محاربو أربالدي (1)
نقر خوان بلسانه.
“أسبابي ليست كبيرة، ولن تثير اهتمامك. لكن دعني فقط أقول إنني أريد أن أرى الدوقة هينا تنهار.”
“إذًا ستنتشر الشائعات بسرعة أكبر؛ فهؤلاء الأوغاد لا يغلقون أفواههم أبدًا.”
“يوربان.”
“أتفق معك. وفقًا لتقرير الاستخبارات الذي تلقيته، فقد انتشرت الشائعات حول ‘الوحش ذو الشعر الأسود الذي ينفث اللهب ويمكنه إذابة جميع الأسلحة’ على الفور تقريبًا. هل تعرف تقنيات نفث اللهب؟” سألت هيلا.
ظل سوفول ساكنًا وهو يحدق في أوركل. كان يعلم أن أوركل لم يكن ينوي قتله؛ فلو أراد ذلك، لما كان حتى فيلكري قادرًا على صد هجوم أوركل الذي أطلقه بكل قوته.
“شيء من هذا القبيل. ما مدى احتمال أن تسبب هذه الشائعات مشكلة في المستقبل؟”
“كل ما أريده الآن هو مغادرة هذا المكان المقزز في أسرع وقت ممكن. ولتحقيق ذلك، سيتوجب علي أن أقطع رأسك أو رأس المرتد ذاك؛ ومع ذلك، لو اضطررت للاختيار، لفضلت قطع رأس ذلك المرتد على رأسك.”
“أقول إن الاحتمال ضعيف جدًا. فالشائعات تنتشر فقط بين المتمردين على أية حال. المتمردون الذين استحوذ عليهم التشقق هم أعداء الكنيسة، وهم أيضًا أعداء الجيش الإمبراطوري. لا توجد طريقة أن تثق الكنيسة والجيش الإمبراطوري بتلك الشائعات،” شرحت هيلا.
إيرغيل نظر إلى يوربان بعينين يائستين. ثم، اقترب منه أحد المحاربين الشباب لمساعدته على النهوض.
أومأ خوان برأسه.
“على أي حال، وبفضل المساعدة من طائفة الأفعى الشريرة، تمكنا من إسقاط تنين هورهيل من السماء،” قال سوفول.
قصة الوحش ذو الشعر الأسود ستظل مجهولة لبقية الإمبراطورية ما لم تكن الكنيسة والجيش الإمبراطوري متواطئين مع المتمردين.
سوفول مال برأسه كما لو كان يتساءل عن كيفية الرد على سؤال أوركل.
***
في تلك اللحظة، أمسك يوربان بياقة إيرغيل ورفعه في الهواء. توقفت مسيرة المحاربين عندما تصادم اثنان من قادتهم فجأة. كان جسد يوربان أصغر بكثير مقارنة بإيرغيل، لكن يوربان رفع جسد إيرغيل بسهولة إلى مستوى ركبته بيد واحدة فقط. في الوقت نفسه، توهجت عينا يوربان باللون الأرجواني من الغضب.
تأرجأ ضوء الشموع بشكل ينذر بالسوء داخل غرفة في مبنى مهجور لا يملك حتى سقفًا.
“أليس هذا خطأك بالكامل؟ لم تتمكن حتى من العثور على تنين جريح، مما أفسح المجال لقصة ما يُسمى بالوحش ذو الشعر الأسود. أوه، ولا يمكننا أن ننسى انتصار الدوقة هينا البطولي على رجالك. حسنًا، لا بأس—هذا جيد. تمكنا من اكتشاف مكان وجود ما يُسمى بـ‘الوحش ذو الشعر الأسود’، وهذا إنجاز كافٍ. كما أنك ربحت شيئًا، لأن التنين لن يكون قادرًا على التحرك لفترة، وفي الوقت نفسه، ربحت طائفة الأفعى الشريرة وأنا فوائد أيضًا، لأننا اكتشفنا موقع ذلك الرجل ذو الشعر الأسود. حتى الدوقة هينا ربحت انتصارًا عظيمًا وبطلاً جديدًا، لذا الجميع ربح شيئًا.”
“‘وحش ذو شعر أسود’، هاه؟ يبدو أن ذلك الوغد حصل على لقب جديد مرتبط به،” قال سوفول، أحد أعضاء طائفة العاصمة، بصوت مفعم بالبهجة وهو ينظر إلى الخريطة الموضوعة على المكتب أمامه.
أصوات الناس المطالبة بوقف إطلاق النار كانت ستزداد حدة مع قدوم الشتاء القارس. في خضم كل ذلك، شكّلت تدمير أراضي دورغال، وهي واحدة من ركائز منظمة كهنة الأشواك، فرصة لأوركل. فقد زاد تدمير دورغال من الوعي، وأصبح أوركل أخيراً قادراً على توحيد محاربي أربالد إلى حد ما.
أمام سوفول كان يقف شخصان ينظران إليه بتعبير غير مريح. أحدهما، رجل بلحية سوداء ووجه مليء بالندوب، كان يحدق في سوفول وهو يمسك بفأس ذي يدين بحجم جسده تقريبًا مستندًا إلى الأرض.
“أسبابي ليست كبيرة، ولن تثير اهتمامك. لكن دعني فقط أقول إنني أريد أن أرى الدوقة هينا تنهار.”
“تظن أن هذا مضحك؟ يبدو أنك ترغب في أن تُقسم إلى نصفين مثل باقي جنود الإمبراطورية.”
“أنا معجب بإيمانك، القائد فيلكري. أوافق أن على المرء أحياناً أن يكون مستعداً لتقديم التنازلات. وأخيراً، أنا… أريد مساعدتكم جميعاً على جني الفوائد. اللورد أوركل سيتمكن من الحصول على رأس الدوقة هينا، والقائد فيلكري سيتمكن من انتزاع قلب خوان.”
“بالطبع لا. بالمناسبة، كم مضى منذ آخر مرة صقلت فيها فأسك؟ يبدو مقززًا لدرجة أنني لا أرغب حتى في الاقتراب منه. ما رأيك، فيلكري؟ هل ترغب أن يكون دمي على سارية علمك أيضًا؟” ابتسم سوفول.
إيرغيل نظر إلى يوربان بعينين يائستين. ثم، اقترب منه أحد المحاربين الشباب لمساعدته على النهوض.
فيلكري، قائد طائفة الأفعى الشريرة، كان يحمل تعبيرًا مرهقًا على وجهه.
رفع أوركل فأسه وضرب به نحو سوفول فور انتهائه من الحديث.
“كل ما أريده الآن هو مغادرة هذا المكان المقزز في أسرع وقت ممكن. ولتحقيق ذلك، سيتوجب علي أن أقطع رأسك أو رأس المرتد ذاك؛ ومع ذلك، لو اضطررت للاختيار، لفضلت قطع رأس ذلك المرتد على رأسك.”
“قائد الكتيبة فيلكري من رتبة الأفعى الشريرة. أنت تطارد رجلاً شاباً ذو شعر أسود يُدعى خوان، أليس كذلك؟ صحح لي إن كنت مخطئاً، لكنك تبحث عن فرصة لقتله، إلا أنك تواجه صعوبة لأنه الآن في يد الدوقة هينا.”
ابتسم سوفول عند سماع كلمات فيلكري.
أوركل حدّق في سوفول. كلمات سوفول تعني شيئاً واحداً فقط—أنه يستخدم أوركل كأداة لمنع ازدهار الأراضي الشرقية. وبما أن مصلحة أوركل تكمن في عدم السماح بازدهار الأراضي الشرقية، فإن الأمر كان صحيحاً.
“أعني، ما الخطأ في أربالد؟ الأمر ليس بالسوء الذي يصوره الناس. الشائعات حولها مروعة، لكنها مكان لا يزال الناس يسكنونه. ألا تعتقد ذلك أيضًا، سيدي أوركل؟ أم ينبغي أن أناديك بلقب سيد أربالد؟”
“…لكنكم فشلتم في قتله،” تمتم أوركل.
أوركل، سيد أربالد، مرر يده على لحيته. سرعان ما تلألأت حدقتاه ببريق أرجواني، ورفع فأسه قليلًا ثم أنزله على الأرض. في لحظة، تشققت الرُقعة الحجرية الملساء وانفجرت إلى شكل شبكة عنكبوتية.
أومأ خوان برأسه.
ومع ذلك، لم يتحرك سوفول حتى شبرًا.
“أيها المحارب إيرغيل، هل أنت بخير؟”
“أعتذر، يا ‘ملك الانتقام’ أوركل،” أضاف سوفول وهو يلوح بيده.
صرّ أوركل على أسنانه من شدة الغضب، لكنه لم يفعل شيئًا في النهاية. فرغم أن سوفول كان فارسًا من الإمبراطورية، إلا أنه كان أيضًا الشخص الوحيد الذي يزود أوركل بالأسلحة والتمويل. لا أحد يعلم لماذا كان فارس من الإمبراطورية يدعم المتمردين، لكن المتمردين كانوا سيتعرضون للإبادة منذ زمن طويل لولا مساعدة سوفول. علاوة على ذلك، فقد جلب لهم هذه المرة فرصة قد تقلب موازين الحرب الطويلة ضد الدوقة هينا.
“احترم نفسك، أيها الفارس المتغطرس،” حذّر أوركل.
“سوفول. الآن وقد فكّرت في الأمر، لقد سنحت لك عدة فرص لقتل الدوقة هينا. بل إنها متورطة مع من اغتال الإمبراطور. ألم يكن بوسعك قتلها إن كنت تكرهها لهذه الدرجة؟ لماذا لا تزال تُبقيها على قيد الحياة؟”
“بالطبع. لا يزال يُعتبر الملك ملكًا حتى لو كان مجرد زعيم قبيلة بالكاد نجت وهي في حالة من الفوضى،” تهكم سوفول.
***
صرّ أوركل على أسنانه من شدة الغضب، لكنه لم يفعل شيئًا في النهاية. فرغم أن سوفول كان فارسًا من الإمبراطورية، إلا أنه كان أيضًا الشخص الوحيد الذي يزود أوركل بالأسلحة والتمويل. لا أحد يعلم لماذا كان فارس من الإمبراطورية يدعم المتمردين، لكن المتمردين كانوا سيتعرضون للإبادة منذ زمن طويل لولا مساعدة سوفول. علاوة على ذلك، فقد جلب لهم هذه المرة فرصة قد تقلب موازين الحرب الطويلة ضد الدوقة هينا.
“أقول إن الاحتمال ضعيف جدًا. فالشائعات تنتشر فقط بين المتمردين على أية حال. المتمردون الذين استحوذ عليهم التشقق هم أعداء الكنيسة، وهم أيضًا أعداء الجيش الإمبراطوري. لا توجد طريقة أن تثق الكنيسة والجيش الإمبراطوري بتلك الشائعات،” شرحت هيلا.
“على أي حال، وبفضل المساعدة من طائفة الأفعى الشريرة، تمكنا من إسقاط تنين هورهيل من السماء،” قال سوفول.
“أنا بخير… لكن هل لي أن أطلب منك معروفاً؟ اذهب وقم بالاستطلاع في الوادي مع رفاقك. عبور هذا الطريق دون استطلاع لا يطمئنني،” أمر إيرغيل.
“…لكنكم فشلتم في قتله،” تمتم أوركل.
“إنني أقدر كثيرًا الرغبة التي تتحلى بها أنت ومحاربوك من أربالد—رغبتكم في الانتقام. وكذلك تصميمكم وسعة صدركم على أن تصافحوا من تنتقمون منه. لكنني بحاجة لأن تُظهر لي ما أنتم قادرون عليه.”
“أليس هذا خطأك بالكامل؟ لم تتمكن حتى من العثور على تنين جريح، مما أفسح المجال لقصة ما يُسمى بالوحش ذو الشعر الأسود. أوه، ولا يمكننا أن ننسى انتصار الدوقة هينا البطولي على رجالك. حسنًا، لا بأس—هذا جيد. تمكنا من اكتشاف مكان وجود ما يُسمى بـ‘الوحش ذو الشعر الأسود’، وهذا إنجاز كافٍ. كما أنك ربحت شيئًا، لأن التنين لن يكون قادرًا على التحرك لفترة، وفي الوقت نفسه، ربحت طائفة الأفعى الشريرة وأنا فوائد أيضًا، لأننا اكتشفنا موقع ذلك الرجل ذو الشعر الأسود. حتى الدوقة هينا ربحت انتصارًا عظيمًا وبطلاً جديدًا، لذا الجميع ربح شيئًا.”
أوركل، سيد أربالد، مرر يده على لحيته. سرعان ما تلألأت حدقتاه ببريق أرجواني، ورفع فأسه قليلًا ثم أنزله على الأرض. في لحظة، تشققت الرُقعة الحجرية الملساء وانفجرت إلى شكل شبكة عنكبوتية.
“هل تسخر مني؟!”
***
في تلك اللحظة، ضرب سوفول المكتب بقبضته بكل ما أوتي من قوة وصرخ، “كيف لا أسخر منك في هذا الوضع! ألم تكن لتفعل الشيء نفسه لو كنت مكاني؟ الكابتن فيلكري وأنا خاطرنا بمناصبنا لمساعدتك! لكنك أنت وقبيلتك لستم سوى مجموعة من التافهين عديمي الجدوى!”
قصة الوحش ذو الشعر الأسود ستظل مجهولة لبقية الإمبراطورية ما لم تكن الكنيسة والجيش الإمبراطوري متواطئين مع المتمردين.
“حسنًا. إن كان لديك كل هذه الشكاوى، فلننهِ تحالفنا هنا.”
“…لكنكم فشلتم في قتله،” تمتم أوركل.
رفع أوركل فأسه وضرب به نحو سوفول فور انتهائه من الحديث.
أصوات الناس المطالبة بوقف إطلاق النار كانت ستزداد حدة مع قدوم الشتاء القارس. في خضم كل ذلك، شكّلت تدمير أراضي دورغال، وهي واحدة من ركائز منظمة كهنة الأشواك، فرصة لأوركل. فقد زاد تدمير دورغال من الوعي، وأصبح أوركل أخيراً قادراً على توحيد محاربي أربالد إلى حد ما.
في تلك اللحظة، ظهرت سارية علم فيلكري الخضراء فجأة في طريق الفأس وحرفت اتجاهه. تطايرت شظايا الحجارة في كل مكان، ومع هدير، اهتز المبنى من شدة الصدمة التي أحدثها الاصطدام بين السارية والفأس.
“احترم نفسك، أيها الفارس المتغطرس،” حذّر أوركل.
ظل سوفول ساكنًا وهو يحدق في أوركل. كان يعلم أن أوركل لم يكن ينوي قتله؛ فلو أراد ذلك، لما كان حتى فيلكري قادرًا على صد هجوم أوركل الذي أطلقه بكل قوته.
ظل سوفول ساكنًا وهو يحدق في أوركل. كان يعلم أن أوركل لم يكن ينوي قتله؛ فلو أراد ذلك، لما كان حتى فيلكري قادرًا على صد هجوم أوركل الذي أطلقه بكل قوته.
“هل أنت جاد، يا جلالة الملك المنتقم؟”
“أتظن أن قبيلتي وأنا نتشبث بالحياة فقط من أجل البقاء؟ لا—نحن نفعل كل هذا كي نقتل واحدًا آخر على الأقل منكم، أيها الأوغاد من الإمبراطورية. لا يهم إن اضطررنا للخضوع للتشقق أو للشيطان لنحقق هذا الهدف. بحق، لن أخسر شيئًا إن قطعت عنقك الآن، خاصة حين لا أعلم حتى ما الذي تخطط له.”
“كمين؟” تساءل يوربان بفضول وهو ينظر حوله إلى البيئة المحيطة.
تنهد سوفول عند سماع كلمات أوركل.
“إنني أقدر كثيرًا الرغبة التي تتحلى بها أنت ومحاربوك من أربالد—رغبتكم في الانتقام. وكذلك تصميمكم وسعة صدركم على أن تصافحوا من تنتقمون منه. لكنني بحاجة لأن تُظهر لي ما أنتم قادرون عليه.”
“أنا بخير… لكن هل لي أن أطلب منك معروفاً؟ اذهب وقم بالاستطلاع في الوادي مع رفاقك. عبور هذا الطريق دون استطلاع لا يطمئنني،” أمر إيرغيل.
لزم أوركل الصمت هذه المرة.
المحارب الشاب أومأ برأسه وصعد التل مع رفاقه.
“حتى إنك لا تستطيع توحيد جميع محاربي أربالد تحت رايتك. منظمة الكهنة شوك الشجيرة كانت تتدخل باستمرار، وقبيلتك ترغب في وضع البقاء قبل الانتقام. والسبب الوحيد الذي مكنك من توحيدهم إلى حد ما هذه المرة هو أن دورغال قد دُمّرت. أأنا مخطئ؟” سأل سوفول.
“وما المشكلة؟ سيكون من الجيد أن نصطاد ونعود برؤوس أولئك الأوغاد من الجيش الإمبراطوري ونحن ننهب. أم أنك تشير إلى أن الأوغاد الإمبراطوريين أقوى من القوة التي منحنا إياها السيد؟”
أوركل كان يقود المتمردين منذ وقت طويل، لكن قوته وسلطته وصلت إلى حدودها القصوى. المتمردون تعبوا من الحرب الطويلة، وأصبحوا الآن يرغبون بالسلام أكثر من رغبتهم بالانتقام. علاوة على ذلك، كانت منظمة كهنة الأشواك تسعى لجرّهم أعمق نحو الصدع. كان من الطبيعي أن يشعر أوركل بالإرهاق بينما يضطر للسير على حبل مشدود بين الاثنين.
“بالطبع. لا يزال يُعتبر الملك ملكًا حتى لو كان مجرد زعيم قبيلة بالكاد نجت وهي في حالة من الفوضى،” تهكم سوفول.
أصوات الناس المطالبة بوقف إطلاق النار كانت ستزداد حدة مع قدوم الشتاء القارس. في خضم كل ذلك، شكّلت تدمير أراضي دورغال، وهي واحدة من ركائز منظمة كهنة الأشواك، فرصة لأوركل. فقد زاد تدمير دورغال من الوعي، وأصبح أوركل أخيراً قادراً على توحيد محاربي أربالد إلى حد ما.
“تظن أن هذا مضحك؟ يبدو أنك ترغب في أن تُقسم إلى نصفين مثل باقي جنود الإمبراطورية.”
“الآن بعد أن استقر الجميع، دعونا ننظم أهدافنا مرة أخرى. لنبدأ باللورد أوركل. أنت تريد توحيد محاربي أربالد أولاً، وقتل ولو شخص واحد إضافي من الإمبراطورية. ولتحقيق ذلك، قبلت دعمي بدلاً من قتلي، حتى وأنت لا تعلم ما أنوي فعله.”
تأرجأ ضوء الشموع بشكل ينذر بالسوء داخل غرفة في مبنى مهجور لا يملك حتى سقفًا.
“صحيح. يمكنني قتلكم أنتم الأوغاد في أي وقت إن أردت ذلك حقاً. الدوقة هينا لن تكون نداً لنا إذا توحد محاربو أربالد. في الواقع، سنحت لي العديد من الفرص لقتلها بالفعل،” قال أوركل.
“أتظن أن قبيلتي وأنا نتشبث بالحياة فقط من أجل البقاء؟ لا—نحن نفعل كل هذا كي نقتل واحدًا آخر على الأقل منكم، أيها الأوغاد من الإمبراطورية. لا يهم إن اضطررنا للخضوع للتشقق أو للشيطان لنحقق هذا الهدف. بحق، لن أخسر شيئًا إن قطعت عنقك الآن، خاصة حين لا أعلم حتى ما الذي تخطط له.”
“قائد الكتيبة فيلكري من رتبة الأفعى الشريرة. أنت تطارد رجلاً شاباً ذو شعر أسود يُدعى خوان، أليس كذلك؟ صحح لي إن كنت مخطئاً، لكنك تبحث عن فرصة لقتله، إلا أنك تواجه صعوبة لأنه الآن في يد الدوقة هينا.”
“أسبابي ليست كبيرة، ولن تثير اهتمامك. لكن دعني فقط أقول إنني أريد أن أرى الدوقة هينا تنهار.”
“لم يكن ليوجد سبب لمواجهة مرتدين مثلكما لولا ذلك السبب. فبعد كل شيء، كان هذا هو الأمر الصادر من قداسته، البابا،” أجاب فيلكري بوجه صارم.
لزم أوركل الصمت هذه المرة.
“أنا معجب بإيمانك، القائد فيلكري. أوافق أن على المرء أحياناً أن يكون مستعداً لتقديم التنازلات. وأخيراً، أنا… أريد مساعدتكم جميعاً على جني الفوائد. اللورد أوركل سيتمكن من الحصول على رأس الدوقة هينا، والقائد فيلكري سيتمكن من انتزاع قلب خوان.”
ومع ذلك، لم يتحرك سوفول حتى شبرًا.
أوركل حدّق في سوفول.
“شيء من هذا القبيل. ما مدى احتمال أن تسبب هذه الشائعات مشكلة في المستقبل؟”
“ماذا عنك أنت؟”
“على أي حال، وبفضل المساعدة من طائفة الأفعى الشريرة، تمكنا من إسقاط تنين هورهيل من السماء،” قال سوفول.
“عذراً؟ ماذا عني؟”
“احترم نفسك، أيها الفارس المتغطرس،” حذّر أوركل.
“أحتاج أن أعرف ما تخطط له. لقد مضى وقت طويل منذ بدأت تدعم أربالد، لكن هذه أول مرة تُظهر فيها وجهك. ناهيك عن أنك أدخلت حتى فارِس مقدّس في هذا الاجتماع. لذا، من الأفضل أن أسأل طالما نحن وجهاً لوجه،” قال أوركل.
“هل أنت جاد، يا جلالة الملك المنتقم؟”
“أسبابي ليست كبيرة، ولن تثير اهتمامك. لكن دعني فقط أقول إنني أريد أن أرى الدوقة هينا تنهار.”
تنهد سوفول عند سماع كلمات أوركل.
“…لماذا؟”
قائد المحاربين، يوربان، رفع ذقنه قليلاً وهمهم بأغنية بصوت منخفض. الجبل كان صامتاً تماماً، باستثناء الأغنية التي يرددها يوربان والمحاربون. الرياح هبت على أغصان الأشجار اليابسة التي كانت بدون أوراق؛ لقد ماتت منذ زمن بعيد.
“لأن العاصمة تكرهها بشدة. كلما ازداد دمار الأراضي الشرقية، كان ذلك أفضل. الأراضي الشرقية بالفعل في حالة خراب، ومع ذلك فهي ما تزال تُخرج أشخاصاً موهوبين، بل وتملك قائداً بارزاً—الدوقة هينا. النظرة تجاه الأراضي الشرقية في العاصمة هي أنها ‘أرض الخيانة.’ لا أحد يريد لمثل تلك الأراضي أن تزدهر مجدداً،” قال سوفول وهو يهز كتفيه.
المحارب الشاب أومأ برأسه وصعد التل مع رفاقه.
أوركل حدّق في سوفول. كلمات سوفول تعني شيئاً واحداً فقط—أنه يستخدم أوركل كأداة لمنع ازدهار الأراضي الشرقية. وبما أن مصلحة أوركل تكمن في عدم السماح بازدهار الأراضي الشرقية، فإن الأمر كان صحيحاً.
أوركل كان يقود المتمردين منذ وقت طويل، لكن قوته وسلطته وصلت إلى حدودها القصوى. المتمردون تعبوا من الحرب الطويلة، وأصبحوا الآن يرغبون بالسلام أكثر من رغبتهم بالانتقام. علاوة على ذلك، كانت منظمة كهنة الأشواك تسعى لجرّهم أعمق نحو الصدع. كان من الطبيعي أن يشعر أوركل بالإرهاق بينما يضطر للسير على حبل مشدود بين الاثنين.
“أنا سعيد جداً لأنك مهتم بالانتقام أكثر من الازدهار، أوركل.”
“السبب في هزيمة تلك الفرق هو أنهم، مثلك تماماً، لم يفكروا إلا في التخفي والتسلل. لم يكونوا ليُهزموا لو أنهم نادوا اسم السيد بصوت أعلى،” قال يوربان وهو ينقر بلسانه.
“…سأتأكد من قطع عنقك ما إن أُنهي حياة الدوقة هينا.”
“ما أحاول قوله هو… يجب أن نكون حذرين ونتحرك بشكل أكثر حرصاً، بالنظر إلى الشائعات عن الوحش ذو الشعر الأسود. ثلاث فرق من محاربينا سقطت بالفعل. يجب على الأقل أن نرسل الحرس للاستطلاع مسبقاً…”
“سأكون في الانتظار. لكن لا أعتقد أن الدوقة هينا خصم سهل. على أي حال، من الأفضل أن ننتقل للخطة التالية، بما أننا لن نرى تنين هورهيل لفترة. يبدو أن الجميع غير صبور، فلنُسرع.”
“هل تسخر مني؟!”
سوفول تفقد شيئاً ما على الخريطة واستعد للخروج. ثم، تحدث أوركل إليه مجدداً.
المحارب الشاب أومأ برأسه وصعد التل مع رفاقه.
“سوفول. الآن وقد فكّرت في الأمر، لقد سنحت لك عدة فرص لقتل الدوقة هينا. بل إنها متورطة مع من اغتال الإمبراطور. ألم يكن بوسعك قتلها إن كنت تكرهها لهذه الدرجة؟ لماذا لا تزال تُبقيها على قيد الحياة؟”
“قائد الكتيبة فيلكري من رتبة الأفعى الشريرة. أنت تطارد رجلاً شاباً ذو شعر أسود يُدعى خوان، أليس كذلك؟ صحح لي إن كنت مخطئاً، لكنك تبحث عن فرصة لقتله، إلا أنك تواجه صعوبة لأنه الآن في يد الدوقة هينا.”
سوفول مال برأسه كما لو كان يتساءل عن كيفية الرد على سؤال أوركل.
نقر خوان بلسانه.
“أليس الأمر واضحاً؟ السبب في إبقاء كلبة جيرارد جين على قيد الحياة هو لكي تتألم. أريدها أن تعاني إلى الحد الذي تتمنى فيه الموت بدلاً من الحياة. وإلا، فلا يوجد سبب للاحتفاظ بها على قيد الحياة. ومن يدري؟ ربما يظهر جيرارد جين عندما تكون الدوقة هينا على شفير الموت. حينها، ستكون رتبة العاصمة والكنيسة راضيتين أخيراً.”
أوركل، سيد أربالد، مرر يده على لحيته. سرعان ما تلألأت حدقتاه ببريق أرجواني، ورفع فأسه قليلًا ثم أنزله على الأرض. في لحظة، تشققت الرُقعة الحجرية الملساء وانفجرت إلى شكل شبكة عنكبوتية.
قائد المحاربين، يوربان، رفع ذقنه قليلاً وهمهم بأغنية بصوت منخفض. الجبل كان صامتاً تماماً، باستثناء الأغنية التي يرددها يوربان والمحاربون. الرياح هبت على أغصان الأشجار اليابسة التي كانت بدون أوراق؛ لقد ماتت منذ زمن بعيد.
“أنا معجب بإيمانك، القائد فيلكري. أوافق أن على المرء أحياناً أن يكون مستعداً لتقديم التنازلات. وأخيراً، أنا… أريد مساعدتكم جميعاً على جني الفوائد. اللورد أوركل سيتمكن من الحصول على رأس الدوقة هينا، والقائد فيلكري سيتمكن من انتزاع قلب خوان.”
من خلال الغناء معاً، شعر يوربان ومحاربوه بالارتباط ببعضهم. في الواقع، الأمور لم تكن بهذه البساطة. غناء تلك الأغنية معاً كان له تأثير الربط بين المحاربين عبر تسرب الصدع في عقولهم. هذه الأغنية، التي بدت بلا كلمات، كانت تجسد اسم سيد الصدع. كلما تكرر اسمه، زاد تسرب الصدع داخلهم. وبمجرد أن يصبح تسرب الصدع قوياً بما يكفي، يمنحهم سيد الصدع قوى أعظم.
“أتفق معك. وفقًا لتقرير الاستخبارات الذي تلقيته، فقد انتشرت الشائعات حول ‘الوحش ذو الشعر الأسود الذي ينفث اللهب ويمكنه إذابة جميع الأسلحة’ على الفور تقريبًا. هل تعرف تقنيات نفث اللهب؟” سألت هيلا.
“يوربان.”
أدار يوربان رأسه عندما سمع من يناديه. كان إيرغيل، نائب قائد المحاربين، قد وصل.
أدار يوربان رأسه عندما سمع من يناديه. كان إيرغيل، نائب قائد المحاربين، قد وصل.
في تلك اللحظة، ظهرت سارية علم فيلكري الخضراء فجأة في طريق الفأس وحرفت اتجاهه. تطايرت شظايا الحجارة في كل مكان، ومع هدير، اهتز المبنى من شدة الصدمة التي أحدثها الاصطدام بين السارية والفأس.
“ألن يكون من الأفضل أن نتوقف عن الغناء لفترة؟ قد يكون هناك كمين،” قال إيرغيل.
في تلك اللحظة، أمسك يوربان بياقة إيرغيل ورفعه في الهواء. توقفت مسيرة المحاربين عندما تصادم اثنان من قادتهم فجأة. كان جسد يوربان أصغر بكثير مقارنة بإيرغيل، لكن يوربان رفع جسد إيرغيل بسهولة إلى مستوى ركبته بيد واحدة فقط. في الوقت نفسه، توهجت عينا يوربان باللون الأرجواني من الغضب.
“كمين؟” تساءل يوربان بفضول وهو ينظر حوله إلى البيئة المحيطة.
“أتظن أن قبيلتي وأنا نتشبث بالحياة فقط من أجل البقاء؟ لا—نحن نفعل كل هذا كي نقتل واحدًا آخر على الأقل منكم، أيها الأوغاد من الإمبراطورية. لا يهم إن اضطررنا للخضوع للتشقق أو للشيطان لنحقق هذا الهدف. بحق، لن أخسر شيئًا إن قطعت عنقك الآن، خاصة حين لا أعلم حتى ما الذي تخطط له.”
كان من المنطقي احتمال وجود كمين، بما أن المحاربين يمرون عبر وادٍ. لكن هذا كان مفهوماً غريباً على محاربي أربالد.
“لو كان بوسعنا الفوز فقط من خلال مناداة اسم السيد، فلماذا لم نتمكن من السيطرة على بيلديف حتى الآن؟” رد إيرغيل.
“إذاً، أليس من الأفضل أن نغني بصوت أعلى؟ نحن لسنا مجرد قرويين، بل نحن محاربو أربالد. فلنغنِّ ونمجد اسمه بصوت أعلى بدلاً من ذلك،” اقترح يوربان.
فيلكري، قائد طائفة الأفعى الشريرة، كان يحمل تعبيرًا مرهقًا على وجهه.
“لا، أعني… أليس هدفنا أن ننهب بعض المؤن لنصمد في الشتاء، وليس القتال؟ لذا دعونا فقط…”
“إذًا ستنتشر الشائعات بسرعة أكبر؛ فهؤلاء الأوغاد لا يغلقون أفواههم أبدًا.”
“وما المشكلة؟ سيكون من الجيد أن نصطاد ونعود برؤوس أولئك الأوغاد من الجيش الإمبراطوري ونحن ننهب. أم أنك تشير إلى أن الأوغاد الإمبراطوريين أقوى من القوة التي منحنا إياها السيد؟”
“كل ما أريده الآن هو مغادرة هذا المكان المقزز في أسرع وقت ممكن. ولتحقيق ذلك، سيتوجب علي أن أقطع رأسك أو رأس المرتد ذاك؛ ومع ذلك، لو اضطررت للاختيار، لفضلت قطع رأس ذلك المرتد على رأسك.”
إيرغيل حدّق في يوربان. كان إيرغيل محارباً درب نفسه ليكون قوياً بما يكفي لئلا يضطر للغناء بصوت عالٍ مثل باقي المحاربين. بالطبع، كقائد للمحاربين، كان يوربان أقوى بكثير من إيرغيل. لكن، يوربان تفوق على إيرغيل رغم صغر سنه وقلة تدريبه لسبب بسيط واحد—وهو أنه كان يغني أغنية الصدع بلا توقف، يمجّد اسم سيد الصدع لدرجة أنه كان يغني حتى وهو نائم.
“بالطبع. لا يزال يُعتبر الملك ملكًا حتى لو كان مجرد زعيم قبيلة بالكاد نجت وهي في حالة من الفوضى،” تهكم سوفول.
“ما أحاول قوله هو… يجب أن نكون حذرين ونتحرك بشكل أكثر حرصاً، بالنظر إلى الشائعات عن الوحش ذو الشعر الأسود. ثلاث فرق من محاربينا سقطت بالفعل. يجب على الأقل أن نرسل الحرس للاستطلاع مسبقاً…”
“أليس الأمر واضحاً؟ السبب في إبقاء كلبة جيرارد جين على قيد الحياة هو لكي تتألم. أريدها أن تعاني إلى الحد الذي تتمنى فيه الموت بدلاً من الحياة. وإلا، فلا يوجد سبب للاحتفاظ بها على قيد الحياة. ومن يدري؟ ربما يظهر جيرارد جين عندما تكون الدوقة هينا على شفير الموت. حينها، ستكون رتبة العاصمة والكنيسة راضيتين أخيراً.”
“السبب في هزيمة تلك الفرق هو أنهم، مثلك تماماً، لم يفكروا إلا في التخفي والتسلل. لم يكونوا ليُهزموا لو أنهم نادوا اسم السيد بصوت أعلى،” قال يوربان وهو ينقر بلسانه.
أصوات الناس المطالبة بوقف إطلاق النار كانت ستزداد حدة مع قدوم الشتاء القارس. في خضم كل ذلك، شكّلت تدمير أراضي دورغال، وهي واحدة من ركائز منظمة كهنة الأشواك، فرصة لأوركل. فقد زاد تدمير دورغال من الوعي، وأصبح أوركل أخيراً قادراً على توحيد محاربي أربالد إلى حد ما.
“لو كان بوسعنا الفوز فقط من خلال مناداة اسم السيد، فلماذا لم نتمكن من السيطرة على بيلديف حتى الآن؟” رد إيرغيل.
قائد المحاربين، يوربان، رفع ذقنه قليلاً وهمهم بأغنية بصوت منخفض. الجبل كان صامتاً تماماً، باستثناء الأغنية التي يرددها يوربان والمحاربون. الرياح هبت على أغصان الأشجار اليابسة التي كانت بدون أوراق؛ لقد ماتت منذ زمن بعيد.
في تلك اللحظة، أمسك يوربان بياقة إيرغيل ورفعه في الهواء. توقفت مسيرة المحاربين عندما تصادم اثنان من قادتهم فجأة. كان جسد يوربان أصغر بكثير مقارنة بإيرغيل، لكن يوربان رفع جسد إيرغيل بسهولة إلى مستوى ركبته بيد واحدة فقط. في الوقت نفسه، توهجت عينا يوربان باللون الأرجواني من الغضب.
أوركل حدّق في سوفول.
“كل هذا بسبب أمثالك. كنا سنمسح ليس فقط الأراضي الشرقية، بل كامل الإمبراطورية لو أن الأوغاد في الجنوب كانوا بجودة محاربينا في أربالد. فليحاول الأعداء نصب كمائن بقدر ما يشاؤون. كيف سيكون الأمر ممتعاً إن لم يتمكنوا من إيجادنا فقط لأننا نسير بهدوء؟ أفضل أن أقاتلهم.”
“بالطبع لا. بالمناسبة، كم مضى منذ آخر مرة صقلت فيها فأسك؟ يبدو مقززًا لدرجة أنني لا أرغب حتى في الاقتراب منه. ما رأيك، فيلكري؟ هل ترغب أن يكون دمي على سارية علمك أيضًا؟” ابتسم سوفول.
يوربان رمى إيرغيل بقوة على الأرض. استؤنفت المسيرة بينما لا يزال إيرغيل على الأرض، ويوربان يغني الأغنية بصوت أعلى من ذي قبل.
سوفول تفقد شيئاً ما على الخريطة واستعد للخروج. ثم، تحدث أوركل إليه مجدداً.
إيرغيل نظر إلى يوربان بعينين يائستين. ثم، اقترب منه أحد المحاربين الشباب لمساعدته على النهوض.
أوركل كان يقود المتمردين منذ وقت طويل، لكن قوته وسلطته وصلت إلى حدودها القصوى. المتمردون تعبوا من الحرب الطويلة، وأصبحوا الآن يرغبون بالسلام أكثر من رغبتهم بالانتقام. علاوة على ذلك، كانت منظمة كهنة الأشواك تسعى لجرّهم أعمق نحو الصدع. كان من الطبيعي أن يشعر أوركل بالإرهاق بينما يضطر للسير على حبل مشدود بين الاثنين.
“أيها المحارب إيرغيل، هل أنت بخير؟”
“أنا سعيد جداً لأنك مهتم بالانتقام أكثر من الازدهار، أوركل.”
“أنا بخير… لكن هل لي أن أطلب منك معروفاً؟ اذهب وقم بالاستطلاع في الوادي مع رفاقك. عبور هذا الطريق دون استطلاع لا يطمئنني،” أمر إيرغيل.
“كل ما أريده الآن هو مغادرة هذا المكان المقزز في أسرع وقت ممكن. ولتحقيق ذلك، سيتوجب علي أن أقطع رأسك أو رأس المرتد ذاك؛ ومع ذلك، لو اضطررت للاختيار، لفضلت قطع رأس ذلك المرتد على رأسك.”
المحارب الشاب أومأ برأسه وصعد التل مع رفاقه.
“بالطبع. لا يزال يُعتبر الملك ملكًا حتى لو كان مجرد زعيم قبيلة بالكاد نجت وهي في حالة من الفوضى،” تهكم سوفول.
وعندما وصل المحارب الشاب إلى منتصف التل، ظهر شيء فجأة في الوادي.
في تلك اللحظة، أمسك يوربان بياقة إيرغيل ورفعه في الهواء. توقفت مسيرة المحاربين عندما تصادم اثنان من قادتهم فجأة. كان جسد يوربان أصغر بكثير مقارنة بإيرغيل، لكن يوربان رفع جسد إيرغيل بسهولة إلى مستوى ركبته بيد واحدة فقط. في الوقت نفسه، توهجت عينا يوربان باللون الأرجواني من الغضب.
ثم، في لحظة، تحطّم رأس المحارب الشاب بواسطة حجر ضخم.
سوفول مال برأسه كما لو كان يتساءل عن كيفية الرد على سؤال أوركل.
“إنني أقدر كثيرًا الرغبة التي تتحلى بها أنت ومحاربوك من أربالد—رغبتكم في الانتقام. وكذلك تصميمكم وسعة صدركم على أن تصافحوا من تنتقمون منه. لكنني بحاجة لأن تُظهر لي ما أنتم قادرون عليه.”
