Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 24

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“توقّف.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كانت خطوات القدم غريبة، ضعيفة، تتناوب بين الخبط والوقع الخفيف، كما لو أن الشخص يستعين بعصا أثناء سيره. أطللت برأسي لأتفقّد الأمر. كان عجوزٌ بشعر أبيض ناصع يتقدّم في الممر، رأسه مائل إلى الأمام، والقلق مرسوم على ملامحه. وبعد لحظات، تبعه رجل بلحية كثيفة دخل من الباب خلفه.

ترجمة: Arisu san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل علينا أن نتسلّق؟”

 

“أوه، نعم؟”

حين كنت أهبط السلالم، لفت انتباهي فصل مضاء بالشموع في الطابق الأول. تقدّمت نحوه بخفّة لأتمكّن من التلصص إلى الداخل. كان هناك نحو عشرين طفلًا جالسين في دائرة، يتحدّثون فيما بينهم.

 

 

 

“مهلًا… يتحدّثون؟”

“هل تعتقد أن من يخرج لجلب الطعام يأخذ معه كلّ الأسلحة؟ كيف سيعودون بكل ذلك الطعام؟”

 

كان صوت المدير.

لا—في الحقيقة، كانوا يبكون بصمت.

 

 

ثلاثة على الأقل.

قال أحدهم، وهو ينتحب:

 

“لماذا لم يرجع الأساتذة بعد؟”

 

 

 

فردّ عليه آخر:

كان الجميع يعلم أنني لا أستطيع الكلام. كنت في الواقع جثة تمشي. لكن نكتته خفّفت من حدّة التوتّر. التقت أعيننا، فأومأت له، فأطلق تنهيدة وتابع بنبرة فيها بعض المرارة:

“يا غبي، ألا تفهم بعد؟ لقد تخلّوا عنّا!”

 

 

 

“لا! قالوا إنهم سيعودون ومعهم طعام!”

كانت خطوات القدم غريبة، ضعيفة، تتناوب بين الخبط والوقع الخفيف، كما لو أن الشخص يستعين بعصا أثناء سيره. أطللت برأسي لأتفقّد الأمر. كان عجوزٌ بشعر أبيض ناصع يتقدّم في الممر، رأسه مائل إلى الأمام، والقلق مرسوم على ملامحه. وبعد لحظات، تبعه رجل بلحية كثيفة دخل من الباب خلفه.

 

خَبط، خَف، خَبط، خَف.

“هل تعتقد أن من يخرج لجلب الطعام يأخذ معه كلّ الأسلحة؟ كيف سيعودون بكل ذلك الطعام؟”

تنهد المدير وقال بصوت يملؤه الأسى:

 

 

الطالب الجالس في الجهة المقابلة للفتاة رفع صوته. يبدو أن البالغين الأصحّاء قد اجتمعوا وفرّوا، تاركين خلفهم الأطفال والعجزة العاجزين. تساءلت عن مكان العجزة، ودققت النظر، لكنني لم ألمح أيًا منهم. لم يكن هناك سوى أطفال ومراهقين، أعمارهم متفاوتة.

 

 

 

طَق.

 

 

 

صدر صوت من مقبض بابٍ يُفتح في الممر. اختبأت سريعًا في الفصل المجاور.

لا—في الحقيقة، كانوا يبكون بصمت.

 

“فقط افعلوا ما يقوله والد سو-يون. سيحرص على سلامتكم.”

خَبط، خَف، خَبط، خَف.

“هل هناك خطبٌ ما؟ لم تنم جيّدًا؟”

 

 

كانت خطوات القدم غريبة، ضعيفة، تتناوب بين الخبط والوقع الخفيف، كما لو أن الشخص يستعين بعصا أثناء سيره. أطللت برأسي لأتفقّد الأمر. كان عجوزٌ بشعر أبيض ناصع يتقدّم في الممر، رأسه مائل إلى الأمام، والقلق مرسوم على ملامحه. وبعد لحظات، تبعه رجل بلحية كثيفة دخل من الباب خلفه.

“لم تفعل شيئًا خاطئًا. أعلم أنك تبذل قصارى جهدك، تعتني بأمثالي. ليس عليك أن تعتذر عن شيء.”

 

 

“سيدي!”

“بالطبع، سيدي. ينبغي عليك أن تأكل قبل أن يبرد.”

 

“ماذا لو تمّ القبض عليهم قبل أن تصرخ كانغ أون-جونغ؟ ماذا لو هاجمهم الناس دون أن يستمعوا إليهم؟”

“أوه، نعم؟”

 

 

أدركنا أن وجود رجال قساة فقط قد يعيق التواصل، فطرحنا التصويت، وتم اختيار كانغ أون-جونغ بالأغلبية. والمفاجأة أنها وافقت بسهولة.

“لقد نسيت كرتك الأونيغيري هنا.”

لا—في الحقيقة، كانوا يبكون بصمت.

 

قاطعه العجوز وربت على ظهره.

“لا بدّ أنني نسيت.”

 

 

“مهلًا، هل هؤلاء جميعًا أتباعك؟”

ناداه الرجل ذو اللحية “المدير”، لم أكن قد رأيت وجهه من قبل حين زرت المدرسة آخر مرة. كان يبدو طيبًا وودودًا، وهي صورة لا تتناسب مع صوته المرتفع في السابق.

كنت أعلم بما يمرّون به منذ الأسبوع الماضي. لكنني لم أستطع مساعدتهم. واجهت عدّة مشاكل في الطريق، لكن الآن، بينما أراهم، بدت كل تلك المشاكل وكأنها أعذار واهية.

 

تردّد العجوز ذو الشعر الأبيض لحظة بعد أن استلم الأونيغيري، ثم عرض نصفه على المدير.

 

 

 

“هل أتيحت لك فرصة لتأكل؟”

نظرت إلى مصدر الصوت. لم يكن من جهة المدرسة، بل من الجهة المعاكسة. ما جذبني هو أن الصوت بدا مألوفًا جدًا. رأيت وجهًا يصرخ في ذهني.

 

نظرت إليه وأومأت برأسي، فردّ بتنهيدة خفيفة وكأنه فهم ما كنت أرمي إليه. عندها نهض لي جونغ-هيوك من المطبخ وأخرج الرمح الفولاذي الثمين.

“بالطبع، سيدي. ينبغي عليك أن تأكل قبل أن يبرد.”

 

 

“لا، لا بأس. أشكرك على أي حال.”

“أنا أعلم أنك لم تأكل. كنت تراقب المكان طوال اليوم. هيا، لنتقاسمه.”

كنت أعلم أن التسلّل سيجعل التواصل معهم أصعب. أردت أن ندخل سويّة بطريقة سليمة، لكن لم يسمح لنا الموقف بذلك. لم يكن هناك خيار سوى اقتحام المكان.

 

كان يعلم أنني لا أحتاج إلى النوم. كانت نكتته إشارة لقلقه. ضحكت بخفّة وأشرت إلى الزومبي بالقرب من مدخل الشقة. حدّق بهم، ثم نظر إليّ بدهشة:

“لا، لا بأس. أشكرك على أي حال.”

“هل هناك خطبٌ ما؟ لم تنم جيّدًا؟”

 

 

“ذراعي تؤلمني… خذه.”

“لا تشعر بالذنب.”

 

“هنا! من هذا الاتجاه!”

واصل المدير رفضه، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خجولة قلقة. لكن العجوز دفع بنصف الأونيغيري إلى يده قسرًا.

 

 

ثلاثة على الأقل.

كان الأونيغيري بائسًا. مصنوعًا من أرزّ متفتّت، حجمه أصغر من قبضة رجل بالغ على الأرجح. ومع ذلك، لا يزال في هذين الاثنين بقية من إنسانية. أحسست بالضيق وأنا أراقبهما، ثم تحوّل هذا الضيق إلى غضب لا يمكن تفسيره.

 

 

“لنذهب غدًا.”

“من أغضبني؟ الشباب الذين تركوهم؟ أم هذا العالم اللعين؟”

 

 

 

هؤلاء البشر حُكم عليهم بالسجن المؤبّد، لمجرّد أنهم بقوا بشراً. قُدِّر لهم أن يقضوا ما تبقى من حياتهم في هذا السجن المتنكّر في هيئة مدرسة. كنت أراقب بشرًا يعيشون كالبشر، ومع ذلك غمرني شعور مفاجئ بالذنب والحزن، لم أكن أتوقعه.

“مهلًا، هل هؤلاء جميعًا أتباعك؟”

 

 

كنت أعلم بما يمرّون به منذ الأسبوع الماضي. لكنني لم أستطع مساعدتهم. واجهت عدّة مشاكل في الطريق، لكن الآن، بينما أراهم، بدت كل تلك المشاكل وكأنها أعذار واهية.

“بالطبع، سيدي. ينبغي عليك أن تأكل قبل أن يبرد.”

 

 

بعد قليل، بدأ المدير والعجوز الحديث.

قاطعه العجوز وربت على ظهره.

 

حين وصلنا إلى المدرسة، كانت ساكنة كالقبر. أمرتُ أتباعي بإبقاء الجميع مختبئًا، ثم طرقت الباب الحديدي المغلق.

“سيدي، هل عادت السيدة مال-سوك البارحة؟”

 

 

أومأت له آملًا أن تسير الأمور على ما يرام.

لم يجب المدير. تمتم العجوز بكلمات غير مفهومة، ثم ربت على كتف المدير.

في اليوم التالي، سنعمل كفريق لأول مرة. لا لأن أحدًا طلب معروفًا، ولا تحت ضغط، بل لأننا متحدون خلف هدف واحد.

 

“لا، لا بأس. أشكرك على أي حال.”

“كانت تركض في كل مكان عندما كانت شابّة…”

كنت أعلم أن التسلّل سيجعل التواصل معهم أصعب. أردت أن ندخل سويّة بطريقة سليمة، لكن لم يسمح لنا الموقف بذلك. لم يكن هناك خيار سوى اقتحام المكان.

 

كان يبكي بصمت، يضع قبضته في فمه بدلًا من الأونيغيري. كنت أعلم أن على كاهله الكثير. لكنه، على الأرجح، لم يجد من يبوح له بما في صدره. المسؤولية، الذنب، والعجز—all تلك الأحمال خيّمت بثقلها على ذلك الممر.

ولم يُكمل الجملة.

“أوه، نعم؟”

 

كان يعلم أنني لا أحتاج إلى النوم. كانت نكتته إشارة لقلقه. ضحكت بخفّة وأشرت إلى الزومبي بالقرب من مدخل الشقة. حدّق بهم، ثم نظر إليّ بدهشة:

تنهد المدير وقال بصوت يملؤه الأسى:

كان الجميع يعلم أنني لا أستطيع الكلام. كنت في الواقع جثة تمشي. لكن نكتته خفّفت من حدّة التوتّر. التقت أعيننا، فأومأت له، فأطلق تنهيدة وتابع بنبرة فيها بعض المرارة:

“إنها غلطتي. لو كنت انتبهت أكثر، لما كانت السيدة مال-سوك…”

“يا غبي، ألا تفهم بعد؟ لقد تخلّوا عنّا!”

 

كان يعرض الذهاب معي بنفسه هذه المرة. أحسست بعزيمته في صوته. هو الآخر كان بحاجة لهدف في حياته، شيء يتجاوز الأمان والبقاء… شيء أعمق يدفعه للاستمرار. فهمت من جوابه أنه يوافق.

“توقّف.”

أطلقت زئيرًا خافتًا مؤكدًا. كنت قد خرجت في الليلة السابقة، حين كان الجميع نائمًا، لتجنيد مزيد من الزومبي. لم أفعل ذلك برغبتي، بل شعرت بأنني مضطر. حولت الزومبي الذين كانوا قرب المبنى 104 حيث نُقيم، وكذلك أولئك قرب المبنيين 105 و103.

قاطعه العجوز وربت على ظهره.

“بالطبع، سيدي. ينبغي عليك أن تأكل قبل أن يبرد.”

“لم تفعل شيئًا خاطئًا. أعلم أنك تبذل قصارى جهدك، تعتني بأمثالي. ليس عليك أن تعتذر عن شيء.”

 

 

 

سكت المدير، ثم أردف العجوز:

 

“ويجب أن تأكل من الطعام الذي خرجت معها لتجلبه.”

كانت الشمس في ذروتها. حرّها الحارق يتسلّل إلى جسدي. الشوارع تلمع من شدّة الحرارة. جلست على أرجوحة خشبية، أنتظر من دخلوا المدرسة. وكلما مرّ الوقت، ازددت قلقًا.

 

واصل المدير رفضه، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خجولة قلقة. لكن العجوز دفع بنصف الأونيغيري إلى يده قسرًا.

“لا، لا يمكنني…”

 

 

 

“لا تشعر بالذنب.”

كانت خطوات القدم غريبة، ضعيفة، تتناوب بين الخبط والوقع الخفيف، كما لو أن الشخص يستعين بعصا أثناء سيره. أطللت برأسي لأتفقّد الأمر. كان عجوزٌ بشعر أبيض ناصع يتقدّم في الممر، رأسه مائل إلى الأمام، والقلق مرسوم على ملامحه. وبعد لحظات، تبعه رجل بلحية كثيفة دخل من الباب خلفه.

 

 

ثم عاد العجوز إلى الفصل.

 

 

لم يأتِ أيّ ردّ بعد الطرقات الثلاث. لكنها جذبت انتباه الزومبي في المنطقة. رمقتهم بنظرة صارمة، عيناي المدمّعتان تحدّق فيهما بوحشية. تراجعوا جميعًا أو حوّلوا أبصارهم بعيدًا. وتساءلت: هل أولئك الذين بلا بصر يشعرون بنظراتي أيضًا؟ كنت أعلم منذ البداية أنني مختلف عن زومبي الشوارع هؤلاء.

خَبط، خَف، خَبط، خَف.

 

 

حين وصلنا إلى المدرسة، كانت ساكنة كالقبر. أمرتُ أتباعي بإبقاء الجميع مختبئًا، ثم طرقت الباب الحديدي المغلق.

صوت عصاه يتلاشى في الممر، تاركًا المدير وحيدًا. ظل واقفًا، رأسه مطأطأ، ثم أطلق تنهيدة ثقيلة طويلة.

 

 

إنه صوت بشري. لا، بل عدّة أصوات. من وقع الأقدام، يبدو أن هناك اثنين أو

تنهيدته بدت وكأنها تحمل كل الذنوب والآثام التي راكمها داخله. انحنت كتفاه، وانهار على الأرض كأوراق الخريف المتساقطة.

 

 

 

كان يبكي بصمت، يضع قبضته في فمه بدلًا من الأونيغيري. كنت أعلم أن على كاهله الكثير. لكنه، على الأرجح، لم يجد من يبوح له بما في صدره. المسؤولية، الذنب، والعجز—all تلك الأحمال خيّمت بثقلها على ذلك الممر.

 

 

“وهل هذا شيء يُفخر به؟”—هكذا وددت أن أقول.

 

 

—

كنت أنوي تطهير المجمع السكني كله من الزومبي. أردت أن أخلق مكانًا يشعر فيه الجميع بالأمان، ملاذًا آمنًا لا وجود له في أي مكان آخر. كان هذا هو مخطّطي الكبير.

 

 

لم يكن هناك كائنات أخرى في المدرسة. لم أرَ أيّ زومبي مثلي، ولا أي أثر لذلك المخلوق الأسود. تساءلت عمّا جرى خلال الأسبوع الذي غبت فيه. عدتُ مسرعًا إلى شقتنا لأجد الإجابة.

 

 

كنت أنوي تطهير المجمع السكني كله من الزومبي. أردت أن أخلق مكانًا يشعر فيه الجميع بالأمان، ملاذًا آمنًا لا وجود له في أي مكان آخر. كان هذا هو مخطّطي الكبير.

كان علينا المضيّ قدمًا في خطّتنا الأساسية، لكن مع تعديلها لتكون أكثر أخلاقية. لم يكن هناك وقت للتمثيل.

 

 

“لا أظنني ذهبت إلى المدرسة في الوقت المناسب يومًا.”

ما إن وصلت، شرحت لهم الوضع في المدرسة. واستغرق الأمر بضع ساعات حتى يفهموا مقصدي. حكّ لي جونغ-أوك ذقنه وقال:

 

 

 

“لنذهب غدًا.”

“إنها غلطتي. لو كنت انتبهت أكثر، لما كانت السيدة مال-سوك…”

 

كانت الشمس في ذروتها. حرّها الحارق يتسلّل إلى جسدي. الشوارع تلمع من شدّة الحرارة. جلست على أرجوحة خشبية، أنتظر من دخلوا المدرسة. وكلما مرّ الوقت، ازددت قلقًا.

كان يعرض الذهاب معي بنفسه هذه المرة. أحسست بعزيمته في صوته. هو الآخر كان بحاجة لهدف في حياته، شيء يتجاوز الأمان والبقاء… شيء أعمق يدفعه للاستمرار. فهمت من جوابه أنه يوافق.

 

 

 

نظرت إليه وأومأت برأسي، فردّ بتنهيدة خفيفة وكأنه فهم ما كنت أرمي إليه. عندها نهض لي جونغ-هيوك من المطبخ وأخرج الرمح الفولاذي الثمين.

أومآ الاثنان برأسيهما، والتوتّر بادٍ عليهما. ابتسم لي جونغ-أوك وقال:

 

ناول لي جونغ-هيوك الرمح لأخيه، وتبادلا ابتسامة خفيفة.

“لست متأكدًا ما إذا كنت بحاجة له، لكن خذه على كل حال.”

 

 

 

ناول لي جونغ-هيوك الرمح لأخيه، وتبادلا ابتسامة خفيفة.

 

 

 

في اليوم التالي، سنعمل كفريق لأول مرة. لا لأن أحدًا طلب معروفًا، ولا تحت ضغط، بل لأننا متحدون خلف هدف واحد.

خَبط، خَف، خَبط، خَف.

 

“إنها غلطتي. لو كنت انتبهت أكثر، لما كانت السيدة مال-سوك…”

 

واصل المدير رفضه، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خجولة قلقة. لكن العجوز دفع بنصف الأونيغيري إلى يده قسرًا.

—

كانت الشمس في ذروتها. حرّها الحارق يتسلّل إلى جسدي. الشوارع تلمع من شدّة الحرارة. جلست على أرجوحة خشبية، أنتظر من دخلوا المدرسة. وكلما مرّ الوقت، ازددت قلقًا.

 

 

على عكس خطتنا الأولى، بدأنا التحضير مع شروق الشمس. كان الفريق يتألف من لي جونغ-أوك، لي جونغ-هيوك، وكانغ أون-جونغ. علمنا أن الناس في المدرسة سيشكّون إن دخل لي جونغ-أوك بمفرده. كانوا سيسألونه:

“إنها غلطتي. لو كنت انتبهت أكثر، لما كانت السيدة مال-سوك…”

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“كيف نجوت وحدك؟ لماذا أتيت؟ هل كنت تتجسس علينا؟”

 

 

تنهد المدير وقال بصوت يملؤه الأسى:

لذا قرّرنا أن يدخل أكثر من شخص. تطوّع لي جونغ-هيوك، وأصرّ الأخوان لي على استبعاد تشوي دا-هي. كان لا بدّ لأحد أن يبقى مع سو-يون والأطفال تحسّبًا لأي طارئ. رفع كانغ جي-سوك يده ليشارك، لكن بالطبع تجاهله الأخوان لي.

ما إن وصلت، شرحت لهم الوضع في المدرسة. واستغرق الأمر بضع ساعات حتى يفهموا مقصدي. حكّ لي جونغ-أوك ذقنه وقال:

 

تلاحقت الأفكار السوداء في رأسي كتموّج الهواء الحار. حاولت طردها.

أدركنا أن وجود رجال قساة فقط قد يعيق التواصل، فطرحنا التصويت، وتم اختيار كانغ أون-جونغ بالأغلبية. والمفاجأة أنها وافقت بسهولة.

 

 

 

“يجب أن أقوم بدوري.”

“ذراعي تؤلمني… خذه.”

 

هكذا قالت لي.

هكذا قالت لي.

سكت المدير، ثم أردف العجوز:

 

“لا، لا بأس. أشكرك على أي حال.”

وبما أن العدد زاد، أحضرتُ معي المزيد من التابعين. رتّبت ثلاثين تابعًا أزرق اللون ليُشكّلوا دائرة محكمة تحيط بالجميع. لاحظ لي جونغ-أوك أنني لست في أفضل حال، فتقدّم نحوي.

 

 

 

“هل هناك خطبٌ ما؟ لم تنم جيّدًا؟”

ناداه الرجل ذو اللحية “المدير”، لم أكن قد رأيت وجهه من قبل حين زرت المدرسة آخر مرة. كان يبدو طيبًا وودودًا، وهي صورة لا تتناسب مع صوته المرتفع في السابق.

 

“سيدي!”

كان يعلم أنني لا أحتاج إلى النوم. كانت نكتته إشارة لقلقه. ضحكت بخفّة وأشرت إلى الزومبي بالقرب من مدخل الشقة. حدّق بهم، ثم نظر إليّ بدهشة:

 

 

ثلاثة على الأقل.

“مهلًا، هل هؤلاء جميعًا أتباعك؟”

 

 

 

أطلقت زئيرًا خافتًا مؤكدًا. كنت قد خرجت في الليلة السابقة، حين كان الجميع نائمًا، لتجنيد مزيد من الزومبي. لم أفعل ذلك برغبتي، بل شعرت بأنني مضطر. حولت الزومبي الذين كانوا قرب المبنى 104 حيث نُقيم، وكذلك أولئك قرب المبنيين 105 و103.

طَخ، طَخ، طَخ.

 

 

في تلك الليلة وحدها، جنّدت 52 تابعًا. دفعت بنفسي حتى كدت أن أنهار. رأسي كان على وشك الانفجار مع كل تابع أضيفه. لكن بفضل ذلك، أصبح لدينا حماية إضافية.

 

 

كنت أعلم بما يمرّون به منذ الأسبوع الماضي. لكنني لم أستطع مساعدتهم. واجهت عدّة مشاكل في الطريق، لكن الآن، بينما أراهم، بدت كل تلك المشاكل وكأنها أعذار واهية.

كنت أنوي تطهير المجمع السكني كله من الزومبي. أردت أن أخلق مكانًا يشعر فيه الجميع بالأمان، ملاذًا آمنًا لا وجود له في أي مكان آخر. كان هذا هو مخطّطي الكبير.

 

 

—

ربت لي جونغ-أوك على كتفي، وعقد شفتيه. كان يعلم حجم ما أعانيه جسديًا حين أخلق مزيدًا من الأتباع. كانت لفتته تعني الكثير.

“هل أتيحت لك فرصة لتأكل؟”

 

 

ثم أخذ نفسًا عميقًا ونظر إلى لي جونغ-هيوك وكانغ أون-جونغ.

أمرت أتباعي ببناء منصة كما فعلوا أول مرة. أرسلت لي جونغ-أوك، لي جونغ-هيوك، وكانغ أون-جونغ إلى ما وراء الجدار. وقبل أن يتسلّق لي جونغ-أوك، ذكّرني بخطتنا:

 

تنهيدته بدت وكأنها تحمل كل الذنوب والآثام التي راكمها داخله. انحنت كتفاه، وانهار على الأرض كأوراق الخريف المتساقطة.

“هل أنتم مستعدون؟”

 

 

“هل تعتقد أن من يخرج لجلب الطعام يأخذ معه كلّ الأسلحة؟ كيف سيعودون بكل ذلك الطعام؟”

أومآ الاثنان برأسيهما، والتوتّر بادٍ عليهما. ابتسم لي جونغ-أوك وقال:

كنت أعلم أن التسلّل سيجعل التواصل معهم أصعب. أردت أن ندخل سويّة بطريقة سليمة، لكن لم يسمح لنا الموقف بذلك. لم يكن هناك خيار سوى اقتحام المكان.

“فقط افعلوا ما يقوله والد سو-يون. سيحرص على سلامتكم.”

“لا، لا يمكنني…”

 

“هل هناك خطبٌ ما؟ لم تنم جيّدًا؟”

كان الجميع يعلم أنني لا أستطيع الكلام. كنت في الواقع جثة تمشي. لكن نكتته خفّفت من حدّة التوتّر. التقت أعيننا، فأومأت له، فأطلق تنهيدة وتابع بنبرة فيها بعض المرارة:

“…هنا!”

 

 

“لا أظنني ذهبت إلى المدرسة في الوقت المناسب يومًا.”

تلاحقت الأفكار السوداء في رأسي كتموّج الهواء الحار. حاولت طردها.

 

 

“وهل هذا شيء يُفخر به؟”—هكذا وددت أن أقول.

كان يعلم أنني لا أحتاج إلى النوم. كانت نكتته إشارة لقلقه. ضحكت بخفّة وأشرت إلى الزومبي بالقرب من مدخل الشقة. حدّق بهم، ثم نظر إليّ بدهشة:

 

 

 

 

—

 

 

 

حين وصلنا إلى المدرسة، كانت ساكنة كالقبر. أمرتُ أتباعي بإبقاء الجميع مختبئًا، ثم طرقت الباب الحديدي المغلق.

 

 

 

طَخ، طَخ، طَخ.

“لا! قالوا إنهم سيعودون ومعهم طعام!”

 

 

لم يأتِ أيّ ردّ بعد الطرقات الثلاث. لكنها جذبت انتباه الزومبي في المنطقة. رمقتهم بنظرة صارمة، عيناي المدمّعتان تحدّق فيهما بوحشية. تراجعوا جميعًا أو حوّلوا أبصارهم بعيدًا. وتساءلت: هل أولئك الذين بلا بصر يشعرون بنظراتي أيضًا؟ كنت أعلم منذ البداية أنني مختلف عن زومبي الشوارع هؤلاء.

خطة بسيطة: كانغ أون-جونغ تصرخ بأعلى صوتها ونحن نقتحم المكان. الجميع سيتجمّد من الدهشة، وإن دخل أحد الزومبي، فسأتولّى أمره.

 

 

وقفت أمام الجدار أفكّر:

 

“هل علينا أن نتسلّق؟”

“…هنا!”

 

 

كنت أعلم أن التسلّل سيجعل التواصل معهم أصعب. أردت أن ندخل سويّة بطريقة سليمة، لكن لم يسمح لنا الموقف بذلك. لم يكن هناك خيار سوى اقتحام المكان.

 

 

 

أمرت أتباعي ببناء منصة كما فعلوا أول مرة. أرسلت لي جونغ-أوك، لي جونغ-هيوك، وكانغ أون-جونغ إلى ما وراء الجدار. وقبل أن يتسلّق لي جونغ-أوك، ذكّرني بخطتنا:

 

 

 

“إذا ساءت الأمور، ننفّذ ما اتفقنا عليه.”

“هل هناك خطبٌ ما؟ لم تنم جيّدًا؟”

 

ثم أخذ نفسًا عميقًا ونظر إلى لي جونغ-هيوك وكانغ أون-جونغ.

خطة بسيطة: كانغ أون-جونغ تصرخ بأعلى صوتها ونحن نقتحم المكان. الجميع سيتجمّد من الدهشة، وإن دخل أحد الزومبي، فسأتولّى أمره.

 

 

 

أومأت له آملًا أن تسير الأمور على ما يرام.

كان يعرض الذهاب معي بنفسه هذه المرة. أحسست بعزيمته في صوته. هو الآخر كان بحاجة لهدف في حياته، شيء يتجاوز الأمان والبقاء… شيء أعمق يدفعه للاستمرار. فهمت من جوابه أنه يوافق.

 

لم يكن هناك كائنات أخرى في المدرسة. لم أرَ أيّ زومبي مثلي، ولا أي أثر لذلك المخلوق الأسود. تساءلت عمّا جرى خلال الأسبوع الذي غبت فيه. عدتُ مسرعًا إلى شقتنا لأجد الإجابة.

 

“لا، لا يمكنني…”

—

أومأت له آملًا أن تسير الأمور على ما يرام.

 

هؤلاء البشر حُكم عليهم بالسجن المؤبّد، لمجرّد أنهم بقوا بشراً. قُدِّر لهم أن يقضوا ما تبقى من حياتهم في هذا السجن المتنكّر في هيئة مدرسة. كنت أراقب بشرًا يعيشون كالبشر، ومع ذلك غمرني شعور مفاجئ بالذنب والحزن، لم أكن أتوقعه.

كانت الشمس في ذروتها. حرّها الحارق يتسلّل إلى جسدي. الشوارع تلمع من شدّة الحرارة. جلست على أرجوحة خشبية، أنتظر من دخلوا المدرسة. وكلما مرّ الوقت، ازددت قلقًا.

 

 

إنه صوت بشري. لا، بل عدّة أصوات. من وقع الأقدام، يبدو أن هناك اثنين أو

“ماذا لو تمّ القبض عليهم قبل أن تصرخ كانغ أون-جونغ؟ ماذا لو هاجمهم الناس دون أن يستمعوا إليهم؟”

ما إن وصلت، شرحت لهم الوضع في المدرسة. واستغرق الأمر بضع ساعات حتى يفهموا مقصدي. حكّ لي جونغ-أوك ذقنه وقال:

 

ما إن وصلت، شرحت لهم الوضع في المدرسة. واستغرق الأمر بضع ساعات حتى يفهموا مقصدي. حكّ لي جونغ-أوك ذقنه وقال:

تلاحقت الأفكار السوداء في رأسي كتموّج الهواء الحار. حاولت طردها.

“يا غبي، ألا تفهم بعد؟ لقد تخلّوا عنّا!”

 

 

“لا داعي للقلق. لا يزال بإمكانهم التفاهم بالكلام. الناس هناك لم يفقدوا إنسانيتهم.”

ترجمة: Arisu san

 

“ماذا لو تمّ القبض عليهم قبل أن تصرخ كانغ أون-جونغ؟ ماذا لو هاجمهم الناس دون أن يستمعوا إليهم؟”

واصلت الانتظار، معتقدًا أن التأخير سببه الشرح الطويل.

—

 

“هل علينا أن نتسلّق؟”

“…هنا!”

 

 

“لا داعي للقلق. لا يزال بإمكانهم التفاهم بالكلام. الناس هناك لم يفقدوا إنسانيتهم.”

صوت مألوف قطع أفكاري. شخص ما يصرخ بأعلى صوته، بيأس. لم أتمكن من تحديد المسافة، إذ بدا الصوت خافتًا وسط تموّجات الحرارة. كان هناك من يصرخ مستغيثًا من بعيد. وقفت، متأهبًا.

 

 

“مهلًا، هل هؤلاء جميعًا أتباعك؟”

“هنا! من هذا الاتجاه!”

لم يجب المدير. تمتم العجوز بكلمات غير مفهومة، ثم ربت على كتف المدير.

 

 

إنه صوت بشري. لا، بل عدّة أصوات. من وقع الأقدام، يبدو أن هناك اثنين أو

قاطعه العجوز وربت على ظهره.

ثلاثة على الأقل.

 

 

وقفت أمام الجدار أفكّر:

نظرت إلى مصدر الصوت. لم يكن من جهة المدرسة، بل من الجهة المعاكسة. ما جذبني هو أن الصوت بدا مألوفًا جدًا. رأيت وجهًا يصرخ في ذهني.

“لقد نسيت كرتك الأونيغيري هنا.”

 

 

كان صوت المدير.

“هل أتيحت لك فرصة لتأكل؟”

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط