Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 10

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

10. ساحة الدم الحمراء (1)

“أي جنون هذا…!”

– كوني لي عائلة.

“هل، هل هذا بشر؟”

-.. عائلة أهبها روحي، وأغمرها بحبّ لا يعرف الفناء

كانت قدماها تغوصان في برد الحجر الصلب، وكل خطوة كأنها تسلبها شيئًا من نفسها.

حين أمسك أمير البلاد الغريبة يدها أخيرًا، وهمس بتلك الكلمات، شعرت الفتاة بأن
قلبها لم يعد لها.

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما
يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد. كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

***

ثم، ومع رفع القماش الأسود عن عينيها، وجدت نفسها واقفة في قلب سور القلعة.

أخرجت فجأة من البرج ، مقيدة، معصوبة العينين، لا تعرف إلى أين تُقاد.

راقبت أميليا هذا المشهد كاملاً بعينيها، ثم أدارت رأسها ببطء لتنظر إلى الرجل الذي كان يحمل العصابة التي كانت تغطي عينيها.

كانت قدماها تغوصان في برد الحجر الصلب، وكل خطوة كأنها تسلبها شيئًا من نفسها.

هجوم مفاجئ، دون أي إشارة لبدء المعركة.

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة
الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

كل ذلك، لأن موريس استخدم كل قوته في تلك اللحظة لحمايتها.

أصوات تتردد من حولها… ليست حديث ناس، بل هدير جنود. صليل الأسلحة يخترق السكون من
حين لآخر، وتحت الأصوات، حرّ لا يُرى، كغليان سِدْرٍ ينتظر الانفجار.

وعبر السور، على امتداد السهول، كان جيش التحالف منتشراً كجحافل النمل. وأمام كل الرايات، كانت راية الإمبراطورية المقدسة ديلكروس تلمع أكثر من غيرها، واضحة وسط الحشود.

ثم، ومع رفع القماش الأسود عن عينيها، وجدت نفسها واقفة في قلب سور القلعة.

حين شعرت أميليا بقبضته تشد على عنقها، أغمضت عينيها بهدوء.

“انظري، أميليا.”

“خطة رومان لم تنجح حتى للنصف. والدك اللعين يعرف كيف يكسب أولئك الماكرين من المملكة.”

رمشت بعينيها ببطء، كأنها تستفيق من حلم… أو تدخل في كابوس أعمق

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

ما إن اعتادت عيناها على النور بعد طول تغطية، حتى بدأت تتضح أمامها الرؤية: جنود
الرماة والمشاة مصطفون بكثافة فوق سور القلعة.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

خلف بوابة القلعة، كانت فرقة رماحي فرسان “روهان” على أهبة الاستعداد للانطلاق في
أي لحظة، وعلى جانبي السور، آلاف الجنود المصطفّين في صمتٍ مشحون، يترقبون بدء
المعركة بتركيز يشوبه التوتر.

كان ليونارد يعض شفتيه بقلق شديد.

وعبر السور، على امتداد السهول، كان جيش التحالف منتشراً كجحافل النمل. وأمام كل
الرايات، كانت راية الإمبراطورية المقدسة ديلكروس تلمع أكثر من غيرها، واضحة وسط
الحشود.

حين أمسك أمير البلاد الغريبة يدها أخيرًا، وهمس بتلك الكلمات، شعرت الفتاة بأن قلبها لم يعد لها.

راقبت أميليا هذا المشهد كاملاً بعينيها، ثم أدارت رأسها ببطء لتنظر إلى الرجل الذي
كان يحمل العصابة التي كانت تغطي عينيها.

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

ملك روهان، ليونارد.

فجأة، تطايرت السهام في السماء بصوت يشبه الهمسات السريعة، وغطّت السماء بالظلام بينما ارتفعت نحو الأعلى. بعد لحظات، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الأرض، وكأنها تتسارع في السماء.

الرجل الذي كانت تؤمن يومًا بأنه سيكون عائلتها، الشخص الذي ستثق به وتعيش معه،
لكنه في النهاية خانها وخدعها، ودفع بحياتها نحو الهاوية.

كان ليونارد يعض شفتيه بقلق شديد.

هو من لفّق التهم، وأسقط عنها مكانتها، وسجنها لسنوات في برج بارد بلا رحمة.

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

ليونارد نظر إلى عينيها الجامدتين والخاليتين من أي بريق، وارتسم على شفتيه نصف
ابتسامة.

حينها فقط أدركت أميليا أن موريس كان قد قفز داخل وابل السهام ليستقبل جسدها عندما سقطت من على السور.

“ما بك؟ هل انت غاضبة ؟ هل تحقدين علي الان ؟ لكن كل ما حدث هو الجزاء الذي
تستحقينه ، أنت هي ابنة إمبراطورية المجرمة التي أثقلت كاهل الارض بالذنوب ، أنت
سبب هذه الحرب ، إلا تظنين ذلك ؟ ”

ذلك وحده كان أمنيتها الأخيرة.

لكن أميليا لم تردّ. لم تلمحه بنظرة، ولم تبدِ أي انفعال.

“أميليا !”

كانت تعرف أن كل ما يقوله مجرد كذب، مبررات جوفاء لتغطية الحقيقة.

“ومع ضجيج مدوٍ، بدأت السهام تهوي نحو الأرض، لكن، كما كان متوقعًا، كانت المسافة بعيدة قليلًا.”

الجميع يعرف، حتى من ينطق بهذه الاتهامات، من هو المسؤول الحقيقي عن هذه الحرب.

ابتدأ الفرسان الذين شكلوا دائرة حول ولي العهد بالتقدم تدريجيًا.

وبينما عصفت رياح قوية فوق السور، تطايرت خصلات شعرها الوردي، القصير والباهت.

رمشت بعينيها ببطء، كأنها تستفيق من حلم… أو تدخل في كابوس أعمق

ليونارد راقبها لثوانٍ، كأنه شُدّ بالمشهد، ثم مدّ يده ولطّف أطراف شعرها بأنامله.

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم واحد—

“خطة رومان لم تنجح حتى للنصف. والدك اللعين يعرف كيف يكسب أولئك الماكرين من
المملكة.”

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

قالها وهو يبعثر خصلات شعرها، ثم مسح جانب وجهها الخشن، وفي لحظة، مدّ يده وأمسك
رقبتها النحيلة.

“عندما فقد لوغان مؤخرًا، كان حزينًا لدرجة أخافتني. لا أعلم ما الذي قد يفعله لو حدث لكِ شيء أيضًا. هو بحاجة إليكِ.”

“ولذلك، عليكِ أنتِ أن تدفعي الثمن بدلاً منه. سأقطع عنقك الآن، وأجعل من موتك
شرارة لبداية هذه الحرب.”

“…موريس”

حين شعرت أميليا بقبضته تشد على عنقها، أغمضت عينيها بهدوء.

كل ذلك، لأن موريس استخدم كل قوته في تلك اللحظة لحمايتها.

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

بينما كانت تستمع إلى أنفاس موريس التي بدأت تخفت شيئًا فشيئًا، لم تستطع أميليا إلا أن تبكي بصمت

لكن، ما تمنتْه في تلك اللحظة، بكل كيانها، هو أن يتمكن جيش التحالف من كسر طموح
هذا الرجل القاسي، أن يُسحق تحت أقدامهم، دون أن يُحقق شيئًا مما يطمح إليه.

فقط بعد ذلك، أدركت أميليا صراخ الجنود المحيطين بهما:

ذلك وحده كان أمنيتها الأخيرة.

حين أمسك أمير البلاد الغريبة يدها أخيرًا، وهمس بتلك الكلمات، شعرت الفتاة بأن قلبها لم يعد لها.

وفجأة، حدث اضطراب على خط الجبهة.

والدم الذي كان يبلل يده وهي تضغط على جرح صدرها، كان في معظمه دمه هو، لا دمها.

من معسكر التحالف البعيد، بدأ القلق يدبّ، ثم ظهر ظل أسود واحد انطلق كالسهم من بين
صفوفهم.

ومع إطلاقه، أرسل الرمح الذي كان محاطًا بهالة دموية نحو الهدف، فارتطم بالأرض أمام بوابة القلعة مباشرة، مما أحدث فجوة كبيرة في الأرض، ورغم أنه لم يصل إلى السور، كانت المسافة بينه وبين الجدار ضئيلة للغاية.

فارس واحد فقط.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

هجوم مفاجئ، دون أي إشارة لبدء المعركة.

بصوت غير معتاد في نبرته اللطيفة، نظرت أميليا إلى موريس بعينين متسعتين، رافعةً نظرها إلى وجهه. لكنه لم يكن يبادلها النظرات منذ لحظة.

ليونارد، وما زال يمسك بعنقها، ضيّق عينيه وهو يراقب المعسكر المقابل.

مرة أخرى، انطلق رمح آخر، وهذه المرة، استقر في قلب السور مباشرة.

ومع ازدياد الاضطراب، بدا أن تصرّف ذلك الفارس لم يكن ضمن خطة التحالف، بل تصرفًا
فرديًا غير متوقع.

“أي جنون هذا…!”

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع
وحده إلى الأمام.

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

“ذلك الرجل…”

وبالرغم من كل تلك التضحيات، ها هي أميليا تموت في النهاية، حاملةً عبء الجميع معها.

ومع اقتراب الفارس، بدأت الهمهمات تعلو من جهة جيش روهان.

وبينما عصفت رياح قوية فوق السور، تطايرت خصلات شعرها الوردي، القصير والباهت.

درع أسود بالكامل، سيف ضخم على ظهره، وعدة رماح قصيرة إلى جانبه.

درع أسود بالكامل، سيف ضخم على ظهره، وعدة رماح قصيرة إلى جانبه.

فارس ذو سمعة سيئة في ساحة المعركة ، يتقدم وحده نحو القلعة..!

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم واحد—

“…الشيطان الأسود!”

***

“إنه شيطان ديلكروس الأسود!”

فارس واحد فقط.

“إنه ولي العهد! ولي عهد ديلكروس!”

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

ووووووووووم—

“عندما فقد لوغان مؤخرًا، كان حزينًا لدرجة أخافتني. لا أعلم ما الذي قد يفعله لو حدث لكِ شيء أيضًا. هو بحاجة إليكِ.”

رفع الفارس صاحب الدرع الأسود رمحًا واحدًا.

كل ذلك، لأن موريس استخدم كل قوته في تلك اللحظة لحمايتها.

وعندما غلفه هالة قاتمة حمراء كالدم، ارتجّ السور بأكمله.

خلف رؤيتها المقلوبة، كان ما يظهر أمامها هو السماء الزرقاء الصافية . بدا أن طائرًا اختفى خلف السحب، ثم بدأ وعيها يغيب.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

“أميليا !”

“أطلقوا! أطلقوا السهام! ماذا يفعل الرماة؟ أطلقوا عليه الآن!”

بصوت غير معتاد في نبرته اللطيفة، نظرت أميليا إلى موريس بعينين متسعتين، رافعةً نظرها إلى وجهه. لكنه لم يكن يبادلها النظرات منذ لحظة.

صرخ ليونارد بأمر مرتبك، وقد بدأ الذعر يتسلل إلى صوته.

“……!”

فجأة، تطايرت السهام في السماء بصوت يشبه الهمسات السريعة، وغطّت السماء بالظلام
بينما ارتفعت نحو الأعلى. بعد لحظات، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الأرض، وكأنها تتسارع
في السماء.

-.. عائلة أهبها روحي، وأغمرها بحبّ لا يعرف الفناء

“ومع ضجيج مدوٍ، بدأت السهام تهوي نحو الأرض، لكن، كما كان متوقعًا، كانت المسافة
بعيدة قليلًا.”

من معسكر التحالف البعيد، بدأ القلق يدبّ، ثم ظهر ظل أسود واحد انطلق كالسهم من بين صفوفهم.

ومع ذلك، لم يتوقف الفارس. ظل يتقدم، غير مكترث، مرورًا فوق الحقل المليء بالسهام
التي تحطمت على الأرض.

***

“اللعنة ! هؤلاء اللعينون!”

“هل، هل هذا بشر؟”

صرخ ليونارد غاضبًا، بينما كانت مجموعة الرماة يعيدون تحميل سهامهم بسرعة.

فارس واحد فقط.

في تلك اللحظة، الأمير ولي العهد قد اقترب مسافة خمسين مترًا أخرى، وعيناه على
هدفه، ثم أمسك بالرمح الذي كان يوجهه نحو القلعة وأطلقه.

توووك.

واش !

الان ، حتى لو التقت به مجددًا، فماذا يمكن أن تقول له؟

ومع إطلاقه، أرسل الرمح الذي كان محاطًا بهالة دموية نحو الهدف، فارتطم بالأرض أمام
بوابة القلعة مباشرة، مما أحدث فجوة كبيرة في الأرض، ورغم أنه لم يصل إلى السور،
كانت المسافة بينه وبين الجدار ضئيلة للغاية.

“استعدوا للإطلاق! استعدوا!”

كانت وجوه الجنود شاحبة، يتبادلون النظرات.

لم يكن في حياتها ما يستحق التمسك به بعد، فقد كانت مليئة بالألم منذ بدايتها.

“هل، هل هذا بشر؟”

راقبت أميليا هذا المشهد كاملاً بعينيها، ثم أدارت رأسها ببطء لتنظر إلى الرجل الذي كان يحمل العصابة التي كانت تغطي عينيها.

“استعدوا للإطلاق! استعدوا!”

“هاي ! هذا الملعون!”

ومع هذه الأوامر، أطلقت مئات السهام في نفس اللحظة نحو الهدف.

“أطلقوا! أطلقوا السهام! ماذا يفعل الرماة؟ أطلقوا عليه الآن!”

سحب ولي العهد سيفه الكبير المعلق على ظهره، وأطلق هالة طاقته حوله، مُشكّلًا
حاجزًا واسعًا دفع معظم السهام بعيدًا. ومع ذلك، لم يكن قادرًا على صد الكمية
الهائلة من السهام التي كانت تتساقط عليه بشكل مركز

توووك.

– صوت صهيل ..!

“ومع ضجيج مدوٍ، بدأت السهام تهوي نحو الأرض، لكن، كما كان متوقعًا، كانت المسافة بعيدة قليلًا.”

صراخ الحصان أثناء سقوطه على الأرض كان مسموعًا، ثم تدحرج الفارس على الأرض، ولكن
قبل أن ينهض، حدث أمر غير متوقع.

بينما كانت الأصوات تتداخل، مثل صرخات المعركة، وصوت اصطدام الأسلحة، وصوت تمزق اللحم.

– كواااان !

فارس واحد فقط.

مرة أخرى، انطلق رمح آخر، وهذه المرة، استقر في قلب السور مباشرة.

وبينما عصفت رياح قوية فوق السور، تطايرت خصلات شعرها الوردي، القصير والباهت.

“أي جنون هذا…!”

وبعد لحظات، خرجت مجموعة من فرسان التحالف، وكأنهم يطاردون ذلك الفارس الذي اندفع وحده إلى الأمام.

بينما كانت بعض السهام ما زالت عالقة في درعه، بدأ الفارس الأسود يركض مجددًا نحو
السور بكل عزيمة.

“آه… كل هذا بسببي.”

على الرغم من أن سرعته لم تكن قادرة على مجاراة سرعة الحصان، إلا أن عزيمته الثابتة
في الجري نحو السور، وهو يحيط نفسه بهالة حمراء قاتمة، كانت مرعبة للغاية. كانت
عضلات عنق قائد الفرسان تتوتر بفعل الضغط

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

كانت أميليا تقف على السور، ممسكةً بيد ليونارد، تشاهد كل ما يحدث أمامها. نظراتها
التي أصبحت خالية من أي مشاعر، بدأت أخيرًا تهتز برفّة صغيرة، وكأنها تظهر بعض
التوتر لأول مرة

كانت في قلب المعركة، حيث اندلعت الاشتباكات بين الجيشين. كان مورس جالسًا بجانبها، وهو يضغط بيده العارية على موضع الخنجر الذي غرس في صدرها.

كانت تدرك أن حياتها التي تخلى عنها الجميع قد تكون ما زالت تهم شخصًا آخر. ذلك
الشخص الذي، دون تردد أو تراجع، يندفع نحو مصيره الحتمي

-.. عائلة أهبها روحي، وأغمرها بحبّ لا يعرف الفناء

وفجأة—

في تلك اللحظة، اتسعت عيون موريس فجأة بشكل غير متوقع.

حطت السهام مرة أخرى، موجةً تلو الأخرى، نحو ولي العهد

صرخ ليونارد بأمر مرتبك، وقد بدأ الذعر يتسلل إلى صوته.

لكن هذه المرة، لم يكن هو وحده من يواجه الهجوم. مجموعة من الفرسان الذين انطلقوا
وراءه قد وصلوا أخيرًا. بينما كانت الهجمات تركز على الفارس الوحيد، تمكنوا من
اللحاق به في اللحظة الحاسمة، ورفعوا دروعهم لحمايته

هذه قصة فتاة، لطالما تمنّت أن تكون يومًا ما… عائلة لأحدهم.

صوت الأدرع يتداخل معًا، فَصَارَ درع الحماية الذي تشكل من تداخل الدروع وكأنه خلية
نحل مليئة بالثقوب

لكن أميليا لم تردّ. لم تلمحه بنظرة، ولم تبدِ أي انفعال.

“هاي ! هذا الملعون!”

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

صاح أحد الفرسان المجهولين، الذي رمى درعه التالف جانبًا، مُطلقًا الشتائم نحو ولي
العهد.

وفجأة—

كان ليونارد يعض شفتيه بقلق شديد.

“خطة رومان لم تنجح حتى للنصف. والدك اللعين يعرف كيف يكسب أولئك الماكرين من المملكة.”

“هل يمكنه الوصول؟ هل سيصل إلى هنا حقًا؟..!”

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

ابتدأ الفرسان الذين شكلوا دائرة حول ولي العهد بالتقدم تدريجيًا.

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

ومع اقترابهم من هدفهم، بدأ وابل السهام يهطل عليهم دون توقف، لكن الفريق كله كان
يبدو أنه مستخدم قوي للطاقة، حيث أخذوا يفتحون دروعًا طاقوية تلو الأخرى، معتمدين
على قوتهم لحماية أنفسهم بينما كانوا يقلصون المسافة بين السور.

“اللعنة ! هؤلاء اللعينون!”

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان
يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة
نتيجة لتقدمه في العمر.

صوت الأدرع يتداخل معًا، فَصَارَ درع الحماية الذي تشكل من تداخل الدروع وكأنه خلية نحل مليئة بالثقوب

كان وجهًا مألوفًا لأميليا، لكن في نفس الوقت كان غريبًا عليها.

ومع هذه الأوامر، أطلقت مئات السهام في نفس اللحظة نحو الهدف.

وفي وسط هذه الفوضى، بدا أن إحدى السهام قد خدشته، فأصبح جزء من شعره الأشقر المائل
للذهبي مغطى بالدم.

قالها وهو يبعثر خصلات شعرها، ثم مسح جانب وجهها الخشن، وفي لحظة، مدّ يده وأمسك رقبتها النحيلة.

“…موريس”

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

‘ ..لم نكن قريبين من بعضنا في الماضي ، لماذا الآن.. يبدو وكأنه يفعل كل شيء ليصل
إليّ، ويضع كل عزيمته في ذلك؟..’

فاضت بها المشاعر، تلاطمت كأمواج عاتية في صدر ضيق، ولم تجد في كل لغات العالم ما يفي شعورها، فاكتفت بأن تهزّ رأسها في صمت، دامع، مفعم، مقدّس.

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

حطت السهام مرة أخرى، موجةً تلو الأخرى، نحو ولي العهد

في تلك اللحظة، اتسعت عيون موريس فجأة بشكل غير متوقع.

فجأة، اخترق ألم حارق صدرها الأيمن

“أميليا، والدي دائمًا ما كان يفكر بك ويقلق عليك. لم يغضب منك أبدًا، لذلك إن رأيته لاحقًا… فقط تصرفي كأن شيئًا لم يكن، وابتسمي له، فهمتِ؟”

“……!”

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

نظرت أميليا إلى الأسفل، حيث كان الخنجر مغروسًا في صدرها. كانت بقع الدم تتسع على
فستانها البسيط، وكأنها أزهار حمراء تتفتح بطريقة سريالية.

“…موريس”

تتبعَت ببطء يدها التي كانت تمسك بالخنجر، ثم حوّلت رأسها ببطء نحو وجه ليونارد.
كانت عيناه مفعمة باليأس، لكنه في نفس الوقت كان يبتسم ابتسامة خبيثة.

هل هو مجنون؟ لم يدخل حتى في مدى سهامهم، فهل ينوي أن يرمي الرمح من هناك؟

“إذا كنتِ غالية إلى هذا الحد عليهم، فما الذي يمكنني فعله حيال ذلك ؟ سأعيدك ،
لكنني لن أعيدك سليمة ابداً ..”

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

توووك.

والدم الذي كان يبلل يده وهي تضغط على جرح صدرها، كان في معظمه دمه هو، لا دمها.

بينما كانت أميليا، التي كانت تعتمد على قبضة ليونارد، تقف على حافة السور، دفعها
ببساطة ليجعلها تسقط إلى خارج السور .

وعندما غلفه هالة قاتمة حمراء كالدم، ارتجّ السور بأكمله.

“أميليا !”

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

سمعت صراخ موريس من بعيد وهو ينادي اسمها، بينما كانت تسقط بلا حول ولا قوة نحو
الأرض.

وفي وسط هذه الفوضى، بدا أن إحدى السهام قد خدشته، فأصبح جزء من شعره الأشقر المائل للذهبي مغطى بالدم.

خلف رؤيتها المقلوبة، كان ما يظهر أمامها هو السماء الزرقاء الصافية . بدا أن
طائرًا اختفى خلف السحب، ثم بدأ وعيها يغيب.

ليونارد راقبها لثوانٍ، كأنه شُدّ بالمشهد، ثم مدّ يده ولطّف أطراف شعرها بأنامله.

بينما كانت الأصوات تتداخل، مثل صرخات المعركة، وصوت اصطدام الأسلحة، وصوت تمزق
اللحم.

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

لكن أميليا لم تردّ. لم تلمحه بنظرة، ولم تبدِ أي انفعال.

استمرت الأصوات تناديها، وأخيرًا، فتحت عينيها.

ليونارد راقبها لثوانٍ، كأنه شُدّ بالمشهد، ثم مدّ يده ولطّف أطراف شعرها بأنامله.

“كح!”

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

سعلت بعنف، وكان الألم يحرق صدرها كما لو كان يشتعل.

وفي وسط هذه الفوضى، بدا أن إحدى السهام قد خدشته، فأصبح جزء من شعره الأشقر المائل للذهبي مغطى بالدم.

بدأت عيونها تتحرك بسرعة، تبحث عن المحيط حولها.

كانت في قلب المعركة، حيث اندلعت الاشتباكات بين الجيشين. كان مورس جالسًا بجانبها،
وهو يضغط بيده العارية على موضع الخنجر الذي غرس في صدرها.

لاحظ موريس شعورها بالذنب، وهمس لها بصوت خافت:

“مو…”

في هواء الصباح البارد، تسرّبت إلى أنفها رائحة الحديد… نفاذة، غريبة، تشبه رائحة الدم قبل أن يُسفك. ارتجف جسد أميليا، ليس من البرد، بل من شيء أشدّ غموضًا.

كانت تحاول أن تنادي اسمه، لكن لم تخرج منها كلمة واحدة. كان الخنجر قد أصاب
رئتيها، فكلما حاولت التنفس، كان صوت الهواء الخارج من صدرها يشبه الصفير، وكان
الدم يتساقط من فمها.

بينما كانت أميليا تحدق به، انتابها الذهول. لم تلاحظ من قبل، لأنها كانت تواجهه مباشرة، لكن درعه الخلفي كان مثقوبًا بالكامل، وقد غُرست فيه عشرات الأسهم بلا أي فراغ بينها.

منذ أن عارض والدها زواجها من ليونارد حتى النهاية، غادرت منزل العائلة وكأنها قطعت
علاقتها بهم، لم ترسل أميليا أي رسالة لوالدها ولا مرة واحدة.

ملك روهان، ليونارد.

الان ، حتى لو التقت به مجددًا، فماذا يمكن أن تقول له؟

“……”

لاحظ موريس شعورها بالذنب، وهمس لها بصوت خافت:

“كح!”

“أميليا، والدي دائمًا ما كان يفكر بك ويقلق عليك. لم يغضب منك أبدًا، لذلك إن
رأيته لاحقًا… فقط تصرفي كأن شيئًا لم يكن، وابتسمي له، فهمتِ؟”

***

“……”

بينما كانت أميليا تحدق به، انتابها الذهول. لم تلاحظ من قبل، لأنها كانت تواجهه مباشرة، لكن درعه الخلفي كان مثقوبًا بالكامل، وقد غُرست فيه عشرات الأسهم بلا أي فراغ بينها.

“عندما فقد لوغان مؤخرًا، كان حزينًا لدرجة أخافتني. لا أعلم ما الذي قد يفعله لو
حدث لكِ شيء أيضًا. هو بحاجة إليكِ.”

– كوني لي عائلة.

بصوت غير معتاد في نبرته اللطيفة، نظرت أميليا إلى موريس بعينين متسعتين، رافعةً
نظرها إلى وجهه. لكنه لم يكن يبادلها النظرات منذ لحظة.

ثم، ومع رفع القماش الأسود عن عينيها، وجدت نفسها واقفة في قلب سور القلعة.

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه
شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

بينما كانت أميليا غارقة في هذه الأفكار، تلاقت عيونهم.

“…وبهذه المناسبة، أعتقد أن الوقت مناسب للاعتذار. آسف لأني كنت أزعجك وأقول
كلامًا جارحًا عندما كنا صغارًا. كل ذلك كان خطأي…”

***

بينما كانت أميليا تحدق به، انتابها الذهول. لم تلاحظ من قبل، لأنها كانت تواجهه
مباشرة، لكن درعه الخلفي كان مثقوبًا بالكامل، وقد غُرست فيه عشرات الأسهم بلا أي
فراغ بينها.

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

والدم الذي كان يبلل يده وهي تضغط على جرح صدرها، كان في معظمه دمه هو، لا دمها.

“إنه ولي العهد! ولي عهد ديلكروس!”

حينها فقط أدركت أميليا أن موريس كان قد قفز داخل وابل السهام ليستقبل جسدها عندما
سقطت من على السور.

“استعدوا للإطلاق! استعدوا!”

رغم أنها سقطت من ارتفاع شاهق، إلا أنها لم تصب بأي جروح ظاهرة، ولم يلمسها سهم
واحد—

كانت عيناه الرماديتان تحدقان في الفراغ، بلا تركيز. والآن وقد لاحظت، كان وجهه شاحبًا على نحو غريب، رغم أنها ظنت في البداية أن السبب هو التوتر.

كل ذلك، لأن موريس استخدم كل قوته في تلك اللحظة لحمايتها.

“ولذلك، عليكِ أنتِ أن تدفعي الثمن بدلاً منه. سأقطع عنقك الآن، وأجعل من موتك شرارة لبداية هذه الحرب.”

فقط بعد ذلك، أدركت أميليا صراخ الجنود المحيطين بهما:

“…أميليا، أميليا! أختي! استفيقي!”

“اصمد قليلًا فقط، سمو الأمير!”

كانت في قلب المعركة، حيث اندلعت الاشتباكات بين الجيشين. كان مورس جالسًا بجانبها، وهو يضغط بيده العارية على موضع الخنجر الذي غرس في صدرها.

“دائمًا ما تتحرك وحدك من دون إذن، أليس كذلك؟! أيها الأمير، انتظر فقط عندما تنجو،
سترى!”

“ذلك الرجل…”

“جلالته قادم! سمو الأمير، لا تفقد وعيك!”

أما ولي العهد، فقد كان يتدحرج على الأرض، وفقد خوذته في اللحظة نفسها. بينما كان يهاجم السهام بكل قوتهم، كان وجهه المكشوف يظهر خطوط عينيه الحادة وذقنه الأكثر حدة نتيجة لتقدمه في العمر.

بينما كانت تستمع إلى أنفاس موريس التي بدأت تخفت شيئًا فشيئًا، لم تستطع أميليا
إلا أن تبكي بصمت

كانت أميليا تقف على السور، ممسكةً بيد ليونارد، تشاهد كل ما يحدث أمامها. نظراتها التي أصبحت خالية من أي مشاعر، بدأت أخيرًا تهتز برفّة صغيرة، وكأنها تظهر بعض التوتر لأول مرة

“آه… كل هذا بسببي.”

وفجأة—

بسبب مجيئها إلى “روهان” دون تفكير، ظل والدها يعاني من مفاوضات دبلوماسية لا أمل
له بالفوز فيها ، وأخيها، ولي العهد، اضطر أن يندفع إلى معركة خاسرة فقط من أجل
أنقاذها

أخرجت فجأة من البرج ، مقيدة، معصوبة العينين، لا تعرف إلى أين تُقاد.

وبالرغم من كل تلك التضحيات، ها هي أميليا تموت في النهاية، حاملةً عبء الجميع
معها.

فجأة، تطايرت السهام في السماء بصوت يشبه الهمسات السريعة، وغطّت السماء بالظلام بينما ارتفعت نحو الأعلى. بعد لحظات، انطلقت بسرعة مذهلة نحو الأرض، وكأنها تتسارع في السماء.

وفي تلك اللحظة، بدأ لون السماء يتحول إلى الأحمر.

أخرجت فجأة من البرج ، مقيدة، معصوبة العينين، لا تعرف إلى أين تُقاد.

قالها وهو يبعثر خصلات شعرها، ثم مسح جانب وجهها الخشن، وفي لحظة، مدّ يده وأمسك رقبتها النحيلة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط