011. ارض المعركة الحمراء (2)
همست أميليا، تردد اسمها بصوت ضعيف، بينما ابتسمت ميرابيل بلطف وأعادت ترتيب خصلات شعرها المتناثرة على جبهتها.
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
لكن لم يكن هناك سوى الدفء، لا معجزات ، و لا قوة مقدسة فقط حضن أبٍ حزين.
لم تكن الشمس قد بلغت السماء بعد، وكان النهار صافياً لا تشوبه غمامة. غير أن الشمس
اختفت فجأة من السماء، وبدأ ضوءٌ قرمزي يتسلّل من وراء الأفق، كما لو أن السماء
نفسها أخذت تنزف دماً.
بدأ كل شيء يذوب من أمامها.
تلك الرؤيا الغريبة ـ كأنما السماء قد شُقّت، وسال منها لون الحياة ـ نشرت على ساحة
الحرب رهبةً لم يعهدوها من قبل. وببطء، خفت صوت التصادم، وتلاشت صرخات المعركة،
وانسحب الاندفاع من سيوف الرجال ورماحهم.
” آه…”
الهواء أصبح ثقيلاً، والقلوب كانت تنقبض ، والعيون تحدق نحو الأفق المشتعل.
فهم رسالتها، وردّ عليها بصوته العميق الحنون:
ومن تحت السماء المضرّجة، ظهر هو.
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
الإمبراطور المقدّس.
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
كان يمشي وحده، يتقدّم في وسط ساحة المعركة بخطى هادئة، كما لو كان العالَم من حوله
لا يعنيه.
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
يرتدي درعاً فضياً بسيطاً فوق ردائه الأبيض الطويل، الذي انسدل خلفه كوشاح كهنة من
عصور القداسة. في يده اليمنى، قبض على سيفه المسمّى [كسارة البندق] ، وفي اليسرى…
رأسٌ مقطوعٌ لإنسان.
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
بقع الدم، التي تناثرت على ردائه الناصع كزهور موتٍ فُجائي، جعلت منه مشهداً مخيفاً
يصعب وصفه.
همسات تحوّلت إلى صرخات…
الفرسان الذين كانوا يشكّلون جدار الحماية حول أميليا وموريس تراجعوا بخوف، حين
اقترب منهم حامل الموت بخطاه الواثقة.
ما زال هناك ما يستحق أن تعيشيه.
لقد حلّ الصمت، ولكن ليس سلاماً… بل انتظاراً لمذبحة لا تعرف الرحمة.
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
وفي اللحظة نفسها، انهار جسد موريس بجانبها، كشمعة أطفأها الريح.
“ولي العهد… هو؟”
“…!”
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
موريس… موريس… موريس…
شعرت بشيء غريب في عيني أميليا الثابتتين، تلك العيون التي كانت تملك قوة لا يمكن إخفاؤها.
لم تنطق أميليا باسمه، فقد ضاع صوتها في حلقها. لم يكن لها إلا عيناها، تتشبثان
بوجه أخيها المسجى على الأرض، كأن النظرة الأخيرة يمكن أن تُبقيه حيًا. لكنها لم
تجد سوى الدم يعلو صدرها، يتدفق مع كل زفرة وجع.
“لو كنتُ قد فتحت قلبي قليلًا واقتربت منه آنذاك، لتغيّر كل شيء بيننا.”
اقترب الملك المقدس من جسديهما، بخطى بطيئة، وركع بهدوء كما لو كان يركع أمام
الذكرى.
“ولي العهد… هو؟”
الرأس الذي ألقاه بلا اكتراث، تدحرج حتى التفّ شعره الفضي حوله، كأن الموت نفسه
أراد أن يعانقه.
“أنا آسف حقًا… آسف جدًا، أختي.”
مدّ يده ليمسح على جبين ابنه، كأنما يحاول أن يعيده للحياة بلمسة
أبي… سامحني.
“أبي… موريس…”
وفي هذه اللحظة، وجد سيونغجين نفسه في موقف لم يكن يخطط له، محاولًا فهم ما يجري، بينما كانت عيناه تتنقلان في كل مكان بشكل مرتبك.
نطقت بها أميليا بعينيها، دون صوت، والدمع يملأها رجاء.
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
هزّ الإمبراطور رأسه بأسى.
لقد حلّ الصمت، ولكن ليس سلاماً… بل انتظاراً لمذبحة لا تعرف الرحمة.
“لقد وصلت… بعد فوات الأوان.”
ثم، وسط تلك الفوضى، سمعَت صوت أبيها مرة أخيرة،
عندها، لم يستطع الفرسان الصمود. تهاووا كالظلال التي فقدت النور.
وفي اللحظة نفسها، انهار جسد موريس بجانبها، كشمعة أطفأها الريح.
منهم من بكَى بصمت، ومنهم من ناحَ بصوتٍ عالٍ، وآخرون جلسوا على الأرض، لا يدرون ما
يقولون، ولا كيف يتنفسون.
بل أمسك بكفّها المرتجفة،
كان موريس بالنسبة لهم أكثر من أمير… كان قلبهم النابض.
‘…’
الملك ألقى نظرة حزينة عليهم، ثم توجه إلى أميليا، ومدّ يده إلى الخنجر المغروس في
صدرها.
[يا فتى، قلت لك قدّم اعتذارًا، لا أن تجعلها تبكي مجددًا!]
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
لكنها أدارَت رأسها، ترفض بعنف، ترفض أن تُنقَذ.
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
كيف تعيش بعد أن مات هو؟ كيف يكتب لها البقاء، وهو الذي قدم حياته لأجلها؟
حتى سونغجين أدرك أنه الوقت المثالي.
أن تُترَك وحيدة… كان ذلك موتًا آخر.
مدّ يده ليمسح على جبين ابنه، كأنما يحاول أن يعيده للحياة بلمسة
حتى لو كان ذلك يعني أن تترك أباها، وتكسر قلبه من جديد.
نظر إلى تلك القلادة الصغيرة، ثم إلى عيني أميليا المبللتين ، وردّ جفنيه ببطء كما لو أنه استسلم لحقيقة ثقيلة.
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
ابتسمت أميليا بمرارة.
كانت من أمها، حجر صغير على شكل قطرة، كأنه دمعة علقت في الزمان، كأنه وعد من
الماضي، يهمس لها:
همس أحد الفرسان بجواره، وقد غلبه القلق.
ما زال هناك ما يستحق أن تعيشيه.
[هل تستخفّ بقدراتي؟ قبل أن تسقط مريضة، تقابلا في الحديقة وكانت تشتمه بلا هوادة: فتاة وضيعة، عار عائلة الامبراطور ، منحطّة… هل أتابع؟]
تدحرجت تلك الجوهرة البيضاء النقية فوق فستانها الملطّخ بالدم، تتلألأ بنورها
العذب، كأنها قطرة ضوء سقطت من سماء بعيدة.
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى. والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
حدّق الإمبراطور المقدّس فيها بذهول، ثم انحنى ببطء والتقطها بكفّه.
انحنت أميليا بخجل وخفضت رأسها.
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم
راحة حزينة، وأسى عميق.
“لقد وصلت… بعد فوات الأوان.”
نظر إلى تلك القلادة الصغيرة، ثم إلى عيني أميليا المبللتين ، وردّ جفنيه ببطء كما
لو أنه استسلم لحقيقة ثقيلة.
“موريس…”
“مولاي… الأميرة، حالتها…”
ابتسامة مشرقة، دافئة، لا يمكن لشيء في هذا العالم أن يضاهيها جمالًا.
همس أحد الفرسان بجواره، وقد غلبه القلق.
“همم! على أية حال، شكرًا لكِ يا أختي. أعني… بسبب الحمى كنتِ قلقة، أليس كذلك؟”
لكن الملك لم يُجب، لم يسحب الخنجر المغروس في صدر ابنته،
قال ملك الشياطين وهو يوبّخ سونغجين بدهشة:
بل أمسك بكفّها المرتجفة،
[يا فتى، قلت لك قدّم اعتذارًا، لا أن تجعلها تبكي مجددًا!]
ومدّ الأخرى إلى جبينها، يربّت عليه برفقٍ، كأنّه يُعيد إليها بعض دفء الطفولة.
ابتسامة مشرقة، دافئة، لا يمكن لشيء في هذا العالم أن يضاهيها جمالًا.
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
ظنّت للحظة أن القوة المقدسة ستنهمر من راحة يده كما كان في الماضي،
“ميرابيل…”
لكن لم يكن هناك سوى الدفء، لا معجزات ، و لا قوة مقدسة فقط حضن أبٍ حزين.
أبي… سامحني.
أبي… سامحني.
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
فهم رسالتها، وردّ عليها بصوته العميق الحنون:
“لا، بل أنا من يجب أن يعتذر، أختي! لا أعرف إن كنتِ سمعتِ، لكن بعد أن مرضت، لم أعد أتذكر أشياء كثيرة من الماضي. ومع ذلك، أعلم أنني كنت طفلًا مزعجًا وأذيتك كثيرًا… أردت حقًا أن أعتذر!”
“لقد عانيتِ كثيرًا، يا أميليا.”
يرتدي درعاً فضياً بسيطاً فوق ردائه الأبيض الطويل، الذي انسدل خلفه كوشاح كهنة من عصور القداسة. في يده اليمنى، قبض على سيفه المسمّى [كسارة البندق] ، وفي اليسرى… رأسٌ مقطوعٌ لإنسان.
شكراً لك… شكراً لأنك أتيت.
لكنها كانت تبتسم.
“الآن، آن لكِ أن تستريحي، يا صغيرتي.”
جلس الشخصان اللذان كانا في علاقة باردة طوال حياتهما، على الأريكة في الصالون، في صمت غريب.
بدأ كل شيء يذوب من أمامها.
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
السماء تغرق ببطء في حزن ثقيل ، كأنها تنزف دماً،
“أميليا!”
ورؤيتها تتلاشى، وتبتلعها عتمة ناعمة.
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
الأصوات من حولها صارت همسات بعيدة،
هزّ الإمبراطور رأسه بأسى.
همسات تحوّلت إلى صرخات…
أن تُترَك وحيدة… كان ذلك موتًا آخر.
“ما هذا؟! شيء يسقط من السماء! ماذا يحدث؟! لا…! آآااه!!”
لكنني لم أفعل شيئًا!
ثم، وسط تلك الفوضى، سمعَت صوت أبيها مرة أخيرة،
كيف تعيش بعد أن مات هو؟ كيف يكتب لها البقاء، وهو الذي قدم حياته لأجلها؟
هادئًا، واثقًا، دافئًا كما عهدته:
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
وهكذا،
بدت وجه ميرابيل مشوشة كما لو أنها سمعت أغرب شيء في حياتها، لكن هذا لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة لأميليا. قامت من سريرها بسرعة.
فارقت أميليا، الابنة الأولى لمملكة ديلكروس، الحياة،
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
بعينيها المغمضتين، وقلبها المكسور،
“أنا آسف حقًا… آسف جدًا، أختي.”
لكن في كفّها كان ما يشبه السلام.
شعرها الذي كان قد قُطع بشكل فوضوي، أصبح الآن يتدفق حتى خصرها بلون وردي لامع. يديها التي كانت جافة وهزيلة أصبحت الآن ناعمة وصحية.
* * *
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى. والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
تحت ضوء الشمس الصباحي، فركت أميليا عينيها بلا وعي، ثم استلقت على السرير، وعينها
تومضان في حيرة.
“ميرابيل…”
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
سرعان ما شحب وجهها وامتلأت عيونها بالهلع.
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
“ما زلت على قيد الحياة!”
“أه… نعم. هكذا كان. لذلك تصرفت من دون أن أشعر.”
“لا… لا أريد أن أعيش مجددًا! أنا! أنا!”
“وكيف أفعل ذلك؟”
“أميرة، ما الذي يحدث؟”
فما إن شعر أن اللحظة قد تفوته، انحنى فورًا أمام أميليا وقال معتذرًا:
“آه! موريس… موريس! أبي..! أبي! أبي.. !”
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
“أميليا!”
في اللحظة التي رأت فيها أميليا وجه موريس، انفجرت عواطفها فجأة، احتضنته وبكت، لكن الآن كانت تجلس أمامه، تشرب الشاي المر وتحمّر وجهها بخجل.
منذ الصباح الباكر، اندلعت الفوضى في قصر الزهور الفضية. كانت الأميرة الأولى،
أميليا، قد انفجرت فجأة في البكاء وأصيبت بنوبة صرع
” آه…”
كانت تصرخ وتبكي، ثم تسقط مغشيًا عليها، وبعد لحظات استفاقت لتواصل البكاء لفترة
طويلة، حتى مرّت ساعات قبل أن تشعر بالضعف وتستسلم للراحة، مستلقية في السرير
بهدوء.
الملك ألقى نظرة حزينة عليهم، ثم توجه إلى أميليا، ومدّ يده إلى الخنجر المغروس في صدرها.
تفاجأ الخدم بتصرفات الأميرة غير العادية، فسارعوا في طلب الطبيب الملكي.
ما زال هناك ما يستحق أن تعيشيه.
“آه، عيونك الجميلة متورمة جدًا… هل حلمت بكابوس؟”
اغرورقت عينا أميليا، وسرعان ما تساقطت دموعها من جديد.
سألت خادمتها ميرابيل بلطف، وهي تمسح جبهتها بمنشفة دافئة.
“لقد عانيتِ كثيرًا، يا أميليا.”
“ميرابيل…”
لكن لم يكن هناك سوى الدفء، لا معجزات ، و لا قوة مقدسة فقط حضن أبٍ حزين.
همست أميليا، تردد اسمها بصوت ضعيف، بينما ابتسمت ميرابيل بلطف وأعادت ترتيب خصلات
شعرها المتناثرة على جبهتها.
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
“نعم، أميرتي الجميلة. لماذا تنادين اسمي مرارًا اليوم؟”
“إذن، هل كنتِ تفضلين أن يموت وهو مريض؟ ذلك الوحش الذي كان يحزنك يا أميرة ؟ رغم كل ما فعله ، هل كنتِ تتمنين ذلك؟ يا أميرتي ؟”
‘ذلك لأنك كنت قد متّ على يد ليونارد قبل أن أُحتجز في البرج.’
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
كانت ميرابيل، الخادمة ذات الوجه الطيب، قد اعتنت بأميليا منذ دخولها القصر. كانت
الأميرة الخجولة والجميلة كالدُمية، والتي اعتنت بها ميرابيل من أول لحظة، بحب
واهتمام صادق.
” آه…”
وفي النهاية، تبعتها ميرابيل إلى روهان، حيث لقيت حتفها في سجن تحت الأرض بعد تعذيب
شديد على يد ليونارد. لم يكن هناك سبب خاص لذلك، فقد فعل ليونارد ذلك فقط لإيذاء
أميليا.
جاءت الكارثة على أرض المعركة دون سابق إنذار.
لقد مضت سنوات طويلة منذ تلك الحادثة. وعندما تتذكر أميليا الآن، تبدو تلك الذكريات
وكأنها من زمن بعيد، مع مرور الرمال بدلًا من الدموع.
على الرغم من تأخرها، بدأت أميليا تدريجيًا تدرك وضعها الحالي.
شعرت وكأنها كانت في حلم، تلمس لمسات ميرابيل التي افتقدتها، وأغمضت عينيها.
همس أحد الفرسان بجواره، وقد غلبه القلق.
على الرغم من تأخرها، بدأت أميليا تدريجيًا تدرك وضعها الحالي.
الإمبراطور المقدّس.
شعرها الذي كان قد قُطع بشكل فوضوي، أصبح الآن يتدفق حتى خصرها بلون وردي لامع.
يديها التي كانت جافة وهزيلة أصبحت الآن ناعمة وصحية.
– سيأتي أبي. تحملي قليلاً، أميليا. إذا صبرتِ قليلاً…
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
أبي… سامحني.
لقد عادت بالفعل إلى الماضي.
ومن تحت السماء المضرّجة، ظهر هو.
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
“موريس…”
– سيأتي أبي. تحملي قليلاً، أميليا. إذا صبرتِ قليلاً…
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
تداخلت في أذنها كلمات أخيها الذي لا يُمكن سماعه، مع صوت ميرابيل.
الهواء أصبح ثقيلاً، والقلوب كانت تنقبض ، والعيون تحدق نحو الأفق المشتعل.
بدأت دموع أميليا تتساقط مجددًا، فمسحتها ميرابيل بحذر بمنشفة.
“نعم… إن فكرتُ في الأمر، أعتقد أن ذلك حدث في هذه الفترة.”
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى.
والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
“لا، بل أنا من يجب أن يعتذر، أختي! لا أعرف إن كنتِ سمعتِ، لكن بعد أن مرضت، لم أعد أتذكر أشياء كثيرة من الماضي. ومع ذلك، أعلم أنني كنت طفلًا مزعجًا وأذيتك كثيرًا… أردت حقًا أن أعتذر!”
همست أميليا في ذهول.
“نعم… إن فكرتُ في الأمر، أعتقد أن ذلك حدث في هذه الفترة.”
“الأمير الثالث؟”
“نعم، أميرتي الجميلة. لماذا تنادين اسمي مرارًا اليوم؟”
“نعم، الأمير موريس.”
“أعني… هل قلتِ إنكِ رأيتِ كابوسًا عن موتي؟”
“ولي العهد… هو؟”
“أه… نعم. هكذا كان. لذلك تصرفت من دون أن أشعر.”
“ماذا؟ ماذا تعني؟ الأمير موريس؟ ولي العهد؟”
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
بدت وجه ميرابيل مشوشة كما لو أنها سمعت أغرب شيء في حياتها، لكن هذا لم يكن ذا
أهمية كبيرة بالنسبة لأميليا. قامت من سريرها بسرعة.
ارتبك سونغجين بشدة.
“موريس…”
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
“لا… لا أريد أن أعيش مجددًا! أنا! أنا!”
“إذن، هل كنتِ تفضلين أن يموت وهو مريض؟ ذلك الوحش الذي كان يحزنك يا أميرة ؟ رغم
كل ما فعله ، هل كنتِ تتمنين ذلك؟ يا أميرتي ؟”
ارتبك سونغجين بشدة.
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من
السرير بسرعة.
كان يعرف أن عليه سحبه كي يعالجها.
“سأذهب إلى قصر اللؤلؤ. استعدي لي، ميرابيل. يجب أن أراه.”
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
“ماذا؟ ولكن الطبيب… سيصل قريبًا…”
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
بينما كانت ميرابيل تلاحق الأميرة وهي مسرعة نحو غرفة الملابس، توقفت فجأة خطوة إلى
الوراء.
تفاجأ سونغجين قليلًا وأشاح بنظره بعيدًا، بينما مرّت أميليا بأطراف أصابعها على فنجان الشاي، ثم ابتسمت بهدوء. ابتسامة شاحبة كما لو كانت تسترجع ذكرى قديمة.
شعرت بشيء غريب في عيني أميليا الثابتتين، تلك العيون التي كانت تملك قوة لا يمكن
إخفاؤها.
سألت خادمتها ميرابيل بلطف، وهي تمسح جبهتها بمنشفة دافئة.
“الآن، يجب أن أرى موريس!”
لم تنطق أميليا باسمه، فقد ضاع صوتها في حلقها. لم يكن لها إلا عيناها، تتشبثان بوجه أخيها المسجى على الأرض، كأن النظرة الأخيرة يمكن أن تُبقيه حيًا. لكنها لم تجد سوى الدم يعلو صدرها، يتدفق مع كل زفرة وجع.
وهكذا وصل الوضع إلى هذه اللحظة.
011. ارض المعركة الحمراء (2)
جلس الشخصان اللذان كانا في علاقة باردة طوال حياتهما، على الأريكة في الصالون، في
صمت غريب.
لقد عادت بالفعل إلى الماضي.
في اللحظة التي رأت فيها أميليا وجه موريس، انفجرت عواطفها فجأة، احتضنته وبكت، لكن
الآن كانت تجلس أمامه، تشرب الشاي المر وتحمّر وجهها بخجل.
– سيأتي أبي. تحملي قليلاً، أميليا. إذا صبرتِ قليلاً…
وفي هذه اللحظة، وجد سيونغجين نفسه في موقف لم يكن يخطط له، محاولًا فهم ما يجري،
بينما كانت عيناه تتنقلان في كل مكان بشكل مرتبك.
منذ الصباح الباكر، اندلعت الفوضى في قصر الزهور الفضية. كانت الأميرة الأولى، أميليا، قد انفجرت فجأة في البكاء وأصيبت بنوبة صرع
“أعني… هل قلتِ إنكِ رأيتِ كابوسًا عن موتي؟”
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
“أه… نعم. هكذا كان. لذلك تصرفت من دون أن أشعر.”
“ما هذا؟! شيء يسقط من السماء! ماذا يحدث؟! لا…! آآااه!!”
انحنت أميليا بخجل وخفضت رأسها.
العائلة التي كانت تحلم بها لم تكن بعيدة كما ظنت.
لقد عادت من الموت إلى الماضي، لكنها لم تكن تملك الجرأة لتقول الحقيقة مباشرة.
بالطبع، حتى قولها إنها رأت كابوسًا لم يكن تفسيرًا مقنعًا جدًا.
“لا تخافي، أميليا… ما سيأتي بعد الآن، ليس لكِ أن تريه.”
انظر، حتى موريس يبدُو عليه الارتباك، وهو يميل برأسه مستغربًا.
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً
داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
‘ يا لك من أحمق! ألم تقل إن العلاقة بينهما كانت سيئة جدًا؟ لماذا أراها الآن كأخت
عادية قلقة على شقيقها المريض؟ ها؟ أليس من المفترض أن تكره بعضهما؟ ‘
لكن ما يجول في خاطر سونغجين كان مختلفًا تمامًا عمّا تتخيله أميليا. كان منشغلاً داخله وهو يوبّخ ملك الشياطين.
[هل تستخفّ بقدراتي؟ قبل أن تسقط مريضة، تقابلا في الحديقة وكانت تشتمه بلا هوادة:
فتاة وضيعة، عار عائلة الامبراطور ، منحطّة… هل أتابع؟]
“الآن، آن لكِ أن تستريحي، يا صغيرتي.”
‘…’
لكنني لم أفعل شيئًا!
تبًّا، موريس هذا الحقير.
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
‘…’
حكّ سونغجين رأسه محرجًا وهو يسعل خفيفًا.
قال ملك الشياطين وهو يوبّخ سونغجين بدهشة:
“همم! على أية حال، شكرًا لكِ يا أختي. أعني… بسبب الحمى كنتِ قلقة، أليس كذلك؟”
ما هذا؟ هل هذه المرأة ملاك؟
في النهاية، بما أنها عبّرت عن القلق، فلا بأس أن يشكرها. كانت أفكاره بسيطة.
“آه، عيونك الجميلة متورمة جدًا… هل حلمت بكابوس؟”
لكن ما لفت انتباه أميليا كان شيئًا آخر تمامًا.
“آه! موريس… موريس! أبي..! أبي! أبي.. !”
“الآن تناديني أختي، أليس كذلك؟”
حتى سونغجين أدرك أنه الوقت المثالي.
تفاجأ سونغجين قليلًا وأشاح بنظره بعيدًا، بينما مرّت أميليا بأطراف أصابعها على
فنجان الشاي، ثم ابتسمت بهدوء. ابتسامة شاحبة كما لو كانت تسترجع ذكرى قديمة.
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
“نعم… إن فكرتُ في الأمر، أعتقد أن ذلك حدث في هذه الفترة.”
“فقط استريحي قليلاً، أميليا. قريبًا سيصل طبيب القصر. لا تقلقي، سيتحسن كل شيء.”
ذلك الفتى الطائش، الذي كان يُعتبر عارًا على العائلة الإمبراطورية، بدأ يومًا ما
بتغيير نفسه، فقد وزنه، وبدأ بتعلم فنون السيف…
تلك الرؤيا الغريبة ـ كأنما السماء قد شُقّت، وسال منها لون الحياة ـ نشرت على ساحة الحرب رهبةً لم يعهدوها من قبل. وببطء، خفت صوت التصادم، وتلاشت صرخات المعركة، وانسحب الاندفاع من سيوف الرجال ورماحهم.
ومع هذا التغيير، بدأت معاملته لها تلين أيضًا، لكنه لم يكن شيئًا استطاعت أميليا
أن تتقبّله بسهولة في حياتها السابقة.
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
عندها، لم يستطع الفرسان الصمود. تهاووا كالظلال التي فقدت النور.
وعندما كان يحاول الحديث معها أحيانًا، كانت تدير وجهها عنه أو تغادر المكان.
وبذلك، لم تُمنح الفرصة للتصالح، ولم يمضِ وقت طويل حتى وقعت في حب ليونارد وغادرت
إلى روهان.
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
ابتسمت أميليا بمرارة.
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى. والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
“لو كنتُ قد فتحت قلبي قليلًا واقتربت منه آنذاك، لتغيّر كل شيء بيننا.”
“نعم، أميرتي الجميلة. لماذا تنادين اسمي مرارًا اليوم؟”
العائلة التي كانت تحلم بها لم تكن بعيدة كما ظنت.
الرأس الذي ألقاه بلا اكتراث، تدحرج حتى التفّ شعره الفضي حوله، كأن الموت نفسه أراد أن يعانقه.
ولأول مرة، استطاعت أن تقول لموريس ما كانت ترغب بقوله منذ زمن بعيد.
وفي هذه اللحظة، وجد سيونغجين نفسه في موقف لم يكن يخطط له، محاولًا فهم ما يجري، بينما كانت عيناه تتنقلان في كل مكان بشكل مرتبك.
“أنا آسفة لأنني تجاهلتك كل ذلك الوقت، موريس… أردت قول ذلك منذ فترة.”
الملك ألقى نظرة حزينة عليهم، ثم توجه إلى أميليا، ومدّ يده إلى الخنجر المغروس في صدرها.
“…أوه…”
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
ارتبك سونغجين بشدة.
ما زال هناك ما يستحق أن تعيشيه.
ما هذا؟ هل هذه المرأة ملاك؟
كيف تعيش بعد أن مات هو؟ كيف يكتب لها البقاء، وهو الذي قدم حياته لأجلها؟
كان المفترض أن موريس هو من أساء، فلماذا تعتذر هي؟
“أنا آسف حقًا… آسف جدًا، أختي.”
همس ملك الشياطين
“ماذا؟ صباح؟ لكنني… لقد متُّ للتو! لماذا أنا هنا، مستلقية على السرير…؟”
[مهلاً، الأجواء الآن مثالية. لم لا تستغلّ الفرصة وتحاول تحسين العلاقة؟]
وعندما كان يحاول الحديث معها أحيانًا، كانت تدير وجهها عنه أو تغادر المكان. وبذلك، لم تُمنح الفرصة للتصالح، ولم يمضِ وقت طويل حتى وقعت في حب ليونارد وغادرت إلى روهان.
“وكيف أفعل ذلك؟”
أغمضت أميليا عينيها حين شعرت بلمسته،
[اعتذر أنت أيضًا! قل إنك آسف على كل شيء. متى ستحصل على فرصة كهذه مجددًا؟]
همس ملك الشياطين
‘ ه… هذا صحيح. ‘
الفرسان الذين كانوا يشكّلون جدار الحماية حول أميليا وموريس تراجعوا بخوف، حين اقترب منهم حامل الموت بخطاه الواثقة.
حتى سونغجين أدرك أنه الوقت المثالي.
لم تكن الشمس قد بلغت السماء بعد، وكان النهار صافياً لا تشوبه غمامة. غير أن الشمس اختفت فجأة من السماء، وبدأ ضوءٌ قرمزي يتسلّل من وراء الأفق، كما لو أن السماء نفسها أخذت تنزف دماً.
فما إن شعر أن اللحظة قد تفوته، انحنى فورًا أمام أميليا وقال معتذرًا:
وأمامها، كانت ميرابيل، وجهها شاب وأكثر شبابًا، مبتسمة بلطف.
“لا، بل أنا من يجب أن يعتذر، أختي! لا أعرف إن كنتِ سمعتِ، لكن بعد أن مرضت، لم
أعد أتذكر أشياء كثيرة من الماضي. ومع ذلك، أعلم أنني كنت طفلًا مزعجًا وأذيتك
كثيرًا… أردت حقًا أن أعتذر!”
“… موريس ما زال على قيد الحياة!”
نظرت إليه أميليا بصمت. إلى رأسه الأشقر المنحني بخجل.
“ميرابيل…”
ما زالت تتذكر بوضوح تلك الخصلات الذهبية الناعمة وقد التصقت بالدم في ذلك المشهد
المريع.
بينما كانت ميرابيل تلاحق الأميرة وهي مسرعة نحو غرفة الملابس، توقفت فجأة خطوة إلى الوراء.
وجهه المستدير والطفولي لا يزال كما هو، لكنه يتداخل الآن في ذاكرتها مع ملامح
الشاب الذي فارق الحياة، جسده ساكن، وقد أصبح جسده درعًا لصدّ السهام عنها.
وفي هذه اللحظة، وجد سيونغجين نفسه في موقف لم يكن يخطط له، محاولًا فهم ما يجري، بينما كانت عيناه تتنقلان في كل مكان بشكل مرتبك.
” لعلها فرصة مناسبة لأعتذر عن كل شيء… آسف لأنني كنت صبيًا أحمق، وآذيتك بكلماتي
وتصرفاتي الطائشة.”
لكنها أدارَت رأسها، ترفض بعنف، ترفض أن تُنقَذ.
” آه…”
“ما زلت على قيد الحياة!”
رغم أنها بكت طيلة اليوم، حتى شعرت أن كل قطرة ماء في جسدها قد جُرفت مع دموعها،
إلا أن هناك دموعًا أخرى كانت لا تزال تنتظر الخروج.
وفي عينيه، اللتين قلّما ظهرت فيها المشاعر ، مرّت ومضات متلاحقة: دهشة، ثم فهم، ثم راحة حزينة، وأسى عميق.
اغرورقت عينا أميليا، وسرعان ما تساقطت دموعها من جديد.
“آه! موريس… موريس! أبي..! أبي! أبي.. !”
قال ملك الشياطين وهو يوبّخ سونغجين بدهشة:
جلس الشخصان اللذان كانا في علاقة باردة طوال حياتهما، على الأريكة في الصالون، في صمت غريب.
[يا فتى، قلت لك قدّم اعتذارًا، لا أن تجعلها تبكي مجددًا!]
فمنذ الطفولة، ظلت صورة موريس الباردة والمليئة بالكراهية منقوشة في ذاكرتها.
لكنني لم أفعل شيئًا!
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
وقف سونغجين مترددًا، لا يعرف ما الذي عليه فعله، ثم انحنى مرة أخرى وهو يقول بصوت
خافت:
“لا، بل أنا من يجب أن يعتذر، أختي! لا أعرف إن كنتِ سمعتِ، لكن بعد أن مرضت، لم أعد أتذكر أشياء كثيرة من الماضي. ومع ذلك، أعلم أنني كنت طفلًا مزعجًا وأذيتك كثيرًا… أردت حقًا أن أعتذر!”
“أنا آسف حقًا… آسف جدًا، أختي.”
‘ يا لك من أحمق! ألم تقل إن العلاقة بينهما كانت سيئة جدًا؟ لماذا أراها الآن كأخت عادية قلقة على شقيقها المريض؟ ها؟ أليس من المفترض أن تكره بعضهما؟ ‘
“لا بأس، موريس.”
لكن الملك لم يُجب، لم يسحب الخنجر المغروس في صدر ابنته،
وجنتاها المبللتان بالدموع بدتا ناصعتين كالنور.
“يا إلهي، ماذا يحدث؟ منذ قليل كان الأمير الثالث مريضًا، وكل القصر كان في فوضى. والآن الأميرة أيضًا؟ كم ستكون الفوضى إذا علموا بذلك!”
“لقد اعتذرتَ لي بالفعل.”
وفجأة، تدلّت القلادة الصغيرة من عنقها، تلك التي لم تنزعها أبدًا.
كانت تبكي…
وعندما كان يحاول الحديث معها أحيانًا، كانت تدير وجهها عنه أو تغادر المكان. وبذلك، لم تُمنح الفرصة للتصالح، ولم يمضِ وقت طويل حتى وقعت في حب ليونارد وغادرت إلى روهان.
لكنها كانت تبتسم.
من يجرؤ، وهو أكثر من يتلقى الشتائم في القصر، أن يصف أحدًا اخر بأنه عار العائلة؟
ابتسامة مشرقة، دافئة، لا يمكن لشيء في هذا العالم أن يضاهيها جمالًا.
“همم! على أية حال، شكرًا لكِ يا أختي. أعني… بسبب الحمى كنتِ قلقة، أليس كذلك؟”
لم تأبه أميليا لتعبير وجه ميرابيل المتردد، بل دفعت منشفة الماء جانبًا وخرجت من السرير بسرعة.
