42
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مع اقتراب غروب الشمس، عدت برفقة أتباعي العشرين إلى الملجأ “هاي-يونغ”، ونحن نحمل ما أمكننا من الغنائم. كنا قد جمعنا أكياسًا من التربة وأخرى مليئة بقطع معدنية. تولّى الأخوان لي فحص القطع، بينما انحنى الأخ الأكبر ليتفقد التربة، ثم قال مبتسمًا بأسى:
ـ “ليست بالكميّة الكافية، لكنّي سأبذل ما بوسعي.”
فجأة، شقّ صراخ منخفض أذنيّ. توقفت. اتسعت عيناي، والتفتُّ. نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بقلق، مائلةً برأسها، وكأنها تسأل عمّا جرى.
جاءت “هان سون-هي” بمنشفة مبلّلة، وراحت تمسح بها يديّ بلطف. شكرتها، ثم جلست على مقعد خشبي داخل المجمع. ولم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت مني “تشوي دا-هي”.
ثم بدأ الرجل بالابتعاد مترنّحًا، كمن سكر لتوه. راقبته وأنا أعضّ شفتي.
قالت:
ـ “والد سويون، لقد أنشأنا حاجزًا، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه؟”
كدت أصفّق لها إعجابًا بمنطقها الحسن. لاحظت أن الرماح الفولاذية التي صنعناها من قبل قد أُدمجت في الحاجز، مع جعل مقابضها متاحة من الداخل، ما يسمح باستخدامها عند الحاجة.
أومأت برأسي، ثم توجهت إلى المدخل الجانبي، حيث أقيم الحاجز. كان مصنوعًا من الخشب، مثبتًا بالحبال، ومدعومًا بالتربة المستخرجة من الملعب لمنع انهياره نحو الداخل.
أومأت.
كان كافيًا لردع الزومبي الذين يعتمدون على حاستي الشم والسمع، لكنه لن يمنع أولئك الذين يعتمدون على الرؤية. وضعت يدي على جبيني وأنا أتأمّل البناء، فمالت “تشوي دا-هي” برأسها، مستفسرةً.
فجأة، شقّ صراخ منخفض أذنيّ. توقفت. اتسعت عيناي، والتفتُّ. نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بقلق، مائلةً برأسها، وكأنها تسأل عمّا جرى.
قلت بإيماءة:
«هل أقتله الآن؟ لكن ماذا لو لم يكن من أفراد العصابة؟ ما حقي في قتل شخص بريء؟ ماذا لو كان ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين؟»
ـ “هل من المفترض أن يكون الحاجز بهذا الارتفاع؟”
ردّت بابتسامة محرجة:
وصلت إلى محطة وانغسيمني خلال ثلاث دقائق دون توقف. ومع غروب الشمس، باتت قواي أقوى، مما مكنني من التحرك بسرعة أكبر. أمرت تابعيَّ المئتين بأن يختبئوا، ثم تسللت بسرعة إلى الكشّاف الذي يراقب من سطح المبنى.
ـ “آه…”
«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»
ثم أردفت بتفكير:
كانت إشارة أرسلها أحد أتباعي المنتشرين في الجوار. اتجهت على الفور إلى الأخوين لي، اللذين كانا يجلسان على مقعد خشبي. وما إن لاحظا توتري حتى توقفا عن العمل. أخرجت دفتري، وكتبت:
ـ “همم، يبدو أننا سنضطر إلى إعادة بنائه من الصفر. لو أضفنا عليه فقط، فقد يختل مركز ثقله.”
أومأت.
كدت أصفّق لها إعجابًا بمنطقها الحسن. لاحظت أن الرماح الفولاذية التي صنعناها من قبل قد أُدمجت في الحاجز، مع جعل مقابضها متاحة من الداخل، ما يسمح باستخدامها عند الحاجة.
ــ “غغغغ!”
أخرجت دفتري وقلمي، ودوّنت:
ردّت بابتسامة محرجة:
“الخط الدفاعي الأول، الخط الدفاعي الثاني، الخط الدفاعي الثالث.”
كظمت أسناني ولحقت به في صمت. كان يتجه شمالًا. وبعد أن مشينا لمسافة، لاحظت سورًا يحيط بمدرسة ابتدائية. دخل الرجل المدرسة كما لو أنها منزله.
تأمّلت “تشوي دا-هي” الكلمات للحظة، ثم أومأت برأسها وقد بدا عليها الفهم.
«عليّ أن أستجوبه.»
قالت:
ـ “سنحاول إنشاء خطوط دفاع متعددة حول المبنى. سنفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا المكان أكثر أمانًا.”
أومأتُ برأسي، ودوّنت جملة أخرى:
«خمسة فقط؟»
“عددنا لا يكفي. أخبريني إن احتجتِ إلى دعم.”
وأشرت إلى أتباعي الواقفين إلى جانبي.
تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.
نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بتفكّر، ثم سألت:
ـ “هل تعني أن أخبرك إن لم يكفِ عددنا؟”
ـ “غغغ…”
ـ “حسنًا، سأفعل.”
«أن نخفض أصواتنا. هيهي.»
ابتسمت وهي تومئ، ويبدو أنها فهمت قصدي تمامًا. لم تكن من النوع الذي يتردّد، بل كانت تعرف كيف تنفّذ ما يُطلب منها. بادلتها الإيماءة تعبيرًا عن رضاي.
تحرك “لي جونغ-هيوك” فورًا، بينما بقي “لي جونغ-أوك” يحدّق في وجهي.
بات التواصل أسهل يومًا بعد يوم. لم يكن السبب وحده في تحسّن الآخرين في فهم كتابتي، بل أيضًا لكوني أصبحت أكثر قدرة على التعبير عمّا أريده بوضوح. لا أعلم إن كنت أعتدت كوني زومبيًا، أم أنني بدأت أستعيد جزءًا من إنسانيّتي من خلال التهام أدمغة خصومي.
هززت رأسي نفيًا. فهمت وجهة نظره، لكنها لم تكن كافية.
السبب مجهول، لكنّ النتيجة كانت بلا شك إيجابية.
كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون وأفراد العصابة عادةً ما يتنقلون بصحبة عدد كبير من التابعين، لكن ربما وُجد آخرون مثلي لا يُرافقهم سوى قلة.
أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.
وما إن أنهيت مهامي اليومية، حتى تاقت نفسي لمعرفة كيف أمضت “سويون” يومها.
هززت رأسي نفيًا. فهمت وجهة نظره، لكنها لم تكن كافية.
حسبما أخبرتني “هان سون-هي”، فإن “سويون” كانت تحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. قالت إنها كانت تشرح لها معنى كل رسمة ترسمها، بكل براءة الأطفال. أردت أن أرى ماذا رسمت اليوم. توجهت بخطى خفيفة نحو الشقة رقم 505 في المبنى 104، وقلبي يفيض شوقًا.
ــ “غغغغ!”
فجأة، شقّ صراخ منخفض أذنيّ. توقفت. اتسعت عيناي، والتفتُّ. نظرت إليّ “تشوي دا-هي” بقلق، مائلةً برأسها، وكأنها تسأل عمّا جرى.
راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.
ـ “هل هناك خطب ما؟”
أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.
وضعت إصبعي على شفتي، إشارةً للصمت. شهقت بصوت خافت، وراحت تتلفّت حولها بقلق. أما أنا، فقد ركّزت كلّ حواسي على الصوت.
كظمت أسناني ولحقت به في صمت. كان يتجه شمالًا. وبعد أن مشينا لمسافة، لاحظت سورًا يحيط بمدرسة ابتدائية. دخل الرجل المدرسة كما لو أنها منزله.
ــ “غغغغ!”
“عددنا لا يكفي. أخبريني إن احتجتِ إلى دعم.”
تكرّر الصوت، لكنّه لم يكن قريبًا. لم يكن أحد غيري قادرًا على سماعه.
“تمّ رصد مخلوق أحمر.”
كانت إشارة أرسلها أحد أتباعي المنتشرين في الجوار. اتجهت على الفور إلى الأخوين لي، اللذين كانا يجلسان على مقعد خشبي. وما إن لاحظا توتري حتى توقفا عن العمل. أخرجت دفتري، وكتبت:
“رُصد وجود أعداء.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”
“إشارة من الحارس في محطة وانغسيمني.”
ـ “تستطيع سماع أتباعك من هذه المسافة؟”
أومأت. حكّ “لي جونغ-أوك” ذقنه، ثم التفت إلى شقيقه:
ـ “أعد جميع من هم في الخارج إلى الداخل، واطلب من الحراس وفريق التموين أن يتجهّزوا.”
ـ “حاضر، هيونغ!”
تحرك “لي جونغ-هيوك” فورًا، بينما بقي “لي جونغ-أوك” يحدّق في وجهي.
«أيها الجميع، اشربوا ببطء. ستصابون بآلام في المعدة إن أسرعتم!»
ـ “هل ستذهب بنفسك؟”
«أين هو؟»
أومأت.
ـ “سأتولى الأمور هنا. انتبه لنفسك.”
ـ “ألن يكون من الأفضل أن تبقى هنا وتدافع عن المكان؟”
أومأت برأسي، ثم توجهت إلى المدخل الجانبي، حيث أقيم الحاجز. كان مصنوعًا من الخشب، مثبتًا بالحبال، ومدعومًا بالتربة المستخرجة من الملعب لمنع انهياره نحو الداخل.
هززت رأسي نفيًا. فهمت وجهة نظره، لكنها لم تكن كافية.
فالمخلوقات الحمراء التي أرسلنا أتباعنا لرصدها لا يُمكن التمييز إن كانت تنتمي إلى العصابة أم أنها فقط زومبيات متحوّلة بفعل العدوى. والتحول إلى زومبي أحمر ممكن حتى من مجرد عضة زومبي عادي.
ومن هنا، نشرت أتباعًا ذوي قدرات بصرية في أرجاء الحي ليراقبوا المنطقة.
ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”
وحين أتت الإشارة من محطة وانغسيمني، علمت أن عليّ أن أتحرّك فورًا.
إن كان المخلوق تابعًا للعصابة، فعليّ القضاء عليه قبل أن يتفطن لغياب المخلوقات السوداء من الحي. فإن علمت العصابة أنّ المنطقة باتت خالية من الزومبيات السوداء، فقد تعيد إرسال طُعم جديد… أو ما هو أسوأ.
نظر إليّ “لي جونغ-أوك” بتردّد، فدوّنت له:
السبب مجهول، لكنّ النتيجة كانت بلا شك إيجابية.
“ابقَ هادئًا.”
«هل أقتله الآن؟ لكن ماذا لو لم يكن من أفراد العصابة؟ ما حقي في قتل شخص بريء؟ ماذا لو كان ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين؟»
تنهد، ثم قال:
ـ “سأتولى الأمور هنا. انتبه لنفسك.”
من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.
وضعت يدي على كتفه تأكيدًا، ثم انطلقت برفقة مئتي تابع نحو محطة وانغسيمني.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عادةً ما كانت الزومبيات الطُعم، أي أصحاب العيون الحمراء التابعين للعصابة، ترافقها ثلاثمئة تابع. لكن في مرحلة الطُعم، يكون الزومبي ضعيفًا نسبيًا، ولا تزال أسنانه بشريّة.
ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”
لهذا، فإن مئتي تابع يكفون ــ بل ويزيدون ــ للقضاء عليه.
مع ذلك، كانت تساورني مخاوف من احتمال التعرّض لهجوم مزدوج، لذا توجّب عليّ أن أُبقي دفاعاتي قوية، مكتفيًا بإرسال الحد الأدنى من التابعين في مهمة هجومية احترازية.
خلال فترة تجهيز الملجأ، دخل عددٌ من أولئك “الطُعم” إلى حي هينغدانغ 1.
لأكون صريحًا، لم يكن لزامًا عليّ أن أتوخى هذا القدر من الحذر تجاه أفراد العصابات المتسللين. غير أن حذري هذه المرة لم يكن بدافع القلق من هجوم مزدوج فحسب، بل كان هناك سبب آخر.
جميع أفراد العصابة الذين ظهروا حتى الآن، دخلوا من الغرب عبر جامعة هانيانغ. لكن هذا الكائن الأحمر تم رصده في محطة وانغسيمني، الواقعة شمال موقعنا. وكان من المحتمل أن العصابة أدركت خلو حي هينغدانغ 1 من الكائنات السوداء.
قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.
وإن كانوا بالفعل يخططون لهجوم من اتجاهين، فذلك يعني على الأرجح أنهم علموا بعدم وجود الكائن الأسود هنا، وكذلك بوجود زومبي قادر على التفكير العقلاني في المنطقة. ولو وقع مثل هذا الهجوم، فبلا شك سيكون من يقوده هم الضباط.
«إلى الموجودين في الملجأ: زيدوا عدد المراقبين. وأبلغوني فورًا إذا رصدتم كائنًا أحمر بالقرب من الملجأ.»
أومأت.
أصدرت ذلك الأمر الأخير، ثم انطلقت نحو محطة وانغسيمني.
أومأت. حكّ “لي جونغ-أوك” ذقنه، ثم التفت إلى شقيقه:
وصلت إلى محطة وانغسيمني خلال ثلاث دقائق دون توقف. ومع غروب الشمس، باتت قواي أقوى، مما مكنني من التحرك بسرعة أكبر. أمرت تابعيَّ المئتين بأن يختبئوا، ثم تسللت بسرعة إلى الكشّاف الذي يراقب من سطح المبنى.
«أين هو؟»
قفزت فوق البوابة ولصقت ظهري بالجدار. وبعد لحظات، سمعت خطوات داخل المبنى. بدا أن أحدهم يصعد السلم. رفعت رأسي لأتسلل بنظري عبر نوافذ المدرسة، ولاحظت نافذة مكسورة في الطابق الثالث.
أشار الكشّاف بإصبعه، فتتبعت إشارته، فرأيت خمسة كائنات حمراء على مسافة قصيرة. أملت رأسي متعجبًا.
راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.
«خمسة فقط؟»
لم أصدق أن عددهم لا يتجاوز الخمسة. ضيّقت عينيّ لأتأكد مما إذا كان من بينهم أحد ذوي العيون المتوهجة.
وبعد لحظات، استقر بصري على أحدهم، رجل بدا عليه الذهول والتخبط. كان يتحرك مترنّحًا، ضاغطًا كفيه على جانبي رأسه. كانت عيناه تتوهجان باللون الأحمر، ولونه أغمق قليلًا من الأربعة الآخرين المحيطين به. عضضت شفتاي السفلى وراودتني فكرة:
«هل خضع لتحوّله مؤخرًا؟»
«إلى الموجودين في الملجأ: زيدوا عدد المراقبين. وأبلغوني فورًا إذا رصدتم كائنًا أحمر بالقرب من الملجأ.»
سلوكه كان يُشير بلا شك إلى أنه يعاني من الصداع الناتج عن دفع الزومبي بكفيه. ونظرًا لأن من حوله أربعة فقط، افترضتُ أنه قد خضع لتحوّله منذ وقت قصير.
نزلت إلى الطابق الأول.
«عليّ أن أستجوبه.»
ـ “والد سويون، لقد أنشأنا حاجزًا، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه؟”
لكن خاطري اقتحمته فكرة مقلقة.
ـ “ألن يكون من الأفضل أن تبقى هنا وتدافع عن المكان؟”
«ماذا لو كان من النوع الذي لا يتحرك إلا مع عددٍ قليل من التابعين؟»
هززت رأسي نفيًا. فهمت وجهة نظره، لكنها لم تكن كافية.
كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون وأفراد العصابة عادةً ما يتنقلون بصحبة عدد كبير من التابعين، لكن ربما وُجد آخرون مثلي لا يُرافقهم سوى قلة.
«ماذا لو كان يشبهني في شخصيته؟ إن كان كذلك، فليس هناك وسيلة لمعرفة ما إذا كان خطرًا أم لا.»
توقفت في منتصف الدرج، ونظرت عبر النافذة إلى الخارج. كان عليّ أن أراقب تحركاته أكثر. دفع زومبيًا آخر، ثم أطلق صرخة نحو السماء الليلية.
«نعم… لا بد أن رأسك يؤلمك بشدة الآن.»
الألم الذي يغمر جسده بأكمله لا يُحتمل. كنت أعرف جيدًا ما يمر به؛ فقد أُغمي عليّ ذات مرة خلال عملية تجنيد ثلاثين تابعًا، قبل أن أتخلص من الكائن الأسود.
سلوكه كان يُشير بلا شك إلى أنه يعاني من الصداع الناتج عن دفع الزومبي بكفيه. ونظرًا لأن من حوله أربعة فقط، افترضتُ أنه قد خضع لتحوّله منذ وقت قصير.
ومن صراخه، افترضتُ أنه ليس قويًا. فلو كانت أنيابه حادة مثلي، لما سبّب له تجنيد خمسة تابعين ألمًا بهذا الحجم.
راقبته بدقة وأنا أفرك ذقني. كان يهزّ رأسه ويتنفس بعمق، كما لو أنه تخلّى عن فكرة تجنيد المزيد. وبعد لحظات، التقط كيسًا أسود كان قد وضعه جانبًا.
«أين هو؟»
كانت الشمس قد غابت، ولون الكيس حال دون رؤيتي لما في داخله. كل ما رأيته كان ظله.
ثم بدأ الرجل بالابتعاد مترنّحًا، كمن سكر لتوه. راقبته وأنا أعضّ شفتي.
«هل أقتله الآن؟ لكن ماذا لو لم يكن من أفراد العصابة؟ ما حقي في قتل شخص بريء؟ ماذا لو كان ممن كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين؟»
ترجمة: Arisu san
من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.
“عددنا لا يكفي. أخبريني إن احتجتِ إلى دعم.”
كظمت أسناني ولحقت به في صمت. كان يتجه شمالًا. وبعد أن مشينا لمسافة، لاحظت سورًا يحيط بمدرسة ابتدائية. دخل الرجل المدرسة كما لو أنها منزله.
«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»
لن أتمكن من الجزم إلا إن رأيت الأمر بعينيّ. تسلّلت حول السور، حتى وصلت إلى البوابة الخلفية للمدرسة. لم يكن هناك حراس عند المدخل.
قفزت فوق البوابة ولصقت ظهري بالجدار. وبعد لحظات، سمعت خطوات داخل المبنى. بدا أن أحدهم يصعد السلم. رفعت رأسي لأتسلل بنظري عبر نوافذ المدرسة، ولاحظت نافذة مكسورة في الطابق الثالث.
“رُصد وجود أعداء.”
قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.
دخل فصلًا دراسيًا في نهاية الممر، وبعد برهة، سمعت همسات. كان هناك حديثٌ يدور. تسللت عبر الممر المظلم حتى اقتربت من الباب. ومع اقترابي، أصبحت الأصوات أوضح.
«أيها الجميع، اشربوا ببطء. ستصابون بآلام في المعدة إن أسرعتم!»
لكن خاطري اقتحمته فكرة مقلقة.
«شكرًا، سيد كواك!»
من ناحية، كان من الحكمة التخلّص من الكائنات التي قد تصبح مصدر تهديد لاحقًا. لكن أملي في أن يكون شخصًا طيبًا كبَح هذا الدافع الأول. لم يكن من المتأخر قتله بعد أن أتحقق بنفسي من حقيقته.
«ششش! ماذا قلت لكم عن الضجيج؟»
«أن نخفض أصواتنا. هيهي.»
ـ “غغغ…”
سمعت أصوات أطفال. كانوا ثلاثة على ما يبدو.
«سيد كواك، كيف هو الوضع في الخارج؟»
«هممم… ليس جيدًا.»
«هل أنت بخير هناك؟ الوحوش في الخارج… أعني، الزومبي… ألا يهاجمونك، سيد كواك؟»
«أنا بخير. لكنني تعلّمت شيئًا مثيرًا للاهتمام.»
عادةً ما كانت الزومبيات الطُعم، أي أصحاب العيون الحمراء التابعين للعصابة، ترافقها ثلاثمئة تابع. لكن في مرحلة الطُعم، يكون الزومبي ضعيفًا نسبيًا، ولا تزال أسنانه بشريّة.
«ما هو؟»
لأكون صريحًا، لم يكن لزامًا عليّ أن أتوخى هذا القدر من الحذر تجاه أفراد العصابات المتسللين. غير أن حذري هذه المرة لم يكن بدافع القلق من هجوم مزدوج فحسب، بل كان هناك سبب آخر.
«بوسعي تحويل الزومبي إلى تابعين لي.»
ـ “حاضر، هيونغ!”
كان هناك شابة أيضًا في الداخل. لكن بدا أن ما يقوله الرجل الذي يُدعى “السيد كواك” غريب جدًا.
أصدرت ذلك الأمر الأخير، ثم انطلقت نحو محطة وانغسيمني.
كلامه لا يُعقل ما لم يكن كائنًا أحمر. وفي الوقت نفسه، من المستحيل أن يقول شخص حي مثل هذا الكلام. بدا أن الزومبي الذي دخل الغرفة لتوه هو السيد كواك.
«هل أنت بخير هناك؟ الوحوش في الخارج… أعني، الزومبي… ألا يهاجمونك، سيد كواك؟»
تسللت بنظري داخل الفصل لأكشف السر. وما رأيته جعل فمي ينفتح من تلقاء نفسه، واتسعت عيناي، وبدأ رأسي بالدوران.
لم أصدّق ما رأيته.
الكائن الأحمر الذي دخل الغرفة… كان يتحدث.
«ماذا لو كان من النوع الذي لا يتحرك إلا مع عددٍ قليل من التابعين؟»
كان يُجري محادثة مع شخص حي.
«خمسة فقط؟»
ابتسمت وهي تومئ، ويبدو أنها فهمت قصدي تمامًا. لم تكن من النوع الذي يتردّد، بل كانت تعرف كيف تنفّذ ما يُطلب منها. بادلتها الإيماءة تعبيرًا عن رضاي.
كان يُجري محادثة مع شخص حي.
وضعت يدي على كتفه تأكيدًا، ثم انطلقت برفقة مئتي تابع نحو محطة وانغسيمني.
قالت:
وإن كانوا بالفعل يخططون لهجوم من اتجاهين، فذلك يعني على الأرجح أنهم علموا بعدم وجود الكائن الأسود هنا، وكذلك بوجود زومبي قادر على التفكير العقلاني في المنطقة. ولو وقع مثل هذا الهجوم، فبلا شك سيكون من يقوده هم الضباط.
“إشارة من الحارس في محطة وانغسيمني.”
قفزة من ثلاثة طوابق لم تكن شيئًا بالنسبة لي. بقفزة واحدة كنت في الداخل. اختبأت سريعًا في فصلٍ خالٍ. وبعد لحظة، بدأت خطوات تتردد في ممر الطابق الثالث. تطلعت لأرى ما يحدث، فرأيت ظهر الرجل الذي رأيته في محطة وانغسيمني.
كانت إشارة أرسلها أحد أتباعي المنتشرين في الجوار. اتجهت على الفور إلى الأخوين لي، اللذين كانا يجلسان على مقعد خشبي. وما إن لاحظا توتري حتى توقفا عن العمل. أخرجت دفتري، وكتبت:
لم أصدّق ما رأيته.
الألم الذي يغمر جسده بأكمله لا يُحتمل. كنت أعرف جيدًا ما يمر به؛ فقد أُغمي عليّ ذات مرة خلال عملية تجنيد ثلاثين تابعًا، قبل أن أتخلص من الكائن الأسود.
ومن صراخه، افترضتُ أنه ليس قويًا. فلو كانت أنيابه حادة مثلي، لما سبّب له تجنيد خمسة تابعين ألمًا بهذا الحجم.
«أيها الجميع، اشربوا ببطء. ستصابون بآلام في المعدة إن أسرعتم!»
ـ “همم، يبدو أننا سنضطر إلى إعادة بنائه من الصفر. لو أضفنا عليه فقط، فقد يختل مركز ثقله.”
أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.
حسبما أخبرتني “هان سون-هي”، فإن “سويون” كانت تحب الرسم أكثر من أي شيء آخر. قالت إنها كانت تشرح لها معنى كل رسمة ترسمها، بكل براءة الأطفال. أردت أن أرى ماذا رسمت اليوم. توجهت بخطى خفيفة نحو الشقة رقم 505 في المبنى 104، وقلبي يفيض شوقًا.
«ما هو؟»
«سيد كواك، كيف هو الوضع في الخارج؟»
ـ “هل من المفترض أن يكون الحاجز بهذا الارتفاع؟”
سلوكه كان يُشير بلا شك إلى أنه يعاني من الصداع الناتج عن دفع الزومبي بكفيه. ونظرًا لأن من حوله أربعة فقط، افترضتُ أنه قد خضع لتحوّله منذ وقت قصير.
«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»
وبعد لحظات، استقر بصري على أحدهم، رجل بدا عليه الذهول والتخبط. كان يتحرك مترنّحًا، ضاغطًا كفيه على جانبي رأسه. كانت عيناه تتوهجان باللون الأحمر، ولونه أغمق قليلًا من الأربعة الآخرين المحيطين به. عضضت شفتاي السفلى وراودتني فكرة:
قالت:
ـ “هل ستذهب بنفسك؟”
“رُصد وجود أعداء.”
ـ “والد سويون، لقد أنشأنا حاجزًا، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه؟”
قفزت فوق البوابة ولصقت ظهري بالجدار. وبعد لحظات، سمعت خطوات داخل المبنى. بدا أن أحدهم يصعد السلم. رفعت رأسي لأتسلل بنظري عبر نوافذ المدرسة، ولاحظت نافذة مكسورة في الطابق الثالث.
كان كافيًا لردع الزومبي الذين يعتمدون على حاستي الشم والسمع، لكنه لن يمنع أولئك الذين يعتمدون على الرؤية. وضعت يدي على جبيني وأنا أتأمّل البناء، فمالت “تشوي دا-هي” برأسها، مستفسرةً.
أومأتُ برأسي، ودوّنت جملة أخرى:
ـ “همم، يبدو أننا سنضطر إلى إعادة بنائه من الصفر. لو أضفنا عليه فقط، فقد يختل مركز ثقله.”
«أن نخفض أصواتنا. هيهي.»
كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون وأفراد العصابة عادةً ما يتنقلون بصحبة عدد كبير من التابعين، لكن ربما وُجد آخرون مثلي لا يُرافقهم سوى قلة.
أصبح الدفتر والقلم امتدادًا لي؛ لا أتحرك دونهما، فهما وسيلتي الوحيدة للتواصل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أومأتُ برأسي، ودوّنت جملة أخرى:
“إشارة من الحارس في محطة وانغسيمني.”
ـ “أعداء؟” قال “لي جونغ-أوك” بعبوس، متلفّتًا حوله. “من أين؟”
كان هناك شابة أيضًا في الداخل. لكن بدا أن ما يقوله الرجل الذي يُدعى “السيد كواك” غريب جدًا.
قالت:
“رُصد وجود أعداء.”
«هل يحتجز أسرى هناك؟ أم أنه يحمي ناجين كما أفعل أنا؟»
وصلت إلى محطة وانغسيمني خلال ثلاث دقائق دون توقف. ومع غروب الشمس، باتت قواي أقوى، مما مكنني من التحرك بسرعة أكبر. أمرت تابعيَّ المئتين بأن يختبئوا، ثم تسللت بسرعة إلى الكشّاف الذي يراقب من سطح المبنى.
ردّت بابتسامة محرجة:
وضعت إصبعي على شفتي، إشارةً للصمت. شهقت بصوت خافت، وراحت تتلفّت حولها بقلق. أما أنا، فقد ركّزت كلّ حواسي على الصوت.
كان يُجري محادثة مع شخص حي.
ـ “سنحاول إنشاء خطوط دفاع متعددة حول المبنى. سنفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا المكان أكثر أمانًا.”
كنت أعلم أن كيم هيونغ-جون وأفراد العصابة عادةً ما يتنقلون بصحبة عدد كبير من التابعين، لكن ربما وُجد آخرون مثلي لا يُرافقهم سوى قلة.
ـ “سأتولى الأمور هنا. انتبه لنفسك.”
أخرجت دفتري وقلمي، ودوّنت:
«بوسعي تحويل الزومبي إلى تابعين لي.»
كلامه لا يُعقل ما لم يكن كائنًا أحمر. وفي الوقت نفسه، من المستحيل أن يقول شخص حي مثل هذا الكلام. بدا أن الزومبي الذي دخل الغرفة لتوه هو السيد كواك.
فالمخلوقات الحمراء التي أرسلنا أتباعنا لرصدها لا يُمكن التمييز إن كانت تنتمي إلى العصابة أم أنها فقط زومبيات متحوّلة بفعل العدوى. والتحول إلى زومبي أحمر ممكن حتى من مجرد عضة زومبي عادي.
تسللت بنظري داخل الفصل لأكشف السر. وما رأيته جعل فمي ينفتح من تلقاء نفسه، واتسعت عيناي، وبدأ رأسي بالدوران.
ـ “والد سويون، لقد أنشأنا حاجزًا، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه؟”
لهذا، فإن مئتي تابع يكفون ــ بل ويزيدون ــ للقضاء عليه.
ــ “غغغغ!”
ـ “حاضر، هيونغ!”
«ششش! ماذا قلت لكم عن الضجيج؟»
ـ “سنحاول إنشاء خطوط دفاع متعددة حول المبنى. سنفعل كل ما في وسعنا لجعل هذا المكان أكثر أمانًا.”
لم أصدق أن عددهم لا يتجاوز الخمسة. ضيّقت عينيّ لأتأكد مما إذا كان من بينهم أحد ذوي العيون المتوهجة.
“عددنا لا يكفي. أخبريني إن احتجتِ إلى دعم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أصدّق ما رأيته.
“ابقَ هادئًا.”
