Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 42

42
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

42

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت الشمس قد غابت، ولون الكيس حال دون رؤيتي لما في داخله. كل ما رأيته كان ظله.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

ترجمة: Arisu san

«إلى الموجودين في الملجأ: زيدوا عدد المراقبين. وأبلغوني فورًا إذا رصدتم كائنًا أحمر بالقرب من الملجأ.»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

مع اقتراب غروب الشمس، عدت برفقة أتباعي العشرين إلى الملجأ “هاي-يونغ”، ونحن نحمل ما أمكننا من الغنائم. كنا قد جمعنا أكياسًا من التربة وأخرى مليئة بقطع معدنية. تولّى الأخوان لي فحص القطع، بينما انحنى الأخ الأكبر ليتفقد التربة، ثم قال مبتسمًا بأسى:

 

ـ “ليست بالكميّة الكافية، لكنّي سأبذل ما بوسعي.”

 

جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.

 

قالت:

 

ـ “والد سويون، لقد أنشأنا حاجزًا، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه؟”

 

أومأت برأسي، ثم توجهت إلى المدخل الجانبي، حيث أقيم الحاجز. كان مصنوعًا من الخشب، مثبتًا بالحبال، ومدعومًا بالتربة المستخرجة من الملعب لمنع انهياره نحو الداخل.

 

كان كافيًا لردع الزومبي الذين يعتمدون على حاستي الشم والسمع، لكنه لن يمنع أولئك الذين يعتمدون على الرؤية. وضعت يدي على جبيني وأنا أتأمّل البناء، فمالت “تشوي دا-هي” برأسها، مستفسرةً.

 

قلت بإيماءة:

ـ “غغغ…”

ـ “هل من المفترض أن يكون الحاجز بهذا الارتفاع؟”

«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»

ردّت بابتسامة محرجة:

 

ـ “آه…”

وأشرت إلى أتباعي الواقفين إلى جانبي.

ثم أردفت بتفكير:

ـ “ليست بالكميّة الكافية، لكنّي سأبذل ما بوسعي.”

ـ “همم، يبدو أننا سنضطر إلى إعادة بنائه من الصفر. لو أضفنا عليه فقط، فقد يختل مركز ثقله.”

 

كدت أصفّق لها إعجابًا بمنطقها الحسن. لاحظت أن الرماح الفولاذية التي صنعناها من قبل قد أُدمجت في الحاجز، مع جعل مقابضها متاحة من الداخل، ما يسمح باستخدامها عند الحاجة.

 

أخرجت دفتري وقلمي، ودوّنت:

 

 “الخط الدفاعي الأول، الخط الدفاعي الثاني، الخط الدفاعي الثالث.”

 

تأمّلت “تشوي دا-هي” الكلمات للحظة، ثم أومأت برأسها وقد بدا عليها الفهم.

قالت:

قالت:

 

ـ “سنحاول إنشاء خطوط دفاع متعددة حول المبنى. سنفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا المكان أكثر أمانًا.”

الكائن الأحمر الذي دخل الغرفة… كان يتحدث.

أومأتُ برأسي، ودوّنت جملة أخرى:

 

 “عددنا لا يكفي. أخبريني إن احتجتِ إلى دعم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وأشرت إلى أتباعي الواقفين إلى جانبي.

 

نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بتفكّر، ثم سألت:

 

ـ “هل تعني أن أخبرك إن لم يكفِ عددنا؟”

ـ “سنحاول إنشاء خطوط دفاع متعددة حول المبنى. سنفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا المكان أكثر أمانًا.”

ـ “غغغ…”

 

ـ “حسنًا، سأفعل.”

 

ابتسمت وهي تومئ، ويبدو أنها فهمت قصدي تمامًا. لم تكن من النوع الذي يتردّد، بل كانت تعرف كيف تنفّذ ما يُطلب منها. بادلتها الإيماءة تعبيرًا عن رضاي.

 

بات التواصل أسهل يومًا بعد يوم. لم يكن السبب وحده في تحسّن الآخرين في فهم كتابتي، بل أيضًا لكوني أصبحت أكثر قدرة على التعبير عمّا أريده بوضوح. لا أعلم إن كنت أعتدت كوني زومبيًا، أم أنني بدأت أستعيد جزءًا من إنسانيّتي من خلال التهام أدمغة خصومي.

كلامه لا يُعقل ما لم يكن كائنًا أحمر. وفي الوقت نفسه، من المستحيل أن يقول شخص حي مثل هذا الكلام. بدا أن الزومبي الذي دخل الغرفة لتوه هو السيد كواك.

السبب مجهول، لكنّ النتيجة كانت بلا شك إيجابية.

 

أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.

 

وما إن أنهيت مهامي اليومية، حتى تاقت نفسي لمعرفة كيف أمضت “سويون” يومها.

 

حسبما أخبرتني “هان سون-هي”، فإن “سويون” كانت تحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. قالت إنها كانت تشرح لها معنى كل رسمة ترسمها، بكل براءة الأطفال. أردت أن أرى ماذا رسمت اليوم. توجهت بخطى خفيفة نحو الشقة رقم 505 في المبنى 104، وقلبي يفيض شوقًا.

 

ــ “غغغغ!”

«سيد كواك، كيف هو الوضع في الخارج؟»

فجأة، شقّ صراخ منخفض أذنيّ. توقفت. اتسعت عيناي، والتفتُّ. نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بقلق، مائلةً برأسها، وكأنها تسأل عمّا جرى.

 

ـ “هل هناك خطب ما؟”

 

وضعت إصبعي على شفتي، إشارةً للصمت. شهقت بصوت خافت، وراحت تتلفّت حولها بقلق. أما أنا، فقد ركّزت كلّ حواسي على الصوت.

«أن نخفض أصواتنا. هيهي.»

ــ “غغغغ!”

 

تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.

ـ “تستطيع سماع أتباعك من هذه المسافة؟”

“تمّ رصد مخلوق أحمر.”

 

كانت إشارة أرسلها أحد أتباعي المنتشرين في الجوار. اتجهت على الفور إلى الأخوين لي، اللذين كانا يجلسان على مقعد خشبي. وما إن لاحظا توتري حتى توقفا عن العمل. أخرجت دفتري، وكتبت:

 

 “رُصد وجود أعداء.”

 

ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”

 

 “إشارة من الحارس في محطة وانغسيمني.”

«ما هو؟»

ـ “تستطيع سماع أتباعك من هذه المسافة؟”

 

أومأت. حكّ “لي جونغ-أوك” ذقنه، ثم التفت إلى شقيقه:

 

ـ “أعد جميع من هم في الخارج إلى الداخل، واطلب من الحراس وفريق التموين أن يتجهّزوا.”

ـ “هل ستذهب بنفسك؟”

ـ “حاضر، هيونغ!”

تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.

تحرك “لي جونغ-هيوك” فورًا، بينما بقي “لي جونغ-أوك” يحدّق في وجهي.

 

ـ “هل ستذهب بنفسك؟”

 

أومأت.

ــ “غغغغ!”

ـ “ألن يكون من الأفضل أن تبقى هنا وتدافع عن المكان؟”

 

هززت رأسي نفيًا. فهمت وجهة نظره، لكنها لم تكن كافية.

 

فالمخلوقات الحمراء التي أرسلنا أتباعنا لرصدها لا يُمكن التمييز إن كانت تنتمي إلى العصابة أم أنها فقط زومبيات متحوّلة بفعل العدوى. والتحول إلى زومبي أحمر ممكن حتى من مجرد عضة زومبي عادي.

 

ومن هنا، نشرت أتباعًا ذوي قدرات بصرية في أرجاء الحي ليراقبوا المنطقة.

 

وحين أتت الإشارة من محطة وانغسيمني، علمت أن عليّ أن أتحرّك فورًا.

 

إن كان المخلوق تابعًا للعصابة، فعليّ القضاء عليه قبل أن يتفطن لغياب المخلوقات السوداء من الحي. فإن علمت العصابة أنّ المنطقة باتت خالية من الزومبيات السوداء، فقد تعيد إرسال طُعم جديد… أو ما هو أسوأ.

قالت:

نظر إليّ “لي جونغ-أوك” بتردّد، فدوّنت له:

 

 “ابقَ هادئًا.”

نزلت إلى الطابق الأول.

تنهد، ثم قال:

 

ـ “سأتولى الأمور هنا. انتبه لنفسك.”

وصلت إلى محطة وانغسيمني خلال ثلاث دقائق دون توقف. ومع غروب الشمس، باتت قواي أقوى، مما مكنني من التحرك بسرعة أكبر. أمرت تابعيَّ المئتين بأن يختبئوا، ثم تسللت بسرعة إلى الكشّاف الذي يراقب من سطح المبنى.

وضعت يدي على كتفه تأكيدًا، ثم انطلقت برفقة مئتي تابع نحو محطة وانغسيمني.

 

عادةً ما كانت الزومبيات الطُعم، أي أصحاب العيون الحمراء التابعين للعصابة، ترافقها ثلاثمئة تابع. لكن في مرحلة الطُعم، يكون الزومبي ضعيفًا نسبيًا، ولا تزال أسنانه بشريّة.

ردّت بابتسامة محرجة:

لهذا، فإن مئتي تابع يكفون ــ بل ويزيدون ــ للقضاء عليه.

 

مع ذلك، كانت تساورني مخاوف من احتمال التعرّض لهجوم مزدوج، لذا توجّب عليّ أن أُبقي دفاعاتي قوية، مكتفيًا بإرسال الحد الأدنى من التابعين في مهمة هجومية احترازية.

تأمّلت “تشوي دا-هي” الكلمات للحظة، ثم أومأت برأسها وقد بدا عليها الفهم.

خلال فترة تجهيز الملجأ، دخل عددٌ من أولئك “الطُعم” إلى حي هينغدانغ 1.

وحين أتت الإشارة من محطة وانغسيمني، علمت أن عليّ أن أتحرّك فورًا.

لأكون صريحًا، لم يكن لزامًا عليّ أن أتوخى هذا القدر من الحذر تجاه أفراد العصابات المتسللين. غير أن حذري هذه المرة لم يكن بدافع القلق من هجوم مزدوج فحسب، بل كان هناك سبب آخر.

نزلت إلى الطابق الأول.

جميع أفراد العصابة الذين ظهروا حتى الآن، دخلوا من الغرب عبر جامعة هانيانغ. لكن هذا الكائن الأحمر تم رصده في محطة وانغسيمني، الواقعة شمال موقعنا. وكان من المحتمل أن العصابة أدركت خلو حي هينغدانغ 1 من الكائنات السوداء.

«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»

وإن كانوا بالفعل يخططون لهجوم من اتجاهين، فذلك يعني على الأرجح أنهم علموا بعدم وجود الكائن الأسود هنا، وكذلك بوجود زومبي قادر على التفكير العقلاني في المنطقة. ولو وقع مثل هذا الهجوم، فبلا شك سيكون من يقوده هم الضباط.

فجأة، شقّ صراخ منخفض أذنيّ. توقفت. اتسعت عيناي، والتفتُّ. نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بقلق، مائلةً برأسها، وكأنها تسأل عمّا جرى.

«إلى الموجودين في الملجأ: زيدوا عدد المراقبين. وأبلغوني فورًا إذا رصدتم كائنًا أحمر بالقرب من الملجأ.»

أشار الكشّاف بإصبعه، فتتبعت إشارته، فرأيت خمسة كائنات حمراء على مسافة قصيرة. أملت رأسي متعجبًا.

أصدرت ذلك الأمر الأخير، ثم انطلقت نحو محطة وانغسيمني.

الألم الذي يغمر جسده بأكمله لا يُحتمل. كنت أعرف جيدًا ما يمر به؛ فقد أُغمي عليّ ذات مرة خلال عملية تجنيد ثلاثين تابعًا، قبل أن أتخلص من الكائن الأسود.

وصلت إلى محطة وانغسيمني خلال ثلاث دقائق دون توقف. ومع غروب الشمس، باتت قواي أقوى، مما مكنني من التحرك بسرعة أكبر. أمرت تابعيَّ المئتين بأن يختبئوا، ثم تسللت بسرعة إلى الكشّاف الذي يراقب من سطح المبنى.

أومأت. حكّ “لي جونغ-أوك” ذقنه، ثم التفت إلى شقيقه:

«أين هو؟»

ـ “حسنًا، سأفعل.”

أشار الكشّاف بإصبعه، فتتبعت إشارته، فرأيت خمسة كائنات حمراء على مسافة قصيرة. أملت رأسي متعجبًا.

«خمسة فقط؟»

«خمسة فقط؟»

«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»

لم أصدق أن عددهم لا يتجاوز الخمسة. ضيّقت عينيّ لأتأكد مما إذا كان من بينهم أحد ذوي العيون المتوهجة.

 

وبعد لحظات، استقر بصري على أحدهم، رجل بدا عليه الذهول والتخبط. كان يتحرك مترنّحًا، ضاغطًا كفيه على جانبي رأسه. كانت عيناه تتوهجان باللون الأحمر، ولونه أغمق قليلًا من الأربعة الآخرين المحيطين به. عضضت شفتاي السفلى وراودتني فكرة:

 

«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»

 

سلوكه كان يُشير بلا شك إلى أنه يعاني من الصداع الناتج عن دفع الزومبي بكفيه. ونظرًا لأن من حوله أربعة فقط، افترضتُ أنه قد خضع لتحوّله منذ وقت قصير.

 

نزلت إلى الطابق الأول.

 

«عليّ أن أستجوبه.»

«ما هو؟»

لكن خاطري اقتحمته فكرة مقلقة.

 

«ماذا لو كان من النوع الذي لا يتحرك إلا مع عددٍ قليل من التابعين؟»

 

كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون وأفراد العصابة عادةً ما يتنقلون بصحبة عدد كبير من التابعين، لكن ربما وُجد آخرون مثلي لا يُرافقهم سوى قلة.

خلال فترة تجهيز الملجأ، دخل عددٌ من أولئك “الطُعم” إلى حي هينغدانغ 1.

«ماذا لو كان يشبهني في شخصيته؟ إن كان كذلك، فليس هناك وسيلة لمعرفة ما إذا كان خطرًا أم لا.»

لم أصدق أن عددهم لا يتجاوز الخمسة. ضيّقت عينيّ لأتأكد مما إذا كان من بينهم أحد ذوي العيون المتوهجة.

توقفت في منتصف الدرج، ونظرت عبر النافذة إلى الخارج. كان عليّ أن أراقب تحركاته أكثر. دفع زومبيًا آخر، ثم أطلق صرخة نحو السماء الليلية.

«هل أنت بخير هناك؟ الوحوش في الخارج… أعني، الزومبي… ألا يهاجمونك، سيد كواك؟»

«نعم… لا بد أن رأسك يؤلمك بشدة الآن.»

 

الألم الذي يغمر جسده بأكمله لا يُحتمل. كنت أعرف جيدًا ما يمر به؛ فقد أُغمي عليّ ذات مرة خلال عملية تجنيد ثلاثين تابعًا، قبل أن أتخلص من الكائن الأسود.

جميع أفراد العصابة الذين ظهروا حتى الآن، دخلوا من الغرب عبر جامعة هانيانغ. لكن هذا الكائن الأحمر تم رصده في محطة وانغسيمني، الواقعة شمال موقعنا. وكان من المحتمل أن العصابة أدركت خلو حي هينغدانغ 1 من الكائنات السوداء.

ومن صراخه، افترضتُ أنه ليس قويًا. فلو كانت أنيابه حادة مثلي، لما سبّب له تجنيد خمسة تابعين ألمًا بهذا الحجم.

 

راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.

ـ “هل هناك خطب ما؟”

كانت الشمس قد غابت، ولون الكيس حال دون رؤيتي لما في داخله. كل ما رأيته كان ظله.

من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.

ثم بدأ الرجل بالابتعاد مترنّحًا، كمن سكر لتوه. راقبته وأنا أعضّ شفتي.

 

«هل أقتله الآن؟ لكن ماذا لو لم يكن من أفراد العصابة؟ ما حقي في قتل شخص بريء؟ ماذا لو كان ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين؟»

 

من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.

حسبما أخبرتني “هان سون-هي”، فإن “سويون” كانت تحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. قالت إنها كانت تشرح لها معنى كل رسمة ترسمها، بكل براءة الأطفال. أردت أن أرى ماذا رسمت اليوم. توجهت بخطى خفيفة نحو الشقة رقم 505 في المبنى 104، وقلبي يفيض شوقًا.

كظمت أسناني ولحقت به في صمت. كان يتجه شمالًا. وبعد أن مشينا لمسافة، لاحظت سورًا يحيط بمدرسة ابتدائية. دخل الرجل المدرسة كما لو أنها منزله.

أصدرت ذلك الأمر الأخير، ثم انطلقت نحو محطة وانغسيمني.

«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»

 

لن أتمكن من الجزم إلا إن رأيت الأمر بعينيّ. تسلّلت حول السور، حتى وصلت إلى البوابة الخلفية للمدرسة. لم يكن هناك حراس عند المدخل.

جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.

قفزت فوق البوابة ولصقت ظهري بالجدار. وبعد لحظات، سمعت خطوات داخل المبنى. بدا أن أحدهم يصعد السلم. رفعت رأسي لأتسلل بنظري عبر نوافذ المدرسة، ولاحظت نافذة مكسورة في الطابق الثالث.

 

قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.

«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»

دخل فصلًا دراسيًا في نهاية الممر، وبعد برهة، سمعت همسات. كان هناك حديثٌ يدور. تسللت عبر الممر المظلم حتى اقتربت من الباب. ومع اقترابي، أصبحت الأصوات أوضح.

«هل أقتله الآن؟ لكن ماذا لو لم يكن من أفراد العصابة؟ ما حقي في قتل شخص بريء؟ ماذا لو كان ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين؟»

«أيها الجميع، اشربوا ببطء. ستصابون بآلام في المعدة إن أسرعتم!»

ابتسمت وهي تومئ، ويبدو أنها فهمت قصدي تمامًا. لم تكن من النوع الذي يتردّد، بل كانت تعرف كيف تنفّذ ما يُطلب منها. بادلتها الإيماءة تعبيرًا عن رضاي.

«شكرًا، سيد كواك!»

 

«ششش! ماذا قلت لكم عن الضجيج؟»

تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.

«أن نخفض أصواتنا. هيهي.»

أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.

سمعت أصوات أطفال. كانوا ثلاثة على ما يبدو.

 

«سيد كواك، كيف هو الوضع في الخارج؟»

قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.

«هممم… ليس جيدًا.»

إن كان المخلوق تابعًا للعصابة، فعليّ القضاء عليه قبل أن يتفطن لغياب المخلوقات السوداء من الحي. فإن علمت العصابة أنّ المنطقة باتت خالية من الزومبيات السوداء، فقد تعيد إرسال طُعم جديد… أو ما هو أسوأ.

«هل أنت بخير هناك؟ الوحوش في الخارج… أعني، الزومبي… ألا يهاجمونك، سيد كواك؟»

 

«أنا بخير. لكنني تعلّمت شيئًا مثيرًا للاهتمام.»

 

«ما هو؟»

جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.

«بوسعي تحويل الزومبي إلى تابعين لي.»

 

كان هناك شابة أيضًا في الداخل. لكن بدا أن ما يقوله الرجل الذي يُدعى “السيد كواك” غريب جدًا.

 

كلامه لا يُعقل ما لم يكن كائنًا أحمر. وفي الوقت نفسه، من المستحيل أن يقول شخص حي مثل هذا الكلام. بدا أن الزومبي الذي دخل الغرفة لتوه هو السيد كواك.

 

تسللت بنظري داخل الفصل لأكشف السر. وما رأيته جعل فمي ينفتح من تلقاء نفسه، واتسعت عيناي، وبدأ رأسي بالدوران.

أومأت.

لم أصدّق ما رأيته.

 

الكائن الأحمر الذي دخل الغرفة… كان يتحدث.

 

كان يُجري محادثة مع شخص حي.

 

 

قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.

 

 

 

قالت:

 

 

 

ـ “سأتولى الأمور هنا. انتبه لنفسك.”

 

 

 

 

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تأمّلت “تشوي دا-هي” الكلمات للحظة، ثم أومأت برأسها وقد بدا عليها الفهم.

 

 

 

«سيد كواك، كيف هو الوضع في الخارج؟»

 

من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.

 

 

 

نزلت إلى الطابق الأول.

 

«خمسة فقط؟»

 

 

 

ـ “أعد جميع من هم في الخارج إلى الداخل، واطلب من الحراس وفريق التموين أن يتجهّزوا.”

 

كدت أصفّق لها إعجابًا بمنطقها الحسن. لاحظت أن الرماح الفولاذية التي صنعناها من قبل قد أُدمجت في الحاجز، مع جعل مقابضها متاحة من الداخل، ما يسمح باستخدامها عند الحاجة.

 

 

 

نظر إليّ “لي جونغ-أوك” بتردّد، فدوّنت له:

 

الكائن الأحمر الذي دخل الغرفة… كان يتحدث.

 

«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أومأتُ برأسي، ودوّنت جملة أخرى:

 

 

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وأشرت إلى أتباعي الواقفين إلى جانبي.

 

 

 

 

 

راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.

 

 

 

«نعم… لا بد أن رأسك يؤلمك بشدة الآن.»

 

 

 

 

 

الألم الذي يغمر جسده بأكمله لا يُحتمل. كنت أعرف جيدًا ما يمر به؛ فقد أُغمي عليّ ذات مرة خلال عملية تجنيد ثلاثين تابعًا، قبل أن أتخلص من الكائن الأسود.

 

ــ “غغغغ!”

 

 

 

كان هناك شابة أيضًا في الداخل. لكن بدا أن ما يقوله الرجل الذي يُدعى “السيد كواك” غريب جدًا.

 

 

 

راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.

 

ـ “حاضر، هيونغ!”

 

 

 

 

 

«أيها الجميع، اشربوا ببطء. ستصابون بآلام في المعدة إن أسرعتم!»

 

عادةً ما كانت الزومبيات الطُعم، أي أصحاب العيون الحمراء التابعين للعصابة، ترافقها ثلاثمئة تابع. لكن في مرحلة الطُعم، يكون الزومبي ضعيفًا نسبيًا، ولا تزال أسنانه بشريّة.

 

 

 

 

 

ـ “هل تعني أن أخبرك إن لم يكفِ عددنا؟”

 

فالمخلوقات الحمراء التي أرسلنا أتباعنا لرصدها لا يُمكن التمييز إن كانت تنتمي إلى العصابة أم أنها فقط زومبيات متحوّلة بفعل العدوى. والتحول إلى زومبي أحمر ممكن حتى من مجرد عضة زومبي عادي.

 

تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.

 

 

أومأت.

 

كان هناك شابة أيضًا في الداخل. لكن بدا أن ما يقوله الرجل الذي يُدعى “السيد كواك” غريب جدًا.

 

 

 

ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”

 

ـ “حاضر، هيونغ!”

 

«بوسعي تحويل الزومبي إلى تابعين لي.»

 

 

 

«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»

 

ـ “هل تعني أن أخبرك إن لم يكفِ عددنا؟”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وما إن أنهيت مهامي اليومية، حتى تاقت نفسي لمعرفة كيف أمضت “سويون” يومها.

 

 

 

 

 

الكائن الأحمر الذي دخل الغرفة… كان يتحدث.

 

قلت بإيماءة:

 

قفزت فوق البوابة ولصقت ظهري بالجدار. وبعد لحظات، سمعت خطوات داخل المبنى. بدا أن أحدهم يصعد السلم. رفعت رأسي لأتسلل بنظري عبر نوافذ المدرسة، ولاحظت نافذة مكسورة في الطابق الثالث.

 

ردّت بابتسامة محرجة:

 

السبب مجهول، لكنّ النتيجة كانت بلا شك إيجابية.

 

 

 

«أنا بخير. لكنني تعلّمت شيئًا مثيرًا للاهتمام.»

 

 

 

ـ “هل تعني أن أخبرك إن لم يكفِ عددنا؟”

 

بات التواصل أسهل يومًا بعد يوم. لم يكن السبب وحده في تحسّن الآخرين في فهم كتابتي، بل أيضًا لكوني أصبحت أكثر قدرة على التعبير عمّا أريده بوضوح. لا أعلم إن كنت أعتدت كوني زومبيًا، أم أنني بدأت أستعيد جزءًا من إنسانيّتي من خلال التهام أدمغة خصومي.

 

 

 

حسبما أخبرتني “هان سون-هي”، فإن “سويون” كانت تحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. قالت إنها كانت تشرح لها معنى كل رسمة ترسمها، بكل براءة الأطفال. أردت أن أرى ماذا رسمت اليوم. توجهت بخطى خفيفة نحو الشقة رقم 505 في المبنى 104، وقلبي يفيض شوقًا.

 

 

 

 

 

جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

 

 

وضعت إصبعي على شفتي، إشارةً للصمت. شهقت بصوت خافت، وراحت تتلفّت حولها بقلق. أما أنا، فقد ركّزت كلّ حواسي على الصوت.

 

 

 

تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.

 

جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«شكرًا، سيد كواك!»

 

 

 

«عليّ أن أستجوبه.»

 

 

 

 

 

وأشرت إلى أتباعي الواقفين إلى جانبي.

 

تنهد، ثم قال:

 

 

 

وحين أتت الإشارة من محطة وانغسيمني، علمت أن عليّ أن أتحرّك فورًا.

 

لهذا، فإن مئتي تابع يكفون ــ بل ويزيدون ــ للقضاء عليه.

 

كانت الشمس قد غابت، ولون الكيس حال دون رؤيتي لما في داخله. كل ما رأيته كان ظله.

 

وحين أتت الإشارة من محطة وانغسيمني، علمت أن عليّ أن أتحرّك فورًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بتفكّر، ثم سألت:

 

بات التواصل أسهل يومًا بعد يوم. لم يكن السبب وحده في تحسّن الآخرين في فهم كتابتي، بل أيضًا لكوني أصبحت أكثر قدرة على التعبير عمّا أريده بوضوح. لا أعلم إن كنت أعتدت كوني زومبيًا، أم أنني بدأت أستعيد جزءًا من إنسانيّتي من خلال التهام أدمغة خصومي.

 

 

 

لم أصدق أن عددهم لا يتجاوز الخمسة. ضيّقت عينيّ لأتأكد مما إذا كان من بينهم أحد ذوي العيون المتوهجة.

 

«هل أنت بخير هناك؟ الوحوش في الخارج… أعني، الزومبي… ألا يهاجمونك، سيد كواك؟»

 

ـ “هل من المفترض أن يكون الحاجز بهذا الارتفاع؟”

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

 

 

«شكرًا، سيد كواك!»

نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بتفكّر، ثم سألت:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط