فصل إضافي: نصل بري يجد غمده
فصل إضافي: نصل بري يجد غمده
شكرًا لكل من تابع، قرأ، علّق، أو حتى انتظر بصبر. دعمكم يعني لي الكثير، وأعدكم بأن أواصل العمل على المجلدات القادمة بنفس الشغف والاجتهاد.
“نغاه؟!”
بهذا، أفلتت سيلفي يدي إيريس وابتسمت لها. “هذا كل ما أردت قوله، حقاً. بخلاف… أنا سعيدة بوجودكِ هنا يا إيريس”.
انفتحت عينا إيريس بعنف. لقد أيقظت نفسها بصرخة غير لائقة إلى حد ما.
“تنهد…”.
“مم…؟”
“بالطبع. أنا جيدة جداً في استخدام السيف”.
جلست في السرير وحكت شعرها غير المرتب، ونظرت حولها بارتباك وهي نصف نائمة. كانت في سرير غير مألوف في غرفة غير مألوفة. النافذة والخزانة كانتا جديدتين عليها أيضاً. ومع ذلك، تعرفت على السيفين المستندين إلى السرير—والملابس المبعثرة بإهمال على الأرض. كان واضحاً أنها نامت هنا بمبادرة منها الليلة الماضية.
بمجرد أن استوعبت كل هذا، عادت إليها ذكرياتها من الليلة السابقة بسهولة. تذكرت إنقاذها لحياة روديوس، وقتالها لأورستيد لحمايته. في سنواتها في معبد السيف، حلمت بقتال أورستيد في مناسبات عديدة.
“آه، صحيح…”
أفكّر الآن في ترجمة فصلين من المجلد القادم كتمهيد، قبل أن آخذ استراحة قصيرة لأستعيد النشاط وأعود بحماس أكبر.
بمجرد أن استوعبت كل هذا، عادت إليها ذكرياتها من الليلة السابقة بسهولة. تذكرت إنقاذها لحياة روديوس، وقتالها لأورستيد لحمايته. في سنواتها في معبد السيف، حلمت بقتال أورستيد في مناسبات عديدة.
“هذا ليس ضرورياً. لدينا سيلفي وروكسي للاعتناء بنا”.
في الأيام التي كانت تدفع فيها نفسها إلى أقصى حدودها في تدريبها، وتغفو في اللحظة التي يلامس فيها رأسها الوسادة، كان ذلك يحدث دائماً تقريباً. تغيرت الأحلام إلى حد ما مع تقدمها في السن وازدياد قوتها، لكنها كانت دائماً تتضمن قتالها لإله التنين إلى جانب روديوس، وكانت تستيقظ دائماً قبل انتهاء المبارزة.
“أوه”.
ومع ذلك، بالأمس، وصلت معركتهما إلى نهايتها. شيء لم يحدث من قبل. وكانت النتيجة لا تشبه ما تخيلته على الاطلاق. بدا الأمر غريباً جداً ليكون حقيقياً. افترضت أنه لا بد أنه كان حلماً آخر. ولكن انطلاقاً من المكان الذي وجدت نفسها فيه هذا الصباح…
بهذه المحاولة الواهنة كضربة وداع، بدأ ريتشارد في الاستدارة. ولكن قبل أن يتمكن من التحرك بوصة واحدة، نادته إيريس بحدة. “لن أنساك أيضاً. وإذا عبثت مع هذه الفتاة مرة أخرى، سأقتلك. هذا وعد، حسناً؟ سأتذكر وجهك”.
تمتمت إيريس بتفكير: “أعتقد أن ذلك حدث حقاً”.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في اليوم التالي للمعركة مع أورستيد، استيقظت في منزل عائلة غريرات.
……
بدأت إيريس غريرات تشعر بعدم الارتياح.
صمتت روكسي وحاولت التفكير في هذا الأمر.
لسنوات عديدة كان حلمها هو قتال أورستيد إلى جانب روديوس. كان هذا هو السبب الكامل لسفرها إلى معبد السيف. لقد حققت الآن هذا الهدف ؛ لم تسر الأمور تماماً كما تخيلت، لكنها صمدت في وجه إله التنين.
كانت تلك الكلمات هي الضربة القاضية. معرفة أن هذه المرأة المرعبة ستراقبه تركت جسد ريتشارد يرتجف من الخوف. “غوه…”.
بالطبع، لقد فكرت قليلاً فيما سيأتي بعد ذلك. كانت خطتها أن تعيش بسعادة دائمة مع روديوس. لم تكن واضحة تماماً بشأن ما سيتضمنه ذلك بالضبط، لكنها كانت لا تزال تنوي تحقيقه.
بينما قطعت إيريس محاولته لتقديم نفسه، تحول تعبير الفتى ريتشارد الواثق إلى تعبير متجهم. “أنتِ امرأة وقحة وجاهلة بشكل ملحوظ! انظري هنا، لو أردت، يمكنني هدم هذا المنزل الصغير في لمح— همم؟”.
ومع ذلك، على الرغم مما كانت تشعر به، في الأيام التي تلت وصولها إلى هذا المنزل وجدت نفسها غير قادرة حتى على إجراء محادثة مع روديوس.
ومع ذلك… لم تذكر إيريس براعتها في المبارزة رداً على سؤال روكسي عن مهاراتها. لماذا كان الأمر كذلك؟.
تمتمت إيريس وهي تغسل وجهها: “لا أفهم”.
“توقف هناك!”.
كان هذا الحمام يحتوي على مرآة كبيرة فوق الحوض، مما أتاح لها رؤية جيدة لنفسها. درست وجهها للحظة: شعر أحمر غير مرتب، وعينان مرفوعتان، وفم يبدو أنه يعبس من تلقاء نفسه في كل مرة تغلقه. تمكنت من غسل اللعاب الجاف عن خدها، لكن ذلك لم يساعد كثيراً في الأمر.
بخطوات بطيئة وحذرة، سارت نحو زينيث.
كلمة “لطيفة” بالتأكيد لم تنطبق عليها. عندما فكرت في معنى هذا المصطلح، ظهر وجهان على الفور في عينيها. ملامح سيلفي وروكسي كانت مختلفة، لكن كلتيهما يمكن وصفهما بأنهما رائعتان. لم تكن لديهما عيون إيريس الحادة المرفوعة، أو شعرها الفوضوي، ولم تبدوا غاضبتين عندما أغلقتا أفواههما.
بتنهيدة صغيرة، استدارت إيريس وتوجهت عائدة إلى المنزل. راقبتها نورن وهي تذهب، دون أن تتمكن حتى من قول “شكراً لكِ”. لكن يديها كانتا مشبوكتين على صدرها، والإعجاب يلمع في عينيها.
كانت أجسامهما مختلفة جداً عن جسدها أيضاً. لم تكن أجسامهما… أنثوية إلى هذا الحد، لكن روديوس بدا أنه يفضل الأمور بهذه الطريقة. بالطبع، لم تستطع إيريس تغيير مظهرها بطريقة سحرية بين عشية وضحاها، لذا تخلت عن التنافس معهما على هذا المستوى. لكن كانت هناك جوانب أخرى لهذه المشكلة يجب أخذها بعين الاعتبار أيضاً.
“أه… هل تريدين معرفة ما إذا كان هناك أي شيء يمكنكِ المساعدة فيه؟”.
كانت سيلفي من النوع الذي يعتني جيداً بعائلتها ومنزلها. لم يكن الأمر مجرد قدرتها على التعامل مع الأعمال المنزلية أو طهي وجبة لائقة—بل كانت أيضاً مراعية للجميع. بغض النظر عن مدى تصرف إيريس بغباء، لن تسخر منها سيلفي أبداً خلف ظهرها. وقبل كل شيء، كان من الواضح أنها تحب روديوس كثيراً. أي شخص يمكنه التعرف على مدى روعة روديوس كان يكسب بعض النقاط الإضافية في نظر إيريس.
كانت إيريس ملكة سيف. بطبيعة الحال، كان الخيار الأفضل هو العثور لها على وظيفة يكون فيها هذا اللقب ذا صلة. على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت لديها القدرة على تعليم الآخرين مهاراتها، إلا أن العثور لها على وظيفة كمدربة للمبارزة بدا الخيار المثالي. لم تكن لديها المؤهلات اللازمة لتصبح عضواً رسمياً في هيئة التدريس بعد، لكن يمكن توظيفها كمدربة مساعدة على الفور.
أما بالنسبة لروكسي، حسناً… فقد كانت شخصاً يحترمه حتى روديوس بشدة. كان لديها جانب أخرق بعض الشيء، لكنها بدت شخصاً هادئاً وذكياً ذا نظرة حكيمة للحياة. وعلاوة على ذلك، كان لديها وظيفة جيدة في الجامعة، مما جعلها صاحبة الدخل الأكبر في المنزل. كان روديوس قد أخبر إيريس كل شيء عن مدى روعتها أثناء أسفارهما معاً. وبقدر ما يخص إيريس، فإن أي شخص يحترمه روديوس هو شخص يستحق الاحترام.
بدأت إيريس غريرات تشعر بعدم الارتياح.
أين يضع ذلك إيريس نفسها، بالمقارنة؟ لم تكن جيدة جداً في الأعمال المنزلية أو الطهي. عندما يتعلق الأمر بكسب المال، كان العمل كمغامرة هو الشيء الوحيد الذي تعرف كيف تفعله…وكان من الصعب تحديد مدى نجاحها في ذلك بدون روديوس الذي يتولى جميع التفاصيل المعقدة
“نغاه؟!”
لنكرر: كانت إيريس تنوي تماماً البقاء مع روديوس من الآن فصاعداً. لم تسر التفاصيل كما توقعت، لكنها كانت كلها تفاصيل ثانوية في ذهنها. بالطبع، كان جزء منها يريده لنفسها فقط، وكانت لديها مشاعر مختلطة بشأن أن تصبح الزوجة الثالثة. لكنها تقبلت كل ذلك منذ بعض الوقت. لقد مر روديوس بفترة صعبة جداً بسببها، وقد رأت الكثير من الرجال لديهم زوجات متعددات في أسورا. لم يكن هناك شيء غريب في ذلك بالنسبة لها.
انفتحت عينا إيريس بعنف. لقد أيقظت نفسها بصرخة غير لائقة إلى حد ما.
ومع ذلك، الآن بعد أن قابلت زوجتيه الأخريين بالفعل، بدأت تشعر بأنها غير كافية إلى حد ما. إيريس لم تعد طفلة. كانت تعلم أن الحياة ليست بسيطة أو سهلة. لم يكن لديها بعد إحساس كبير بمدى تعقيدها، لكنها كانت تدرك جيداً أنه لا يمكنك تجاوزها بمهاراتك في السيف فقط. في الماضي، لم تكن تقلق أبداً بشأن كل تلك الأمور الأخرى. في ذهنها، كان بإمكان روديوس الاهتمام بكل شيء—وهذا يعني أنها لم تكن بحاجة إلى الاهتمام. لكن بعد رؤية سيلفي وروكسي في العمل، لم تعد تشعر بهذه الطريقة.
كانت سيلفي من النوع الذي يعتني جيداً بعائلتها ومنزلها. لم يكن الأمر مجرد قدرتها على التعامل مع الأعمال المنزلية أو طهي وجبة لائقة—بل كانت أيضاً مراعية للجميع. بغض النظر عن مدى تصرف إيريس بغباء، لن تسخر منها سيلفي أبداً خلف ظهرها. وقبل كل شيء، كان من الواضح أنها تحب روديوس كثيراً. أي شخص يمكنه التعرف على مدى روعة روديوس كان يكسب بعض النقاط الإضافية في نظر إيريس.
السبب الكامل الذي دفعها للهروب إلى معبد السيف في المقام الأول هو أن تصبح مساوية لروديوس. أرادت أن تصبح أقوى حتى لا تكون عبئاً عليه بعد الآن. وقد حققت هذا الهدف، بالتأكيد. لكن الآن بعد عودتها، اتضح أن روديوس لديه بالفعل امرأتان تدعمانه. كلتاهما لديهما كل أنواع المهارات الحياتية القيمة التي تستخدمانها بنشاط لمساعدته بمئة طريقة مختلفة.
توقف ريتشارد في منتصف الجملة، مدركاً أن ساقيه تشعران بالبرد بشكل غريب فجأة. عندما نظر إلى الأسفل، وجد أن سرواله ملقى حول كاحليه، تاركاً ملابسه الداخلية مكشوفة بالكامل. بصرخة صغيرة، سحب الفتى سرواله بسرعة—ليكتشف فقط أن حزامه قد قُطع إلى نصفين، مما أجبره على إمساكه بيده.
ربما لم تكن لديها المؤهلات لتكون زوجته بعد كل شيء. ربما كان هذا هو السبب في أنه ظل ينظر اليها مع نظرة غريبة على وجهه، بدلاً من طرح عرض زواجه. لقد كانت فكرة مزعجة، فكرة لم تستطع التخلص منها.
“حسناً إذن. لدي فصل لأدرسه، لذا يجب أن أذهب الآن. سآتي لأخذكِ في المساء”.
في الظروف العادية، ربما تكون إيريس قد تخلت عن كل مخاوفها وهاجمت روديوس مباشرة. لكن هذه لم تكن ظروفاً عادية؛ وقد ازدادت مشاعر الشك في نفسها لدرجة أنها لم تستطع البدء في المحادثة.
سلمت سيلفي إيريس سكين مطبخ وأشارت بها في الاتجاه الصحيح. نظرت إيريس إلى الخضروات الشبيهة بالقرع المقشرة حديثاً أمامها، وهي مفعمة بالإثارة.
“…حسناً!”.
كان ريتشارد مشهوراً بسلوكه الوقح، وكان يُطلق عليه أحياناً لقب “ناقص النبل”. ولكن مهما كانت عيوبه الأخلاقية، فقد كان يمتلك إحساساً وظيفياً تماماً بالحفاظ على الذات. كان يعلم أن إيريس لم تكن تهدد تهديداً فارغاً. أطلق على الفور يد نورن واتخذ خطوة سريعة إلى الوراء.
بطبيعتها، لم تكن إيريس قادرة على التفكير المفرط لفترة طويلة. ولم تكن السيدة الشابة المدللة التي كانت عليها من قبل، والتي كانت غير قادرة على اتخاذ إجراءات بمفردها. كانت مبارزة سيف بارعة درست في معبد السيف نفسه، وحصلت على رتبة ملك السيف المرموقة. أثناء صعودها إلى هذه المراتب، تعلمت إيريس بالضبط ما يجب فعله عندما تشعر بالشك في نفسك.
“…”.
عندما تنقصك المؤهلات التي تحتاجها، فإن الأمريصبح مجرد مسألة الحصول عليها.
بعد أن غسلت وجهها وأنهت تلويحاتها التدريبية اليومية، شطفت إيريس عرقها بسرعة، ثم توجهت مباشرة نحو المطبخ حيث كانت سيلفي وآيشا وليليا ينشغلن بالفعل. لم يمض سوى بضعة أيام على المعركة مع أورستيد، والتي كانت تجربة مرهقة ومتعبة للجميع. ولكن مع وجود ثلاث طاهيات ماهرات في المطبخ يعملن على عدد قليل نسبياً من الأطباق، بدت الأمور تسير بسلاسة كافية.
بعد أن غسلت وجهها وأنهت تلويحاتها التدريبية اليومية، شطفت إيريس عرقها بسرعة، ثم توجهت مباشرة نحو المطبخ حيث كانت سيلفي وآيشا وليليا ينشغلن بالفعل. لم يمض سوى بضعة أيام على المعركة مع أورستيد، والتي كانت تجربة مرهقة ومتعبة للجميع. ولكن مع وجود ثلاث طاهيات ماهرات في المطبخ يعملن على عدد قليل نسبياً من الأطباق، بدت الأمور تسير بسلاسة كافية.
عندما تنقصك المؤهلات التي تحتاجها، فإن الأمريصبح مجرد مسألة الحصول عليها.
ومع ذلك، نادت إيريس: “دعوني أساعد أيضاً! ماذا يجب أن أفعل أولاً؟!”.
وبالمناسبة، لمن لا يستطيع الانتظار ويرغب في تسريع وتيرة الترجمة، يمكنه دعم الرواية — دعمكم يعني لي الكثير، وهو ما يدفعني للاستمرار والعمل بوتيرة أسرع. بإذن الله وبتوفيقه، أطمح أن ننهي ترجمة الرواية قبل نهاية فصل الصيف.
ردت آيشا على الفور: “أنتِ فقط انتظري بصبر حتى يصبح الطعام جاهزاً يا إيريس!”. كانت الرسالة الضمنية هنا هي “لا يوجد شيء يمكنكِ المساعدة فيه”. كانت آيشا فتاة مرحة ولطيفة بطبيعتها، ولم يكن لديها سوى المودة والاحترام لأختها الكبرى الجديدة، لكنها كانت تدرك جيداً أن إيريس لا تستطيع الطهي لإنقاذ حياتها. أيضاً، كان الوضع تحت السيطرة كما هو.
“…”.
لسوء الحظ، لم تكن إيريس جيدة جداً في قراءة ما بين السطور أيضاً. “لا أستطيع الجلوس مكتوفة الأيدي إلى الأبد! سأكون زوجة روديوس أيضاً!”.
كانت إيريس ملكة سيف. بطبيعة الحال، كان الخيار الأفضل هو العثور لها على وظيفة يكون فيها هذا اللقب ذا صلة. على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت لديها القدرة على تعليم الآخرين مهاراتها، إلا أن العثور لها على وظيفة كمدربة للمبارزة بدا الخيار المثالي. لم تكن لديها المؤهلات اللازمة لتصبح عضواً رسمياً في هيئة التدريس بعد، لكن يمكن توظيفها كمدربة مساعدة على الفور.
قاومت آيشا بطريقة ما الرغبة في التنهد من الإحباط ونظرت إلى سيلفي، التي كانت تبتسم بشكل محرج. كانت سيلفي هي المسؤولة هنا، لذا كان القرار النهائي بيدها.
للحظة، فكرت في فكرة مغادرة الغرفة والعودة بمجرد أن تحدد ما ستقوله. لكن زينيث كانت تحدق بها بصبر، كما لو كانت تنتظرها لتتكلم.
سألت سيلفي بصوت لطيف: “أمم… هل تعرفين كيف تطبخين يا إيريس؟”.
“مـ-ماذا؟! لقد قلت بالفعل إنني سأغادر اليوم!”.
أجابت إيريس وهي تنتفخ صدرها بثقة: “يمكنني المساعدة على الأقل!”.
“حسناً، لقد كنتِ تقلقين نفسكِ مؤخراً، أليس كذلك؟ أعتقد أنني أفهم شعوركِ نوعاً ما. كلما شاهدت رودي في العمل، أشعر وكأنني يجب أن أتعلم كل أنواع الأشياء الجديدة”.
“حسناً، حسناً… هل يمكنكِ تقطيع هذه الخضروات لي إذن؟ سنستخدمها في حساء، لكنها دائماً ما تكون صعبة بعض الشيء بالنسبة لنا لتقطيعها”.
بدأت إيريس غريرات تشعر بعدم الارتياح.
سلمت سيلفي إيريس سكين مطبخ وأشارت بها في الاتجاه الصحيح. نظرت إيريس إلى الخضروات الشبيهة بالقرع المقشرة حديثاً أمامها، وهي مفعمة بالإثارة.
“حسناً، حسناً… هل يمكنكِ تقطيع هذه الخضروات لي إذن؟ سنستخدمها في حساء، لكنها دائماً ما تكون صعبة بعض الشيء بالنسبة لنا لتقطيعها”.
“أنا فقط بحاجة إلى تقطيع هذه، أليس كذلك؟”.
“أوه، لن يكونا مستائين، أؤكد لكِ. ألقِ نظرة على هذين خلفي. إنهما مقاتلان من النخبة جندناهما من إحدى أفضل فرق المرتزقة في جميع الأراضي الشمالية. أخوكِ يقضي الكثير من الوقت بعيداً عن المنزل مؤخراً، أليس كذلك؟ اسمحي لي بحمايته نيابة عنه”.
“أجل. إنها صعبة جداً، مع ذلك. هل تعتقدين أنكِ تستطيعين فعل ذلك؟”.
“شكراً يا روكسي!”.
“بالطبع. أنا جيدة جداً في استخدام السيف”.
“إيي!”.
“أمم، لكن هذه سكين مطبخ…”.
في تلك اللحظة، حملت الريح صوتاً إليها. كان صوتاً تعرفه. جلست إيريس على سطح السقيفة واستدارت في اتجاه الصوت. من نبرة الصوت، كان هناك جدال يدور بالقرب من الباب الأمامي لمنزل عائلة غرايرات.
لم تفعل إيريس شيئاً سوى التدرب على السيف لسنوات حتى الآن. لكن في أيام مغامراتها، علمها رويجيرد كيفية سلخ جلد وحش ميت، كما أنها قامت بتجهيز اللحم بضع مرات. لم تكن بلا خبرة على الإطلاق في الطهي، بعبارة أخرى.
“بالطبع. أنا جيدة جداً في استخدام السيف”.
لسوء الحظ، لم تتضمن استعدادات إفطار عائلة غريرات تشريح وحوش سامة، لكن إيريس كانت مقتنعة بأنها تستطيع التعامل مع تقطيع بعض الخضروات بسهولة كافية.
بعد أن غسلت وجهها وأنهت تلويحاتها التدريبية اليومية، شطفت إيريس عرقها بسرعة، ثم توجهت مباشرة نحو المطبخ حيث كانت سيلفي وآيشا وليليا ينشغلن بالفعل. لم يمض سوى بضعة أيام على المعركة مع أورستيد، والتي كانت تجربة مرهقة ومتعبة للجميع. ولكن مع وجود ثلاث طاهيات ماهرات في المطبخ يعملن على عدد قليل نسبياً من الأطباق، بدت الأمور تسير بسلاسة كافية.
“…هاه؟”
كان هذا بالضبط ما كانت تخشاه إيريس. شرحت سيلفي أن ريتشارد كان ابن نبيل قوي من رانوا. لم يكن هذا النبيل أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للأميرة آرييل فحسب، بل قدم تبرعات كبيرة للجامعة بشكل منتظم وكان له نفوذ كبير على إدارتها. بعبارة صريحة، كانت نسبة لا بأس بها من رواتب سيلفي وروكسي تأتي من الأموال التي قدمها.
ومع ذلك، أثبت القرع أنه أصعب بكثير مما توقعت إيريس، وتوقفت سكينها في منتصفه. كانت جيدة جداً في ضرب الأهداف سريعة الحركة، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تواجه فيها جسماً ثابتاً على لوح تقطيع. ربما كان شيئاً تحتاج إلى التدرب عليه.
باختصار، تم طرد إيريس على الفور. حسناً… لم يكن طرداً من الناحية الفنية، لأنها لم تُوظف بعد. لكن الجامعة رفضت رسمياً توظيفها كحارسة أمن.
ومع ذلك، كانت إيريس الآن ملكة سيف؛ كانت تعرف كيف تتعامل مع النصل. وكانت تعرف كيف تقطع الأشياء مباشرة، حتى لو كانت صعبة بعض الشيء.
“… آسفة على ذلك”. كان اعتذار إيريس صادقاً. لو أن شخصاً ما قد قطع هدية قدمها لها روديوس إلى نصفين، لكانت قد غضبت منهم.
“أمم، إيريس؟ هل تريدين تقطيع ذلك بزاوية أكثر—”.
“حسناً إذن. لدي فصل لأدرسه، لذا يجب أن أذهب الآن. سآتي لأخذكِ في المساء”.
“همف!”.
تمتمت إيريس بتفكير: “أعتقد أن ذلك حدث حقاً”.
بينما كانت سيلفي على وشك تعليمها حيلة التقطيع، زفرت إيريس بحدة، ورفعت سكينها بسرعة لا يمكن للعين مجاراتها، ثم لوحت به بعنف إلى الأسفل. لم تر سيلفي سوى وميض. سمعت فقط صوت شق النصل، ورأت القرع ينقسم إلى نصفين… بالإضافة إلى لوح التقطيع تحته. لوح التقطيع الذي اشتراه لها روديوس عندما تزوجا، والذي كانت تستخدمه منذ ذلك الحين.
“…”.
قالت إيريس بفخر: “ما رأيكِ في ذلك؟”.
كانت روكسي امرأة ذكية. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى إجابة. كانت إيريس ملكة سيف، مرتبة أعلى حتى من قديسي السيف. فقط الموهوبون والأقوياء حقاً هم من حصلوا على هذا اللقب. من بين السحرة الذين ارتقوا إلى رتبة معادلة، كان هناك الكثيرون الذين لن يقبلوا سوى بتلاميذ محددين يعتبرونهم واعدين. على الأرجح، لم تكن إيريس مستعدة لتعليم مهاراتها لأي شخص. في هذه الحالة، فإن اقتراح أن تتولى وظيفة كمدربة مساعدة للمبارزة سيكون غير حكيم للغاية. قد تعتبره إهانة حتى.
ارتعش خدا سيلفي قليلاً، لكنها تمكنت من السيطرة على نفسها. كانت تحب لوح التقطيع ذاك، نعم، لكنه كان شيئاً عملياً، وكان سيبلى في النهاية على أي حال. يمكنهما دائماً شراء واحد آخر.
في مواجهة ضغط الفتى الذي لا هوادة فيه، أصبحت احتجاجات نورن أقصر وأقل حزماً. بهذا المعدل،كان هناك احتمال كبير أن يتمكن من دخول المنزل بالقوة.
“آآآه! هذا هو لوح التقطيع الذي اشتراه روديوس لسيلفي كهدية زفاف!” صرخت آيشا بدلاً من سيلفي. التقطت نصفي لوح التقطيع المكسور، وحدقت في إيريس بتوبيخ. “إيريس، أنتِ فظيعة!”.
في الدقائق القليلة التالية، بذلت سيلفي جهداً للعثور على مهام صغيرة يمكن لإيريس المساعدة فيها. لسوء الحظ، أثبتت أنها خرقاء أكثرمما كان متوقعاً. عندما حاولت تسخين شيء ما، كادت تتسبب في حريق ؛ عندما غسلت مقلاة انتهوا من استخدامها، لوت مقبضها بطريقة ما ؛ وعندما حملت الطعام إلى الطاولة، انتهى بها الأمر بإسقاطه على الأرض.
“أمم…” نظرت إيريس ببطء وقلق إلى سيلفي. كانت خدي المرأة لا تزالان ترتعشان، لكنها تمكنت بطريقة ما من الحفاظ على ابتسامة على وجهها. “أوه، لا بأس. لم تفعل ذلك عن قصد، أليس كذلك؟”.
لم يكن هناك أي زبائن مشبوهين يمكن رؤيتهم. أي شخص كان يفكر في بعض السلوكيات غير المشروعة كان سيفكر مرتين بعد إلقاء نظرة واحدة على إيريس.
“… آسفة على ذلك”. كان اعتذار إيريس صادقاً. لو أن شخصاً ما قد قطع هدية قدمها لها روديوس إلى نصفين، لكانت قد غضبت منهم.
ومع ذلك، نادت إيريس: “دعوني أساعد أيضاً! ماذا يجب أن أفعل أولاً؟!”.
“أعتقد أننا سنجعل شخصاً آخر يتولى تقطيع الخضروات اليوم، مع ذلك”.
ومع ذلك، بالأمس، وصلت معركتهما إلى نهايتها. شيء لم يحدث من قبل. وكانت النتيجة لا تشبه ما تخيلته على الاطلاق. بدا الأمر غريباً جداً ليكون حقيقياً. افترضت أنه لا بد أنه كان حلماً آخر. ولكن انطلاقاً من المكان الذي وجدت نفسها فيه هذا الصباح…
في الدقائق القليلة التالية، بذلت سيلفي جهداً للعثور على مهام صغيرة يمكن لإيريس المساعدة فيها. لسوء الحظ، أثبتت أنها خرقاء أكثرمما كان متوقعاً. عندما حاولت تسخين شيء ما، كادت تتسبب في حريق ؛ عندما غسلت مقلاة انتهوا من استخدامها، لوت مقبضها بطريقة ما ؛ وعندما حملت الطعام إلى الطاولة، انتهى بها الأمر بإسقاطه على الأرض.
“حـ-حسناً. حسناً! سأذهب في طريقي الآن إذن”.
في العادة، ربما كانت قد أنجزت هذه المهام بشكل جيد، لكنها كانت شديدة النشاط في كل شيء اليوم. عندما تحاول بجد شديد، من السهل ارتكاب أخطاء لم تكن لترتكبها لولا ذلك.
قطب الفتى حاجبيه عند هذا التدخل المفاجئ. “عفواً؟ ومن يفترض أن تكوني أنتِ على أي حال؟ ألا تعرفين من أنا؟”.
في النهاية، انتهى الأمر بإيريس بمهمة شحذ سكاكين المطبخ التي كانت تصبح حادة. على الرغم من أن معظم ما تدربت عليه مؤخراً كان يتعلق بكيفية استخدام سيفها، إلا أنها تعلمت أيضاً كيفية صيانته. علمها رويجيرد الأساسيات، وكان لديها ممارسة واسعة في معبد السيف أيضاً. كانت هناك أسباب وجيهة لذلك. بالنسبة لممارسي أسلوب إله السيف، الذين سعوا لقطع خصومهم بضربة واحدة، كان من الأهمية بمكان الحفاظ على سيفهم حاداً كالشفرة.
عبست إيريس وسارت نحوهما. “إنها غير مهتمة. ارفع يديك عنها”.
لم تكن سكين المطبخ سيفاً، بالطبع، لكنها كانت لا تزال نصلاً. لم يكن هناك فرق كبير في كيفية صيانتهما. بحلول نهاية ذلك الصباح، بدت كل سكين في مطبخ عائلة غريرات حادة بما يكفي لقطع الفولاذ ؛ أكسب هذا الإنجاز إيريس قدراً كبيراً من الثناء من سيلفي والآخرين.
“غوه…!”.
بالطبع، كانت تدرك تماماً أن هذا لم يكن تماماً نوع الأعمال المنزلية التي كانت تأمل في المساعدة فيها.
بدأت ساقا ريتشارد ترتجفان من شدة نظرة إيريس. لم يستطع مقابلة عينيها، بالطبع؛ لكنه شعر بهما تخترقانه. ومع ذلك، كان لديه كبرياؤه كنبيل على المحك. لم يستطع حمل نفسه على ترك هذه المرأة الفظة تسخر منه تماماً. “هل تجرؤين على تهديد—”.
لقد أخفقت إيريس بشكل كبير في المطبخ. ومع ذلك، لم تكن على وشك الاستسلام. بدا أن الطهي لم يكن من اختصاصها، لكنها لا تزال تستطيع إيجاد طريقة لكسب قوتها على الأقل. بهذه الفكرة في ذهنها، انطلقت إلى جامعة رانوا للسحر، حيث تعمل روكسي كأستاذة. كانت الخطة هي شرح الموقف ومعرفة ما إذا كانت روكسي تعرف أي وظائف قد تكون مناسبة لها.
“اسمي جورج. أنا مدير جامعة رانوا للسحر”.
“أه… هل تريدين معرفة ما إذا كان هناك أي شيء يمكنكِ المساعدة فيه؟”.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وصلت إيريس بينما كانت روكسي ستبدأ في تناول غدائها—مما شتت انتباهها عن لغز سبب احتراق الكثير من محتويات صندوق غدائها قليلاً اليوم.
“إذن هذا كل شيء تقريباً. ستقل حركة المرور أكثر بحلول فترة ما بعد الظهر. لم لا تجربين لفترة؟”.
“أجل! يقول الجميع إن مساعدتكِ في جلب هذا الراتب الكبير المنتظم يعتبر مساعدة كبيرة. سأكون زوجة روديوس أيضاً، لذا يجب أن أكسب بعض المال بنفسي”.
من مظهر الأمر، لم تكن نورن تريد شيئاً أكثر من سحب يدها. لكن هذا الفتى كان نبيلاً، وبدا أن لديه بعض النفوذ الحقيقي ؛ ربما لم تكن تريد المخاطرة بإغضابه.
“آه، أرى. حسناً، يمكنني بالتأكيد أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتكِ في العثور على وظيفة، في هذه الحالة”.
“فهمت!”.
“شكراً يا روكسي!”.
“أتساءل ما الذي يحدث…”.
“أولاً، هل يمكنكِ إخباري ما هي مهاراتكِ؟”.
توقف ريتشارد في منتصف الجملة، مدركاً أن ساقيه تشعران بالبرد بشكل غريب فجأة. عندما نظر إلى الأسفل، وجد أن سرواله ملقى حول كاحليه، تاركاً ملابسه الداخلية مكشوفة بالكامل. بصرخة صغيرة، سحب الفتى سرواله بسرعة—ليكتشف فقط أن حزامه قد قُطع إلى نصفين، مما أجبره على إمساكه بيده.
قفزت أفكار إيريس على الفور إلى الأشياء التي علمها لها روديوس منذ سنوات عديدة. كان هذا المكان مدرسة، لذا بدا أن تلك هي المعرفة الأكثر صلة التي تمتلكها.
“لقد تدربتِ لسنوات حتى تكوني قوية بما يكفي للقيام بذلك. أعتقد أنه شيء يجب أن تفخري به حقاً”.
“يمكنني القراءة والكتابة والقيام بالعمليات الحسابية! أوه، وأنا أعرف بعض السحر الأساسي أيضاً!”.
بالطبع، لم تكن إيريس جيدة بشكل خاص في أي من هذه الأشياء، لكنها ما زالت تقدم ردها بثقة.
بالطبع، لم تكن إيريس جيدة بشكل خاص في أي من هذه الأشياء، لكنها ما زالت تقدم ردها بثقة.
“توقف هناك!”.
صمتت روكسي وحاولت التفكير في هذا الأمر.
بهذه المحاولة الواهنة كضربة وداع، بدأ ريتشارد في الاستدارة. ولكن قبل أن يتمكن من التحرك بوصة واحدة، نادته إيريس بحدة. “لن أنساك أيضاً. وإذا عبثت مع هذه الفتاة مرة أخرى، سأقتلك. هذا وعد، حسناً؟ سأتذكر وجهك”.
كانت إيريس ملكة سيف. بطبيعة الحال، كان الخيار الأفضل هو العثور لها على وظيفة يكون فيها هذا اللقب ذا صلة. على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت لديها القدرة على تعليم الآخرين مهاراتها، إلا أن العثور لها على وظيفة كمدربة للمبارزة بدا الخيار المثالي. لم تكن لديها المؤهلات اللازمة لتصبح عضواً رسمياً في هيئة التدريس بعد، لكن يمكن توظيفها كمدربة مساعدة على الفور.
“اتركني!”.
لحسن الحظ، كانت جامعة السحر تقدم لطلابها دروساً في المبارزة، وتوصية روكسي سيكون لها وزنها هنا. كان مدرب المبارزة الحالي في الجامعة من رتبة متقدمة في أسلوبه، مما يجعله أدنى من إيريس. كان هناك احتمال أن يكون تعيين مثل هذه المساعدة القوية أمراً يفوق كبرياءه… لكن بينما كانت تفكر في هذا، تذكرت روكسي رؤية الرجل يتحدث بحماس عن وصول ملكتي سيف إلى رانوا في ذلك اليوم. حتى أنه ذكر شيئاً عن مدى رغبته في مقابلتهما، وربما تعلم شيء أو اثنين تحت إشرافهما.
بالطبع، لقد فكرت قليلاً فيما سيأتي بعد ذلك. كانت خطتها أن تعيش بسعادة دائمة مع روديوس. لم تكن واضحة تماماً بشأن ما سيتضمنه ذلك بالضبط، لكنها كانت لا تزال تنوي تحقيقه.
في هذه اللحظة بالذات، بدا أن الرجل يلقي نظرات غيورة في اتجاهها من الجانب الآخر من غرفة هيئة التدريس. كان لدى روكسي شعور بأنه قد يؤيد هذه الفكرة بحماس إذا استدعته.
“حارسة؟ يبدو ذلك مملاً بعض الشيء”.
ومع ذلك… لم تذكر إيريس براعتها في المبارزة رداً على سؤال روكسي عن مهاراتها. لماذا كان الأمر كذلك؟.
بهذه الكلمات، تركت روكسي إيريس في عهدة الحارس المخضرم عند البوابة وتوجهت عائدة نحو مبنى المدرسة الرئيسي. نظر الحارس إلى إيريس للحظة، ثم حك مؤخرة رأسه بتردد.
كانت روكسي امرأة ذكية. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى إجابة. كانت إيريس ملكة سيف، مرتبة أعلى حتى من قديسي السيف. فقط الموهوبون والأقوياء حقاً هم من حصلوا على هذا اللقب. من بين السحرة الذين ارتقوا إلى رتبة معادلة، كان هناك الكثيرون الذين لن يقبلوا سوى بتلاميذ محددين يعتبرونهم واعدين. على الأرجح، لم تكن إيريس مستعدة لتعليم مهاراتها لأي شخص. في هذه الحالة، فإن اقتراح أن تتولى وظيفة كمدربة مساعدة للمبارزة سيكون غير حكيم للغاية. قد تعتبره إهانة حتى.
قالت إيريس بفخر: “ما رأيكِ في ذلك؟”.
بالطبع، كان كل هذا مجرد تفكير زائد من روكسي. ومع ذلك، اختارت اقتراحاً مختلفاً.
كانت إيريس ملكة سيف. بطبيعة الحال، كان الخيار الأفضل هو العثور لها على وظيفة يكون فيها هذا اللقب ذا صلة. على الرغم من أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت لديها القدرة على تعليم الآخرين مهاراتها، إلا أن العثور لها على وظيفة كمدربة للمبارزة بدا الخيار المثالي. لم تكن لديها المؤهلات اللازمة لتصبح عضواً رسمياً في هيئة التدريس بعد، لكن يمكن توظيفها كمدربة مساعدة على الفور.
“حسناً إذن. ما رأيكِ في وظيفة كحارسة أمن؟”.
“آه، صحيح…”
“حارسة؟ يبدو ذلك مملاً بعض الشيء”.
“لا تعد غداً أيضاً. ولا في اليوم التالي”.
“حسناً، أخشى أن معظم الوظائف مملة بعض الشيء”.
في النهاية، انتهى الأمر بإيريس بمهمة شحذ سكاكين المطبخ التي كانت تصبح حادة. على الرغم من أن معظم ما تدربت عليه مؤخراً كان يتعلق بكيفية استخدام سيفها، إلا أنها تعلمت أيضاً كيفية صيانته. علمها رويجيرد الأساسيات، وكان لديها ممارسة واسعة في معبد السيف أيضاً. كانت هناك أسباب وجيهة لذلك. بالنسبة لممارسي أسلوب إله السيف، الذين سعوا لقطع خصومهم بضربة واحدة، كان من الأهمية بمكان الحفاظ على سيفهم حاداً كالشفرة.
“همم… أجل، أعتقد أنه حتى المغامرة كانت مملة بعض الشيء في بعض الأحيان. حسناً إذن”.
“يمكنني القراءة والكتابة والقيام بالعمليات الحسابية! أوه، وأنا أعرف بعض السحر الأساسي أيضاً!”.
في غضون دقائق، ضمنت توصية روكسي لإيريس فترة تجريبية كحارسة أمن في جامعة رانوا للسحر. بمجرد الانتهاء من الإجراءات الرسمية، قادت روكسي إيريس إلى المدخل الرئيسي لجامعة السحر. بما أن إيريس لم يكن لديها بعد إحساس جيد بتصميم الحرم الجامعي، فإن حراسة البوابة الأمامية كانت الوظيفة الوحيدة التي يمكنها القيام بها في الوقت الحالي. كانت الفكرة هي أن تعمل مناوبة بعد ظهر ذلك اليوم، وبعد ذلك سيتم توظيفها رسمياً من قبل الجامعة.
بطبيعتها، لم تكن إيريس قادرة على التفكير المفرط لفترة طويلة. ولم تكن السيدة الشابة المدللة التي كانت عليها من قبل، والتي كانت غير قادرة على اتخاذ إجراءات بمفردها. كانت مبارزة سيف بارعة درست في معبد السيف نفسه، وحصلت على رتبة ملك السيف المرموقة. أثناء صعودها إلى هذه المراتب، تعلمت إيريس بالضبط ما يجب فعله عندما تشعر بالشك في نفسك.
“حسناً إذن. لدي فصل لأدرسه، لذا يجب أن أذهب الآن. سآتي لأخذكِ في المساء”.
“أجل. إنها صعبة جداً، مع ذلك. هل تعتقدين أنكِ تستطيعين فعل ذلك؟”.
بهذه الكلمات، تركت روكسي إيريس في عهدة الحارس المخضرم عند البوابة وتوجهت عائدة نحو مبنى المدرسة الرئيسي. نظر الحارس إلى إيريس للحظة، ثم حك مؤخرة رأسه بتردد.
“فهمت!”.
“أه، دعنا نرى. أعني، واجب حراسة البوابة بسيط جداً، بصراحة. أنتِ فقط توقفين أي شخص يبدو مريباً أو خطيراً، وتطلبين منه إثبات هويته، وتطردينه عند الضرورة”.
كانت تلك الكلمات هي الضربة القاضية. معرفة أن هذه المرأة المرعبة ستراقبه تركت جسد ريتشارد يرتجف من الخوف. “غوه…”.
“هذا يبدو سهلاً!”.
“سيغضبان مني فقط لتصرفي دون إذن، في الواقع”.
“نعم، بالتأكيد. ليس الأمر وكأننا نحصل على الكثير من الشخصيات المشبوهة تتسكع هنا، كما تعلمين؟ لكن مهلاً، دعيني أريكِ كيف يتم ذلك على أي حال”.
في غضون دقائق، ضمنت توصية روكسي لإيريس فترة تجريبية كحارسة أمن في جامعة رانوا للسحر. بمجرد الانتهاء من الإجراءات الرسمية، قادت روكسي إيريس إلى المدخل الرئيسي لجامعة السحر. بما أن إيريس لم يكن لديها بعد إحساس جيد بتصميم الحرم الجامعي، فإن حراسة البوابة الأمامية كانت الوظيفة الوحيدة التي يمكنها القيام بها في الوقت الحالي. كانت الفكرة هي أن تعمل مناوبة بعد ظهر ذلك اليوم، وبعد ذلك سيتم توظيفها رسمياً من قبل الجامعة.
بهذا، تمركز الحارس بجانب البوابة وبدأ يراقب بعين يقظة كل من يمر من خلالها. ومع ذلك، كانت جامعة السحر تضم مجموعة واسعة من المرافق والمتاجر في الحرم الجامعي، لذا كان من النادر جداً أن يغادر الطلاب أو الأساتذة المباني في استراحة الغداء. هذا يعني أنه لم تكن هناك حركة مرور كبيرة باستثناء حفنة من الأشخاص الذين بدا أنهم رجال صيانة أو بائعون يجلبون الإمدادات.
“…هاه؟”
استدعى الحارس بالفعل زبوناً ذا مظهر قوي وندبة كبيرة على خده، ليكتشف أنه كان حارساً شخصياً لطالب نبيل يعيش في المهاجع. تماماً كما قال، لم يبدُ أن الحرم الجامعي يستقبل الكثير من الزوار ذوي المظهر المريب.
“حـ-حسناً. حسناً! سأذهب في طريقي الآن إذن”.
“إذن هذا كل شيء تقريباً. ستقل حركة المرور أكثر بحلول فترة ما بعد الظهر. لم لا تجربين لفترة؟”.
كانت أجسامهما مختلفة جداً عن جسدها أيضاً. لم تكن أجسامهما… أنثوية إلى هذا الحد، لكن روديوس بدا أنه يفضل الأمور بهذه الطريقة. بالطبع، لم تستطع إيريس تغيير مظهرها بطريقة سحرية بين عشية وضحاها، لذا تخلت عن التنافس معهما على هذا المستوى. لكن كانت هناك جوانب أخرى لهذه المشكلة يجب أخذها بعين الاعتبار أيضاً.
“فهمت!”.
“مـ-ما الأمر؟”.
بروح معنوية عالية، تمركزت إيريس بجانب البوابة، حيث اتخذت وضعيتها المميزة—ذراعاها مطويتين، وساقاها مفتوحتان، وذقنها مرفوع في الهواء. كانت نظرتها حادة. حادة جداً، في الواقع. لم يتمكن أحد من النظر في وجهها ؛ أولئك الذين مروا عبر البوابة فعلوا ذلك وهم يحدقون في الأرض، في محاولة لتجنب مقابلة عينيها.
عندما تنقصك المؤهلات التي تحتاجها، فإن الأمريصبح مجرد مسألة الحصول عليها.
لم يكن هناك أي زبائن مشبوهين يمكن رؤيتهم. أي شخص كان يفكر في بعض السلوكيات غير المشروعة كان سيفكر مرتين بعد إلقاء نظرة واحدة على إيريس.
أين يضع ذلك إيريس نفسها، بالمقارنة؟ لم تكن جيدة جداً في الأعمال المنزلية أو الطهي. عندما يتعلق الأمر بكسب المال، كان العمل كمغامرة هو الشيء الوحيد الذي تعرف كيف تفعله…وكان من الصعب تحديد مدى نجاحها في ذلك بدون روديوس الذي يتولى جميع التفاصيل المعقدة
ومع ذلك، من بين كل هذا الجبن والانكماش، كان هناك رجل واحد لم يرتجف حتى. غير مبالٍ بوجود إيريس، دخل الحرم الجامعي وكأنه يملكه. كان التعبير على وجهه هادئاً وواثقاً. لم يكن هناك شيء غير عادي في هيئته، ولكن بالنظر إلى الأشخاص المرتجفين من حوله، برز كالإصبع المتورم. وهكذا، اتخذت إيريس قراراً سريعاً: هناك شيء غريب في ذلك الرجل!.
أما بالنسبة لروكسي، حسناً… فقد كانت شخصاً يحترمه حتى روديوس بشدة. كان لديها جانب أخرق بعض الشيء، لكنها بدت شخصاً هادئاً وذكياً ذا نظرة حكيمة للحياة. وعلاوة على ذلك، كان لديها وظيفة جيدة في الجامعة، مما جعلها صاحبة الدخل الأكبر في المنزل. كان روديوس قد أخبر إيريس كل شيء عن مدى روعتها أثناء أسفارهما معاً. وبقدر ما يخص إيريس، فإن أي شخص يحترمه روديوس هو شخص يستحق الاحترام.
“توقف هناك!”.
بهذا، أفلتت سيلفي يدي إيريس وابتسمت لها. “هذا كل ما أردت قوله، حقاً. بخلاف… أنا سعيدة بوجودكِ هنا يا إيريس”.
توقف الرجل في مساره ونظر إلى إيريس بارتياب. “هل يمكنني مساعدتكِ؟”. كانت نبرته مهذبة بما فيه الكفاية، لكن النظرة على وجهه كانت تقول “أنا رجل مشغول. هل يمكننا إنهاء هذا بسرعة؟”. بالطبع، هذا الموقف زاد من شكوك إيريس فقط. “هناك شيء مريب فيك!”.
“هذا أفضل! إذا عادا ليجدا أننا اتخذنا تدابير مفيدة نيابة عنهما، فمن المؤكد أنهما سيمدحاننا على بصيرتنا ومبادرتنا. ستكون خطوة قيمة نحو كسب ثقتهما”.
“لقد مررت عبر هذه البوابة لأكثر من عشرين عاماً، وهذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها ذلك. بالنسبة لي… أنتِ بنفسك تبدين مريبة. لا أتعرف على وجهك… منذ متى وأنتِ تعملين هنا؟”.
بمجرد أن استوعبت كل هذا، عادت إليها ذكرياتها من الليلة السابقة بسهولة. تذكرت إنقاذها لحياة روديوس، وقتالها لأورستيد لحمايته. في سنواتها في معبد السيف، حلمت بقتال أورستيد في مناسبات عديدة.
“بدأت اليوم فقط!”.
في غضون دقائق، ضمنت توصية روكسي لإيريس فترة تجريبية كحارسة أمن في جامعة رانوا للسحر. بمجرد الانتهاء من الإجراءات الرسمية، قادت روكسي إيريس إلى المدخل الرئيسي لجامعة السحر. بما أن إيريس لم يكن لديها بعد إحساس جيد بتصميم الحرم الجامعي، فإن حراسة البوابة الأمامية كانت الوظيفة الوحيدة التي يمكنها القيام بها في الوقت الحالي. كانت الفكرة هي أن تعمل مناوبة بعد ظهر ذلك اليوم، وبعد ذلك سيتم توظيفها رسمياً من قبل الجامعة.
“أرى. حسناً، أفترض أنني لا أستطيع لومكِ إذن…”.
“لقد رأينا ذلك! لقد ساعدتِ نورن، أليس كذلك؟”.
مد الرجل يده إلى جيبه لاستخراج شارة هوية الجامعة الرسمية الخاصة به. لكن في تلك اللحظة، هبّت عاصفة رياح قوية بشكل غير متوقع، وقفزت يده تلقائياً من جيبه نحو رأسه.
أجابت إيريس وهي تنتفخ صدرها بثقة: “يمكنني المساعدة على الأقل!”.
تفاعلت إيريس على الفور مع هذه الحركة المريبة للغاية. تقدمت للأمام في غمضة عين، وأمسكت بمعصمه بقوة في يدها. “ماذا تخفي هناك؟”.
“حسناً، أخشى أن معظم الوظائف مملة بعض الشيء”.
“غوه…!”.
بخطوات بطيئة وحذرة، سارت نحو زينيث.
أمام عيني إيريس مباشرة، حملت الرياح… شعر الرجل. كله. دفعة واحدة. لم يبقَ سوى قبة لامعة بشكل جميل.
“حاولي قول ذلك لرودي بدلاً من ذلك. لا فائدة من أن تكوني رسمية معي”.
“…”.
“أجل! يقول الجميع إن مساعدتكِ في جلب هذا الراتب الكبير المنتظم يعتبر مساعدة كبيرة. سأكون زوجة روديوس أيضاً، لذا يجب أن أكسب بعض المال بنفسي”.
تجمدت إيريس. لقد أدركت أن الرجل كان يحاول إخفاء شيء ما، لكنها لم تتخيل أن يكون… هذا.
تمتمت إيريس وهي تغسل وجهها: “لا أفهم”.
باليد التي لم تكن إيريس تمسك بها، مد الرجل يده إلى جيب صدره مرة أخرى وأخرج شارة الجامعة الخاصة به.
ومع ذلك، نادت إيريس: “دعوني أساعد أيضاً! ماذا يجب أن أفعل أولاً؟!”.
“اسمي جورج. أنا مدير جامعة رانوا للسحر”.
لسنوات عديدة كان حلمها هو قتال أورستيد إلى جانب روديوس. كان هذا هو السبب الكامل لسفرها إلى معبد السيف. لقد حققت الآن هذا الهدف ؛ لم تسر الأمور تماماً كما تخيلت، لكنها صمدت في وجه إله التنين.
بينما كان يتحدث، كان وجهه قرمزي اللون من الخجل والغضب.
كان ريتشارد مشهوراً بسلوكه الوقح، وكان يُطلق عليه أحياناً لقب “ناقص النبل”. ولكن مهما كانت عيوبه الأخلاقية، فقد كان يمتلك إحساساً وظيفياً تماماً بالحفاظ على الذات. كان يعلم أن إيريس لم تكن تهدد تهديداً فارغاً. أطلق على الفور يد نورن واتخذ خطوة سريعة إلى الوراء.
باختصار، تم طرد إيريس على الفور. حسناً… لم يكن طرداً من الناحية الفنية، لأنها لم تُوظف بعد. لكن الجامعة رفضت رسمياً توظيفها كحارسة أمن.
بروح معنوية عالية، تمركزت إيريس بجانب البوابة، حيث اتخذت وضعيتها المميزة—ذراعاها مطويتين، وساقاها مفتوحتان، وذقنها مرفوع في الهواء. كانت نظرتها حادة. حادة جداً، في الواقع. لم يتمكن أحد من النظر في وجهها ؛ أولئك الذين مروا عبر البوابة فعلوا ذلك وهم يحدقون في الأرض، في محاولة لتجنب مقابلة عينيها.
“تنهد…”.
بتنهيدة صغيرة، استدارت إيريس وتوجهت عائدة إلى المنزل. راقبتها نورن وهي تذهب، دون أن تتمكن حتى من قول “شكراً لكِ”. لكن يديها كانتا مشبوكتين على صدرها، والإعجاب يلمع في عينيها.
من المفهوم أن هذا قد ترك إيريس تشعر بالإحباط قليلاً. لم تكن جيدة في الأعمال المنزلية، ولم تستطع التعامل مع وظيفة أيضاً. تم تعزيز شعورها المتزايد بعدم جدواها بشكل مؤلم من خلال أحداث اليوم. ربما كان الأمر سيشعرها بشكل مختلف لو أنها تمكنت على الأقل من تجاوز شيء قررت القيام به، لكن بعد كارثتين متتاليتين، وصلت ثقتها بنفسها إلى أدنى مستوياتها.
“هاه؟”.
في الوقت الحالي، كانت إيريس مستلقية على سطح سقيفة في زاوية فناء غريرات وتحدق في السماء—تماماً كما كانت تفعل عندما كانت تعيش في مدينة روا. في ذهنها، كانت تعيد محادثة مع روديوس من سنوات عديدة في الماضي.
ضحكت سيلفي قليلاً، لكنها استدارت بتعبير جاد على وجهها. “مهلاً يا إيريس؟”.
“ما الفائدة من فعل شيء لست جيداً فيه حتى؟!”.
“أعتقد أننا سنجعل شخصاً آخر يتولى تقطيع الخضروات اليوم، مع ذلك”.
كان رد روديوس بسيطاً بما فيه الكفاية. “كلما كنت أسوأ في شيء ما، كلما شعرت بالرضا أكثر عندما تتقنه أخيراً”.
بالطبع، لقد فكرت قليلاً فيما سيأتي بعد ذلك. كانت خطتها أن تعيش بسعادة دائمة مع روديوس. لم تكن واضحة تماماً بشأن ما سيتضمنه ذلك بالضبط، لكنها كانت لا تزال تنوي تحقيقه.
بمعنى ما، لم تكن الأعمال المنزلية والتوظيف مختلفة عن الرقص الذي كافحت معه في ذلك الوقت. ستتقنهما في النهاية، طالما أنها استمرت في المحاولة على الرغم من إخفاقاتها.
عند تلك الكلمات، سحبت إيريس سيفها مرة أخرى. بطريقة ما، خرج من غمده دون أن يصدر صوتاً. كان هناك شيء في ذلك يبدو مهدداً للغاية.
في الوقت نفسه، شعرت أن هناك شيئاً خاطئاً بعض الشيء في تلك الخطة. ربما سيكون من المرضي أن تنجح، ولكن مع ذلك… شيء ما بدا غريباً. لسوء الحظ، لم تتمكن إيريس من معرفة سبب ذلك.
“حارسة؟ يبدو ذلك مملاً بعض الشيء”.
“اتركني!”.
أصارى؟ قصارى جهدي؟!.
في تلك اللحظة، حملت الريح صوتاً إليها. كان صوتاً تعرفه. جلست إيريس على سطح السقيفة واستدارت في اتجاه الصوت. من نبرة الصوت، كان هناك جدال يدور بالقرب من الباب الأمامي لمنزل عائلة غرايرات.
أين يضع ذلك إيريس نفسها، بالمقارنة؟ لم تكن جيدة جداً في الأعمال المنزلية أو الطهي. عندما يتعلق الأمر بكسب المال، كان العمل كمغامرة هو الشيء الوحيد الذي تعرف كيف تفعله…وكان من الصعب تحديد مدى نجاحها في ذلك بدون روديوس الذي يتولى جميع التفاصيل المعقدة
“أتساءل ما الذي يحدث…”.
“مـ-ماذا؟! لقد قلت بالفعل إنني سأغادر اليوم!”.
قفزت من مكانها ودارت حول المنزل، حيث رأت أخت روديوس، نورن، مع فتى في مثل عمرها. كان الفتى يرتدي ملابس فاخرة. كان زيه الرسمي له نفس تصميم زي نورن، لكن كان بإمكانك أن تلاحظ من أول نظرة أن زيه مصنوع من أقمشة فاخرة وأزرار باهظة الثمن.
“حسناً، أخشى أن معظم الوظائف مملة بعض الشيء”.
لم تكن ملابسه فقط هي التي برزت؛ كان لديه شعر أشقر طويل مموج، وحواجب مهندمة بعناية، وبشرة من الواضح أنها تحظى بالكثير من العناية. الحارسان اللذان كانا يقفان في وضع الاستعداد خلفه أوضحا أنه نبيل.
“…حسناً!”.
في الوقت الحالي، كان يمسك بيد نورن—على ما يبدو لمنعها من دخول المنزل.
“لقد مررت عبر هذه البوابة لأكثر من عشرين عاماً، وهذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها ذلك. بالنسبة لي… أنتِ بنفسك تبدين مريبة. لا أتعرف على وجهك… منذ متى وأنتِ تعملين هنا؟”.
قال الفتى وهو يمرر يده الحرة عبر شعره بحركة استعراضية مزعجة: “هيا يا نورن”. “إذا أتيتِ معي ببساطة، فستساعدين أخاك العزيز والأميرة آرييل الحبيبة”.
لطالما كرهت إيريس عندما يبتسم الناس من أخطائها، لكن هذه لم تبدُ كابتسامة تسلية. إذا كان هناك أي شيء، فقد شعرت وكأنها إجابة. لم تقل زينيث كلمة واحدة. ولكن لسبب ما، ظنت إيريس أنها تستطيع سماع صوتها.
“عن ماذا تتحدث؟! الأميرة آرييل وروديوس ليسا موجودان هنا حتى!”.
“ما الفائدة من فعل شيء لست جيداً فيه حتى؟!”.
“هذا أفضل! إذا عادا ليجدا أننا اتخذنا تدابير مفيدة نيابة عنهما، فمن المؤكد أنهما سيمدحاننا على بصيرتنا ومبادرتنا. ستكون خطوة قيمة نحو كسب ثقتهما”.
“فهمت!”.
“سيغضبان مني فقط لتصرفي دون إذن، في الواقع”.
ومع ذلك… لم تذكر إيريس براعتها في المبارزة رداً على سؤال روكسي عن مهاراتها. لماذا كان الأمر كذلك؟.
من مظهر الأمر، لم تكن نورن تريد شيئاً أكثر من سحب يدها. لكن هذا الفتى كان نبيلاً، وبدا أن لديه بعض النفوذ الحقيقي ؛ ربما لم تكن تريد المخاطرة بإغضابه.
“حسناً، أخشى أن معظم الوظائف مملة بعض الشيء”.
“أوه، لن يكونا مستائين، أؤكد لكِ. ألقِ نظرة على هذين خلفي. إنهما مقاتلان من النخبة جندناهما من إحدى أفضل فرق المرتزقة في جميع الأراضي الشمالية. أخوكِ يقضي الكثير من الوقت بعيداً عن المنزل مؤخراً، أليس كذلك؟ اسمحي لي بحمايته نيابة عنه”.
“…”.
“هذا ليس ضرورياً. لدينا سيلفي وروكسي للاعتناء بنا”.
ومع ذلك، من بين كل هذا الجبن والانكماش، كان هناك رجل واحد لم يرتجف حتى. غير مبالٍ بوجود إيريس، دخل الحرم الجامعي وكأنه يملكه. كان التعبير على وجهه هادئاً وواثقاً. لم يكن هناك شيء غير عادي في هيئته، ولكن بالنظر إلى الأشخاص المرتجفين من حوله، برز كالإصبع المتورم. وهكذا، اتخذت إيريس قراراً سريعاً: هناك شيء غريب في ذلك الرجل!.
“مجرد نساء، بعبارة أخرى؟”.
مد الرجل يده إلى جيبه لاستخراج شارة هوية الجامعة الرسمية الخاصة به. لكن في تلك اللحظة، هبّت عاصفة رياح قوية بشكل غير متوقع، وقفزت يده تلقائياً من جيبه نحو رأسه.
“ز-زانوبا وكليف يأتيان طوال الوقت!”.
جلست في السرير وحكت شعرها غير المرتب، ونظرت حولها بارتباك وهي نصف نائمة. كانت في سرير غير مألوف في غرفة غير مألوفة. النافذة والخزانة كانتا جديدتين عليها أيضاً. ومع ذلك، تعرفت على السيفين المستندين إلى السرير—والملابس المبعثرة بإهمال على الأرض. كان واضحاً أنها نامت هنا بمبادرة منها الليلة الماضية.
“لكنهما ليسا هنا الآن، أليس كذلك؟”.
ولكن لمفاجأة إيريس، استدارت زينيث نحوها، كما لو كانت تشعر بنظرتها. كانت عينا المرأة مركزتين عليها بوضوح. قومت إيريس ظهرها بشكل لا إرادي. بغض النظر عن حالتها، كانت هذه والدة روديوس. كان عليها أن تضع أفضل ما لديها هنا.
في مواجهة ضغط الفتى الذي لا هوادة فيه، أصبحت احتجاجات نورن أقصر وأقل حزماً. بهذا المعدل،كان هناك احتمال كبير أن يتمكن من دخول المنزل بالقوة.
“أوه، لن يكونا مستائين، أؤكد لكِ. ألقِ نظرة على هذين خلفي. إنهما مقاتلان من النخبة جندناهما من إحدى أفضل فرق المرتزقة في جميع الأراضي الشمالية. أخوكِ يقضي الكثير من الوقت بعيداً عن المنزل مؤخراً، أليس كذلك؟ اسمحي لي بحمايته نيابة عنه”.
عبست إيريس وسارت نحوهما. “إنها غير مهتمة. ارفع يديك عنها”.
في الدقائق القليلة التالية، بذلت سيلفي جهداً للعثور على مهام صغيرة يمكن لإيريس المساعدة فيها. لسوء الحظ، أثبتت أنها خرقاء أكثرمما كان متوقعاً. عندما حاولت تسخين شيء ما، كادت تتسبب في حريق ؛ عندما غسلت مقلاة انتهوا من استخدامها، لوت مقبضها بطريقة ما ؛ وعندما حملت الطعام إلى الطاولة، انتهى بها الأمر بإسقاطه على الأرض.
قطب الفتى حاجبيه عند هذا التدخل المفاجئ. “عفواً؟ ومن يفترض أن تكوني أنتِ على أي حال؟ ألا تعرفين من أنا؟”.
“أرى. حسناً، أفترض أنني لا أستطيع لومكِ إذن…”.
“لا”.
ومع ذلك، نادت إيريس: “دعوني أساعد أيضاً! ماذا يجب أن أفعل أولاً؟!”.
“سأخبركِ إذن. أنا ريتشارد مواناريوس، وريث منزل موانار الموقر—”.
ولكن بينما فتح فمه ليتكلم، أمسك أحد حراسه الشخصيين بكتفه وسحبه بقوة إلى الوراء.
“لا أهتم إطلاقاً. ألم تسمعني في المرة الأولى؟ ارفع يديك عنها”.
هنا نكون قد أنهينا بحمد الله ترجمة المجلد الخامس عشر من موشوكو تينسي، مرحلة جديدة تُطوى من هذه الرحلة الشيّقة.
بينما قطعت إيريس محاولته لتقديم نفسه، تحول تعبير الفتى ريتشارد الواثق إلى تعبير متجهم. “أنتِ امرأة وقحة وجاهلة بشكل ملحوظ! انظري هنا، لو أردت، يمكنني هدم هذا المنزل الصغير في لمح— همم؟”.
“غوه…!”.
توقف ريتشارد في منتصف الجملة، مدركاً أن ساقيه تشعران بالبرد بشكل غريب فجأة. عندما نظر إلى الأسفل، وجد أن سرواله ملقى حول كاحليه، تاركاً ملابسه الداخلية مكشوفة بالكامل. بصرخة صغيرة، سحب الفتى سرواله بسرعة—ليكتشف فقط أن حزامه قد قُطع إلى نصفين، مما أجبره على إمساكه بيده.
“أمم، لكن هذه سكين مطبخ…”.
للحظة، لم يكن لديه أي فكرة عما حدث له للتو. ثم سمع صوت طقطقة صغيرة من السيف عند خصر إيريس… ورفع نظره ليجدها تحدق فيه بازدراء بارد في عينيها. “في المرة القادمة، سأقطع تلك الذراع بدلاً من ذلك”.
بينما قطعت إيريس محاولته لتقديم نفسه، تحول تعبير الفتى ريتشارد الواثق إلى تعبير متجهم. “أنتِ امرأة وقحة وجاهلة بشكل ملحوظ! انظري هنا، لو أردت، يمكنني هدم هذا المنزل الصغير في لمح— همم؟”.
“إيي!”.
لكن روديوس لم يستطع التعامل مع كل شيء آخر بالإضافة إلى إلقاء التعاويذ. لقد نضج قليلاً، وتعلم مجموعة من الأشياء الجديدة، لكن ذلك لم يجعله خارقاً. كانت هناك بعض الأشياء التي لم يستطع التعامل معها بمفرده. وهنا كان بإمكان سيلفي وروكسي التدخل للمساعدة.
كان ريتشارد مشهوراً بسلوكه الوقح، وكان يُطلق عليه أحياناً لقب “ناقص النبل”. ولكن مهما كانت عيوبه الأخلاقية، فقد كان يمتلك إحساساً وظيفياً تماماً بالحفاظ على الذات. كان يعلم أن إيريس لم تكن تهدد تهديداً فارغاً. أطلق على الفور يد نورن واتخذ خطوة سريعة إلى الوراء.
في اليوم التالي للمعركة مع أورستيد، استيقظت في منزل عائلة غريرات.
“حـ-حسناً. حسناً! سأذهب في طريقي الآن إذن”.
“هذا ليس ضرورياً. لدينا سيلفي وروكسي للاعتناء بنا”.
عند تلك الكلمات، سحبت إيريس سيفها مرة أخرى. بطريقة ما، خرج من غمده دون أن يصدر صوتاً. كان هناك شيء في ذلك يبدو مهدداً للغاية.
تحت وطأة الضغط، صرخت إيريس أخيراً بأول شيء خطر ببالها. “أنا… أنا ما زلت عديمة الخبرة تماماً، لكن… سأبذل أصارى جهدي”.
“مـ-ماذا؟! لقد قلت بالفعل إنني سأغادر اليوم!”.
لسنوات عديدة كان حلمها هو قتال أورستيد إلى جانب روديوس. كان هذا هو السبب الكامل لسفرها إلى معبد السيف. لقد حققت الآن هذا الهدف ؛ لم تسر الأمور تماماً كما تخيلت، لكنها صمدت في وجه إله التنين.
“لا تعد غداً أيضاً. ولا في اليوم التالي”.
وصلت إيريس بينما كانت روكسي ستبدأ في تناول غدائها—مما شتت انتباهها عن لغز سبب احتراق الكثير من محتويات صندوق غدائها قليلاً اليوم.
بدأت ساقا ريتشارد ترتجفان من شدة نظرة إيريس. لم يستطع مقابلة عينيها، بالطبع؛ لكنه شعر بهما تخترقانه. ومع ذلك، كان لديه كبرياؤه كنبيل على المحك. لم يستطع حمل نفسه على ترك هذه المرأة الفظة تسخر منه تماماً. “هل تجرؤين على تهديد—”.
ومع ذلك، كانت إيريس الآن ملكة سيف؛ كانت تعرف كيف تتعامل مع النصل. وكانت تعرف كيف تقطع الأشياء مباشرة، حتى لو كانت صعبة بعض الشيء.
ولكن بينما فتح فمه ليتكلم، أمسك أحد حراسه الشخصيين بكتفه وسحبه بقوة إلى الوراء.
“بدأت اليوم فقط!”.
“آسف يا سيدي، لكن من الأفضل أن نغادر من هنا. أراهن بكومة من المال أن تلك الفتاة هي ملكة السيف الهائجة التي يتحدث عنها الناس. إنها لا تمزح بشأن هذا، هل تفهم؟ لا يمكن التفاهم مع امرأة تدربت في معبد السيف”.
“أجل. إنها صعبة جداً، مع ذلك. هل تعتقدين أنكِ تستطيعين فعل ذلك؟”.
في العادة، كان هؤلاء الرجال يتبعون سيدهم الشاب حتى في أغبى مغامراته، وينظفون فوضاه بكفاءة مع تنهيدة هادئة. ولكن كانت مهارتهم وكفاءتهم بالتحديد هي التي سمحت لهم بإدراك مدى خطورة إيريس حقاً.
“نغاه؟!”
“اللعنة! لن أنسى هذا!”.
مرعوباً إلى درجة الصمت أخيراً، استدار الفتى الشاحب الوجه فجأة وسار بسرعة. استمرت إيريس في التحديق بريتشارد وحراسه الشخصيين حتى اختفوا تماماً عن الأنظار. عندها فقط استرخت أخيراً. “همف”.
بهذه المحاولة الواهنة كضربة وداع، بدأ ريتشارد في الاستدارة. ولكن قبل أن يتمكن من التحرك بوصة واحدة، نادته إيريس بحدة. “لن أنساك أيضاً. وإذا عبثت مع هذه الفتاة مرة أخرى، سأقتلك. هذا وعد، حسناً؟ سأتذكر وجهك”.
كانت الابتسامات العريضة تعلو وجهيهما، لكن إيريس عبست بتردد.
كانت تلك الكلمات هي الضربة القاضية. معرفة أن هذه المرأة المرعبة ستراقبه تركت جسد ريتشارد يرتجف من الخوف. “غوه…”.
بهذا، تمركز الحارس بجانب البوابة وبدأ يراقب بعين يقظة كل من يمر من خلالها. ومع ذلك، كانت جامعة السحر تضم مجموعة واسعة من المرافق والمتاجر في الحرم الجامعي، لذا كان من النادر جداً أن يغادر الطلاب أو الأساتذة المباني في استراحة الغداء. هذا يعني أنه لم تكن هناك حركة مرور كبيرة باستثناء حفنة من الأشخاص الذين بدا أنهم رجال صيانة أو بائعون يجلبون الإمدادات.
مرعوباً إلى درجة الصمت أخيراً، استدار الفتى الشاحب الوجه فجأة وسار بسرعة. استمرت إيريس في التحديق بريتشارد وحراسه الشخصيين حتى اختفوا تماماً عن الأنظار. عندها فقط استرخت أخيراً. “همف”.
كان هذا بالضبط ما كانت تخشاه إيريس. شرحت سيلفي أن ريتشارد كان ابن نبيل قوي من رانوا. لم يكن هذا النبيل أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للأميرة آرييل فحسب، بل قدم تبرعات كبيرة للجامعة بشكل منتظم وكان له نفوذ كبير على إدارتها. بعبارة صريحة، كانت نسبة لا بأس بها من رواتب سيلفي وروكسي تأتي من الأموال التي قدمها.
بالطبع، لم تكن تعني أياً من ذلك بجدية. قد تكون إيريس عنيفة إلى حد ما في بعض الأحيان، لكنها لم تكن تتجول وتقتل الأطفال المزعجين. لقد كانت مجرد خدعة. بصراحة، لم تكن تنوي تذكر اسم الفتى، ناهيك عن وجهه. تذكر الأشياء لم يكن أبداً من نقاط قوتها. ومع ذلك، كانت قوة عدائها الحقيقي كافية لجعل كلماتها تبدو معقولة.
“أوه”.
“ففف…”.
مندهشة من بصيرة سيلفي، وجدت إيريس نفسها عاجزة عن الكلام. لكن سيلفي لم تنتهِ بعد.
بتنهيدة صغيرة، استدارت إيريس وتوجهت عائدة إلى المنزل. راقبتها نورن وهي تذهب، دون أن تتمكن حتى من قول “شكراً لكِ”. لكن يديها كانتا مشبوكتين على صدرها، والإعجاب يلمع في عينيها.
تمتمت إيريس بتفكير: “أعتقد أن ذلك حدث حقاً”.
تخويف ذلك الصبي كان شعورًا جيدًا، بصراحة. لكن إيريس كانت تتساءل بالفعل عما إذا كانت قد أفسدت الأمور مرة أخرى. بدت نورن غير سعيدة بالوضع، لكن مناقشتهما بدت معقدة نوعاً ما. ربما كان ذلك الفتى مهماً بطريقة ما. شعرت أنها قد تتلقى محاضرة أخرى لاحقاً.
ربما لم تكن لديها المؤهلات لتكون زوجته بعد كل شيء. ربما كان هذا هو السبب في أنه ظل ينظر اليها مع نظرة غريبة على وجهه، بدلاً من طرح عرض زواجه. لقد كانت فكرة مزعجة، فكرة لم تستطع التخلص منها.
بالتأكيد، بينما كانت تدخل المنزل، أطلت سيلفي وروكسي برأسيهما من غرفة المعيشة وأشارتا إليها. من الواضح أنهما كانتا تراقبان ذلك المشهد الصغير يتكشف من مسافة. مستعدة لتلقي توبيخ، توجهت إيريس للانضمام إليهما….
أضافت روكسي وأنفها يتسع من حماس: “كنا على وشك الخروج لطرده عندما ظهرتِ يا إيريس”. “كنت قلقة قليلاً لدقيقة هناك، لكن يا إلهي! كان ذلك مشهداً مرضياً للمشاهدة!”.
“شكراً لكِ يا إيريس!”.
للحظة، لم يكن لديه أي فكرة عما حدث له للتو. ثم سمع صوت طقطقة صغيرة من السيف عند خصر إيريس… ورفع نظره ليجدها تحدق فيه بازدراء بارد في عينيها. “في المرة القادمة، سأقطع تلك الذراع بدلاً من ذلك”.
“أحسنتِ صنعاً”.
في الظروف العادية، ربما تكون إيريس قد تخلت عن كل مخاوفها وهاجمت روديوس مباشرة. لكن هذه لم تكن ظروفاً عادية؛ وقد ازدادت مشاعر الشك في نفسها لدرجة أنها لم تستطع البدء في المحادثة.
… وجدت نفسها ترمش بدهشة من كلمات الامتنان المفاجئة.
كان هذا الحمام يحتوي على مرآة كبيرة فوق الحوض، مما أتاح لها رؤية جيدة لنفسها. درست وجهها للحظة: شعر أحمر غير مرتب، وعينان مرفوعتان، وفم يبدو أنه يعبس من تلقاء نفسه في كل مرة تغلقه. تمكنت من غسل اللعاب الجاف عن خدها، لكن ذلك لم يساعد كثيراً في الأمر.
“هاه؟”.
كانت تنظر إلى إيريس مباشرة في عينيها الآن. كانت القوة في عينيها مخيفة تماماً، لكنها لم ترتجف أو تشيح بنظرها. في الواقع، حدقت بها بكل القوة التي استطاعت حشدها.
“لقد رأينا ذلك! لقد ساعدتِ نورن، أليس كذلك؟”.
“نعم، بالتأكيد. ليس الأمر وكأننا نحصل على الكثير من الشخصيات المشبوهة تتسكع هنا، كما تعلمين؟ لكن مهلاً، دعيني أريكِ كيف يتم ذلك على أي حال”.
“ذلك الفتى لم يستمع لكلمة واحدة قلناها، لكن يبدو أنه لن يزعجها مرة أخرى”.
سألت سيلفي بصوت لطيف: “أمم… هل تعرفين كيف تطبخين يا إيريس؟”.
كانت الابتسامات العريضة تعلو وجهيهما، لكن إيريس عبست بتردد.
صمتت روكسي وحاولت التفكير في هذا الأمر.
“… هل أنتما متأكدتان من أنني كان يجب أن أفعل ذلك؟ لديه علاقات، أليس كذلك؟”.
كان هذا بالضبط ما كانت تخشاه إيريس. شرحت سيلفي أن ريتشارد كان ابن نبيل قوي من رانوا. لم يكن هذا النبيل أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للأميرة آرييل فحسب، بل قدم تبرعات كبيرة للجامعة بشكل منتظم وكان له نفوذ كبير على إدارتها. بعبارة صريحة، كانت نسبة لا بأس بها من رواتب سيلفي وروكسي تأتي من الأموال التي قدمها.
“همم. حسناً، والده يساهم في قضية الأميرة آرييل، ولديه بعض النفوذ في الجامعة…”.
“اتركني!”.
كان هذا بالضبط ما كانت تخشاه إيريس. شرحت سيلفي أن ريتشارد كان ابن نبيل قوي من رانوا. لم يكن هذا النبيل أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للأميرة آرييل فحسب، بل قدم تبرعات كبيرة للجامعة بشكل منتظم وكان له نفوذ كبير على إدارتها. بعبارة صريحة، كانت نسبة لا بأس بها من رواتب سيلفي وروكسي تأتي من الأموال التي قدمها.
كانت تنظر إلى إيريس مباشرة في عينيها الآن. كانت القوة في عينيها مخيفة تماماً، لكنها لم ترتجف أو تشيح بنظرها. في الواقع، حدقت بها بكل القوة التي استطاعت حشدها.
بالطبع، لم يكن لابنه ريتشارد أي علاقة بأي من هذه الأمور. حتى لو عاد إلى المنزل وبكى لوالده لساعات طويلة، كان من غير المرجح أن تكون هناك أي عواقب على سيلفي أو روكسي، ناهيك عن الأميرة آرييل. ومع ذلك، أقنع ريتشارد نفسه بأن مساهمات والده تخوله التباهي وكأنه يملك المكان. بغض النظر عن عدد المرات التي وبخته فيها سيلفي وروكسي، كان يتجاهلهما ببساطة.
تجمدت إيريس. لقد أدركت أن الرجل كان يحاول إخفاء شيء ما، لكنها لم تتخيل أن يكون… هذا.
أضافت روكسي وأنفها يتسع من حماس: “كنا على وشك الخروج لطرده عندما ظهرتِ يا إيريس”. “كنت قلقة قليلاً لدقيقة هناك، لكن يا إلهي! كان ذلك مشهداً مرضياً للمشاهدة!”.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ضحكت سيلفي قليلاً، لكنها استدارت بتعبير جاد على وجهها. “مهلاً يا إيريس؟”.
تمتمت إيريس بتفكير: “أعتقد أن ذلك حدث حقاً”.
“مـ-ما الأمر؟”.
بهذا، أفلتت سيلفي يدي إيريس وابتسمت لها. “هذا كل ما أردت قوله، حقاً. بخلاف… أنا سعيدة بوجودكِ هنا يا إيريس”.
مدت سيلفي يدها وأمسكت بيدي إيريس. بينما، ترددت إيريس للحظة، بدأت سيلفي تتكلم. “أحياناً أشعر أنكِ تعتقدين أنكِ… لستِ جيدة بما فيه الكفاية كما أنتِ. لكن هذا بالتأكيد ليس صحيحاً، حسناً؟ حاولي أن تكوني واثقة من نفسكِ”.
كان هذا بالضبط ما كانت تخشاه إيريس. شرحت سيلفي أن ريتشارد كان ابن نبيل قوي من رانوا. لم يكن هذا النبيل أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للأميرة آرييل فحسب، بل قدم تبرعات كبيرة للجامعة بشكل منتظم وكان له نفوذ كبير على إدارتها. بعبارة صريحة، كانت نسبة لا بأس بها من رواتب سيلفي وروكسي تأتي من الأموال التي قدمها.
عبست إيريس قليلاً. بدا هذا وكأنه رفض لجهودها في التحسن. “من أين أتى هذا؟”.
“هذا أفضل! إذا عادا ليجدا أننا اتخذنا تدابير مفيدة نيابة عنهما، فمن المؤكد أنهما سيمدحاننا على بصيرتنا ومبادرتنا. ستكون خطوة قيمة نحو كسب ثقتهما”.
“حسناً، لقد كنتِ تقلقين نفسكِ مؤخراً، أليس كذلك؟ أعتقد أنني أفهم شعوركِ نوعاً ما. كلما شاهدت رودي في العمل، أشعر وكأنني يجب أن أتعلم كل أنواع الأشياء الجديدة”.
كانت روكسي امرأة ذكية. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى إجابة. كانت إيريس ملكة سيف، مرتبة أعلى حتى من قديسي السيف. فقط الموهوبون والأقوياء حقاً هم من حصلوا على هذا اللقب. من بين السحرة الذين ارتقوا إلى رتبة معادلة، كان هناك الكثيرون الذين لن يقبلوا سوى بتلاميذ محددين يعتبرونهم واعدين. على الأرجح، لم تكن إيريس مستعدة لتعليم مهاراتها لأي شخص. في هذه الحالة، فإن اقتراح أن تتولى وظيفة كمدربة مساعدة للمبارزة سيكون غير حكيم للغاية. قد تعتبره إهانة حتى.
“…”.
نلتقي قريبًا بإذن الله مع بداية المجلد السادس عشر، ومرحلة جديدة من قصة رودي وأصدقائه.
مندهشة من بصيرة سيلفي، وجدت إيريس نفسها عاجزة عن الكلام. لكن سيلفي لم تنتهِ بعد.
استدعى الحارس بالفعل زبوناً ذا مظهر قوي وندبة كبيرة على خده، ليكتشف أنه كان حارساً شخصياً لطالب نبيل يعيش في المهاجع. تماماً كما قال، لم يبدُ أن الحرم الجامعي يستقبل الكثير من الزوار ذوي المظهر المريب.
“كما تعلمين يا إيريس… نحن جيدتان جداً في حماية ظهر رودي، إذا فهمتِ ما أعنيه. نحن نراقب الأمور من وراء الكواليس. لقد ساعدتِنا بالتأكيد اليوم، لكن عادة، نحن نسيطر على هذا النوع من المشاكل”.
“شكراً يا روكسي!”.
توقفت سيلفي للحظة، واشتدت قبضتها على يدي إيريس بشكل ملحوظ. “ولكن عندما رأيت كيف يقاتل أورستيد ورودي وأنتِ… حسناً، أدركت شيئاً. عندما يواجه رودي شيئاً خطيراً حقاً، نحن لسنا قويتين بما يكفي للوقوف أمامه كما فعلتِ أنتِ”.
“شكراً لكِ يا إيريس!”.
كانت تنظر إلى إيريس مباشرة في عينيها الآن. كانت القوة في عينيها مخيفة تماماً، لكنها لم ترتجف أو تشيح بنظرها. في الواقع، حدقت بها بكل القوة التي استطاعت حشدها.
لسوء الحظ، لم تكن إيريس جيدة جداً في قراءة ما بين السطور أيضاً. “لا أستطيع الجلوس مكتوفة الأيدي إلى الأبد! سأكون زوجة روديوس أيضاً!”.
“لقد تدربتِ لسنوات حتى تكوني قوية بما يكفي للقيام بذلك. أعتقد أنه شيء يجب أن تفخري به حقاً”.
“مـ-ماذا؟! لقد قلت بالفعل إنني سأغادر اليوم!”.
بهذا، أفلتت سيلفي يدي إيريس وابتسمت لها. “هذا كل ما أردت قوله، حقاً. بخلاف… أنا سعيدة بوجودكِ هنا يا إيريس”.
“أمم…” نظرت إيريس ببطء وقلق إلى سيلفي. كانت خدي المرأة لا تزالان ترتعشان، لكنها تمكنت بطريقة ما من الحفاظ على ابتسامة على وجهها. “أوه، لا بأس. لم تفعل ذلك عن قصد، أليس كذلك؟”.
تجولت إيريس في الممر في حالة من الذهول إلى حد ما. كان هذا أمراً طبيعياً. بعد كل هذا القلق، انتهى بها الأمر إلى استنتاج أنها كانت على ما يرام كما هي. لكن كلما فكرت في الأمر أكثر، كلما بدا ذلك صحيحاً. روديوس كان الساحر، وهي كانت المبارزة. كان هذا ما كانت تفكر فيه طوال الوقت، منذ اليوم الذي تركته فيه من أجل تدريبها. بدا من الطبيعي لكليهما أن يلعب الأدوار التي تناسبهما بشكل أفضل.
“اتركني!”.
لكن روديوس لم يستطع التعامل مع كل شيء آخر بالإضافة إلى إلقاء التعاويذ. لقد نضج قليلاً، وتعلم مجموعة من الأشياء الجديدة، لكن ذلك لم يجعله خارقاً. كانت هناك بعض الأشياء التي لم يستطع التعامل معها بمفرده. وهنا كان بإمكان سيلفي وروكسي التدخل للمساعدة.
ومع ذلك، أثبت القرع أنه أصعب بكثير مما توقعت إيريس، وتوقفت سكينها في منتصفه. كانت جيدة جداً في ضرب الأهداف سريعة الحركة، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تواجه فيها جسماً ثابتاً على لوح تقطيع. ربما كان شيئاً تحتاج إلى التدرب عليه.
بالطبع، لم يكن قطار أفكار إيريس الخاص واضحاً أو متماسكاً تماماً… لكنها وجدت نفسها تشعر بالسعادة والارتياح. لم تفسد كل شيء بعد. لم تذهب جهودها سدى. مجرد معرفة ذلك كان يعني العالم بالنسبة لها.
انفتحت عينا إيريس بعنف. لقد أيقظت نفسها بصرخة غير لائقة إلى حد ما.
“أوه”.
كانت سيلفي من النوع الذي يعتني جيداً بعائلتها ومنزلها. لم يكن الأمر مجرد قدرتها على التعامل مع الأعمال المنزلية أو طهي وجبة لائقة—بل كانت أيضاً مراعية للجميع. بغض النظر عن مدى تصرف إيريس بغباء، لن تسخر منها سيلفي أبداً خلف ظهرها. وقبل كل شيء، كان من الواضح أنها تحب روديوس كثيراً. أي شخص يمكنه التعرف على مدى روعة روديوس كان يكسب بعض النقاط الإضافية في نظر إيريس.
جلبتها حركاتها غير الهادفة عبر المنزل إلى غرفة صغيرة هادئة. وهناك، وجدت امرأة جالسة تحدق من النافذة بتعبير شارد. كانت زينيث غريرات. كانت إيريس قد سمعت عن حالتها الآن؛ علمت أن أسرها الطويل في أعماق متاهة قد حطم عقلها.
في الوقت الحالي، كان يمسك بيد نورن—على ما يبدو لمنعها من دخول المنزل.
ولكن لمفاجأة إيريس، استدارت زينيث نحوها، كما لو كانت تشعر بنظرتها. كانت عينا المرأة مركزتين عليها بوضوح. قومت إيريس ظهرها بشكل لا إرادي. بغض النظر عن حالتها، كانت هذه والدة روديوس. كان عليها أن تضع أفضل ما لديها هنا.
“هذا يبدو سهلاً!”.
بخطوات بطيئة وحذرة، سارت نحو زينيث.
لنكرر: كانت إيريس تنوي تماماً البقاء مع روديوس من الآن فصاعداً. لم تسر التفاصيل كما توقعت، لكنها كانت كلها تفاصيل ثانوية في ذهنها. بالطبع، كان جزء منها يريده لنفسها فقط، وكانت لديها مشاعر مختلطة بشأن أن تصبح الزوجة الثالثة. لكنها تقبلت كل ذلك منذ بعض الوقت. لقد مر روديوس بفترة صعبة جداً بسببها، وقد رأت الكثير من الرجال لديهم زوجات متعددات في أسورا. لم يكن هناك شيء غريب في ذلك بالنسبة لها.
كانت إيريس بحاجة بالتأكيد لقول شيء ما، لكنها لم تكن متأكدة مما يجب أن يكون. ترددت للحظة طويلة، تتوق إلى طي ذراعيها، لكنها رفضت السماح لنفسها بذلك.
آه. الآن أتمنى لو أنني انتبهت أكثر لدروس الإتيكيت الغبية تلك….
آه. الآن أتمنى لو أنني انتبهت أكثر لدروس الإتيكيت الغبية تلك….
“آه، أرى. حسناً، يمكنني بالتأكيد أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتكِ في العثور على وظيفة، في هذه الحالة”.
للحظة، فكرت في فكرة مغادرة الغرفة والعودة بمجرد أن تحدد ما ستقوله. لكن زينيث كانت تحدق بها بصبر، كما لو كانت تنتظرها لتتكلم.
بعد أن غسلت وجهها وأنهت تلويحاتها التدريبية اليومية، شطفت إيريس عرقها بسرعة، ثم توجهت مباشرة نحو المطبخ حيث كانت سيلفي وآيشا وليليا ينشغلن بالفعل. لم يمض سوى بضعة أيام على المعركة مع أورستيد، والتي كانت تجربة مرهقة ومتعبة للجميع. ولكن مع وجود ثلاث طاهيات ماهرات في المطبخ يعملن على عدد قليل نسبياً من الأطباق، بدت الأمور تسير بسلاسة كافية.
تحت وطأة الضغط، صرخت إيريس أخيراً بأول شيء خطر ببالها. “أنا… أنا ما زلت عديمة الخبرة تماماً، لكن… سأبذل أصارى جهدي”.
بهذا، تمركز الحارس بجانب البوابة وبدأ يراقب بعين يقظة كل من يمر من خلالها. ومع ذلك، كانت جامعة السحر تضم مجموعة واسعة من المرافق والمتاجر في الحرم الجامعي، لذا كان من النادر جداً أن يغادر الطلاب أو الأساتذة المباني في استراحة الغداء. هذا يعني أنه لم تكن هناك حركة مرور كبيرة باستثناء حفنة من الأشخاص الذين بدا أنهم رجال صيانة أو بائعون يجلبون الإمدادات.
أصارى؟ قصارى جهدي؟!.
“أوه، لن يكونا مستائين، أؤكد لكِ. ألقِ نظرة على هذين خلفي. إنهما مقاتلان من النخبة جندناهما من إحدى أفضل فرق المرتزقة في جميع الأراضي الشمالية. أخوكِ يقضي الكثير من الوقت بعيداً عن المنزل مؤخراً، أليس كذلك؟ اسمحي لي بحمايته نيابة عنه”.
عبست إيريس بانزعاج من خطئها. لكنها لاحظت أن تعبير زينيث تغير أيضاً. كانت تبتسم.
“أمم، لكن هذه سكين مطبخ…”.
لطالما كرهت إيريس عندما يبتسم الناس من أخطائها، لكن هذه لم تبدُ كابتسامة تسلية. إذا كان هناك أي شيء، فقد شعرت وكأنها إجابة. لم تقل زينيث كلمة واحدة. ولكن لسبب ما، ظنت إيريس أنها تستطيع سماع صوتها.
وصلت إيريس بينما كانت روكسي ستبدأ في تناول غدائها—مما شتت انتباهها عن لغز سبب احتراق الكثير من محتويات صندوق غدائها قليلاً اليوم.
“حاولي قول ذلك لرودي بدلاً من ذلك. لا فائدة من أن تكوني رسمية معي”.
آه. الآن أتمنى لو أنني انتبهت أكثر لدروس الإتيكيت الغبية تلك….
“…”.
بدأت إيريس غريرات تشعر بعدم الارتياح.
دون كلمة أخرى، أحنت إيريس رأسها لزينيث. وبينما فعلت ذلك، جددت وعدها لنفسها: سأتزوج روديوس، مهما كلف الأمر.
ومع ذلك، نادت إيريس: “دعوني أساعد أيضاً! ماذا يجب أن أفعل أولاً؟!”.
……
“هذا يبدو سهلاً!”.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في العادة، كان هؤلاء الرجال يتبعون سيدهم الشاب حتى في أغبى مغامراته، وينظفون فوضاه بكفاءة مع تنهيدة هادئة. ولكن كانت مهارتهم وكفاءتهم بالتحديد هي التي سمحت لهم بإدراك مدى خطورة إيريس حقاً.
هنا نكون قد أنهينا بحمد الله ترجمة المجلد الخامس عشر من موشوكو تينسي، مرحلة جديدة تُطوى من هذه الرحلة الشيّقة.
ردت آيشا على الفور: “أنتِ فقط انتظري بصبر حتى يصبح الطعام جاهزاً يا إيريس!”. كانت الرسالة الضمنية هنا هي “لا يوجد شيء يمكنكِ المساعدة فيه”. كانت آيشا فتاة مرحة ولطيفة بطبيعتها، ولم يكن لديها سوى المودة والاحترام لأختها الكبرى الجديدة، لكنها كانت تدرك جيداً أن إيريس لا تستطيع الطهي لإنقاذ حياتها. أيضاً، كان الوضع تحت السيطرة كما هو.
أفكّر الآن في ترجمة فصلين من المجلد القادم كتمهيد، قبل أن آخذ استراحة قصيرة لأستعيد النشاط وأعود بحماس أكبر.
بينما كان يتحدث، كان وجهه قرمزي اللون من الخجل والغضب.
وبالمناسبة، لمن لا يستطيع الانتظار ويرغب في تسريع وتيرة الترجمة، يمكنه دعم الرواية — دعمكم يعني لي الكثير، وهو ما يدفعني للاستمرار والعمل بوتيرة أسرع. بإذن الله وبتوفيقه، أطمح أن ننهي ترجمة الرواية قبل نهاية فصل الصيف.
“مـ-ماذا؟! لقد قلت بالفعل إنني سأغادر اليوم!”.
شكرًا لكل من تابع، قرأ، علّق، أو حتى انتظر بصبر. دعمكم يعني لي الكثير، وأعدكم بأن أواصل العمل على المجلدات القادمة بنفس الشغف والاجتهاد.
“مـ-ما الأمر؟”.
نلتقي قريبًا بإذن الله مع بداية المجلد السادس عشر، ومرحلة جديدة من قصة رودي وأصدقائه.
بمجرد أن استوعبت كل هذا، عادت إليها ذكرياتها من الليلة السابقة بسهولة. تذكرت إنقاذها لحياة روديوس، وقتالها لأورستيد لحمايته. في سنواتها في معبد السيف، حلمت بقتال أورستيد في مناسبات عديدة.
دمتم بخير، وقراءة ممتعة دائمًا.
“اتركني!”.
مع خالص التقدير، [Great Reader]
بهذا، أفلتت سيلفي يدي إيريس وابتسمت لها. “هذا كل ما أردت قوله، حقاً. بخلاف… أنا سعيدة بوجودكِ هنا يا إيريس”.
بمعنى ما، لم تكن الأعمال المنزلية والتوظيف مختلفة عن الرقص الذي كافحت معه في ذلك الوقت. ستتقنهما في النهاية، طالما أنها استمرت في المحاولة على الرغم من إخفاقاتها.
