Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 1

صحوة مربكة
PDF

صحوة مربكة

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

رفعت يدي، تلك اليد الغريبة الأنيقة، ولمست الوجه المنعكس في المرآة.

حاولت أن أتهم، أن ألوح بيدي لإسكات هذا الضجيج اللعين، لكن أطرافي شعرت وكأنها مصنوعة من الإسمنت الرطب .. ثقيلة، خاملة، وبالكاد تستجيب لأوامر عقلي الضبابي. 

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

كان هناك ضوء مبتعث.

وبخت نفسي .. ‘أحتاج إلى معلومات. أي شيء. أي دليل يفسر هذا الكابوس الحقيقي بشكل مخيف. ‘

ليس ضوء الشمس الأصفر الدافئ الذي يتسلل عادة من ستائر غرفتي الجامعية الرخيصة، بل وهج بارد، أبيض، يشبه أضواء غرفة عمليات رأيتها في الأفلام.

“يا للسخرية،” فكرت بمرارة.

 “تبا،” فكرت. 

 “حتى في هذا الواقع الملوي، لا يمكنني الهروب من أكواب القهوة المهملة.”

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

“هذا ليس عال … ليس عالمي.” الجملة خرجت بصعوبة. 

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

الدوار ضربني بقوة، كأن العالم كله قرر أن يمارس رقته، ليضرب الحديد على رأسي. تمايلت، وضربت يدي شيئًا صلبًا بجانبي لاستعادة توازني. 

“الع .. اغغ!”

 “حتى في هذا الواقع الملوي، لا يمكنني الهروب من أكواب القهوة المهملة.”

تمتمت بشيء يشبه الأنين، محاولًا إجبار جفوني الثقيلة على الانفتاح.

سيارات انسيابية تتحرك بصمت في الأسفل، كأنها تطفو فوق الأسفلت .. تطفوا في الهواء.

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

فتحت عيني ببطء.

كان السقف أبيض باهت . لا شيء يشير إلى أنني على وشك مقابلة خالقي أو شيء من هذا القبيل. 

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

بدأت رائحة غريبة تتسلل إلى أنفي – مزيج من شيء معقم بشكل طفيف، وذلك العبء المألوف للغبار المتراكم، وربما … رائحة خفيفة لشخص لم يستحم منذ يومين؟ 

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

“بالتأكيد ليس مستشفى فخم،” استنتجت. ربما جناح الفقراء. أو الأسوأ.

‘ يجب أن يكون هناك تفسير منطقي.’ لكن أي منطق يمكن أن يفسر هذا الجنون؟

“أمي … هل أحضرت لي قهوة؟” همست، لكن الصوت الذي خرج كان غريبا. أجش، وعميق قليلا عما أتذكر. 

‘هذا … هذا ليس أنا.’

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

لا. هذا الشخص كان … متباين مختلف.

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

الدوار ضربني بقوة، كأن العالم كله قرر أن يمارس رقته، ليضرب الحديد على رأسي. تمايلت، وضربت يدي شيئًا صلبًا بجانبي لاستعادة توازني. 

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

السرير. كان صلبا كلوح خشبي، والملاءات خشنة كأوراق الصنفرة.

الدوار ضربني بقوة، كأن العالم كله قرر أن يمارس رقته، ليضرب الحديد على رأسي. تمايلت، وضربت يدي شيئًا صلبًا بجانبي لاستعادة توازني. 

 “أين ذهب سريري الإسفنجي المريح الذي كان يعرف كل تفصيلة في عمودي المنتهك؟” تساءلت بمرارة.

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

ثم نظرت إلى يدي.

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

“ها … !” تجمد الدم في عروقي. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

هذه لم تكن يدي. مستحيل.

“آدم ليستر”. بدا الاسم غريبا على لساني.

كان يد شاب، أنيق بشكل مبهر .. أصابع طويلة، نحيلة، بأظافر من المبهج أنها لم تعرف معنى كلمة “قضم” في حياتها. 

ثم، كالمغناطيس، انجذب بصري إلى شيء معلق على ظهر الباب الخشبي بالي. مرآة كاملة الطول، سطحها مغبش قليلًا

بشرة شاحبة، خالية من أي ندوب أو آثار حبر القلم التي كانت تزين يدي عادة. 

“إما أنني أصبحت مجنونا بشكل رسمي، أو أن أحدهم قرر أن يلعب معي مقلبا سيئا للغاية.”

يدي أنا كانت يد عامل كادح في مناجم الكافيين والكلمات، يد تعرف جيدا ملمس الأزرار البلاستيكية للوحة المفاتيح وكوب القهوة الفاتر. 

“ها … !” تجمد الدم في عروقي. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

بدأ قلبي يضخ الأدرينالين في نظامي كأنه لا يوجد غد. 

ليس فقط أنني في جسد غريب، بل إن هذا الجسد لا يملك حتى عائلة تبحث عنه أو تتساءل أين ذهب “آدم” الحقيقي. 

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

“استيقظ، آدم. استيقظ يا القرد الكسول. لديك محاضرة في التاسعة.” همست لنفسي، أو للغريب الذي استولي على حنجرتي.

“على الأقل،” همست لنفسي مرة أخرى دون تفكير.

فتحت عيني ببطء.

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

كل شيء كان خاطئا. كل شيء كان غريبا. جسدي، اسمي، هذه الغرفة، هذا العالم خارج النافذة.

“إما أنني أصبحت مجنونا بشكل رسمي، أو أن أحدهم قرر أن يلعب معي مقلبا سيئا للغاية.”

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

نهضت من السرير، محاولا تجاهل ارتجاف ساقي التي تبدوا كالهلام  ..

“استيقظ، آدم. استيقظ يا القرد الكسول. لديك محاضرة في التاسعة.” همست لنفسي، أو للغريب الذي استولي على حنجرتي.

كانت الغرفة صغيرة بشكل بائس. 

آدم.

جدران بلون البيج الذي يصرخ “استسلام للحياة”. 

ليس ضوء الشمس الأصفر الدافئ الذي يتسلل عادة من ستائر غرفتي الجامعية الرخيصة، بل وهج بارد، أبيض، يشبه أضواء غرفة عمليات رأيتها في الأفلام.

سرير مفرد حديدي، مكتب خشبي رخيص عليه بعض الخدوش، خزانة ملابس يبدو أنها شهدت عصورًا أفضل. 

‘ يجب أن يكون هناك تفسير منطقي.’ لكن أي منطق يمكن أن يفسر هذا الجنون؟

لا شيء .. لا شيء على الإطلاق من فوضى حياتي المنظمة. 

السرير. كان صلبا كلوح خشبي، والملاءات خشنة كأوراق الصنفرة.

لا ملصقات الفرق الموسيقية التي لم يتذكرها أحد، لا أكوام الكتب التي أقسمت أني سأقرأها يوما ما، لا أوراق المحاضرات التي تشكل نوعا من الفن التجريدي على أرضيتي.

أنيق بشكل مقلق. المباني كانت شاهقة، بتصاميم الزجاج والمعدنية أنيقة لم أرها إلا في أفلام الخيال العلمي ذات الميزانيات الضخمة. 

ثم، كالمغناطيس، انجذب بصري إلى شيء معلق على ظهر الباب الخشبي بالي. مرآة كاملة الطول، سطحها مغبش قليلًا

هل كان سعيدا؟ حزين؟ هل لديه أصدقاء؟ أعداء؟ هل كان جيدا في الرياضيات؟ …

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

جزء صغير وعقلاني مني كان يصرخ ليتجاهلها، ليعود إلى السرير ويختبئ تحت الأغطية حتى يختفي هذا الكابوس. 

كل ما ورثته هو جسد وسيم بشكل مزعج، وحقيقة أنه نشأ في ميتم. 

لكن الجزء الأكبر، ذلك الجزء الفضولي اللعين الذي كان دائما ما يوقعني في المشاكل، كان يدفعني إلى الأمام.

“إما أنني أصبحت مجنونا بشكل رسمي، أو أن أحدهم قرر أن يلعب معي مقلبا سيئا للغاية.”

خطوة. اثنتان. كل خطوة كانت أثقل من سابقتها. وقفت أمام المرآة، وأجبرت نفسي على رفع رأسي.

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

الشخص الذي حدق بي من الجانب الآخر لم يكن “آدم”، طالب الجامعة المنهك ذو الهالات السوداء والشعر الفوضوي الذي بالكاد يجد وقتا لنفسه.

ليس ضوء الشمس الأصفر الدافئ الذي يتسلل عادة من ستائر غرفتي الجامعية الرخيصة، بل وهج بارد، أبيض، يشبه أضواء غرفة عمليات رأيتها في الأفلام.

لا. هذا الشخص كان … متباين مختلف.

كان … متباين. مرة اخرى

كان غريبًا …

شعرت ببشرة ناعمة بشكل غير مألوف، عظام خد بارزة لم تكن موجودة في وجهي القديم. 

مهم بشكل مبهم.

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

شعر أسود فاحم، كثيف، بتسريحة تبدو وكأنها تتحدى الجاذبية باناقة متعمدة، فوضوية ولكنها مثالية، مع خصلات تتراقص على جبين عالٍ . 

رفعت يدي، تلك اليد الغريبة الأنيقة، ولمست الوجه المنعكس في المرآة.

عيون رمادية، واسعة وثاقبة، تحدق بي بنفس القدر من الذهول والطامة التي شعرت بها. 

لم أستطع قراءة الكلمات بوضوح من هذه المسافة، ولكن الألوان الزاهية والرسوم المتحركة التي كانت تعرضها بدأت متقدمة بشكل لا يصدق.

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

هل تم اختطافي من قبل فضائيين لديهم ذوق رفيع في تصميم المدن؟ أم أنا فقدت عقلي تماما وانتهى بي الأمر في مسحة نفسية فاخرة بشكل مرب؟

كان وسيما .. وسيما بشكل يجعلك تتساءل ما إذا كان قد هرب من جلسة تصوير لمجلة ما.

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

“مستحيل …” الكلمة خرجت كمهمة مكسورة. 

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

‘هذا … هذا ليس أنا.’

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

رفعت يدي، تلك اليد الغريبة الأنيقة، ولمست الوجه المنعكس في المرآة.

يدي أنا كانت يد عامل كادح في مناجم الكافيين والكلمات، يد تعرف جيدا ملمس الأزرار البلاستيكية للوحة المفاتيح وكوب القهوة الفاتر. 

شعرت ببشرة ناعمة بشكل غير مألوف، عظام خد بارزة لم تكن موجودة في وجهي القديم. 

“أمي … هل أحضرت لي قهوة؟” همست، لكن الصوت الذي خرج كان غريبا. أجش، وعميق قليلا عما أتذكر. 

هذا الجسد لم يكن جسدي. لكن هذا الصوت، هذا الهمس المرتجف، لا يزال يحمل بقايا من نبرتي، من جوهري.

“وشش-!” توهج الجهاز اللوحي بلون أزرق سماوي، وظهرت واجهة مستخدم لم أر مثلها قط. 

ضغطت على صدري، محاولا تهدئة الطبول التي كانت تقرع بداخلها.

أنيق بشكل مقلق. المباني كانت شاهقة، بتصاميم الزجاج والمعدنية أنيقة لم أرها إلا في أفلام الخيال العلمي ذات الميزانيات الضخمة. 

 ‘اهدأ، آدم.’

كان يد شاب، أنيق بشكل مبهر .. أصابع طويلة، نحيلة، بأظافر من المبهج أنها لم تعرف معنى كلمة “قضم” في حياتها. 

‘ يجب أن يكون هناك تفسير منطقي.’ لكن أي منطق يمكن أن يفسر هذا الجنون؟

بدلا من ذلك، كان هناك ختم باهت … [ميتم زهرة الأمل].

“على الأقل،” وجدت نفسي أهمس مرة أخرى، والسخرية تتسرب من كل حرف.

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

“إذا كان لا يجب أن أستيقظ في جسد شخص آخر، فمن الجيد أنه ليس جسد قزم أصلع بسنان معوجة. هناك دائما جانب مشرق، حتى لو كان مظلما كالبئر.”

كان سطح المكتب خاليا تقريبا، باستثناء الضحك خفيف وكوب فارغ عليه بقع بنية جافة.

“يا إلهي،” همست. 

“بالتأكيد ليس مستشفى فخم،” استنتجت. ربما جناح الفقراء. أو الأسوأ.

أنا بالتأكيد فقدت صوابي .. أو ربما، كنت قد فقدتها منذ زمن طويل، وهذه مجرد طريقة عقلي لإخباري بذلك.

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

تراجعت بضع خطوات عن المرآة، كأنني أخشى أن يخرج هذا الغريب الوسيم منه ويخنقني. 

بدأ الذعر يتصاعد في صدري مرة أخرى، باردا وحادا. 

“لا، هذا ليس الوقت المناسب للانهيار العصبي. ” 

“يا للسخرية،” فكرت بمرارة.

وبخت نفسي .. ‘أحتاج إلى معلومات. أي شيء. أي دليل يفسر هذا الكابوس الحقيقي بشكل مخيف. ‘

“لا داعي للقلق بشأن شرح هذا لأمي. كانت ستصاب بسكتة قلبية.”

بدأت عيناي بالتجول في الغرفة الصغيرة مرة أخرى، هذه المرة بتركيز يائس.

بدأ الذعر يتصاعد في صدري مرة أخرى، باردا وحادا. 

هذا المكتب الخشبي الرخيص … لا يجب أن يتعين عليه شيئا. تقدمت نحوه بحذر، كل عضلة في جسدي متوترة. 

مهم بشكل مبهم.

كان سطح المكتب خاليا تقريبا، باستثناء الضحك خفيف وكوب فارغ عليه بقع بنية جافة.

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

“يا للسخرية،” فكرت بمرارة.

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

 “حتى في هذا الواقع الملوي، لا يمكنني الهروب من أكواب القهوة المهملة.”

“على الأقل،” همست لنفسي مرة أخرى دون تفكير.

ثم رأيتها ! …

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

قطعة بلاستيكية مستطيلة، تشبه بطاقة هوية أو رخصة قيادة، ملقاة بجانب الكوب. 

جزء صغير وعقلاني مني كان يصرخ ليتجاهلها، ليعود إلى السرير ويختبئ تحت الأغطية حتى يختفي هذا الكابوس. 

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

كان لها صورة للوجه الذي رأيته للتو في المرآة .. نفس الشعر الأسود الفوضوي، نفس العيون الرمادية الثاقبة. 

ثم نظرت إلى يدي.

[الاسم: آدم ليستر]

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

آدم.

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

“اللعنة.” نفس الاسم الأول. 

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

هل هذا نوع من المزحة المريضة؟ هل قرر أحدهم أن يجعل انتقالي (أو أيا كان هذا الشيء) أكثر إرباكا قدر الإمكان؟ 

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

“آدم ليستر”. بدا الاسم غريبا على لساني.

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

 “تبا،” فكرت. 

بدلا من ذلك، كان هناك ختم باهت … [ميتم زهرة الأمل].

قطعة بلاستيكية مستطيلة، تشبه بطاقة هوية أو رخصة قيادة، ملقاة بجانب الكوب. 

‘ميتم ..  رائع.’ كأن الوضع لم يكن سيئا بما فيه الكفاية.

“لا، هذا ليس الوقت المناسب للانهيار العصبي. ” 

ليس فقط أنني في جسد غريب، بل إن هذا الجسد لا يملك حتى عائلة تبحث عنه أو تتساءل أين ذهب “آدم” الحقيقي. 

“وشش-!” توهج الجهاز اللوحي بلون أزرق سماوي، وظهرت واجهة مستخدم لم أر مثلها قط. 

شعور غريب بحرية المشوهة والوحدة تجتاحني. 

‘هذا … هذا ليس أنا.’

“على الأقل،” همست لنفسي مرة أخرى دون تفكير.

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

“لا داعي للقلق بشأن شرح هذا لأمي. كانت ستصاب بسكتة قلبية.”

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

وضعت البطاقة جانبا، وشعرت بموجة جديدة من الإرهاق … لا ذكريات. لا شيء على الإطلاق عن حياة “آدم ليستر” هذا. 

لكن الجزء الأكبر، ذلك الجزء الفضولي اللعين الذي كان دائما ما يوقعني في المشاكل، كان يدفعني إلى الأمام.

هل كان سعيدا؟ حزين؟ هل لديه أصدقاء؟ أعداء؟ هل كان جيدا في الرياضيات؟ …

كان … متباين. مرة اخرى

كل ما ورثته هو جسد وسيم بشكل مزعج، وحقيقة أنه نشأ في ميتم. 

هذا الجسد لم يكن جسدي. لكن هذا الصوت، هذا الهمس المرتجف، لا يزال يحمل بقايا من نبرتي، من جوهري.

‘يا لها من بداية رائعة وغير مرغوب بها .’

بدأت رائحة غريبة تتسلل إلى أنفي – مزيج من شيء معقم بشكل طفيف، وذلك العبء المألوف للغبار المتراكم، وربما … رائحة خفيفة لشخص لم يستحم منذ يومين؟ 

حاولت أن أتنفس بعمق، أن أركز. 

“ربما، فقط ربما،” فكرت ببارقة أمل ، “كان الإنترنت هنا لا تزال هي الإنترنت. وربما، فقط ربما، كان جوجل لا يزال موجودا ليجيب على أسألتي اليائسة.

الانكار لن يفيدني الآن. ما حدث قد حدث. السؤال هو، ‘أين أنا بالضبط؟ ماذا بحق الجحيم؟’

بدأت رائحة غريبة تتسلل إلى أنفي – مزيج من شيء معقم بشكل طفيف، وذلك العبء المألوف للغبار المتراكم، وربما … رائحة خفيفة لشخص لم يستحم منذ يومين؟ 

نهضت وتوجهت نحو النافذة الوحيدة في الغرفة. كانت مغطاة بستارة قماشية رقيقة بالية. ترددت للحظة قبل أن أزيحها جانبا.

لم يكن جهاز آيباد عادي.

ما رأيته جعلني أتجمد !

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

لم تكن الشوارع المألوفة لمدينتي الجامعية الصاخبة والمليئة بالضباب الدخاني. 

***

كان … متباين. مرة اخرى

كان غريبًا …

أنيق بشكل مقلق. المباني كانت شاهقة، بتصاميم الزجاج والمعدنية أنيقة لم أرها إلا في أفلام الخيال العلمي ذات الميزانيات الضخمة. 

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

سيارات انسيابية تتحرك بصمت في الأسفل، كأنها تطفو فوق الأسفلت .. تطفوا في الهواء.

جزء صغير وعقلاني مني كان يصرخ ليتجاهلها، ليعود إلى السرير ويختبئ تحت الأغطية حتى يختفي هذا الكابوس. 

“مستحيل ! …” تمتم، وأنا أضغط بوجهي على الزجاج البارد. 

“يا إلهي،” همست. 

رأيت لوحة إعلانية ضخمة على جانب أحد المباني البعيدة. 

“ربما، فقط ربما،” فكرت ببارقة أمل ، “كان الإنترنت هنا لا تزال هي الإنترنت. وربما، فقط ربما، كان جوجل لا يزال موجودا ليجيب على أسألتي اليائسة.

لم أستطع قراءة الكلمات بوضوح من هذه المسافة، ولكن الألوان الزاهية والرسوم المتحركة التي كانت تعرضها بدأت متقدمة بشكل لا يصدق.

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

ثم لاحظت شيئا آخر. الناس في الشارع. ملابسهم كانت … عادية، ولكنها تحمل لمسة مستقبلية طفيفة. 

وبخت نفسي .. ‘أحتاج إلى معلومات. أي شيء. أي دليل يفسر هذا الكابوس الحقيقي بشكل مخيف. ‘

كان بعضهم يرتدي أجهزة غريبة حول معصميه أو مثبتة على آذانهم، تتوهج بأضواء خافتة. أحدهم مر وهو يتحدث إلى الهواء، يضحك، ثم يومي برأسه. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

هل هذا نوع من المزحة المريضة؟ هل قرر أحدهم أن يجعل انتقالي (أو أيا كان هذا الشيء) أكثر إرباكا قدر الإمكان؟ 

“هذا ليس عال … ليس عالمي.” الجملة خرجت بصعوبة. 

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

سرير مفرد حديدي، مكتب خشبي رخيص عليه بعض الخدوش، خزانة ملابس يبدو أنها شهدت عصورًا أفضل. 

هل تم اختطافي من قبل فضائيين لديهم ذوق رفيع في تصميم المدن؟ أم أنا فقدت عقلي تماما وانتهى بي الأمر في مسحة نفسية فاخرة بشكل مرب؟

كان سطح المكتب خاليا تقريبا، باستثناء الضحك خفيف وكوب فارغ عليه بقع بنية جافة.

بدأ الذعر يتصاعد في صدري مرة أخرى، باردا وحادا. 

“إذا كان لا يجب أن أستيقظ في جسد شخص آخر، فمن الجيد أنه ليس جسد قزم أصلع بسنان معوجة. هناك دائما جانب مشرق، حتى لو كان مظلما كالبئر.”

كل شيء كان خاطئا. كل شيء كان غريبا. جسدي، اسمي، هذه الغرفة، هذا العالم خارج النافذة.

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

تراجعت عن النافذة، وعقلي يدور كالمروحة. ‘أحتاج إلى إجابات. أحتاج إلى شيء ملموس.’ شيء يخبرني أنني لست في مجرد هلوسة تمشي على قدمين.

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

وقعت عيناي مرة أخرى على المكتب .. بجانب الكوب الفارغ وبطاقة الهوية، هناك جهاز لوحي. 

البطل اسمه آدم، لا يعني انه عربي، فهذا الأسم مشهور في العالم ككل.

لم يكن جهاز آيباد عادي.

حاولت أن أتنفس بعمق، أن أركز. 

كان نحيلا بشكل لا يصدق، شفاف تقريبا عندما كان مطفا. لمسته بأطراف أصابعي المرتجفة. 

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

“إما أنني أصبحت مجنونا بشكل رسمي، أو أن أحدهم قرر أن يلعب معي مقلبا سيئا للغاية.”

“وشش-!” توهج الجهاز اللوحي بلون أزرق سماوي، وظهرت واجهة مستخدم لم أر مثلها قط. 

ضغطت على صدري، محاولا تهدئة الطبول التي كانت تقرع بداخلها.

أيقونات ثلاثية الأبعاد تراقص، معلومات تتدفق بسلاسة عبر الشاشة. كان سريعا بشكل لا يصدق.

رفعت يدي، تلك اليد الغريبة الأنيقة، ولمست الوجه المنعكس في المرآة.

“حسنا يا آدم ليستر،” قلت للغريب الذي كنت هو الآن، محاولا إجبار الصوت على الثبات. 

مهم بشكل مبهم.

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

لكن قبل أن أبدأ في العبث بالجهاز اللوحي، لفت انتباهي شيء آخر في زاوية الغرفة، تحت المكتب مباشرة. صندوق معدني رمادي، بحجم حاسوب مكتبي صغير. 

سرير مفرد حديدي، مكتب خشبي رخيص عليه بعض الخدوش، خزانة ملابس يبدو أنها شهدت عصورًا أفضل. 

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

“ربما، فقط ربما،” فكرت ببارقة أمل ، “كان الإنترنت هنا لا تزال هي الإنترنت. وربما، فقط ربما، كان جوجل لا يزال موجودا ليجيب على أسألتي اليائسة.

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

***

“لا، هذا ليس الوقت المناسب للانهيار العصبي. ” 

البطل اسمه آدم، لا يعني انه عربي، فهذا الأسم مشهور في العالم ككل.

مهم بشكل مبهم.

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط