Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 12

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)

“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”

انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر
الوردة الفضية.

فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.

الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين
لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.

أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.

فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على
القلق.

“كنت أفكر بذلك من قبل، في الحقيقة. كرهته كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أرى شيئًا سوى الانتقام.”

ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن
ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.

“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”

فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من
الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.

كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟

السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها،
بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.

“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة التدريب هذه.”

لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في
الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.

“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”

“أميليا… أميرتي…”

في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.

تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق
والشفقة.

“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن، الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة بذاتها.”

“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”

ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب سيونغجين

“هاه؟”

“مولاتي الأميرة، أنا أتوسل اليك ، لا بد أن تتناولي شيئًا اليوم، أليس كذلك؟ الطبيب الملكي يقول إن لا شيء خطير في صحتك ، فإلى متى ستواصلين الامتناع عن الطعام؟”

سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن
ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.

“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”

“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم
أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”

‘مستحيـل…’

كانت تتحدث عن العقد. ذلك العقد الأبيض الصغير الذي وُجد مكسورًا في الصباح.

كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.

عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق
صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.

لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.

وحينما كانت في البرج، لم يفارقها لحظة.

“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”

“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”

بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.

“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”

“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”

“لا بأس… أرجوكِ.”

ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب سيونغجين

استجابت ميرابل بهدوء، وسرعان ما عادت حاملةً العقد المكسور ملفوفًا بعناية في
منديل أبيض.

إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.

تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.

لكن الآن…

كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة

* * *

فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى
إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.

لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن، بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ حقها بيدها.

حتى حين كانت في روهان وسط المعاناة، ظل العقد على رقبتها، لم يخدشه شيء.

كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.

والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟

وحينما كانت في البرج، لم يفارقها لحظة.

“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”

أومأت أميليا بحماس.

بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.

ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.

“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”

بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.

أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت
تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:

وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم من الفرسان المقيمين.

“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”

“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”

لكن… وماذا بعد؟

سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟

إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟

“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”

هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟

“……؟”

هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا
على موريس أو والدها؟

“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”

“لا أعرف…”

“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”

همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى
من قلبها.

“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”

فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.

فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.

أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق
والغضب.

لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.

“مولاتي الأميرة، أنا أتوسل اليك ، لا بد أن تتناولي شيئًا اليوم، أليس كذلك؟
الطبيب الملكي يقول إن لا شيء خطير في صحتك ، فإلى متى ستواصلين الامتناع عن
الطعام؟”

012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)

جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.

كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.

“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”

نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.

“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي
جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”

سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح عينيه على وسعهما.

بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها
يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.

فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.

موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.

“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”

لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.

بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.

كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟

لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.

فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .

هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟

“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن
لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”

“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد الكامل.”

لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.

“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”

“موريس…”

كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة

تمتمت الأميرة باسمه، شاردة الذهن، كأنها تذوقه من جديد بين شفتيها.

لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود إلى الماضي.

“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”

حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:

لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها،
لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في
سعادة.

“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”

“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك
!”

“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”

وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين
والحُلي…

لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا. وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.

كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.

“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”

* * *

“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”

هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.

أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:

ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر
الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.

“……؟”

سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح
عينيه على وسعهما.

وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…

“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”

“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد الكامل.”

حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا
كان لا يُضاهى.

لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.

فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.

فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.

“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة
التدريب هذه.”

نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.

ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:

لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.

“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”

أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.

اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات
العرق تتساقط من جباههم.

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

يا له من مشهد مربك.

“موريس…”

“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا
تقلقي.”

“……؟”

لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.

“موريس…”

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل
أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح عينيه على وسعهما.

رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر
بوضوح.

لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.

لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا
كبيرًا.

وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ، سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا

“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”

أومأت أميليا بحماس.

ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد
الكامل.”

لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.

‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل،
أختي… ‘

[ لابد انه انت … .]

لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.

سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح عينيه على وسعهما.

أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.

والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟

أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله
بتسليم مهامه.

بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.

ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب
سيونغجين

ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب سيونغجين

وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ،
سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا

“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”

كي يحتفظ ببعضٍ من طاقته لما تبقّى من الدروس، ولأن المشهد الذي امتد أمامه لم يكن
رحيمًا بعقله أو قلبه، قرر أن يكتفي بهذا القدر من التدريب الصباحي.

‘مستحيـل…’

“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن
تتناوليه معي؟”

السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها، بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.

كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي
تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.

ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.

“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”

يا له من مشهد مربك.

وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم
من الفرسان المقيمين.

بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.

* * *

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

“هممم… إذًا، خلاصة الأمر أنكِ تبحثين عن هدفٍ في الحياة؟”

فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.

قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة
أُعدّت على عجل.

أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.

بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي
كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا
الحوار.

“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”

كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة،
وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم
يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.

بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.

“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع
من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”

لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها، لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في سعادة.

“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”

ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.

وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها
إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما

فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .

سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا
عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟

حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا كان لا يُضاهى.

لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى
العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟

آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.

[ لابد انه انت … .]

كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.

‘مستحيـل…’

الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.

قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:

رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر بوضوح.

“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”

“……؟”

أومأت أميليا بحماس.

“حسنًا.”

كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.

“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي
شيئًا، أليس كذلك؟”

لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها، لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في سعادة.

“نعم.”

“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”

“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”

“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”

“نعم.”

“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي شيئًا، أليس كذلك؟”

“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه
يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”

فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.

“أممم…”

“……”

شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:

[ لابد انه انت … .]

“كنت أفكر بذلك من قبل، في الحقيقة. كرهته كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أرى شيئًا سوى
الانتقام.”

كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.

فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط
للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.

“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”

لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا.
وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.

حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا كان لا يُضاهى.

ليونارد.

استجابت ميرابل بهدوء، وسرعان ما عادت حاملةً العقد المكسور ملفوفًا بعناية في منديل أبيض.

ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.

“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك !”

أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.

“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك !”

لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟

‘مستحيـل…’

لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من
حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.

إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.

وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…

“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”

كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن
تنتقم منه.

إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.

هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.

لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟

لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها

ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.

“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في
البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”

تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن إجابة غائبة.

“……؟”

“……؟”

“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما
البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”

لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.

في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم
الذي لم يشف بعد.

“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”

لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها
بكل بساطة.

“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”

“ومع مرور الوقت، سترين أن جميع من حوله سينكشفون. إن كان هو أقوى شخص في هذا
العالم، فالبقية ستسقط واحدة تلو الأخرى. وستجدين نفسك قد انتقمتِ في النهاية.”

“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”

تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن
إجابة غائبة.

“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة التدريب هذه.”

“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين
أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ
قلبك.”

“موريس…”

“……”

* * *

حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:

“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”

[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]

لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.

“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية
مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة
في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”

“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”

“……”

“نعم.”

“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما
بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”

“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”

“أنت محق… الآن، كل شيء أصبح أكثر وضوحًا.”

“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”

في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح
الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.

“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”

[ لابد انه انت … .]

لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.

ليونارد.

لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت
تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن،
بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ
حقها بيدها.

هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.

كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.

ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:

لكن الآن…

جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.

“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن،
الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة
بذاتها.”

ليونارد.

ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.

وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم من الفرسان المقيمين.

لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.

إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.

نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.

سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح عينيه على وسعهما.

لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود
إلى الماضي.

إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.

تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق والشفقة.

إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن
الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.

لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.

بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان
كالبحيرة الزرقاء اللامعة.

فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .

توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.

توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.

“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ
المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”

وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط