Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 33

33
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

33

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بدا متردداً، وكأنه على وشك طلب شيء مستحيل. انتظرت بصبر، حتى تنفس بعمق وقال:

كان “لي جونغ-أوك”، الواقف بجانبي، قد لاحظ الأمر أيضاً. نظر بحذر إلى تابعيّ وناداني باسمي، قائلاً:

“يا والد سويون، نحن فريق الآن. لا يمكنك فعل كل شيء وحدك. يجب أن يتحمل كلٌّ منا مسؤولية.”

“مرحباً، والد سويون.”

 

“غرر؟”

“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”

“هناك بعضهم بلا علامات زرقاء.”

 

أولئك التابعون الذين لم تُرش أجسادهم بالطلاء الأزرق، كانت وجوههم مغطاة بالطلاء الأزرق بدلاً من ذلك. ومع ذلك، كان هناك عدد من الزومبي المنتشرين بين تابعيّ، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء. كانوا ينتظرون أوامري مثل الآخرين تماماً. بدأت أعدّ تابعيّ واحداً تلو الآخر.

في المرة الأولى التي رأيته فيها، كان لونه أحمر. أما الآن، فقد أصبح أخضر. وسؤال افتراضي غريب راودني فجأة:

“ما هذا؟ ما الذي يحدث؟”

 

إذا لم تخني ذاكرتي، فعدد تابعيّ كان يجب ألا يتجاوز الواحد والثمانين، بل أقل من ذلك إذا كان بعضهم قد قُتل في المعركة الأخيرة. لكنني فوجئت بوجود ثمانية وتسعين تابعاً مصطفين في الساحة.

 

استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.

تناولت دفتري وكتبت بسرعة:

غرر…

“هل يوجد حدّ لعدد التابعين الذين يمكنني الحصول عليهم؟ وإن وُجد، هل يختفي إن أكلت كمية معينة من الأدمغة؟”

أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.

 

كانوا يطيعونني. كما أنهم بدوا بلون أخضر في عينيّ، وهذا يعني أنهم من تابعيّ. لكن، ورغم كل محاولاتي، لم أتمكن من تذكّر أنني دفعت أيًّا منهم. والأسوأ من ذلك، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء الأزرق.

لو ظلوا جالسين يأكلون دون عمل، لأصبحوا مثل الحيوانات الأليفة.

وفي تلك اللحظة، رأيت وجهاً مألوفاً بين السبعة عشر. إنه ذاك الزومبي الذي ركض نحو صاحب العيون المتوهجة ليسلّمه الخريطة.

 

“لماذا هو هنا؟”

من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:

في المرة الأولى التي رأيته فيها، كان لونه أحمر. أما الآن، فقد أصبح أخضر. وسؤال افتراضي غريب راودني فجأة:

 

– ماذا يحدث لو أكلنا بعضنا البعض؟

“هل يوجد حدّ لعدد التابعين الذين يمكنني الحصول عليهم؟ وإن وُجد، هل يختفي إن أكلت كمية معينة من الأدمغة؟”

ذلك ما قاله لي الزومبي ذو العينين المتوهجتين.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.

 

هكذا يعمل هذا العالم.

هكذا يعمل هذا العالم.

تذكّرت أيضاً أنه سألني عن عدد التابعين الذين يمكننا امتلاكهم. وبينما كنت أفكر، بدأت الأسئلة تتقافز في رأسي.

 

“هل يوجد حدّ لعدد التابعين الذين يمكنني الحصول عليهم؟ وإن وُجد، هل يختفي إن أكلت كمية معينة من الأدمغة؟”

أولئك التابعون الذين لم تُرش أجسادهم بالطلاء الأزرق، كانت وجوههم مغطاة بالطلاء الأزرق بدلاً من ذلك. ومع ذلك، كان هناك عدد من الزومبي المنتشرين بين تابعيّ، لم يكن على وجوههم أي أثر للطلاء. كانوا ينتظرون أوامري مثل الآخرين تماماً. بدأت أعدّ تابعيّ واحداً تلو الآخر.

عندها فقط، أدركت مدى خطورة المناطق البرتقالية والحمراء في الخريطة. إن كانت علامة “X” تشير إلى أرض الكائن الأسود، فهذا يعني أن هذا الكائن لا يملك وجوداً خارج تلك الرقعة. وبالتالي، فإن المناطق البرتقالية والحمراء ما هي إلا ساحات حرب.

“آسف، ها…”

صراعات القوى بين الزومبي، وكفاح البشر الباقين من أجل البقاء، كلّها كانت تحدث في هذه اللحظة بالذات. كنت أحدّق في البعيد حين قاطعني صوت “لي جونغ-أوك”:

 

“أأنت بخير يا والد سويون؟”

 

“غرر؟”

 

“هل هؤلاء أيضاً من تابعيك؟”

 

ترددت قليلاً، ثم أومأت برأسي. لم يحدث أبداً أن ثار أحد تابعيّ الخضر ضدي أو تغير لونه فجأة. وصلت إلى قناعة أن الزومبي السبعة عشر الجدد لا يختلفون عن البقية.

وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:

ولكن، كإجراء احترازي، أبقيت هؤلاء الجدد بجانبي، وأمرت أولئك المطليين بالأزرق بالوقوف إلى جانب الناجين.

 

“فلنعد الآن. لنعد إلى حيث الجميع بانتظارنا؛ إلى حيث سويون بانتظاري.”

 

حين عدنا إلى الشقة، كان الناجون الآخرون في الوحدة 505 في استقبالنا. رأيت السعادة والراحة بادية على وجوههم. استطعت أن أتخيل مستقبلاً مشرقاً معهم.

من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:

تكات، تكات.

 

وسط كل الضجيج، سمعت خطوات مألوفة. كانت خطوات صغيرة، لطيفة، وبمجرد أن سمعتها، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهي.

شعرت بأن نظراته تبعث فيّ شيئاً من العزاء. في أعماقي، كنت قلقاً، لكنني لم أملك سوى الثقة بـ”لي جونغ-أوك”. فهو يعرف خصائص الزومبي، ونجح في البقاء حيّاً مع “لي جونغ-هيوك” و”تشوي دا-هاي” رغم أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم عديمي الفائدة. وقد بلغ بي الطلب أن لا يفعلوا شيئاً سوى حماية سويون، وهذا له حدوده.

“بابا!”

 

ركضت سويون نحوي مباشرة وعانقتني. ابتسمت لها وعانقتها بحب. رفعتها بين ذراعي، فانطلقت ضاحكة، وكل ما كان يثقل كاهلي من توتر وإرهاق، تبدد على الفور. كانت ابتسامتها المتألقة، تلك التي أحببتها بشدة، أمامي مباشرة. لم تكن سراباً، ولم تختفِ كما يختفي الضباب. كنت أسمع ضحكة سويون، الضحكة التي تعج بالحياة. تلك الابتسامة جعلتني أشعر بأنني ما زلت على قيد الحياة، ومنحتني سبباً للاستمرار.

 

وبينما ظلّت ابتسامتي مرسومة على وجهي، نظر إلي “لي جونغ-هيوك” وضحك قائلاً:

 

“يا والد سويون، سعيد لهذه الدرجة؟”

 

أومأت له، فانضمت “تشوي دا-هاي” التي كانت تقف إلى جانبه، وقالت:

 

“يبدو سعيداً فعلاً. انظروا إلى ابتسامته!”

أومأت.

رمق “لي جونغ-هيوك” “تشوي دا-هاي” بنظرة ذات مغزى، لكنها، على عكس توقعاته، ضربته بخفة في معدته. انفجرت ضاحكاً وأنا أراهما على تلك الحال.

ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.

سحبتني سويون من يدي لتُريني أصدقاءها. كان الأطفال خائفين مني، لكنهم نظروا إلي بفضول، لأنني كنت أبدو منسجماً مع الآخرين. لم أكن أعلم كيف أشرح لهم وضعي. كانت مشاعرهم متضاربة: ينسحبون مني بخوف، بينما تلمع عيونهم بالفضول.

 

خوفٌ ودهشة… رهبة وفضول.

“هل هؤلاء أيضاً من تابعيك؟”

“أعتقد أننا بحاجة إلى وقت أكثر لنتقارب.”

 

أخذت نفساً عميقاً وألقيت نظرة على المكان من حولي. كنت قد خططت للذهاب إلى السوبر ماركت فوراً، لكن رؤية وجوه الجميع وقد امتلأت بالحياة جعلتني لا أرغب في الذهاب إلى أي مكان.

“…”

كنت أظن أن آخر ذرة إنسانية في داخلي قد سُلبت أثناء معركتي مع ذاك الكائن ذو العينين المتوهجتين. ومع ذلك، لا زلت أرغب في التواجد بين الناس، والانتماء إليهم. لا زلت أحب الناس، وأرغب برؤية ضحكاتهم المشرقة.

كم يمكن أن تصبح هذه الصغيرة أكثر لطافة؟ من أين ورثت كل هذه الدلال؟ جلست على الكرسي وضعت سويون في حضني بسعادة، وحدّقت في الحشد المفعم بالحياة من حولي.

كل الطاقة السلبية التي كانت في داخلي تلاشت بمجرد وجودي في هذا المكان المفعم بالدفء. ابتسمت وأنا أسير نحو كرسي الطعام. أتت سويون نحوي وفتحت ذراعيها تطلب عناقاً آخر.

حين عدنا إلى الشقة، كان الناجون الآخرون في الوحدة 505 في استقبالنا. رأيت السعادة والراحة بادية على وجوههم. استطعت أن أتخيل مستقبلاً مشرقاً معهم.

كم يمكن أن تصبح هذه الصغيرة أكثر لطافة؟ من أين ورثت كل هذه الدلال؟ جلست على الكرسي وضعت سويون في حضني بسعادة، وحدّقت في الحشد المفعم بالحياة من حولي.

تذكّرت أيضاً أنه سألني عن عدد التابعين الذين يمكننا امتلاكهم. وبينما كنت أفكر، بدأت الأسئلة تتقافز في رأسي.

لأول مرة، شعرت بما تعنيه كلمة “مجتمع”. شيء لم أختبره حتى عندما كنت بشرياً.

“…؟”

مع حلول المساء، جلست مع المجموعة واستغرقت في أحاديثهم. بالطبع، أنا كنت أستمع فحسب. قال “لي جونغ-أوك” شيئاً لفت انتباهي. أشار إلى أن تابعيّ أقوى من الزومبي الآخرين.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لذا، قررت إجراء تجربة. نزلت إلى الطابق الأول، واخترت أقوى زومبي من بين السبعة عشر الجدد، ووضعتُه في مواجهة مع أحد الزومبي الأزرق. لم أطلب منهما القتال، بل لعبة “دفع الأكف” لاختبار القوة.

 

لكن النتائج خالفت توقعاتي. كانا متكافئين.

 

من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:

 

قوة التابع تعتمد على قوة قائده.

 

رغم أن هؤلاء التابعين الجدد كانوا ضعفاء في السابق، فقد أصبحوا أقوى منذ أن اعترفوا بي كقائد.

 

أخرجنا أنا و”لي جونغ-أوك” علبة الطلاء الأزرق المتبقية وبدأنا في رش السبعة عشر الجدد، إضافة إلى بعض التابعين الجدد الذين حصلت عليهم أثناء الليل. وبذلك، أصبح لديّ مئة وخمسة وثلاثون تابعاً مطلياً بالأزرق.

 

هز “لي جونغ-أوك” العلبة شبه الفارغة في يده وقال:

 

“يبدو أننا بحاجة إلى المزيد من الطلاء أيضاً.”

 

كنت أعلم أنني سأحصل على عدد أكبر من التابعين لاحقاً. لذلك، كان علينا جلب المزيد من الطلاء في مهمتنا القادمة لشراء الطعام. أومأت له مشيراً بالعودة أولاً.

رغم أن هؤلاء التابعين الجدد كانوا ضعفاء في السابق، فقد أصبحوا أقوى منذ أن اعترفوا بي كقائد.

رفع “لي جونغ-أوك” حاجبه:

رمق “لي جونغ-هيوك” “تشوي دا-هاي” بنظرة ذات مغزى، لكنها، على عكس توقعاته، ضربته بخفة في معدته. انفجرت ضاحكاً وأنا أراهما على تلك الحال.

“هل تنوي الذهاب إلى السوبر ماركت الآن؟”

إذا أكل الزومبي بعضهم بعضاً… أو بشكل أدق، إن التهم المنتصر دماغ المهزوم، فإنه يتمكن من السيطرة على تابعيه أيضاً.

أومأت برأسي. حكّ رأسه، وترددت حركته. بدا وكأنه يرغب في قول شيء لكنه لم يجد الكلمات المناسبة. مال رأسي باستغراب، فابتسم وقال:

 

“كنت فقط… أردت أن أقول آسف.”

 

“هاه؟”

“…؟”

في هذا العالم المنهار المليء بالغضب والكراهية، لم أكن أتوقع أن أسمع كلمة كهذه. نظرت إليه بفضول، فابتسم ونظر بعيداً. ثم تمتم:

وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.

“يبدو وكأننا نرمي كل المهام عليك… أنت تعرف ماذا، انسَ الأمر.”

“لا تحاول أن تحمل العالم وحدك. إذن، هل تسمح لنا بأن نأخذ زمام المبادرة؟”

ارتعش جسده وكأنه يدرك مدى “الإحراج” في كلامه، وتمتم بكلمات غامضة وهو يصعد الدرج. لم أستطع منع نفسي من الضحك على طريقته. واضح أن وراء شخصيته المتطلبة قلباً طيباً.

“وبما أنني أعرف الطريق إلى السوبر ماركت الذي ذهبنا إليه سابقاً، دعنا نتولى أمر الطعام.”

“آسف، ها…”

 

ربما كانت كلمته تلك تعبيراً عن امتنانٍ في ثوب اعتذار. لكن الحقيقة أنه لم يكن لديه سبب للاعتذار. فقد أعادوا البسمة إلى وجه سويون، وساعدوني في إنقاذ الآخرين. علّموني معنى المجتمع، وأشعروني بفرح العيش المشترك.

كان “لي جونغ-أوك”، الواقف بجانبي، قد لاحظ الأمر أيضاً. نظر بحذر إلى تابعيّ وناداني باسمي، قائلاً:

“لا… إن كان هناك من عليه الاعتذار، فهو أنا.”

 

تمتمت بأسى، وتذكّرت الطفل والمرأة اللذَين سقطا من الوحدة 704، وصراخ “لي جونغ-أوك” حينها. هززت رأسي وتنهدت. لا أدري متى سأتخطى هذا المشهد. أشعر أنه سيلاحقني حتى آخر لحظة في حياتي.

 

بعد أن أنهيت كل ما كان عليّ فعله، عدت إلى غرفة المعيشة. وما إن دخلت، حتى شعرت بأن الجميع ينظر إلى بعضهم بعضاً وكأن شيئاً ما سيُقال. رفعت حاجبي مستفسراً، فقال “لي جونغ-أوك”:

رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:

“يا والد سويون، تحدثنا قليلاً أثناء غيابك.”

 

“…؟”

تجنب “لي جونغ-أوك” نظري، في حين ابتسم “لي جونغ-هيوك” بحرج وقال:

بدا متردداً، وكأنه على وشك طلب شيء مستحيل. انتظرت بصبر، حتى تنفس بعمق وقال:

وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.

“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”

 

زمجرت غاضباً. ارتسمت على وجهي علامات الرفض، وهززت رأسي بقوة، أُبيّن لهم أنني لن أسمح بذلك. لا يمكنني المخاطرة بحياة “لي جونغ-أوك” أو أيّ من مجموعته. إن مات أحدهم، فإن النظام كله سينهار.

غرر…

تجنب “لي جونغ-أوك” نظري، في حين ابتسم “لي جونغ-هيوك” بحرج وقال:

وسط كل الضجيج، سمعت خطوات مألوفة. كانت خطوات صغيرة، لطيفة، وبمجرد أن سمعتها، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهي.

“علينا أن نقوم بدورنا أيضاً.”

 

أشرت إلى سويون التي كانت تلوّن مع الأطفال، فقال “لي جونغ-هيوك” وهو يحكّ ذقنه:

هكذا يعمل هذا العالم.

“بالطبع علينا حمايتها. لكن إن لم نفعل شيئاً، ألا نبدو ككسالى؟”

من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:

تناولت دفتري وكتبت بسرعة:

لم يعودوا مجرد ناجين.

– السلامة أولاً.

 

ضحك “لي جونغ-هيوك” لما كتبت، وقال:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”

“نحن سنتولى مهمة جلب الطعام من الآن فصاعداً.”

شعرت بالحزن وأنا أنظر إليه، وتذكّرت ما قاله “لي جونغ-أوك” قبل قليل:

 

– أردت فقط أن أقول آسف.

 

ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:

 

“يا والد سويون، نحن فريق الآن. لا يمكنك فعل كل شيء وحدك. يجب أن يتحمل كلٌّ منا مسؤولية.”

 

“…”

“يا والد سويون، تحدثنا قليلاً أثناء غيابك.”

“لا تحاول أن تحمل العالم وحدك. إذن، هل تسمح لنا بأن نأخذ زمام المبادرة؟”

“مرحباً، والد سويون.”

رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:

– السلامة أولاً.

“وبما أنني أعرف الطريق إلى السوبر ماركت الذي ذهبنا إليه سابقاً، دعنا نتولى أمر الطعام.”

 

أومأت.

 

“وسنتأكد من ألا تبقى سويون وحدها، أبداً. لن أسمح بحدوث ذلك، حتى لو كان الثمن حياتي.”

“وبما أنني أعرف الطريق إلى السوبر ماركت الذي ذهبنا إليه سابقاً، دعنا نتولى أمر الطعام.”

ربت على كتفي وهو يعدني. حدّقت في عينيه دون أن أنطق بكلمة. لم تكن تلك النظرة الخاوية التي رأيتها فيه أول مرة، بل كانت ممتلئة بالحياة.

 

شعرت بأن نظراته تبعث فيّ شيئاً من العزاء. في أعماقي، كنت قلقاً، لكنني لم أملك سوى الثقة بـ”لي جونغ-أوك”. فهو يعرف خصائص الزومبي، ونجح في البقاء حيّاً مع “لي جونغ-هيوك” و”تشوي دا-هاي” رغم أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم عديمي الفائدة. وقد بلغ بي الطلب أن لا يفعلوا شيئاً سوى حماية سويون، وهذا له حدوده.

ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.

كنت قد تأملت الخريطة، وأدركت أن العلامات التي تشبه الدروع قد لا تكون ملاجئ أصلاً. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إبقاء الجميع محبوسين بانتظار ملجأ آمن ربما يزيد الوضع سوءاً.

لكن النتائج خالفت توقعاتي. كانا متكافئين.

أخذت نفساً عميقاً وأومأت.

“يبدو وكأننا نرمي كل المهام عليك… أنت تعرف ماذا، انسَ الأمر.”

وعلى الفور، أشرقت الوجوه من حولي. وجوههم أصبحت أكثر حياة ودفئاً، رغم أن الخروج لجلب الطعام قد يكلّفهم حياتهم.

 

ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.

ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:

لو ظلوا جالسين يأكلون دون عمل، لأصبحوا مثل الحيوانات الأليفة.

أومأت.

نظرت بتمعّن إلى وجوههم، رأيت الثقة التي بنيناها معاً.

هكذا يعمل هذا العالم.

لم يعودوا مجرد ناجين.

 

لقد أصبحوا مجتمعاً… حقيقياً.

 

 

لأول مرة، شعرت بما تعنيه كلمة “مجتمع”. شيء لم أختبره حتى عندما كنت بشرياً.

 

“بابا!”

 

 

 

 

“آسف، ها…”

 

 

 

تمتمت بأسى، وتذكّرت الطفل والمرأة اللذَين سقطا من الوحدة 704، وصراخ “لي جونغ-أوك” حينها. هززت رأسي وتنهدت. لا أدري متى سأتخطى هذا المشهد. أشعر أنه سيلاحقني حتى آخر لحظة في حياتي.

 

“آسف، ها…”

 

 

 

 

 

 

 

– السلامة أولاً.

 

لو ظلوا جالسين يأكلون دون عمل، لأصبحوا مثل الحيوانات الأليفة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غرر…

 

“مرحباً، والد سويون.”

 

 

 

 

 

“…”

 

– أردت فقط أن أقول آسف.

 

من هذه التجربة، خرجت بنتيجة جديدة:

 

لو ظلوا جالسين يأكلون دون عمل، لأصبحوا مثل الحيوانات الأليفة.

 

 

 

ذلك ما قاله لي الزومبي ذو العينين المتوهجتين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عندها فقط، أدركت مدى خطورة المناطق البرتقالية والحمراء في الخريطة. إن كانت علامة “X” تشير إلى أرض الكائن الأسود، فهذا يعني أن هذا الكائن لا يملك وجوداً خارج تلك الرقعة. وبالتالي، فإن المناطق البرتقالية والحمراء ما هي إلا ساحات حرب.

 

 

 

“نفهم ذلك. لكن تابعيك يحرسون المدخل. والآن بعد أن أصبحنا أكثر عدداً، لا يمكننا أن نرمي كل شيء على عاتقك وحدك.”

 

لكن النتائج خالفت توقعاتي. كانا متكافئين.

 

 

 

 

 

 

 

ربما كانت كلمته تلك تعبيراً عن امتنانٍ في ثوب اعتذار. لكن الحقيقة أنه لم يكن لديه سبب للاعتذار. فقد أعادوا البسمة إلى وجه سويون، وساعدوني في إنقاذ الآخرين. علّموني معنى المجتمع، وأشعروني بفرح العيش المشترك.

 

 

 

“لا تحاول أن تحمل العالم وحدك. إذن، هل تسمح لنا بأن نأخذ زمام المبادرة؟”

 

عندها فقط، أدركت مدى خطورة المناطق البرتقالية والحمراء في الخريطة. إن كانت علامة “X” تشير إلى أرض الكائن الأسود، فهذا يعني أن هذا الكائن لا يملك وجوداً خارج تلك الرقعة. وبالتالي، فإن المناطق البرتقالية والحمراء ما هي إلا ساحات حرب.

 

 

 

 

 

 

 

وفي تلك اللحظة، رأيت وجهاً مألوفاً بين السبعة عشر. إنه ذاك الزومبي الذي ركض نحو صاحب العيون المتوهجة ليسلّمه الخريطة.

 

“كنت فقط… أردت أن أقول آسف.”

 

“أعتقد أننا بحاجة إلى وقت أكثر لنتقارب.”

 

“هاه؟”

 

 

 

 

 

 

 

“…؟”

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

 

 

 

استدعيت السبعة عشر الغريبين وأوقفتهم في صف واحد، ثم أمرتهم بأن يجلسوا ويقفوا عشر مرات.

 

 

 

تمتمت بأسى، وتذكّرت الطفل والمرأة اللذَين سقطا من الوحدة 704، وصراخ “لي جونغ-أوك” حينها. هززت رأسي وتنهدت. لا أدري متى سأتخطى هذا المشهد. أشعر أنه سيلاحقني حتى آخر لحظة في حياتي.

 

 

 

“…؟”

 

رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:

 

أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.

 

 

 

 

 

ركضت سويون نحوي مباشرة وعانقتني. ابتسمت لها وعانقتها بحب. رفعتها بين ذراعي، فانطلقت ضاحكة، وكل ما كان يثقل كاهلي من توتر وإرهاق، تبدد على الفور. كانت ابتسامتها المتألقة، تلك التي أحببتها بشدة، أمامي مباشرة. لم تكن سراباً، ولم تختفِ كما يختفي الضباب. كنت أسمع ضحكة سويون، الضحكة التي تعج بالحياة. تلك الابتسامة جعلتني أشعر بأنني ما زلت على قيد الحياة، ومنحتني سبباً للاستمرار.

 

“هناك بعضهم بلا علامات زرقاء.”

 

 

 

 

 

 

 

ربما هذا هو الفرق بين البشر والحيوانات.

 

 

 

تمتمت بأسى، وتذكّرت الطفل والمرأة اللذَين سقطا من الوحدة 704، وصراخ “لي جونغ-أوك” حينها. هززت رأسي وتنهدت. لا أدري متى سأتخطى هذا المشهد. أشعر أنه سيلاحقني حتى آخر لحظة في حياتي.

 

أطاعوا أوامري، جلسوا ووقفوا.

 

تذكّرت أيضاً أنه سألني عن عدد التابعين الذين يمكننا امتلاكهم. وبينما كنت أفكر، بدأت الأسئلة تتقافز في رأسي.

 

 

 

رأيت في عينيه الثقة. لم أستطع سوى الإيماء برأسي. ابتسم بهدوء وأكمل:

 

 

 

 

 

 

 

زمجرت غاضباً. ارتسمت على وجهي علامات الرفض، وهززت رأسي بقوة، أُبيّن لهم أنني لن أسمح بذلك. لا يمكنني المخاطرة بحياة “لي جونغ-أوك” أو أيّ من مجموعته. إن مات أحدهم، فإن النظام كله سينهار.

 

“لماذا هو هنا؟”

 

“أأنت بخير يا والد سويون؟”

 

 

 

أومأت.

 

 

 

 

 

 

 

“يا والد سويون، نحن فريق الآن. لا يمكنك فعل كل شيء وحدك. يجب أن يتحمل كلٌّ منا مسؤولية.”

 

 

 

 

 

هز “لي جونغ-أوك” العلبة شبه الفارغة في يده وقال:

 

ذلك ما قاله لي الزومبي ذو العينين المتوهجتين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صراعات القوى بين الزومبي، وكفاح البشر الباقين من أجل البقاء، كلّها كانت تحدث في هذه اللحظة بالذات. كنت أحدّق في البعيد حين قاطعني صوت “لي جونغ-أوك”:

 

ربما كنت أفرض عليهم البقاء، مدفوعاً بعجرفتي. لكنهم بشر، أحياء، بالغون، لهم أفكارهم ومشاعرهم. أخذت نفساً عميقاً وأنا أراجع الموقف. وأخيراً، تحدث “لي جونغ-أوك” مجدداً، بصوت هادئ وعينين مملوءتين بالعزم:

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط