القتال
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حتى وهو في هيئة “الكراهية الخالصة”، شعر بخطر قاتل.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرك لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قال المدير غو، مذهولًا:
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتسمت ابتسامة ساخرة عريضة على وجه “الإصبع العاشر” وهو يحدّق بثقة نحو المدير، وقال:
“تكرر كلامك ذاته في كل مرة، أتظن أنني أجهل طريقتك في ترويض هذه الكائنات؟”
تمتم قبل أن يختفي:
كان اللهيب الأسود يلتهم الكلاب المسعورة، بينما “الإصبع العاشر” يستلذ بسفك الدماء.
“ترشو بالمال، وتلوّح بالعنف، ثم تذرّ بعض الفتات لمن لا يشكلون خطرًا عليك. بارعٌ في استمالة القلوب، وحظك لا يُستهان به، لكنني سأقولها لك: متى ما غبتَ عن المذبح، صرتَ لا شيء سوى عالة لا فائدة منك.”
استمرت في الطاعة العمياء، لا تملك حتى القدرة على التفكير.
غرس “الإصبع العاشر” أنامله في الأرض، فتجاوبت الرموز الغريبة المنقوشة على الجدران مع طاقته، لتتشكل سلاسل سوداء وحمراء.
ضحك “الإصبع العاشر” ساخرًا:
“تظن أنك سيد هذه المدينة؟ بل لستَ سوى كلب حراسة للمذبح. لو لم يكن المذبح قد كبح قوتي، لأغرقت هذا العالم بالدماء.”
“تظن أنك سيد هذه المدينة؟ بل لستَ سوى كلب حراسة للمذبح. لو لم يكن المذبح قد كبح قوتي، لأغرقت هذا العالم بالدماء.”
كان كل إصبع من أصابعه يئن. إنّ لهذا الرجل قدرة خاصة: كلما قتل أكثر، اشتدت قوته. بوصفه الكراهية الخالصة الوحيدة بين إخوانه، لم يعُد يعلم عدد من أزهق أرواحهم. استمد لهبه الأسود من أرواح الموتى، وكان يعتزم اقتحام المذبح بالقوة المحضة.
اندلعت نيران الحقد السوداء في السلاسل، وتحولت الرموز الأرضية إلى مشاعل. ولو لم يتدخّل أحد، لربما نجح في مسعاه.
انكمش المدير، لكنّ عينيه ظلّتا تلمعان بالجشع.
لكنّ المطر المتسرب إلى جوف الأرض كان مشبعًا بحقد البئر، فأطفأ لهيبه المتأجج ببرودته الجارحة.
“لذا ماذا؟”
قال المدير غو، بصوت هادئ واثق:
“سيظهر آخرُ قربانٍ عمّا قريب، وأمنيتي هذه المرة… حياة إضافية.”
“نضالك عبثي. الطاغوت لا يُقهر. مذ رأيتُه أول مرة، أيقنت أن دربي الوحيد هو خدمته.”
صاح “الإصبع العاشر”، وهو على شفا الهلاك، واللهيب في عينيه يتلاشى:
ثم التفت باحترام نحو المذبح.
امتدت أذرعه من ساقيه كجذور، انغرست في باطن الأرض، متصلةً بالبئر.
“سيظهر آخرُ قربانٍ عمّا قريب، وأمنيتي هذه المرة… حياة إضافية.”
وكان هناك… بئرٌ آخر.
ولوّح بذراعيه المتعفّنتين، فانطلقت الوحوش المتحوّلة من المدينة نحوه.
كان هذا المشهد باعثًا على اليأس لمالك المذبح؛ أراد النجاة، لكن كل شيء في العالم بدا وكأنه انقلب ضده. الوحوش المتحوّلة، والمجانين الزاحفون من كل زاوية… كلهم أرادوا تمزيقه والتغذي عليه. وكلما تأخر الوقت، ازدادوا بشاعة، ولم تعد ملامحهم بشريّة.
“هذا الشاب… لا ينتمي لهذا العالم!”
ضحك “الإصبع العاشر” ساخرًا:
حتى وهو في هيئة “الكراهية الخالصة”، شعر بخطر قاتل.
“هو مَن دمّر هذه المدينة، هو مَن حوّلكم إلى مسوخ… ومع ذلك، ما زلتم تنصاعون لأوامره؟!
شقت النيران السوداء طريقها عبر الكلاب المجنونة والوحوش، فاستطاع “الأصبع العاشر” أن يرى داخل المذبح.
يالها من مهزلة! هذا المكان يشبه الواقع أكثر من اللازم… أقذر بكثير من عالم الموتى!”
ثم لعق الدم المتناثر على أصابعه، وحرك الرموز في المخزن كلها.
رفع عينيه… ورأى شابًا يركل الوحوش واحدًا تلو الآخر.
رنّت ساعة المركز التجاري، وانهارت الشعيرات الدموية التي تغطي الجدران.
تحولت أصابعه إلى سكاكين، ومزق بها جسده…
لكن ما سال منها لم يكن دمًا… بل أجساد البشر الذين التهمهم هذا المبنى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
خرجت الأجساد الزاحفة وتحطمت على الأرض، لكن الوحوش لم تكترث.
ولم يلتفت حتى نحو الأصبع الثاني والثالث اللذين اندفعا نحوه، بل أكمل قائلاً:
استمرت في الطاعة العمياء، لا تملك حتى القدرة على التفكير.
لكن ما سال منها لم يكن دمًا… بل أجساد البشر الذين التهمهم هذا المبنى.
هنا، صار الإنسان سلعةً تُسعّر، تُباع وتُشترى، بل حتى الأرواح لم تُستثنَ من هذا السوق.
التصق اللحم بالجلد، فكبر جسده بشكل مخيف.
البشر المجفّفون صاروا طوبًا في أساس هذا المبنى.
هاجم الأصبعان المدير بكل قوتهما، لكن رغم أن جسده كان يُسحق، إلا أنه كان يتجدّد بسرعة غير طبيعية.
أما رفاقهم، فلم يأبهوا بأرواحهم المحبوسة بين الجدران… بل لعلهم اندهشوا من رخص ثمنها.
رفع عينيه… ورأى شابًا يركل الوحوش واحدًا تلو الآخر.
قال المدير غو وهو يحدّق في “الإصبع العاشر”:
رغم ذلك، تضرر المذبح من كراهيته، وضعف مفعوله، وصار حتى البشر العاديون قادرين على الاقتراب منه.
“أمثالك من القتلة لا يفهمون لذة الحياة كإنسان.”
أمسك “الإصبع العاشر” بحبل الذكرى، ودلف إلى البئر.
أجاب الآخر مبتسمًا:
“هو مَن دمّر هذه المدينة، هو مَن حوّلكم إلى مسوخ… ومع ذلك، ما زلتم تنصاعون لأوامره؟!
“لستُ أفهمها… لكنني أفهم لذة قتل الإنسان. أنصحك بالتفكير في طريقة موتك.”
كل ما تفعله… لا طائل منه!”
لم يغادر “الإصبع العاشر” عالم الذاكرة لأن ظهور “اللامذكور” فيه أربكه.
رغم ذلك، تضرر المذبح من كراهيته، وضعف مفعوله، وصار حتى البشر العاديون قادرين على الاقتراب منه.
خشي أنه إن لم يظفر بسرّ المذبح الآن، فقد يُقاطع مجددًا في المستقبل.
لذا قرر البقاء… للقتال حتى النهاية.
غرس “الإصبع العاشر” أنامله في الأرض، فتجاوبت الرموز الغريبة المنقوشة على الجدران مع طاقته، لتتشكل سلاسل سوداء وحمراء.
بينما كان يتبادل الحديث مع المدير، انهارت الأرضية في الطابق الأول، واندفع بقية أفراد “الأصابع” مطلقين قواهم عبر الأوشام، شقّوا طريقهم عبر الوحوش قاصدين المدير غو.
اخترق نورٌ ساطع صدر “الإصبع العاشر”، وتبددت كراهيته.
قال الأخير وهو يبتسم:
“لقد قتلتني مرارًا… لكن ألا تظن أنني كنت أعلم دائمًا بوجود الغرباء؟ كنت بانتظارهم.”
ولم يلتفت حتى نحو الأصبع الثاني والثالث اللذين اندفعا نحوه، بل أكمل قائلاً:
انكمش المدير، لكنّ عينيه ظلّتا تلمعان بالجشع.
“الضحية الأخيرة هو الغريب… وأخيرًا وجدته. الليلة… سأولد من جديد.”
“سيظهر آخرُ قربانٍ عمّا قريب، وأمنيتي هذه المرة… حياة إضافية.”
بدأ جسد المدير غو يتحول.
فانفجرت الأمنيات كفقاعات!
خرجت أذرع حمراء من جروحه المتعفنة، مزّقت كل ما يقترب.
قال وهو يبتسم:
التصق اللحم بالجلد، فكبر جسده بشكل مخيف.
نظر إلى الضوء… وشعر أن جوهره يتفكك.
هاجم الأصبعان المدير بكل قوتهما، لكن رغم أن جسده كان يُسحق، إلا أنه كان يتجدّد بسرعة غير طبيعية.
قال متهالكًا:
امتدت أذرعه من ساقيه كجذور، انغرست في باطن الأرض، متصلةً بالبئر.
وحين لامست البئر، بدا أن صلةً قد نشأت بينه وبين المذبح أيضًا.
امتدت أذرعه من ساقيه كجذور، انغرست في باطن الأرض، متصلةً بالبئر.
قال المدير:
كان هذا المشهد باعثًا على اليأس لمالك المذبح؛ أراد النجاة، لكن كل شيء في العالم بدا وكأنه انقلب ضده. الوحوش المتحوّلة، والمجانين الزاحفون من كل زاوية… كلهم أرادوا تمزيقه والتغذي عليه. وكلما تأخر الوقت، ازدادوا بشاعة، ولم تعد ملامحهم بشريّة.
“ما دمتم ترغبون باستخدام المذبح لتحقيق أمانيكم، فلن تتمكنوا من قتلي أبدًا.”
ولم يكن ثمة سبيلٌ للنيل منه… سوى تدمير المذبح.
فاتخذ القرار الأبسط:
لكنّ المذبح، كونه الأساس لهذا العالم، لم يكن سهل التدمير.
مدّ يده، محاولًا لمس الوشم حول قلبه، لكن يدًا أوقفته.
تمدّد جسد المدير غو وانتفخ، حتى غدا كشجرةٍ تتدلى منها رؤوس بشرية. ورغم هيئته المرعبة، هرع سكان المدينة إلى المركز التجاري لمساعدته، فلم يكن جزاؤهم سوى أن التهمهم ليغدو غذاءً له.
حدق في مياهه، ثم جمع حقده في يده اليسرى، وأطلق كرة من اللهب الأسود بيده اليمنى نحو الماء.
لم يعد الإصبعان الثاني والثالث قادرَين على كبح جماحه. لقد نمت هذه البذرة الشريرة حتى أصبحت شجرةً تحجب نور الشمس. وبرغم المجازفة بحياتيهما، لم يفلحا إلا في إبطاء نموّه الوحشي.
حتى وهو في هيئة “الكراهية الخالصة”، شعر بخطر قاتل.
صرخ “الإصبع العاشر” نحو أخويه:
“ستنتقم لي؟ “…”
“ارجعا! لا تهدرا قواكما!” ثم تابع قائلاً بنبرة مريرة:
وكان هناك… بئرٌ آخر.
“لقد كان محقًّا. السبيل الوحيد لقتله هو بتدمير المذبح… لكننا بحاجة لحراسته حتى نحصل على المفتاح الكامن فيه، لذا…”
فاتخذ القرار الأبسط:
سأله الإصبع الثاني بحدة:
التصق اللحم بالجلد، فكبر جسده بشكل مخيف.
“لذا ماذا؟”
كان قريبًا من أن يُطرد خارج هذا العالم، لكنه لم يُبدِ قلقًا؛ فما زال أمامه فرص لاحقة.
كان قريبًا من أن يُطرد خارج هذا العالم، لكنه لم يُبدِ قلقًا؛ فما زال أمامه فرص لاحقة.
قال المدير غو، بصوت هادئ واثق:
قال “الإصبع العاشر” ببرود:
“لذا يمكنكما أن تموتا الآن.”
أما المدير غو، فلم يكترث، بل هتف بصوتٍ أجوف:
وأطبق على رفيقَيه، مضيفًا:
“أبقيتكما بجانبي كي تساعداني على بلوغ مرتبة ‘الكراهية الخالصة”، لكن من كان يظن أن إشعال لهيب الكراهية الأسود سيكون بهذه السهولة؟”
أطبقت الأذرع على جسده، وعلم أنه إن بقي هنا، سيُسحب يومًا ما إلى أعماق البئر.
حاول الإصبعان الهرب فورًا، لكن الأوان قد فات.
قال وهو يطعن يديه في جسدَيهما، وقد تَجسدت أصابعه لتصبح ماديةً تمامًا:
“لن تموتا داخلي، فلم الخوف؟”
حاول الإصبعان الهرب فورًا، لكن الأوان قد فات.
ثم تمتم بأسى:
كان بحاجة إلى قربانَين إضافيَّين على الأقل.
“ياللحسرة… لو لم يختف الآخرون، لكنت أطلقت كامل قوتي.”
أما المدير غو، فلم يكترث، بل هتف بصوتٍ أجوف:
“أفلحتَ في الفرار؟”
“حتى إن عرفتَ أن السبيل لقتلي هو بتدمير المذبح، فأنا واثق أنك لن تقدر عليه!
بدأ جسد المدير غو يتحول.
كل ما تفعله… لا طائل منه!”
بينما كان يتبادل الحديث مع المدير، انهارت الأرضية في الطابق الأول، واندفع بقية أفراد “الأصابع” مطلقين قواهم عبر الأوشام، شقّوا طريقهم عبر الوحوش قاصدين المدير غو.
ضحك وهو يضيف:
مدّ أصابعه المتقدة بالحقد نحو المذبح، أزال الختم الذي كبح قوته، وصبّ كل كراهيته في ضرب قمة المذبح، محاولًا توسيع الفتحة القائمة.
“لو كان بالإمكان اقتحام ذاكرة اللامذكور بالقوة الغاشمة، لما سُمّي لامذكورًا أصلاً.”
حاول الإصبعان الهرب فورًا، لكن الأوان قد فات.
ظن “عشر أصابع” أن هذا مجرد تهديد أجوف، ورفض أن يصدق أن مذبحًا مهجورًا منذ عقود يمكنه إيقافه.
مدّ أصابعه المتقدة بالحقد نحو المذبح، أزال الختم الذي كبح قوته، وصبّ كل كراهيته في ضرب قمة المذبح، محاولًا توسيع الفتحة القائمة.
شقت النيران السوداء طريقها عبر الكلاب المجنونة والوحوش، فاستطاع “الأصبع العاشر” أن يرى داخل المذبح.
وأطبق على رفيقَيه، مضيفًا:
وكان هناك… بئرٌ آخر.
تبدّل البئر فجأة.
بئرٌ يحوي أمنياتٍ لا حصر لها، بدت قريبةً وبعيدةً في آنٍ واحد.
وكان طاغوتاً يختبئ في قاعها!
تشكّلت حبال من ذكريات في يانغ، والثعبان، وهوانغ لي، وغيرهم… جميعهم اختيروا كقرابين بسبب شخص واحد.
فقط بتضحيتهم، ظهرت الحبال الممتدة إلى البئر.
كان هذا المشهد باعثًا على اليأس لمالك المذبح؛ أراد النجاة، لكن كل شيء في العالم بدا وكأنه انقلب ضده. الوحوش المتحوّلة، والمجانين الزاحفون من كل زاوية… كلهم أرادوا تمزيقه والتغذي عليه. وكلما تأخر الوقت، ازدادوا بشاعة، ولم تعد ملامحهم بشريّة.
راقب “الإصبع العاشر” الحبل المتمايل، وأدرك أنه لا يزال بعيدًا عن ملامسة الماء.
“فلنرَ كيف ستخرج الآن بعد أن دخلت!”
كان بحاجة إلى قربانَين إضافيَّين على الأقل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“المذبح لم يُمسّ قط، وهذه أقرب مرة أصل فيها إلى سرّ اللامذكور!”
امتلأت عيناه بالحقد، وصبّ كل قوته في الفتحة.
كان الكراهية الخالصة طاقةً عاطفية محضة، ولهيبُه الأسود قادرٌ على إحراق كل شيء.
انهار جسده الضخم، وذبلت الأوراق المسمومة بالحقد.
وما إن وطئت قدمه المذبح، حتى علا صراخ المدير غو، وكأنّ كراهية “الإصبع العاشر” كانت تحرق أحشاءه.
أمسك “الإصبع العاشر” بحبل الذكرى، ودلف إلى البئر.
انهار جسده الضخم، وذبلت الأوراق المسمومة بالحقد.
انكمش المدير، لكنّ عينيه ظلّتا تلمعان بالجشع.
قال وهو يبتسم:
امتلأت عيناه بالحقد، وصبّ كل قوته في الفتحة.
“فلنرَ كيف ستخرج الآن بعد أن دخلت!”
تحولت أصابعه إلى سكاكين، ومزق بها جسده…
أمسك “الإصبع العاشر” بحبل الذكرى، ودلف إلى البئر.
قال المدير غو، مذهولًا:
لكنه لم يستطع لمس الماء.
لكنّ المطر المتسرب إلى جوف الأرض كان مشبعًا بحقد البئر، فأطفأ لهيبه المتأجج ببرودته الجارحة.
حدق في مياهه، ثم جمع حقده في يده اليسرى، وأطلق كرة من اللهب الأسود بيده اليمنى نحو الماء.
نظر إلى الضوء… وشعر أن جوهره يتفكك.
فانفجرت الأمنيات كفقاعات!
كان كل إصبع من أصابعه يئن. إنّ لهذا الرجل قدرة خاصة: كلما قتل أكثر، اشتدت قوته. بوصفه الكراهية الخالصة الوحيدة بين إخوانه، لم يعُد يعلم عدد من أزهق أرواحهم. استمد لهبه الأسود من أرواح الموتى، وكان يعتزم اقتحام المذبح بالقوة المحضة.
صرخ بأمنيته في البئر، آملاً أن تُسمع، لكن…
تبدّل البئر فجأة.
هنا، صار الإنسان سلعةً تُسعّر، تُباع وتُشترى، بل حتى الأرواح لم تُستثنَ من هذا السوق.
تحول الطوب إلى أذرع، وانفرج فاه البئر كالزهرة.
تحوّل الماء الصافي إلى دمٍ أحمر، وعكس صورة “الإصبع العاشر” نفسه… كأن الطاغوت في البئر كان هو نفسه.
قال متهالكًا:
أمسك “الإصبع العاشر” بحبل الذكرى، ودلف إلى البئر.
“هذا ليس بئر أمنيات… بل وحشٌ يتغذى على الأمنيات!”
شقت النيران السوداء طريقها عبر الكلاب المجنونة والوحوش، فاستطاع “الأصبع العاشر” أن يرى داخل المذبح.
حتى وهو في هيئة “الكراهية الخالصة”، شعر بخطر قاتل.
“أبقيتكما بجانبي كي تساعداني على بلوغ مرتبة ‘الكراهية الخالصة”، لكن من كان يظن أن إشعال لهيب الكراهية الأسود سيكون بهذه السهولة؟”
تراجع، لكن الوقت خانَه.
أطبقت الأذرع على جسده، وعلم أنه إن بقي هنا، سيُسحب يومًا ما إلى أعماق البئر.
بدأ جسد المدير غو يتحول.
فاتخذ القرار الأبسط:
شقت النيران السوداء طريقها عبر الكلاب المجنونة والوحوش، فاستطاع “الأصبع العاشر” أن يرى داخل المذبح.
تحولت أصابعه إلى سكاكين، ومزق بها جسده…
ولم يلتفت حتى نحو الأصبع الثاني والثالث اللذين اندفعا نحوه، بل أكمل قائلاً:
قطع كل شيء، وأبقى فقط على قلبه المتّقد.
“هو مَن دمّر هذه المدينة، هو مَن حوّلكم إلى مسوخ… ومع ذلك، ما زلتم تنصاعون لأوامره؟!
انطفأ اللهيب الأسود بمياه البئر، لكنه تمكّن أخيرًا من الفرار… بثمنٍ فادح.
غرس “الإصبع العاشر” أنامله في الأرض، فتجاوبت الرموز الغريبة المنقوشة على الجدران مع طاقته، لتتشكل سلاسل سوداء وحمراء.
رغم ذلك، تضرر المذبح من كراهيته، وضعف مفعوله، وصار حتى البشر العاديون قادرين على الاقتراب منه.
ولم يلتفت حتى نحو الأصبع الثاني والثالث اللذين اندفعا نحوه، بل أكمل قائلاً:
قال المدير غو، مذهولًا:
وحين لامست البئر، بدا أن صلةً قد نشأت بينه وبين المذبح أيضًا.
“أفلحتَ في الفرار؟”
فهو مرتبط بالمذبح، وإن ضعف المذبح، ضعُف هو أيضًا.
“فلنرَ كيف ستخرج الآن بعد أن دخلت!”
لكن الفارق بينه وبين “الإصبع العاشر” هو قدرته على استعاضة قوته من أرواح الوحوش المتحوّلة.
طالما هناك من يصدّقه، فلن يموت أبدًا.
قطع كل شيء، وأبقى فقط على قلبه المتّقد.
صاح “الإصبع العاشر”، وهو على شفا الهلاك، واللهيب في عينيه يتلاشى:
“أيها العجوز العنيد… لقد كشفت سرك. في المرة القادمة، ستكون نهايتك!”
ظن “عشر أصابع” أن هذا مجرد تهديد أجوف، ورفض أن يصدق أن مذبحًا مهجورًا منذ عقود يمكنه إيقافه.
لم يبقَ في صدره سوى بذرة حقد خافتة تتوهج.
ردّ المدير غو بابتسامة حزينة:
“ارقد بسلام… سأنتقم لك.”
“لن تكون هناك مرة قادمة… لقد جُمعت كل القرابين، وسأُبعث في هذه الذاكرة.”
بئرٌ يحوي أمنياتٍ لا حصر لها، بدت قريبةً وبعيدةً في آنٍ واحد.
ثم لوّح بذراعيه، فانقضت جحافل الوحوش المتحوّلة نحو “الإصبع العاشر”.
صرخ بأمنيته في البئر، آملاً أن تُسمع، لكن…
لم يعد يملك ما يدفع الخطر عنه نفسه به، وكان خياره الوحيد هو الخروج من هذا العالم.
خشي أنه إن لم يظفر بسرّ المذبح الآن، فقد يُقاطع مجددًا في المستقبل.
تجمّدت عيناه على هيئة المدير غو، الممتلئة بالطمع، وهو يئنّ تحت هجمات الوحوش.
نظر إلى الضوء… وشعر أن جوهره يتفكك.
مدّ يده، محاولًا لمس الوشم حول قلبه، لكن يدًا أوقفته.
خرجت أذرع حمراء من جروحه المتعفنة، مزّقت كل ما يقترب.
رفع عينيه… ورأى شابًا يركل الوحوش واحدًا تلو الآخر.
صرخ “الإصبع العاشر” نحو أخويه:
شابٌ يضع قناعًا على هيئة وحش، ونظراته باردة كالثلج.
ثم لوّح بذراعيه، فانقضت جحافل الوحوش المتحوّلة نحو “الإصبع العاشر”.
“هذا الشاب… لا ينتمي لهذا العالم!”
كان بحاجة إلى قربانَين إضافيَّين على الأقل.
وقبل أن يستوعب ما يجري، همس الشاب:
“لذا ماذا؟”
“ارقد بسلام… سأنتقم لك.”
البشر المجفّفون صاروا طوبًا في أساس هذا المبنى.
اخترق نورٌ ساطع صدر “الإصبع العاشر”، وتبددت كراهيته.
أما المدير غو، فلم يكترث، بل هتف بصوتٍ أجوف:
نظر إلى الضوء… وشعر أن جوهره يتفكك.
مدّ أصابعه المتقدة بالحقد نحو المذبح، أزال الختم الذي كبح قوته، وصبّ كل كراهيته في ضرب قمة المذبح، محاولًا توسيع الفتحة القائمة.
تمتم قبل أن يختفي:
“لذا يمكنكما أن تموتا الآن.”
“ستنتقم لي؟ “…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
“لن تكون هناك مرة قادمة… لقد جُمعت كل القرابين، وسأُبعث في هذه الذاكرة.”
يالها من مهزلة! هذا المكان يشبه الواقع أكثر من اللازم… أقذر بكثير من عالم الموتى!”
“لن تكون هناك مرة قادمة… لقد جُمعت كل القرابين، وسأُبعث في هذه الذاكرة.”
قال متهالكًا:
حاول الإصبعان الهرب فورًا، لكن الأوان قد فات.
فاتخذ القرار الأبسط:
“أفلحتَ في الفرار؟”
حتى وهو في هيئة “الكراهية الخالصة”، شعر بخطر قاتل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم لوّح بذراعيه، فانقضت جحافل الوحوش المتحوّلة نحو “الإصبع العاشر”.
لكن ما سال منها لم يكن دمًا… بل أجساد البشر الذين التهمهم هذا المبنى.
“حتى إن عرفتَ أن السبيل لقتلي هو بتدمير المذبح، فأنا واثق أنك لن تقدر عليه!
“لذا ماذا؟”
مدّ يده، محاولًا لمس الوشم حول قلبه، لكن يدًا أوقفته.
تشكّلت حبال من ذكريات في يانغ، والثعبان، وهوانغ لي، وغيرهم… جميعهم اختيروا كقرابين بسبب شخص واحد.
قطع كل شيء، وأبقى فقط على قلبه المتّقد.
“ما دمتم ترغبون باستخدام المذبح لتحقيق أمانيكم، فلن تتمكنوا من قتلي أبدًا.”
تحوّل الماء الصافي إلى دمٍ أحمر، وعكس صورة “الإصبع العاشر” نفسه… كأن الطاغوت في البئر كان هو نفسه.
“هذا الشاب… لا ينتمي لهذا العالم!”
لذا قرر البقاء… للقتال حتى النهاية.
غرس “الإصبع العاشر” أنامله في الأرض، فتجاوبت الرموز الغريبة المنقوشة على الجدران مع طاقته، لتتشكل سلاسل سوداء وحمراء.
خرجت الأجساد الزاحفة وتحطمت على الأرض، لكن الوحوش لم تكترث.
تراجع، لكن الوقت خانَه.
لكنه لم يستطع لمس الماء.
“لن تموتا داخلي، فلم الخوف؟”
“أفلحتَ في الفرار؟”
تبدّل البئر فجأة.
“نضالك عبثي. الطاغوت لا يُقهر. مذ رأيتُه أول مرة، أيقنت أن دربي الوحيد هو خدمته.”
ترجمة: Arisu san
“ترشو بالمال، وتلوّح بالعنف، ثم تذرّ بعض الفتات لمن لا يشكلون خطرًا عليك. بارعٌ في استمالة القلوب، وحظك لا يُستهان به، لكنني سأقولها لك: متى ما غبتَ عن المذبح، صرتَ لا شيء سوى عالة لا فائدة منك.”
حدق في مياهه، ثم جمع حقده في يده اليسرى، وأطلق كرة من اللهب الأسود بيده اليمنى نحو الماء.
