Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أبناء الإمبراطور المقدس 23

نزهة مع التوأم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نزهة مع التوأم

 

“لم يصلني أي إشعار بزيارتكم، سموكم .”

 

“مادام جوستين هي المصممة الأشهر في العاصمة، بل حتى داخل القصر يعرف اسمها… لكن من كان يظن أنها ستكون بهذا الشكل…”

023. نزهة مع التوأم (1)

ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.

 

 

سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.

 

 

 

فكل لحظة أصبحت ذات قيمة لا تُقدّر بثمن، وهو الذي بدأ يشعر بزخم التدريب يتصاعد في عروقه.

نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.

 

“لن تطردنا بعد كل هذا الوقت ، أليس كذلك يا موريس؟”

لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.

 

 

 

“مرحبًا، موريس.”

العيون في غرفة الأزياء كلها التفتت فجأة نحوهما، كأن الزمن قد توقف.

 

 

“مرحبًا، موريس.”

 

 

 

وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.

 

 

“كيف تجرؤين على هذا التصرف الوقح؟! هذا الأمير الجليل للإمبراطورية المقدسة ، سموّه موريس!”

من نوافذها، أطلت وجوه أطفال كأنها من الخزف، تلوّح له بأيدٍ صغيرة، جميلة مثل الخيال، متطابقة كما لو صيغت من قالب واحد.

 

 

 

من يكونون؟

 

 

 

نظر إلى إديث بجانبه، يطلب بعينيه تفسيرًا، لكنها لم تجبه، بل انحنت بخفة، بصمت لا يحمل أي توضيح.

 

 

 

“لم يصلني أي إشعار بزيارتكم، سموكم .”

 

 

 

لو كان ملك الشياطين حاضرًا، لكان قد تصرف بدهاء وأفشى ما يملك من معلومات عنهما . لكن اثناء غيابه ، صارت الأحداث فجأة أكثر وضوحًا وثقلاً.

 

 

وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة

لحسن الحظ، الفارس ماسين ، الذي تبعهم من الخلف، تكفّل بالإجابة عن حيرة سونغجين.

 

 

 

وضع يده على صدره، وانحنى بأدب أمام الأطفال.

 

 

 

“أقابل الأميرة والأمير.”

 

 

يا سير ماسين، ألم تكن قبل قليل تتجادل بحماس مع مدام جوستين حول ما إذا كان من الأفضل اعتماد نقش الطاووس أم الفراشة؟

“مرحبًا، أخي ماسين ! ”

“ولمَ أنا تحديدًا؟”

 

سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.

“مرحبًا، أخي ماسين !.”

 

 

 

إذًا، هما شقيقا موريس الصغيران.

 

 

 

هيرنا وقاديس.

 

 

 

توأمان ، أمير و أميرة ، قد بلغا للتو عامهما الثالث عشر.

 

 

 

ويُقال إنهما يعيشان مع والدتهما في قصر بالعاصمة، ويزوران القصر الإمبراطوري مرة في الأسبوع بعربتهما خلال وقت اللقاءات الرسمية.

 

 

 

لكن موعد اليوم أُلغي بسبب الصلاة الخاصة بالإمبراطور ، وقد بدا عليهما بعض التذمر، وفيهما جانب طفولي رغم أنهما لا يكبران موريس سوى بعامين.

 

 

 

“بالطبع لا أظن أن والدي الإمبراطور تجنّبنا عمدًا. لكنني ما زلت أشعر بالخذلان.”

 

 

“رجاءً، اغفروا لي وقاحتي. لم أتوقع أن يحضر سموّكم بنفسه.”

تذمرت هيرنا، ولفّت ذراعها حول ذراع سونغجين اليمنى

وعند مدخل المتجر، ظهرت قطعٌ من الطراز البريتوني ، أكمام ضيقة مزرّرة بياقوت، وخصر ضيق يشبه التنهد.

 

وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”

“لقد انتظرت أسبوعًا كاملًا لأرى جلالته ، أبي ، أتيت لزيارته بنفسي.”

 

 

فكل لحظة أصبحت ذات قيمة لا تُقدّر بثمن، وهو الذي بدأ يشعر بزخم التدريب يتصاعد في عروقه.

أما قاديس، فعقد حاجبيه وأمسك بذراع سونغجين اليسرى.

كانت مدام جوستين تدندن وهي تخطّ شيئًا في دفتر تصميمها، ويبدو عليها الحماس الشديد لسببٍ ما.

 

“لم يصلني أي إشعار بزيارتكم، سموكم .”

“أبي لا يحب الشطرنج كثيرًا.”

 

 

 

” وانا أيضاً ، لكنني أحب اللعب فقط لأنني أستمتع برؤية جلالته مرتبكًا.”

 

 

 

ثم بدأ كلاهما يتأملان وجه سونغجين المندهش بعينين تتقدان بشقاوة طفولية.

 

 

 

“ستعلب معنا، أليس كذلك يا موريس؟”

“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”

 

 

“لن تطردنا بعد كل هذا الوقت ، أليس كذلك يا موريس؟”

لو كان ملك الشياطين حاضرًا، لكان قد تصرف بدهاء وأفشى ما يملك من معلومات عنهما . لكن اثناء غيابه ، صارت الأحداث فجأة أكثر وضوحًا وثقلاً.

 

 

عينان أرجوانيتان متطابقتان، تتلألآن بحس الدعابة والمكر.

 

 

 

يا إلهي، ما هذا؟

 

 

 

تسلل العرق البارد إلى جبين سونغجين، لا يدري ما يقول أو كيف يتصرف.

 

 

 

في العالم السابق، كان عليه أن يواجه حادثة بوابة جيهينا قبل أن يحظى حتى بفرصة للزواج. لم يكن الحلم بأسرة طبيعية أو أطفال يومًا واردًا في قلبه.

 

 

 

ذلك أن العالم كان قاسيًا على الأطفال. فمع تشكيل جيش الخارقين واستمرار الحروب ضد الوحوش، بدأ الصغار يموتون ، واحدة تلو الأخرى.

 

 

امرأة ذات مكياج صارخ وفستان وردي فاقع تقدّمت نحوه بخطى واثقة وابتسامةٍ عريضة كأنها مرسومة بعناية.

لذا، لم يكن يعرف كيف يتعامل مع أطفال أبرياء كهؤلاء، متشبثين به بهذا الشكل المؤثر.

 

 

 

نظر إليه ماسين، الذي كان يحتضن أشقاءه الصغار بعصبية واضحة، وتعجّب من أنه لم يلحظ حتى سرعة سونغجين، بل فقط انجرف بعاطفته.

 

 

لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.

“لم أتصور يومًا أن أرى الأمير موريس هكذا، منفتحًا مع أشقائه الصغار…”

“نعم.. ألا يزور موظفونا قصر اللؤلؤة كل شهر لتفصيل ملابس جلالتكم؟ إنه لشرف لا نهائي أن أُمنح اليوم أنا، مادام جوستين، الفرصة لخدمة سموّكم بنفسي!”

 

فالاثنان كانا كنسختين متطابقتين ، ذات الوجه، ذات قصة الشعر القصيرة المتساوية الطول.

هل كنا على خلاف من قبل؟

 

 

 

لماذا تتصرفان هكذا فجأة؟

“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”

 

 

“هذا لأن موريس هو موريس؟”

 

 

 

“موريس ليس سوى موريس.”

 

 

 

ابتسامة خافتة تزيّن وجوههم وهم ينظرون إليه.

 

 

 

رغم غرابة اسلوبه المفاجئ وميله إلى الود، لم يبدُ أن التوأم قد انزعج من أي شيء ، كذلك لم يبد اي منهما أنزعاجا من تغير شكله كذلك. لقد مرت سنين طويلة، ومن الطبيعي أن يبدو مختلفًا تمامًا الآن

 

 

 

” هذا لأن موريس كان غريبًا منذ البداية.”

 

 

 

“موريس لم يكن عاديًا أبدًا.”

 

 

لحسن الحظ، الفارس ماسين ، الذي تبعهم من الخلف، تكفّل بالإجابة عن حيرة سونغجين.

من هؤلاء بحق الجحيم ؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“مرحبًا، أخي ماسين !.”

 

لذا، لم يكن يعرف كيف يتعامل مع أطفال أبرياء كهؤلاء، متشبثين به بهذا الشكل المؤثر.

 

 

 

 

بالمناسبة، وبما أن الصوت نفسه كان يرد على سيونغجين ، بات من الصعب التمييز بين من قال ماذا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالاثنان كانا كنسختين متطابقتين ، ذات الوجه، ذات قصة الشعر القصيرة المتساوية الطول.

 

 

 

 

 

 

“موريس لا أحد سواه، إنه ببساطة… موريس.”

 

شيئًا فشيئًا، تلاشت ظلال الأشجار المصطفة بعناية، ليظهر خلفها شريط من الشوارع التجارية المتفرقة، ثم اتسعت الرؤية إلى ساحة تعج بالحياة، تحفّها مبانٍ شاهقة.

 

وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”

 

 

وما كان يفرق بينهما سوى أن أحدهما يرتدي فستانًا لطيفاً من قطعة واحدة، والآخر سروالًا قصيرًا لا يقلّ لطفًا. حتى التصميم كان متشابهًا في التفاصيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هيرنا وقاديس.

 

 

 

 

 

 

لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“العرض يحكي عن محارب قاسٍ وملك شياطين تعيس الحظ!”

 

 

صرخ سونغجين، وقد تملّكه التوتر وهو يحاول أن يحرر ذراعيه من قبضتي الطفلين اللذين كانا يسحبانه نحو العربة:

“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”

 

 

 

 

 

 

 

هذه المرة، لم أتمالك دهشتي.

 

“ثم نختم جولتنا عند برج القردة في ساحة النافورة!”

 

 

 

 

“أه… انتظرا. عليّ أن أذهب لساحة التدريب حالًا. أعدكما أنني سألعب معكما في المرة القادمة. فلتزورا أميليا اليوم، حسنًا؟”

 

 

 

لقد عاهدت نفسي على أن اكمل بناء الطابق الثالث اليوم مهما حدث. فما هذا العائق المفاجئ؟!

” حانة؟ مجددًا؟ ”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تبادل التوأم النظرات لوهلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“لكن لا تزال أختي أميليا في حالة ارتباك؟”

 

” أختي أميليا بحاجة إلى وقت إضافي..”

 

 

 

ثم أومآ برأسيهما كما لو أنهما توصلا لفهم ما، وعادا يسحبان ذراعي سونغجين من جديد.

 

 

سونغجين، الذي ضاع منه معظم وقت تدريبه النهاري بسبب الزيارة المفاجئة لخطيبته، اندفع راكضًا نحو ساحة التدريب ما إن غادرت كلوي.

صحيح أن قوتهما لم تكن جسيمة، لكن لم يكن بإمكانه ببساطة أن يبعدهما عنه بالقوة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه المرة، لم أتمالك دهشتي.

 

 

وسونغجين، الذي بات يُسحب بلا حول منه ولا قوة، التفت إلى ماسين بنظرة استعطاف يائسة

” لان موريس هو موريس!”

 

 

 

“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”

‘ أنقذني !’

سونغجين لم يعد قادرًا حتى على تخيّل الشكل النهائي للزي الذي سينتهي إليه الأمر.

 

 

فقال ماسين ، وقد أمال وجهه جانبًا يحاول كتم دموعه بصعوبة:

 

 

 

“يا للعجب… جلالتك على علاقة وطيدة للغاية مع إخوتك…”

وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.

 

 

ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.

 

 

 

وفي النهاية، لم يجد سونغجين خياراً سوى أن يستسلم ويركب العربة مع التوأم.

انطلقت العربة التي تقلهما خارج أسوار القصر، تشقّ الشارع الأكبر في طريقها نحو قلب المدينة.

 

كنت قد طلبت إزالة الزينة قدر الإمكان حتى أتمكن من التدرب بحرية، فإذا به يقترح أن يخيط جواهر في ملابسي.

 

 

 

 

 

“ثم بعدها سنشاهد عرض الدمى الجديد في شارع بيرتراند!”

 

 

وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”

كان ذهنه شاردًا تمامًا، يحتسي عصيرًا قدمته له جوستين بلا وعي، حينها رمقه ماسين بنظرة شفقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وما كان يفرق بينهما سوى أن أحدهما يرتدي فستانًا لطيفاً من قطعة واحدة، والآخر سروالًا قصيرًا لا يقلّ لطفًا. حتى التصميم كان متشابهًا في التفاصيل.

بل إن قائد فرسان الهيكل ذاته تطوّع ليكون مرافقهم في هذه النزهة.

 

 

 

 

023. نزهة مع التوأم (1)

 

“ولمَ أنا تحديدًا؟”

 

 

 

 

“إن كان أخي ماسين معنا، فنحن مطمئنان.”

 

 

“أوه يا إلهي، يا للعجب! يا سموّ الأمير، كيف لك أن تكون بهذه الروعة؟ أوه، يا للروعة!”

 

مدّت يدها لتجذبه بعنف، لكن ماسين اعترضها في اللحظة الأخيرة، واقفًا بينه وبين سونغجين كجدار لا يُزاح.

 

 

 

 

“إن كان أخي ماسين برفقتنا، فلا خوف علينا.”

أما الموظفون الذين دخلوا بعد ذلك بقليل، فقد انشغلوا بقياس أبعاد سونغجين. كان سونغجين يظن أن الطول ومحيط الخصر فقط هما ما يُقاسان، لكنه اكتشف لأول مرة أن صنع ملابس لشخص يتطلب قياسات كثيرة لم يكن يتخيلها.

 

“أبي لا يحب الشطرنج كثيرًا.”

هذين الاثنين…! حقًا

 

 

 

 

 

 

هذين الاثنين…! حقًا

 

 

 

 

 

 

 

 

“لحظة واحدة ! انتما تناديان أميليا بأختي أميليا ، وحتى السير ماسين تناديانه بالأخ ماسين … فلماذا أنا فقط يُقال لي موريس؟”

 

 

لكن موعد اليوم أُلغي بسبب الصلاة الخاصة بالإمبراطور ، وقد بدا عليهما بعض التذمر، وفيهما جانب طفولي رغم أنهما لا يكبران موريس سوى بعامين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

” لان موريس هو موريس!”

لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وسرعان ما عمّت الصدمة وجوه الحضور، وتبعها همسٌ خافت يزحف بين الأروقة.

 

 

“موريس لا أحد سواه، إنه ببساطة… موريس.”

 

 

هذين الاثنين…! حقًا

 

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

بل إن قائد فرسان الهيكل ذاته تطوّع ليكون مرافقهم في هذه النزهة.

 

 

أطلق هيرنا وقاديس ضحكة غريبة، كأنها تمزج بين العبث والغموض

 

 

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

 

 

يا سير ماسين، ألم تكن قبل قليل تتجادل بحماس مع مدام جوستين حول ما إذا كان من الأفضل اعتماد نقش الطاووس أم الفراشة؟

 

 

 

 

 

 

انطلقت العربة التي تقلهما خارج أسوار القصر، تشقّ الشارع الأكبر في طريقها نحو قلب المدينة.

 

 

 

 

 

 

 

 

وبينما كان سونغجين غارقًا في شعور غريب بالانزعاج، تقدّم نحوه رجل ضخم الجثة بخفة غير متوقعة، قادمًا من عمق المتجر…

 

 

كان الطريق المعبد المستقيم، الممتد من القصر حتى أعماق العاصمة، يفيض بجمال صامت.

في أثناء همساتهما، كان الرجل يبتسم ابتسامة عريضة، شفاهه المطلية بالأحمر ترتسم في قوس أنيق، وشامة بحجم ظفر الخنصر تتحرك معه في كل حركة.

 

 

 

لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.

 

 

 

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

 

 

 

شيئًا فشيئًا، تلاشت ظلال الأشجار المصطفة بعناية، ليظهر خلفها شريط من الشوارع التجارية المتفرقة، ثم اتسعت الرؤية إلى ساحة تعج بالحياة، تحفّها مبانٍ شاهقة.

 

 

 

 

 

 

“مرحبًا، أخي ماسين !.”

 

 

 

 

تتحرك الحشود كالأنغام المتشابكة، عربات خيول مزركشة وعربات ضخمة تمرّ مسرعة…

“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”

 

 

 

 

 

 

 

لكن موعد اليوم أُلغي بسبب الصلاة الخاصة بالإمبراطور ، وقد بدا عليهما بعض التذمر، وفيهما جانب طفولي رغم أنهما لا يكبران موريس سوى بعامين.

 

 

 

 

وهناك، في ذلك الصخب النابض، شعرت من جديد أنني أقف في عاصمة أقوى إمبراطورية على وجه القارة.

 

 

 

بينما كنتُ أحدّق من نافذة العربة في صمت، أعلن التوأم بحماس عن برنامجهما لليوم:

 

 

 

“وجهتنا الأولى متجر الأزياء في وسط المدينة!”

 

 

 

 

وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.

 

أما قاديس، فعقد حاجبيه وأمسك بذراع سونغجين اليسرى.

 

 

“علينا الذهاب إلى صالون دو ميرسي!”

 

 

وسرعان ما عمّت الصدمة وجوه الحضور، وتبعها همسٌ خافت يزحف بين الأروقة.

 

 

 

 

 

كان الطريق المعبد المستقيم، الممتد من القصر حتى أعماق العاصمة، يفيض بجمال صامت.

“……؟”

 

 

 

صالون دو ميرسي؟ ما هذا الاسم الغريب؟

 

 

نظر سونغجين إلى الملابس باشمئزاز صامت، لكن قبل أن

وبينما كنت أرمش متحيرًا، همس الرجل الجالس بجانبي وكأنّه يفضي بسر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“إنه أرقى متجر للملابس الرجالية في العاصمة… مقصد النبلاء والأغنياء.”

 

 

 

 

 

 

لكن موعد اليوم أُلغي بسبب الصلاة الخاصة بالإمبراطور ، وقد بدا عليهما بعض التذمر، وفيهما جانب طفولي رغم أنهما لا يكبران موريس سوى بعامين.

 

 

لكن… لمَ يذهب الأطفال إلى هناك؟ ألا يزالون في عمر يتسوّقون فيه من قسم الصغار؟

 

 

 

 

 

 

 

 

وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.

 

لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.

 

” لان موريس هو موريس!”

“ثم بعدها سنشاهد عرض الدمى الجديد في شارع بيرتراند!”

 

 

لكن لماذا دقّ جرس الحذر في عقل سونغجين بمجرد اقترابه؟ قائد الفرسان ماسين شعر بالأمر ذاته وهمس في أذنه:

 

 

 

 

“العرض يحكي عن محارب قاسٍ وملك شياطين تعيس الحظ!”

ذلك أن العالم كان قاسيًا على الأطفال. فمع تشكيل جيش الخارقين واستمرار الحروب ضد الوحوش، بدأ الصغار يموتون ، واحدة تلو الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‘أخيرًا، وجهة تُناسب أعمارهم .. ‘

ذلك أن العالم كان قاسيًا على الأطفال. فمع تشكيل جيش الخارقين واستمرار الحروب ضد الوحوش، بدأ الصغار يموتون ، واحدة تلو الأخرى.

 

وهناك، في ذلك الصخب النابض، شعرت من جديد أنني أقف في عاصمة أقوى إمبراطورية على وجه القارة.

 

بينما كان سونغجين واقفًا متحيرًا، غارقًا في دهشته، كان التوأم قد ابتلعهما الزحام، وابتعدا دون أن يلتفتا خلفهما.

 

“موريس لا أحد سواه، إنه ببساطة… موريس.”

 

 

لكن، بدا لي وكأن ترتيب خطتهم يسير بعكس منطق العمر.

“علينا الذهاب إلى صالون دو ميرسي!”

 

لكن… لمَ يذهب الأطفال إلى هناك؟ ألا يزالون في عمر يتسوّقون فيه من قسم الصغار؟

 

هيرنا وقاديس.

 

 

 

 

 

 

 

شعر سونغجين بالحرج يتسلل إليه دون أن يدري لماذا.

 

 

“ثم نختم جولتنا عند برج القردة في ساحة النافورة!”

“موريس لم يكن عاديًا أبدًا.”

 

 

 

 

 

 

 

أطلق هيرنا وقاديس ضحكة غريبة، كأنها تمزج بين العبث والغموض

“نعم، بهذا نكون قد زرنا كل ما تمنيناه اليوم!”

 

 

 

 

‘ أنقذني !’

 

 

 

 

برج… القردة؟

 

 

 

 

ابتسامة خافتة تزيّن وجوههم وهم ينظرون إليه.

 

“رجاءً، اغفروا لي وقاحتي. لم أتوقع أن يحضر سموّكم بنفسه.”

 

 

 

 

 

 

استدرت ببطء نحو ماسين، نظرتي تحمل سؤالًا بلا صوت.

ثم بدأ كلاهما يتأملان وجه سونغجين المندهش بعينين تتقدان بشقاوة طفولية.

 

“حقًا؟”

 

لحسن الحظ، الفارس ماسين ، الذي تبعهم من الخلف، تكفّل بالإجابة عن حيرة سونغجين.

 

 

 

 

 

 

“إنها حانة معروفة بأسعارها الزهيدة، يزورها العامة بكثرة. وهي أيضاً من الأماكن المفضلة لدى فرسان الحرس الملكي.”

 

 

“لكن لا تزال أختي أميليا في حالة ارتباك؟”

 

 

 

بالمناسبة، وبما أن الصوت نفسه كان يرد على سيونغجين ، بات من الصعب التمييز بين من قال ماذا

 

 

 

 

 

لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.

هذه المرة، لم أتمالك دهشتي.

 

 

 

 

” لان موريس هو موريس!”

” حانة؟ مجددًا؟ ”

 

 

“أهلًا بك! صالون دو ميرسي هو رائد الأناقة في ديلكروس! جميع رجال العاصمة الأنيقين من زبائننا الدائمين. تفضّل، تفضّل…”

 

 

 

لماذا تتصرفان هكذا فجأة؟

 

“مرحبًا، أخي ماسين !.”

 

نظر إلى إديث بجانبه، يطلب بعينيه تفسيرًا، لكنها لم تجبه، بل انحنت بخفة، بصمت لا يحمل أي توضيح.

“أي معايير تلك التي يعتمدونها؟ ولماذا عليّ أن أرافقهم في كل هذا العبث؟”

 

 

“ستعلب معنا، أليس كذلك يا موريس؟”

 

 

 

 

 

 

 

وهو يركض خارج بهو قصر اللؤلؤ، كانت عربة صغيرة تقف أمام المدخل، وكأنها قُدّرت لتوقف اندفاعه.

“أي معايير ؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“ولمَ أنا تحديدًا؟”

 

 

023. نزهة مع التوأم (1)

 

“لقد انتظرت أسبوعًا كاملًا لأرى جلالته ، أبي ، أتيت لزيارته بنفسي.”

 

 

 

“المجد لديلكروس. أقف أمام الأمير موريس، الراعي القديم لجمعية الحقيقة الذهبية.”

 

 

لكن التوأم اكتفيا بتبادل النظرات والضحك، كأنهما يملكان سرهما الصغير.

 

 

 

 

 

 

لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.

 

 

 

 

 

 

يقع “صالون دو ميرسي” في شارع “رو ديست”، الشارع الذي تتراص فيه نوافذ الموضة اللامعة كصفوف من المرايا.

 

يُقال إنه عصب الموضة في بريتانيا، العاصمة التي تُملي على القارّة كلها ألوانها وأناقتها.

 

 

 

 

 

 

وعندما فتح ماسين الباب، دخل شاب ذو مظهر هزيل بتردد، وانحنى أمام سونغجين.

 

 

 

“نعم.. ألا يزور موظفونا قصر اللؤلؤة كل شهر لتفصيل ملابس جلالتكم؟ إنه لشرف لا نهائي أن أُمنح اليوم أنا، مادام جوستين، الفرصة لخدمة سموّكم بنفسي!”

 

 

 

 

وعند مدخل المتجر، ظهرت قطعٌ من الطراز البريتوني ، أكمام ضيقة مزرّرة بياقوت، وخصر ضيق يشبه التنهد.

 

 

 

نظر سونغجين إلى الملابس باشمئزاز صامت، لكن قبل أن

 

ينبس بكلمة، دفعه التوأم نحو الداخل، قائلين

 

 

 

 

 

 

 

 

“ستعلب معنا، أليس كذلك يا موريس؟”

 

 

 

نظر سونغجين إلى الملابس باشمئزاز صامت، لكن قبل أن

“ادخل.”

 

 

وخاصة حين لمح نظرات اللورد ماسين التي كانت تومض بنوع من اللوم، كأنها تقول: “أتفضّل التدريب على قضاء وقت ثمين مع إخوتك؟”

 

 

 

 

“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”

تبع سونغجين السيدة جوستين صاعدًا الدرج، تاركًا خلفه الموظفين وبعض الزبائن يتهامسون في الزاوية. وبما أنه قد جاء بالفعل إلى محل الأزياء، فكّر أن من الجيد أن يحصل على زي مريح يمكنه ارتداؤه أثناء التدريب.

 

 

 

 

 

وما كان يفرق بينهما سوى أن أحدهما يرتدي فستانًا لطيفاً من قطعة واحدة، والآخر سروالًا قصيرًا لا يقلّ لطفًا. حتى التصميم كان متشابهًا في التفاصيل.

“تحدث على مهلك ، موريس. سنعود للبحث عنك قبل أن فوات الاوان .”

أدى انحناءة أنيقة بحركة مسرحية واسعة، بدت وكأنها مشهد من مسرح كلاسيكي. وعلى النقيض، جاءت نهاية عباراته ممدودة بنبرة غنج، مما منح كلماته طابعًا ساخرًا أو خفيف الظل.

 

 

…ماذا؟ لكن الست هنا لألعب معكما أصلاً؟

 

 

 

بينما كان سونغجين واقفًا متحيرًا، غارقًا في دهشته، كان التوأم قد ابتلعهما الزحام، وابتعدا دون أن يلتفتا خلفهما.

 

 

 

وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.

 

 

لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟

“أهلًا بك، يا صاحب الجلالة! هل هذه زيارتك الأولى؟ تفضّل بالدخول!”

 

 

في تلك اللحظة، أدرك سونغجين أنه أضاع فرصته تمامًا للهروب من هذا المكان.

امرأة ذات مكياج صارخ وفستان وردي فاقع تقدّمت نحوه بخطى واثقة وابتسامةٍ عريضة كأنها مرسومة بعناية.

 

 

 

“أهلًا بك! صالون دو ميرسي هو رائد الأناقة في ديلكروس! جميع رجال العاصمة الأنيقين من زبائننا الدائمين. تفضّل، تفضّل…”

 

 

 

مدّت يدها لتجذبه بعنف، لكن ماسين اعترضها في اللحظة الأخيرة، واقفًا بينه وبين سونغجين كجدار لا يُزاح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اتسعت عيناها من المفاجأة، ثم دوى صوت ماسين في المتجر مما جعل الجدران تهتز

فقد استعادت رباطة جأشها بسرعة، وانحنت له بكل تهذيب:

 

 

“كيف تجرؤين على هذا التصرف الوقح؟! هذا الأمير الجليل للإمبراطورية المقدسة ، سموّه موريس!”

 

 

 

العيون في غرفة الأزياء كلها التفتت فجأة نحوهما، كأن الزمن قد توقف.

 

وسرعان ما عمّت الصدمة وجوه الحضور، وتبعها همسٌ خافت يزحف بين الأروقة.

 

 

 

شعر سونغجين بالحرج يتسلل إليه دون أن يدري لماذا.

 

 

 

لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.

“مادام جوستين هي المصممة الأشهر في العاصمة، بل حتى داخل القصر يعرف اسمها… لكن من كان يظن أنها ستكون بهذا الشكل…”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تبع سونغجين السيدة جوستين صاعدًا الدرج، تاركًا خلفه الموظفين وبعض الزبائن يتهامسون في الزاوية. وبما أنه قد جاء بالفعل إلى محل الأزياء، فكّر أن من الجيد أن يحصل على زي مريح يمكنه ارتداؤه أثناء التدريب.

 

 

فقد استعادت رباطة جأشها بسرعة، وانحنت له بكل تهذيب:

 

 

 

“رجاءً، اغفروا لي وقاحتي. لم أتوقع أن يحضر سموّكم بنفسه.”

 

 

 

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

في تلك اللحظة، أدرك سونغجين أنه أضاع فرصته تمامًا للهروب من هذا المكان.

“أي معايير ؟”

 

 

“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”

 

 

 

كان جميع الموظفين، رجالًا ونساءً، يرتدون زيًّا موحدًا بلون وردي عميق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“أهلًا بك، يا صاحب الجلالة! هل هذه زيارتك الأولى؟ تفضّل بالدخول!”

وبينما كان سونغجين غارقًا في شعور غريب بالانزعاج، تقدّم نحوه رجل ضخم الجثة بخفة غير متوقعة، قادمًا من عمق المتجر…

“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”

 

 

 

 

 

 

 

نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.

 

لا أعرف من تكون والدتهما، لكن… هل يليق أن يرتدي التوأم الملابس ذاتها بهذا الشكل؟

 

 

 

وفي النهاية، لم يجد سونغجين خياراً سوى أن يستسلم ويركب العربة مع التوأم.

 

لكن، وكما لو أن الأقدار تأبى إلا أن تعبث بمساراته، اعترض طريقه عائق آخر غير متوقع.

 

“لكن لا تزال أختي أميليا في حالة ارتباك؟”

 

 

 

على الأرجح، معظم الملابس في غرفة الأمير موريس كانت من تصميمها.

كان يحمل مروحة فاخرة، وينتعل كعبًا عاليًا، ويلفّ على جسده معطفًا من الفرو الوردي الفاقع فوق زي لامع يجمع بين الأسود والوردي الفاتح. وفي تلك اللحظة فقط، أدرك سونغجين لمن تعود ذائقة اللون الوردي الصارخ التي طغت على ملابس موظفي المتجر.

أما الموظفون الذين دخلوا بعد ذلك بقليل، فقد انشغلوا بقياس أبعاد سونغجين. كان سونغجين يظن أن الطول ومحيط الخصر فقط هما ما يُقاسان، لكنه اكتشف لأول مرة أن صنع ملابس لشخص يتطلب قياسات كثيرة لم يكن يتخيلها.

 

هذين الاثنين…! حقًا

“أوه يا إلهي، يا للعجب! يا سموّ الأمير، كيف لك أن تكون بهذه الروعة؟ أوه، يا للروعة!”

 

 

 

لكن، ومع اقترابه بخطى ملتوية وحركات مبالغ فيها، بدأت ملامح وجهه تتصلّب تدريجيًا. ولحسن الحظ، وقبل أن يفقد قائد الفرسان أعصابه، تدارك الرجل الأمر وأبدى الاحترام اللازم تجاه سونغجين.

 

 

 

كان متمرّسًا، يعرف تمامًا اللحظة التي تبدأ فيها الأجواء بالتحوّل في حضرة أصحاب النفوذ.

“وجهتنا الأولى متجر الأزياء في وسط المدينة!”

 

 

“لتتبارك العائلة المالكة العظيمة جيلًا بعد جيل! مادام جوستين من صالون دو ميرسي تنحني إجلالًا لسموّ الأمير موريس.”

“إنه أرقى متجر للملابس الرجالية في العاصمة… مقصد النبلاء والأغنياء.”

 

 

أدى انحناءة أنيقة بحركة مسرحية واسعة، بدت وكأنها مشهد من مسرح كلاسيكي. وعلى النقيض، جاءت نهاية عباراته ممدودة بنبرة غنج، مما منح كلماته طابعًا ساخرًا أو خفيف الظل.

 

 

 

نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.

ثم أومآ برأسيهما كما لو أنهما توصلا لفهم ما، وعادا يسحبان ذراعي سونغجين من جديد.

 

 

لولا مساحيق التجميل الثقيلة والملابس اللامعة، لكان المرء ليظنه مقاتلًا بارعًا، فبنيته الضخمة وعضلاته البارزة توحيان بذلك. ومع ذلك، لم يكن ثمة هالة طاقة تُشعّ من جسده — لم يكن مستخدمًا للهالة.

 

 

 

لكن لماذا دقّ جرس الحذر في عقل سونغجين بمجرد اقترابه؟ قائد الفرسان ماسين شعر بالأمر ذاته وهمس في أذنه:

 

 

 

 

 

 

ابتسامة خافتة تزيّن وجوههم وهم ينظرون إليه.

“مادام جوستين هي المصممة الأشهر في العاصمة، بل حتى داخل القصر يعرف اسمها… لكن من كان يظن أنها ستكون بهذا الشكل…”

 

 

 

“ليست مستخدمة هالة، صحيح؟”

“أهلًا بك! صالون دو ميرسي هو رائد الأناقة في ديلكروس! جميع رجال العاصمة الأنيقين من زبائننا الدائمين. تفضّل، تفضّل…”

 

 

“نعم، لا. لكن الغرابة تكمن في شيء آخر… صلاتها العميقة، لا تبدو من مجرد مصمم أزياء.”

 

 

 

في أثناء همساتهما، كان الرجل يبتسم ابتسامة عريضة، شفاهه المطلية بالأحمر ترتسم في قوس أنيق، وشامة بحجم ظفر الخنصر تتحرك معه في كل حركة.

 

 

 

 

لكن لماذا دقّ جرس الحذر في عقل سونغجين بمجرد اقترابه؟ قائد الفرسان ماسين شعر بالأمر ذاته وهمس في أذنه:

 

“تحدث على مهلك ، موريس. سنعود للبحث عنك قبل أن فوات الاوان .”

 

تنقّط.

 

 

 

 

 

تنقّط.

 

 

 

 

 

 

أدرك سونغجين فجأة أنه واقف بصمت وكأنه ينتظر شيئًا ما أن يحدث، فتردد قليلًا ثم فتح فمه قائلًا:

وحين همّ بخطوته الأولى ليتبعهما، أوقفه صوت ترحيبٍ مرتفع انطلق من جهة المتجر.

 

كنت قد طلبت إزالة الزينة قدر الإمكان حتى أتمكن من التدرب بحرية، فإذا به يقترح أن يخيط جواهر في ملابسي.

“أحم، أظن أنني… أفكر في تفصيل بعض الملابس…”

 

 

 

لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.

“حقًا؟”

 

 

ضحكت مادام جوستين بخفة وهي تغطي فمها بالمروحة، وانحنت رموشها المبالغ بها في شكل هلالي، زادت من حدة نظراتها اللامعة.

 

 

 

“أوه هو هو! أهي أول مرة يتفضّل فيها سموّكم بزيارة صالون دو ميرسي شخصيًا؟ جلالة الملكة إليزابيث زبونة دائمة لدينا منذ زمن بعيد.”

 

 

 

“حقًا؟”

 

 

 

“نعم.. ألا يزور موظفونا قصر اللؤلؤة كل شهر لتفصيل ملابس جلالتكم؟ إنه لشرف لا نهائي أن أُمنح اليوم أنا، مادام جوستين، الفرصة لخدمة سموّكم بنفسي!”

 

 

 

على الأرجح، معظم الملابس في غرفة الأمير موريس كانت من تصميمها.

 

 

 

“هيا بنا، لنصعد إلى الغرفة الخاصة بدلاً من الوقوف هنا. سنهتم بكل شيء فورًا، من أخذ المقاسات إلى التجربة، كي لا يشعر ضيفنا العزيز بأيّ إزعاج.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“خذ وقتك، يا موريس. سنعود لاصطحابك بعد قليل.”

 

 

 

صرخ سونغجين، وقد تملّكه التوتر وهو يحاول أن يحرر ذراعيه من قبضتي الطفلين اللذين كانا يسحبانه نحو العربة:

 

 

 

 

 

 

نعم، اي مكان عدى هذا رجاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تبع سونغجين السيدة جوستين صاعدًا الدرج، تاركًا خلفه الموظفين وبعض الزبائن يتهامسون في الزاوية. وبما أنه قد جاء بالفعل إلى محل الأزياء، فكّر أن من الجيد أن يحصل على زي مريح يمكنه ارتداؤه أثناء التدريب.

لقد عاهدت نفسي على أن اكمل بناء الطابق الثالث اليوم مهما حدث. فما هذا العائق المفاجئ؟!

 

“ادخل.”

 

 

 

 

 

“هيا بنا، لنصعد إلى الغرفة الخاصة بدلاً من الوقوف هنا. سنهتم بكل شيء فورًا، من أخذ المقاسات إلى التجربة، كي لا يشعر ضيفنا العزيز بأيّ إزعاج.”

 

 

 

 

لكن، ما إن بدأ بالنظر إلى الأقمشة، وعينات التطريز، والتصاميم المختلفة التي أحضرتها مادام جوستين، حتى أخذ الحديث منحًى غريبًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“أوه! لا تحب الألوان الزاهية جدًا، ولا تفضل القاتمة لأنها تبعث على الكآبة؟ يا له من ذوق راقٍ يتماشى تمامًا مع أحدث صيحات الموضة في العاصمة! الأقمشة الداكنة التي تلمع تحت الضوء تحظى بشعبية كبيرة هذه الأيام.”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن من الواضح تمامًا ما الذي يمكن أن يخرج من غرفة أزياء كهذه.

 

مدّت يدها لتجذبه بعنف، لكن ماسين اعترضها في اللحظة الأخيرة، واقفًا بينه وبين سونغجين كجدار لا يُزاح.

 

 

قلت إنني لا أريد أن أتدحرج في ضباب أبيض أو أسود لأن ذلك سيثير الغبار، وإذا بي أُفاجأ بأقمشة غريبة تلمع بألوان قوس قزح.

اتسعت عيناها من المفاجأة، ثم دوى صوت ماسين في المتجر مما جعل الجدران تهتز

 

بينما كان سونغجين واقفًا متحيرًا، غارقًا في دهشته، كان التوأم قد ابتلعهما الزحام، وابتعدا دون أن يلتفتا خلفهما.

 

 

 

 

 

 

 

لكن، ولحسن الحظ، كانت الموظفة من المحترفين المخضرمين في التعامل مع النخبة.

 

 

 

 

“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”

 

 

“أوه هو هو هو! تريد أن نقلل من الأكمام والتطريز قدر الإمكان؟ يا لها من خطوة جريئة تنمّ عن رؤية مستقبلية! إذاً، ما رأيك أن نضيف تطريزًا يدويًا صغيرًا في كل زاوية وركن لإضفاء لمسة من الفخامة، حتى وإن استغرق الأمر وقتًا؟ يمكننا تزيين أطراف الأكمام والسراويل بالأحجار الكريمة واللؤلؤ!”

 

“لم أتصور يومًا أن أرى الأمير موريس هكذا، منفتحًا مع أشقائه الصغار…”

 

كان يحمل مروحة فاخرة، وينتعل كعبًا عاليًا، ويلفّ على جسده معطفًا من الفرو الوردي الفاقع فوق زي لامع يجمع بين الأسود والوردي الفاتح. وفي تلك اللحظة فقط، أدرك سونغجين لمن تعود ذائقة اللون الوردي الصارخ التي طغت على ملابس موظفي المتجر.

 

 

 

ثم أومآ برأسيهما كما لو أنهما توصلا لفهم ما، وعادا يسحبان ذراعي سونغجين من جديد.

 

وضع يده على صدره، وانحنى بأدب أمام الأطفال.

 

 

كنت قد طلبت إزالة الزينة قدر الإمكان حتى أتمكن من التدرب بحرية، فإذا به يقترح أن يخيط جواهر في ملابسي.

“ليحلّ برَكَة الحاكم على ديلكروس! استقبلوا الأمير الحكيم، موريس!”

 

“كيف تجرؤين على هذا التصرف الوقح؟! هذا الأمير الجليل للإمبراطورية المقدسة ، سموّه موريس!”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“لتتبارك العائلة المالكة العظيمة جيلًا بعد جيل! مادام جوستين من صالون دو ميرسي تنحني إجلالًا لسموّ الأمير موريس.”

سونغجين لم يعد قادرًا حتى على تخيّل الشكل النهائي للزي الذي سينتهي إليه الأمر.

 

 

 

 

 

 

 

 

ذلك الرجل… يبدو أن أمره قد قُضي.

كانت مدام جوستين تدندن وهي تخطّ شيئًا في دفتر تصميمها، ويبدو عليها الحماس الشديد لسببٍ ما.

 

 

“ثم نختم جولتنا عند برج القردة في ساحة النافورة!”

أما الموظفون الذين دخلوا بعد ذلك بقليل، فقد انشغلوا بقياس أبعاد سونغجين. كان سونغجين يظن أن الطول ومحيط الخصر فقط هما ما يُقاسان، لكنه اكتشف لأول مرة أن صنع ملابس لشخص يتطلب قياسات كثيرة لم يكن يتخيلها.

 

 

 

كان ذهنه شاردًا تمامًا، يحتسي عصيرًا قدمته له جوستين بلا وعي، حينها رمقه ماسين بنظرة شفقة.

صالون دو ميرسي؟ ما هذا الاسم الغريب؟

 

 

“تبدو مرهقًا، جلالتك.”

 

 

توأمان ، أمير و أميرة ، قد بلغا للتو عامهما الثالث عشر.

نفخ سونغجين الهواء من أنفه دون أن يرد.

 

 

 

يا سير ماسين، ألم تكن قبل قليل تتجادل بحماس مع مدام جوستين حول ما إذا كان من الأفضل اعتماد نقش الطاووس أم الفراشة؟

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

نظر إليه سونغجين مليًّا، وهو يشعر بغرابة مبهمة تتسلل إلى قلبه.

تنقّط.

 

 

 

في تلك اللحظة، سُمع صوت طرق حذر على الباب.

 

 

 

وعندما فتح ماسين الباب، دخل شاب ذو مظهر هزيل بتردد، وانحنى أمام سونغجين.

وما لبث أن هرول باقي الموظفين إلى المدخل، واصطفّوا بوقار وانحنوا جميعًا في آن واحد.

 

 

“المجد لديلكروس. أقف أمام الأمير موريس، الراعي القديم لجمعية الحقيقة الذهبية.”

 

 

 

الحقيقة الذهبية… ماذا؟

 

 

 

 

 

إذًا، هما شقيقا موريس الصغيران.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط