اصطدام المجانين!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي خضم العاصفة، جاء تصفيق من الظلال…
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
شدّ هان فاي على أسنانه وهو يسمع ذلك، ثم قرر أن تبقى لين لو إلى جانبها، وغادر الغرفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“شكرًا لجمعك القرابين لي.”
لم يسبق لهان فاي أن أبغض إنسانًا كما أبغض هذا الرجل. جمد صوته هواء الغرفة، فارتجف الرجل الواقف بجوار السرير وحدّق فيه بدهشةٍ ممزوجة بالهلع:
“ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
حاول استخدام هاتفه للتواصل مع رجال “الأخ ثعبان”، لكن الهاتف لم يعد يعمل؛ كل ما يظهر على الشاشة هو وجوه بشرية تتلوى.
تجسّد نصل متوهج في يده، وانقضّ على الرجل بأقصى سرعة، حتى صار حدُّ السكين يلامس عنقه مباشرة.
“أبعد يدك.”
“إلى أين، أخي؟”
لو لم يكن يخشى أن يؤذي ذلك الأنبوب الطبي الهش، لكان رأس الرجل قد تدحرج على الأرض منذ لحظة.
لم يلاحقهما هان فاي، بل هرع إلى الأطباء الملقين أرضًا، وهتف:
قال الرجل ببرودٍ كأنّما يغريه بالمال:
“أمّك لن تعيش طويلاً… إن ماتت قبل أوانها بأيام، سنحصل على مبلغ كبير يكفينا لبقية حياتنا… إنها ترغب في سعادتك، وإن علمت أنّ حياتها ستمنحك كل هذا المال، لوافقت دون تردد…”
فاي يانغ، وقد تكسرت روحه، بدأ يجزّ معصم الأخ ثعبان، والدم ينزف على الطاولة. فتح المذبح أبوابه ببطء…
ما إن أرخى يده عن الأنبوب، حتى شعر ببرودةٍ تنفذ إلى عنقه، كأنّ الهواء قد اخترقه. حاول كبح خوفه وتجاهل الإحساس الغريب، لكن شيئًا ما كان يصعد من حلقه ويكتم أنفاسه. أدرك فجأة أنه لم يعُد قادرًا على النطق. نظر إلى الأسفل، فرأى جسده بلا رأس…
أرسل هان فاي وانغ بينغآن وعائلة العجوز لإحضار طبيب، وبقي هو بجوار والدة مالك المذبح، ممسكًا بيدها النحيلة. لم تكن نائمةً فعلاً، وحين خلت الغرفة إلا منهما، فتحت عينيها وقالت بصوتٍ ضعيف:
“لقد أصلحتَ 70٪ من ندم مالك المذبح!”
رأى مركبة محاصَرة في الفيضان، أضواؤها مطفأة، ولا أحد فيها.
رنّ صوت النظام الآلي في ذهن هان فاي وهو يحدّق بجسد الرجل المقطوع.
“أكان عدم قتله لوالده هو ندمه الحقيقي؟”
“أكان عدم قتله لوالده هو ندمه الحقيقي؟”
“كيف حالها؟”
أرسل هان فاي وانغ بينغآن وعائلة العجوز لإحضار طبيب، وبقي هو بجوار والدة مالك المذبح، ممسكًا بيدها النحيلة. لم تكن نائمةً فعلاً، وحين خلت الغرفة إلا منهما، فتحت عينيها وقالت بصوتٍ ضعيف:
“ما كان عليك منعه… لا شيء لديّ لأورثك إيّاه، وكنت عبئًا عليك طوال حياتك… إن كان موتي سيُغيّر حياتك…”
كاد الكائن داخل المذبح أن ينطلق. الأمل في التحوّل إلى “لامذكور” كان يقترب، لكن فجأة، توقّف كل شيء.
لكنه همس وهو يشدّ على يدها:
دقّ جرس المركز التجاري، وغمرته الأمطار. شوارع مألوفة غمرها الماء، وصار المركز التجاري أشبه ببئر مظلم. تأمل هان فاي المشهد من بعيد، فرأى المبنى قد تحوّل إلى مذبح أسود هائل.
“أنتِ السبب في أنني حيّ، والسبب في أنني صرت أنا.”
“الإصبع العاشر؟”
كان هان فاي يتيمًا، وها هي ذاكرةٌ ناقصة في داخله تكتمل. هزّت المرأة رأسها بأسى، لم تكن ترغب أن تكون حياته بهذه الصعوبة، لكن لا يد لها في القدر.
“لقد تخلّيت عن أشياء كثيرة بسببي… أنا أسوأ أم في هذا العالم.”
جلس بجوار سريرها، والعالم من حوله يتفكك: مدينة تتشوه، مجانين ووحوش يجوبون الشوارع، كل شيء يبتلعه الحقد… إلا هذه الغرفة الصغيرة التي بقيت ثابتة كما هي.
“من أجلك، يمكنني أن أتنازل عن كل شيء، لأنكِ الوحيدة التي أحبّتني لذاتي.”
لم يسبق لهان فاي أن أبغض إنسانًا كما أبغض هذا الرجل. جمد صوته هواء الغرفة، فارتجف الرجل الواقف بجوار السرير وحدّق فيه بدهشةٍ ممزوجة بالهلع:
أغمضت المرأة عينيها، وظلّت ممسكة بيده حتى خارت قواها. انحدرت دمعة على وجهها الشاحب، ثم أفلتت يدها رويدًا رويدًا…
“مقارنة بالمرة الماضية… يمكنني استخدام قواي أكثر. يبدو أن المذبح يضعف.”
انطلق إنذار الأجهزة الطبية، فهرع هان فاي إلى الباب:
“بينغآن! هل وجدت الطبيب؟”
أغمضت المرأة عينيها، وظلّت ممسكة بيده حتى خارت قواها. انحدرت دمعة على وجهها الشاحب، ثم أفلتت يدها رويدًا رويدًا…
“أخي! الأطباء… إنهم يتشاجرون!”
ما إن أرخى يده عن الأنبوب، حتى شعر ببرودةٍ تنفذ إلى عنقه، كأنّ الهواء قد اخترقه. حاول كبح خوفه وتجاهل الإحساس الغريب، لكن شيئًا ما كان يصعد من حلقه ويكتم أنفاسه. أدرك فجأة أنه لم يعُد قادرًا على النطق. نظر إلى الأسفل، فرأى جسده بلا رأس…
وقبل أن يُكمل، دوى انفجار في الطابق الثالث، واهتز المبنى كأنّما ضُرب بزلزال. وفي ممر المستشفى الأبيض، كان رجلٌ طويلٌ يرتدي معطفًا أبيض يتقاتل مع عائلة العجوز. لم يكن يشبه البشر العاديين. كان على عنقه وشم لرأسين بشريين؛ أحدهما ذكر والآخر أنثى.
لم ترغب لين لو أن يفترقا، شعرت أنّ هذا اللقاء قد يكون الأخير.
“الإصبع العاشر؟”
“المركز… كل شيء بدأ هناك، ولابد أن ينتهي هناك.”
وحين شغل الرجل عائلة العجوز، فُتح أحد الأبواب بقوة، وسقط عدد من الأطباء الملطخين بالدماء.
“أحضرنا آخر قربان… إلى المركز التجاري. هذه المرة، علينا تقديم الأمنية أولاً، لا مجال للفشل.”
كان هان فاي يتيمًا، وها هي ذاكرةٌ ناقصة في داخله تكتمل. هزّت المرأة رأسها بأسى، لم تكن ترغب أن تكون حياته بهذه الصعوبة، لكن لا يد لها في القدر.
خرج “الإصبع الثالث” مرتديًا الأسود وهو يحمل هوانغ لي، التي بدت كطائر مكسور الجناحين، ثم قفز مع “الإصبع الثاني” من النافذة واختفيا في العاصفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يلاحقهما هان فاي، بل هرع إلى الأطباء الملقين أرضًا، وهتف:
صراخ، بكاء، عضّ، وقع المطر… كلها اجتمعت لتُشكّل أنشودة رعب، لا مهرب منها. لم يكن أحد يعرف أيهما سيأتي أولًا: الغد أم الدمار؟
“هل تسمعوني؟ ساعدوني! لا بد أن هناك أطباء آخرين في هذا المستشفى!”
جلس بجوار سريرها، والعالم من حوله يتفكك: مدينة تتشوه، مجانين ووحوش يجوبون الشوارع، كل شيء يبتلعه الحقد… إلا هذه الغرفة الصغيرة التي بقيت ثابتة كما هي.
كان صوته متغيرًا، صادقًا. في تلك اللحظة، لم يكن مجرد لاعب، بل كان هان فاي بحق، شخصًا يريد إنقاذ أمّ ذلك الشخص.
أرسل هان فاي وانغ بينغآن وعائلة العجوز لإحضار طبيب، وبقي هو بجوار والدة مالك المذبح، ممسكًا بيدها النحيلة. لم تكن نائمةً فعلاً، وحين خلت الغرفة إلا منهما، فتحت عينيها وقالت بصوتٍ ضعيف:
زلزالٌ آخر، الوضع يزداد سوءًا، وصرخة فجائية من وانغ بينغآن اخترقت الفوضى.
حاول استخدام هاتفه للتواصل مع رجال “الأخ ثعبان”، لكن الهاتف لم يعد يعمل؛ كل ما يظهر على الشاشة هو وجوه بشرية تتلوى.
عاد هان فاي راكضًا إلى الغرفة، فرأى لين لو تحاول إنعاش الأمّ.
“كيف حالها؟”
“كم تبقى لها؟”
“ليست بخير… هناك من فصل أجهزتها منذ وقت… أعضاءها تنهار.”
لكنه همس وهو يشدّ على يدها:
“كم تبقى لها؟”
“مقارنة بالمرة الماضية… يمكنني استخدام قواي أكثر. يبدو أن المذبح يضعف.”
“ربما حتى الفجر.”
لم يلاحقهما هان فاي، بل هرع إلى الأطباء الملقين أرضًا، وهتف:
شدّ هان فاي على أسنانه وهو يسمع ذلك، ثم قرر أن تبقى لين لو إلى جانبها، وغادر الغرفة.
دوى انفجار من الداخل، فاهتزت الأرض وانشقت طوابق المبنى. سقطت الطوابق العليا في المياه، وانكشف المذبح المخبأ تحت الأرض.
“إلى أين تذهب؟”
“إن لم تقتلهم، ستموت.”
لم ترغب لين لو أن يفترقا، شعرت أنّ هذا اللقاء قد يكون الأخير.
حدّق الرجل به بعينين مظلمتين:
“لأفعل ما ينبغي فعله.”
تأمّل المدينة المجنونة، وقال:
“ليس كافيًا! اقتلهم جميعًا!”
“القدر منحني أسوأ سيناريو، لكن لا بأس… لقد وُلدت لأكون أفضل ممثل.”
أخذ معه علبة الأمنيات، وغادر المستشفى دون أن يأبه لانخفاض نقاط مزاجه.
“من أجلك، يمكنني أن أتنازل عن كل شيء، لأنكِ الوحيدة التي أحبّتني لذاتي.”
“مهما كان الثمن، عليّ تصحيح هذا الندم.”
شدّ هان فاي على أسنانه وهو يسمع ذلك، ثم قرر أن تبقى لين لو إلى جانبها، وغادر الغرفة.
استدعى وانغ بينغآن، وشقّا طريقهما عبر المدينة المجنونة.
“إلى أين، أخي؟”
لم يسبق لهان فاي أن أبغض إنسانًا كما أبغض هذا الرجل. جمد صوته هواء الغرفة، فارتجف الرجل الواقف بجوار السرير وحدّق فيه بدهشةٍ ممزوجة بالهلع:
“المركز… كل شيء بدأ هناك، ولابد أن ينتهي هناك.”
وقف المجنونان وجهًا لوجه، والهواء يتجمد.
كان هان فاي صغيرًا وسط المدينة، أشبه بذبالة مضيئة تتراقص في الظلام. لم يكن يملك النور ليشق العتمة، لكنه امتلك الشجاعة ليواجهها.
“إن لم تقتلهم، ستموت.”
“الأصابع العشرة سيُحققون أمنيتهم الليلة… وهذه فرصتي الوحيدة.”
انهمر المطر، ففاض النهر وابتلع الشوارع. انطفأت أعمدة الإنارة، وغسلت العاصفة كل شيء، القشرة الزائفة للمدينة، وحتى بقايا عقل سكانها.
“إن لم تقتلهم، ستموت.”
صراخ، بكاء، عضّ، وقع المطر… كلها اجتمعت لتُشكّل أنشودة رعب، لا مهرب منها. لم يكن أحد يعرف أيهما سيأتي أولًا: الغد أم الدمار؟
أخذ معه علبة الأمنيات، وغادر المستشفى دون أن يأبه لانخفاض نقاط مزاجه.
دقّ جرس المركز التجاري، وغمرته الأمطار. شوارع مألوفة غمرها الماء، وصار المركز التجاري أشبه ببئر مظلم. تأمل هان فاي المشهد من بعيد، فرأى المبنى قد تحوّل إلى مذبح أسود هائل.
لم ترغب لين لو أن يفترقا، شعرت أنّ هذا اللقاء قد يكون الأخير.
“أخي… أنا… خائف.”
“لا بأس، ابقَ إلى جانبي.”
خرج “الإصبع الثالث” مرتديًا الأسود وهو يحمل هوانغ لي، التي بدت كطائر مكسور الجناحين، ثم قفز مع “الإصبع الثاني” من النافذة واختفيا في العاصفة.
حاول استخدام هاتفه للتواصل مع رجال “الأخ ثعبان”، لكن الهاتف لم يعد يعمل؛ كل ما يظهر على الشاشة هو وجوه بشرية تتلوى.
“حتى لو لم تسمحوا لي بتحقيق أمنيتي… سأمزّق هذا المذبح بيدي يومًا ما.”
“لا بد أنهم سبقونا إلى هناك.”
دقّ جرس المركز التجاري، وغمرته الأمطار. شوارع مألوفة غمرها الماء، وصار المركز التجاري أشبه ببئر مظلم. تأمل هان فاي المشهد من بعيد، فرأى المبنى قد تحوّل إلى مذبح أسود هائل.
رأى مركبة محاصَرة في الفيضان، أضواؤها مطفأة، ولا أحد فيها.
ما إن أرخى يده عن الأنبوب، حتى شعر ببرودةٍ تنفذ إلى عنقه، كأنّ الهواء قد اخترقه. حاول كبح خوفه وتجاهل الإحساس الغريب، لكن شيئًا ما كان يصعد من حلقه ويكتم أنفاسه. أدرك فجأة أنه لم يعُد قادرًا على النطق. نظر إلى الأسفل، فرأى جسده بلا رأس…
“هل دخلوا المركز؟”
كان صوته متغيرًا، صادقًا. في تلك اللحظة، لم يكن مجرد لاعب، بل كان هان فاي بحق، شخصًا يريد إنقاذ أمّ ذلك الشخص.
دوى انفجار من الداخل، فاهتزت الأرض وانشقت طوابق المبنى. سقطت الطوابق العليا في المياه، وانكشف المذبح المخبأ تحت الأرض.
وعلى المذبح، كانت جثث هوانغ لي، والأخ ثعبان، ولي لونغ، ولي هو، وآخرين لم يعرفهم هان فاي من قبل.
أمام الطاولة، وقف فاي يانغ بردائه الأسود وسكينه الحادّ يرتجف.
“المركز… كل شيء بدأ هناك، ولابد أن ينتهي هناك.”
“إن لم تقتلهم، ستموت.”
كان رجلٌ آخر يقف خلفه، بلا أصابع، يهمس له كلماتٍ تملأه بالخوف.
أخذ معه علبة الأمنيات، وغادر المستشفى دون أن يأبه لانخفاض نقاط مزاجه.
فاي يانغ، وقد تكسرت روحه، بدأ يجزّ معصم الأخ ثعبان، والدم ينزف على الطاولة. فتح المذبح أبوابه ببطء…
“ليس كافيًا! اقتلهم جميعًا!”
“لا تتوقف! يجب أن تقتلهم بيدك!”
هتف الرجل، فانفجر فاي يانغ كالمجنون، يلوّح بالسكين، والدماء تتناثر. امتصّ المذبح الدماء والأرواح، وتحوّلت النقوش الحمراء إلى عروقٍ ضخمة امتدت على جدران المبنى كله. سبعة طوابق كاملة تهتز، تجذب أرواحًا لا تُعدّ.
دوى انفجار من الداخل، فاهتزت الأرض وانشقت طوابق المبنى. سقطت الطوابق العليا في المياه، وانكشف المذبح المخبأ تحت الأرض.
“لا تتوقف! يجب أن تقتلهم بيدك!”
أجبره الرجل على مواصلة القتل، حتى غاصت السكين في صدره. فُتحت أبواب المذبح أكثر، وابتسم الرجل، فقد قضى سنوات يجمع هؤلاء القرابين، وها هو أمام لحظة تحقيق امنيته.
“أنت دخيل… كيف يمكنك مجاراتي، فأنا سيد هذه المدينة، ومن يملك زمام امرها”
“هذا… هو سرّ اللامذكور.”
“إن لم تقتلهم، ستموت.”
كاد الكائن داخل المذبح أن ينطلق. الأمل في التحوّل إلى “لامذكور” كان يقترب، لكن فجأة، توقّف كل شيء.
“فشل مرة أخرى؟!”
صرخ الرجل بغضب، والنار السوداء تشتعل في عينيه.
“لقد قتلتُ جميع من في هذا العالم مرارًا! ماذا ينقصني؟!”
“ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
وفي خضم العاصفة، جاء تصفيق من الظلال…
“هل تسمعوني؟ ساعدوني! لا بد أن هناك أطباء آخرين في هذا المستشفى!”
خرج المدير غو، وقد تآكل جلده، وهو يسعل برائحة نتنة.
“شكرًا لجمعك القرابين لي.”
حدّق الرجل به بعينين مظلمتين:
تأمّل المدينة المجنونة، وقال:
“أنا أعود إلى هذا العالم كل مرة، وأبحث عنك منذ اليوم الأول… كنت أستمتع بتعذيبك حتى الموت.”
“حتى لو لم تسمحوا لي بتحقيق أمنيتي… سأمزّق هذا المذبح بيدي يومًا ما.”
وقف المجنونان وجهًا لوجه، والهواء يتجمد.
“لا يهمني من أنتم، لكنّ عليّ طردكم… لقد دمّرتم قوانين هذه المدينة.”
أشار غو، فانطلقت كلاب مسعورة يلفّ أعناقها أطواق المال من الظل، وخلفها مواطنون متحوّلون.
“المركز… كل شيء بدأ هناك، ولابد أن ينتهي هناك.”
خلع الرجل عباءته، فكشف عن جسده المغطى بوشوم لرؤوس بشرية تتحرك…
“أنا أتلذذ بالقتل، فهل ترضيني؟”
“يا له من مجنون…”
قال المدير غو وهو يسعل ويشير إليه. ثم أمر المتحولين بمهاجمة “الإصبع العاشر”، رغم علمه بأنهم سيقتلون.
“هل تسمعوني؟ ساعدوني! لا بد أن هناك أطباء آخرين في هذا المستشفى!”
“مقارنة بالمرة الماضية… يمكنني استخدام قواي أكثر. يبدو أن المذبح يضعف.”
كان صوته متغيرًا، صادقًا. في تلك اللحظة، لم يكن مجرد لاعب، بل كان هان فاي بحق، شخصًا يريد إنقاذ أمّ ذلك الشخص.
اشتعلت النيران السوداء على جسده، واشتعلت عيناه بالجنون:
“حتى لو لم تسمحوا لي بتحقيق أمنيتي… سأمزّق هذا المذبح بيدي يومًا ما.”
المذبح يستدرج الأرواح، والمخلوقات المتحولة تتساقط، لكنهم لا يتوقفون.
“أنت دخيل… كيف يمكنك مجاراتي، فأنا سيد هذه المدينة، ومن يملك زمام امرها”
خرج المدير غو، وقد تآكل جلده، وهو يسعل برائحة نتنة.
ما إن أرخى يده عن الأنبوب، حتى شعر ببرودةٍ تنفذ إلى عنقه، كأنّ الهواء قد اخترقه. حاول كبح خوفه وتجاهل الإحساس الغريب، لكن شيئًا ما كان يصعد من حلقه ويكتم أنفاسه. أدرك فجأة أنه لم يعُد قادرًا على النطق. نظر إلى الأسفل، فرأى جسده بلا رأس…
خلع الرجل عباءته، فكشف عن جسده المغطى بوشوم لرؤوس بشرية تتحرك…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يسبق لهان فاي أن أبغض إنسانًا كما أبغض هذا الرجل. جمد صوته هواء الغرفة، فارتجف الرجل الواقف بجوار السرير وحدّق فيه بدهشةٍ ممزوجة بالهلع:
“فشل مرة أخرى؟!”
“أنا أعود إلى هذا العالم كل مرة، وأبحث عنك منذ اليوم الأول… كنت أستمتع بتعذيبك حتى الموت.”
وفي خضم العاصفة، جاء تصفيق من الظلال…
“من أجلك، يمكنني أن أتنازل عن كل شيء، لأنكِ الوحيدة التي أحبّتني لذاتي.”
وعلى المذبح، كانت جثث هوانغ لي، والأخ ثعبان، ولي لونغ، ولي هو، وآخرين لم يعرفهم هان فاي من قبل.
“لقد تخلّيت عن أشياء كثيرة بسببي… أنا أسوأ أم في هذا العالم.”
“الأصابع العشرة سيُحققون أمنيتهم الليلة… وهذه فرصتي الوحيدة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أخي… أنا… خائف.”
“شكرًا لجمعك القرابين لي.”
فاي يانغ، وقد تكسرت روحه، بدأ يجزّ معصم الأخ ثعبان، والدم ينزف على الطاولة. فتح المذبح أبوابه ببطء…
تجسّد نصل متوهج في يده، وانقضّ على الرجل بأقصى سرعة، حتى صار حدُّ السكين يلامس عنقه مباشرة.
“أخي… أنا… خائف.”
رأى مركبة محاصَرة في الفيضان، أضواؤها مطفأة، ولا أحد فيها.
“حتى لو لم تسمحوا لي بتحقيق أمنيتي… سأمزّق هذا المذبح بيدي يومًا ما.”
“هل تسمعوني؟ ساعدوني! لا بد أن هناك أطباء آخرين في هذا المستشفى!”
“الأصابع العشرة سيُحققون أمنيتهم الليلة… وهذه فرصتي الوحيدة.”
“أخي! الأطباء… إنهم يتشاجرون!”
“ليس كافيًا! اقتلهم جميعًا!”
أمام الطاولة، وقف فاي يانغ بردائه الأسود وسكينه الحادّ يرتجف.
أغمضت المرأة عينيها، وظلّت ممسكة بيده حتى خارت قواها. انحدرت دمعة على وجهها الشاحب، ثم أفلتت يدها رويدًا رويدًا…
أشار غو، فانطلقت كلاب مسعورة يلفّ أعناقها أطواق المال من الظل، وخلفها مواطنون متحوّلون.
“ليس كافيًا! اقتلهم جميعًا!”
“لقد قتلتُ جميع من في هذا العالم مرارًا! ماذا ينقصني؟!”
“لقد أصلحتَ 70٪ من ندم مالك المذبح!”
وقبل أن يُكمل، دوى انفجار في الطابق الثالث، واهتز المبنى كأنّما ضُرب بزلزال. وفي ممر المستشفى الأبيض، كان رجلٌ طويلٌ يرتدي معطفًا أبيض يتقاتل مع عائلة العجوز. لم يكن يشبه البشر العاديين. كان على عنقه وشم لرأسين بشريين؛ أحدهما ذكر والآخر أنثى.
أرسل هان فاي وانغ بينغآن وعائلة العجوز لإحضار طبيب، وبقي هو بجوار والدة مالك المذبح، ممسكًا بيدها النحيلة. لم تكن نائمةً فعلاً، وحين خلت الغرفة إلا منهما، فتحت عينيها وقالت بصوتٍ ضعيف:
لم ترغب لين لو أن يفترقا، شعرت أنّ هذا اللقاء قد يكون الأخير.
