نزهة مع التوأم
هذين الاثنين…! حقًا
023. نزهة مع التوأم (1)
” هذا لأن موريس كان غريبًا منذ البداية.”
سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.
فكل لحظة أصبحت ذات قيمة لا تُقدّر بثمن، وهو الذي بدأ يشعر بزخم التدريب يتصاعد في عروقه.
يُقال إنه عصب الموضة في بريتانيا، العاصمة التي تُملي على القارّة كلها ألوانها وأناقتها.
لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.
“مرحبًا، موريس.”
“مرحبًا، موريس.”
وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.
من نوافذها، أطلت وجوه أطفال كأنها من الخزف، تلوّح له بأيدٍ صغيرة، جميلة مثل الخيال، متطابقة كما لو صيغت من قالب واحد.
من يكونون؟
نظر إلى إديث بجانبه، يطلب بعينيه تفسيرًا، لكنها لم تجبه، بل انحنت بخفة، بصمت لا يحمل أي توضيح.
“لم يصلني أي إشعار بزيارتكم، سموكم .”
لو كان ملك الشياطين حاضرًا، لكان قد تصرف بدهاء وأفشى ما يملك من معلومات عنهما . لكن اثناء غيابه ، صارت الأحداث فجأة أكثر وضوحًا وثقلاً.
لحسن الحظ، الفارس ماسين ، الذي تبعهم من الخلف، تكفّل بالإجابة عن حيرة سونغجين.
وضع يده على صدره، وانحنى بأدب أمام الأطفال.
“أقابل الأميرة والأمير.”
في العالم السابق، كان عليه أن يواجه حادثة بوابة جيهينا قبل أن يحظى حتى بفرصة للزواج. لم يكن الحلم بأسرة طبيعية أو أطفال يومًا واردًا في قلبه.
“مرحبًا، أخي ماسين ! ”
هل كنا على خلاف من قبل؟
ينبس بكلمة، دفعه التوأم نحو الداخل، قائلين
“مرحبًا، أخي ماسين !.”
إذًا، هما شقيقا موريس الصغيران.
هيرنا وقاديس.
توأمان ، أمير و أميرة ، قد بلغا للتو عامهما الثالث عشر.
ويُقال إنهما يعيشان مع والدتهما في قصر بالعاصمة، ويزوران القصر الإمبراطوري مرة في الأسبوع بعربتهما خلال وقت اللقاءات الرسمية.
في العالم السابق، كان عليه أن يواجه حادثة بوابة جيهينا قبل أن يحظى حتى بفرصة للزواج. لم يكن الحلم بأسرة طبيعية أو أطفال يومًا واردًا في قلبه.
“أي معايير ؟”
لكن موعد اليوم أُلغي بسبب الصلاة الخاصة بالإمبراطور ، وقد بدا عليهما بعض التذمر، وفيهما جانب طفولي رغم أنهما لا يكبران موريس سوى بعامين.
…ماذا؟ لكن الست هنا لألعب معكما أصلاً؟
لكن… لمَ يذهب الأطفال إلى هناك؟ ألا يزالون في عمر يتسوّقون فيه من قسم الصغار؟
“بالطبع لا أظن أن والدي الإمبراطور تجنّبنا عمدًا. لكنني ما زلت أشعر بالخذلان.”
تذمرت هيرنا، ولفّت ذراعها حول ذراع سونغجين اليمنى
“لقد انتظرت أسبوعًا كاملًا لأرى جلالته ، أبي ، أتيت لزيارته بنفسي.”
أما قاديس، فعقد حاجبيه وأمسك بذراع سونغجين اليسرى.
“أي معايير ؟”
“أبي لا يحب الشطرنج كثيرًا.”
” حانة؟ مجددًا؟ ”
” وانا أيضاً ، لكنني أحب اللعب فقط لأنني أستمتع برؤية جلالته مرتبكًا.”
ثم بدأ كلاهما يتأملان وجه سونغجين المندهش بعينين تتقدان بشقاوة طفولية.
“نعم، لا. لكن الغرابة تكمن في شيء آخر… صلاتها العميقة، لا تبدو من مجرد مصمم أزياء.”
“ستعلب معنا، أليس كذلك يا موريس؟”
“لن تطردنا بعد كل هذا الوقت ، أليس كذلك يا موريس؟”
عينان أرجوانيتان متطابقتان، تتلألآن بحس الدعابة والمكر.
يا إلهي، ما هذا؟
كان ذهنه شاردًا تمامًا، يحتسي عصيرًا قدمته له جوستين بلا وعي، حينها رمقه ماسين بنظرة شفقة.
تسلل العرق البارد إلى جبين سونغجين، لا يدري ما يقول أو كيف يتصرف.
ثم أومآ برأسيهما كما لو أنهما توصلا لفهم ما، وعادا يسحبان ذراعي سونغجين من جديد.
في العالم السابق، كان عليه أن يواجه حادثة بوابة جيهينا قبل أن يحظى حتى بفرصة للزواج. لم يكن الحلم بأسرة طبيعية أو أطفال يومًا واردًا في قلبه.
هل كنا على خلاف من قبل؟
ذلك أن العالم كان قاسيًا على الأطفال. فمع تشكيل جيش الخارقين واستمرار الحروب ضد الوحوش، بدأ الصغار يموتون ، واحدة تلو الأخرى.
” أختي أميليا بحاجة إلى وقت إضافي..”
وما كان يفرق بينهما سوى أن أحدهما يرتدي فستانًا لطيفاً من قطعة واحدة، والآخر سروالًا قصيرًا لا يقلّ لطفًا. حتى التصميم كان متشابهًا في التفاصيل.
لذا، لم يكن يعرف كيف يتعامل مع أطفال أبرياء كهؤلاء، متشبثين به بهذا الشكل المؤثر.
نظر إليه ماسين، الذي كان يحتضن أشقاءه الصغار بعصبية واضحة، وتعجّب من أنه لم يلحظ حتى سرعة سونغجين، بل فقط انجرف بعاطفته.
“لم أتصور يومًا أن أرى الأمير موريس هكذا، منفتحًا مع أشقائه الصغار…”
هل كنا على خلاف من قبل؟
نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.
لماذا تتصرفان هكذا فجأة؟
“هذا لأن موريس هو موريس؟”
وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.
“موريس ليس سوى موريس.”
ابتسامة خافتة تزيّن وجوههم وهم ينظرون إليه.
وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة
رغم غرابة اسلوبه المفاجئ وميله إلى الود، لم يبدُ أن التوأم قد انزعج من أي شيء ، كذلك لم يبد اي منهما أنزعاجا من تغير شكله كذلك. لقد مرت سنين طويلة، ومن الطبيعي أن يبدو مختلفًا تمامًا الآن
” هذا لأن موريس كان غريبًا منذ البداية.”
“موريس لم يكن عاديًا أبدًا.”
من هؤلاء بحق الجحيم ؟!
“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”
وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”
“حقًا؟”
بالمناسبة، وبما أن الصوت نفسه كان يرد على سيونغجين ، بات من الصعب التمييز بين من قال ماذا
“أبي لا يحب الشطرنج كثيرًا.”
فالاثنان كانا كنسختين متطابقتين ، ذات الوجه، ذات قصة الشعر القصيرة المتساوية الطول.
سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.
لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.
…ماذا؟ لكن الست هنا لألعب معكما أصلاً؟
“أه… انتظرا. عليّ أن أذهب لساحة التدريب حالًا. أعدكما أنني سألعب معكما في المرة القادمة. فلتزورا أميليا اليوم، حسنًا؟”
وما كان يفرق بينهما سوى أن أحدهما يرتدي فستانًا لطيفاً من قطعة واحدة، والآخر سروالًا قصيرًا لا يقلّ لطفًا. حتى التصميم كان متشابهًا في التفاصيل.
أدى انحناءة أنيقة بحركة مسرحية واسعة، بدت وكأنها مشهد من مسرح كلاسيكي. وعلى النقيض، جاءت نهاية عباراته ممدودة بنبرة غنج، مما منح كلماته طابعًا ساخرًا أو خفيف الظل.
بينما كنتُ أحدّق من نافذة العربة في صمت، أعلن التوأم بحماس عن برنامجهما لليوم:
وعندما فتح ماسين الباب، دخل شاب ذو مظهر هزيل بتردد، وانحنى أمام سونغجين.
لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟
نفخ سونغجين الهواء من أنفه دون أن يرد.
“إنه أرقى متجر للملابس الرجالية في العاصمة… مقصد النبلاء والأغنياء.”
صرخ سونغجين، وقد تملّكه التوتر وهو يحاول أن يحرر ذراعيه من قبضتي الطفلين اللذين كانا يسحبانه نحو العربة:
سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.
نظر سونغجين إلى الملابس باشمئزاز صامت، لكن قبل أن
“أه… انتظرا. عليّ أن أذهب لساحة التدريب حالًا. أعدكما أنني سألعب معكما في المرة القادمة. فلتزورا أميليا اليوم، حسنًا؟”
لقد عاهدت نفسي على أن اكمل بناء الطابق الثالث اليوم مهما حدث. فما هذا العائق المفاجئ؟!
“نعم، بهذا نكون قد زرنا كل ما تمنيناه اليوم!”
هيرنا وقاديس.
هذين الاثنين…! حقًا
تبادل التوأم النظرات لوهلة.
من هؤلاء بحق الجحيم ؟!
“لكن لا تزال أختي أميليا في حالة ارتباك؟”
” أختي أميليا بحاجة إلى وقت إضافي..”
ثم أومآ برأسيهما كما لو أنهما توصلا لفهم ما، وعادا يسحبان ذراعي سونغجين من جديد.
صحيح أن قوتهما لم تكن جسيمة، لكن لم يكن بإمكانه ببساطة أن يبعدهما عنه بالقوة.
صرخ سونغجين، وقد تملّكه التوتر وهو يحاول أن يحرر ذراعيه من قبضتي الطفلين اللذين كانا يسحبانه نحو العربة:
نعم، اي مكان عدى هذا رجاء
نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.
وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة
وهناك، في ذلك الصخب النابض، شعرت من جديد أنني أقف في عاصمة أقوى إمبراطورية على وجه القارة.
‘ أنقذني !’
“أوه هو هو! أهي أول مرة يتفضّل فيها سموّكم بزيارة صالون دو ميرسي شخصيًا؟ جلالة الملكة إليزابيث زبونة دائمة لدينا منذ زمن بعيد.”
فقال ماسين ، وقد أمال وجهه جانبًا يحاول كتم دموعه بصعوبة:
“يا للعجب… جلالتك على علاقة وطيدة للغاية مع إخوتك…”
ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.
وفي النهاية، لم يجد سونغجين خياراً سوى أن يستسلم ويركب العربة مع التوأم.
لكن، بدا لي وكأن ترتيب خطتهم يسير بعكس منطق العمر.
وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”
كان ذهنه شاردًا تمامًا، يحتسي عصيرًا قدمته له جوستين بلا وعي، حينها رمقه ماسين بنظرة شفقة.
لولا مساحيق التجميل الثقيلة والملابس اللامعة، لكان المرء ليظنه مقاتلًا بارعًا، فبنيته الضخمة وعضلاته البارزة توحيان بذلك. ومع ذلك، لم يكن ثمة هالة طاقة تُشعّ من جسده — لم يكن مستخدمًا للهالة.
تسلل العرق البارد إلى جبين سونغجين، لا يدري ما يقول أو كيف يتصرف.
بل إن قائد فرسان الهيكل ذاته تطوّع ليكون مرافقهم في هذه النزهة.
تنقّط.
“لم أتصور يومًا أن أرى الأمير موريس هكذا، منفتحًا مع أشقائه الصغار…”
“إن كان أخي ماسين معنا، فنحن مطمئنان.”
وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة
“إن كان أخي ماسين برفقتنا، فلا خوف علينا.”
هذين الاثنين…! حقًا
أطلق هيرنا وقاديس ضحكة غريبة، كأنها تمزج بين العبث والغموض
“ثم نختم جولتنا عند برج القردة في ساحة النافورة!”
لو كان ملك الشياطين حاضرًا، لكان قد تصرف بدهاء وأفشى ما يملك من معلومات عنهما . لكن اثناء غيابه ، صارت الأحداث فجأة أكثر وضوحًا وثقلاً.
“لحظة واحدة ! انتما تناديان أميليا بأختي أميليا ، وحتى السير ماسين تناديانه بالأخ ماسين … فلماذا أنا فقط يُقال لي موريس؟”
“إن كان أخي ماسين معنا، فنحن مطمئنان.”
“إن كان أخي ماسين برفقتنا، فلا خوف علينا.”
” لان موريس هو موريس!”
على الأرجح، معظم الملابس في غرفة الأمير موريس كانت من تصميمها.
“موريس لا أحد سواه، إنه ببساطة… موريس.”
“علينا الذهاب إلى صالون دو ميرسي!”
” هذا لأن موريس كان غريبًا منذ البداية.”
أطلق هيرنا وقاديس ضحكة غريبة، كأنها تمزج بين العبث والغموض
“مرحبًا، أخي ماسين !.”
“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”
انطلقت العربة التي تقلهما خارج أسوار القصر، تشقّ الشارع الأكبر في طريقها نحو قلب المدينة.
في تلك اللحظة، أدرك سونغجين أنه أضاع فرصته تمامًا للهروب من هذا المكان.
يا سير ماسين، ألم تكن قبل قليل تتجادل بحماس مع مدام جوستين حول ما إذا كان من الأفضل اعتماد نقش الطاووس أم الفراشة؟
من يكونون؟
أما قاديس، فعقد حاجبيه وأمسك بذراع سونغجين اليسرى.
كان الطريق المعبد المستقيم، الممتد من القصر حتى أعماق العاصمة، يفيض بجمال صامت.
‘أخيرًا، وجهة تُناسب أعمارهم .. ‘
“إن كان أخي ماسين معنا، فنحن مطمئنان.”
شيئًا فشيئًا، تلاشت ظلال الأشجار المصطفة بعناية، ليظهر خلفها شريط من الشوارع التجارية المتفرقة، ثم اتسعت الرؤية إلى ساحة تعج بالحياة، تحفّها مبانٍ شاهقة.
كان الطريق المعبد المستقيم، الممتد من القصر حتى أعماق العاصمة، يفيض بجمال صامت.
“لقد انتظرت أسبوعًا كاملًا لأرى جلالته ، أبي ، أتيت لزيارته بنفسي.”
تتحرك الحشود كالأنغام المتشابكة، عربات خيول مزركشة وعربات ضخمة تمرّ مسرعة…
بل إن قائد فرسان الهيكل ذاته تطوّع ليكون مرافقهم في هذه النزهة.
في تلك اللحظة، أدرك سونغجين أنه أضاع فرصته تمامًا للهروب من هذا المكان.
وعند مدخل المتجر، ظهرت قطعٌ من الطراز البريتوني ، أكمام ضيقة مزرّرة بياقوت، وخصر ضيق يشبه التنهد.
وهناك، في ذلك الصخب النابض، شعرت من جديد أنني أقف في عاصمة أقوى إمبراطورية على وجه القارة.
بينما كنتُ أحدّق من نافذة العربة في صمت، أعلن التوأم بحماس عن برنامجهما لليوم:
“وجهتنا الأولى متجر الأزياء في وسط المدينة!”
” لان موريس هو موريس!”
“علينا الذهاب إلى صالون دو ميرسي!”
لكن، ما إن بدأ بالنظر إلى الأقمشة، وعينات التطريز، والتصاميم المختلفة التي أحضرتها مادام جوستين، حتى أخذ الحديث منحًى غريبًا.
“……؟”
سونغجين لم يعد قادرًا حتى على تخيّل الشكل النهائي للزي الذي سينتهي إليه الأمر.
صالون دو ميرسي؟ ما هذا الاسم الغريب؟
…ماذا؟ لكن الست هنا لألعب معكما أصلاً؟
وبينما كنت أرمش متحيرًا، همس الرجل الجالس بجانبي وكأنّه يفضي بسر
“إنه أرقى متجر للملابس الرجالية في العاصمة… مقصد النبلاء والأغنياء.”
لكن… لمَ يذهب الأطفال إلى هناك؟ ألا يزالون في عمر يتسوّقون فيه من قسم الصغار؟
ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.
وفي النهاية، لم يجد سونغجين خياراً سوى أن يستسلم ويركب العربة مع التوأم.
“ثم بعدها سنشاهد عرض الدمى الجديد في شارع بيرتراند!”
“العرض يحكي عن محارب قاسٍ وملك شياطين تعيس الحظ!”
‘أخيرًا، وجهة تُناسب أعمارهم .. ‘
“إن كان أخي ماسين برفقتنا، فلا خوف علينا.”
وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.
لكن، بدا لي وكأن ترتيب خطتهم يسير بعكس منطق العمر.
على الأرجح، معظم الملابس في غرفة الأمير موريس كانت من تصميمها.
لماذا تتصرفان هكذا فجأة؟
إذًا، هما شقيقا موريس الصغيران.
“ثم نختم جولتنا عند برج القردة في ساحة النافورة!”
“المجد لديلكروس. أقف أمام الأمير موريس، الراعي القديم لجمعية الحقيقة الذهبية.”
“نعم، بهذا نكون قد زرنا كل ما تمنيناه اليوم!”
وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.
‘أخيرًا، وجهة تُناسب أعمارهم .. ‘
لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟
وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.
برج… القردة؟
وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.
لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.
استدرت ببطء نحو ماسين، نظرتي تحمل سؤالًا بلا صوت.
ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.
“ليست مستخدمة هالة، صحيح؟”
“إنها حانة معروفة بأسعارها الزهيدة، يزورها العامة بكثرة. وهي أيضاً من الأماكن المفضلة لدى فرسان الحرس الملكي.”
انطلقت العربة التي تقلهما خارج أسوار القصر، تشقّ الشارع الأكبر في طريقها نحو قلب المدينة.
ثم بدأ كلاهما يتأملان وجه سونغجين المندهش بعينين تتقدان بشقاوة طفولية.
هذه المرة، لم أتمالك دهشتي.
رغم غرابة اسلوبه المفاجئ وميله إلى الود، لم يبدُ أن التوأم قد انزعج من أي شيء ، كذلك لم يبد اي منهما أنزعاجا من تغير شكله كذلك. لقد مرت سنين طويلة، ومن الطبيعي أن يبدو مختلفًا تمامًا الآن
” حانة؟ مجددًا؟ ”
لكن، ومع اقترابه بخطى ملتوية وحركات مبالغ فيها، بدأت ملامح وجهه تتصلّب تدريجيًا. ولحسن الحظ، وقبل أن يفقد قائد الفرسان أعصابه، تدارك الرجل الأمر وأبدى الاحترام اللازم تجاه سونغجين.
“تبدو مرهقًا، جلالتك.”
“إن كان أخي ماسين برفقتنا، فلا خوف علينا.”
“أي معايير تلك التي يعتمدونها؟ ولماذا عليّ أن أرافقهم في كل هذا العبث؟”
“بالطبع لا أظن أن والدي الإمبراطور تجنّبنا عمدًا. لكنني ما زلت أشعر بالخذلان.”
“أي معايير ؟”
نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.
“ولمَ أنا تحديدًا؟”
“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”
لكن التوأم اكتفيا بتبادل النظرات والضحك، كأنهما يملكان سرهما الصغير.
لحسن الحظ، الفارس ماسين ، الذي تبعهم من الخلف، تكفّل بالإجابة عن حيرة سونغجين.
يقع “صالون دو ميرسي” في شارع “رو ديست”، الشارع الذي تتراص فيه نوافذ الموضة اللامعة كصفوف من المرايا.
يُقال إنه عصب الموضة في بريتانيا، العاصمة التي تُملي على القارّة كلها ألوانها وأناقتها.
“لحظة واحدة ! انتما تناديان أميليا بأختي أميليا ، وحتى السير ماسين تناديانه بالأخ ماسين … فلماذا أنا فقط يُقال لي موريس؟”
بالمناسبة، وبما أن الصوت نفسه كان يرد على سيونغجين ، بات من الصعب التمييز بين من قال ماذا
وعند مدخل المتجر، ظهرت قطعٌ من الطراز البريتوني ، أكمام ضيقة مزرّرة بياقوت، وخصر ضيق يشبه التنهد.
نظر سونغجين إلى الملابس باشمئزاز صامت، لكن قبل أن
يا إلهي، ما هذا؟
ينبس بكلمة، دفعه التوأم نحو الداخل، قائلين
ضحكت مادام جوستين بخفة وهي تغطي فمها بالمروحة، وانحنت رموشها المبالغ بها في شكل هلالي، زادت من حدة نظراتها اللامعة.
“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”
لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.
“ادخل.”
“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”
“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”
“تحدث على مهلك ، موريس. سنعود للبحث عنك قبل أن فوات الاوان .”
“لم أتصور يومًا أن أرى الأمير موريس هكذا، منفتحًا مع أشقائه الصغار…”
…ماذا؟ لكن الست هنا لألعب معكما أصلاً؟
بينما كان سونغجين واقفًا متحيرًا، غارقًا في دهشته، كان التوأم قد ابتلعهما الزحام، وابتعدا دون أن يلتفتا خلفهما.
أدى انحناءة أنيقة بحركة مسرحية واسعة، بدت وكأنها مشهد من مسرح كلاسيكي. وعلى النقيض، جاءت نهاية عباراته ممدودة بنبرة غنج، مما منح كلماته طابعًا ساخرًا أو خفيف الظل.
وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.
“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”
“أهلًا بك، يا صاحب الجلالة! هل هذه زيارتك الأولى؟ تفضّل بالدخول!”
مدّت يدها لتجذبه بعنف، لكن ماسين اعترضها في اللحظة الأخيرة، واقفًا بينه وبين سونغجين كجدار لا يُزاح.
وعند مدخل المتجر، ظهرت قطعٌ من الطراز البريتوني ، أكمام ضيقة مزرّرة بياقوت، وخصر ضيق يشبه التنهد.
امرأة ذات مكياج صارخ وفستان وردي فاقع تقدّمت نحوه بخطى واثقة وابتسامةٍ عريضة كأنها مرسومة بعناية.
“أهلًا بك! صالون دو ميرسي هو رائد الأناقة في ديلكروس! جميع رجال العاصمة الأنيقين من زبائننا الدائمين. تفضّل، تفضّل…”
“أوه هو هو! أهي أول مرة يتفضّل فيها سموّكم بزيارة صالون دو ميرسي شخصيًا؟ جلالة الملكة إليزابيث زبونة دائمة لدينا منذ زمن بعيد.”
مدّت يدها لتجذبه بعنف، لكن ماسين اعترضها في اللحظة الأخيرة، واقفًا بينه وبين سونغجين كجدار لا يُزاح.
يا إلهي، ما هذا؟
ينبس بكلمة، دفعه التوأم نحو الداخل، قائلين
لماذا تتصرفان هكذا فجأة؟
اتسعت عيناها من المفاجأة، ثم دوى صوت ماسين في المتجر مما جعل الجدران تهتز
“كيف تجرؤين على هذا التصرف الوقح؟! هذا الأمير الجليل للإمبراطورية المقدسة ، سموّه موريس!”
العيون في غرفة الأزياء كلها التفتت فجأة نحوهما، كأن الزمن قد توقف.
شعر سونغجين بالحرج يتسلل إليه دون أن يدري لماذا.
وسرعان ما عمّت الصدمة وجوه الحضور، وتبعها همسٌ خافت يزحف بين الأروقة.
بل إن قائد فرسان الهيكل ذاته تطوّع ليكون مرافقهم في هذه النزهة.
“أي معايير تلك التي يعتمدونها؟ ولماذا عليّ أن أرافقهم في كل هذا العبث؟”
شعر سونغجين بالحرج يتسلل إليه دون أن يدري لماذا.
وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة
لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.
فقال ماسين ، وقد أمال وجهه جانبًا يحاول كتم دموعه بصعوبة:
فقد استعادت رباطة جأشها بسرعة، وانحنت له بكل تهذيب:
“رجاءً، اغفروا لي وقاحتي. لم أتوقع أن يحضر سموّكم بنفسه.”
وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.
في تلك اللحظة، أدرك سونغجين أنه أضاع فرصته تمامًا للهروب من هذا المكان.
“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”
كان جميع الموظفين، رجالًا ونساءً، يرتدون زيًّا موحدًا بلون وردي عميق.
“تبدو مرهقًا، جلالتك.”
لولا مساحيق التجميل الثقيلة والملابس اللامعة، لكان المرء ليظنه مقاتلًا بارعًا، فبنيته الضخمة وعضلاته البارزة توحيان بذلك. ومع ذلك، لم يكن ثمة هالة طاقة تُشعّ من جسده — لم يكن مستخدمًا للهالة.
لقد عاهدت نفسي على أن اكمل بناء الطابق الثالث اليوم مهما حدث. فما هذا العائق المفاجئ؟!
وبينما كان سونغجين غارقًا في شعور غريب بالانزعاج، تقدّم نحوه رجل ضخم الجثة بخفة غير متوقعة، قادمًا من عمق المتجر…
فالاثنان كانا كنسختين متطابقتين ، ذات الوجه، ذات قصة الشعر القصيرة المتساوية الطول.
استدرت ببطء نحو ماسين، نظرتي تحمل سؤالًا بلا صوت.
كان يحمل مروحة فاخرة، وينتعل كعبًا عاليًا، ويلفّ على جسده معطفًا من الفرو الوردي الفاقع فوق زي لامع يجمع بين الأسود والوردي الفاتح. وفي تلك اللحظة فقط، أدرك سونغجين لمن تعود ذائقة اللون الوردي الصارخ التي طغت على ملابس موظفي المتجر.
في أثناء همساتهما، كان الرجل يبتسم ابتسامة عريضة، شفاهه المطلية بالأحمر ترتسم في قوس أنيق، وشامة بحجم ظفر الخنصر تتحرك معه في كل حركة.
كان يحمل مروحة فاخرة، وينتعل كعبًا عاليًا، ويلفّ على جسده معطفًا من الفرو الوردي الفاقع فوق زي لامع يجمع بين الأسود والوردي الفاتح. وفي تلك اللحظة فقط، أدرك سونغجين لمن تعود ذائقة اللون الوردي الصارخ التي طغت على ملابس موظفي المتجر.
“أوه يا إلهي، يا للعجب! يا سموّ الأمير، كيف لك أن تكون بهذه الروعة؟ أوه، يا للروعة!”
لذا، لم يكن يعرف كيف يتعامل مع أطفال أبرياء كهؤلاء، متشبثين به بهذا الشكل المؤثر.
لكن، ومع اقترابه بخطى ملتوية وحركات مبالغ فيها، بدأت ملامح وجهه تتصلّب تدريجيًا. ولحسن الحظ، وقبل أن يفقد قائد الفرسان أعصابه، تدارك الرجل الأمر وأبدى الاحترام اللازم تجاه سونغجين.
كان متمرّسًا، يعرف تمامًا اللحظة التي تبدأ فيها الأجواء بالتحوّل في حضرة أصحاب النفوذ.
“لتتبارك العائلة المالكة العظيمة جيلًا بعد جيل! مادام جوستين من صالون دو ميرسي تنحني إجلالًا لسموّ الأمير موريس.”
أدى انحناءة أنيقة بحركة مسرحية واسعة، بدت وكأنها مشهد من مسرح كلاسيكي. وعلى النقيض، جاءت نهاية عباراته ممدودة بنبرة غنج، مما منح كلماته طابعًا ساخرًا أو خفيف الظل.
“وجهتنا الأولى متجر الأزياء في وسط المدينة!”
نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.
لولا مساحيق التجميل الثقيلة والملابس اللامعة، لكان المرء ليظنه مقاتلًا بارعًا، فبنيته الضخمة وعضلاته البارزة توحيان بذلك. ومع ذلك، لم يكن ثمة هالة طاقة تُشعّ من جسده — لم يكن مستخدمًا للهالة.
لكن لماذا دقّ جرس الحذر في عقل سونغجين بمجرد اقترابه؟ قائد الفرسان ماسين شعر بالأمر ذاته وهمس في أذنه:
تذمرت هيرنا، ولفّت ذراعها حول ذراع سونغجين اليمنى
“وجهتنا الأولى متجر الأزياء في وسط المدينة!”
“مادام جوستين هي المصممة الأشهر في العاصمة، بل حتى داخل القصر يعرف اسمها… لكن من كان يظن أنها ستكون بهذا الشكل…”
“ليست مستخدمة هالة، صحيح؟”
“نعم، لا. لكن الغرابة تكمن في شيء آخر… صلاتها العميقة، لا تبدو من مجرد مصمم أزياء.”
في أثناء همساتهما، كان الرجل يبتسم ابتسامة عريضة، شفاهه المطلية بالأحمر ترتسم في قوس أنيق، وشامة بحجم ظفر الخنصر تتحرك معه في كل حركة.
هذه المرة، لم أتمالك دهشتي.
“أي معايير ؟”
لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.
أدرك سونغجين فجأة أنه واقف بصمت وكأنه ينتظر شيئًا ما أن يحدث، فتردد قليلًا ثم فتح فمه قائلًا:
“أحم، أظن أنني… أفكر في تفصيل بعض الملابس…”
“ستعلب معنا، أليس كذلك يا موريس؟”
لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.
“كيف تجرؤين على هذا التصرف الوقح؟! هذا الأمير الجليل للإمبراطورية المقدسة ، سموّه موريس!”
ضحكت مادام جوستين بخفة وهي تغطي فمها بالمروحة، وانحنت رموشها المبالغ بها في شكل هلالي، زادت من حدة نظراتها اللامعة.
“أوه هو هو! أهي أول مرة يتفضّل فيها سموّكم بزيارة صالون دو ميرسي شخصيًا؟ جلالة الملكة إليزابيث زبونة دائمة لدينا منذ زمن بعيد.”
“حقًا؟”
وعندما فتح ماسين الباب، دخل شاب ذو مظهر هزيل بتردد، وانحنى أمام سونغجين.
كان متمرّسًا، يعرف تمامًا اللحظة التي تبدأ فيها الأجواء بالتحوّل في حضرة أصحاب النفوذ.
“نعم.. ألا يزور موظفونا قصر اللؤلؤة كل شهر لتفصيل ملابس جلالتكم؟ إنه لشرف لا نهائي أن أُمنح اليوم أنا، مادام جوستين، الفرصة لخدمة سموّكم بنفسي!”
على الأرجح، معظم الملابس في غرفة الأمير موريس كانت من تصميمها.
“هيا بنا، لنصعد إلى الغرفة الخاصة بدلاً من الوقوف هنا. سنهتم بكل شيء فورًا، من أخذ المقاسات إلى التجربة، كي لا يشعر ضيفنا العزيز بأيّ إزعاج.”
هذين الاثنين…! حقًا
وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”
” حانة؟ مجددًا؟ ”
في تلك اللحظة، سُمع صوت طرق حذر على الباب.
نعم، اي مكان عدى هذا رجاء
هذين الاثنين…! حقًا
“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”
“علينا الذهاب إلى صالون دو ميرسي!”
تبع سونغجين السيدة جوستين صاعدًا الدرج، تاركًا خلفه الموظفين وبعض الزبائن يتهامسون في الزاوية. وبما أنه قد جاء بالفعل إلى محل الأزياء، فكّر أن من الجيد أن يحصل على زي مريح يمكنه ارتداؤه أثناء التدريب.
لكن، ما إن بدأ بالنظر إلى الأقمشة، وعينات التطريز، والتصاميم المختلفة التي أحضرتها مادام جوستين، حتى أخذ الحديث منحًى غريبًا.
رغم غرابة اسلوبه المفاجئ وميله إلى الود، لم يبدُ أن التوأم قد انزعج من أي شيء ، كذلك لم يبد اي منهما أنزعاجا من تغير شكله كذلك. لقد مرت سنين طويلة، ومن الطبيعي أن يبدو مختلفًا تمامًا الآن
من يكونون؟
“أي معايير تلك التي يعتمدونها؟ ولماذا عليّ أن أرافقهم في كل هذا العبث؟”
“أوه! لا تحب الألوان الزاهية جدًا، ولا تفضل القاتمة لأنها تبعث على الكآبة؟ يا له من ذوق راقٍ يتماشى تمامًا مع أحدث صيحات الموضة في العاصمة! الأقمشة الداكنة التي تلمع تحت الضوء تحظى بشعبية كبيرة هذه الأيام.”
تذمرت هيرنا، ولفّت ذراعها حول ذراع سونغجين اليمنى
وسرعان ما عمّت الصدمة وجوه الحضور، وتبعها همسٌ خافت يزحف بين الأروقة.
من هؤلاء بحق الجحيم ؟!
قلت إنني لا أريد أن أتدحرج في ضباب أبيض أو أسود لأن ذلك سيثير الغبار، وإذا بي أُفاجأ بأقمشة غريبة تلمع بألوان قوس قزح.
تسلل العرق البارد إلى جبين سونغجين، لا يدري ما يقول أو كيف يتصرف.
“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”
تتحرك الحشود كالأنغام المتشابكة، عربات خيول مزركشة وعربات ضخمة تمرّ مسرعة…
وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.
كنت قد طلبت إزالة الزينة قدر الإمكان حتى أتمكن من التدرب بحرية، فإذا به يقترح أن يخيط جواهر في ملابسي.
وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.
سونغجين لم يعد قادرًا حتى على تخيّل الشكل النهائي للزي الذي سينتهي إليه الأمر.
كانت مدام جوستين تدندن وهي تخطّ شيئًا في دفتر تصميمها، ويبدو عليها الحماس الشديد لسببٍ ما.
“تبدو مرهقًا، جلالتك.”
أما الموظفون الذين دخلوا بعد ذلك بقليل، فقد انشغلوا بقياس أبعاد سونغجين. كان سونغجين يظن أن الطول ومحيط الخصر فقط هما ما يُقاسان، لكنه اكتشف لأول مرة أن صنع ملابس لشخص يتطلب قياسات كثيرة لم يكن يتخيلها.
كان ذهنه شاردًا تمامًا، يحتسي عصيرًا قدمته له جوستين بلا وعي، حينها رمقه ماسين بنظرة شفقة.
“تبدو مرهقًا، جلالتك.”
يُقال إنه عصب الموضة في بريتانيا، العاصمة التي تُملي على القارّة كلها ألوانها وأناقتها.
نفخ سونغجين الهواء من أنفه دون أن يرد.
استدرت ببطء نحو ماسين، نظرتي تحمل سؤالًا بلا صوت.
يا سير ماسين، ألم تكن قبل قليل تتجادل بحماس مع مدام جوستين حول ما إذا كان من الأفضل اعتماد نقش الطاووس أم الفراشة؟
“مرحبًا، أخي ماسين !.”
تنقّط.
في تلك اللحظة، سُمع صوت طرق حذر على الباب.
“تحدث على مهلك ، موريس. سنعود للبحث عنك قبل أن فوات الاوان .”
وعندما فتح ماسين الباب، دخل شاب ذو مظهر هزيل بتردد، وانحنى أمام سونغجين.
يقع “صالون دو ميرسي” في شارع “رو ديست”، الشارع الذي تتراص فيه نوافذ الموضة اللامعة كصفوف من المرايا.
ينبس بكلمة، دفعه التوأم نحو الداخل، قائلين
“المجد لديلكروس. أقف أمام الأمير موريس، الراعي القديم لجمعية الحقيقة الذهبية.”
الحقيقة الذهبية… ماذا؟
هذين الاثنين…! حقًا
