41
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
أجابني أتباعي بصيحاتهم الحادة الممزقة للحناجر. المتجر الذي علّقنا رؤوس أفراد العصابة عند مدخله بدأ يفرغ من الطعام شيئًا فشيئًا. ومهما كان مخزون الطعام كبيرًا، فإنه لا يكفي لإطعام أكثر من ثلاثين شخصًا إلى الأبد. كنت أنوي العثور على مخزون جديد من الطعام، وجمع أسلحة يمكن للجميع استخدامها. كما طلب مني العجوز شيئًا إضافيًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تابع لي جونغ-أوك حديثه قائلًا:
كان هذا هو السؤال الذي دار في أذهان الجميع، لكن لم يجرؤ أحد على طرحه. لذا شعروا جميعًا بالارتياح لأن دا-هي قالت ما لم يستطيعوا قوله. وبعد كلماتها، تحوّلت الأنظار نحوي. تناولتُ قلمًا وكتبت على لوحة الرسم:
“أعتقد أن كلمة ‘مأوى’ وحدها هي ما يحمّس الجميع الآن، لكن لا يوجد ما يضمن أنه أكثر أمانًا من هذا المكان. لأكون صريحًا، لا أستطيع الجزم.”
قام الأخوان لي بتعليم كانغ جي-سوك وبيون هيوك-جين كيفية تجنب الزومبي واصطيادهم أثناء الذهاب إلى السوبرماركت. وبفضل صغر سنهما، امتص الشابان كل ما يُعلَّم لهما كالإسفنج، وراحا يتحسّنان يومًا بعد يوم.
قوبلت كلمات لي جونغ-أوك بصمت ثقيل، وبعد لحظات، نهض المدير.
كان هذا هو السؤال الذي دار في أذهان الجميع، لكن لم يجرؤ أحد على طرحه. لذا شعروا جميعًا بالارتياح لأن دا-هي قالت ما لم يستطيعوا قوله. وبعد كلماتها، تحوّلت الأنظار نحوي. تناولتُ قلمًا وكتبت على لوحة الرسم:
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
اهتز صوت المدير وهو يتحدث، وكان من الواضح أن ما مرّ به في المدرسة الثانوية لا يزال يثقل كاهله. الوحيد الذي منعه من الانهيار كان الأطفال وكبار السن الذين اعتمدوا عليه.
كنا نخطط لتعليق هذه اللافتة الكبيرة عند مدخل المجمع السكني. أي شخص يمر من هناك سيتم فحصه أولًا، ثم يُرحّب به في المأوى. ففي هذا الزمن، حيث أصبح الحلفاء ضروريين للبقاء، لم نكن نرغب في قطع الصلة بالعالم الخارجي.
لكنّه ما كان ليستعيد توازنه لولا إدراكه لأخطائه. ربما كان قد لام المعلمين الأصغر سنًّا الذين تخلوا عنهم في البداية، لكنه في الوقت ذاته كان يجبرهم على تقديم التضحيات. لم يدرك ما فعله إلا لاحقًا.
ثم، وبعد لحظة، تكلمت هان سون-هي التي كانت واقفة بجانب المدير:
“مهما ذهبنا، لن يكون الوضع مختلفًا كثيرًا. سيكون هناك زومبي… وسيكون هناك أناس سيئون. أما أنا، فلا أريد أن أتلقى خيبة أمل أخرى من البشر.”
“صديقة سو-يون.”
كانت كلمات هان سون-هي نابعة بوضوح من تجاربها كمتجولة، ومن قسوة العيش دون ثقة بأحد. ثم شاركت كانغ أون-جونغ في النقاش أيضًا:
“لماذا لا نبدأ شيئًا بأنفسنا هنا؟ لا أرى داعيًا للانضمام إلى مجموعة لا نعرف عنها الكثير.”
وبدعم كانغ أون-جونغ لرأي هان سون-هي، لم يعارض أحد ما قاله لي جونغ-أوك. بدا أن الجميع متفقون. حتى تشوي دا-هاي ولي جونغ-هيوك أومآ برأسيهما ببطء، وكأنهما قبلا برأي الجماعة. فتحتُ دفتر الرسم وكتبت بضع كلمات:
“أخبروني إذا رأيتم سوبرماركت أو متجرًا صغيرًا.”
هذا المكان. مأوى. لنبنِ.
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
كنت قد خططت مسبقًا لتنظيم الشقق السكنية بعد عودتي من المدرسة. أردت تحويل هذه الشقق إلى مكان يشعر فيه الجميع بالأمان، إلى مكان لا مثيل له في هذا العالم. كنت أنوي تحويلها إلى مأوى. المأوى الوحيد في حي هينغدانغ—آخر أملٍ لهينغدانغ. ذلك ما كان في ذهني.
كنت قد أنهيت تجهيز المباني 103، 104، و105. أوضحت خطتي للجميع، وبدا أنهم جميعًا موافقون. وبعد قليل، صفق لي جونغ-أوك على ركبته كما لو كان يشير إلى أن الأمور ستسير بسلاسة من الآن فصاعدًا.
وبدعم كانغ أون-جونغ لرأي هان سون-هي، لم يعارض أحد ما قاله لي جونغ-أوك. بدا أن الجميع متفقون. حتى تشوي دا-هاي ولي جونغ-هيوك أومآ برأسيهما ببطء، وكأنهما قبلا برأي الجماعة. فتحتُ دفتر الرسم وكتبت بضع كلمات:
“ما رأيكم أن يختار كل واحد منكم المسؤولية التي يريد تولّيها؟ سأهتم بجمع الطعام. لن أفرض شيئًا على أحد، لذا لا تترددوا في قول ما ترغبون بالقيام به.”
ربما كانوا يفتقدون جو الفصول الدراسية ودفء الرفقة. كانوا يزدادون إشراقًا كل يوم. وكما يُقال، الأمة التي تنسى ماضيها لا تملك مستقبلًا، لذلك كان محور التعليم يدور حول التاريخ.
رفع لي جونغ-هيوك يده اليمنى بتردد. “في هذه الحالة، سأنضم إليك في جمع الطعام.”
وبمجرد أن تكلم، بدأ الآخرون يعلنون مهامهم واحدًا تلو الآخر. تولّى المدير وهان سون-هي تعليم الأطفال، بينما تولّت تشوي دا-هاي وكانغ أون-جونغ مهمة إعداد الطعام.
أما الشيخ ذو الشعر الأبيض، فقد أراد الاستفادة من مهاراته في الزراعة التي اكتسبها منذ زمن بعيد. وقالت الطالبات المراهقات، ومنهن وو غا-إن، إنهن سيساعدن في الأعمال المنزلية مثل الزراعة، والطبخ، والغسيل.
وتطوّع كل من كانغ جي-سوك وبيون هيوك-جين في مهمة جمع الطعام، فيما تبرع باقي الفتيان المراهقين بحراسة المبنى.
في لحظات معدودة، كان كل فرد قد اختار مسؤوليته. أومأتُ بحماس، ثم كتبت كلمتين على دفتر الرسم:
كنت قد أنهيت تجهيز المباني 103، 104، و105. أوضحت خطتي للجميع، وبدا أنهم جميعًا موافقون. وبعد قليل، صفق لي جونغ-أوك على ركبته كما لو كان يشير إلى أن الأمور ستسير بسلاسة من الآن فصاعدًا.
غدًا. نبدأ.
حين قرأوا كلماتي، تبدلت ملامحهم إلى الجدية. كنا بحاجة إلى التكاتف من أجل البقاء. في تلك اللحظة، اختار كل واحد مهمته بنفسه، والتزم بها.
تابع لي جونغ-أوك حديثه قائلًا:
البشر كائنات فاعلة. وهذه كانت سنة الحياة.
ناولها القلم الأزرق، وبدأت تشوي دا-هي تكتب على القماش الكبير:
بعد لحظات، تقدمت سويون نحوي وأمسكت بيدي. فربتُّ على رأسها وفكرت في نفسي:
“كوني مطيعة واصغي للمدير وهان سون-هي.”
كنت أريد للجميع أن يبذلوا جهدهم، وأصلي أن تظل الابتسامة مرسومة على وجوههم، وأن تكبر سويون لتكون فتاة مشرقة.
بمجرد أن وزع الجميع الأدوار، انطلق كل واحد منهم في أداء مهامه بأقصى جهد. لم يتكاسل أحد. كانوا جميعًا ملتزمين ببناء مأوى آمن في مجمع شقق هينغدانغ.
قام الأخوان لي بتعليم كانغ جي-سوك وبيون هيوك-جين كيفية تجنب الزومبي واصطيادهم أثناء الذهاب إلى السوبرماركت. وبفضل صغر سنهما، امتص الشابان كل ما يُعلَّم لهما كالإسفنج، وراحا يتحسّنان يومًا بعد يوم.
كان المدير وهان سون-هي متحمّسَين لتعليم الأطفال. المدير تولى تدريس من هم في سن المراهقة المبكرة والوسطى، بينما تكفّلت هان سون-هي بالأطفال تحت العاشرة. أولئك الأطفال الذين كانوا ينفرون من التعليم، أصبحوا الآن سعداء بفرصة التعلّم.
“لماذا لا نبدأ شيئًا بأنفسنا هنا؟ لا أرى داعيًا للانضمام إلى مجموعة لا نعرف عنها الكثير.”
ربما كانوا يفتقدون جو الفصول الدراسية ودفء الرفقة. كانوا يزدادون إشراقًا كل يوم. وكما يُقال، الأمة التي تنسى ماضيها لا تملك مستقبلًا، لذلك كان محور التعليم يدور حول التاريخ.
أما الشيخ ذو الشعر الأبيض، فقد نجح في زراعة البطاطا والبطاطا الحلوة في حديقة المجمع. كان ذلك يومًا لا يُنسى. فرحنا كان لا يوصف. عانق بعضنا بعضًا ورقصنا طوال الليل. لن أنسى أبدًا صورة الشيخ وهو يبتسم بلطف، يرقص ويرفع عصاه كأنها عصا مايسترو.
رغم أنه لم ينجح في زراعة الجزر أو الطماطم الكرزية، فإن البطاطا والبطاطا الحلوة بثّت فينا الأمل. مجرد القدرة على إنتاج شيء بأيدينا كان كافيًا ليبعث الدفء في قلوب الجميع.
وكان لي جونغ-هيوك، في كل مرة يخرج فيها لجمع الطعام، يعود ببطيخة، ويطلب من الشيخ زراعتها أيضًا. كان يحب البطيخ بجنون. حتى عندما كنت أنا من يجلب الطعام، كان يسأل عن البطيخ قبل أي شيء آخر.
أما أنا، فقد تولّيت أمر القضاء على الزومبي داخل المجمع. كنت أضم إلى صفي الزومبي ذوي البنية الجيدة والسليمة، أما الباقون… فقد أرسلتهم إلى السماء.
ارتفع عدد تابعيّ من ثلاثمئة وعشرة إلى ستمئة وخمسين. وعندها، لم أعد أجد زومبي داخل المجمع. فبدأت بالخروج إلى الشوارع لتوسيع نطاق الأمان حول المأوى.
كلما صادفت زومبي أحمر اللون ينتمي للعصابة، كنت أقضي عليه دون تردد. ولأوسع شبكة الاستطلاع، وزعت تابعيّ في كل أنحاء حي هينغدانغ 1.
وبينما كنت أواسي سو-يون، قاد لي جونغ-أوك البقية إلى الخارج. كان الهدف تعليق اللافتة وتثبيت غطاء بلاستيكي إلى يمين مدخل المجمع. كنت محظوظًا حقًا بوجود أناسٍ كهؤلاء من حولي. كانوا يعرفون ما يجب عليهم فعله دون أن يُطلب منهم، وكانوا متفهمين بما يكفي ليتركوني مع سو-يون وحدنا.
طالما بقينا في هذا الحي، كنا في مأمن من ذلك الكائن الأسود. وطالما تصدّينا لكشافة العصابة الذين يتسللون إليه، سنبقى آمنين منهم أيضًا.
تحول حي هينغدانغ، الذي كان قد شُطب بعلامة (X) كبيرة، إلى ملاذٍ آمن لا مثيل له في العالم.
كان الفتيان يتولّون مهام الحراسة كما وعدوا. أما الفتيات، فقد اجتمعن للعناية بالغسيل. لم يبدُ على أي من الأطفال أنهم يشتكون. كانوا ممتنين لأنهم يرَون السماء الزرقاء، ويستنشقون الهواء النقي، ويتبادلون الحديث مع أصدقائهم كل يوم.
وكان كلما افتقد أحدهم والدَيه أو عائلته، اجتمع المجتمع كله لمواساته. ومع أننا من عائلات مختلفة، كنا ببطء نتحول إلى عائلة واحدة.
مرّ صيفٌ صاخب، وأقبل الخريف مع نسائم باردة تنذر بالتغيير. كان حدثٌ مميز على وشك أن يبدأ.
اجتمع الجميع في الشقة رقم 505، بالمجمع السكني 104، وكانت الأنظار كلها موجهة نحو “سو-يون”. كانت سو-يون تحدّق باهتمام في خريطة مدينة سيول المفرودة على أرضية غرفة المعيشة. راقبتها عن كثب وأنا مستند إلى الجدار، أبتسم بلطف. وبعد لحظة، تحدث لي جونغ-أوك:
“إذاً، سو-يون… هل اتخذتِ قراركِ؟”
ثم، وبعد لحظة، تكلمت هان سون-هي التي كانت واقفة بجانب المدير:
“هممم، نعم!”
ربما كانوا يفتقدون جو الفصول الدراسية ودفء الرفقة. كانوا يزدادون إشراقًا كل يوم. وكما يُقال، الأمة التي تنسى ماضيها لا تملك مستقبلًا، لذلك كان محور التعليم يدور حول التاريخ.
“رائع! إليكِ القلم.”
كانت تسكن على بُعد خمس دقائق فقط من هذا المكان. لكن بعد انهيار العالم، وجدنا أنفسنا في زمن لم نعد نعرف فيه ما يحدث حتى لمن يعيش على بعد خمس دقائق فقط. كانت سو-يون تطرح هذا السؤال في قلبها دائمًا: “ترى، كيف حال هاي-يونغ الآن؟”
ناولها لي جونغ-أوك القلم، وبدأت تعدّل طريقة إمساكها به مرارًا وتكرارًا، وملامح الجدية بادية على وجهها. بعد وهلة، ركعت أمام الخريطة، ومررت القلم على مجمع سكني يقع في حي “هيينغدانغ-دونغ”، ثم رسمت فوقه درعًا وكتبت بخط واضح:
“هاي-يونغ”.
كنت أريد للجميع أن يبذلوا جهدهم، وأصلي أن تظل الابتسامة مرسومة على وجوههم، وأن تكبر سويون لتكون فتاة مشرقة.
ما إن كتبت الاسم، حتى علت وجوه الناجين ملامح الحيرة. لكنني كنت أعرف تمامًا ما قصدته. “هاي-يونغ” هو اسم صديقتها. أعز صديقاتها في المرحلة الابتدائية كانت تُدعى هاي-يونغ.
كانت تسكن على بُعد خمس دقائق فقط من هذا المكان. لكن بعد انهيار العالم، وجدنا أنفسنا في زمن لم نعد نعرف فيه ما يحدث حتى لمن يعيش على بعد خمس دقائق فقط. كانت سو-يون تطرح هذا السؤال في قلبها دائمًا: “ترى، كيف حال هاي-يونغ الآن؟”
ابتسمتُ بحرارة، وتقدمت نحوها لأضمّها. بقيت ساكنة في حضني لفترة قصيرة، ثم بدأت دموعها تتجمع في عينيها، ودفنت وجهها في صدري. كنت أُربّت على ظهرها، بينما كان الآخرون ينظرون حولهم ويتبادلون ابتسامات حزينة، لا يعرفون كيف يتصرفون. وفجأة، قطعت تشوي دا-هي الصمت، وقد بدا أنها لم تلحظ تغيّر الأجواء:
“من هي هاي-يونغ؟”
كنت قد خططت مسبقًا لتنظيم الشقق السكنية بعد عودتي من المدرسة. أردت تحويل هذه الشقق إلى مكان يشعر فيه الجميع بالأمان، إلى مكان لا مثيل له في هذا العالم. كنت أنوي تحويلها إلى مأوى. المأوى الوحيد في حي هينغدانغ—آخر أملٍ لهينغدانغ. ذلك ما كان في ذهني.
كان هذا هو السؤال الذي دار في أذهان الجميع، لكن لم يجرؤ أحد على طرحه. لذا شعروا جميعًا بالارتياح لأن دا-هي قالت ما لم يستطيعوا قوله. وبعد كلماتها، تحوّلت الأنظار نحوي. تناولتُ قلمًا وكتبت على لوحة الرسم:
“مهما ذهبنا، لن يكون الوضع مختلفًا كثيرًا. سيكون هناك زومبي… وسيكون هناك أناس سيئون. أما أنا، فلا أريد أن أتلقى خيبة أمل أخرى من البشر.”
“صديقة سو-يون.”
وكان كلما افتقد أحدهم والدَيه أو عائلته، اجتمع المجتمع كله لمواساته. ومع أننا من عائلات مختلفة، كنا ببطء نتحول إلى عائلة واحدة.
خرجت تنهيدة خفيفة من أفواه الناجين المتحلقين من حولنا. حك لي جونغ-هيوك شاربه بتعبير حزين:
“هل أكتبها أنا؟”
“إذًا، تسمية المأوى باسم صديقتها هاي-يونغ… هل هذا لأنها تأمل أن تأتي صديقتها إلى هنا أيضًا؟”
بعد لحظات، تقدمت سويون نحوي وأمسكت بيدي. فربتُّ على رأسها وفكرت في نفسي:
كما هو متوقّع، فهم لي جونغ-هيوك مقصدها على الفور. الجميع شعر بالحزن الذي يعتمل في داخلها. كست الكآبة وجوههم، وبدأ البعض في الشهيق بصوت منخفض. حاول لي جونغ-أوك كسر أجواء الحزن، فنشر قطعة كبيرة من ورق الرسم:
“مهما ذهبنا، لن يكون الوضع مختلفًا كثيرًا. سيكون هناك زومبي… وسيكون هناك أناس سيئون. أما أنا، فلا أريد أن أتلقى خيبة أمل أخرى من البشر.”
“اليوم هو يوم افتتاح مأوى هاي-يونغ! لماذا تبكون جميعًا في يوم جميل كهذا؟”
“هل أكتبها أنا؟”
لكنّه ما كان ليستعيد توازنه لولا إدراكه لأخطائه. ربما كان قد لام المعلمين الأصغر سنًّا الذين تخلوا عنهم في البداية، لكنه في الوقت ذاته كان يجبرهم على تقديم التضحيات. لم يدرك ما فعله إلا لاحقًا.
“طبعًا، دا-هي. خطك جميل، اكتبيها أنتِ.”
ناولها القلم الأزرق، وبدأت تشوي دا-هي تكتب على القماش الكبير:
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
“مأوى هاي-يونغ. الأمل لحي هيينغدانغ-دونغ. ملاذٌ آمن للبشر. مراكز الفحص على يمينك.”
قررنا أن نفتح أبوابنا ونقبل المزيد من الناس. كنا نثق في المجتمع والنظام الذي بنيناه، وكنّا نؤمن أن من ينضمّ إلينا لن يتمكن من زعزعته.
كنا نخطط لتعليق هذه اللافتة الكبيرة عند مدخل المجمع السكني. أي شخص يمر من هناك سيتم فحصه أولًا، ثم يُرحّب به في المأوى. ففي هذا الزمن، حيث أصبح الحلفاء ضروريين للبقاء، لم نكن نرغب في قطع الصلة بالعالم الخارجي.
قررنا أن نفتح أبوابنا ونقبل المزيد من الناس. كنا نثق في المجتمع والنظام الذي بنيناه، وكنّا نؤمن أن من ينضمّ إلينا لن يتمكن من زعزعته.
غدًا. نبدأ.
تذكرت الشروط الثلاثة التي كنت أراها ضرورية للناجين بعد أن أصبحتُ متحوّلًا. والآن بعد أن حققت الشرط الثالث، فعلى من ينضمّ إلينا أن يفي بالشرطين الأول والثاني. وهذا كان الغرض من “مركز الفحص”.
كما أن هذه الطريقة جعلت أي شخص يرغب بدخول المأوى مضطرًا لرؤيتي. فإن كان عاقلًا، فإن مجرد رؤيتي ستكفي لردعه عن افتعال المشاكل. أما إن لم يكن كذلك، فلن أتردد لحظة في التخلص منه.
كنت قد أنهيت تجهيز المباني 103، 104، و105. أوضحت خطتي للجميع، وبدا أنهم جميعًا موافقون. وبعد قليل، صفق لي جونغ-أوك على ركبته كما لو كان يشير إلى أن الأمور ستسير بسلاسة من الآن فصاعدًا.
كنت أعلم أن من يقف يتمنى الجلوس، ومن يجلس يتمنى الاستلقاء، ومن يستلقي يتمنى النوم. إنّها فطرة البشر في السعي نحو حالة أكثر راحة. ومع أنني كنت أستعد لاستقبال أناس جدد في المأوى، إلا أن من لم يتحلَّ بحد أدنى من الإنسانية أو كان أنانيًا للغاية… فلن يكون له مكان هنا.
وبينما كنت أواسي سو-يون، قاد لي جونغ-أوك البقية إلى الخارج. كان الهدف تعليق اللافتة وتثبيت غطاء بلاستيكي إلى يمين مدخل المجمع. كنت محظوظًا حقًا بوجود أناسٍ كهؤلاء من حولي. كانوا يعرفون ما يجب عليهم فعله دون أن يُطلب منهم، وكانوا متفهمين بما يكفي ليتركوني مع سو-يون وحدنا.
البشر كائنات فاعلة. وهذه كانت سنة الحياة.
داعبتُ معصمها برفق، فتوقفت عن البكاء. رفعت رأسها نحوي مبتسمة، وبادلَتها الابتسامة لا إراديًا وأنا أتأمل عينيها الصافيتين كالكريستال.
تظاهرت بأنها غاضبة، ودفنت وجهها في بطني وعانقتني بشدة أكبر. أغمضت عينيّ ببطء… متمنيًا لو يدوم هذا السلام إلى الأبد.
وتطوّع كل من كانغ جي-سوك وبيون هيوك-جين في مهمة جمع الطعام، فيما تبرع باقي الفتيان المراهقين بحراسة المبنى.
وبعد حفل افتتاح مأوى “هاي-يونغ”، شعرت بحاجة ملحّة لاستكشاف المنطقة. أبلغت الجميع أنني سأنطلق في دورية.
هل شعرت وكأنني أطير؟ لا… لم يكن كذلك. لم تكن الكلمات العادية قادرة على التعبير. بل كان الأمر أشبه بالخروج في موعد صباحي في عطلة نهاية أسبوع مشمسة، مرتديًا ملابس جديدة.
أومأ لي جونغ-أوك فورًا:
“رائع! إليكِ القلم.”
“شكرًا لك على حرصك الإضافي على استقرار المأوى. احذر وأنت بالخارج.”
كنت أعرف سبب امتنانه، ولم أستطع إلا أن أبادله الامتنان ذاته. لوّحت لهم بيدي وغادرت عبر المدخل الأمامي.
في البداية، كان الخروج إلى هذا الطريق أمرًا مخيفًا، كما لو أنني أسير فوق جليدٍ هش. لكنني لم أعد الشخص نفسه. كنت أذكر جيدًا كيف كنت عاجزًا عن اتخاذ خطوة واحدة نحو الخارج. أما الآن… فقد حوّلت هذا المكان إلى ملاذٍ للجميع، وصرت قائدهم. لم تكن الكلمات كافية لوصف هذا الشعور.
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
هل شعرت وكأنني أطير؟ لا… لم يكن كذلك. لم تكن الكلمات العادية قادرة على التعبير. بل كان الأمر أشبه بالخروج في موعد صباحي في عطلة نهاية أسبوع مشمسة، مرتديًا ملابس جديدة.
كان المدير وهان سون-هي متحمّسَين لتعليم الأطفال. المدير تولى تدريس من هم في سن المراهقة المبكرة والوسطى، بينما تكفّلت هان سون-هي بالأطفال تحت العاشرة. أولئك الأطفال الذين كانوا ينفرون من التعليم، أصبحوا الآن سعداء بفرصة التعلّم.
لسببٍ ما، لم تعد الزومبيات في الطرقات تبدو عدائية إطلاقًا. شعرت وكأنني في قلب العالم، وكأن هذا الطريق الذي أسلكه هو الطريق الصحيح. نظرت إلى أتباعي العشرين الذين رافقوني:
“لماذا لا نبدأ شيئًا بأنفسنا هنا؟ لا أرى داعيًا للانضمام إلى مجموعة لا نعرف عنها الكثير.”
“أخبروني إذا رأيتم سوبرماركت أو متجرًا صغيرًا.”
غغغغ! غااا!!
“رائع! إليكِ القلم.”
أجابني أتباعي بصيحاتهم الحادة الممزقة للحناجر. المتجر الذي علّقنا رؤوس أفراد العصابة عند مدخله بدأ يفرغ من الطعام شيئًا فشيئًا. ومهما كان مخزون الطعام كبيرًا، فإنه لا يكفي لإطعام أكثر من ثلاثين شخصًا إلى الأبد. كنت أنوي العثور على مخزون جديد من الطعام، وجمع أسلحة يمكن للجميع استخدامها. كما طلب مني العجوز شيئًا إضافيًا.
بعد لحظات، تقدمت سويون نحوي وأمسكت بيدي. فربتُّ على رأسها وفكرت في نفسي:
“إن مررتَ بحديقة… اجلب لي بعض التربة. أحتاج إلى تربة لزراعة الزهور. ليست هذه الرمال.”
كان هناك ملعب للأطفال في مركز مأوى هاي-يونغ، وقد علّق العجوز أن الرمال هناك لا تصلح للزراعة. فكانت خطته أن يُزال الرمل بالكامل، ويُستبدل بتربة زراعية ملائمة.
أما الشيخ ذو الشعر الأبيض، فقد نجح في زراعة البطاطا والبطاطا الحلوة في حديقة المجمع. كان ذلك يومًا لا يُنسى. فرحنا كان لا يوصف. عانق بعضنا بعضًا ورقصنا طوال الليل. لن أنسى أبدًا صورة الشيخ وهو يبتسم بلطف، يرقص ويرفع عصاه كأنها عصا مايسترو.
كانت هناك الكثير من المهام في انتظاري، وكان عليّ أن أُسرع. فزادت سرعتي أنا وأتباعي ونحن ننطلق معًا في الطرقات.
كان المدير وهان سون-هي متحمّسَين لتعليم الأطفال. المدير تولى تدريس من هم في سن المراهقة المبكرة والوسطى، بينما تكفّلت هان سون-هي بالأطفال تحت العاشرة. أولئك الأطفال الذين كانوا ينفرون من التعليم، أصبحوا الآن سعداء بفرصة التعلّم.
كانت هناك الكثير من المهام في انتظاري، وكان عليّ أن أُسرع. فزادت سرعتي أنا وأتباعي ونحن ننطلق معًا في الطرقات.
كانت هناك الكثير من المهام في انتظاري، وكان عليّ أن أُسرع. فزادت سرعتي أنا وأتباعي ونحن ننطلق معًا في الطرقات.
مرّ صيفٌ صاخب، وأقبل الخريف مع نسائم باردة تنذر بالتغيير. كان حدثٌ مميز على وشك أن يبدأ.
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
حين قرأوا كلماتي، تبدلت ملامحهم إلى الجدية. كنا بحاجة إلى التكاتف من أجل البقاء. في تلك اللحظة، اختار كل واحد مهمته بنفسه، والتزم بها.
قررنا أن نفتح أبوابنا ونقبل المزيد من الناس. كنا نثق في المجتمع والنظام الذي بنيناه، وكنّا نؤمن أن من ينضمّ إلينا لن يتمكن من زعزعته.
“كوني مطيعة واصغي للمدير وهان سون-هي.”
كانت كلمات هان سون-هي نابعة بوضوح من تجاربها كمتجولة، ومن قسوة العيش دون ثقة بأحد. ثم شاركت كانغ أون-جونغ في النقاش أيضًا:
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Fang Yuan🔥 1004ahmed alamer🔥 1005Ij lwal🔥 1006Saifjob50🔥 1007Sharkie🔥 1008Soul Novel🔥 1009mazen waleed🔥 10010Ammar Adel🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057mansour mansour💎 1008Osama Bin💎 1009Ralla Keth💎 10010Rouz Alqahtani💎 100
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اجتمع الجميع في الشقة رقم 505، بالمجمع السكني 104، وكانت الأنظار كلها موجهة نحو “سو-يون”. كانت سو-يون تحدّق باهتمام في خريطة مدينة سيول المفرودة على أرضية غرفة المعيشة. راقبتها عن كثب وأنا مستند إلى الجدار، أبتسم بلطف. وبعد لحظة، تحدث لي جونغ-أوك:
وتطوّع كل من كانغ جي-سوك وبيون هيوك-جين في مهمة جمع الطعام، فيما تبرع باقي الفتيان المراهقين بحراسة المبنى.
اهتز صوت المدير وهو يتحدث، وكان من الواضح أن ما مرّ به في المدرسة الثانوية لا يزال يثقل كاهله. الوحيد الذي منعه من الانهيار كان الأطفال وكبار السن الذين اعتمدوا عليه.
“أعتقد أن كلمة ‘مأوى’ وحدها هي ما يحمّس الجميع الآن، لكن لا يوجد ما يضمن أنه أكثر أمانًا من هذا المكان. لأكون صريحًا، لا أستطيع الجزم.”
“أعتقد أن كلمة ‘مأوى’ وحدها هي ما يحمّس الجميع الآن، لكن لا يوجد ما يضمن أنه أكثر أمانًا من هذا المكان. لأكون صريحًا، لا أستطيع الجزم.”
كلما صادفت زومبي أحمر اللون ينتمي للعصابة، كنت أقضي عليه دون تردد. ولأوسع شبكة الاستطلاع، وزعت تابعيّ في كل أنحاء حي هينغدانغ 1.
كانت هناك الكثير من المهام في انتظاري، وكان عليّ أن أُسرع. فزادت سرعتي أنا وأتباعي ونحن ننطلق معًا في الطرقات.
كانت تسكن على بُعد خمس دقائق فقط من هذا المكان. لكن بعد انهيار العالم، وجدنا أنفسنا في زمن لم نعد نعرف فيه ما يحدث حتى لمن يعيش على بعد خمس دقائق فقط. كانت سو-يون تطرح هذا السؤال في قلبها دائمًا: “ترى، كيف حال هاي-يونغ الآن؟”
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبعد حفل افتتاح مأوى “هاي-يونغ”، شعرت بحاجة ملحّة لاستكشاف المنطقة. أبلغت الجميع أنني سأنطلق في دورية.
طالما بقينا في هذا الحي، كنا في مأمن من ذلك الكائن الأسود. وطالما تصدّينا لكشافة العصابة الذين يتسللون إليه، سنبقى آمنين منهم أيضًا.
أما أنا، فقد تولّيت أمر القضاء على الزومبي داخل المجمع. كنت أضم إلى صفي الزومبي ذوي البنية الجيدة والسليمة، أما الباقون… فقد أرسلتهم إلى السماء.
“من هي هاي-يونغ؟”
اجتمع الجميع في الشقة رقم 505، بالمجمع السكني 104، وكانت الأنظار كلها موجهة نحو “سو-يون”. كانت سو-يون تحدّق باهتمام في خريطة مدينة سيول المفرودة على أرضية غرفة المعيشة. راقبتها عن كثب وأنا مستند إلى الجدار، أبتسم بلطف. وبعد لحظة، تحدث لي جونغ-أوك:
لسببٍ ما، لم تعد الزومبيات في الطرقات تبدو عدائية إطلاقًا. شعرت وكأنني في قلب العالم، وكأن هذا الطريق الذي أسلكه هو الطريق الصحيح. نظرت إلى أتباعي العشرين الذين رافقوني:
“إذاً، سو-يون… هل اتخذتِ قراركِ؟”
كانت تسكن على بُعد خمس دقائق فقط من هذا المكان. لكن بعد انهيار العالم، وجدنا أنفسنا في زمن لم نعد نعرف فيه ما يحدث حتى لمن يعيش على بعد خمس دقائق فقط. كانت سو-يون تطرح هذا السؤال في قلبها دائمًا: “ترى، كيف حال هاي-يونغ الآن؟”
رغم أنه لم ينجح في زراعة الجزر أو الطماطم الكرزية، فإن البطاطا والبطاطا الحلوة بثّت فينا الأمل. مجرد القدرة على إنتاج شيء بأيدينا كان كافيًا ليبعث الدفء في قلوب الجميع.
“إذاً، سو-يون… هل اتخذتِ قراركِ؟”
“اليوم هو يوم افتتاح مأوى هاي-يونغ! لماذا تبكون جميعًا في يوم جميل كهذا؟”
وكان لي جونغ-هيوك، في كل مرة يخرج فيها لجمع الطعام، يعود ببطيخة، ويطلب من الشيخ زراعتها أيضًا. كان يحب البطيخ بجنون. حتى عندما كنت أنا من يجلب الطعام، كان يسأل عن البطيخ قبل أي شيء آخر.
ثم، وبعد لحظة، تكلمت هان سون-هي التي كانت واقفة بجانب المدير:
“رائع! إليكِ القلم.”
أجابني أتباعي بصيحاتهم الحادة الممزقة للحناجر. المتجر الذي علّقنا رؤوس أفراد العصابة عند مدخله بدأ يفرغ من الطعام شيئًا فشيئًا. ومهما كان مخزون الطعام كبيرًا، فإنه لا يكفي لإطعام أكثر من ثلاثين شخصًا إلى الأبد. كنت أنوي العثور على مخزون جديد من الطعام، وجمع أسلحة يمكن للجميع استخدامها. كما طلب مني العجوز شيئًا إضافيًا.
“هممم، نعم!”
اجتمع الجميع في الشقة رقم 505، بالمجمع السكني 104، وكانت الأنظار كلها موجهة نحو “سو-يون”. كانت سو-يون تحدّق باهتمام في خريطة مدينة سيول المفرودة على أرضية غرفة المعيشة. راقبتها عن كثب وأنا مستند إلى الجدار، أبتسم بلطف. وبعد لحظة، تحدث لي جونغ-أوك:
حين قرأوا كلماتي، تبدلت ملامحهم إلى الجدية. كنا بحاجة إلى التكاتف من أجل البقاء. في تلك اللحظة، اختار كل واحد مهمته بنفسه، والتزم بها.
خرجت تنهيدة خفيفة من أفواه الناجين المتحلقين من حولنا. حك لي جونغ-هيوك شاربه بتعبير حزين:
كنت أعلم أن من يقف يتمنى الجلوس، ومن يجلس يتمنى الاستلقاء، ومن يستلقي يتمنى النوم. إنّها فطرة البشر في السعي نحو حالة أكثر راحة. ومع أنني كنت أستعد لاستقبال أناس جدد في المأوى، إلا أن من لم يتحلَّ بحد أدنى من الإنسانية أو كان أنانيًا للغاية… فلن يكون له مكان هنا.
اجتمع الجميع في الشقة رقم 505، بالمجمع السكني 104، وكانت الأنظار كلها موجهة نحو “سو-يون”. كانت سو-يون تحدّق باهتمام في خريطة مدينة سيول المفرودة على أرضية غرفة المعيشة. راقبتها عن كثب وأنا مستند إلى الجدار، أبتسم بلطف. وبعد لحظة، تحدث لي جونغ-أوك:
“أنا أوافق أيضًا. لا نعرف ما إذا كان من هناك سيقبلوننا أم سيطردوننا. كما أنني لا أؤيد فكرة إلقاء الأعباء على الآخرين ليقوموا بها عوضًا عنا.”
وكان لي جونغ-هيوك، في كل مرة يخرج فيها لجمع الطعام، يعود ببطيخة، ويطلب من الشيخ زراعتها أيضًا. كان يحب البطيخ بجنون. حتى عندما كنت أنا من يجلب الطعام، كان يسأل عن البطيخ قبل أي شيء آخر.
كان الفتيان يتولّون مهام الحراسة كما وعدوا. أما الفتيات، فقد اجتمعن للعناية بالغسيل. لم يبدُ على أي من الأطفال أنهم يشتكون. كانوا ممتنين لأنهم يرَون السماء الزرقاء، ويستنشقون الهواء النقي، ويتبادلون الحديث مع أصدقائهم كل يوم.
تابع لي جونغ-أوك حديثه قائلًا:
تذكرت الشروط الثلاثة التي كنت أراها ضرورية للناجين بعد أن أصبحتُ متحوّلًا. والآن بعد أن حققت الشرط الثالث، فعلى من ينضمّ إلينا أن يفي بالشرطين الأول والثاني. وهذا كان الغرض من “مركز الفحص”.
رغم أنه لم ينجح في زراعة الجزر أو الطماطم الكرزية، فإن البطاطا والبطاطا الحلوة بثّت فينا الأمل. مجرد القدرة على إنتاج شيء بأيدينا كان كافيًا ليبعث الدفء في قلوب الجميع.
