الفصل 2: أنقاض
الفصل 2: أنقاض
الأربعاء 18 أغسطس. وصل تاتسويا و رفاقه إلى الضواحي الشمالية الغربية لبخارى في الليلة بعد الحصول على “المفتاح” الأصفر في تشول باكر.
“أنتما الإثنتان قادمتان، أليس كذلك؟”
يمكن رؤية جامعتين من السيارة. الأولى هي حرم جامعة ولاية بخارى للتكنولوجيا الحيوية. و الثانية هي حرم جامعة السحر الفيدرالية التابعة للإتحاد الهندي الفارسي أوزبكستان، التي تم افتتاحها بعد الحرب.
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
جامعة حيدر أباد، حيث تشغل شاندراسيخار منصبا تدريسيا، هي جامعة عامة تحتوي على قسم الهندسة السحرية. الجامعات الفيدرالية أقرب إلى جامعات السحر، حيث ينصب التركيز على تطوير السحرة. على الرغم من أن جامعة حيدر أباد هي المؤسسة البارزة للأبحاث السحرية في الإتحاد الهندي الفارسي، إلا أن المؤسسات الفيدرالية هي التي تنتج معظم السحرة للحكومة الفيدرالية.
“لا يبدو أنها ستخرج…”
تم تشكيل الإتحاد الهندي الفارسي كدولة فيدرالية بعد الحرب بفترة وجيزة، مدفوعة بالحاجة الملحة لتحدي الكبار مثل الإتحاد السوفيتي الجديد و التحالف الآسيوي العظيم. ترأس هذا الإتحاد إيران، التي غيرت اسمها إلى بلاد فارس بعد أن أصبحت قوة في غرب آسيا خلال الحرب، و الهند، كقوة رئيسية في جنوب آسيا. على هذا النحو، تعكس أسمائهما الإسم الحالي لهذه الأمة.
في عرض يدل على اضطرابها، هرعت لينا إلى اتجاه الباب. من المحتمل في محاولة لإخراج نفسها قبل الإغلاق. أو ربما في محاولة لإيقاف الصخرة التي هي الباب بقوة ذراعيها؟
و نظرا لظروف نشأة البلد، كان هناك صراع داخلي مستمر من أجل الهيمنة بين الفصائل الهندية و الفارسية داخل الإتحاد الهندي الفارسي. لا يتفق الفصيل الفارسي مع تركيز المواهب في جامعة حيدر أباد، الواقعة في الهند السابقة. كما أن الفصيل الهندي لم تعجبه فكرة محاولة وجود فصيل منافس له يوقف نفوذه في مثل هذه الحالة. هذا هو السياق الذي تم فيه إنشاء جامعات السحر الفيدرالية التابعة للإتحاد الهندي الفارسي في كل دولة من البلدان التي يتكون منها الإتحاد.
“إذن أعتقد أنه إذا قسمناها بيننا نحن الثلاثة…”
هدف تاتسويا و مجموعته هو التسلل إلى حرم الجامعة الفيدرالية للسحر و الحصول على أي قطعة أثرية تخص شامبالا، أو على الأقل دليل عليها. لكن ليس لديهم دليل قاطع على أن ما يبحثون عنه يمكن العثور عليه هنا. جاء هذا المكان من مجرد تخمين، بناء على أدلة قليلة جدا. هم يفضلون جمع المزيد من المعلومات من أجل استكمال نظريتهم، ثم يقوموا بالإستعدادات الكاملة للتسلل.
شعرت ميوكي بالدوار، دارت عيناها عندما حدث كل سيناريو، مرارا و تكرارا مع تطور المعركة. شعرت لينا بالغثيان، أقرب إلى دوار البحر الشديد.
السبب في أنهم لم يفعلوا هذا هو أنهم في عجلة من أمرهم. هذا الصباح، أثناء جمع المعلومات الهامة للتخطيط لتسلله القادم مع ميوكي و لينا، تلقى تاتسويا مكالمة هاتفية من فوجيباياشي، التي بقيت في اليابان، تحثه على العودة.
اعترف تاتسويا بتخمين لينا عن طريق استكماله، ثم دمّر الوهم مرة أخرى.
لقد مر نصف شهر بالفعل منذ مغادرته اليابان بحجة حضور حفل التوقيع بين جمعية ماجيان و FEHR. في حين أن هناك قلقا على دراسات تاتسويا و ميوكي، فإن مكانتهما الإجتماعية الحالية في مجتمع السحر الياباني لا تسمح لهما بالإبتعاد عن اليابان لفترة طويلة. لدى تاتسويا أيضا مكانته كرادع عسكري للتعامل معها، ناهيك عن رغبته في البحث عن استياء من بعض الشخصيات ذات النفوذ وراء الكواليس.
على عكس لينا، لم تصر ميوكي و سحبت يدها على الفور من العصا.
أدرك تاتسويا نفسه أنه يوسع حدود إقامته في بلد أجنبي لبعض الوقت. و من ثم، قرر اتخاذ خطوته الليلة، حتى لو هذا يعني اغتنام الفرصة قبل الآوان.
بطبيعة الحال، هذا ما ينوي الشخص نفسه القيام به.
“هيوغو-سان. إذا هناك أي علامة على الخطر، من فضلك لا تقلق علينا و غادر بمفردك.”
حثت لينا بنظرة كأنها لا يمكن أن تنتظر لترى ما سيأتي.
“كما يحلو لك يا سيدي. إذا الأمر يتعلق بهذا، سأنتظر عند النقطة المتفق عليها. تاتسويا-ساما، ميوكي-ساما، رينا أوجو-ساما، يرجى توخي الحذر.”
لينا اتبعت تاتسويا بتحديق فضولي. ليست وحدها. نظرت ميوكي أيضا إلى تاتسويا بنفس التحديق.
بعد أن ودعهم هيوغو من السيارة، توجه الثلاثة إلى جامعة السحر الفيدرالية.
بدا كلاهما كأنهما يريدان قول شيء ما، لكن كلاهما أبقى أفواههما مغلقة. كلاهما يعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لإضاعة الوقت في مثل هذه الأشياء.
◇ ◇ ◇
“بالمناسبة يا تاتسويا-ساما. هل هذا مذبح في الخلف؟”
الدخول إلى ساحة الجامعة ليست مهمة شاقة بالنسبة لثلاثتهم. تمكن تاتسويا و رفيقتيه من تطهير المنطقة دون صعوبة، بغض النظر عن الأجهزة الأمنية الموجودة للتعامل معها باستخدام السحر. لفترة طويلة، برع تاتسويا في استخدام السحر دون أن يتم اكتشافه، و استعادت ميوكي، بعد إطلاق ختم تاتسويا، قدرا كبيرا من السيطرة على سحرها و لم تعد تنبعث منها موجات سايون غير ضرورية. ثبت أيضا أن {الباريد} الذي يخص لينا يعمل العجائب تحت أجهزة الإستشعار. على الرغم من أن أجهزة الإستشعار المثبتة في هذا المرفق أكثر حساسية بكثير من المثبتة في أماكن مثل المنشآت العسكرية على سبيل المثال، إلا أن الثلاثة منهم مروا دون أن يتم اكتشافهم.
ميوكي سحبت لينا، التي لا “ترتجف” حرفيا، لكنها تمسك تاتسويا، بعيدا عنه، و وقفت أمامه.
لكن…
“الآن، إذا ستعذرينني يا دكتورة. عادة ما سأضطر لشكرك على حسن ضيافتك، لكن للأسف من المقرر أن أعود إلى بلدي على عجل.”
“نحن مراقبون.”
ميوكي مذهولة بشكل خاص، أصبحت شاحبة، كل الدم تم استنزافه من وجهها.
تمتم تاتسويا بنبرة صامتة بعد وقت قصير من إخراج “المفاتيح” الثلاثة من حقيبة خصره للتحقق من ردود الفعل من الأنقاض. بدا الأمر كأنها مناجاة من جانبه، لكن من الواضح أنه من المقصود أن تسمعه ميوكي و لينا.
تمتم تاتسويا بنبرة صامتة بعد وقت قصير من إخراج “المفاتيح” الثلاثة من حقيبة خصره للتحقق من ردود الفعل من الأنقاض. بدا الأمر كأنها مناجاة من جانبه، لكن من الواضح أنه من المقصود أن تسمعه ميوكي و لينا.
أعدت ميوكي نفسها بلا كلمات، و استفسرت لينا بصوت منخفض، “أين؟” بينما تمسح المنطقة بسرعة.
ركض أحدهم إلى الحائط و أطفأ الضوء.
“هناك.”
“هل لي أن أسأل ما هو الهدف؟”
دون أن يتحرك أو يشير بيده، تاتسويا أجاب لينا بنظرة على الإتجاه.
“مهلا! انـ – انتظر!”
في نهاية نظرته، يوجد سطح مبنى المدرسة المكون من ثلاثة طوابق.
بعد كلمات تاتسويا، انقلبت عيون لينا من جانب إلى آخر.
“هل يجب أن نذهب إلى هناك؟”
كل المفاتيح الثلاثة مناسبة بدقة. حجم “المفتاح” و أبعاد التجويف متطابقة تماما، لذا لم يسقط “المفتاح” من الحائط حتى عندما أبعد تاتسويا يده.
“لا.”
ثم أشار الرجل العجوز إلى قدميه.
سألت ميوكي عما إذا سيحاولون الإتصال بالحراس، الشيء الذي رفضه تاتسويا دون إيماءات.
“على العكس، سيكون هذا غير فعال للغاية. أنا فقط بحاجة إلى الماء، و أسطوانة أكسجين إذا توفرت، و سأقوم بالقراءة.”
“إنها تتفاعل مع موقع مختلف.”
“لقد وجدت غرفة حجرية أعتقد أنها موقع خراب. يبلغ ارتفاعها و عرضها حوالي ثلاثة أمتار.”
المقصود هو “المفاتيح” الثلاثة، الأبيض و الأزرق و الأصفر. توقع سابقا أن يظهر المفتاح الأبيض فقط استجابة في هذا الموقع. كما اتضح، أظهرت “المفاتيح” الثلاثة ردود فعل قوية.
أخبرت النظرة المحمومة في عيونهم أن هذه أكثر من مجرد فرصة لهم للوصول إلى “القبو”، الآثار التي لم يتمكنوا من الوصول إليها بأنفسهم لفترة طويلة. لكن هناك شيء من التدين، إلى حد التعصب، في الطريقة التي حدقوا بها باهتمام في تاتسويا و الحفرة التي يحفرها، و الفتاتان خائفتان من طرح أي أسئلة مباشرة.
نظرا لأنها لم تظهر هذا النوع من رد الفعل عندما تتواجد خارج الجدران المحيطة بالمبنى، فهذا يخبرنا أنه يجب أن يكون هناك نوع من النظام في هذه الجامعة يعمل فيما يتعلق بهذه “المفاتيح”. من المحتمل أنها حراسة من نوع ما.
“هل تشعر بأي إزعاج؟ هل تشعر بأي إرهاق عقلي؟”
سواء تم وضعها على الجدران أو في الأرض نفسها، لا يزال هذا غير واضح. لا يزال بإمكان المرء أن يفترض أن بناء مبنى جامعة السحر على هذه الأرض ربما ليس مصادفة. سواء الحكومة أو مسؤول في المدرسة أو مالك محلي للأراضي، بغض النظر عمن أثر على قرار بناء مبنى المدرسة، فلابد أنه عرف، و إن ليس فقط عن “المفاتيح”، عن الآثار السحرية القديمة بشكل عام.
“هل أنت متأكد من أنك تستطيع التعامل مع هذا؟ ألن ينفجر رأسك؟”
في ضوء تجاربه الأخيرة في بخارى، إذا هناك أي آثار أو قطع أثرية، فلابد من العثور عليها في أعماق الأرض، و يبدو أن استجابة “المفاتيح” في يد تاتسويا تتفق مع هذا التقييم.
“يبدو أن هناك جزءا حيث توجد ألواح حجرية من مواد مختلفة مثبتة معا…”
الآن، هل وضعوا مبنى مدرسة فوقه لإخفاء القطعة الأثرية؟ أو ربما لإنشاء وعاء حيث يمكن للشباب ذوي الصفات السحرية العالية التجمع لغرض استكمال الآثار بالسايون و البوشيون؟
قطعت لينا المطاردة مباشرة، وقفت بتعبير فارغ حتى خرجت ميوكي من ذهولها المحرج.
بغض النظر، قرر تاتسويا أن الآثار (أو القطع الأثرية) هي الأولوية على المراقبين، لذا توجهوا إلى المبنى الذي من المفترض أنه المستودع.
سألت لينا بإغاظة، لكن بقلق.
لسوء الحظ، يبدو أن المراقبين لا ينوون السماح لهم بالمرور بسهولة.
تمتم تاتسويا بنبرة صوت فارغة.
اختفت الجامعة فجأة عن أنظار ثلاثتهم.
أعطى تاتسويا إيماءة صغيرة من الفهم.
سماء الليل صافية. القمر الذي يلوح في الأفق شبه كامل في السماء. غمر ضوء القمر الصحراء البيضاء المقفرة الممتدة أمام تاتسويا و رفيقتيه.
“الوريث الشرعي…؟”
“تاتسويا-ساما؟”
“لينا، من فضلك تحلي ببعض الصبر.”
“هذا وهم قوي للغاية. إنه يستخدم نظاما صعبا.”
تأكيدا لهذا عن قرب، ربتت ميوكي على صدرها بارتياح.
مسح تاتسويا يده اليمنى في الهواء، كما لو يزيل جدارا من الدخان.
ربما هناك قيود دينية على مخاطبة الناس بأسمائهم الأولى، أو ربما هو مجرد تقليد.
تم إرجاع مشهد الجامعة في نفس الوقت.
“دكتورة. شكرا جزيلا على مساعدتك. إذا هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلك في المستقبل، من فضلك لا تترددي في الطلب و سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.”
بعد ثانية، لكن تم استبدال المناظر الطبيعية مرة أخرى بالمناظر الليلية للصحراء البيضاء.
“رغم أنني لم أستطع رؤية ما في الداخل.”
“تماما كما اعتقدت.”
وصل صوت تاتسويا الهادئ إلى أذني ميوكي و لينا بعد “الليلة الهادئة” التي استمرت لعشرات الثواني أو الدقائق أو ربما حتى الساعات.
أعطى تاتسويا إيماءة صغيرة من الفهم.
“نعم.”
“…هل هذا ربما يستخدم نفس مبدأ {فالانكس}؟”
“لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين حتى الآن. لقد أثبتت وجوده فقط. لذا يمكن أن نضطر إلى التحقق من جميع الألواح.”
“سعيد لأنك لاحظتِ هذا.”
ردا على سؤال لينا، هز تاتسويا رأسه مشيرا إلى “لا”.
لم يتحرك تعبير وجه تاتسويا عندما رد على ميوكي، لكن الإنعطاف الطفيف في صوته يشير إلى أنه تأثر حقا ببصيرة ميوكي.
لم يقم الرجل العجوز بأي إيماءة معينة بالرأس، لكن تعبيره يدل على التأكيد و دعوة له للإستمرار.
“إذن بهذا المعنى، هل لديه وهم تالي جاهز على أهبة الإستعداد، على افتراض أن الوهم سيمحى؟”
تمتمت لينا بمزيج من خيبة الأمل و المفاجأة.
“على الرغم من أنه لا يتم تنفيذه من قبل ساحر واحد. هناك ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص أو أكثر ينسقون مع بعضهم البعض هنا.”
سواء تم وضعها على الجدران أو في الأرض نفسها، لا يزال هذا غير واضح. لا يزال بإمكان المرء أن يفترض أن بناء مبنى جامعة السحر على هذه الأرض ربما ليس مصادفة. سواء الحكومة أو مسؤول في المدرسة أو مالك محلي للأراضي، بغض النظر عمن أثر على قرار بناء مبنى المدرسة، فلابد أنه عرف، و إن ليس فقط عن “المفاتيح”، عن الآثار السحرية القديمة بشكل عام.
اعترف تاتسويا بتخمين لينا عن طريق استكماله، ثم دمّر الوهم مرة أخرى.
“لينا، هذا يكفي، حسنا. و أنت يا تاتسويا-ساما، هذا لطيف و كل شيء، لكن يرجى الحصول على قسط من الراحة.”
مرة أخرى، في غضون فترة زمنية وجيزة، كرر نفس النمط من الأحداث نفسه.
و استمر الوضع.
“من السهل و المؤكد التخلص من جميع السحرة…”
جاء الرد باللغة اليابانية بطلاقة، و لا شك أنها أفضل بكثير من لغة تاتسويا الأوزباكية.
تمتم تاتسويا بنبرة صوت فارغة.
“لسوء الحظ، لم نعثر على أي شيء يمكن أن نشير إليه بشكل معقول على أنه أنقاض شامبالا.”
“تاتسويا-ساما. أعتذر إذا هذا يبدو متغطرسا، لكن…”
عرفت لينا نفسها أنها خاسرة مثيرة للشفقة، لهذا السبب تمتمت بأعذارها لنفسها. و تاتسويا بدوره ليس سيئا لدرجة المواصلة في مضايقتها.
“أنا أعرف. لن أقتلهم.”
“لينا، هذا يكفي، حسنا. و أنت يا تاتسويا-ساما، هذا لطيف و كل شيء، لكن يرجى الحصول على قسط من الراحة.”
هذان الشخصان لا يرفضان القتل في هذا السياق بدافع الشعور بالذنب. كما أن هذا ليس خوفا من الدخول في صراع مع السلطات القضائية في البلاد. بدلا من هذا، هناك قلق من أنهم يمكن أن يحتاجوا إلى تعاون هؤلاء “الأعداء” في وقت لاحق.
“تاتسويا، ما الخطب!؟”
إنهم حاليا غير مستعدون و يعانون من نقص شديد في المعلومات. هذا قرار غير مسؤول للغاية، و تاتسويا ليس على استعداد ليتخذه. في العادة، هو يفضل إجراء تحقيق شامل و تضييق نطاق مواقع المسح، لكن ضيق الوقت جعل هذا مستحيلا.
مثل لينا، ميوكي تفقد رباطة جأشها أيضا، و على الرغم من أن هذا ليس خارج نطاق إمكانياتها تماما، إلا أن تاتسويا هو الشخص الذي سيحفر، نظرا لكفاءته الأفضل.
بدون إجراء البحوث الأولية اللازمة، فإن ما تبقى هو جمع المعلومات في الموقع. للحصول على المعلومات المذكورة، و التي تتضمن بالضبط ما يريد العدو إبقائه سرا، يمكن أن يضطروا إلى اتخاذ خطوة لتحفيز الأمور على التقدم.
“اعتقدت فقط أنك لن تفزعي من حبسك هنا.”
لسوء الحظ، نظرا للعديد من العوامل المؤثرة، ليست هناك طريقة مؤكدة للتعامل مع الوضع الحالي.
“…إنها آلية بسيطة بشكل مدهش.”
“هذا أمر مزعج بعض الشيء، لكننا سنجرب مسابقة الإستنزاف.”
“إنه مجرد تخمين في الوقت الحالي، لكنني أقول إن كل واحدة تحتوي على كمية مكافئة من المعلومات حول أشياء مختلفة.”
تمتم تاتسويا في الغالب لنفسه، و ليس ردا على ميوكي.
“كما أشار زائرنا، فإن الإرث الذي نحميه هو كنوز شامبالا المخفية.”
في نفس الوقت، تغير مزاجه. أصبح وجهه يعكس تفكيره، كما صلّب نفسه لأي معركة يمكن أن تأتي، و اتخذ الآن خطوة إلى الأمام. إنه في معركة، و تعبيره يظهر هذا.
جعل سؤال ميوكي تعبير تاتسويا أكثر جدية.
اختفى الوهم و ظهر الواقع. لم يلوح بأي يد، و لم يحرك أي إصبع. لا يوجد ضوء سايون. لا يهم كيف تراه، إنه يقف هناك فقط.
“أنت على حق.”
كما من قبل، ترسخ الوهم بعد فترة وجيزة.
“إنها تتفاعل مع موقع مختلف.”
سرعان ما يعود، و سرعان ما يتم القضاء على المشهد الزائف.
“أنا بخير أيضا.”
و استمر الوضع.
“لقد توقعت هذا بطريقة ما، لكن اتضح أنه من بين أمور أخرى، يحتوي إرث شامبالا على سحر خطير للغاية.”
معطف جديد من الوهم يغطي الواقع، و الواقع يظهر عندما يتم غسل الوهم. استمرت الدورة لثوان.
“نأمل أن تتاح لنا فرصة أخرى للبحث عن القطع الأثرية. عندما تسنح الفرصة، آمل أن تتمكني من مرافقتنا يا دكتورة.”
شعرت ميوكي بالدوار، دارت عيناها عندما حدث كل سيناريو، مرارا و تكرارا مع تطور المعركة. شعرت لينا بالغثيان، أقرب إلى دوار البحر الشديد.
لم يصر تاتسويا و عاد إلى اللغة اليابانية ليناديهم.
بنسيان المخاطر، أغلقت كلتاهما أعينهما. خلاف هذا، يصبح الإعتداء البصري لا يطاق. بإغلاق أعينهما، لم تتمكنا من الشعور بأي شيء. يبدو أن هذا الوهم يتصرف بناء على فعل الرؤية.
همست لينا إلى ميوكي بمجرد أن برز السؤال في رأسها.
يعود الليل الهادئ بمجرد أن تغلقا أعينهما.
في عرض يدل على اضطرابها، هرعت لينا إلى اتجاه الباب. من المحتمل في محاولة لإخراج نفسها قبل الإغلاق. أو ربما في محاولة لإيقاف الصخرة التي هي الباب بقوة ذراعيها؟
جعل هذا من الصعب تخيل مثل هذه المعركة الشرسة من السحر التي تجري في مكان قريب.
تم ترتيب المسافات الأولية الدائرية الثلاثة في الجدار كمثلث متساوي الأضلاع للأعلى.
جزئيا لأن تاتسويا لعب دوره في القتال بأقصى درجات الصمت و الجدية.
وافقت ميوكي بتفهم، لكن بتردد، لأنه أمر لا مفر منه. من جانبها، تفضل عدم الإضطرار إلى رؤية تاتسويا في تلك الحالة السابقة مرة أخرى، لكنها لا تستطيع أن تختلف على أنه لا يمكن ترك سحر من الدرجة الإستراتيجية دون مراقبة.
“ـــ لا بأس أن تفتحا أعينكما الآن. لا توجد علامات على تنشيط سحر جديد. لا توجد علامات على العداء أيضا.”
“هذا ما توقعناه عندما أغرينا الجامعة بالبناء في هذا الموقع.”
وصل صوت تاتسويا الهادئ إلى أذني ميوكي و لينا بعد “الليلة الهادئة” التي استمرت لعشرات الثواني أو الدقائق أو ربما حتى الساعات.
“أنا أقول لك أن تهدئي، ميوكي، الضوء من فضلك.”
ليست هناك علامات على شدة القتال، فقط نبرة صوت هادئة.
أثارت إجابة تاتسويا تنهيدة دهشة من فم ميوكي. في حد ذاتها، لا مثيل للمجموعة الرقمية لجامعة السحر مقارنة بالمكتبات في الأيام التي كانت فيها الكتب الورقية هي القاعدة.
فتحت ميوكي عينيها على الفور و فعلت لينا هذا بخوف.
“أنت حادة الإدراك للغاية يا لينا.”
المشهد الذي انتشر أمام أعينهما هو ضوء البدر الذي لا يضيء سوى الجامعة التي هم فيها. على الرغم من أنه بلد آخر، هناك شعور معين بالراحة و الألفة. ربما هذا لأنها جامعة أولا و قبل كل شيء، و يتقاسمون جوا مشتركا يتجاوز الحدود الوطنية. أو ربما لأن هذه هي “جامعة السحر”.
“أعتقد أنها لدي في رأسي. لكنها الكثير من المعلومات بالنسبة لي لأتذكرها حسب الرغبة.”
“كيف تشعران؟”
أمسك تاتسويا بذراع لينا لإبقائها في رد فعل طبيعي.
“أنا بخير.”
تمتمت لينا بصوت مشحون بالحماس.
لا يبدو أن ميوكي ترتدي وجها شجاعا.
يبلغ قطر الوعاء حوالي 30 سم. إنه شفاف، و ربما مصنوع من كريستال الكوارتز عالي النقاء.
“أنا بخير أيضا.”
“هناك.”
لينا لا تزال شاحبة قليلا، لكنها لم تبدو متعبة لدرجة أنها تستحق الإستراحة.
بناء على طلب تاتسويا، تم غمر الجزء الداخلي من الغرفة الحجرية بالأضواء المصنوعة حديثا.
بعد الحكم على عدم وجود مشكلة، استأنف تاتسويا تقدمه نحو، على الأقل ما يعتقد أنه، مستودع.
“لا يبدو أنها ستخرج…”
بطبيعة الحال، بالنظر إلى الساعة، تم إغلاق المبنى. للوهلة الأولى، بدا أنه قفل أسطواني بسيط، لكن عند التحليل الدقيق بواسطة {البصر العنصري}، تم الكشف عن أنه يستخدم مزيجا من آليات القفل البيومترية و الميكانيكية. يحتوي على نظام أمان مدمج، إذا تم فتحه بأي وسيلة أخرى غير المفتاح، سيؤدي إلى إطلاق إنذار، و إذا جهاز الأمان ضعيف، فإنه سيخطر المالك أيضا بوجود خلل.
“كما أشار زائرنا، فإن الإرث الذي نحميه هو كنوز شامبالا المخفية.”
مع هذا التحدي، قرر تاتسويا تدمير الباب بأكمله. نظام الأمان موصل بمحيط الباب و ليس بالباب نفسه. قام بتحويل معظم الباب إلى غبار، تاركا عشرة سنتيمترات من الجزء الخارجي.
“أوو…”
“ما زلت لا أستطيع التغلب على مدى سوء سحرك يا تاتسويا.”
“نعم.”
تذمرت لينا من تاتسويا، بعد أن شرع بنفسه في قيادتهم عبر الحفرة التي صنعها بسحر {التحلل} ثم أعاد الغبار إلى باب كما هو بسحر {إعادة النمو}، تاركا كل شيء كما هو دون أن يترك أثرا. لم تقصد هذا، بالطبع، لكن هناك حقيقة أنها شعرت بالحسد.
عندما أراد تاتسويا أن يعتذر، حاولت ميوكي إيقافه بسرعة.
“لينا.”
“لا يسعني إلا أن أقول إنها تحتوي على نقش طقسي قديم جدا من النظام الفيدي. أنا متأكد من أنك يا دكتورة، ستتمكنين من إخبارنا بالمزيد عنها.”
نادت ميوكي بصوت منخفض لتذكيرها بعدم إحداث أي ضوضاء غير ضرورية.
سألت ميوكي، في محاولة لتبدو مشجعة، و أومأ تاتسويا برأسه كما لو يؤكد لها: “لا تقلقي.”
“لا تقلقي بشأن هذا.”
بالنسبة إلى تاتسويا، فإن اعترافه باقتراح لينا يتناسب إلى حد ما مع الموقف “الوقح”.
تاتسويا دعم لينا لسبب ما. سرعان ما فهمتا السبب.
أُغلق الباب بسرعة إلى حد ما. إذا كان الباب ثقيلا كما يبدو، فإن الإغلاق بهذه السرعة سيكون قاتلا إذا تواجد شخص ما بينه و بين الحائط. كما ليس لديهم خيار الإعتماد على وجود آلية أمان افتراضية.
المبنى هو بالتأكيد مستودع، بحاويات مرتبة بدقة على أرفف طويلة مصطفة، جاهزة للنقل إلى الداخل و الخارج باستخدام رافعة.
“و أنت أيضا يا لينا، أنا أقدر لك تهدئة ميوكي.”
“هل يجب أن نأخذ حقيقة أنكم لا تهاجموننا كعلامة على أنكم منفتحون على المفاوضات؟”
غطت ميوكي وجهها بيديها عندما سمعت اعتراف تاتسويا. افترضت أن تاتسويا، بعينيه المفتوحتين، لم يستطع رؤية أو سماع أي شيء يجري.
استفسر تاتسويا باللغة الأوزباكية باتجاه الجانب الآخر من تلك الرفوف.
نادت ميوكي بصوت منخفض لتذكيرها بعدم إحداث أي ضوضاء غير ضرورية.
“هذه هي نيتنا.”
“و المعلومات الخاصة به هنا!؟”
جاء الرد باللغة اليابانية بطلاقة، و لا شك أنها أفضل بكثير من لغة تاتسويا الأوزباكية.
“…سحر واسع النطاق، يمكن مقارنته حتى بالسحر من الدرجة الإستراتيجية، كما اعتقدنا؟”
“إذن ماذا لو بدأتم بإظهار أنفسكم؟”
“لكن حتى لو هو ليس من آثار شامبالا، ألا يخبرنا أنه يوجد على الأقل… شيء ما هناك؟”
لم يصر تاتسويا و عاد إلى اللغة اليابانية ليناديهم.
“لا داعي للقلق كثيرا. لا يوجد شيء خاطئ في عقلي أو جسدي.”
فجأة أضاءت الأنوار في المستودع. رفعت ميوكي و لينا أيديهما لحماية أعينهما، و حدق تاتسويا قليلا فقط.
تمتمت لينا بمزيج من خيبة الأمل و المفاجأة.
من ظلال الحاويات، الرجال الذين ملامحهم هي مزيج من شرق آسيا، و خاصة المنغوليين، و أوروبا الشرقية. بلغ مجموعهم ثمانية، تراوحت أعمارهم من بالغين إلى كبار السن. ليس هناك شيء مميز في ملابسهم، أو إيحاءات دينية، على الأقل. هذا ما تراه عادة ما يرتديه الناس في وسط مدينة بخارى.
بعد أن حررتا أنفسهما من تأثير الموجات العقلية المتسارعة، لجأتا للتحقق من سلامة تاتسويا، الذي هو على اتصال مباشر مع اللوح الحجري الذي يبدو أنه مصدر هذه الظاهرة.
“نحن “حراس إرث الأجداد”.”
“حتى أنا أعرف أن شكل الكأس يُستخدم كرمز لوعاء القوة السحرية. لكن من سيظن أن شيئا لا يشبه الكأس الفعلي سيُستخدم أيضا كأداة لصب السايون؟”
عرف الرجل ذو الشعر الرمادي، الأكبر سنا في المجموعة المكونة من ثمانية رجال في المظهر، المجموعة على هذا النحو.
ما هو مايا شيفا على أي حال، تساءل تاتسويا.
“بما أنك أجبت باللغة اليابانية، سأعتبر أنك تعرف من نحن، أليس كذلك؟”
بعد الحكم على عدم وجود مشكلة، استأنف تاتسويا تقدمه نحو، على الأقل ما يعتقد أنه، مستودع.
أجاب تاتسويا، مما يعني أنه ليست هناك حاجة لتقديم نفسه.
جاء الصوت في صرير من تحت يديها المغطتين.
“نحن نعرف بالفعل. أنت زائر من اليابان.”
“و أنت أيضا يا لينا، أنا أقدر لك تهدئة ميوكي.”
ربما هناك قيود دينية على مخاطبة الناس بأسمائهم الأولى، أو ربما هو مجرد تقليد.
فقط ثلاثة منخفضات دائرية من نفس الحجم تقريبا، تقع على ارتفاع حوالي متر واحد، ميزت السطح المسطح تماما. تم جعل القطع الثلاثة بشكل جيد جدا على شكل مثلث متساوي الأضلاع، و بدت كما لو أنها منحوتة باستخدام أدوات حديثة. حتى لو سطح الجدار الحجري هو نتاج للتآكل الطبيعي، أو عملية تشبه الإنقسام المعدني على نطاق واسع، فمن الواضح أن هذه المنخفضات وحدها هي نتاج صنع الإنسان.
في كلتا الحالتين، هذا لا يهم، قرر تاتسويا المضي قدما في المحادثة كما هي. بالمناسبة، اختار تاتسويا لغة مهذبة إلى حد ما فقط كحد أدنى من المجاملة للشخص الذي، على الرغم من مهاجمته فجأة، لم يحدث أي ضرر، لكن في الغالب لأنهم يدخلون إلى أراضيهم دون إذن.
أثارت إجابة تاتسويا تنهيدة دهشة من فم ميوكي. في حد ذاتها، لا مثيل للمجموعة الرقمية لجامعة السحر مقارنة بالمكتبات في الأيام التي كانت فيها الكتب الورقية هي القاعدة.
“إذا لا تمانع في أن أسأل. “الإرث” الذي ذكرت أنكم تحرسونه، هل له علاقة مع شامبالا؟”
“لكن…”
“هل يؤمن زوارنا الكرام بأساطير شامبالا؟”
لكن في اللحظة التي سكب فيها السايون من يده اليمنى، التي تمسك العصا.
“لقد جئنا إلى هنا جزئيا لنكتشف هذا بأنفسنا.”
هرعت ميوكي لإيقاف تاتسويا.
نظر الرجل العجوز و رفاقه إلى بعضهم البعض. لا يبدو أنهم يتبادلون الكلمات، لكن يبدو أنهم لا يواجهون مشكلة في التواصل مع بعضهم البعض.
جعل هذا من الصعب تخيل مثل هذه المعركة الشرسة من السحر التي تجري في مكان قريب.
“كما أشار زائرنا، فإن الإرث الذي نحميه هو كنوز شامبالا المخفية.”
“لا تحركيه! أعتقد أن تاتسويا ربما في حالة غيبوبة.”
أجاب الرجل العجوز بصراحة أكثر مما توقع تاتسويا.
“إذا استثنينا الطيف المرئي، فلن تتفاعل مع أي نوع من الموجات الكهرومغناطيسية باستثناء الضوء المرئي. ينطبق الشيء نفسه على الأشعة السينية و المجالات المغناطيسية، كلها ستمر عبرها مباشرة.”
“الآن إذا جاز لي أن آخذ دورنا للإستفسار. هل نفهم أن زائرنا الكريم يبحث عن إرث شامبالا؟”
تم تشكيل الإتحاد الهندي الفارسي كدولة فيدرالية بعد الحرب بفترة وجيزة، مدفوعة بالحاجة الملحة لتحدي الكبار مثل الإتحاد السوفيتي الجديد و التحالف الآسيوي العظيم. ترأس هذا الإتحاد إيران، التي غيرت اسمها إلى بلاد فارس بعد أن أصبحت قوة في غرب آسيا خلال الحرب، و الهند، كقوة رئيسية في جنوب آسيا. على هذا النحو، تعكس أسمائهما الإسم الحالي لهذه الأمة.
“أنت على صواب.”
“لا داعي للقلق كثيرا. لا يوجد شيء خاطئ في عقلي أو جسدي.”
“هل لي أن أسأل ما هو الهدف؟”
“أنا على وشك التحقق من الأمر، هل تريدون أن تأتوا؟ أعتقد أنكم على الأقل تستحقون هذا.”
لم يلقي الرجل العجوز نظرة حادة على وجه الخصوص على تاتسويا، على عكس رفاقه، الذين أغلقوا عليه بنظرات شديدة.
أسقط الرجل العجوز نظرته المثبتة على تاتسويا. لم يشعر أن كلمات تاتسويا تؤذيه بطريقة ما. بدت عيون الرجل العجوز كأنها تحدق في مكان بعيد.
“في الوقت الحالي، تماما كما قيل بالفعل. جئت باحثا عن الأنقاض، و إذا أمكن، عن آثار شامبالا.”
“سأبدأ على الفور. سأنادي عندما أجده.”
نشأ تلميح من العداء بين الأقرب إلى من هم في أوج عطائهم في مجموعة الرجل العجوز.
“إنها صغيرة بشكل مدهش…”
رفع الرجل العجوز إحدى يديه لكبحهم.
“صحيح… إذا هناك الكثير من المعلومات، أليس من الأفضل تقسيمها على عدة أيام و تقسيم الحمل بيننا؟”
“…دعنا نغير السؤال. ما هو هدف زائرنا الكريم بعد الحصول على إرث شامبالا؟”
الضوء، الذي سطع في السابق بالتساوي في جميع الإتجاهات، أصبح الآن منحرفا.
ظلت رباطة جأش الرجل العجوز دون انزعاج.
الوعاء الموجود على المذبح يشبه نوعا من الكأس: ساكازوكي كبير الحجم، يعرفه العديد من اليابانيين، لكن هذا مجرد استطراد.
“لم أقرر ما إذا سأحصل عليه.”
“…هل هذا ربما يستخدم نفس مبدأ {فالانكس}؟”
سلوك تاتسويا هو نفسه منذ البداية. في ضوء مناسب، هادئ و رزين. و بالنسبة للبعض، متعجرف و وقح.
“إنها صغيرة بشكل مدهش…”
“هل لي أن أسأل كيف هذا؟”
“لقد وجدت غرفة حجرية أعتقد أنها موقع خراب. يبلغ ارتفاعها و عرضها حوالي ثلاثة أمتار.”
“حتى لو وجدت أثرا، لم أقرر ما إذا سأحتفظ به أم لا. إذا هو شيء غير ضار بالمجتمع، سآخذه معي.”
سقط الصمت على المقصورة تحت ضغط ميوكي. بقي الجو على هذا النحو حتى بعد أن أقلعت الطائرة الصغيرة و انتقلت إلى السفر فوق الصوتي.
“و إذا هو ضار؟”
“آه!”
“سأخفيه.”
“أتساءل عما إذا هذه العصا هي إرث شامبالا.”
“…لا يبدو أنك تضع تدميره أو ختمه في اعتبارك.”
“نعم.”
“لأن هذا ليس شيئا يمكنني تقريره بمفردي.”
على الرغم من هذا، في النهاية، مرت العصا المخبأة في الحقيبة دون أن يلاحظها أحد تحت الأشعة السينية أو جهاز الكشف عن المعادن. طالما أن العصا لم تُظهر أي شيء في أجهزة الكشف، لم يستطع ضابط الجمارك إجراء أي مكالمات صارمة ضد ميوكي، التي، على الرغم من أنها ليست شخصا عاديا تماما، لا تزال مدنية.
انتشر الإرتباك بين “حراس إرث الأجداد”.
ثم استدار تاتسويا لمواجهة العجوز من الحراس بينما قالت لينا “نعم، أنت على حق”، كما لو تبهج نفسها.
“قراري يقتصر على ما إذا هو ضار أم لا. لا يمكنني تدمير تراث حضارة بشكل تعسفي. ليس لدي هذا النوع من الحق.”
◇ ◇ ◇
أوضح تاتسويا، دون إخفاء نواياه الخاصة.
انبعث من “المفاتيح” ضوء خافت لكن محسوس للعين المجردة.
“أما بالنسبة لختمه، فأنا ببساطة لا أملك المهارات اللازمة للقيام بهذا.”
يمكن رؤية جامعتين من السيارة. الأولى هي حرم جامعة ولاية بخارى للتكنولوجيا الحيوية. و الثانية هي حرم جامعة السحر الفيدرالية التابعة للإتحاد الهندي الفارسي أوزبكستان، التي تم افتتاحها بعد الحرب.
“إذن سأسألك، أيها الزائر المحترم … هل تنوي تحمل المسؤولية الكاملة عن قرارك بنفسك؟”
“لا.”
نظر الرجل العجوز إلى تاتسويا بنظرة تقييم.
التقط هذه النفخة و ألقى ما يمكن اعتباره مواساة أو عتابا.
ربما تقييم لإنسانيته أو ربما لقدراته.
“تمسكي بهذه، فقط في حالة.”
“هل تشير إلى “الإرث” الذي تم تقييمه على أنه غير ضار، لكن انتهى به الأمر إلى إلحاق الضرر بالمجتمع؟”
“…نظرا لأننا لم نتمكن من تأكيد وجود الإرث بأنفسنا بشكل مباشر، جعلناهم يبنون هذا المستودع بدلا من الغطاء لمنع سرقته. لقد كنا راضين عن هذا.”
لم يقم الرجل العجوز بأي إيماءة معينة بالرأس، لكن تعبيره يدل على التأكيد و دعوة له للإستمرار.
“…لقد أظهرتُ عرضا محرجا لنفسي.”
“في هذه الحالة، سأكون مسؤولا عن أولئك الذين ارتكبوا الفعل الذي أضر بالمجتمع.”
هرعت ميوكي لإيقاف تاتسويا.
“…إذن لا يمكن تحميل المرء المسؤولية عن أفعال الآخرين، هل هذا صحيح؟”
قالت لينا إلى ميوكي بجانبها بمجرد أن صعدوا إلى المقصورة و استقروا في مقاعدهم. لم تنظر إلى ميوكي، لكن إلى حقيبتها.
“إذا تحدثنا عن الإحتمال، يجب علينا أيضا النظر في الحالة التي يكون فيها الإرث الذي نحكم عليه بأنه ضار هو في الواقع شيء يمكن أن يفيد المجتمع بشكل كبير. و بنفس المنطق، سنحد من قراراتنا بالخوف من “الإحتمالات” ببساطة. لن يتم فعل أي شيء إذا هذا هو الحال.”
“أنتما الإثنتان قادمتان، أليس كذلك؟”
“……”
بقلق واضح على وجه ميوكي و قلق على ميوكي في تعبير لينا، سارعتا إلى المستودع حيث تم بناء الأنقاض فوقه. بحلول الوقت الذي وصلتا فيه إلى مقدمة المبنى، فُتح الباب من الداخل ليكشف عن تاتسويا.
“ليس لدي أي نية في أن أصبح منعزلا حكيما.”
فجأة أضاءت الأنوار في المستودع. رفعت ميوكي و لينا أيديهما لحماية أعينهما، و حدق تاتسويا قليلا فقط.
“…هل لنا أن نطلب لحظة؟”
عرف الرجل ذو الشعر الرمادي، الأكبر سنا في المجموعة المكونة من ثمانية رجال في المظهر، المجموعة على هذا النحو.
شكّل الرجل العجوز دائرة مع زملائه “حراس إرث الأجداد” و بدأوا في المناقشة فيما بينهم.
“إذن بهذا المعنى، هل لديه وهم تالي جاهز على أهبة الإستعداد، على افتراض أن الوهم سيمحى؟”
انتظر تاتسويا، و أيضا ميوكي و لينا، استنتاجهم بصمت.
صراخها الأخير هو تأثير الضربة على جبهتها.
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
“هذا يجعلني مهتمة أكثر!”
لم تستغرق مناقشتهم وقتا طويلا قبل أن تنتهي. ثم التفت الرجل العجوز إلى تاتسويا مرة أخرى وفتح فمه.
ميوكي سحبت لينا، التي لا “ترتجف” حرفيا، لكنها تمسك تاتسويا، بعيدا عنه، و وقفت أمامه.
“ـــ أيها الزائر المحترم، لسنا متأكدين مما إذا هذا هو ما تبحث عنه، لكن قيل لنا إن الإرث الذي نحميه موجود هنا.”
“نحن “حراس إرث الأجداد”.”
جاءت صياغته غريبة.
الكأس الشفاف سابقا مليء الآن بضوء متلألئ بألوان قوس قزح. تحول هذا الضوء إلى جوهرة العصا بعد تأخير قصير.
“أنت لم تره بأم عينيك؟”
رفع الرجل العجوز إحدى يديه لكبحهم.
“لا، لم نتحقق أبدا بأنفسنا.”
لمعت عيون لينا من جديد بعد إجابة تاتسويا.
“لكنه هنا، أليس كذلك؟”
“تاتسويا، ما هذا؟”
“نعم، هنا.”
“سعيد لأنك لاحظتِ هذا.”
ثم أشار الرجل العجوز إلى قدميه.
“على العكس، سيكون هذا غير فعال للغاية. أنا فقط بحاجة إلى الماء، و أسطوانة أكسجين إذا توفرت، و سأقوم بالقراءة.”
“تحت الأرض، أليس كذلك؟”
“يجب أن يعمل الأمر على هذا النحو.”
من خلال نبرته، لم يجد تاتسويا هذا مفاجئا.
“لكن ألم يتم اكتشافه أثناء بناء الأساس لمبنى الجامعة؟”
“دكتورة. شكرا جزيلا على مساعدتك. إذا هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلك في المستقبل، من فضلك لا تترددي في الطلب و سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.”
“هذا ما توقعناه عندما أغرينا الجامعة بالبناء في هذا الموقع.”
بطبيعة الحال، هذا ما ينوي الشخص نفسه القيام به.
تحدث الرجل العجوز بحزن.
تاتسويا هو أول من وصل إلى قاعدة الحفرة، ثم ميوكي و أخيرا لينا. إنها ليست ضيقة كما يمكن للمرء أن يعتقد. الحفرة التي قام تاتسويا بتطهيرها واسعة بما يكفي ليقف الثلاثة جنبا إلى جنب.
“هل هو بهذا العمق؟”
“تمسكي بهذه، فقط في حالة.”
سأل تاتسويا، هذه المرة بدا متفاجئا بشكل معتدل. في الضريح الساماني، توجب عليه أن يصل إلى عمق يزيد عن 30 مترا للوصول إلى المفتاح، و ليس من المعتاد رؤية أساسات عميقة، على الأقل، تصل إلى هذا العمق. مع الركائز، حيث يتم دفع كومة جاهزة إلى الأرض في الموقع، هناك خطر من أن تكون البقايا الأثرية تدمرت. لكن إذا هذه هي حالة الحفر في المكان، حيث يتم حفر حفرة في موقع البناء و إنشاء الكومة، فلا داعي للقلق من التلف.
“لقد وجدت غرفة حجرية أعتقد أنها موقع خراب. يبلغ ارتفاعها و عرضها حوالي ثلاثة أمتار.”
“لم يحفروا عميقا جدا أثناء البناء.”
فوجئت كل من ميوكي و لينا بالضوضاء الصاخبة، و غطتا آذانهما و أعينهما و أسقطتا رؤوسهما إلى الأسفل. لكن هذا الإجراء الإنعكاسي لم يعق الأصوات بأي حال من الأحوال. بعد أن حاولتا بالفعل حماية حواسهما الجسدية، البصر و السمع، أدركت الفتاتان أن “الأصوات” ليست أصواتا مادية.
“أعتقد أن الزلازل ليست شائعة هنا.”
“أنا أفهم تماما موقفك يا سيدي. أنا متأكدة من أن مثل هذه الأشياء لا مفر منها.”
ليس هناك رد لفظي على نقطة تاتسويا. هناك مجرد مزاج حزين مشترك في الهواء.
“إرث شامبالا هو المعرفة.”
“…نظرا لأننا لم نتمكن من تأكيد وجود الإرث بأنفسنا بشكل مباشر، جعلناهم يبنون هذا المستودع بدلا من الغطاء لمنع سرقته. لقد كنا راضين عن هذا.”
امتد عمقها أكثر من خمسين مترا، و بدون الإضاءة عن طريق السحر، من ميوكي، الثلاثة منهم سيكتنفهم ظلام دامس.
“على هذا النحو، أنتم على دراية بالموقع. ألم تفكروا يوما في الحفر بأنفسكم، إلى جانب جزء بناء الجامعة؟ حتى لو هي مسألة مالية، فأنا متأكد من أن هناك عددا من البدائل.”
“لم أقرر ما إذا سأحصل عليه.”
“…بالتأكيد، أتيحت لنا الفرصة للوصول إلى “القبو”. لكن بدون المفتاح، لن نتمكن من الدخول، على أي حال. و إذا أنا لست مخطئا … إنه “المفتاح” الذي تمتلكه.”
لا يبدو أن ميوكي ترتدي وجها شجاعا.
“هل تقصد هذه؟”
يمكن أن تتعاطف لينا مع مسؤولي الجمارك. هذا هو السبب في أنها تساءلت عن حقيقة أن العصا لم يتم ضبطها بما يبدو أنها أحدث معدات التفتيش.
فتح تاتسويا يده ليظهر للرجل العجوز “المفاتيح” الثلاثة التي أمسك بها في يده اليسرى حتى الآن.
نظرت لينا إلى الجدار الحجري المسطح الذي أمامها. سطح مستوي تماما، بدون تشويه واحد، أملس كما لو أنه مصقول للتو. على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد احتمال أنها ظاهرة طبيعية، إلا أنه من المرجح أن هذا من صنع الإنسان.
“أوه … بالضبط. هل لي أن أسأل كيف تمكن زائرنا الكريم من العثور على “مفتاح القمر” المفقود؟”
ربما هناك قيود دينية على مخاطبة الناس بأسمائهم الأولى، أو ربما هو مجرد تقليد.
“مفتاح القمر؟ ما هذا؟”
أضاف هذه المرة بنبرة توحي بأنه لا يمزح.
أدرك تاتسويا بشكل غامض من نظرة الرجل العجوز، لكنه سأل، فقط للتأكد.
“إذا اعترف الحراس بملكيتك الشرعية، أليس هذا جيدا؟ إذن يمكنك إعادتها إلى اليابان دون أي خوف.”
“اعذرني. أشير إلى الحجر الأبيض بين “المفاتيح” التي تحملها.”
استمر أقل من ثانية.
“أفترض أن الآخرين لديهما اسم أيضا…”
“لكن حتى لو هو ليس من آثار شامبالا، ألا يخبرنا أنه يوجد على الأقل… شيء ما هناك؟”
“الأصفر يسمى “مفتاح الشمس”، و الأزرق هو “مفتاح السماء”.”
“شكرا لك على القلق بشأني.”
“القمر و الشمس و السماء هاه. إذن هذه المفاتيح الثلاثة هي في الواقع مفاتيح الآثار؟”
“يا إلهي.”
على الرغم من قول هذا بنبرة غير شخصية، إلا أن تاتسويا ابتسم ابتسامة ساخرة من قبيل الصدفة: “لن أخمن أبدا أنها مفاتيح حقا”.
“إذن لن يكون هناك جدوى من وجود “مفاتيح”.”
“وفقا للتقاليد التي توارثها أسلافنا، لا يمكن فتح باب “القبو” بدون الثلاثة، “مفاتيح” الشمس و القمر و السماء. لكن تم الإعتقاد منذ فترة طويلة أن “مفتاح القمر” مفقود.”
“سأتأكد من أن المكان آمن. انتظرا هنا.”
“فترة طويلة؟”
ردد تاتسويا كلمات الرجل العجوز الذي يمثل “حراس إرث الأجداد”.
“بقدر ما تم تناقله، أكثر من ألف عام… ربما مفقود طالما تم إغلاق “القبو”. ربما مخفي، حتى لا يقع “الإرث” في أيدي أي شخص.”
نظرت لينا إلى الجدار الحجري المسطح الذي أمامها. سطح مستوي تماما، بدون تشويه واحد، أملس كما لو أنه مصقول للتو. على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد احتمال أنها ظاهرة طبيعية، إلا أنه من المرجح أن هذا من صنع الإنسان.
“إذن لن يكون هناك جدوى من وجود “مفاتيح”.”
استمر أقل من ثانية.
أسقط الرجل العجوز نظرته المثبتة على تاتسويا. لم يشعر أن كلمات تاتسويا تؤذيه بطريقة ما. بدت عيون الرجل العجوز كأنها تحدق في مكان بعيد.
“…دعنا نغير السؤال. ما هو هدف زائرنا الكريم بعد الحصول على إرث شامبالا؟”
“…تُمنَح محنة “مايا” لمن يحمل مفاتيح “الشمس” و “القمر” و “السماء”.”
“لقد جئنا إلى هنا جزئيا لنكتشف هذا بأنفسنا.”
“مايا؟ تقصد القوة التي تأمر بها الآلهة الهندوسية لخلق الأوهام؟ هل تقصد بالمحنة الأوهام التي نصبتموها من قبل في إسماعيل الساماني و تشول باكر و قبل قليل؟”
تم تشكيل الإتحاد الهندي الفارسي كدولة فيدرالية بعد الحرب بفترة وجيزة، مدفوعة بالحاجة الملحة لتحدي الكبار مثل الإتحاد السوفيتي الجديد و التحالف الآسيوي العظيم. ترأس هذا الإتحاد إيران، التي غيرت اسمها إلى بلاد فارس بعد أن أصبحت قوة في غرب آسيا خلال الحرب، و الهند، كقوة رئيسية في جنوب آسيا. على هذا النحو، تعكس أسمائهما الإسم الحالي لهذه الأمة.
“فقط أولئك الذين تغلبوا على المحنة يجب أن يتم إرشادهم لطريق الإرث.”
بعد حوالي ثلاث دقائق، خرج من الغرفة الحجرية.
لم يجب الرجل العجوز على الأسئلة، لكن كلماته المقدمة في النهاية حققت نفس الغرض.
“إذن تلك اللوحة هي حقا “حجر الغورو” بعد كل شيء؟”
“أيها الزوار الكرام من اليابان. شكرا لكم، لقد أعفيتمونا أخيرا من هذا الواجب الذي لا ينتهي.”.
الضوء، الذي سطع في السابق بالتساوي في جميع الإتجاهات، أصبح الآن منحرفا.
يبدو أن الرجل العجوز و الآخرين تم إثقالهم بدور “حراس إرث الأجداد”.
تاتسويا هو أول من وصل إلى قاعدة الحفرة، ثم ميوكي و أخيرا لينا. إنها ليست ضيقة كما يمكن للمرء أن يعتقد. الحفرة التي قام تاتسويا بتطهيرها واسعة بما يكفي ليقف الثلاثة جنبا إلى جنب.
حتى بوضع هذا الإدراك في الإعتبار، لم يُظهر تاتسويا أي تعاطف خاص. لقد عبر فقط عن كلمات “أنا أرى” و حول انتباهه إلى الأرضية التي أشار إليها الرجل العجوز للتو.
“أنا أرى. إذن سآخذ بكلمتك.”
“تاتسويا. إذن كل هذه الأوهام هي اختبار للحق في الوصول إلى هذا “الإرث”؟”
“هذا ما يبدو.”
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
أجاب تاتسويا على سؤال لينا بينما أبقى عينيه مثبتتين على الأرض.
الآن بعد أن ميوكي هي التي تتحدث معه، نظر إليها تاتسويا، لكن لفترة قصيرة فقط. سرعان ما عاد انتباهه إلى الأرض، ثم إلى “المفاتيح” في يده اليسرى.
“إذن، لقد اجتزنا الإختبار، أليس كذلك؟”
لا يمكن أن تكون ميوكي أقل قلقا بشأن طبيعة العصا في هذه المرحلة، قلقها أكثر بشأن حالة تاتسويا الجسدية، بما أنه ظل مستيقظا طوال الليل يدرس الأنقاض و لم يأخذ قيلولة منذ ذلك الحين.
“نعم.”
“إذا تحدثنا عن الإحتمال، يجب علينا أيضا النظر في الحالة التي يكون فيها الإرث الذي نحكم عليه بأنه ضار هو في الواقع شيء يمكن أن يفيد المجتمع بشكل كبير. و بنفس المنطق، سنحد من قراراتنا بالخوف من “الإحتمالات” ببساطة. لن يتم فعل أي شيء إذا هذا هو الحال.”
الآن بعد أن ميوكي هي التي تتحدث معه، نظر إليها تاتسويا، لكن لفترة قصيرة فقط. سرعان ما عاد انتباهه إلى الأرض، ثم إلى “المفاتيح” في يده اليسرى.
“أنا لاحظتُ بالفعل أن الإنحناء متطابق باستعمال {البصر العنصري}، لكن لتلاحظي أنت هذا بالعين المجردة… أنا مندهش بصراحة.”
“أوه!”
جزئيا لأن تاتسويا لعب دوره في القتال بأقصى درجات الصمت و الجدية.
هتف “الحراس” بمزيج من الدهشة و الترقب و الإعجاب.
“آه!”
انبعث من “المفاتيح” ضوء خافت لكن محسوس للعين المجردة.
سقط الصمت على المقصورة تحت ضغط ميوكي. بقي الجو على هذا النحو حتى بعد أن أقلعت الطائرة الصغيرة و انتقلت إلى السفر فوق الصوتي.
ركض أحدهم إلى الحائط و أطفأ الضوء.
تمتم تاتسويا بنبرة صوت فارغة.
أصبح التوهج من “المفاتيح” واضحا.
◇ ◇ ◇
ثم أخذ تاتسويا “البوصلة” من كيس الخصر بيده اليمنى و وضعها على يده اليسرى مع “المفاتيح”.
نادت ميوكي بصوت منخفض لتذكيرها بعدم إحداث أي ضوضاء غير ضرورية.
الضوء، الذي سطع في السابق بالتساوي في جميع الإتجاهات، أصبح الآن منحرفا.
“هل هو بهذا العمق؟”
تحرك تاتسويا في هذا الإتجاه؛ إلى الأمام، إلى يساره. مع تقدمه ببطء في هذا الإتجاه، تحول الإنحراف تدريجيا إلى الأسفل.
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
حتى، في مرحلة معينة، أصبح يشير مباشرة إلى الأسفل.
◇ ◇ ◇
توقف تاتسويا عند هذا الحد و أعاد “المفاتيح” و “البوصلة” إلى حقيبة خصره.
“أنا أستسلم. تاتسويا-ساما، كيف يمكنك إخراجها؟”
“هل هو هناك؟”
ظلت رباطة جأش الرجل العجوز دون انزعاج.
سألت لينا، التي لم تستطع تحمل انتظار ما يفكر فيه تاتسويا، إلى حد الإمساك به تقريبا.
لينا اتبعت تاتسويا بتحديق فضولي. ليست وحدها. نظرت ميوكي أيضا إلى تاتسويا بنفس التحديق.
“لينا، اهدئي… تاتسويا-ساما، هل ستحفر هناك؟”
في غرفة خاصة، مخصصة في الأصل لموظفي المطار، على الجانب الآخر من تاتسويا على طاولة المؤتمرات، توجد شاندراسيخار، التي سافرت جوا من حيدر أباد في غضون مهلة قصيرة. هي التي رتبت هذه الغرفة لمناقشتهم السرية.
مثل لينا، ميوكي تفقد رباطة جأشها أيضا، و على الرغم من أن هذا ليس خارج نطاق إمكانياتها تماما، إلا أن تاتسويا هو الشخص الذي سيحفر، نظرا لكفاءته الأفضل.
الفصل 2: أنقاض الأربعاء 18 أغسطس. وصل تاتسويا و رفاقه إلى الضواحي الشمالية الغربية لبخارى في الليلة بعد الحصول على “المفتاح” الأصفر في تشول باكر.
بطبيعة الحال، هذا ما ينوي الشخص نفسه القيام به.
“إذا الأمر صحيح، يمكن لهذا أن ينافس مجموعة جامعة السحر.”
“سأبدأ على الفور. سأنادي عندما أجده.”
و غني عن القول إن عمليات التفتيش الجمركية بطبيعتها ليست متساهلة للغاية. علاوة على هذا، بالنسبة إلى تاتسويا و من معه، فهم مراقبون سرا. صدرت تعليمات للمسؤولين بالتحقق بدقة من أي قطع أثرية يحاول إخراجها من البلاد. ليس هناك الكثير من هذا الشك في موقف شاندراسيخار، لكن في ذهنها، لا بد أنها تؤوي شكوكا طبيعية.
“فهمت.” “سننتظر هنا!”
ثم أشار الرجل العجوز إلى قدميه.
رد من ميوكي و صراخ لينا.
صرخت لينا.
غرق جسد تاتسويا في الأرض أمام أعينهم.
أمسك تاتسويا بذراع لينا لإبقائها في رد فعل طبيعي.
تجمد الحراس في دهشة. من الصعب معرفة ما إذا لا يزالون يتنفسون. لم يتمكنوا من إبعاد أعينهم عن سحر تاتسويا لأنه حلل الأرض ثم شرع في تحليل الأرض تحته.
صراخها الأخير هو تأثير الضربة على جبهتها.
“…لم أعتقد أبدا أنني سأصل ‘إلى اليوم الذي سأرى فيه مايا شيفا بعيني العجوزتين…”
صُدمت ميوكي أيضا بإغلاق الباب، لكن في حالتها، فقدت التوقيت للتعبير عن استيائها بسبب ضجة لينا.
هتف الرجل العجوز الذي يترأس “حراس إرث الأجداد”، العاطفة تغلب عليه.
“لا.”
تم نسج الجملة التي نطق بها بلغتهم، لذا لم تستطع ميوكي و لينا فهم ما قاله. الكلمات الوحيدة التي استطاعتا التقاطها هي “شيفا” و “مايا”.
“تبا… كيف سنسحب هذا الشيء؟ كيف سنسحبها؟ يبدو أنها يمكن أن تنفجر إذا ضغطنا عليها بشدة…”
“…هل هؤلاء الناس هندوس؟”
“أوو…”
همست لينا إلى ميوكي بمجرد أن برز السؤال في رأسها.
“نعم. قالوا إنهم لن يمانعوا إذا أخذتها معي إلى الوطن.”
“ذكر تاتسويا-ساما أن “مايا” هي قوة للآلهة الهندوسية، لذا أعتقد أنه يجب أن تكون هناك علاقة، حتى لو لم يكونوا هندوسيين على وجه التحديد.”
“اهدئي.”
لقد أبقتا المحادثة منخفضة، لكن ليس لدرجة أن الحراس، الذين وقفوا في المنطقة المجاورة مباشرة، لم يتمكنوا من سماعهما.
الوعاء الموجود على المذبح يشبه نوعا من الكأس: ساكازوكي كبير الحجم، يعرفه العديد من اليابانيين، لكن هذا مجرد استطراد.
على الأقل، يمكن للرجل العجوز الذي يرأسهم فهم اليابانية. لكن إذا استطاع أي من الآخرين، فإنهم لم يقدموا أي رد على محادثة لينا و ميوكي. سحر تاتسويا في طليعة اهتمامهم، و حتى لو سمعوا ميوكي و لينا، فلن يهتموا أبدا.
“و المعلومات الخاصة به هنا!؟”
أخبرت النظرة المحمومة في عيونهم أن هذه أكثر من مجرد فرصة لهم للوصول إلى “القبو”، الآثار التي لم يتمكنوا من الوصول إليها بأنفسهم لفترة طويلة. لكن هناك شيء من التدين، إلى حد التعصب، في الطريقة التي حدقوا بها باهتمام في تاتسويا و الحفرة التي يحفرها، و الفتاتان خائفتان من طرح أي أسئلة مباشرة.
هتف “الحراس” بمزيج من الدهشة و الترقب و الإعجاب.
لم يمضي وقت طويل حتى خرج تاتسويا من الحفرة.
“لينا، من فضلك تحلي ببعض الصبر.”
“تاتسويا، هل وجدته!؟”
بدون إجراء البحوث الأولية اللازمة، فإن ما تبقى هو جمع المعلومات في الموقع. للحصول على المعلومات المذكورة، و التي تتضمن بالضبط ما يريد العدو إبقائه سرا، يمكن أن يضطروا إلى اتخاذ خطوة لتحفيز الأمور على التقدم.
لينا هزت تاتسويا، الذي استخدم سحر طيرانه للعودة إلى السطح من أسفل الحفرة، للحصول على إجابة.
ليس هناك رد لفظي على نقطة تاتسويا. هناك مجرد مزاج حزين مشترك في الهواء.
“لينا، من فضلك تحلي ببعض الصبر.”
“هل يجب أن نذهب إلى هناك؟”
ميوكي سحبت لينا، التي لا “ترتجف” حرفيا، لكنها تمسك تاتسويا، بعيدا عنه، و وقفت أمامه.
حرص على الإضافة بعدها مباشرة، لتجنب أي سوء فهم.
“ليس عليك أن تشعري بالغيرة…”
لكنه لم يسأل. ترك مساحة صغيرة إلى لينا لتسأل نفسها. لن يكون هناك الكثير من الخير في التعمق في الأمر على ما يبدو.
“أنا لا أشعر بالغيرة!”
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
بعد هذه النكتة، عادت لينا إلى الوراء و هي تقول: “أوه، هذا مخيف…”
“…هل لنا أن نطلب لحظة؟”
مسحت ميوكي حلقها، على ما يبدو أنها تذكرت عيون الأطراف الثالثة، “حراس إرث الأجداد” الحاضرين، ثم حاولت من جديد.
“مهلا! انـ – انتظر!”
“تاتسويا-ساما، هل نجحت عملية التنقيب؟”
أوضح تاتسويا، دون إخفاء نواياه الخاصة.
“لقد وجدت غرفة حجرية أعتقد أنها موقع خراب. يبلغ ارتفاعها و عرضها حوالي ثلاثة أمتار.”
تاتسويا دعم لينا لسبب ما. سرعان ما فهمتا السبب.
“إنها صغيرة بشكل مدهش…”
في ضوء تجاربه الأخيرة في بخارى، إذا هناك أي آثار أو قطع أثرية، فلابد من العثور عليها في أعماق الأرض، و يبدو أن استجابة “المفاتيح” في يد تاتسويا تتفق مع هذا التقييم.
تمتمت لينا بمزيج من خيبة الأمل و المفاجأة.
“أتساءل عما إذا هذه العصا هي إرث شامبالا.”
“ما في الداخل هو المهم.”
“هذا ما توقعناه عندما أغرينا الجامعة بالبناء في هذا الموقع.”
التقط هذه النفخة و ألقى ما يمكن اعتباره مواساة أو عتابا.
“لا تقلقي بشأن هذا.”
ثم استدار تاتسويا لمواجهة العجوز من الحراس بينما قالت لينا “نعم، أنت على حق”، كما لو تبهج نفسها.
“و هناك مسافة خفية في اللوحة… يبدو أنها يمكن أن تتطابق تماما مع الجوهرة الموجودة في العصا…”
“أنا على وشك التحقق من الأمر، هل تريدون أن تأتوا؟ أعتقد أنكم على الأقل تستحقون هذا.”
“إذن لن يكون هناك جدوى من وجود “مفاتيح”.”
اتسعت عيون الرجل العجوز. استغرق الأمر وقفة خفيفة ثم هز رأسه. إنها لفتة تتطابق مع المعايير الثقافية التي اعتاد عليها تاتسويا و رفاقه.
تاتسويا دعم لينا لسبب ما. سرعان ما فهمتا السبب.
“ليس لدينا الحق في الإتصال بالإرث، نحن هم الحراس و رغم هذا فقدنا الرؤية عن واحد من “المفاتيح”. نحن نعهد بالإرث إليك يا حامل “المفاتيح” المتنبأ به و حامل مايا شيفا.”
“لقد جئنا إلى هنا جزئيا لنكتشف هذا بأنفسنا.”
ما هو مايا شيفا على أي حال، تساءل تاتسويا.
“هذه ليست مشكلة، حتى لو حدث هذا. يمكن تطبيق “التحلل” على الجدران من الداخل. “إعادة النمو” ممكنة أيضا بعد هذا.”
بجانبه، ألقت ميوكي و لينا نظرة استجواب. بدت لينا، على وجه الخصوص، حريصة على السؤال.
قال تاتسويا ثم التفت لينظر إلى الجدار الجانبي.
“أنا أرى. إذن سآخذ بكلمتك.”
“…هل من الممكن أن قوة العصا مفيدة خارج الأنقاض؟”
لكنه لم يسأل. ترك مساحة صغيرة إلى لينا لتسأل نفسها. لن يكون هناك الكثير من الخير في التعمق في الأمر على ما يبدو.
“تاتسويا-ساما، هل أنت بخير!؟”
“أنتما الإثنتان قادمتان، أليس كذلك؟”
لينا منعت ميوكي من الركض و محاولة إمساك تاتسويا بإمساكها من الخلف.
استدار تاتسويا عند حافة الحفرة و سأل ميوكي و لينا.
ملاحظة أخرى هي أن طول 50 سم الذي يخص العصا تم تقييمه بواسطة {البصر العنصري}. فقط النصف العلوي من المواد مرئي بوضوح، و النصف السفلي مضمن في المذبح.
“نعم.” “لا داعي للسؤال.”
لسوء الحظ، يبدو أن المراقبين لا ينوون السماح لهم بالمرور بسهولة.
كلتاهما استجابتا في وقت واحد.
“أراهن أن هذا صحيح على الأرجح.”
“سأترك الأضواء لأي منكما. استخدما سحر الطيران عندما تأتيا خلفي، و ليس سحر التباطؤ.”
“إنها حقا مكتبة ضخمة…”
قام تاتسويا بتنشيط نفس جهاز الطيران الذي استخدمه عندما خرج من الحفرة.
سأل تاتسويا، هذه المرة بدا متفاجئا بشكل معتدل. في الضريح الساماني، توجب عليه أن يصل إلى عمق يزيد عن 30 مترا للوصول إلى المفتاح، و ليس من المعتاد رؤية أساسات عميقة، على الأقل، تصل إلى هذا العمق. مع الركائز، حيث يتم دفع كومة جاهزة إلى الأرض في الموقع، هناك خطر من أن تكون البقايا الأثرية تدمرت. لكن إذا هذه هي حالة الحفر في المكان، حيث يتم حفر حفرة في موقع البناء و إنشاء الكومة، فلا داعي للقلق من التلف.
ثم قفز إلى النفق العمودي.
“سأقدم لهم شكري على الهدية.”
قامتا أيضا بتنشيط سحر الطيران الخاص بهما، و تبعتا تاتسويا؛ أولا ميوكي ثم لينا.
عرف الرجل ذو الشعر الرمادي، الأكبر سنا في المجموعة المكونة من ثمانية رجال في المظهر، المجموعة على هذا النحو.
تاتسويا هو أول من وصل إلى قاعدة الحفرة، ثم ميوكي و أخيرا لينا. إنها ليست ضيقة كما يمكن للمرء أن يعتقد. الحفرة التي قام تاتسويا بتطهيرها واسعة بما يكفي ليقف الثلاثة جنبا إلى جنب.
“ـــ أيها الزائر المحترم، لسنا متأكدين مما إذا هذا هو ما تبحث عنه، لكن قيل لنا إن الإرث الذي نحميه موجود هنا.”
امتد عمقها أكثر من خمسين مترا، و بدون الإضاءة عن طريق السحر، من ميوكي، الثلاثة منهم سيكتنفهم ظلام دامس.
“إرث شامبالا هو المعرفة.”
“هل هذه هي الأنقاض؟”
“هيوغو-سان. إذا هناك أي علامة على الخطر، من فضلك لا تقلق علينا و غادر بمفردك.”
نظرت لينا إلى الجدار الحجري المسطح الذي أمامها. سطح مستوي تماما، بدون تشويه واحد، أملس كما لو أنه مصقول للتو. على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد احتمال أنها ظاهرة طبيعية، إلا أنه من المرجح أن هذا من صنع الإنسان.
ثم أشار الرجل العجوز إلى قدميه.
فقط ثلاثة منخفضات دائرية من نفس الحجم تقريبا، تقع على ارتفاع حوالي متر واحد، ميزت السطح المسطح تماما. تم جعل القطع الثلاثة بشكل جيد جدا على شكل مثلث متساوي الأضلاع، و بدت كما لو أنها منحوتة باستخدام أدوات حديثة. حتى لو سطح الجدار الحجري هو نتاج للتآكل الطبيعي، أو عملية تشبه الإنقسام المعدني على نطاق واسع، فمن الواضح أن هذه المنخفضات وحدها هي نتاج صنع الإنسان.
“أما بالنسبة لختمه، فأنا ببساطة لا أملك المهارات اللازمة للقيام بهذا.”
“لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين أن هذا موقع شامبالا. لكن هذا هو المكان الذي تتفاعل فيه “المفاتيح”.”
“مثل هذا اللوح الحجري…”
“لكن حتى لو هو ليس من آثار شامبالا، ألا يخبرنا أنه يوجد على الأقل… شيء ما هناك؟”
“هناك كثافة عالية من المعلومات المشفرة للغاية المتناثرة حول الجدران من الداخل. لهذا السبب، لا يمكنني قراءة المعلومات في هذا الفضاء بشكل صحيح.”
“هذا ما أفترضه.”
تماما بينما يدخلون الغرفة الحجرية، التفت تاتسويا لمخاطبتهما.
سألت ميوكي، في محاولة لتبدو مشجعة، و أومأ تاتسويا برأسه كما لو يؤكد لها: “لا تقلقي.”
“ـــ لا بأس أن تفتحا أعينكما الآن. لا توجد علامات على تنشيط سحر جديد. لا توجد علامات على العداء أيضا.”
“إذن دعونا نلقي نظرة في الداخل. التجويف الذي ذكرته على الجانب الآخر؟ لقد تحدثتَ سابقا عن غرفة حجرية.”
“و أنت أيضا يا لينا، أنا أقدر لك تهدئة ميوكي.”
لينا دفعت تاتسويا، و لم تحاول حتى إخفاء نفاد صبرها.
بعد أن ودعهم هيوغو من السيارة، توجه الثلاثة إلى جامعة السحر الفيدرالية.
“رغم أنني لم أستطع رؤية ما في الداخل.”
عندما رأى تاتسويا أن إحراجها هدأ، نادى على ميوكي، التي خفضت اليدين اللتين تغطيان وجهها بتردد، مما سمح أخيرا بمواصلة المحادثة.
لكن الإجابة التي حصلت عليها غير متوقعة تماما، مما جعلها و ميوكي توسعان عينيهما في مفاجأة.
على الرغم من قول هذا بنبرة غير شخصية، إلا أن تاتسويا ابتسم ابتسامة ساخرة من قبيل الصدفة: “لن أخمن أبدا أنها مفاتيح حقا”.
“لم تستطع؟! حتى باستعمال {البصر العنصري} الخاص بك؟!”
عرفت لينا نفسها أنها خاسرة مثيرة للشفقة، لهذا السبب تمتمت بأعذارها لنفسها. و تاتسويا بدوره ليس سيئا لدرجة المواصلة في مضايقتها.
ميوكي مذهولة بشكل خاص، أصبحت شاحبة، كل الدم تم استنزافه من وجهها.
على الرغم من هذا، في النهاية، مرت العصا المخبأة في الحقيبة دون أن يلاحظها أحد تحت الأشعة السينية أو جهاز الكشف عن المعادن. طالما أن العصا لم تُظهر أي شيء في أجهزة الكشف، لم يستطع ضابط الجمارك إجراء أي مكالمات صارمة ضد ميوكي، التي، على الرغم من أنها ليست شخصا عاديا تماما، لا تزال مدنية.
“هناك كثافة عالية من المعلومات المشفرة للغاية المتناثرة حول الجدران من الداخل. لهذا السبب، لا يمكنني قراءة المعلومات في هذا الفضاء بشكل صحيح.”
“…إنها آلية بسيطة بشكل مدهش.”
“هذا يجعلني مهتمة أكثر!”
“سأتأكد من أن المكان آمن. انتظرا هنا.”
لينا متحمسة بالإثارة. لا توجد طريقة يمكن أن يتراكم بها تركيز عال بما فيه الكفاية من المعلومات من تلقاء نفسه لمنع الوصول إلى بعد المعلومات. ليس هناك شك في ذهن لينا أن شيئا من آثار أو طبيعة أعلى يكمن وراء هذا الجدار الحجري.
يبلغ قطر الوعاء حوالي 30 سم. إنه شفاف، و ربما مصنوع من كريستال الكوارتز عالي النقاء.
“ما هو سمك هذا الجدار؟ هل يستطيع {المقسم الجزيئي} اختراقه؟”
المشهد الذي انتشر أمام أعينهما هو ضوء البدر الذي لا يضيء سوى الجامعة التي هم فيها. على الرغم من أنه بلد آخر، هناك شعور معين بالراحة و الألفة. ربما هذا لأنها جامعة أولا و قبل كل شيء، و يتقاسمون جوا مشتركا يتجاوز الحدود الوطنية. أو ربما لأن هذه هي “جامعة السحر”.
“استرخي يا لينا، ربما يمكننا الدخول دون الحاجة إلى كسره.”
“لينا، حان الوقت لتهدئي، و أنت يا تاتسويا-ساما، من فضلك لا تضايقها كثيرا.”
قال تاتسويا هذا و أخرج “المفاتيح” من حقيبته.
“تاتسويا-ساما، هل نجحت عملية التنقيب؟”
لينا اتبعت تاتسويا بتحديق فضولي. ليست وحدها. نظرت ميوكي أيضا إلى تاتسويا بنفس التحديق.
لينا هزت تاتسويا، الذي استخدم سحر طيرانه للعودة إلى السطح من أسفل الحفرة، للحصول على إجابة.
تم ترتيب المسافات الأولية الدائرية الثلاثة في الجدار كمثلث متساوي الأضلاع للأعلى.
قامتا أيضا بتنشيط سحر الطيران الخاص بهما، و تبعتا تاتسويا؛ أولا ميوكي ثم لينا.
وضع تاتسويا القرص الحجري الأبيض، “مفتاح القمر”، في الجزء العلوي.
“تمكنتُ من سماعكما أنتما الإثنتين. لكنني كنتُ مشغولا جدا بمعالجة المعلومات التي تتدفق بسرعة هائلة لدرجة أنه لم أمتلك أي فرصة للتحدث.”
“إنه مناسب تماما…”
ثم أشار الرجل العجوز إلى قدميه.
تمتمت لينا بصوت مشحون بالحماس.
أجاب الرجل العجوز بصراحة أكثر مما توقع تاتسويا.
بعد هذا، قام بإدخال القرص الحجري الأزرق، “مفتاح السماء”، في التجويف الأيمن، ثم القرص الحجري الأصفر، “مفتاح الشمس”، في التجويف الأيسر.
“ما هو سمك هذا الجدار؟ هل يستطيع {المقسم الجزيئي} اختراقه؟”
كل المفاتيح الثلاثة مناسبة بدقة. حجم “المفتاح” و أبعاد التجويف متطابقة تماما، لذا لم يسقط “المفتاح” من الحائط حتى عندما أبعد تاتسويا يده.
الوعاء الموجود على المذبح يشبه نوعا من الكأس: ساكازوكي كبير الحجم، يعرفه العديد من اليابانيين، لكن هذا مجرد استطراد.

قطعت لينا المطاردة مباشرة، وقفت بتعبير فارغ حتى خرجت ميوكي من ذهولها المحرج.
مباشرة بعد أن ترك تاتسويا “مفتاح الشمس”، الثالث و الأخير، حدث اهتزاز طفيف على طول الجدار الحجري.
“إذن لا توجد فرصة لأن نعلق هناك.”
استمر أقل من ثانية.
حتى لو بإمكانهم مطالبة ميوكي بفتح حقيبتها و إظهار محتوياتها، سيتردد ضباط الجمارك للغاية في وضع أيديهم في أمتعتها و البحث فيها، كما سيفعلون مع أي مدني مجهول.
بعد أن توقف، بدأ جزء من الجدار في التحرك.
“سأتأكد من أن المكان آمن. انتظرا هنا.”
تحرك جزء من الجدار الحجري يبلغ ارتفاعه حوالي مترين و عرضه مترا واحدا من المركز حيث تم تركيب “المفاتيح”، كبير بما يكفي لمرور الشخص من خلاله، إلى الداخل.
مرة أخرى، في غضون فترة زمنية وجيزة، كرر نفس النمط من الأحداث نفسه.
في الوقت نفسه، تم إخراج “المفاتيح” الثلاثة من الحائط. أمسك تاتسويا بها جميعا بسرعة في الهواء.
على الأقل، يمكن للرجل العجوز الذي يرأسهم فهم اليابانية. لكن إذا استطاع أي من الآخرين، فإنهم لم يقدموا أي رد على محادثة لينا و ميوكي. سحر تاتسويا في طليعة اهتمامهم، و حتى لو سمعوا ميوكي و لينا، فلن يهتموا أبدا.
توقفت كتلة الجدار الحجري بعد التحرك إلى الداخل لحوالي 30 سم. ثم انزلقت إلى اليسار. بعد أن توقف الحجر عن الحركة، أصبح الثلاثة منهم أمام مدخل بارتفاع مترين و عرض ثمانين سنتيمترا.
“لم تستطع؟! حتى باستعمال {البصر العنصري} الخاص بك؟!”
“سأتأكد من أن المكان آمن. انتظرا هنا.”
اتسعت عيون الرجل العجوز. استغرق الأمر وقفة خفيفة ثم هز رأسه. إنها لفتة تتطابق مع المعايير الثقافية التي اعتاد عليها تاتسويا و رفاقه.
صوت تاتسويا هز ميوكي و لينا من ذهولهما.
بجانبه، ألقت ميوكي و لينا نظرة استجواب. بدت لينا، على وجه الخصوص، حريصة على السؤال.
“انتظر من فضلك! هذا خطير!”
صُدمت ميوكي أيضا بإغلاق الباب، لكن في حالتها، فقدت التوقيت للتعبير عن استيائها بسبب ضجة لينا.
هرعت ميوكي لإيقاف تاتسويا.
بعد هذه النكتة، عادت لينا إلى الوراء و هي تقول: “أوه، هذا مخيف…”
“تمسكي بهذه، فقط في حالة.”
ليس هناك رد لفظي على نقطة تاتسويا. هناك مجرد مزاج حزين مشترك في الهواء.
قال تاتسويا هذا و سلّم “المفاتيح” إلى ميوكي.
“…نظرا لأننا لم نتمكن من تأكيد وجود الإرث بأنفسنا بشكل مباشر، جعلناهم يبنون هذا المستودع بدلا من الغطاء لمنع سرقته. لقد كنا راضين عن هذا.”
“إذا حدث شيء ما، استخدميها لفتح “الباب”.”
حثت لينا بنظرة كأنها لا يمكن أن تنتظر لترى ما سيأتي.
في مواجهة تعبير تاتسويا الخالي من القلق، عرفت ميوكي أنها، كالعادة، لن تستطيع إيقافه.
نظرت لينا إلى الجدار الحجري المسطح الذي أمامها. سطح مستوي تماما، بدون تشويه واحد، أملس كما لو أنه مصقول للتو. على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد احتمال أنها ظاهرة طبيعية، إلا أنه من المرجح أن هذا من صنع الإنسان.
“حسنا. يرجى توخي الحذر.”
تمتم تاتسويا في الغالب لنفسه، و ليس ردا على ميوكي.
دخل تاتسويا إلى الغرفة الحجرية دون أي تلميح من التردد. حتى بعد دخوله، داخل الغرفة لا يزال مظلما تماما. ربما استخدم البصر بما يتجاوز ما يمكن أن تراه العين المجردة. فقط الصوت الخافت للخطوات جاء من الداخل.
أجاب الرجل العجوز بصراحة أكثر مما توقع تاتسويا.
بعد حوالي ثلاث دقائق، خرج من الغرفة الحجرية.
لمست ميوكي لوحا حجريا لتأكيد الشعور به.
“هناك أيضا ثقوب مفاتيح على الجزء الخلفي من الباب. يبدو أنه مصمم ليتم فتحه من الداخل أيضا.”
“هذا وهم قوي للغاية. إنه يستخدم نظاما صعبا.”
“إذن لا توجد فرصة لأن نعلق هناك.”
“إذن دعونا نلقي نظرة في الداخل. التجويف الذي ذكرته على الجانب الآخر؟ لقد تحدثتَ سابقا عن غرفة حجرية.”
“هذه ليست مشكلة، حتى لو حدث هذا. يمكن تطبيق “التحلل” على الجدران من الداخل. “إعادة النمو” ممكنة أيضا بعد هذا.”
“نحن بحاجة إلى العودة إلى الوطن غدا، حتى لو اضطررنا إلى ترك البحث غير مكتمل. نحن محظوظون للعثور على الأنقاض في هذه الليلة. بحلول صباح الغد، علينا استعادة مجموعة الإرث كاملة.”
“إذن ليس هناك ما يدعو للقلق حقا.”
جاء الرد باللغة اليابانية بطلاقة، و لا شك أنها أفضل بكثير من لغة تاتسويا الأوزباكية.
جلبت كلمات تاتسويا ارتياحا ملموسا تقريبا إلى ميوكي.
جلبت كلمات تاتسويا ارتياحا ملموسا تقريبا إلى ميوكي.
“هيا إذن، دعونا نذهب إلى الداخل.”
عندما استقر الضوء على الجوهرة، اختفت المقاومة التي تحيط بالعصا على قاعدة التمثال.
حثت لينا بنظرة كأنها لا يمكن أن تنتظر لترى ما سيأتي.
“ليس لدي أي نية في أن أصبح منعزلا حكيما.”
دخل الثلاثة الغرفة الحجرية بترتيب تاتسويا، ثم لينا، ثم ميوكي.
“تاتسويا، هل وجدته!؟”
“بالمناسبة، نسيت أن أذكر شيئا.”
لينا اتبعت تاتسويا بتحديق فضولي. ليست وحدها. نظرت ميوكي أيضا إلى تاتسويا بنفس التحديق.
تماما بينما يدخلون الغرفة الحجرية، التفت تاتسويا لمخاطبتهما.
◇ ◇ ◇
كما لو على جديلة، سمعوا جميعا صوت كشط من خلف ميوكي و لينا.
أضاف هذه المرة بنبرة توحي بأنه لا يمزح.
استدارت ميوكي و لينا في نفس الوقت في حالة من الذعر.
جامعة حيدر أباد، حيث تشغل شاندراسيخار منصبا تدريسيا، هي جامعة عامة تحتوي على قسم الهندسة السحرية. الجامعات الفيدرالية أقرب إلى جامعات السحر، حيث ينصب التركيز على تطوير السحرة. على الرغم من أن جامعة حيدر أباد هي المؤسسة البارزة للأبحاث السحرية في الإتحاد الهندي الفارسي، إلا أن المؤسسات الفيدرالية هي التي تنتج معظم السحرة للحكومة الفيدرالية.
الصرير المشؤوم هو صوت إغلاق الباب الحجري للغرفة.
“لكن حتى لو هو ليس من آثار شامبالا، ألا يخبرنا أنه يوجد على الأقل… شيء ما هناك؟”
“مهلا! انـ – انتظر!”
“مادة غير معروفة… هذا شيء لا يصدق. بعد كل هذا الوقت، يبدو أخيرا كأننا نتعامل مع حضارة قديمة مفقودة!”
في عرض يدل على اضطرابها، هرعت لينا إلى اتجاه الباب. من المحتمل في محاولة لإخراج نفسها قبل الإغلاق. أو ربما في محاولة لإيقاف الصخرة التي هي الباب بقوة ذراعيها؟
“أعتقد أن هذا ما قرروه بينهم.”
أُغلق الباب بسرعة إلى حد ما. إذا كان الباب ثقيلا كما يبدو، فإن الإغلاق بهذه السرعة سيكون قاتلا إذا تواجد شخص ما بينه و بين الحائط. كما ليس لديهم خيار الإعتماد على وجود آلية أمان افتراضية.
صراخها الأخير هو تأثير الضربة على جبهتها.
“لينا، استرخي.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
أمسك تاتسويا بذراع لينا لإبقائها في رد فعل طبيعي.
“مثل هذا اللوح الحجري…”
“آه!”
بقول هذا، وضع تاتسويا لوحين حجريين على الطاولة.
صرخت لينا.
“هناك.”
أُغلق الباب الصخري تماما.
“سأترك الأضواء لأي منكما. استخدما سحر الطيران عندما تأتيا خلفي، و ليس سحر التباطؤ.”
بقيت الإضاءة التي أنشأتها ميوكي بالسحر خارج الغرفة الحجرية. بقيت الفتاتان عمياوتين في ظلام دامس.
“إنه مجرد تخمين في الوقت الحالي، لكنني أقول إن كل واحدة تحتوي على كمية مكافئة من المعلومات حول أشياء مختلفة.”
“مـ -ما – ماذا سنفعل الآن! لا أريد أن أموت محاصرة هنا!”
عندما رأت أن ميوكي هدأت، تركتها لينا.

“لماذا لم تقل هذا أولا!”
“اهدئي.”
“أنت لم تره بأم عينيك؟”
“الـ – الآن سأضطر إلى استخدام {المقسم الجزيئي}… آه!”
“إذن لن يكون هناك جدوى من وجود “مفاتيح”.”
صراخها الأخير هو تأثير الضربة على جبهتها.
ردا على سؤال لينا، هز تاتسويا رأسه مشيرا إلى “لا”.
ضرب إصبع تاتسويا جبهتها.
يبلغ طول العصا حوالي 50 سم. إذا تعلق الأمر بقياس الطول، فإن “قضيب” هو تسمية أكثر ملاءمة، لكن الرأس المرصع بالجواهر المركبة في الطرف العلوي يجلب صورة “العصا” إلى الذهن، حتى لو لا تزال صغيرة. لم يتسنى التعرف على المواد المصنوعة منها. يشبه العمود النحاس، لكن توجد لمسة من نسيج الخشب. ربما الكرة الكريمة و غير المشوهة مصنوعة من كريستال الكوارتز. ربما كريستال الكوارتز الذي تمت إعادة تشكيله، الذي يتكون من تصليب الكوارتز الطبيعي المنصهر عالي الجودة. لكن لها بنية مجهرية غير معروفة، حتى باستخدام {البصر العنصري} الذي يخص تاتسويا، من المستحيل تقييم المواد بالكامل.
“أوو…”
بقول هذا، شبكت ميوكي يديها بإحكام أمام صدرها.
“أنا أقول لك أن تهدئي، ميوكي، الضوء من فضلك.”
“نعم.”
“حـ – حسنا.”
“في ضريح إسماعيل السماني و مقبرة تشول باكر. سمحت لنا القطع الأثرية المكتشفة في جبل شاستا بالعثور على المذابح المدفونة في الأرض.”
صُدمت ميوكي أيضا بإغلاق الباب، لكن في حالتها، فقدت التوقيت للتعبير عن استيائها بسبب ضجة لينا.
“هل يجب أن نأخذ حقيقة أنكم لا تهاجموننا كعلامة على أنكم منفتحون على المفاوضات؟”
بناء على طلب تاتسويا، تم غمر الجزء الداخلي من الغرفة الحجرية بالأضواء المصنوعة حديثا.
تمتم تاتسويا بنبرة صامتة بعد وقت قصير من إخراج “المفاتيح” الثلاثة من حقيبة خصره للتحقق من ردود الفعل من الأنقاض. بدا الأمر كأنها مناجاة من جانبه، لكن من الواضح أنه من المقصود أن تسمعه ميوكي و لينا.
نظر إلى لينا بتعبير عن السخط على وجهه.
استياء لينا واضح كالنهار، ربما هي ليست معتادة على الثناء من تاتسويا، من بين جميع الناس.
“ــــ يبدو أن الباب يُغلق عندما يدخل الشخص الذي يحمل “المفاتيح” إلى الغرفة الحجرية. يبدو أنه تم تصميمه للعمل على هذا النحو، لذا لا داعي للقلق.”
بناء على طلب تاتسويا، تم غمر الجزء الداخلي من الغرفة الحجرية بالأضواء المصنوعة حديثا.
“لماذا لم تقل هذا أولا!”
تذمرت لينا من تاتسويا، بعد أن شرع بنفسه في قيادتهم عبر الحفرة التي صنعها بسحر {التحلل} ثم أعاد الغبار إلى باب كما هو بسحر {إعادة النمو}، تاركا كل شيء كما هو دون أن يترك أثرا. لم تقصد هذا، بالطبع، لكن هناك حقيقة أنها شعرت بالحسد.
لينا، بعيون دامعة، انتقدت تاتسويا، الذي وقف غير منزعج.
جنبا إلى جنب، قرّبت ميوكي و لينا وجهيهما من الحائط.
هذه المرة، ميوكي لم تنتقد لينا بسبب عدم احترامها (؟) إلى تاتسويا.
لم يقم الرجل العجوز بأي إيماءة معينة بالرأس، لكن تعبيره يدل على التأكيد و دعوة له للإستمرار.
“إنه خطئي. هل كنتِ خائفة؟”
“أستطيع أن أقول أنه، إلى حد ما، “إرث شامبالا” الذي يرغب فيه السحرة الحديثون هو هذه العصا.”
“ما – من؟ أنا؟ لم أكن خائفة على الإطلاق!”
“…لقد أظهرتُ عرضا محرجا لنفسي.”
“اعتقدت فقط أنك لن تفزعي من حبسك هنا.”
“دكتورة. شكرا جزيلا على مساعدتك. إذا هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلك في المستقبل، من فضلك لا تترددي في الطلب و سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.”
“لقد أخبرتك للتو، لم أكن خائفة!”
“حصل هذا بالصدفة فقط. إنه ليس بالشيء الكبير.”
“…حسنا إذن. دعينا نترك الأمر عند هذا الحد.”
صراخها الأخير هو تأثير الضربة على جبهتها.
“مهلا، ماذا تقصد بهذا!”
“الآن، إذا ستعذرينني يا دكتورة. عادة ما سأضطر لشكرك على حسن ضيافتك، لكن للأسف من المقرر أن أعود إلى بلدي على عجل.”
“لينا، حان الوقت لتهدئي، و أنت يا تاتسويا-ساما، من فضلك لا تضايقها كثيرا.”
“لا.”
بدا كلاهما كأنهما يريدان قول شيء ما، لكن كلاهما أبقى أفواههما مغلقة. كلاهما يعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لإضاعة الوقت في مثل هذه الأشياء.
استفسرت لينا بتساؤل، رد عليها تاتسويا بابتسامة ساخرة.
“بالمناسبة يا تاتسويا-ساما. هل هذا مذبح في الخلف؟”
تحرك تاتسويا في هذا الإتجاه؛ إلى الأمام، إلى يساره. مع تقدمه ببطء في هذا الإتجاه، تحول الإنحراف تدريجيا إلى الأسفل.
الأمر واضح من خلال النظر، لكن ميوكي سألت لتغيير الموضوع.
ثم قفز إلى النفق العمودي.
ما يكمن في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية هو مذبح بوضوح.
غرق جسد تاتسويا في الأرض أمام أعينهم.
تم وضعه على منصة يبلغ ارتفاعها حوالي 1.2 متر كما تم إخراج وعاء و عصا من الحائط.
التقط هذه النفخة و ألقى ما يمكن اعتباره مواساة أو عتابا.
يبلغ قطر الوعاء حوالي 30 سم. إنه شفاف، و ربما مصنوع من كريستال الكوارتز عالي النقاء.
صرخت لينا بحماس واضح، بينما سألت ميوكي بمزيج من التوقعات و القلق في صوتها.
يبلغ طول العصا حوالي 50 سم. إذا تعلق الأمر بقياس الطول، فإن “قضيب” هو تسمية أكثر ملاءمة، لكن الرأس المرصع بالجواهر المركبة في الطرف العلوي يجلب صورة “العصا” إلى الذهن، حتى لو لا تزال صغيرة. لم يتسنى التعرف على المواد المصنوعة منها. يشبه العمود النحاس، لكن توجد لمسة من نسيج الخشب. ربما الكرة الكريمة و غير المشوهة مصنوعة من كريستال الكوارتز. ربما كريستال الكوارتز الذي تمت إعادة تشكيله، الذي يتكون من تصليب الكوارتز الطبيعي المنصهر عالي الجودة. لكن لها بنية مجهرية غير معروفة، حتى باستخدام {البصر العنصري} الذي يخص تاتسويا، من المستحيل تقييم المواد بالكامل.
لينا اتبعت تاتسويا بتحديق فضولي. ليست وحدها. نظرت ميوكي أيضا إلى تاتسويا بنفس التحديق.
ملاحظة أخرى هي أن طول 50 سم الذي يخص العصا تم تقييمه بواسطة {البصر العنصري}. فقط النصف العلوي من المواد مرئي بوضوح، و النصف السفلي مضمن في المذبح.
في كلتا الحالتين، هذا لا يهم، قرر تاتسويا المضي قدما في المحادثة كما هي. بالمناسبة، اختار تاتسويا لغة مهذبة إلى حد ما فقط كحد أدنى من المجاملة للشخص الذي، على الرغم من مهاجمته فجأة، لم يحدث أي ضرر، لكن في الغالب لأنهم يدخلون إلى أراضيهم دون إذن.
“تبا… كيف سنسحب هذا الشيء؟ كيف سنسحبها؟ يبدو أنها يمكن أن تنفجر إذا ضغطنا عليها بشدة…”
“نحن مراقبون.”
تبادلت ميوكي الأماكن مع لينا و وضعت يدها على العصا، لأن هذه الأخيرة مرتبكة و تتنفس بشدة.
“ـــ لا بأس أن تفتحا أعينكما الآن. لا توجد علامات على تنشيط سحر جديد. لا توجد علامات على العداء أيضا.”
“لا يبدو أنها ستخرج…”
وضع تاتسويا القرص الحجري الأبيض، “مفتاح القمر”، في الجزء العلوي.
على عكس لينا، لم تصر ميوكي و سحبت يدها على الفور من العصا.
“لينا، من فضلك تحلي ببعض الصبر.”
“أنا أستسلم. تاتسويا-ساما، كيف يمكنك إخراجها؟”
عند رؤية شاندراسيخار تسحب الألواح الحجرية أقرب، وقف تاتسويا.
استند سلوك ميوكي السهل إلى قناعتها بأن تاتسويا سيتمكن من سحبها. في الواقع، سبب كل نضالها ببساطة هو لأن لينا دفعت تاتسويا بعيدا عندما وقف أمام العصا، قائلة “دعني أجرب”.
“هل تشير إلى “الإرث” الذي تم تقييمه على أنه غير ضار، لكن انتهى به الأمر إلى إلحاق الضرر بالمجتمع؟”
“يجب أن يعمل الأمر على هذا النحو.”
لينا، بعيون دامعة، انتقدت تاتسويا، الذي وقف غير منزعج.
قال هذا و أمسك العصا بيده اليمنى و أمسك بيده اليسرى فوق الوعاء البلوري المثبت على المذبح.
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
كما لو يملأ الكأس بالساكي، صب تاتسويا السايون من يده اليسرى.
الصرير المشؤوم هو صوت إغلاق الباب الحجري للغرفة.
الكأس الشفاف سابقا مليء الآن بضوء متلألئ بألوان قوس قزح. تحول هذا الضوء إلى جوهرة العصا بعد تأخير قصير.
و نظرا لظروف نشأة البلد، كان هناك صراع داخلي مستمر من أجل الهيمنة بين الفصائل الهندية و الفارسية داخل الإتحاد الهندي الفارسي. لا يتفق الفصيل الفارسي مع تركيز المواهب في جامعة حيدر أباد، الواقعة في الهند السابقة. كما أن الفصيل الهندي لم تعجبه فكرة محاولة وجود فصيل منافس له يوقف نفوذه في مثل هذه الحالة. هذا هو السياق الذي تم فيه إنشاء جامعات السحر الفيدرالية التابعة للإتحاد الهندي الفارسي في كل دولة من البلدان التي يتكون منها الإتحاد.
عندما استقر الضوء على الجوهرة، اختفت المقاومة التي تحيط بالعصا على قاعدة التمثال.
“ــــ يبدو أن الباب يُغلق عندما يدخل الشخص الذي يحمل “المفاتيح” إلى الغرفة الحجرية. يبدو أنه تم تصميمه للعمل على هذا النحو، لذا لا داعي للقلق.”
“…إنها آلية بسيطة بشكل مدهش.”
“تاتسويا-ساما، هل نجحت عملية التنقيب؟”
“نعم.”
“شكرا لك على القلق بشأني.”
استخف تاتسويا بمظهر لينا كخاسرة مثيرة للشفقة.
“هذا ما توقعناه عندما أغرينا الجامعة بالبناء في هذا الموقع.”
“حتى أنا أعرف أن شكل الكأس يُستخدم كرمز لوعاء القوة السحرية. لكن من سيظن أن شيئا لا يشبه الكأس الفعلي سيُستخدم أيضا كأداة لصب السايون؟”
“إنه مجرد تخمين في الوقت الحالي، لكنني أقول إن كل واحدة تحتوي على كمية مكافئة من المعلومات حول أشياء مختلفة.”
عرفت لينا نفسها أنها خاسرة مثيرة للشفقة، لهذا السبب تمتمت بأعذارها لنفسها. و تاتسويا بدوره ليس سيئا لدرجة المواصلة في مضايقتها.
في كلتا الحالتين، هذا لا يهم، قرر تاتسويا المضي قدما في المحادثة كما هي. بالمناسبة، اختار تاتسويا لغة مهذبة إلى حد ما فقط كحد أدنى من المجاملة للشخص الذي، على الرغم من مهاجمته فجأة، لم يحدث أي ضرر، لكن في الغالب لأنهم يدخلون إلى أراضيهم دون إذن.
الوعاء الموجود على المذبح يشبه نوعا من الكأس: ساكازوكي كبير الحجم، يعرفه العديد من اليابانيين، لكن هذا مجرد استطراد.
اختفت الجامعة فجأة عن أنظار ثلاثتهم.
“أتساءل عما إذا هذه العصا هي إرث شامبالا.”
سألت لينا بإغاظة، لكن بقلق.
“أراهن أن هذا صحيح على الأرجح.”
“هذا وهم قوي للغاية. إنه يستخدم نظاما صعبا.”
قال تاتسويا ثم التفت لينظر إلى الجدار الجانبي.
أعدت ميوكي نفسها بلا كلمات، و استفسرت لينا بصوت منخفض، “أين؟” بينما تمسح المنطقة بسرعة.
جنبا إلى جنب، قرّبت ميوكي و لينا وجهيهما من الحائط.
“أنا أقول لك أن تهدئي، ميوكي، الضوء من فضلك.”
“يبدو أن هناك جزءا حيث توجد ألواح حجرية من مواد مختلفة مثبتة معا…”
قال تاتسويا، رفع الحزمة إلى مستوى الصدر و أزال جزءا من القماش للكشف عما بداخلها.
“و هناك مسافة خفية في اللوحة… يبدو أنها يمكن أن تتطابق تماما مع الجوهرة الموجودة في العصا…”
◇ ◇ ◇
“أنت حادة الإدراك للغاية يا لينا.”
“ما – لماذا الآن من العدم؟”
مدحها تاتسويا بشكل صادق، دون سخرية.
سألت لينا بشعور من الإلحاح في صوتها.
“ما – لماذا الآن من العدم؟”
“مـ -ما – ماذا سنفعل الآن! لا أريد أن أموت محاصرة هنا!”
أصبحت لينا مرتبكة أكثر من مسرورة بهذا.
“لم يحفروا عميقا جدا أثناء البناء.”
“أنا لاحظتُ بالفعل أن الإنحناء متطابق باستعمال {البصر العنصري}، لكن لتلاحظي أنت هذا بالعين المجردة… أنا مندهش بصراحة.”
“نحن بحاجة إلى العودة إلى الوطن غدا، حتى لو اضطررنا إلى ترك البحث غير مكتمل. نحن محظوظون للعثور على الأنقاض في هذه الليلة. بحلول صباح الغد، علينا استعادة مجموعة الإرث كاملة.”
“حصل هذا بالصدفة فقط. إنه ليس بالشيء الكبير.”
ما يكمن في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية هو مذبح بوضوح.
استياء لينا واضح كالنهار، ربما هي ليست معتادة على الثناء من تاتسويا، من بين جميع الناس.
◇ ◇ ◇
“تلك اللوحة… إنها اللوح الحجري، أي، مصدر كثافة المعلومات العالية التي منعت الملاحظة من الخارج.”
لم يتحرك تعبير وجه تاتسويا عندما رد على ميوكي، لكن الإنعطاف الطفيف في صوته يشير إلى أنه تأثر حقا ببصيرة ميوكي.
نظرت لينا بعيدا في إحراج، و ميوكي، التي نظرت إليها بلمحة من الغيرة، نظرت مرة أخرى إلى الألواح الحجرية، التي تم تركيبها في الحائط.
“هل يوجد شيء غير جيد مسجل هناك…؟”
“هناك ستة أحجار على كل من الجدران الجانبية. يبدو أن المادة هي نفسها الموجودة في “حجر الغورو”.”
بعد أن حررتا أنفسهما من تأثير الموجات العقلية المتسارعة، لجأتا للتحقق من سلامة تاتسويا، الذي هو على اتصال مباشر مع اللوح الحجري الذي يبدو أنه مصدر هذه الظاهرة.
“أنت على حق… هناك أكثر من واحد.”
“هذا أمر مزعج بعض الشيء، لكننا سنجرب مسابقة الإستنزاف.”
بعد كلمات تاتسويا، انقلبت عيون لينا من جانب إلى آخر.
“مادة غير معروفة… هذا شيء لا يصدق. بعد كل هذا الوقت، يبدو أخيرا كأننا نتعامل مع حضارة قديمة مفقودة!”
“مثل هذا اللوح الحجري…”
“تاتسويا-ساما، هل أنت بخير!؟”
لمست ميوكي لوحا حجريا لتأكيد الشعور به.
الآن، هل وضعوا مبنى مدرسة فوقه لإخفاء القطعة الأثرية؟ أو ربما لإنشاء وعاء حيث يمكن للشباب ذوي الصفات السحرية العالية التجمع لغرض استكمال الآثار بالسايون و البوشيون؟
“و إذا تطابق التقعر الموجود فيه مع انحناء كرة العصا، فأنا أفترض أن هذه هي الطريقة التي يتم استخدامها بها.”
“حـ – حسنا.”
بقول هذا، ضغط تاتسويا بجوهرة العصا على تقعر اللوح الحجري.
“لقد وجدت غرفة حجرية أعتقد أنها موقع خراب. يبلغ ارتفاعها و عرضها حوالي ثلاثة أمتار.”
هذا في حد ذاته لم يتسبب في حدوث أي شيء.
مع هذا التحدي، قرر تاتسويا تدمير الباب بأكمله. نظام الأمان موصل بمحيط الباب و ليس بالباب نفسه. قام بتحويل معظم الباب إلى غبار، تاركا عشرة سنتيمترات من الجزء الخارجي.
لكن في اللحظة التي سكب فيها السايون من يده اليمنى، التي تمسك العصا.
“في هذه الحالة، سأكون مسؤولا عن أولئك الذين ارتكبوا الفعل الذي أضر بالمجتمع.”
ضوضاء، كما لو أن مئات الأصوات تحدثت في نفس الوقت، اعتدت على ميوكي و لينا.
“هذا يجعلني مهتمة أكثر!”
فوجئت كل من ميوكي و لينا بالضوضاء الصاخبة، و غطتا آذانهما و أعينهما و أسقطتا رؤوسهما إلى الأسفل. لكن هذا الإجراء الإنعكاسي لم يعق الأصوات بأي حال من الأحوال. بعد أن حاولتا بالفعل حماية حواسهما الجسدية، البصر و السمع، أدركت الفتاتان أن “الأصوات” ليست أصواتا مادية.
بعد هذا، قام بإدخال القرص الحجري الأزرق، “مفتاح السماء”، في التجويف الأيمن، ثم القرص الحجري الأصفر، “مفتاح الشمس”، في التجويف الأيسر.
عند إدراك هذا، قامت كلتاهما في وقت واحد بتنشيط التدابير الدفاعية الخاصة بكل منهما ضد الهجمات السحرية العقلية.
قام تاتسويا بتنشيط نفس جهاز الطيران الذي استخدمه عندما خرج من الحفرة.
نشرت ميوكي سحر {كوكيتوس} لإنشاء حاجز يجمد أي موجات سايون تحاول ملامسة وعيها. استخدمت لينا {الباريد} لتعيين موقع عقلها في “مكان آخر غير هنا”.
“تاتسويا-ساما. أعتذر إذا هذا يبدو متغطرسا، لكن…”
بعد أن حررتا أنفسهما من تأثير الموجات العقلية المتسارعة، لجأتا للتحقق من سلامة تاتسويا، الذي هو على اتصال مباشر مع اللوح الحجري الذي يبدو أنه مصدر هذه الظاهرة.
أصبحت لينا مرتبكة أكثر من مسرورة بهذا.
“تاتسويا-ساما!؟”
بغض النظر، قرر تاتسويا أن الآثار (أو القطع الأثرية) هي الأولوية على المراقبين، لذا توجهوا إلى المبنى الذي من المفترض أنه المستودع.
“تاتسويا، ما الخطب!؟”
تم تشكيل الإتحاد الهندي الفارسي كدولة فيدرالية بعد الحرب بفترة وجيزة، مدفوعة بالحاجة الملحة لتحدي الكبار مثل الإتحاد السوفيتي الجديد و التحالف الآسيوي العظيم. ترأس هذا الإتحاد إيران، التي غيرت اسمها إلى بلاد فارس بعد أن أصبحت قوة في غرب آسيا خلال الحرب، و الهند، كقوة رئيسية في جنوب آسيا. على هذا النحو، تعكس أسمائهما الإسم الحالي لهذه الأمة.
لقد رفعتا أصواتهما في فزع بعد أن وجدتا أن مخاوفهما صحيحة.
أخبرت النظرة المحمومة في عيونهم أن هذه أكثر من مجرد فرصة لهم للوصول إلى “القبو”، الآثار التي لم يتمكنوا من الوصول إليها بأنفسهم لفترة طويلة. لكن هناك شيء من التدين، إلى حد التعصب، في الطريقة التي حدقوا بها باهتمام في تاتسويا و الحفرة التي يحفرها، و الفتاتان خائفتان من طرح أي أسئلة مباشرة.
هناك شيء ما حول تاتسويا. وقف ساكنا مثل تمثال، جسده و تعبيره مجمدان في مكانهما. عيناه غير مركزتين، كما لو أنه مذهول، يحدق في اللانهاية.
التقط هذه النفخة و ألقى ما يمكن اعتباره مواساة أو عتابا.
“تاتسويا-ساما، هل أنت بخير؟”
ينبع القلق وراء سؤال ميوكي من شكوكها فيما له علاقة مع “حجر الغورو” و الطريقة التي يخزن بها السحر، و أن هذا يمكن أن يحاول أيضا الكتابة فوق منطقة الحساب السحري وفقا لتقديره الخاص.
“ميوكي!”
“تاتسويا، هل وجدته!؟”
لينا منعت ميوكي من الركض و محاولة إمساك تاتسويا بإمساكها من الخلف.
فتحت ميوكي عينيها على الفور و فعلت لينا هذا بخوف.
“لا تحركيه! أعتقد أن تاتسويا ربما في حالة غيبوبة.”
اقتربت ميوكي من تاتسويا، نظرت إليه بنظرة قلق على وجهها.
“حالة غيبوبة؟”
بعد هذا، قام بإدخال القرص الحجري الأزرق، “مفتاح السماء”، في التجويف الأيمن، ثم القرص الحجري الأصفر، “مفتاح الشمس”، في التجويف الأيسر.
“نعم. أعرف زميلا سابقا لي في النجوم يدعى أليك، ورث قدرات الشامان، و هذه تشبه حالته كثيرا عندما اعتاد أحيانا إظهار تقنيات تعتمد على امتلاك روحه. أخبرني أليك أنه لا يجب عليك أبدا تحريك الشامان الذي يتواصل مع الأرواح، أي في حالة غيبوبة. تاتسويا يبدو الآن هكذا تماما. لذا أعتقد أنه من الأفضل عدم لمسه.”
“إنها ملك لك، لقد تم الإعتراف بك على أنك الوريث الشرعي لـ”القبو”.”
“لكن…”
قال تاتسويا، رفع الحزمة إلى مستوى الصدر و أزال جزءا من القماش للكشف عما بداخلها.
“تاتسويا سيكون على ما يرام بغض النظر عن أي شيء. أنا متأكدة من أنك تعرفين هذا أفضل مني، أليس كذلك؟”
“حالة غيبوبة؟”
“…نعم، أنت على حق. أنا آسفة للتصرف خارج نطاق السيطرة. و شكرا لإيقافي.”
“ـــ أيها الزائر المحترم، لسنا متأكدين مما إذا هذا هو ما تبحث عنه، لكن قيل لنا إن الإرث الذي نحميه موجود هنا.”
عندما رأت أن ميوكي هدأت، تركتها لينا.
“على الرغم من أنه لا يتم تنفيذه من قبل ساحر واحد. هناك ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص أو أكثر ينسقون مع بعضهم البعض هنا.”
“علاوة على هذا، إذا هذه الأنقاض خطيرة للغاية، فلا توجد طريقة لإحضاره لك معه.”
“هل هو بهذا العمق؟”
“أنا أعرف. و أنا أعرف أيضا أن تاتسويا-ساما ليس من النوع الذي يعرض نفسه للخطر الذي لا يستطيع التعامل معه. سيكون الأمر على ما يرام… نعم. بالتأكيد، سيكون الأمر على ما يرام.”
“هل هذه هي… العصا من تحت الأنقاض؟”
بقول هذا، شبكت ميوكي يديها بإحكام أمام صدرها.
طوال الإجتماع، لم تُظهر شاندراسيخار أي علامة على الشك في كلمات تاتسويا: “لم نعثر على أنقاض شامبالا”.
كما لو أنها تصلي.
“بعبارة أخرى، يبدو الأمر كما لو أن هناك 12 مكتبة من المعرفة المخزنة هنا؟”
عاد تاتسويا بعد حوالي 4 دقائق، أو 4 دقائق و 16 ثانية على وجه الدقة. رمش بضع مرات و سرعان ما عاد إلى حالته الطبيعية.
“أفترض أن الآخرين لديهما اسم أيضا…”
“آسف. انتهى بي الأمر إلى جعلك تقلقين.”
“تاتسويا-ساما، هل أنت بخير؟”
‘إيه. لا… لستَ بحاجة إلى هذا.”
ما يكمن في الجزء الخلفي من الغرفة الحجرية هو مذبح بوضوح.
عندما أراد تاتسويا أن يعتذر، حاولت ميوكي إيقافه بسرعة.
“…هل هؤلاء الناس هندوس؟”
“و أنت أيضا يا لينا، أنا أقدر لك تهدئة ميوكي.”
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
“تاتسويا، أنت…”
المبنى هو بالتأكيد مستودع، بحاويات مرتبة بدقة على أرفف طويلة مصطفة، جاهزة للنقل إلى الداخل و الخارج باستخدام رافعة.
“تاتسويا-ساما، هل كنتَ واعيا؟”
جاءت صياغته غريبة.
“تمكنتُ من سماعكما أنتما الإثنتين. لكنني كنتُ مشغولا جدا بمعالجة المعلومات التي تتدفق بسرعة هائلة لدرجة أنه لم أمتلك أي فرصة للتحدث.”
بطبيعة الحال، هذا ما ينوي الشخص نفسه القيام به.
“يا إلهي.”
“هذه ليست مشكلة، حتى لو حدث هذا. يمكن تطبيق “التحلل” على الجدران من الداخل. “إعادة النمو” ممكنة أيضا بعد هذا.”
غطت ميوكي وجهها بيديها عندما سمعت اعتراف تاتسويا. افترضت أن تاتسويا، بعينيه المفتوحتين، لم يستطع رؤية أو سماع أي شيء يجري.
الصرير المشؤوم هو صوت إغلاق الباب الحجري للغرفة.
“…لقد أظهرتُ عرضا محرجا لنفسي.”
لسوء الحظ، يبدو أن المراقبين لا ينوون السماح لهم بالمرور بسهولة.
جاء الصوت في صرير من تحت يديها المغطتين.
الفصل 2: أنقاض الأربعاء 18 أغسطس. وصل تاتسويا و رفاقه إلى الضواحي الشمالية الغربية لبخارى في الليلة بعد الحصول على “المفتاح” الأصفر في تشول باكر.
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
“أنا أعرف. و أنا أعرف أيضا أن تاتسويا-ساما ليس من النوع الذي يعرض نفسه للخطر الذي لا يستطيع التعامل معه. سيكون الأمر على ما يرام… نعم. بالتأكيد، سيكون الأمر على ما يرام.”
“شكرا لك على القلق بشأني.”
تم وضعه على منصة يبلغ ارتفاعها حوالي 1.2 متر كما تم إخراج وعاء و عصا من الحائط.
عندما رأى تاتسويا أن إحراجها هدأ، نادى على ميوكي، التي خفضت اليدين اللتين تغطيان وجهها بتردد، مما سمح أخيرا بمواصلة المحادثة.
في غرفة خاصة، مخصصة في الأصل لموظفي المطار، على الجانب الآخر من تاتسويا على طاولة المؤتمرات، توجد شاندراسيخار، التي سافرت جوا من حيدر أباد في غضون مهلة قصيرة. هي التي رتبت هذه الغرفة لمناقشتهم السرية.
“إذن يا تاتسويا، ماذا حدث؟”
“شكرا لك على القلق بشأني.”
قطعت لينا المطاردة مباشرة، وقفت بتعبير فارغ حتى خرجت ميوكي من ذهولها المحرج.
يبلغ قطر الوعاء حوالي 30 سم. إنه شفاف، و ربما مصنوع من كريستال الكوارتز عالي النقاء.
“إرث شامبالا هو المعرفة.”
“على جبل شاستا في أمريكا… أفترض أنك لست على استعداد لتكليفنا بهذه القطع الأثرية.”
“المعرفة!”
“أراهن أن هذا صحيح على الأرجح.”
“إذن تلك اللوحة هي حقا “حجر الغورو” بعد كل شيء؟”
بقيت الإضاءة التي أنشأتها ميوكي بالسحر خارج الغرفة الحجرية. بقيت الفتاتان عمياوتين في ظلام دامس.
صرخت لينا بحماس واضح، بينما سألت ميوكي بمزيج من التوقعات و القلق في صوتها.
عندما رأت لينا أن ميوكي هدأت الآن، سألت، متلهفة لمعرفة ما هو ملفوف في حزمة القماش الطويلة الرفيعة التي يحملها تاتسويا في يده اليمنى.
ينبع القلق وراء سؤال ميوكي من شكوكها فيما له علاقة مع “حجر الغورو” و الطريقة التي يخزن بها السحر، و أن هذا يمكن أن يحاول أيضا الكتابة فوق منطقة الحساب السحري وفقا لتقديره الخاص.
“سعيد لأنك لاحظتِ هذا.”
“ليس تماما على ما أعتقد. على الرغم من أنه يحتوي بالتأكيد على معرفة حول سحر غير معروف، إلا أنه ليس شيئا يقوم بتخزينه تلقائيا. شعرت كأنه قاموس كبير… لا، بل مكتبة كاملة مليئة بالمعلومات، ربما يمكن مقارنتها بمكتبة صغيرة محشورة في هذا الجهاز اللوحي. ربما يمكننا أن نجد نفس القدر في الـ11 الأخرى.”
“هل تقصد هذه؟”
“نفس المعلومات؟”
بعد هذه النكتة، عادت لينا إلى الوراء و هي تقول: “أوه، هذا مخيف…”
ردا على سؤال لينا، هز تاتسويا رأسه مشيرا إلى “لا”.
“……”
“إنه مجرد تخمين في الوقت الحالي، لكنني أقول إن كل واحدة تحتوي على كمية مكافئة من المعلومات حول أشياء مختلفة.”
بعد الحكم على عدم وجود مشكلة، استأنف تاتسويا تقدمه نحو، على الأقل ما يعتقد أنه، مستودع.
“بعبارة أخرى، يبدو الأمر كما لو أن هناك 12 مكتبة من المعرفة المخزنة هنا؟”
في كلتا الحالتين، هذا لا يهم، قرر تاتسويا المضي قدما في المحادثة كما هي. بالمناسبة، اختار تاتسويا لغة مهذبة إلى حد ما فقط كحد أدنى من المجاملة للشخص الذي، على الرغم من مهاجمته فجأة، لم يحدث أي ضرر، لكن في الغالب لأنهم يدخلون إلى أراضيهم دون إذن.
“إذا الأمر صحيح، يمكن لهذا أن ينافس مجموعة جامعة السحر.”
ردا على سؤال لينا، هز تاتسويا رأسه مشيرا إلى “لا”.
ردا على استفسار ميوكي، أومأ تاتسويا برأسه بقوة بينما زاد من التكهنات.
بغض النظر، قرر تاتسويا أن الآثار (أو القطع الأثرية) هي الأولوية على المراقبين، لذا توجهوا إلى المبنى الذي من المفترض أنه المستودع.
“إنها حقا مكتبة ضخمة…”
استفسرت لينا بتساؤل، رد عليها تاتسويا بابتسامة ساخرة.
أثارت إجابة تاتسويا تنهيدة دهشة من فم ميوكي. في حد ذاتها، لا مثيل للمجموعة الرقمية لجامعة السحر مقارنة بالمكتبات في الأيام التي كانت فيها الكتب الورقية هي القاعدة.
“هل حصلت على كل المعرفة من هذه المكتبة في بضع دقائق فقط الآن يا تاتسويا؟”
“…تُمنَح محنة “مايا” لمن يحمل مفاتيح “الشمس” و “القمر” و “السماء”.”
“أعتقد أنها لدي في رأسي. لكنها الكثير من المعلومات بالنسبة لي لأتذكرها حسب الرغبة.”
“هل هو هناك؟”
“…لا شك في هذا. لقد حشرتَ هذا القدر في رأسك دفعة واحدة، أعتقد أنك تحتاج إلى محرك بحث من أجل هذا.”
“هذا؟”
لينا أعطت تاتسويا نظرة مليئة بتلميح من التعاطف.
“ذكر تاتسويا-ساما أن “مايا” هي قوة للآلهة الهندوسية، لذا أعتقد أنه يجب أن تكون هناك علاقة، حتى لو لم يكونوا هندوسيين على وجه التحديد.”
“سآخذ وقتي لفرزها. هناك بعض المعلومات التي لا يمكنني تجاهلها.”
لم يقم الرجل العجوز بأي إيماءة معينة بالرأس، لكن تعبيره يدل على التأكيد و دعوة له للإستمرار.
“هل يوجد شيء غير جيد مسجل هناك…؟”
“هيا إذن، دعونا نذهب إلى الداخل.”
اقتربت ميوكي من تاتسويا، نظرت إليه بنظرة قلق على وجهها.
“حتى أنا أعرف أن شكل الكأس يُستخدم كرمز لوعاء القوة السحرية. لكن من سيظن أن شيئا لا يشبه الكأس الفعلي سيُستخدم أيضا كأداة لصب السايون؟”
“لقد توقعت هذا بطريقة ما، لكن اتضح أنه من بين أمور أخرى، يحتوي إرث شامبالا على سحر خطير للغاية.”
“مثل هذا اللوح الحجري…”
“…سحر واسع النطاق، يمكن مقارنته حتى بالسحر من الدرجة الإستراتيجية، كما اعتقدنا؟”
“هناك.”
“نعم.”
امتد عمقها أكثر من خمسين مترا، و بدون الإضاءة عن طريق السحر، من ميوكي، الثلاثة منهم سيكتنفهم ظلام دامس.
“و المعلومات الخاصة به هنا!؟”
“في الواقع، لقد قرأتُ فقط عُشر هذا اللوح الآن. أعتقد أن الأمر سيستغرق ما يقرب من تسع ساعات كاملة لتصفح جميع الألواح الـ12. دعونا نعود في الوقت الحالي و نعود مرة أخرى بعد أن نقوم ببعض الإستعدادات.”
سألت لينا بشعور من الإلحاح في صوتها.
إنها الآن الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي. ميوكي و لينا، اللتان غادرتا الجامعة الفيدرالية للعلوم السحرية بعد انفصالهما عن تاتسويا لفترة من الوقت، دخلتا الحرم الجامعي بشكل قانوني من خلال البوابة الرئيسية. فتح أحد “حراس إرث الأجداد”، الذي هو أيضا كاتب في الجامعة، البوابة و سمح لهما بالمرور.
“لا أستطيع أن أقول على وجه اليقين حتى الآن. لقد أثبتت وجوده فقط. لذا يمكن أن نضطر إلى التحقق من جميع الألواح.”
سألت لينا، التي لم تستطع تحمل انتظار ما يفكر فيه تاتسويا، إلى حد الإمساك به تقريبا.
“أنا أرى، لديك نقطة.”
“أين وجدت هذه؟”
وافقت ميوكي بتفهم، لكن بتردد، لأنه أمر لا مفر منه. من جانبها، تفضل عدم الإضطرار إلى رؤية تاتسويا في تلك الحالة السابقة مرة أخرى، لكنها لا تستطيع أن تختلف على أنه لا يمكن ترك سحر من الدرجة الإستراتيجية دون مراقبة.
هتف “الحراس” بمزيج من الدهشة و الترقب و الإعجاب.
“في الواقع، لقد قرأتُ فقط عُشر هذا اللوح الآن. أعتقد أن الأمر سيستغرق ما يقرب من تسع ساعات كاملة لتصفح جميع الألواح الـ12. دعونا نعود في الوقت الحالي و نعود مرة أخرى بعد أن نقوم ببعض الإستعدادات.”
“لكنه هنا، أليس كذلك؟”
“صحيح… إذا هناك الكثير من المعلومات، أليس من الأفضل تقسيمها على عدة أيام و تقسيم الحمل بيننا؟”
في مواجهة تعبير تاتسويا الخالي من القلق، عرفت ميوكي أنها، كالعادة، لن تستطيع إيقافه.
“لا.”
لم يجب الرجل العجوز على الأسئلة، لكن كلماته المقدمة في النهاية حققت نفس الغرض.
في اللحظة التي اقترحت فيها ميوكي أنها يمكن أن تشارك أيضا في جلسة القراءة، أسقط تاتسويا الفكرة بطريقة موجزة و مباشرة.
“المعرفة!”
“ليس لدينا الوقت.”
“ميوكي!”
حرص على الإضافة بعدها مباشرة، لتجنب أي سوء فهم.
“إذا استثنينا الطيف المرئي، فلن تتفاعل مع أي نوع من الموجات الكهرومغناطيسية باستثناء الضوء المرئي. ينطبق الشيء نفسه على الأشعة السينية و المجالات المغناطيسية، كلها ستمر عبرها مباشرة.”
“نحن بحاجة إلى العودة إلى الوطن غدا، حتى لو اضطررنا إلى ترك البحث غير مكتمل. نحن محظوظون للعثور على الأنقاض في هذه الليلة. بحلول صباح الغد، علينا استعادة مجموعة الإرث كاملة.”
ظلت رباطة جأش الرجل العجوز دون انزعاج.
“أنت على حق.”
لم تستغرق مناقشتهم وقتا طويلا قبل أن تنتهي. ثم التفت الرجل العجوز إلى تاتسويا مرة أخرى وفتح فمه.
أدركت ميوكي أيضا أن فوجيباياشي تحثهم على العودة إلى وطنهم. لقد فهمت بسهولة أن هذا وضع يتعين عليهم فيه دفع أنفسهم إذا أرادوا القيام بالأمر.
أُغلق الباب بسرعة إلى حد ما. إذا كان الباب ثقيلا كما يبدو، فإن الإغلاق بهذه السرعة سيكون قاتلا إذا تواجد شخص ما بينه و بين الحائط. كما ليس لديهم خيار الإعتماد على وجود آلية أمان افتراضية.
“إذن أعتقد أنه إذا قسمناها بيننا نحن الثلاثة…”
“تمكنتُ من سماعكما أنتما الإثنتين. لكنني كنتُ مشغولا جدا بمعالجة المعلومات التي تتدفق بسرعة هائلة لدرجة أنه لم أمتلك أي فرصة للتحدث.”
“على العكس، سيكون هذا غير فعال للغاية. أنا فقط بحاجة إلى الماء، و أسطوانة أكسجين إذا توفرت، و سأقوم بالقراءة.”
بعد أن توقف، بدأ جزء من الجدار في التحرك.
“هل أنت متأكد من أنك تستطيع التعامل مع هذا؟ ألن ينفجر رأسك؟”
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
سألت لينا بإغاظة، لكن بقلق.
“الـ – الآن سأضطر إلى استخدام {المقسم الجزيئي}… آه!”
نقل كل من نظراتهما إلى تاتسويا نفس الرسالة: “لا تتهور.”
أجاب تاتسويا، مما يعني أنه ليست هناك حاجة لتقديم نفسه.
“العقل البشري ليس ضعيفا إلى هذا الحد.”
عند إدراك هذا، قامت كلتاهما في وقت واحد بتنشيط التدابير الدفاعية الخاصة بكل منهما ضد الهجمات السحرية العقلية.
استطاع تاتسويا أن يفهم هذه النظرات، لكنه لن يغير رأيه.
أظهرت ابتسامته إحساسا بالراحة. ليست هناك علامات على أنه يتظاهر.
◇ ◇ ◇
رد من ميوكي و صراخ لينا.
إنها الآن الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي. ميوكي و لينا، اللتان غادرتا الجامعة الفيدرالية للعلوم السحرية بعد انفصالهما عن تاتسويا لفترة من الوقت، دخلتا الحرم الجامعي بشكل قانوني من خلال البوابة الرئيسية. فتح أحد “حراس إرث الأجداد”، الذي هو أيضا كاتب في الجامعة، البوابة و سمح لهما بالمرور.
“لا تحركيه! أعتقد أن تاتسويا ربما في حالة غيبوبة.”
بقلق واضح على وجه ميوكي و قلق على ميوكي في تعبير لينا، سارعتا إلى المستودع حيث تم بناء الأنقاض فوقه. بحلول الوقت الذي وصلتا فيه إلى مقدمة المبنى، فُتح الباب من الداخل ليكشف عن تاتسويا.
هرعت ميوكي لإيقاف تاتسويا.
“تاتسويا-ساما، هل أنت بخير!؟”
“أنا أرى، لديك نقطة.”
اندفعت ميوكي للنظر عن قرب إلى تاتسويا. بقدر ما تستطيع أن تقول، بدا متعبا قليلا.
“هل تشعر بأي إزعاج؟ هل تشعر بأي إرهاق عقلي؟”
المشهد الذي انتشر أمام أعينهما هو ضوء البدر الذي لا يضيء سوى الجامعة التي هم فيها. على الرغم من أنه بلد آخر، هناك شعور معين بالراحة و الألفة. ربما هذا لأنها جامعة أولا و قبل كل شيء، و يتقاسمون جوا مشتركا يتجاوز الحدود الوطنية. أو ربما لأن هذه هي “جامعة السحر”.
“لا داعي للقلق كثيرا. لا يوجد شيء خاطئ في عقلي أو جسدي.”
من خلال نبرته، لم يجد تاتسويا هذا مفاجئا.
أظهرت ابتسامته إحساسا بالراحة. ليست هناك علامات على أنه يتظاهر.
“أنا أقول لك أن تهدئي، ميوكي، الضوء من فضلك.”
تأكيدا لهذا عن قرب، ربتت ميوكي على صدرها بارتياح.
“هل يؤمن زوارنا الكرام بأساطير شامبالا؟”
“تاتسويا، ما هذا؟”
بقول هذا، ضغط تاتسويا بجوهرة العصا على تقعر اللوح الحجري.
عندما رأت لينا أن ميوكي هدأت الآن، سألت، متلهفة لمعرفة ما هو ملفوف في حزمة القماش الطويلة الرفيعة التي يحملها تاتسويا في يده اليمنى.
وصل صوت تاتسويا الهادئ إلى أذني ميوكي و لينا بعد “الليلة الهادئة” التي استمرت لعشرات الثواني أو الدقائق أو ربما حتى الساعات.
“هذا؟”
لينا متحمسة بالإثارة. لا توجد طريقة يمكن أن يتراكم بها تركيز عال بما فيه الكفاية من المعلومات من تلقاء نفسه لمنع الوصول إلى بعد المعلومات. ليس هناك شك في ذهن لينا أن شيئا من آثار أو طبيعة أعلى يكمن وراء هذا الجدار الحجري.
قال تاتسويا، رفع الحزمة إلى مستوى الصدر و أزال جزءا من القماش للكشف عما بداخلها.
“أنا أرى. إذن سآخذ بكلمتك.”
“هل هذه هي… العصا من تحت الأنقاض؟”
عرفت لينا نفسها أنها خاسرة مثيرة للشفقة، لهذا السبب تمتمت بأعذارها لنفسها. و تاتسويا بدوره ليس سيئا لدرجة المواصلة في مضايقتها.
“نعم. قالوا إنهم لن يمانعوا إذا أخذتها معي إلى الوطن.”
“أوو…”
“إنها ملك لك، لقد تم الإعتراف بك على أنك الوريث الشرعي لـ”القبو”.”
يمكن سماع الحجج العنيفة. المقتطفات التي تسربت ليست باللغة الأوزباكية الحديثة التي عرفها تاتسويا. كما أنها ليست هندية أو فارسية أو إنجليزية. إنها لغة لم يفهمها على الإطلاق.
ردد تاتسويا كلمات الرجل العجوز الذي يمثل “حراس إرث الأجداد”.
◇ ◇ ◇
“الوريث الشرعي…؟”
في اللحظة التي اقترحت فيها ميوكي أنها يمكن أن تشارك أيضا في جلسة القراءة، أسقط تاتسويا الفكرة بطريقة موجزة و مباشرة.
“أعتقد أن هذا ما قرروه بينهم.”
“أوه!”
استفسرت لينا بتساؤل، رد عليها تاتسويا بابتسامة ساخرة.
“…لا يبدو أنك تضع تدميره أو ختمه في اعتبارك.”
“إذا اعترف الحراس بملكيتك الشرعية، أليس هذا جيدا؟ إذن يمكنك إعادتها إلى اليابان دون أي خوف.”
“هل يوجد شيء غير جيد مسجل هناك…؟”
“أعتقد أن هذا سيظل يندرج تحت تعريف سرقة المقابر بموجب قانون الإتحاد الهندي الفارسي، على الرغم من…”
“أنا أستسلم. تاتسويا-ساما، كيف يمكنك إخراجها؟”
أثارت كلمات ميوكي الوقحة ضحكة ساخرة من تاتسويا.
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
“لكنك ستأخذها معك، أليس كذلك؟”
“لينا، من فضلك تحلي ببعض الصبر.”
قالت لينا بابتسامة.
“أنت على حق… هناك أكثر من واحد.”
“سأقدم لهم شكري على الهدية.”
“إذا اعترف الحراس بملكيتك الشرعية، أليس هذا جيدا؟ إذن يمكنك إعادتها إلى اليابان دون أي خوف.”
بالنسبة إلى تاتسويا، فإن اعترافه باقتراح لينا يتناسب إلى حد ما مع الموقف “الوقح”.
عند إدراك هذا، قامت كلتاهما في وقت واحد بتنشيط التدابير الدفاعية الخاصة بكل منهما ضد الهجمات السحرية العقلية.
“و إلا سيكون الأمر غير مريح.”
“و إلا سيكون الأمر غير مريح.”
أضاف هذه المرة بنبرة توحي بأنه لا يمزح.
“أين وجدت هذه؟”
“…هل من الممكن أن قوة العصا مفيدة خارج الأنقاض؟”
◇ ◇ ◇
جعل سؤال ميوكي تعبير تاتسويا أكثر جدية.
“ذكر تاتسويا-ساما أن “مايا” هي قوة للآلهة الهندوسية، لذا أعتقد أنه يجب أن تكون هناك علاقة، حتى لو لم يكونوا هندوسيين على وجه التحديد.”
“أستطيع أن أقول أنه، إلى حد ما، “إرث شامبالا” الذي يرغب فيه السحرة الحديثون هو هذه العصا.”
ثم استدار تاتسويا لمواجهة العجوز من الحراس بينما قالت لينا “نعم، أنت على حق”، كما لو تبهج نفسها.
قال تاتسويا هذا بوجه خطير. أصبحت ميوكي و لينا حزينين أيضا و حدقتا في حزمة القماش التي أحاطت بالعصا.
“لا يبدو أنها ستخرج…”
◇ ◇ ◇
لينا هزت تاتسويا، الذي استخدم سحر طيرانه للعودة إلى السطح من أسفل الحفرة، للحصول على إجابة.
في ذلك المساء. وصل تاتسويا إلى مطار بخارى الدولي، دون أن يغمض عينا منذ يوم أمس.
“…تُمنَح محنة “مايا” لمن يحمل مفاتيح “الشمس” و “القمر” و “السماء”.”
في غرفة خاصة، مخصصة في الأصل لموظفي المطار، على الجانب الآخر من تاتسويا على طاولة المؤتمرات، توجد شاندراسيخار، التي سافرت جوا من حيدر أباد في غضون مهلة قصيرة. هي التي رتبت هذه الغرفة لمناقشتهم السرية.
أسقط الرجل العجوز نظرته المثبتة على تاتسويا. لم يشعر أن كلمات تاتسويا تؤذيه بطريقة ما. بدت عيون الرجل العجوز كأنها تحدق في مكان بعيد.
“لسوء الحظ، لم نعثر على أي شيء يمكن أن نشير إليه بشكل معقول على أنه أنقاض شامبالا.”
اتسعت عيون الرجل العجوز. استغرق الأمر وقفة خفيفة ثم هز رأسه. إنها لفتة تتطابق مع المعايير الثقافية التي اعتاد عليها تاتسويا و رفاقه.
بقول هذا، وضع تاتسويا لوحين حجريين على الطاولة.
“تاتسويا، ما الخطب!؟”
“هذه هي نتائج اكتشافاتنا الأثرية. سأعهد بها إليك يا دكتورة.”
“نعم.” “لا داعي للسؤال.”
“أين وجدت هذه؟”
“تمكنتُ من سماعكما أنتما الإثنتين. لكنني كنتُ مشغولا جدا بمعالجة المعلومات التي تتدفق بسرعة هائلة لدرجة أنه لم أمتلك أي فرصة للتحدث.”
“في ضريح إسماعيل السماني و مقبرة تشول باكر. سمحت لنا القطع الأثرية المكتشفة في جبل شاستا بالعثور على المذابح المدفونة في الأرض.”
“لا يسعني إلا أن أقول في الوقت الحالي أنها مصنوع من مادة غير معروفة.”
“على جبل شاستا في أمريكا… أفترض أنك لست على استعداد لتكليفنا بهذه القطع الأثرية.”
لم يمضي وقت طويل حتى خرج تاتسويا من الحفرة.
“نأمل أن تتاح لنا فرصة أخرى للبحث عن القطع الأثرية. عندما تسنح الفرصة، آمل أن تتمكني من مرافقتنا يا دكتورة.”
أجاب تاتسويا، مما يعني أنه ليست هناك حاجة لتقديم نفسه.
“نعم، سأحب هذه الفرصة .. لكن هل أنت متأكد من أنني أستطيع أن أتولى هذه الألواح الحجرية؟”
حتى بوضع هذا الإدراك في الإعتبار، لم يُظهر تاتسويا أي تعاطف خاص. لقد عبر فقط عن كلمات “أنا أرى” و حول انتباهه إلى الأرضية التي أشار إليها الرجل العجوز للتو.
“لا يسعني إلا أن أقول إنها تحتوي على نقش طقسي قديم جدا من النظام الفيدي. أنا متأكد من أنك يا دكتورة، ستتمكنين من إخبارنا بالمزيد عنها.”
استفسرت لينا بتساؤل، رد عليها تاتسويا بابتسامة ساخرة.
“…سأقبلها بكل سرور. سأحتفظ بها كمادة بحثية قيمة.”
“في الواقع، لقد قرأتُ فقط عُشر هذا اللوح الآن. أعتقد أن الأمر سيستغرق ما يقرب من تسع ساعات كاملة لتصفح جميع الألواح الـ12. دعونا نعود في الوقت الحالي و نعود مرة أخرى بعد أن نقوم ببعض الإستعدادات.”
عند رؤية شاندراسيخار تسحب الألواح الحجرية أقرب، وقف تاتسويا.
مدحها تاتسويا بشكل صادق، دون سخرية.
“الآن، إذا ستعذرينني يا دكتورة. عادة ما سأضطر لشكرك على حسن ضيافتك، لكن للأسف من المقرر أن أعود إلى بلدي على عجل.”
ميوكي مذهولة بشكل خاص، أصبحت شاحبة، كل الدم تم استنزافه من وجهها.
“أنا أفهم تماما موقفك يا سيدي. أنا متأكدة من أن مثل هذه الأشياء لا مفر منها.”
حتى بوضع هذا الإدراك في الإعتبار، لم يُظهر تاتسويا أي تعاطف خاص. لقد عبر فقط عن كلمات “أنا أرى” و حول انتباهه إلى الأرضية التي أشار إليها الرجل العجوز للتو.
وقفت شاندراسيخار أيضا.
بعد ثانية، لكن تم استبدال المناظر الطبيعية مرة أخرى بالمناظر الليلية للصحراء البيضاء.
“دكتورة. شكرا جزيلا على مساعدتك. إذا هناك أي شيء يمكنني القيام به من أجلك في المستقبل، من فضلك لا تترددي في الطلب و سأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.”
“و هناك مسافة خفية في اللوحة… يبدو أنها يمكن أن تتطابق تماما مع الجوهرة الموجودة في العصا…”
“على الرغم من هذا، أشكرك جزيل الشكر على الوقت الرائع الذي قضيته معنا.”
“أنا مندهشة من أنهم لم يعثروا على العصا.”
تصافح تاتسويا و شاندراسيخار في وداع.
ليست هناك علامات على شدة القتال، فقط نبرة صوت هادئة.
طوال الإجتماع، لم تُظهر شاندراسيخار أي علامة على الشك في كلمات تاتسويا: “لم نعثر على أنقاض شامبالا”.
على عكس لينا، لم تصر ميوكي و سحبت يدها على الفور من العصا.
◇ ◇ ◇
“…تُمنَح محنة “مايا” لمن يحمل مفاتيح “الشمس” و “القمر” و “السماء”.”
اتصل تاتسويا بطائرته الخاصة من أجل رحلة عودته إلى الوطن. إنها طائرة صغيرة أسرع من الصوت مع سحر التحكم بالقصور الذاتي و التلاعب بتدفق الهواء مدمج فيها. لكن كل طائرة خاصة، من أي نوع، يجب أن تخضع حتما لتفتيش المغادرة.
“سأقدم لهم شكري على الهدية.”
“أنا مندهشة من أنهم لم يعثروا على العصا.”
دخل تاتسويا إلى الغرفة الحجرية دون أي تلميح من التردد. حتى بعد دخوله، داخل الغرفة لا يزال مظلما تماما. ربما استخدم البصر بما يتجاوز ما يمكن أن تراه العين المجردة. فقط الصوت الخافت للخطوات جاء من الداخل.
قالت لينا إلى ميوكي بجانبها بمجرد أن صعدوا إلى المقصورة و استقروا في مقاعدهم. لم تنظر إلى ميوكي، لكن إلى حقيبتها.
أدرك تاتسويا نفسه أنه يوسع حدود إقامته في بلد أجنبي لبعض الوقت. و من ثم، قرر اتخاذ خطوته الليلة، حتى لو هذا يعني اغتنام الفرصة قبل الآوان.
العصا التي يبلغ طولها 50 سم و التي أخذوها من أنقاض شامبالا بالحجم المناسب لتناسب حقيبة كبيرة، و ميوكي، على أساس أن “عمليات التفتيش على أمتعة المرأة تميل إلى أن تتم بشكل أكثر تساهلا”، دست العصا في حقيبتها الخاصة.
ميوكي مذهولة بشكل خاص، أصبحت شاحبة، كل الدم تم استنزافه من وجهها.
و غني عن القول إن عمليات التفتيش الجمركية بطبيعتها ليست متساهلة للغاية. علاوة على هذا، بالنسبة إلى تاتسويا و من معه، فهم مراقبون سرا. صدرت تعليمات للمسؤولين بالتحقق بدقة من أي قطع أثرية يحاول إخراجها من البلاد. ليس هناك الكثير من هذا الشك في موقف شاندراسيخار، لكن في ذهنها، لا بد أنها تؤوي شكوكا طبيعية.
“…لا شك في هذا. لقد حشرتَ هذا القدر في رأسك دفعة واحدة، أعتقد أنك تحتاج إلى محرك بحث من أجل هذا.”
على الرغم من هذا، في النهاية، مرت العصا المخبأة في الحقيبة دون أن يلاحظها أحد تحت الأشعة السينية أو جهاز الكشف عن المعادن. طالما أن العصا لم تُظهر أي شيء في أجهزة الكشف، لم يستطع ضابط الجمارك إجراء أي مكالمات صارمة ضد ميوكي، التي، على الرغم من أنها ليست شخصا عاديا تماما، لا تزال مدنية.
اتصل تاتسويا بطائرته الخاصة من أجل رحلة عودته إلى الوطن. إنها طائرة صغيرة أسرع من الصوت مع سحر التحكم بالقصور الذاتي و التلاعب بتدفق الهواء مدمج فيها. لكن كل طائرة خاصة، من أي نوع، يجب أن تخضع حتما لتفتيش المغادرة.
حتى لو بإمكانهم مطالبة ميوكي بفتح حقيبتها و إظهار محتوياتها، سيتردد ضباط الجمارك للغاية في وضع أيديهم في أمتعتها و البحث فيها، كما سيفعلون مع أي مدني مجهول.
“أنت على صواب.”
هذا أمر مفهوم أيضا. إنهم يتعاملون مع واحدة من أقارب ملك الشياطين في العصر الحديث، ساحر يمكنه الصمود في حرب ضد قوة عسكرية عظمى. و ليسا مجرد أقارب فحسب. إنها خطيبته الحبيبة. قام الضابط هناك فقط بواجبه كموظف عام، حتى لو أراد حقا السماح لهم بالمرور دون الحاجة إلى التعامل معه. ليس لديه رغبة في المخاطرة بالإساءة إلى الطرف الآخر من خلال القيام بأي شيء أكثر من البروتوكول المحدد.
بقيت هكذا لمدة 30 ثانية تقريبا.
يمكن أن تتعاطف لينا مع مسؤولي الجمارك. هذا هو السبب في أنها تساءلت عن حقيقة أن العصا لم يتم ضبطها بما يبدو أنها أحدث معدات التفتيش.
هذا في حد ذاته لم يتسبب في حدوث أي شيء.
“ليس من المفترض أن هذه العصا موجودة إلا إذا نظرت إليها مباشرة.”
تبادلت ميوكي الأماكن مع لينا و وضعت يدها على العصا، لأن هذه الأخيرة مرتبكة و تتنفس بشدة.
تاتسويا، بقناع للعين و في مكانه من أجل قيلولة مبكرة، هو الذي أجاب على سؤال لينا.
ردد تاتسويا كلمات الرجل العجوز الذي يمثل “حراس إرث الأجداد”.
“…ليس من المفترض أنها موجودة؟”
تم وضعه على منصة يبلغ ارتفاعها حوالي 1.2 متر كما تم إخراج وعاء و عصا من الحائط.
“إذا استثنينا الطيف المرئي، فلن تتفاعل مع أي نوع من الموجات الكهرومغناطيسية باستثناء الضوء المرئي. ينطبق الشيء نفسه على الأشعة السينية و المجالات المغناطيسية، كلها ستمر عبرها مباشرة.”
“ليس لدينا الوقت.”
“كيف هذا؟ أليست العصا مصنوعة من المعدن؟”
“حصل هذا بالصدفة فقط. إنه ليس بالشيء الكبير.”
أعطت لينا إمالة واسعة لرأسها. افترضت أنها مصنوعة من معدن نحاسي اللون.
“سآخذ وقتي لفرزها. هناك بعض المعلومات التي لا يمكنني تجاهلها.”
“لا يسعني إلا أن أقول في الوقت الحالي أنها مصنوع من مادة غير معروفة.”
لينا متحمسة بالإثارة. لا توجد طريقة يمكن أن يتراكم بها تركيز عال بما فيه الكفاية من المعلومات من تلقاء نفسه لمنع الوصول إلى بعد المعلومات. ليس هناك شك في ذهن لينا أن شيئا من آثار أو طبيعة أعلى يكمن وراء هذا الجدار الحجري.
“مادة غير معروفة… هذا شيء لا يصدق. بعد كل هذا الوقت، يبدو أخيرا كأننا نتعامل مع حضارة قديمة مفقودة!”
أُغلق الباب بسرعة إلى حد ما. إذا كان الباب ثقيلا كما يبدو، فإن الإغلاق بهذه السرعة سيكون قاتلا إذا تواجد شخص ما بينه و بين الحائط. كما ليس لديهم خيار الإعتماد على وجود آلية أمان افتراضية.
لمعت عيون لينا من جديد بعد إجابة تاتسويا.
“لينا، حان الوقت لتهدئي، و أنت يا تاتسويا-ساما، من فضلك لا تضايقها كثيرا.”
“لينا، هذا يكفي، حسنا. و أنت يا تاتسويا-ساما، هذا لطيف و كل شيء، لكن يرجى الحصول على قسط من الراحة.”
تماما بينما يدخلون الغرفة الحجرية، التفت تاتسويا لمخاطبتهما.
لا يمكن أن تكون ميوكي أقل قلقا بشأن طبيعة العصا في هذه المرحلة، قلقها أكثر بشأن حالة تاتسويا الجسدية، بما أنه ظل مستيقظا طوال الليل يدرس الأنقاض و لم يأخذ قيلولة منذ ذلك الحين.
“نفس المعلومات؟”
سقط الصمت على المقصورة تحت ضغط ميوكي. بقي الجو على هذا النحو حتى بعد أن أقلعت الطائرة الصغيرة و انتقلت إلى السفر فوق الصوتي.
“إذا استثنينا الطيف المرئي، فلن تتفاعل مع أي نوع من الموجات الكهرومغناطيسية باستثناء الضوء المرئي. ينطبق الشيء نفسه على الأشعة السينية و المجالات المغناطيسية، كلها ستمر عبرها مباشرة.”
“الآن، إذا ستعذرينني يا دكتورة. عادة ما سأضطر لشكرك على حسن ضيافتك، لكن للأسف من المقرر أن أعود إلى بلدي على عجل.”
