121.docx
الفصل 121
أمال الحارس رأسه، ثم دفع يوريتش برفق واقتاده بعيدًا. ضحك يوريتش ضحكة مكتومة، وشعر بالعجز.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
تنهد القائد عندما أدرك السبب وراء زيارة الإمبراطور المفاجئة.
ترجمة: ســاد
“ماذا تريد؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ودّع أعضاء القافلة يوريتش. بفضله، استفادوا من هذا المشروع التجاري. وحتى عندما نجحوا في النموّ وتوسّعوا ليصبحوا شركةً كبيرة، ستبقى قصته موضوع نقاشٍ بينهم طويلًا.
تمكنت القافلة من الاحتفاظ ببضائعها من الكونت هاكين، وواصلت طريقها كما هو مخطط لها نحو عاصمة هامل. وفي الطريق، ظل أعضاء القافلة ينظرون إلى يوريتش بنظرات حيرة.
وبطبيعة الحال، بدأوا يُعاملون يوريتش معاملة مختلفة. فقد أُضيف إليه المزيد من اللحم في حسائه، وسُكب له كميات وفيرة من الخمور باهظة الثمن.
“من هو هذا الرجل؟”
” كان عليك أن تُجيب ببساطة يا يوريتش. لا تُقلل من شأن جلالته. أجب بجدية.”
رأى التجار بوضوح الكونت هاكين ينسحب مسرعًا بأعينهم. أما الرجل الذي بدا وكأنه يأخذ نصف بضائعهم، أو حتى كلها، فقد انسحب دون أي ضجة.
تذمر الجنود لكنهم تحركوا بسرعة. كان الإمبراطور هو السلطة العليا. كان حاكم العالم. قد يفقد المرء حياته لمجرد إغضابِه، ولن ينطق أحد بكلمة ضده. حتى كنيسة لو، مع البابا، نادرًا ما أدانت الإمبراطور في معظم الأمور إلا إذا كانت بالغة الأهمية.
“لقد هرب بمجرد رؤية هذا البربري، يوريتش.”
سأل نورمان بتردد، مُفكّرًا في احتمال أن يكون يوريتش، رغم مظهره البربري، نبيلًا غريب الأطوار. وإلا، فمن غير المنطقي أن يهرب نبيل مثل الكونت هاكين بعد أن يعرف هويته.
وبطبيعة الحال، بدأوا يُعاملون يوريتش معاملة مختلفة. فقد أُضيف إليه المزيد من اللحم في حسائه، وسُكب له كميات وفيرة من الخمور باهظة الثمن.
تنهد القائد عندما أدرك السبب وراء زيارة الإمبراطور المفاجئة.
” هرب ذلك النبيل كالأرنب المرعوب عند رؤيتك! كان مشهدًا رائعًا، حقًا! تفضل، اشرب ما شئت!”
“تحرك جلالته بنفسه.”
ضحك قائد القافلة ضحكة حارة، وربت على ظهر يوريتش وفتح زجاجة نبيذ عسل قد احتفظ بها كبضاعة. بالنظر إلى تجنب فقد نصف محتويات العربة، لم يكن هناك ما هو أفضل من يوريتش.
“وشوم؟”
” آه، هذا جميل. لو كان بيننا بعض النساء.”
“ماذا عن يوريتش؟”
بدا يوريتش يرتشف نبيذ العسل القوي، وشعر بخديّه يحمران بحرارة.
ضحك يوريتش ومدّ كوبه ليطلب المزيد. أعاد نورمان ملئه.
“ولكن لماذا هرب هذا النبيل بهذه الطريقة؟” سأل نورمان وهو يجلس بجانب نار المخيم.
“من الجنون أن بقايا الثعبان موجودة في هامل، وهي مدينة معروفة بأمنها.”
” آه، أنا أيضًا لا أعرف. يبدو أن الفارس الذي بجانبه تعرّف عليّ.”
نظر الحارس إلى يوريتش بصرامة.
ربت يوريتش على لحيته التي نمت قليلاً.
” على أي حال، يجب أن تعلم أن امتلاك ثلاثة أسلحة فولاذية ليس بالأمر الطبيعي. من أين حصلت عليها؟”
“هل كنت تعرفه؟”
كان السفر وحيدًا في مجتمع متحضر كبربري أمرًا صعبًا للغاية. ورغم سياسات دمج البرابرة في الحضارة، ظل التمييز منتشرا، وكثيرًا ما يُعتقلون لأدنى شك.
“لا، لا. كانت هذه أول مرة أراه فيها، لكنه تعرّف عليّ.”
ارتجف قائد الحرس. ظلّ يشعر أن اسم يوريتش مألوف لسببٍ ما.
“هل أنت شخص ذو مكانة عالية؟”
رغم ارتباك القائد، إلا أنه سرعان ما هدأ. وقرر أن يُحسن معاملته ويُصدر تصريحًا باسمه.
سأل نورمان بتردد، مُفكّرًا في احتمال أن يكون يوريتش، رغم مظهره البربري، نبيلًا غريب الأطوار. وإلا، فمن غير المنطقي أن يهرب نبيل مثل الكونت هاكين بعد أن يعرف هويته.
استدار يوريتش منزعجًا. لم يثنِ وجهه العنيف الحراس عن مواصلة طريقهم.
“مكانة عالية؟ كلنا بشرٌ وُلِدنا من رحم أحدهم.”
غمره شعورٌ عميقٌ بالامتنان. احتوت الصناديق على خبزٍ طازج، ولحومٍ مذبوحةٍ حديثًا، ونبيذٍ فاخرٍ كان غالبًا ما يُخصّص للقصر الملكي فقط.
ضحك يوريتش ومدّ كوبه ليطلب المزيد. أعاد نورمان ملئه.
ارتجف قائد الحرس. ظلّ يشعر أن اسم يوريتش مألوف لسببٍ ما.
“إنه ليس مجرد محارب بربري عادي. من سلاحه إلى طريقة صده للنبلاء…”
تمكنت القافلة من الاحتفاظ ببضائعها من الكونت هاكين، وواصلت طريقها كما هو مخطط لها نحو عاصمة هامل. وفي الطريق، ظل أعضاء القافلة ينظرون إلى يوريتش بنظرات حيرة.
فكر نورمان وهو ينظر إلى يوريتش.
بالكاد تمكّن القائد من إعداد جنوده لوصول الإمبراطور. أصبح وجهه يتصبب عرقًا بغزارة.
بدا يوريتش بالفعل جزءًا من المجتمع المتحضر. عندما عبر جبال السماء ووصل إلى هذه الأرض لأول مرة، لم يكن أحد ليُلقي نظرةً على جسده. كان مجرد حشرة. لم يكن أحدٌ في الحضارة ليحزن على وفاته، ولما اهتم أحدٌ بمعرفة مكانه.
“اشرب باعتدال، يا كابتن الحرس الشمالي فاران.”
أصبح يوريتش الآن عضوًا لا يُنكر في مجتمعٍ ديناميكيٍّ ومعقّد. أصبح لموته أو ظهوره تأثيرٌ على من حوله. ورغم أن تأثيره لم يكن ذا شأنٍ بعد، إلا أنه أصبح شخصيةً عامة. فإذا انتشر خبر وفاته، قد يبحث البعض عن قاتله وينتقمون له. بمجرد الكشف عن هوية يوريتش، لن يتمكن أحدٌ من قتله بسهولةٍ نظرًا لشهرته وعلاقاته بالعديد من النبلاء وحتى أفراد العائلة المالكة، تمامًا كما لا يستطيع النبلاء قتل نبيلٍ آخر دون عواقب.
سأل القائد وهو يحمل قلمًا في يده.
“هل أنا جزء من هذا المكان؟”
لطالما سافر يوريتش مع أناسٍ متحضرين، سواءً كانوا مصارعين أو مرتزقة أو حتى أفرادًا من العائلة المالكة ذوي هويات مؤكدة. لم يواجه قط مثل هذه المشاكل مع تلك المجموعات، لأن هناك من كان يكفله دائمًا.
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
“اسمي يوريتش ” تحدث يوريتش بصوت منخفض ومهدد.
“فو.”
ضحك قائد القافلة ضحكة حارة، وربت على ظهر يوريتش وفتح زجاجة نبيذ عسل قد احتفظ بها كبضاعة. بالنظر إلى تجنب فقد نصف محتويات العربة، لم يكن هناك ما هو أفضل من يوريتش.
استنشق يوريتش الهواء البارد بفمه المخمور، ثم زفر. شعر بالسكر يتسرب من أنفه وفمه.
هتف الجنود، رافعين أسلحتهم عالياً. ورغم التجمع المتسرع، كانت التحية دقيقة، مُظهرةً تدريبهم الممتاز.
بعد أن شرب ما يكفي، لف يوريتش نفسه في عباءته واستلقى.
“من الجنون أن بقايا الثعبان موجودة في هامل، وهي مدينة معروفة بأمنها.”
في اليوم التالي، واصلت القافلة رحلتها وفقًا لجدولها، ووصلت إلى هامل قبل نهاية الشتاء. وما إن دخلت المدينة حتى توافد تجار الجملة للمساومة على أسعار الفراء.
“ماذا؟ تحدث!”
“آه، لا يمكننا فعل ذلك. هل تعلم كم كان هذا الشتاء قاسيًا؟ لم يجلب الكثيرون غيرنا هذا القدر.”
لم تكن هناك مدينة واحدة نشطة اقتصاديًا مثل عاصمة هامل. هنا، كان بإمبدا يوريتش أن يجد كل ما يريده تقريبًا، وكانت أسلحته الفولاذية بحاجة إلى لمسة حداد ماهر.
“نحن نقدم سعرًا جيدًا.”
“هل هناك سبب يمنعني من حمل هذه الأشياء؟”
كانت وجوه تجار القافلة ترتسم عليها ابتسامة عريضة. فبنجاح المفاوضات، تمكنوا بسهولة من تأمين أساس متين لرحلتهم القادمة.
“سمعتُ عن بقايا الثعبان هنا. أفعالٌ حقيرةٌ حقًا. لكنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأنكم لن تُهزموا على يد هؤلاء الزنادقة. ستُقبضون عليهم قريبًا. ففي النهاية، أنتم جميعًا أذرع الإمبراطورية!”
“هذه هدية لك، يوريتش.”
كانت وجوه تجار القافلة ترتسم عليها ابتسامة عريضة. فبنجاح المفاوضات، تمكنوا بسهولة من تأمين أساس متين لرحلتهم القادمة.
ناول قائد القافلة يوريتش جلد ذئب عند مغادرته. بدا جلدًا عالي الجودة بفراء رمادي لامع، وحتى رأسه كان محفوظًا جيدًا، يفوح منها هالة مهيبة.
الفصل 121
“أوه واو، شكرا لك.”
استنشق يوريتش الهواء البارد بفمه المخمور، ثم زفر. شعر بالسكر يتسرب من أنفه وفمه.
“رحلة آمنة يا يوريتش. لن أنسى اسمك.”
في اليوم التالي، واصلت القافلة رحلتها وفقًا لجدولها، ووصلت إلى هامل قبل نهاية الشتاء. وما إن دخلت المدينة حتى توافد تجار الجملة للمساومة على أسعار الفراء.
ودّع أعضاء القافلة يوريتش. بفضله، استفادوا من هذا المشروع التجاري. وحتى عندما نجحوا في النموّ وتوسّعوا ليصبحوا شركةً كبيرة، ستبقى قصته موضوع نقاشٍ بينهم طويلًا.
اشتهرت ديانة الثعبان بتقديم الأطفال تضحيات لحاكمهم، وكانت شائعة في جميع أنحاء الإمبراطورية. ورغم أن الإمبراطورية كانت بوتقةً لأديانٍ مختلفة، إلا أن ديانة الثعبان لم تكن مقبولةً في أي مكان، و من ينتمون إليها يُعدمون فور رؤيتهم.
“هوب.”
“هل كنت تعرفه؟”
نظر يوريتش إلى هامل. هذه زيارته الثانية للعاصمة، وكانت على نفس القدر من النشاط والحيوية.
“أقسم أمام جلالتك، أنني لن اشرب نبيذك إلا بعد أن ننتهي من الطائفة.”
“سأقضي بقية الشتاء هنا، وأقوم بتخزين الإمدادات، ثم أتجه جنوبًا.”
الفصل 121
لم تكن هناك مدينة واحدة نشطة اقتصاديًا مثل عاصمة هامل. هنا، كان بإمبدا يوريتش أن يجد كل ما يريده تقريبًا، وكانت أسلحته الفولاذية بحاجة إلى لمسة حداد ماهر.
” فجأةً؟ اجمعوا الجميع!”
“أنت، توقف هنا.”
“إلى متى ستبقيني محتجزًا!”
نادى حراس المدينة المارة على يوريتش.
كسر يانتشينوس الصمت، وتحدث. بدا صوته يوحي بفضول خالص، دون أي تلميح إلى الغضب أو المتعة.
“ماذا تريد؟”
ساد الصمت الشوارع.
استدار يوريتش منزعجًا. لم يثنِ وجهه العنيف الحراس عن مواصلة طريقهم.
“أنا مسافر حر. لا يجب أن أُعامل هكذا. أتعلم؟ حتى أنني تناولت مشروبات مع… كبار مسؤوليك.”
” انزع قميصك. علينا التحقق من وجود وشم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وشوم؟”
“اعذرني للحظة.”
“وشوم الثعابين. نشتبه في أن بقايا الثعابين قد تسللت إلى عاصمتنا الفخورة. تكررت حالات اختفاء الأطفال. أعلم أنها مزعجة، لكننا بحاجة إلى تفتيش جسدي.”
“هذا ما يحدث عندما آتي إلى مدينة كبيرة بمفردي.”
طلب الحارس تعاون يوريتش. تنهد يوريتش بعمق وبسط ذراعيه.
صرخ القائد بصوت عالٍ، واختار عددًا قليلًا من الجنود الأقوياء للوقوف في الخارج.
كان التفتيش الجسدي يُجرى في منتصف الشارع، لكن المارة لم يُبدون اهتمامًا يُذكر. لم يكن من النادر أن يُفتّش البرابرة بهذه الطريقة. حتى النساء البرابرة كنّ يُجرّدن من ملابسهن في الأماكن العامة.
“حسنًا، كفى من هذا. اسمك؟”
“هذا… لديك سلاح رائع.”
طلب الحارس من يوريتش أن يتبعهم. عبس يوريتش.
علق أحد الحراس، ملاحظًا أسلحة يوريتش الفولاذية، وعبس.
أصبح يوريتش الآن عضوًا لا يُنكر في مجتمعٍ ديناميكيٍّ ومعقّد. أصبح لموته أو ظهوره تأثيرٌ على من حوله. ورغم أن تأثيره لم يكن ذا شأنٍ بعد، إلا أنه أصبح شخصيةً عامة. فإذا انتشر خبر وفاته، قد يبحث البعض عن قاتله وينتقمون له. بمجرد الكشف عن هوية يوريتش، لن يتمكن أحدٌ من قتله بسهولةٍ نظرًا لشهرته وعلاقاته بالعديد من النبلاء وحتى أفراد العائلة المالكة، تمامًا كما لا يستطيع النبلاء قتل نبيلٍ آخر دون عواقب.
“هل هناك سبب يمنعني من حمل هذه الأشياء؟”
” آه، هذا جميل. لو كان بيننا بعض النساء.”
رد فعل يوريتش العدواني جعل الحارس يهز رأسه.
“حصلتُ عليها من الإمبراطور نفسه. أعرف اسمه، يانتشينوس.” تحدث يوريتش بعفوية. تصلب وجه القائد لأول مرة.
فأسان، سيف واحد. حاملاً كل هذا الكم من الأسلحة الفولاذية…
ترجمة: ســاد
على الرغم من أن الأمر يبدو مشبوهًا، إلا أن الحارس لم يتمكن من العثور على أي وشم ثعبان على جسد يوريتش.
“اعذرني للحظة.”
“الرجاء أن تأتي معنا إلى غرفة الحراسة.”
“كابتن! كابتن! أين أنت؟ هناك أمرٌ عاجلٌ للغاية!”
طلب الحارس من يوريتش أن يتبعهم. عبس يوريتش.
” آه، هذا جميل. لو كان بيننا بعض النساء.”
كان السفر وحيدًا في مجتمع متحضر كبربري أمرًا صعبًا للغاية. ورغم سياسات دمج البرابرة في الحضارة، ظل التمييز منتشرا، وكثيرًا ما يُعتقلون لأدنى شك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وخاصة مع تزايد نشاط بقايا الثعبان، بدأ الناس يجمعون كل البرابرة في شك، بغض النظر عن أصولهم الشمالية أو الجنوبية.
سأل نورمان بتردد، مُفكّرًا في احتمال أن يكون يوريتش، رغم مظهره البربري، نبيلًا غريب الأطوار. وإلا، فمن غير المنطقي أن يهرب نبيل مثل الكونت هاكين بعد أن يعرف هويته.
“هل أنت تمزح؟”
” من يهتم؟ اتركوه في الغرفة الآن! استعدوا لاستقبال الإمبراطور!”
“إنه إجراء بسيط. كل ما نحتاجه هو تأكيد هويتك، وبعدها يمكنك المغادرة.”
“هل كنت تعرفه؟”
نظر الحارس إلى يوريتش بصرامة.
“هل هناك سبب يمنعني من حمل هذه الأشياء؟”
“هذا ما يحدث عندما آتي إلى مدينة كبيرة بمفردي.”
“هل أنت شخص ذو مكانة عالية؟”
لطالما سافر يوريتش مع أناسٍ متحضرين، سواءً كانوا مصارعين أو مرتزقة أو حتى أفرادًا من العائلة المالكة ذوي هويات مؤكدة. لم يواجه قط مثل هذه المشاكل مع تلك المجموعات، لأن هناك من كان يكفله دائمًا.
“إنه ليس مجرد محارب بربري عادي. من سلاحه إلى طريقة صده للنبلاء…”
“اسمي يوريتش ” تحدث يوريتش بصوت منخفض ومهدد.
في غرفة الحراسة، جلس أفرادٌ مُختلفون اعتقلهم الحراس بسبب هوياتهم غير المؤكدة. معظمهم من البرابرة أو المُشردين.
“هاه؟ هاه، حسنًا يا يوريتش، لنبدأ.”
لطالما سافر يوريتش مع أناسٍ متحضرين، سواءً كانوا مصارعين أو مرتزقة أو حتى أفرادًا من العائلة المالكة ذوي هويات مؤكدة. لم يواجه قط مثل هذه المشاكل مع تلك المجموعات، لأن هناك من كان يكفله دائمًا.
أمال الحارس رأسه، ثم دفع يوريتش برفق واقتاده بعيدًا. ضحك يوريتش ضحكة مكتومة، وشعر بالعجز.
“هذا… لديك سلاح رائع.”
في غرفة الحراسة، جلس أفرادٌ مُختلفون اعتقلهم الحراس بسبب هوياتهم غير المؤكدة. معظمهم من البرابرة أو المُشردين.
لطالما سافر يوريتش مع أناسٍ متحضرين، سواءً كانوا مصارعين أو مرتزقة أو حتى أفرادًا من العائلة المالكة ذوي هويات مؤكدة. لم يواجه قط مثل هذه المشاكل مع تلك المجموعات، لأن هناك من كان يكفله دائمًا.
“من الجنون أن بقايا الثعبان موجودة في هامل، وهي مدينة معروفة بأمنها.”
“اعذرني للحظة.”
شعر قائد الحرس بالإحباط، ففرك رأسه من شدة الضغط. إن لم يحلوا بسرعة أمر عصابات الثعبان، فسيكون مصيره على المحك.
” هذا البربري يتسكع هنا. ومن المثير للاهتمام أنه يحمل ثلاثة أسلحة فولاذية.”
اشتهرت ديانة الثعبان بتقديم الأطفال تضحيات لحاكمهم، وكانت شائعة في جميع أنحاء الإمبراطورية. ورغم أن الإمبراطورية كانت بوتقةً لأديانٍ مختلفة، إلا أن ديانة الثعبان لم تكن مقبولةً في أي مكان، و من ينتمون إليها يُعدمون فور رؤيتهم.
طلب الحارس من يوريتش أن يتبعهم. عبس يوريتش.
” هذا البربري يتسكع هنا. ومن المثير للاهتمام أنه يحمل ثلاثة أسلحة فولاذية.”
” من يهتم؟ اتركوه في الغرفة الآن! استعدوا لاستقبال الإمبراطور!”
أبلغ أحد الحراس عن ذلك، فأحضر يوريتش إلى غرفة الاستجواب.
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
“ابتعد عن أسلحتي، وإلا.”
بدا يوريتش بالفعل جزءًا من المجتمع المتحضر. عندما عبر جبال السماء ووصل إلى هذه الأرض لأول مرة، لم يكن أحد ليُلقي نظرةً على جسده. كان مجرد حشرة. لم يكن أحدٌ في الحضارة ليحزن على وفاته، ولما اهتم أحدٌ بمعرفة مكانه.
حذّر يوريتش الحارسَ حين حاول مصادرة أسلحته. أشار القائد للجندي بالتراجع بعد أن نظر إليه نظرةً خاطفة.
“أنت، توقف هنا.”
“اتركنا! يبدو أنه شمالي، وليس من أتباع الثعبان. اسمع أيها البربري، أجب عن بعض الأسئلة البسيطة وستكون حرًا في الرحيل.”
نظر يوريتش حوله، وهو يُدير عينيه بنشاط. بدا هناك أمرٌ غير مألوف يحدث بوضوح، لكنه لم يستطع سماع ما يحدث في الخارج من داخل غرفة الاستجواب العازلة للصوت.
تعامل القائد مع الموقف بسلاسة. جلس يوريتش، وكان منزعجًا بشكل واضح.
” على أي حال، يجب أن تعلم أن امتلاك ثلاثة أسلحة فولاذية ليس بالأمر الطبيعي. من أين حصلت عليها؟”
“أنا مسافر حر. لا يجب أن أُعامل هكذا. أتعلم؟ حتى أنني تناولت مشروبات مع… كبار مسؤوليك.”
“آه، لا يمكننا فعل ذلك. هل تعلم كم كان هذا الشتاء قاسيًا؟ لم يجلب الكثيرون غيرنا هذا القدر.”
“حسنًا، كفى من هذا. اسمك؟”
“اعذرني للحظة.”
سأل القائد وهو يحمل قلمًا في يده.
بوو!
“يوريتش.”
تنهد القائد عندما أدرك السبب وراء زيارة الإمبراطور المفاجئة.
” آه، يوريتش. يبدو مألوفًا. لا بد أنه اسم شائع. من أين أنت؟”
“عاش جلالته!”
هز القائد كتفيه بلا مبالاة.
تلاشت ابتسامة يوريتش. صبره بدأ ينفد. لقد كان صبورًا بما يكفي حتى الآن، خاصةً بالنظر إلى طبعه المعتاد.
” من الشمال. حتى أنني أنقذت حياة نائب الملك الشمالي. حتى أنه دعاني إلى مأدبته، لكنني رفضت.”
لطالما سافر يوريتش مع أناسٍ متحضرين، سواءً كانوا مصارعين أو مرتزقة أو حتى أفرادًا من العائلة المالكة ذوي هويات مؤكدة. لم يواجه قط مثل هذه المشاكل مع تلك المجموعات، لأن هناك من كان يكفله دائمًا.
“حقًا؟ هل تعرف اسم ذلك الحاكم الشمالي؟”
” من يهتم؟ اتركوه في الغرفة الآن! استعدوا لاستقبال الإمبراطور!”
“دوق لانجستر.”
“هذا ما يحدث عندما آتي إلى مدينة كبيرة بمفردي.”
“هذا هو لقبه. إذا كنتَ قريبًا منه، فمن المفترض أن تعرف اسمه الأول.”
” من يهتم؟ اتركوه في الغرفة الآن! استعدوا لاستقبال الإمبراطور!”
يوريتش، ذو الذاكرة القوية، لم يتذكر سماعه الاسم الأول لنائب الملك. كان يُشير إليه فقط بنائب الملك أو دوق لانجستر.
فأسان، سيف واحد. حاملاً كل هذا الكم من الأسلحة الفولاذية…
” على أي حال، يجب أن تعلم أن امتلاك ثلاثة أسلحة فولاذية ليس بالأمر الطبيعي. من أين حصلت عليها؟”
“رحلة آمنة يا يوريتش. لن أنسى اسمك.”
قام القائد بفحص يوريتش، الذي لم يكن يبدو ثريًا على الإطلاق.
“آه!”
“حصلتُ عليها من الإمبراطور نفسه. أعرف اسمه، يانتشينوس.” تحدث يوريتش بعفوية. تصلب وجه القائد لأول مرة.
يوريتش، ذو الذاكرة القوية، لم يتذكر سماعه الاسم الأول لنائب الملك. كان يُشير إليه فقط بنائب الملك أو دوق لانجستر.
” كان عليك أن تُجيب ببساطة يا يوريتش. لا تُقلل من شأن جلالته. أجب بجدية.”
“هل أنا جزء من هذا المكان؟”
تلاشت ابتسامة يوريتش. صبره بدأ ينفد. لقد كان صبورًا بما يكفي حتى الآن، خاصةً بالنظر إلى طبعه المعتاد.
فجأةً، صدر صوتٌ عالٍ من الخلف. تشبث الجنود، وحتى فرسان الإمبراطور الفولاذيون، بمقابض سيوفهم.
“أتظن أنني أكذب؟ أكره التباهي، لكن اذهب واكتشف من فاز في آخر بطولة مبارزة. حصلت على هذه كمكافأة.”
“آه!”
ارتجف قائد الحرس. ظلّ يشعر أن اسم يوريتش مألوف لسببٍ ما.
أبلغ أحد الحراس عن ذلك، فأحضر يوريتش إلى غرفة الاستجواب.
“اعذرني للحظة.”
“هذه هدية لك، يوريتش.”
غادر غرفة الاستجواب على عجل وطلب من جنوده التحقق من هو الفائز الأخير في بطولة المبارزة.
“إنه ليس مجرد محارب بربري عادي. من سلاحه إلى طريقة صده للنبلاء…”
“أو-يوريتش! نعم، هذا هو! يوريتش! كيف لم أتعرف عليه من قبل!”
“ابتعد عن أسلحتي، وإلا.”
“اللعنة!”
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
رغم ارتباك القائد، إلا أنه سرعان ما هدأ. وقرر أن يُحسن معاملته ويُصدر تصريحًا باسمه.
بالكاد تمكّن القائد من إعداد جنوده لوصول الإمبراطور. أصبح وجهه يتصبب عرقًا بغزارة.
“يبدو أنه ليس من النوع الذي يُثير ضجةً بهذا الشأن. لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة.”
” انزع قميصك. علينا التحقق من وجود وشم.”
وعندما كان الكابتن على وشك العودة إلى غرفة الاستجواب، اقترب منه جندي على عجل.
“هل أنا جزء من هذا المكان؟”
“كابتن! كابتن! أين أنت؟ هناك أمرٌ عاجلٌ للغاية!”
“اسمي يوريتش ” تحدث يوريتش بصوت منخفض ومهدد.
نظر القائد، المنهك بالفعل من المهام، إلى الجندي بوجهٍ صارم. كاد يفقد صوابه.
“هل هناك سبب يمنعني من حمل هذه الأشياء؟”
“أنا هنا! ما الأمر؟ من الأفضل أن يكون شيئًا كبيرًا…”
” تحية لحاكم العالم! عاش الإمبراطور يانتشينوس!”
الجندي، حتى أنه لم يقم بأداء التحية، هرع إلى القائد.
كسر يوريتش باب غرفة الاستجواب بقوة وخرج منه مسرعًا. كان ينوي الانتظار لأطول فترة ممكنة، لكنه لجأ إلى خياره الأخير إذ لم تكن هناك أي بوادر لإطلاق سراحه. بدا يتنفس بصعوبة بالغة، وفأسه في يده.
“ا-الإمبراطور!”
قام القائد بفحص يوريتش، الذي لم يكن يبدو ثريًا على الإطلاق.
“ماذا؟ تحدث!”
“ابتعد عن أسلحتي، وإلا.”
“الإمبراطور في طريقه إلى غرفة الحراسة! سيصل في أي لحظة!”
“يبدو أنه ليس من النوع الذي يُثير ضجةً بهذا الشأن. لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة.”
” فجأةً؟ اجمعوا الجميع!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ القائد بصوت عالٍ، واختار عددًا قليلًا من الجنود الأقوياء للوقوف في الخارج.
“همم، يوريتش.”
“رائع، آخر شيء نحتاجه هو زيارة رفيعة المستوى.”
“كابتن! كابتن! أين أنت؟ هناك أمرٌ عاجلٌ للغاية!”
تذمر الجنود لكنهم تحركوا بسرعة. كان الإمبراطور هو السلطة العليا. كان حاكم العالم. قد يفقد المرء حياته لمجرد إغضابِه، ولن ينطق أحد بكلمة ضده. حتى كنيسة لو، مع البابا، نادرًا ما أدانت الإمبراطور في معظم الأمور إلا إذا كانت بالغة الأهمية.
بدا يوريتش يرتشف نبيذ العسل القوي، وشعر بخديّه يحمران بحرارة.
“ماذا عن يوريتش؟”
” انزع قميصك. علينا التحقق من وجود وشم.”
” من يهتم؟ اتركوه في الغرفة الآن! استعدوا لاستقبال الإمبراطور!”
“وشوم الثعابين. نشتبه في أن بقايا الثعابين قد تسللت إلى عاصمتنا الفخورة. تكررت حالات اختفاء الأطفال. أعلم أنها مزعجة، لكننا بحاجة إلى تفتيش جسدي.”
بالكاد تمكّن القائد من إعداد جنوده لوصول الإمبراطور. أصبح وجهه يتصبب عرقًا بغزارة.
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
ساد الصمت الشوارع.
“آه، لا يمكننا فعل ذلك. هل تعلم كم كان هذا الشتاء قاسيًا؟ لم يجلب الكثيرون غيرنا هذا القدر.”
بوو!
“سمعتُ عن بقايا الثعبان هنا. أفعالٌ حقيرةٌ حقًا. لكنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأنكم لن تُهزموا على يد هؤلاء الزنادقة. ستُقبضون عليهم قريبًا. ففي النهاية، أنتم جميعًا أذرع الإمبراطورية!”
لم يتردد سوى صو الخيول وخطواتٍ خافتة. ركع الناس في الشوارع، ورؤوسهم منحنية. قاد الرجل الذي يُسكت هامل، قلب العالم، فرسانه الفولاذيين على طول الطريق الرئيسي.
استنشق يوريتش الهواء البارد بفمه المخمور، ثم زفر. شعر بالسكر يتسرب من أنفه وفمه.
“آه، سررتُ برؤيتك يا قائد الحرس الشمالي، لقد مرّ وقت طويل. هل هذا أول لقاء لنا منذ تعيينك؟”
“أتظن أنني أكذب؟ أكره التباهي، لكن اذهب واكتشف من فاز في آخر بطولة مبارزة. حصلت على هذه كمكافأة.”
ترجل الإمبراطور الثالث، يانتشينوس هاملون، عن حصانه، و عباءته البنفسجية التي تشبه عباءة النسر ترفرف.
كسر يانتشينوس الصمت، وتحدث. بدا صوته يوحي بفضول خالص، دون أي تلميح إلى الغضب أو المتعة.
” تحية لحاكم العالم! عاش الإمبراطور يانتشينوس!”
أمال الحارس رأسه، ثم دفع يوريتش برفق واقتاده بعيدًا. ضحك يوريتش ضحكة مكتومة، وشعر بالعجز.
“عاش جلالته!”
“اعذرني للحظة.”
هتف الجنود، رافعين أسلحتهم عالياً. ورغم التجمع المتسرع، كانت التحية دقيقة، مُظهرةً تدريبهم الممتاز.
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
“سمعتُ عن بقايا الثعبان هنا. أفعالٌ حقيرةٌ حقًا. لكنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأنكم لن تُهزموا على يد هؤلاء الزنادقة. ستُقبضون عليهم قريبًا. ففي النهاية، أنتم جميعًا أذرع الإمبراطورية!”
” تحية لحاكم العالم! عاش الإمبراطور يانتشينوس!”
ابتسم يانتشينوس وصفق بيديه. وفي مؤخرة الموكب، حمل الحمالون الصناديق على عجل.
تنهد القائد عندما أدرك السبب وراء زيارة الإمبراطور المفاجئة.
“آه!”
غادر غرفة الاستجواب على عجل وطلب من جنوده التحقق من هو الفائز الأخير في بطولة المبارزة.
تنهد القائد عندما أدرك السبب وراء زيارة الإمبراطور المفاجئة.
” هذا البربري يتسكع هنا. ومن المثير للاهتمام أنه يحمل ثلاثة أسلحة فولاذية.”
“تحرك جلالته بنفسه.”
وبطبيعة الحال، بدأوا يُعاملون يوريتش معاملة مختلفة. فقد أُضيف إليه المزيد من اللحم في حسائه، وسُكب له كميات وفيرة من الخمور باهظة الثمن.
غمره شعورٌ عميقٌ بالامتنان. احتوت الصناديق على خبزٍ طازج، ولحومٍ مذبوحةٍ حديثًا، ونبيذٍ فاخرٍ كان غالبًا ما يُخصّص للقصر الملكي فقط.
كانت وجوه تجار القافلة ترتسم عليها ابتسامة عريضة. فبنجاح المفاوضات، تمكنوا بسهولة من تأمين أساس متين لرحلتهم القادمة.
“اشرب باعتدال، يا كابتن الحرس الشمالي فاران.”
“عاش جلالته!”
“أقسم أمام جلالتك، أنني لن اشرب نبيذك إلا بعد أن ننتهي من الطائفة.”
هتف الجنود، رافعين أسلحتهم عالياً. ورغم التجمع المتسرع، كانت التحية دقيقة، مُظهرةً تدريبهم الممتاز.
اختنق صوت القائد بالعاطفة. قبّل خاتم الإمبراطور، مغمورًا بالامتنان.
“هل أنت شخص ذو مكانة عالية؟”
بوو!
“أوه واو، شكرا لك.”
فجأةً، صدر صوتٌ عالٍ من الخلف. تشبث الجنود، وحتى فرسان الإمبراطور الفولاذيون، بمقابض سيوفهم.
“هذا هو لقبه. إذا كنتَ قريبًا منه، فمن المفترض أن تعرف اسمه الأول.”
“إلى متى ستبقيني محتجزًا!”
لم يتردد سوى صو الخيول وخطواتٍ خافتة. ركع الناس في الشوارع، ورؤوسهم منحنية. قاد الرجل الذي يُسكت هامل، قلب العالم، فرسانه الفولاذيين على طول الطريق الرئيسي.
كسر يوريتش باب غرفة الاستجواب بقوة وخرج منه مسرعًا. كان ينوي الانتظار لأطول فترة ممكنة، لكنه لجأ إلى خياره الأخير إذ لم تكن هناك أي بوادر لإطلاق سراحه. بدا يتنفس بصعوبة بالغة، وفأسه في يده.
حدّق يوريتش في النار، وشعر بأنه في بيته في العالم المتحضر. لم يعد مجرد نملة تُداس. لقتله، لا بد من اغتيالٍ خفي أو سببٍ مُبرر. ولقتله علنًا، لا بد من أن يكون القاتل ذا نفوذٍ كبير، قادرًا على تجاهل صلات يوريتش بمختلف الأعيان والنبلاء والملوك.
” هاه؟”
“سأقضي بقية الشتاء هنا، وأقوم بتخزين الإمدادات، ثم أتجه جنوبًا.”
نظر يوريتش حوله، وهو يُدير عينيه بنشاط. بدا هناك أمرٌ غير مألوف يحدث بوضوح، لكنه لم يستطع سماع ما يحدث في الخارج من داخل غرفة الاستجواب العازلة للصوت.
نادى حراس المدينة المارة على يوريتش.
“…لقد هلكت.”
هز القائد كتفيه بلا مبالاة.
نظر القائد بيأس بين يانتشينوس ويوريتش. ووجه يانتشينوس الخالي من التعبيرات تجاه يوريتش زاد من قلق القائد.
“يوريتش.”
“همم، يوريتش.”
“الإمبراطور في طريقه إلى غرفة الحراسة! سيصل في أي لحظة!”
كسر يانتشينوس الصمت، وتحدث. بدا صوته يوحي بفضول خالص، دون أي تلميح إلى الغضب أو المتعة.
“وشوم الثعابين. نشتبه في أن بقايا الثعابين قد تسللت إلى عاصمتنا الفخورة. تكررت حالات اختفاء الأطفال. أعلم أنها مزعجة، لكننا بحاجة إلى تفتيش جسدي.”
“هل أنت تمزح؟”
