011. ارض المعركة الحمراء (2)
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
أن تُترَك وحيدة… كان ذلك موتًا آخر.
لم تكن الشمس قد بلغت السماء بعد، وكان النهار صافياً لا تشوبه غمامة. غير أن الشمس
اختفت فجأة من السماء، وبدأ ضوءٌ قرمزي يتسلّل من وراء الأفق، كما لو أن السماء
نفسها أخذت تنزف دماً.
ومع هذا التغيير، بدأت معاملته لها تلين أيضًا، لكنه لم يكن شيئًا استطاعت أميليا أن تتقبّله بسهولة في حياتها السابقة.
تلك الرؤيا الغريبة ـ كأنما السماء قد شُقّت، وسال منها لون الحياة ـ نشرت على ساحة
الحرب رهبةً لم يعهدوها من قبل. وببطء، خفت صوت التصادم، وتلاشت صرخات المعركة،
وانسحب الاندفاع من سيوف الرجال ورماحهم.
“ما هذا؟! شيء يسقط من السماء! ماذا يحدث؟! لا…! آآااه!!”
الهواء أصبح ثقيلاً، والقلوب كانت تنقبض ، والعيون تحدق نحو الأفق المشتعل.
[مهلاً، الأجواء الآن مثالية. لم لا تستغلّ الفرصة وتحاول تحسين العلاقة؟]
ومن تحت السماء المضرّجة، ظهر هو.
الإمبراطور المقدّس.
الإمبراطور المقدّس.
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
كان يمشي وحده، يتقدّم في وسط ساحة المعركة بخطى هادئة، كما لو كان العالَم من حوله
لا يعنيه.
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
يرتدي درعاً فضياً بسيطاً فوق ردائه الأبيض الطويل، الذي انسدل خلفه كوشاح كهنة من
عصور القداسة. في يده اليمنى، قبض على سيفه المسمّى [كسارة البندق] ، وفي اليسرى…
رأسٌ مقطوعٌ لإنسان.
لم تكن الشمس قد بلغت السماء بعد، وكان النهار صافياً لا تشوبه غمامة. غير أن الشمس اختفت فجأة من السماء، وبدأ ضوءٌ قرمزي يتسلّل من وراء الأفق، كما لو أن السماء نفسها أخذت تنزف دماً.
بقع الدم، التي تناثرت على ردائه الناصع كزهور موتٍ فُجائي، جعلت منه مشهداً مخيفاً
يصعب وصفه.
كانت ميرابيل، الخادمة ذات الوجه الطيب، قد اعتنت بأميليا منذ دخولها القصر. كانت الأميرة الخجولة والجميلة كالدُمية، والتي اعتنت بها ميرابيل من أول لحظة، بحب واهتمام صادق.
الفرسان الذين كانوا يشكّلون جدار الحماية حول أميليا وموريس تراجعوا بخوف، حين
اقترب منهم حامل الموت بخطاه الواثقة.
تحت ضوء الشمس الصباحي، فركت أميليا عينيها بلا وعي، ثم استلقت على السرير، وعينها تومضان في حيرة.
لقد حلّ الصمت، ولكن ليس سلاماً… بل انتظاراً لمذبحة لا تعرف الرحمة.
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
وفي اللحظة نفسها، انهار جسد موريس بجانبها، كشمعة أطفأها الريح.
“لقد وصلت… بعد فوات الأوان.”
“…!”
همس أحد الفرسان بجواره، وقد غلبه القلق.
موريس… موريس… موريس…
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
لم تنطق أميليا باسمه، فقد ضاع صوتها في حلقها. لم يكن لها إلا عيناها، تتشبثان
بوجه أخيها المسجى على الأرض، كأن النظرة الأخيرة يمكن أن تُبقيه حيًا. لكنها لم
تجد سوى الدم يعلو صدرها، يتدفق مع كل زفرة وجع.
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
اقترب الملك المقدس من جسديهما، بخطى بطيئة، وركع بهدوء كما لو كان يركع أمام
الذكرى.
تبًّا، موريس هذا الحقير.
الرأس الذي ألقاه بلا اكتراث، تدحرج حتى التفّ شعره الفضي حوله، كأن الموت نفسه
أراد أن يعانقه.
“ميرابيل…”
مدّ يده ليمسح على جبين ابنه، كأنما يحاول أن يعيده للحياة بلمسة
حدّق الإمبراطور المقدّس فيها بذهول، ثم انحنى ببطء والتقطها بكفّه.
“أبي… موريس…”
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
نطقت بها أميليا بعينيها، دون صوت، والدمع يملأها رجاء.
وفي اللحظة نفسها، انهار جسد موريس بجانبها، كشمعة أطفأها الريح.
هزّ الإمبراطور رأسه بأسى.
لقد عادت بالفعل إلى الماضي.
“لقد وصلت… بعد فوات الأوان.”
ارتبك سونغجين بشدة.
عندها، لم يستطع الفرسان الصمود. تهاووا كالظلال التي فقدت النور.
تفاجأ سونغجين قليلًا وأشاح بنظره بعيدًا، بينما مرّت أميليا بأطراف أصابعها على فنجان الشاي، ثم ابتسمت بهدوء. ابتسامة شاحبة كما لو كانت تسترجع ذكرى قديمة.
منهم من بكَى بصمت، ومنهم من ناحَ بصوتٍ عالٍ، وآخرون جلسوا على الأرض، لا يدرون ما
يقولون، ولا كيف يتنفسون.
لقد عادت من الموت إلى الماضي، لكنها لم تكن تملك الجرأة لتقول الحقيقة مباشرة. بالطبع، حتى قولها إنها رأت كابوسًا لم يكن تفسيرًا مقنعًا جدًا.
كان موريس بالنسبة لهم أكثر من أمير… كان قلبهم النابض.
“ماذا؟ ماذا تعني؟ الأمير موريس؟ ولي العهد؟”
الملك ألقى نظرة حزينة عليهم، ثم توجه إلى أميليا، ومدّ يده إلى الخنجر المغروس في
صدرها.
في النهاية، بما أنها عبّرت عن القلق، فلا بأس أن يشكرها. كانت أفكاره بسيطة.
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
” لعلها فرصة مناسبة لأعتذر عن كل شيء… آسف لأنني كنت صبيًا أحمق، وآذيتك بكلماتي وتصرفاتي الطائشة.”
لكنها أدارَت رأسها، ترفض بعنف، ترفض أن تُنقَذ.
السماء تغرق ببطء في حزن ثقيل ، كأنها تنزف دماً،
كيف تعيش بعد أن مات هو؟ كيف يكتب لها البقاء، وهو الذي قدم حياته لأجلها؟
ومدّ الأخرى إلى جبينها، يربّت عليه برفقٍ، كأنّه يُعيد إليها بعض دفء الطفولة.
أن تُترَك وحيدة… كان ذلك موتًا آخر.
ابتسمت أميليا بمرارة.
حتى لو كان ذلك يعني أن تترك أباها، وتكسر قلبه من جديد.
“الآن تناديني أختي، أليس كذلك؟”
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
كانت تصرخ وتبكي، ثم تسقط مغشيًا عليها، وبعد لحظات استفاقت لتواصل البكاء لفترة طويلة، حتى مرّت ساعات قبل أن تشعر بالضعف وتستسلم للراحة، مستلقية في السرير بهدوء.
كانت من أمها، حجر صغير على شكل قطرة، كأنه دمعة علقت في الزمان، كأنه وعد من
الماضي، يهمس لها:
الإمبراطور المقدّس.
ما زال هناك ما يستحق أن تعيشيه.
تدحرجت تلك الجوهرة البيضاء النقية فوق فستانها الملطّخ بالدم، تتلألأ بنورها العذب، كأنها قطرة ضوء سقطت من سماء بعيدة.
تدحرجت تلك الجوهرة البيضاء النقية فوق فستانها الملطّخ بالدم، تتلألأ بنورها
العذب، كأنها قطرة ضوء سقطت من سماء بعيدة.
كان موريس بالنسبة لهم أكثر من أمير… كان قلبهم النابض.
حدّق الإمبراطور المقدّس فيها بذهول، ثم انحنى ببطء والتقطها بكفّه.
“لا… لا أريد أن أعيش مجددًا! أنا! أنا!”
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم
راحة حزينة، وأسى عميق.
ظنّت للحظة أن القوة المقدسة ستنهمر من راحة يده كما كان في الماضي،
نظر إلى تلك القلادة الصغيرة، ثم إلى عيني أميليا المبللتين ، وردّ جفنيه ببطء كما
لو أنه استسلم لحقيقة ثقيلة.
همسات تحوّلت إلى صرخات…
“مولاي… الأميرة، حالتها…”
ثم، وسط تلك الفوضى، سمعَت صوت أبيها مرة أخيرة،
همس أحد الفرسان بجواره، وقد غلبه القلق.
“أميرة، ما الذي يحدث؟”
لكن الملك لم يُجب، لم يسحب الخنجر المغروس في صدر ابنته،
لكن ما لفت انتباه أميليا كان شيئًا آخر تمامًا.
بل أمسك بكفّها المرتجفة،
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
ومدّ الأخرى إلى جبينها، يربّت عليه برفقٍ، كأنّه يُعيد إليها بعض دفء الطفولة.
شكراً لك… شكراً لأنك أتيت.
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
فهم رسالتها، وردّ عليها بصوته العميق الحنون:
ظنّت للحظة أن القوة المقدسة ستنهمر من راحة يده كما كان في الماضي،
كانت ميرابيل، الخادمة ذات الوجه الطيب، قد اعتنت بأميليا منذ دخولها القصر. كانت الأميرة الخجولة والجميلة كالدُمية، والتي اعتنت بها ميرابيل من أول لحظة، بحب واهتمام صادق.
لكن لم يكن هناك سوى الدفء، لا معجزات ، و لا قوة مقدسة فقط حضن أبٍ حزين.
لقد مضت سنوات طويلة منذ تلك الحادثة. وعندما تتذكر أميليا الآن، تبدو تلك الذكريات وكأنها من زمن بعيد، مع مرور الرمال بدلًا من الدموع.
أبي… سامحني.
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
فهم رسالتها، وردّ عليها بصوته العميق الحنون:
هادئًا، واثقًا، دافئًا كما عهدته:
“لقد عانيتِ كثيرًا، يا أميليا.”
“سأذهب إلى قصر اللؤلؤ. استعدي لي، ميرابيل. يجب أن أراه.”
شكراً لك… شكراً لأنك أتيت.
الأصوات من حولها صارت همسات بعيدة،
“الآن، آن لكِ أن تستريحي، يا صغيرتي.”
بقع الدم، التي تناثرت على ردائه الناصع كزهور موتٍ فُجائي، جعلت منه مشهداً مخيفاً يصعب وصفه.
بدأ كل شيء يذوب من أمامها.
وفي النهاية، تبعتها ميرابيل إلى روهان، حيث لقيت حتفها في سجن تحت الأرض بعد تعذيب شديد على يد ليونارد. لم يكن هناك سبب خاص لذلك، فقد فعل ليونارد ذلك فقط لإيذاء أميليا.
السماء تغرق ببطء في حزن ثقيل ، كأنها تنزف دماً،
[يا فتى، قلت لك قدّم اعتذارًا، لا أن تجعلها تبكي مجددًا!]
ورؤيتها تتلاشى، وتبتلعها عتمة ناعمة.
كانت من أمها، حجر صغير على شكل قطرة، كأنه دمعة علقت في الزمان، كأنه وعد من الماضي، يهمس لها:
الأصوات من حولها صارت همسات بعيدة،
انظر، حتى موريس يبدُو عليه الارتباك، وهو يميل برأسه مستغربًا.
همسات تحوّلت إلى صرخات…
* * *
“ما هذا؟! شيء يسقط من السماء! ماذا يحدث؟! لا…! آآااه!!”
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
ثم، وسط تلك الفوضى، سمعَت صوت أبيها مرة أخيرة،
تداخلت في أذنها كلمات أخيها الذي لا يُمكن سماعه، مع صوت ميرابيل.
هادئًا، واثقًا، دافئًا كما عهدته:
“لا بأس، موريس.”
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
“ولي العهد… هو؟”
وهكذا،
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
فارقت أميليا، الابنة الأولى لمملكة ديلكروس، الحياة،
جلس الشخصان اللذان كانا في علاقة باردة طوال حياتهما، على الأريكة في الصالون، في صمت غريب.
بعينيها المغمضتين، وقلبها المكسور،
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
لكن في كفّها كان ما يشبه السلام.
بدأت دموع أميليا تتساقط مجددًا، فمسحتها ميرابيل بحذر بمنشفة.
* * *
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
تحت ضوء الشمس الصباحي، فركت أميليا عينيها بلا وعي، ثم استلقت على السرير، وعينها
تومضان في حيرة.
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
سرعان ما شحب وجهها وامتلأت عيونها بالهلع.
* * *
“ما زلت على قيد الحياة!”
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
“لا… لا أريد أن أعيش مجددًا! أنا! أنا!”
“الآن، يجب أن أرى موريس!”
“أميرة، ما الذي يحدث؟”
نظر إلى تلك القلادة الصغيرة، ثم إلى عيني أميليا المبللتين ، وردّ جفنيه ببطء كما لو أنه استسلم لحقيقة ثقيلة.
“آه! موريس… موريس! أبي..! أبي! أبي.. !”
وهكذا،
“أميليا!”
ارتبك سونغجين بشدة.
منذ الصباح الباكر، اندلعت الفوضى في قصر الزهور الفضية. كانت الأميرة الأولى،
أميليا، قد انفجرت فجأة في البكاء وأصيبت بنوبة صرع
تفاجأ الخدم بتصرفات الأميرة غير العادية، فسارعوا في طلب الطبيب الملكي.
كانت تصرخ وتبكي، ثم تسقط مغشيًا عليها، وبعد لحظات استفاقت لتواصل البكاء لفترة
طويلة، حتى مرّت ساعات قبل أن تشعر بالضعف وتستسلم للراحة، مستلقية في السرير
بهدوء.
“لقد وصلت… بعد فوات الأوان.”
تفاجأ الخدم بتصرفات الأميرة غير العادية، فسارعوا في طلب الطبيب الملكي.
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
“آه، عيونك الجميلة متورمة جدًا… هل حلمت بكابوس؟”
موريس… موريس… موريس…
سألت خادمتها ميرابيل بلطف، وهي تمسح جبهتها بمنشفة دافئة.
شكراً لك… شكراً لأنك أتيت.
“ميرابيل…”
فما إن شعر أن اللحظة قد تفوته، انحنى فورًا أمام أميليا وقال معتذرًا:
همست أميليا، تردد اسمها بصوت ضعيف، بينما ابتسمت ميرابيل بلطف وأعادت ترتيب خصلات
شعرها المتناثرة على جبهتها.
ومدّ الأخرى إلى جبينها، يربّت عليه برفقٍ، كأنّه يُعيد إليها بعض دفء الطفولة.
“نعم، أميرتي الجميلة. لماذا تنادين اسمي مرارًا اليوم؟”
“أميرة، ما الذي يحدث؟”
‘ذلك لأنك كنت قد متّ على يد ليونارد قبل أن أُحتجز في البرج.’
“نعم، الأمير موريس.”
كانت ميرابيل، الخادمة ذات الوجه الطيب، قد اعتنت بأميليا منذ دخولها القصر. كانت
الأميرة الخجولة والجميلة كالدُمية، والتي اعتنت بها ميرابيل من أول لحظة، بحب
واهتمام صادق.
همس ملك الشياطين
وفي النهاية، تبعتها ميرابيل إلى روهان، حيث لقيت حتفها في سجن تحت الأرض بعد تعذيب
شديد على يد ليونارد. لم يكن هناك سبب خاص لذلك، فقد فعل ليونارد ذلك فقط لإيذاء
أميليا.
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
لقد مضت سنوات طويلة منذ تلك الحادثة. وعندما تتذكر أميليا الآن، تبدو تلك الذكريات
وكأنها من زمن بعيد، مع مرور الرمال بدلًا من الدموع.
هزّ الإمبراطور رأسه بأسى.
شعرت وكأنها كانت في حلم، تلمس لمسات ميرابيل التي افتقدتها، وأغمضت عينيها.
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
على الرغم من تأخرها، بدأت أميليا تدريجيًا تدرك وضعها الحالي.
“أميليا!”
شعرها الذي كان قد قُطع بشكل فوضوي، أصبح الآن يتدفق حتى خصرها بلون وردي لامع.
يديها التي كانت جافة وهزيلة أصبحت الآن ناعمة وصحية.
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
شكراً لك… شكراً لأنك أتيت.
لقد عادت بالفعل إلى الماضي.
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
الأصوات من حولها صارت همسات بعيدة،
– سيأتي أبي. تحملي قليلاً، أميليا. إذا صبرتِ قليلاً…
الإمبراطور المقدّس.
تداخلت في أذنها كلمات أخيها الذي لا يُمكن سماعه، مع صوت ميرابيل.
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
بدأت دموع أميليا تتساقط مجددًا، فمسحتها ميرابيل بحذر بمنشفة.
عندها، لم يستطع الفرسان الصمود. تهاووا كالظلال التي فقدت النور.
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى.
والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
” لعلها فرصة مناسبة لأعتذر عن كل شيء… آسف لأنني كنت صبيًا أحمق، وآذيتك بكلماتي وتصرفاتي الطائشة.”
همست أميليا في ذهول.
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
“الأمير الثالث؟”
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
“نعم، الأمير موريس.”
“…أوه…”
“ولي العهد… هو؟”
“سأذهب إلى قصر اللؤلؤ. استعدي لي، ميرابيل. يجب أن أراه.”
“ماذا؟ ماذا تعني؟ الأمير موريس؟ ولي العهد؟”
وهكذا وصل الوضع إلى هذه اللحظة.
بدت وجه ميرابيل مشوشة كما لو أنها سمعت أغرب شيء في حياتها، لكن هذا لم يكن ذا
أهمية كبيرة بالنسبة لأميليا. قامت من سريرها بسرعة.
همس ملك الشياطين
“موريس…”
* * *
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
ثم، وسط تلك الفوضى، سمعَت صوت أبيها مرة أخيرة،
“إذن، هل كنتِ تفضلين أن يموت وهو مريض؟ ذلك الوحش الذي كان يحزنك يا أميرة ؟ رغم
كل ما فعله ، هل كنتِ تتمنين ذلك؟ يا أميرتي ؟”
بينما كانت ميرابيل تلاحق الأميرة وهي مسرعة نحو غرفة الملابس، توقفت فجأة خطوة إلى الوراء.
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من
السرير بسرعة.
لكن لم يكن هناك سوى الدفء، لا معجزات ، و لا قوة مقدسة فقط حضن أبٍ حزين.
“سأذهب إلى قصر اللؤلؤ. استعدي لي، ميرابيل. يجب أن أراه.”
الرأس الذي ألقاه بلا اكتراث، تدحرج حتى التفّ شعره الفضي حوله، كأن الموت نفسه أراد أن يعانقه.
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
‘ يا لك من أحمق! ألم تقل إن العلاقة بينهما كانت سيئة جدًا؟ لماذا أراها الآن كأخت عادية قلقة على شقيقها المريض؟ ها؟ أليس من المفترض أن تكره بعضهما؟ ‘
بينما كانت ميرابيل تلاحق الأميرة وهي مسرعة نحو غرفة الملابس، توقفت فجأة خطوة إلى
الوراء.
[هل تستخفّ بقدراتي؟ قبل أن تسقط مريضة، تقابلا في الحديقة وكانت تشتمه بلا هوادة: فتاة وضيعة، عار عائلة الامبراطور ، منحطّة… هل أتابع؟]
شعرت بشيء غريب في عيني أميليا الثابتتين، تلك العيون التي كانت تملك قوة لا يمكن
إخفاؤها.
تفاجأ الخدم بتصرفات الأميرة غير العادية، فسارعوا في طلب الطبيب الملكي.
“الآن، يجب أن أرى موريس!”
بدت وجه ميرابيل مشوشة كما لو أنها سمعت أغرب شيء في حياتها، لكن هذا لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة لأميليا. قامت من سريرها بسرعة.
وهكذا وصل الوضع إلى هذه اللحظة.
فهم رسالتها، وردّ عليها بصوته العميق الحنون:
جلس الشخصان اللذان كانا في علاقة باردة طوال حياتهما، على الأريكة في الصالون، في
صمت غريب.
تفاجأ الخدم بتصرفات الأميرة غير العادية، فسارعوا في طلب الطبيب الملكي.
في اللحظة التي رأت فيها أميليا وجه موريس، انفجرت عواطفها فجأة، احتضنته وبكت، لكن
الآن كانت تجلس أمامه، تشرب الشاي المر وتحمّر وجهها بخجل.
الهواء أصبح ثقيلاً، والقلوب كانت تنقبض ، والعيون تحدق نحو الأفق المشتعل.
وفي هذه اللحظة، وجد سيونغجين نفسه في موقف لم يكن يخطط له، محاولًا فهم ما يجري،
بينما كانت عيناه تتنقلان في كل مكان بشكل مرتبك.
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
“أعني… هل قلتِ إنكِ رأيتِ كابوسًا عن موتي؟”
حكّ سونغجين رأسه محرجًا وهو يسعل خفيفًا.
“أه… نعم. هكذا كان. لذلك تصرفت من دون أن أشعر.”
“الآن، يجب أن أرى موريس!”
انحنت أميليا بخجل وخفضت رأسها.
“لقد عانيتِ كثيرًا، يا أميليا.”
لقد عادت من الموت إلى الماضي، لكنها لم تكن تملك الجرأة لتقول الحقيقة مباشرة.
بالطبع، حتى قولها إنها رأت كابوسًا لم يكن تفسيرًا مقنعًا جدًا.
في اللحظة التي رأت فيها أميليا وجه موريس، انفجرت عواطفها فجأة، احتضنته وبكت، لكن الآن كانت تجلس أمامه، تشرب الشاي المر وتحمّر وجهها بخجل.
انظر، حتى موريس يبدُو عليه الارتباك، وهو يميل برأسه مستغربًا.
الأصوات من حولها صارت همسات بعيدة،
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً
داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
‘ يا لك من أحمق! ألم تقل إن العلاقة بينهما كانت سيئة جدًا؟ لماذا أراها الآن كأخت
عادية قلقة على شقيقها المريض؟ ها؟ أليس من المفترض أن تكره بعضهما؟ ‘
لكنني لم أفعل شيئًا!
[هل تستخفّ بقدراتي؟ قبل أن تسقط مريضة، تقابلا في الحديقة وكانت تشتمه بلا هوادة:
فتاة وضيعة، عار عائلة الامبراطور ، منحطّة… هل أتابع؟]
“الآن، يجب أن أرى موريس!”
‘…’
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
تبًّا، موريس هذا الحقير.
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
‘ ه… هذا صحيح. ‘
حكّ سونغجين رأسه محرجًا وهو يسعل خفيفًا.
أن تُترَك وحيدة… كان ذلك موتًا آخر.
“همم! على أية حال، شكرًا لكِ يا أختي. أعني… بسبب الحمى كنتِ قلقة، أليس كذلك؟”
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
في النهاية، بما أنها عبّرت عن القلق، فلا بأس أن يشكرها. كانت أفكاره بسيطة.
لكن في كفّها كان ما يشبه السلام.
لكن ما لفت انتباه أميليا كان شيئًا آخر تمامًا.
‘ يا لك من أحمق! ألم تقل إن العلاقة بينهما كانت سيئة جدًا؟ لماذا أراها الآن كأخت عادية قلقة على شقيقها المريض؟ ها؟ أليس من المفترض أن تكره بعضهما؟ ‘
“الآن تناديني أختي، أليس كذلك؟”
بعينيها المغمضتين، وقلبها المكسور،
تفاجأ سونغجين قليلًا وأشاح بنظره بعيدًا، بينما مرّت أميليا بأطراف أصابعها على
فنجان الشاي، ثم ابتسمت بهدوء. ابتسامة شاحبة كما لو كانت تسترجع ذكرى قديمة.
ما هذا؟ هل هذه المرأة ملاك؟
“نعم… إن فكرتُ في الأمر، أعتقد أن ذلك حدث في هذه الفترة.”
شعرت بشيء غريب في عيني أميليا الثابتتين، تلك العيون التي كانت تملك قوة لا يمكن إخفاؤها.
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما
بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005الخال!💎 100
ومع هذا التغيير، بدأت معاملته لها تلين أيضًا، لكنه لم يكن شيئًا استطاعت أميليا
أن تتقبّله بسهولة في حياتها السابقة.
“الأمير الثالث؟”
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
الرأس الذي ألقاه بلا اكتراث، تدحرج حتى التفّ شعره الفضي حوله، كأن الموت نفسه أراد أن يعانقه.
وعندما كان يحاول الحديث معها أحيانًا، كانت تدير وجهها عنه أو تغادر المكان.
وبذلك، لم تُمنح الفرصة للتصالح، ولم يمضِ وقت طويل حتى وقعت في حب ليونارد وغادرت
إلى روهان.
وقف سونغجين مترددًا، لا يعرف ما الذي عليه فعله، ثم انحنى مرة أخرى وهو يقول بصوت خافت:
ابتسمت أميليا بمرارة.
اقترب الملك المقدس من جسديهما، بخطى بطيئة، وركع بهدوء كما لو كان يركع أمام الذكرى.
“لو كنتُ قد فتحت قلبي قليلًا واقتربت منه آنذاك، لتغيّر كل شيء بيننا.”
‘ذلك لأنك كنت قد متّ على يد ليونارد قبل أن أُحتجز في البرج.’
العائلة التي كانت تحلم بها لم تكن بعيدة كما ظنت.
“وكيف أفعل ذلك؟”
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
بل أمسك بكفّها المرتجفة،
“أنا آسفة لأنني تجاهلتك كل ذلك الوقت، موريس… أردت قول ذلك منذ فترة.”
“أنا آسفة لأنني تجاهلتك كل ذلك الوقت، موريس… أردت قول ذلك منذ فترة.”
“…أوه…”
كان المفترض أن موريس هو من أساء، فلماذا تعتذر هي؟
ارتبك سونغجين بشدة.
هزّ الإمبراطور رأسه بأسى.
ما هذا؟ هل هذه المرأة ملاك؟
مدّ يده ليمسح على جبين ابنه، كأنما يحاول أن يعيده للحياة بلمسة
كان المفترض أن موريس هو من أساء، فلماذا تعتذر هي؟
كانت ميرابيل، الخادمة ذات الوجه الطيب، قد اعتنت بأميليا منذ دخولها القصر. كانت الأميرة الخجولة والجميلة كالدُمية، والتي اعتنت بها ميرابيل من أول لحظة، بحب واهتمام صادق.
همس ملك الشياطين
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
[مهلاً، الأجواء الآن مثالية. لم لا تستغلّ الفرصة وتحاول تحسين العلاقة؟]
السماء تغرق ببطء في حزن ثقيل ، كأنها تنزف دماً،
“وكيف أفعل ذلك؟”
“آه، عيونك الجميلة متورمة جدًا… هل حلمت بكابوس؟”
[اعتذر أنت أيضًا! قل إنك آسف على كل شيء. متى ستحصل على فرصة كهذه مجددًا؟]
“نعم… إن فكرتُ في الأمر، أعتقد أن ذلك حدث في هذه الفترة.”
‘ ه… هذا صحيح. ‘
اغرورقت عينا أميليا، وسرعان ما تساقطت دموعها من جديد.
حتى سونغجين أدرك أنه الوقت المثالي.
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
فما إن شعر أن اللحظة قد تفوته، انحنى فورًا أمام أميليا وقال معتذرًا:
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
“لا، بل أنا من يجب أن يعتذر، أختي! لا أعرف إن كنتِ سمعتِ، لكن بعد أن مرضت، لم
أعد أتذكر أشياء كثيرة من الماضي. ومع ذلك، أعلم أنني كنت طفلًا مزعجًا وأذيتك
كثيرًا… أردت حقًا أن أعتذر!”
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
نظرت إليه أميليا بصمت. إلى رأسه الأشقر المنحني بخجل.
فارقت أميليا، الابنة الأولى لمملكة ديلكروس، الحياة،
ما زالت تتذكر بوضوح تلك الخصلات الذهبية الناعمة وقد التصقت بالدم في ذلك المشهد
المريع.
لم تنطق أميليا باسمه، فقد ضاع صوتها في حلقها. لم يكن لها إلا عيناها، تتشبثان بوجه أخيها المسجى على الأرض، كأن النظرة الأخيرة يمكن أن تُبقيه حيًا. لكنها لم تجد سوى الدم يعلو صدرها، يتدفق مع كل زفرة وجع.
وجهه المستدير والطفولي لا يزال كما هو، لكنه يتداخل الآن في ذاكرتها مع ملامح
الشاب الذي فارق الحياة، جسده ساكن، وقد أصبح جسده درعًا لصدّ السهام عنها.
انظر، حتى موريس يبدُو عليه الارتباك، وهو يميل برأسه مستغربًا.
” لعلها فرصة مناسبة لأعتذر عن كل شيء… آسف لأنني كنت صبيًا أحمق، وآذيتك بكلماتي
وتصرفاتي الطائشة.”
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
” آه…”
لكن في كفّها كان ما يشبه السلام.
رغم أنها بكت طيلة اليوم، حتى شعرت أن كل قطرة ماء في جسدها قد جُرفت مع دموعها،
إلا أن هناك دموعًا أخرى كانت لا تزال تنتظر الخروج.
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
اغرورقت عينا أميليا، وسرعان ما تساقطت دموعها من جديد.
“لا… لا أريد أن أعيش مجددًا! أنا! أنا!”
قال ملك الشياطين وهو يوبّخ سونغجين بدهشة:
وفي اللحظة نفسها، انهار جسد موريس بجانبها، كشمعة أطفأها الريح.
[يا فتى، قلت لك قدّم اعتذارًا، لا أن تجعلها تبكي مجددًا!]
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
لكنني لم أفعل شيئًا!
“آه، عيونك الجميلة متورمة جدًا… هل حلمت بكابوس؟”
وقف سونغجين مترددًا، لا يعرف ما الذي عليه فعله، ثم انحنى مرة أخرى وهو يقول بصوت
خافت:
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
“أنا آسف حقًا… آسف جدًا، أختي.”
في اللحظة التي رأت فيها أميليا وجه موريس، انفجرت عواطفها فجأة، احتضنته وبكت، لكن الآن كانت تجلس أمامه، تشرب الشاي المر وتحمّر وجهها بخجل.
“لا بأس، موريس.”
لكن في كفّها كان ما يشبه السلام.
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
– سيأتي أبي. تحملي قليلاً، أميليا. إذا صبرتِ قليلاً…
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
وقف سونغجين مترددًا، لا يعرف ما الذي عليه فعله، ثم انحنى مرة أخرى وهو يقول بصوت خافت:
كانت تبكي…
موريس… موريس… موريس…
لكنها كانت تبتسم.
اغرورقت عينا أميليا، وسرعان ما تساقطت دموعها من جديد.
ابتسامة مشرقة، دافئة، لا يمكن لشيء في هذا العالم أن يضاهيها جمالًا.
تفاجأ سونغجين قليلًا وأشاح بنظره بعيدًا، بينما مرّت أميليا بأطراف أصابعها على فنجان الشاي، ثم ابتسمت بهدوء. ابتسامة شاحبة كما لو كانت تسترجع ذكرى قديمة.
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
