Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 1

صحوة مربكة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صحوة مربكة

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

ما رأيته جعلني أتجمد !

حاولت أن أتهم، أن ألوح بيدي لإسكات هذا الضجيج اللعين، لكن أطرافي شعرت وكأنها مصنوعة من الإسمنت الرطب .. ثقيلة، خاملة، وبالكاد تستجيب لأوامر عقلي الضبابي. 

“وشش-!” توهج الجهاز اللوحي بلون أزرق سماوي، وظهرت واجهة مستخدم لم أر مثلها قط. 

كان هناك ضوء مبتعث.

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

ليس ضوء الشمس الأصفر الدافئ الذي يتسلل عادة من ستائر غرفتي الجامعية الرخيصة، بل وهج بارد، أبيض، يشبه أضواء غرفة عمليات رأيتها في الأفلام.

حاولت أن أتهم، أن ألوح بيدي لإسكات هذا الضجيج اللعين، لكن أطرافي شعرت وكأنها مصنوعة من الإسمنت الرطب .. ثقيلة، خاملة، وبالكاد تستجيب لأوامر عقلي الضبابي. 

 “تبا،” فكرت. 

جزء صغير وعقلاني مني كان يصرخ ليتجاهلها، ليعود إلى السرير ويختبئ تحت الأغطية حتى يختفي هذا الكابوس. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

“على الأقل،” وجدت نفسي أهمس مرة أخرى، والسخرية تتسرب من كل حرف.

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

بدأت عيناي بالتجول في الغرفة الصغيرة مرة أخرى، هذه المرة بتركيز يائس.

“الع .. اغغ!”

تراجعت عن النافذة، وعقلي يدور كالمروحة. ‘أحتاج إلى إجابات. أحتاج إلى شيء ملموس.’ شيء يخبرني أنني لست في مجرد هلوسة تمشي على قدمين.

تمتمت بشيء يشبه الأنين، محاولًا إجبار جفوني الثقيلة على الانفتاح.

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

كان السقف أبيض باهت . لا شيء يشير إلى أنني على وشك مقابلة خالقي أو شيء من هذا القبيل. 

 ‘اهدأ، آدم.’

بدأت رائحة غريبة تتسلل إلى أنفي – مزيج من شيء معقم بشكل طفيف، وذلك العبء المألوف للغبار المتراكم، وربما … رائحة خفيفة لشخص لم يستحم منذ يومين؟ 

لا شيء .. لا شيء على الإطلاق من فوضى حياتي المنظمة. 

“بالتأكيد ليس مستشفى فخم،” استنتجت. ربما جناح الفقراء. أو الأسوأ.

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

“أمي … هل أحضرت لي قهوة؟” همست، لكن الصوت الذي خرج كان غريبا. أجش، وعميق قليلا عما أتذكر. 

آدم.

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

هل هذا نوع من المزحة المريضة؟ هل قرر أحدهم أن يجعل انتقالي (أو أيا كان هذا الشيء) أكثر إرباكا قدر الإمكان؟ 

دفعت نفسي إلى الجلوس، مستخدما ما تبقى من قوة إرادتي. 

“الع .. اغغ!”

الدوار ضربني بقوة، كأن العالم كله قرر أن يمارس رقته، ليضرب الحديد على رأسي. تمايلت، وضربت يدي شيئًا صلبًا بجانبي لاستعادة توازني. 

كان لها صورة للوجه الذي رأيته للتو في المرآة .. نفس الشعر الأسود الفوضوي، نفس العيون الرمادية الثاقبة. 

السرير. كان صلبا كلوح خشبي، والملاءات خشنة كأوراق الصنفرة.

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

 “أين ذهب سريري الإسفنجي المريح الذي كان يعرف كل تفصيلة في عمودي المنتهك؟” تساءلت بمرارة.

‘هذا … هذا ليس أنا.’

ثم نظرت إلى يدي.

لكن الجزء الأكبر، ذلك الجزء الفضولي اللعين الذي كان دائما ما يوقعني في المشاكل، كان يدفعني إلى الأمام.

“ها … !” تجمد الدم في عروقي. أو على الأقل، هذا ما شعرت به.

كان هناك ضوء مبتعث.

هذه لم تكن يدي. مستحيل.

[الاسم: آدم ليستر]

كان يد شاب، أنيق بشكل مبهر .. أصابع طويلة، نحيلة، بأظافر من المبهج أنها لم تعرف معنى كلمة “قضم” في حياتها. 

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

بشرة شاحبة، خالية من أي ندوب أو آثار حبر القلم التي كانت تزين يدي عادة. 

حاولت أن أتنفس بعمق، أن أركز. 

يدي أنا كانت يد عامل كادح في مناجم الكافيين والكلمات، يد تعرف جيدا ملمس الأزرار البلاستيكية للوحة المفاتيح وكوب القهوة الفاتر. 

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

“بالتأكيد ليس مستشفى فخم،” استنتجت. ربما جناح الفقراء. أو الأسوأ.

بدأ قلبي يضخ الأدرينالين في نظامي كأنه لا يوجد غد. 

كان غريبًا …

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

هل تم اختطافي من قبل فضائيين لديهم ذوق رفيع في تصميم المدن؟ أم أنا فقدت عقلي تماما وانتهى بي الأمر في مسحة نفسية فاخرة بشكل مرب؟

“استيقظ، آدم. استيقظ يا القرد الكسول. لديك محاضرة في التاسعة.” همست لنفسي، أو للغريب الذي استولي على حنجرتي.

كان لها صورة للوجه الذي رأيته للتو في المرآة .. نفس الشعر الأسود الفوضوي، نفس العيون الرمادية الثاقبة. 

فتحت عيني ببطء.

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

ثم لاحظت شيئا آخر. الناس في الشارع. ملابسهم كانت … عادية، ولكنها تحمل لمسة مستقبلية طفيفة. 

“إما أنني أصبحت مجنونا بشكل رسمي، أو أن أحدهم قرر أن يلعب معي مقلبا سيئا للغاية.”

بشرة شاحبة، خالية من أي ندوب أو آثار حبر القلم التي كانت تزين يدي عادة. 

نهضت من السرير، محاولا تجاهل ارتجاف ساقي التي تبدوا كالهلام  ..

‘يا لها من بداية رائعة وغير مرغوب بها .’

كانت الغرفة صغيرة بشكل بائس. 

هذا الجسد لم يكن جسدي. لكن هذا الصوت، هذا الهمس المرتجف، لا يزال يحمل بقايا من نبرتي، من جوهري.

جدران بلون البيج الذي يصرخ “استسلام للحياة”. 

كان هناك ضوء مبتعث.

سرير مفرد حديدي، مكتب خشبي رخيص عليه بعض الخدوش، خزانة ملابس يبدو أنها شهدت عصورًا أفضل. 

لا شيء .. لا شيء على الإطلاق من فوضى حياتي المنظمة. 

لا شيء .. لا شيء على الإطلاق من فوضى حياتي المنظمة. 

جدران بلون البيج الذي يصرخ “استسلام للحياة”. 

لا ملصقات الفرق الموسيقية التي لم يتذكرها أحد، لا أكوام الكتب التي أقسمت أني سأقرأها يوما ما، لا أوراق المحاضرات التي تشكل نوعا من الفن التجريدي على أرضيتي.

لم يكن جهاز آيباد عادي.

ثم، كالمغناطيس، انجذب بصري إلى شيء معلق على ظهر الباب الخشبي بالي. مرآة كاملة الطول، سطحها مغبش قليلًا

ثم، كالمغناطيس، انجذب بصري إلى شيء معلق على ظهر الباب الخشبي بالي. مرآة كاملة الطول، سطحها مغبش قليلًا

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

تراجعت عن النافذة، وعقلي يدور كالمروحة. ‘أحتاج إلى إجابات. أحتاج إلى شيء ملموس.’ شيء يخبرني أنني لست في مجرد هلوسة تمشي على قدمين.

جزء صغير وعقلاني مني كان يصرخ ليتجاهلها، ليعود إلى السرير ويختبئ تحت الأغطية حتى يختفي هذا الكابوس. 

وقعت عيناي مرة أخرى على المكتب .. بجانب الكوب الفارغ وبطاقة الهوية، هناك جهاز لوحي. 

لكن الجزء الأكبر، ذلك الجزء الفضولي اللعين الذي كان دائما ما يوقعني في المشاكل، كان يدفعني إلى الأمام.

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

خطوة. اثنتان. كل خطوة كانت أثقل من سابقتها. وقفت أمام المرآة، وأجبرت نفسي على رفع رأسي.

“مستحيل …” الكلمة خرجت كمهمة مكسورة. 

الشخص الذي حدق بي من الجانب الآخر لم يكن “آدم”، طالب الجامعة المنهك ذو الهالات السوداء والشعر الفوضوي الذي بالكاد يجد وقتا لنفسه.

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

لا. هذا الشخص كان … متباين مختلف.

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

كان غريبًا …

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

مهم بشكل مبهم.

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

شعر أسود فاحم، كثيف، بتسريحة تبدو وكأنها تتحدى الجاذبية باناقة متعمدة، فوضوية ولكنها مثالية، مع خصلات تتراقص على جبين عالٍ . 

فتحت عيني ببطء.

عيون رمادية، واسعة وثاقبة، تحدق بي بنفس القدر من الذهول والطامة التي شعرت بها. 

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

ملامح وجه متأهبة بدقة، أنف مستقيم، فك حاد يوحي بالعناد.

‘ يجب أن يكون هناك تفسير منطقي.’ لكن أي منطق يمكن أن يفسر هذا الجنون؟

كان وسيما .. وسيما بشكل يجعلك تتساءل ما إذا كان قد هرب من جلسة تصوير لمجلة ما.

هذا الجسد لم يكن جسدي. لكن هذا الصوت، هذا الهمس المرتجف، لا يزال يحمل بقايا من نبرتي، من جوهري.

“مستحيل …” الكلمة خرجت كمهمة مكسورة. 

الانكار لن يفيدني الآن. ما حدث قد حدث. السؤال هو، ‘أين أنا بالضبط؟ ماذا بحق الجحيم؟’

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

كان … متباين. مرة اخرى

‘هذا … هذا ليس أنا.’

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

رفعت يدي، تلك اليد الغريبة الأنيقة، ولمست الوجه المنعكس في المرآة.

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

شعرت ببشرة ناعمة بشكل غير مألوف، عظام خد بارزة لم تكن موجودة في وجهي القديم. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

هذا الجسد لم يكن جسدي. لكن هذا الصوت، هذا الهمس المرتجف، لا يزال يحمل بقايا من نبرتي، من جوهري.

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

ضغطت على صدري، محاولا تهدئة الطبول التي كانت تقرع بداخلها.

هذا المكتب الخشبي الرخيص … لا يجب أن يتعين عليه شيئا. تقدمت نحوه بحذر، كل عضلة في جسدي متوترة. 

 ‘اهدأ، آدم.’

تمتمت بشيء يشبه الأنين، محاولًا إجبار جفوني الثقيلة على الانفتاح.

‘ يجب أن يكون هناك تفسير منطقي.’ لكن أي منطق يمكن أن يفسر هذا الجنون؟

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

“على الأقل،” وجدت نفسي أهمس مرة أخرى، والسخرية تتسرب من كل حرف.

“هذا ليس عال … ليس عالمي.” الجملة خرجت بصعوبة. 

“إذا كان لا يجب أن أستيقظ في جسد شخص آخر، فمن الجيد أنه ليس جسد قزم أصلع بسنان معوجة. هناك دائما جانب مشرق، حتى لو كان مظلما كالبئر.”

“لا داعي للقلق بشأن شرح هذا لأمي. كانت ستصاب بسكتة قلبية.”

“يا إلهي،” همست. 

كان لها صورة للوجه الذي رأيته للتو في المرآة .. نفس الشعر الأسود الفوضوي، نفس العيون الرمادية الثاقبة. 

أنا بالتأكيد فقدت صوابي .. أو ربما، كنت قد فقدتها منذ زمن طويل، وهذه مجرد طريقة عقلي لإخباري بذلك.

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

تراجعت بضع خطوات عن المرآة، كأنني أخشى أن يخرج هذا الغريب الوسيم منه ويخنقني. 

‘يا لها من بداية رائعة وغير مرغوب بها .’

“لا، هذا ليس الوقت المناسب للانهيار العصبي. ” 

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

وبخت نفسي .. ‘أحتاج إلى معلومات. أي شيء. أي دليل يفسر هذا الكابوس الحقيقي بشكل مخيف. ‘

ليس فقط أنني في جسد غريب، بل إن هذا الجسد لا يملك حتى عائلة تبحث عنه أو تتساءل أين ذهب “آدم” الحقيقي. 

بدأت عيناي بالتجول في الغرفة الصغيرة مرة أخرى، هذه المرة بتركيز يائس.

 “أين ذهب سريري الإسفنجي المريح الذي كان يعرف كل تفصيلة في عمودي المنتهك؟” تساءلت بمرارة.

هذا المكتب الخشبي الرخيص … لا يجب أن يتعين عليه شيئا. تقدمت نحوه بحذر، كل عضلة في جسدي متوترة. 

مهم بشكل مبهم.

كان سطح المكتب خاليا تقريبا، باستثناء الضحك خفيف وكوب فارغ عليه بقع بنية جافة.

هذه اليد … يبدو أنه خارج من إعلان إلى مرطب فاخر.

“يا للسخرية،” فكرت بمرارة.

ليس ضوء الشمس الأصفر الدافئ الذي يتسلل عادة من ستائر غرفتي الجامعية الرخيصة، بل وهج بارد، أبيض، يشبه أضواء غرفة عمليات رأيتها في الأفلام.

 “حتى في هذا الواقع الملوي، لا يمكنني الهروب من أكواب القهوة المهملة.”

نفس اليد اللعينة. نفس الغرفة المجهولة ذات الإضاءة الباردة التي تشبه المشرحة.

ثم رأيتها ! …

نهضت من السرير، محاولا تجاهل ارتجاف ساقي التي تبدوا كالهلام  ..

قطعة بلاستيكية مستطيلة، تشبه بطاقة هوية أو رخصة قيادة، ملقاة بجانب الكوب. 

البطل اسمه آدم، لا يعني انه عربي، فهذا الأسم مشهور في العالم ككل.

انحنيت وألتقطتها بأصابع لا تزال تشعرني بالغرابة. 

كان بعضهم يرتدي أجهزة غريبة حول معصميه أو مثبتة على آذانهم، تتوهج بأضواء خافتة. أحدهم مر وهو يتحدث إلى الهواء، يضحك، ثم يومي برأسه. 

كان لها صورة للوجه الذي رأيته للتو في المرآة .. نفس الشعر الأسود الفوضوي، نفس العيون الرمادية الثاقبة. 

“يا للسخرية،” فكرت بمرارة.

[الاسم: آدم ليستر]

‘لا. هذا حلم .. كابوس. بالتأكيد.’ أغمضت عيني بقوة، مشتتًا بهذا التفسير كغريق يتشبث بقشة. 

آدم.

لا ملصقات الفرق الموسيقية التي لم يتذكرها أحد، لا أكوام الكتب التي أقسمت أني سأقرأها يوما ما، لا أوراق المحاضرات التي تشكل نوعا من الفن التجريدي على أرضيتي.

“اللعنة.” نفس الاسم الأول. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

هل هذا نوع من المزحة المريضة؟ هل قرر أحدهم أن يجعل انتقالي (أو أيا كان هذا الشيء) أكثر إرباكا قدر الإمكان؟ 

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

“آدم ليستر”. بدا الاسم غريبا على لساني.

راقبت الغريب في المرآة يتحرك بالتزامن مع حديثي. 

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

طنين حاد، متواصل اعتراني، كأن أحدهم قرر أن يستخدم رأسي كجرس إنذار شخصي. 

بدلا من ذلك، كان هناك ختم باهت … [ميتم زهرة الأمل].

“على الأقل،” وجدت نفسي أهمس مرة أخرى، والسخرية تتسرب من كل حرف.

‘ميتم ..  رائع.’ كأن الوضع لم يكن سيئا بما فيه الكفاية.

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

ليس فقط أنني في جسد غريب، بل إن هذا الجسد لا يملك حتى عائلة تبحث عنه أو تتساءل أين ذهب “آدم” الحقيقي. 

وبخت نفسي .. ‘أحتاج إلى معلومات. أي شيء. أي دليل يفسر هذا الكابوس الحقيقي بشكل مخيف. ‘

شعور غريب بحرية المشوهة والوحدة تجتاحني. 

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

“على الأقل،” همست لنفسي مرة أخرى دون تفكير.

“الع .. اغغ!”

“لا داعي للقلق بشأن شرح هذا لأمي. كانت ستصاب بسكتة قلبية.”

لا ملصقات الفرق الموسيقية التي لم يتذكرها أحد، لا أكوام الكتب التي أقسمت أني سأقرأها يوما ما، لا أوراق المحاضرات التي تشكل نوعا من الفن التجريدي على أرضيتي.

وضعت البطاقة جانبا، وشعرت بموجة جديدة من الإرهاق … لا ذكريات. لا شيء على الإطلاق عن حياة “آدم ليستر” هذا. 

هل انتهى بي الأمر في المستشفى بعد ليلة أخرى من الكافيين الرخيص وجلسات القراءة الماراثونية ل “سجلات أكاديمية الطليعة”؟

هل كان سعيدا؟ حزين؟ هل لديه أصدقاء؟ أعداء؟ هل كان جيدا في الرياضيات؟ …

قلبت البطاقة .. تاريخ ميلاد. عنوان. لا شيء عن “طالب جامعي يعيش على الماكرونا ويحلم بأن يصبح كاتبا”. 

كل ما ورثته هو جسد وسيم بشكل مزعج، وحقيقة أنه نشأ في ميتم. 

أيقونات ثلاثية الأبعاد تراقص، معلومات تتدفق بسلاسة عبر الشاشة. كان سريعا بشكل لا يصدق.

‘يا لها من بداية رائعة وغير مرغوب بها .’

“بالتأكيد ليس مستشفى فخم،” استنتجت. ربما جناح الفقراء. أو الأسوأ.

حاولت أن أتنفس بعمق، أن أركز. 

هذه لم تكن يدي. مستحيل.

الانكار لن يفيدني الآن. ما حدث قد حدث. السؤال هو، ‘أين أنا بالضبط؟ ماذا بحق الجحيم؟’

هذا المكتب الخشبي الرخيص … لا يجب أن يتعين عليه شيئا. تقدمت نحوه بحذر، كل عضلة في جسدي متوترة. 

نهضت وتوجهت نحو النافذة الوحيدة في الغرفة. كانت مغطاة بستارة قماشية رقيقة بالية. ترددت للحظة قبل أن أزيحها جانبا.

“أمي … هل أحضرت لي قهوة؟” همست، لكن الصوت الذي خرج كان غريبا. أجش، وعميق قليلا عما أتذكر. 

ما رأيته جعلني أتجمد !

السرير. كان صلبا كلوح خشبي، والملاءات خشنة كأوراق الصنفرة.

لم تكن الشوارع المألوفة لمدينتي الجامعية الصاخبة والمليئة بالضباب الدخاني. 

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

كان … متباين. مرة اخرى

استغرق الأمر ما شعرت به كأنه دهر، لكنني تمكنت أخيرا من فتح شق ضيق. 

أنيق بشكل مقلق. المباني كانت شاهقة، بتصاميم الزجاج والمعدنية أنيقة لم أرها إلا في أفلام الخيال العلمي ذات الميزانيات الضخمة. 

 “أين ذهب سريري الإسفنجي المريح الذي كان يعرف كل تفصيلة في عمودي المنتهك؟” تساءلت بمرارة.

سيارات انسيابية تتحرك بصمت في الأسفل، كأنها تطفو فوق الأسفلت .. تطفوا في الهواء.

كان … متباين. مرة اخرى

“مستحيل ! …” تمتم، وأنا أضغط بوجهي على الزجاج البارد. 

“حسنا،” تمتم، وشعرت بموجة من السخرية السوداء الباردة تبدأ في غسل ما تبقى من هدوئي. 

رأيت لوحة إعلانية ضخمة على جانب أحد المباني البعيدة. 

وضعت البطاقة جانبا، وشعرت بموجة جديدة من الإرهاق … لا ذكريات. لا شيء على الإطلاق عن حياة “آدم ليستر” هذا. 

لم أستطع قراءة الكلمات بوضوح من هذه المسافة، ولكن الألوان الزاهية والرسوم المتحركة التي كانت تعرضها بدأت متقدمة بشكل لا يصدق.

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

ثم لاحظت شيئا آخر. الناس في الشارع. ملابسهم كانت … عادية، ولكنها تحمل لمسة مستقبلية طفيفة. 

نهضت وتوجهت نحو النافذة الوحيدة في الغرفة. كانت مغطاة بستارة قماشية رقيقة بالية. ترددت للحظة قبل أن أزيحها جانبا.

كان بعضهم يرتدي أجهزة غريبة حول معصميه أو مثبتة على آذانهم، تتوهج بأضواء خافتة. أحدهم مر وهو يتحدث إلى الهواء، يضحك، ثم يومي برأسه. 

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

“هذا ليس عال … ليس عالمي.” الجملة خرجت بصعوبة. 

لا. هذا الشخص كان … متباين مختلف.

مستوى التكنولوجيا هنا … كان متقدما بعقود. ربما أكثر. 

كانت الغرفة صغيرة بشكل بائس. 

هل تم اختطافي من قبل فضائيين لديهم ذوق رفيع في تصميم المدن؟ أم أنا فقدت عقلي تماما وانتهى بي الأمر في مسحة نفسية فاخرة بشكل مرب؟

ثم لاحظت شيئا آخر. الناس في الشارع. ملابسهم كانت … عادية، ولكنها تحمل لمسة مستقبلية طفيفة. 

بدأ الذعر يتصاعد في صدري مرة أخرى، باردا وحادا. 

“لا، هذا ليس الوقت المناسب للانهيار العصبي. ” 

كل شيء كان خاطئا. كل شيء كان غريبا. جسدي، اسمي، هذه الغرفة، هذا العالم خارج النافذة.

هل تم اختطافي من قبل فضائيين لديهم ذوق رفيع في تصميم المدن؟ أم أنا فقدت عقلي تماما وانتهى بي الأمر في مسحة نفسية فاخرة بشكل مرب؟

تراجعت عن النافذة، وعقلي يدور كالمروحة. ‘أحتاج إلى إجابات. أحتاج إلى شيء ملموس.’ شيء يخبرني أنني لست في مجرد هلوسة تمشي على قدمين.

وقعت عيناي مرة أخرى على المكتب .. بجانب الكوب الفارغ وبطاقة الهوية، هناك جهاز لوحي. 

وقعت عيناي مرة أخرى على المكتب .. بجانب الكوب الفارغ وبطاقة الهوية، هناك جهاز لوحي. 

“الع .. اغغ!”

لم يكن جهاز آيباد عادي.

لكن الجزء الأكبر، ذلك الجزء الفضولي اللعين الذي كان دائما ما يوقعني في المشاكل، كان يدفعني إلى الأمام.

كان نحيلا بشكل لا يصدق، شفاف تقريبا عندما كان مطفا. لمسته بأطراف أصابعي المرتجفة. 

شعرت ببرودة تسري في أوصالي. 

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

“يا إلهي،” همست. 

“وشش-!” توهج الجهاز اللوحي بلون أزرق سماوي، وظهرت واجهة مستخدم لم أر مثلها قط. 

تردد للحظة، ثم ضغطت على ما بدا أنه زر تشغيل جانبي.

أيقونات ثلاثية الأبعاد تراقص، معلومات تتدفق بسلاسة عبر الشاشة. كان سريعا بشكل لا يصدق.

رأيت لوحة إعلانية ضخمة على جانب أحد المباني البعيدة. 

“حسنا يا آدم ليستر،” قلت للغريب الذي كنت هو الآن، محاولا إجبار الصوت على الثبات. 

‘ميتم ..  رائع.’ كأن الوضع لم يكن سيئا بما فيه الكفاية.

“لنرى أي نوع من التكنولوجيا الجحيم قد ألقيت فيه هذه المرة.”

يدي أنا كانت يد عامل كادح في مناجم الكافيين والكلمات، يد تعرف جيدا ملمس الأزرار البلاستيكية للوحة المفاتيح وكوب القهوة الفاتر. 

لكن قبل أن أبدأ في العبث بالجهاز اللوحي، لفت انتباهي شيء آخر في زاوية الغرفة، تحت المكتب مباشرة. صندوق معدني رمادي، بحجم حاسوب مكتبي صغير. 

كأنه صوت شخص آخر يحاول تقليد نبرتي بعد ليلة صاخبة. هذا غريب. غريب جدا، قلت لنفسي.

كان هناك سلك طاقة يمتد منه إلى مقبس في الحائط. حاسوب. شيء مألوف. شيء قد أستطيع فهمه.

كان وسيما .. وسيما بشكل يجعلك تتساءل ما إذا كان قد هرب من جلسة تصوير لمجلة ما.

“ربما، فقط ربما،” فكرت ببارقة أمل ، “كان الإنترنت هنا لا تزال هي الإنترنت. وربما، فقط ربما، كان جوجل لا يزال موجودا ليجيب على أسألتي اليائسة.

 “أين ذهب سريري الإسفنجي المريح الذي كان يعرف كل تفصيلة في عمودي المنتهك؟” تساءلت بمرارة.

***

بشرة شاحبة، خالية من أي ندوب أو آثار حبر القلم التي كانت تزين يدي عادة. 

البطل اسمه آدم، لا يعني انه عربي، فهذا الأسم مشهور في العالم ككل.

لم يكن هناك سماعة أو هاتف مرئية.

ربما تجاوزت الحد هذه المرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط