الفصل 127: المتروكون
المنطقة الثالثة
انفجرت العائلات التي كانت تنتظر خارجًا. عيونهم محتقنة بالدماء من الغضب، هجموا على العيادة، أسقطوا الأطباء والممرضات على الأرض. تحول المشهد إلى فوضى عارمة.
دفع تشن لينغ أبواب المقر الرئيسي وخرج إلى الخارج. الضباب الكثيف ما زال لم يتفرق، معلقًا فوق قلوب الجميع مثل غطاء. أشخاص يهرعون حاملين نقالات – بعضها يحمل جثثًا شاحبة بلا حياة، والبعض الآخر يحمل ناجين ممزقين ملطخين بالدماء. الشوارع التي كانت يوما مزدحمة أصبحت الآن مليئة بأنين الألم وهمسات القلق الخافتة.
مرتديًا معطفه الأسود الطويل، وقف تشن لينغ على درجات المقر الرئيسي للحظة قبل أن يتبع النقالات نحو الطرف الآخر من الشارع.
مرتديًا معطفه الأسود الطويل، وقف تشن لينغ على درجات المقر الرئيسي للحظة قبل أن يتبع النقالات نحو الطرف الآخر من الشارع.
بجوار مقر المنفذين، عيادة المنطقة الثالثة الأكبر – رغم أن “الأكبر” هنا تعني فقط أنها بحجم مركز طبي صغير من حياة تشن لينغ السابقة.
“هذا لا يمكن أن يستمر…” همس.
كانت العيادة المكونة من طابقين مكتظة بالمرضى الذين يتألمون. النقالات الحمراء والبيضاء غطت الأرض، تاركة فقط ممرات ضيقة بالكاد تتسع للحركة. حفنة من الأطباء الذين ما زالوا على أقدامهم كانوا غارقين في العرق، يتنقلون بين بحر المعاناة.
بعد تنهيدة عميقة، لاحظ شي رينجي تشن لينغ عند المدخل واقترب منه.
“طبيب… طبيب! من فضلك، انظر إلى طفلي أولاً – إنه لا يتنفس!”
بينما مر موكب النقالات بجانب تشن لينغ، كان يمكنه رؤية كل ارتعاشة ألم على وجوههم، كل شرارة يأس تتلاشى من أعينهم الغائرة.
“طبيب! لقد نفدت الضمادات والمطهرات! بنك الدم أيضًا شبه فارغ!”
“وإذا كانت مدينة الشفق قد قررت حقًا التخلي عن المنطقة الثالثة… هل تعتقد حقًا أن هان منغ سيعود؟”
“إنه يؤلم… يا إلهي، يؤلم كثيراً…”
ترك الاقتراح شي رينجي عابسًا في تفكيره. وقف الاثنان صامتين على درجات العيادة، الهواء أصبح فجأة ثقيلاً.
“جرح هذا الرجل مصاب… لا يمكن إنقاذه. استعدوا لبتره.”
“في ماذا؟”
“طبيب! هذا المريض لا توجد لديه علامات حيوية…”
“طبيب! هذا المريض لا توجد لديه علامات حيوية…”
صدحت الأنين والعويل في العيادة. في الخارج، اصطفت النقالات على الأرصفة، ممتدة من طرف الشارع إلى الطرف الآخر، مع وصول المزيد من المصابين كل دقيقة.
“لأن إصاباتهم شديدة جدًا.”
كم عدد الذين ما زالوا ينتظرون العلاج؟ ألفان؟ ثلاثة؟ لقد فقد تشن لينغ العد.
“إذن لماذا يجب أن يكونوا هم؟! نحن جميعًا بشر! لماذا التخلي عنهم؟!”
وقف عند مدخل العيادة، شخصية وحيدة سوداء وسط النقالات البيضاء. نظراته تجولت في المشهد الجهنمي، وجهه غير قابل للقراءة، صامتًا مثل تمثال منسي.
حدق شي رينجي بذهول. “تقصد-”
خرج طبيب من غرفة العمليات، يداه ملطختان باللون الأحمر. عدة أفراد من العائلات هرعوا إلى الداخل على الفور – فقط لتنفجر صرخات الحزن عند رؤية الجثة الباردة على الطاولة.
“لم يكن ذلك خطأهم!”
وقف الطبيب في المدخل، عيناه مليئتان بالحزن اللامتناهي وهو يتفحص العيادة التي تحولت إلى جحيم.
وسط الفوضى، تم رسم الخط الفاصل بين الحياة والموت بوضوح قاس. مثل وحش مصاب بجروح خطيرة، كانت البشرية تمضغ الآن لحمها المتعفن لتبقى على قيد الحياة.
“هذا لا يمكن أن يستمر…” همس.
“من أعطاكم الحق في تقرير من يعيش أو يموت؟!” صرخ أحد الأقارب.
ثم بصوت أعلى، “اتركوا كل الحالات الحرجة. ركزوا على الذين لا يزال لديهم فرصة.”
تجمّد الأطباء الآخرون في منتصف حركتهم، التفتوا ليروه. بعضهم فتح أفواهه وكأنه يعترض – لكن في النهاية، ساد الصمت.
“وإذا كانت مدينة الشفق قد قررت حقًا التخلي عن المنطقة الثالثة… هل تعتقد حقًا أن هان منغ سيعود؟”
“نحن… نتركهم ليموتوا فقط؟” قالت ممرضة بصوت أجش.
“الكثيرون يحتاجون العلاج. ليس لدينا ما يكفي من الإمدادات أو الوقت – إذا استمر هذا، سيموت المزيد.”
“ليس لدينا الوقت أو الموارد لإنقاذهم.” أغمض الطبيب عينيه. “أما المصابين بجروح أقل خطورة، اجمعوهم. علموهم أساسيات العناية بالجروح واتركوهم يدبرون أمورهم بأنفسهم.”
“كلها صدف كثيرة جدًا.” نظر تشن لينغ نحو مدينة الشفق. “آمل أنني أبالغ في التفكير.”
“… فهمت.”
دفع تشن لينغ أبواب المقر الرئيسي وخرج إلى الخارج. الضباب الكثيف ما زال لم يتفرق، معلقًا فوق قلوب الجميع مثل غطاء. أشخاص يهرعون حاملين نقالات – بعضها يحمل جثثًا شاحبة بلا حياة، والبعض الآخر يحمل ناجين ممزقين ملطخين بالدماء. الشوارع التي كانت يوما مزدحمة أصبحت الآن مليئة بأنين الألم وهمسات القلق الخافتة.
انطلق المنفذون الذين يحافظون على النظام إلى العمل، يحملون نقالة تلو الأخرى من المرضى الذين يتنفسون بصعوبة وشبه أموات لتفريغ مساحة للمصابين بجروح أخف.
أفرغ طاقم العيادة رقعة من الأرض في أسفل الشارع، ووضعوا المرضى المتروكين هناك. شكلت النقالات الملطخة بالدماء لوحة كئيبة، همساتهم الهذيانية وصرخات الألم تصعد مثل همسات الموت نفسه.
كان معظمهم فاقدين للوعي بالفعل. أولئك الذين ما زالوا واعين فهموا ما يعنيه إخراجهم إلى الخارج.
دفع تشن لينغ أبواب المقر الرئيسي وخرج إلى الخارج. الضباب الكثيف ما زال لم يتفرق، معلقًا فوق قلوب الجميع مثل غطاء. أشخاص يهرعون حاملين نقالات – بعضها يحمل جثثًا شاحبة بلا حياة، والبعض الآخر يحمل ناجين ممزقين ملطخين بالدماء. الشوارع التي كانت يوما مزدحمة أصبحت الآن مليئة بأنين الألم وهمسات القلق الخافتة.
بينما مر موكب النقالات بجانب تشن لينغ، كان يمكنه رؤية كل ارتعاشة ألم على وجوههم، كل شرارة يأس تتلاشى من أعينهم الغائرة.
“لأن إصاباتهم شديدة جدًا.”
وسط الفوضى، تم رسم الخط الفاصل بين الحياة والموت بوضوح قاس. مثل وحش مصاب بجروح خطيرة، كانت البشرية تمضغ الآن لحمها المتعفن لتبقى على قيد الحياة.
المنطقة الثالثة
أفرغ طاقم العيادة رقعة من الأرض في أسفل الشارع، ووضعوا المرضى المتروكين هناك. شكلت النقالات الملطخة بالدماء لوحة كئيبة، همساتهم الهذيانية وصرخات الألم تصعد مثل همسات الموت نفسه.
أفرغ طاقم العيادة رقعة من الأرض في أسفل الشارع، ووضعوا المرضى المتروكين هناك. شكلت النقالات الملطخة بالدماء لوحة كئيبة، همساتهم الهذيانية وصرخات الألم تصعد مثل همسات الموت نفسه.
كانوا ينتظرون الموت.
“تلك الكوارث لم تستطع قتل زوجتي، لكنكم تتركونها لتموت؟! أي نوع من الأطباء أنتم؟! أنتم لا تختلفون عن الوحوش!”
“ماذا تفعلون بحق الجحيم؟! لماذا لا تعالجونهم؟!”
“طبيب! لقد نفدت الضمادات والمطهرات! بنك الدم أيضًا شبه فارغ!”
“والدي كان من أوائل الذين أحضروا إلى هنا! كيف تجرؤون على التخلي عنه؟!”
“كلها صدف كثيرة جدًا.” نظر تشن لينغ نحو مدينة الشفق. “آمل أنني أبالغ في التفكير.”
“تلك الكوارث لم تستطع قتل زوجتي، لكنكم تتركونها لتموت؟! أي نوع من الأطباء أنتم؟! أنتم لا تختلفون عن الوحوش!”
ترك الاقتراح شي رينجي عابسًا في تفكيره. وقف الاثنان صامتين على درجات العيادة، الهواء أصبح فجأة ثقيلاً.
“هذه جريمة قتل!”
(نهاية الفصل)
انفجرت العائلات التي كانت تنتظر خارجًا. عيونهم محتقنة بالدماء من الغضب، هجموا على العيادة، أسقطوا الأطباء والممرضات على الأرض. تحول المشهد إلى فوضى عارمة.
“ماذا تفعلون بحق الجحيم؟! لماذا لا تعالجونهم؟!”
شي رينجي، الذي كان يحدث أن يكون في دورية قريبة، هرع مع فرقة من المنفذين لكبح جماحهم:
المنطقة الثالثة
“ماذا تظنون أنكم تفعلون؟!”
أخيرًا، همس شي رينجي: “لا… مستحيل. المناطق السبع بها مئات الآلاف من الناس. مصانعنا تنتج سبعين بالمئة من إمدادات المنطقة. بدوننا، ستشل مدينة الشفق… لماذا يتخلون عنا؟ سنعرف عندما يعود الأخ منغ.”
“من أعطاكم الحق في تقرير من يعيش أو يموت؟!” صرخ أحد الأقارب.
“… لا.” هز تشن لينغ رأسه. “أنا فقط أمر من هنا.”
“الكثيرون يحتاجون العلاج. ليس لدينا ما يكفي من الإمدادات أو الوقت – إذا استمر هذا، سيموت المزيد.”
“الكثيرون يحتاجون العلاج. ليس لدينا ما يكفي من الإمدادات أو الوقت – إذا استمر هذا، سيموت المزيد.”
“إذن لماذا يجب أن يكونوا هم؟! نحن جميعًا بشر! لماذا التخلي عنهم؟!”
ساق المنفذون المحتجين إلى الخارج تحت تهديد السلاح، مستعيدين النظام الهش.
“لأن إصاباتهم شديدة جدًا.”
دفع تشن لينغ أبواب المقر الرئيسي وخرج إلى الخارج. الضباب الكثيف ما زال لم يتفرق، معلقًا فوق قلوب الجميع مثل غطاء. أشخاص يهرعون حاملين نقالات – بعضها يحمل جثثًا شاحبة بلا حياة، والبعض الآخر يحمل ناجين ممزقين ملطخين بالدماء. الشوارع التي كانت يوما مزدحمة أصبحت الآن مليئة بأنين الألم وهمسات القلق الخافتة.
“لم يكن ذلك خطأهم!”
“ماذا تظنون أنكم تفعلون؟!”
تردد شي رينجي. محدقًا في الحشد ذي العيون الحمراء، عرف أن المزيد من الكلام عديم الفائدة. بموجة متعبة، أشار إلى المنفذين – الذين سحبوا مسدساتهم على الفور، ضاغطين فوهاتها على الجباه حتى عاد الصمت المرعب.
“ماذا تظنون أنكم تفعلون؟!”
ساق المنفذون المحتجين إلى الخارج تحت تهديد السلاح، مستعيدين النظام الهش.
“وإذا كانت مدينة الشفق قد قررت حقًا التخلي عن المنطقة الثالثة… هل تعتقد حقًا أن هان منغ سيعود؟”
بعد تنهيدة عميقة، لاحظ شي رينجي تشن لينغ عند المدخل واقترب منه.
“الكثيرون يحتاجون العلاج. ليس لدينا ما يكفي من الإمدادات أو الوقت – إذا استمر هذا، سيموت المزيد.”
“هل أنت مصاب؟”
كان معظمهم فاقدين للوعي بالفعل. أولئك الذين ما زالوا واعين فهموا ما يعنيه إخراجهم إلى الخارج.
“… لا.” هز تشن لينغ رأسه. “أنا فقط أمر من هنا.”
كانت العيادة المكونة من طابقين مكتظة بالمرضى الذين يتألمون. النقالات الحمراء والبيضاء غطت الأرض، تاركة فقط ممرات ضيقة بالكاد تتسع للحركة. حفنة من الأطباء الذين ما زالوا على أقدامهم كانوا غارقين في العرق، يتنقلون بين بحر المعاناة.
“لماذا لم تساعد في السيطرة على الشغب في وقت سابق؟”
دفع تشن لينغ أبواب المقر الرئيسي وخرج إلى الخارج. الضباب الكثيف ما زال لم يتفرق، معلقًا فوق قلوب الجميع مثل غطاء. أشخاص يهرعون حاملين نقالات – بعضها يحمل جثثًا شاحبة بلا حياة، والبعض الآخر يحمل ناجين ممزقين ملطخين بالدماء. الشوارع التي كانت يوما مزدحمة أصبحت الآن مليئة بأنين الألم وهمسات القلق الخافتة.
“كنت أفكر.”
“لم يكن ذلك خطأهم!”
“في ماذا؟”
“والدي كان من أوائل الذين أحضروا إلى هنا! كيف تجرؤون على التخلي عنه؟!”
لم يجب تشن لينغ. بقيت نظراته على النقالات الملطخة بالدماء في زاوية الشارع. أحداث الأيام الأخيرة اتصلت في ذهنه – النقص المفاجئ في المواد، إغلاق المصانع، انقطاع الاتصالات، الضباب الزاحف…
حدق شي رينجي بذهول. “تقصد-”
بعد توقف طويل، نطق بكلمات جعلت قشعريرة تسري في ظهر شي رينجي: “ماذا لو… كنا نحن المتروكين؟”
انطلق المنفذون الذين يحافظون على النظام إلى العمل، يحملون نقالة تلو الأخرى من المرضى الذين يتنفسون بصعوبة وشبه أموات لتفريغ مساحة للمصابين بجروح أخف.
حدق شي رينجي بذهول. “تقصد-”
بعد تنهيدة عميقة، لاحظ شي رينجي تشن لينغ عند المدخل واقترب منه.
“كلها صدف كثيرة جدًا.” نظر تشن لينغ نحو مدينة الشفق. “آمل أنني أبالغ في التفكير.”
ترك الاقتراح شي رينجي عابسًا في تفكيره. وقف الاثنان صامتين على درجات العيادة، الهواء أصبح فجأة ثقيلاً.
صدحت الأنين والعويل في العيادة. في الخارج، اصطفت النقالات على الأرصفة، ممتدة من طرف الشارع إلى الطرف الآخر، مع وصول المزيد من المصابين كل دقيقة.
أخيرًا، همس شي رينجي: “لا… مستحيل. المناطق السبع بها مئات الآلاف من الناس. مصانعنا تنتج سبعين بالمئة من إمدادات المنطقة. بدوننا، ستشل مدينة الشفق… لماذا يتخلون عنا؟ سنعرف عندما يعود الأخ منغ.”
(نهاية الفصل)
نظر إليه تشن لينغ.
“لم يكن ذلك خطأهم!”
“وإذا كانت مدينة الشفق قد قررت حقًا التخلي عن المنطقة الثالثة… هل تعتقد حقًا أن هان منغ سيعود؟”
صدحت الأنين والعويل في العيادة. في الخارج، اصطفت النقالات على الأرصفة، ممتدة من طرف الشارع إلى الطرف الآخر، مع وصول المزيد من المصابين كل دقيقة.
(نهاية الفصل)
وقف الطبيب في المدخل، عيناه مليئتان بالحزن اللامتناهي وهو يتفحص العيادة التي تحولت إلى جحيم.
نظر إليه تشن لينغ.
