المجلد الاول : الحلقة الجحيمية
الفصل الأول – المحنة الأولى
صحراء شاسعة، لا نهاية لها، تمتد تحت سماء مضاءة بقمر ساطع. على صخرة وحيدة وسط هذا الامتداد، يستند شاب ذو شعر أسود وعينين فارغتين. أنفاسه متقطعة، وثيابه ممزقة وملطخة، وجسده النحيل مغطى بجروح لم تلتئم بعد. كان يهرب… أو ربما كان يجري بلا هدف.
رفع قلادة سوداء، تتدلى منها سلسلة نحيفة تنتهي بجوهرة بلون سماوي، وأطلق تنهيدة متعبة. همس بصوت أجش:
“تبا… مستحيل أن يكون هذا حلما.”
في تلك اللحظة، أضاءت الجوهرة بضوء خافت، وظهر صوت من العدم:
“لقد اجتزت المحنة الأولى.
لديك إرادة ذهبية!”
فجأة، غرق الشاب في ظلام دامس. أمامه ظهر مربع أزرق مضيء، وبمجرد لمسه، انبثقت أمامه سلسلة من الأحرف والأرقام:
—
الاسم: سامي
النوع: بشري
العمر: 16
الرتبة: غير مقيد
عدد المخلوقات المكتسبة: 450
القدرة الأساسية: الرياح الأبدية
منذ الأزل، في الصحراء البكماء الأبدية، دوت رياح وحيدة. هذه الرياح لن يوقفها الكون.
ميزات القدرة: (رياح العقاب) (عاصفة كئيبة) (طوق الرياح)
القدرة الإضافية: خيار وحيد
هل سنصبح أحرارًا يومًا؟ هل أنت مخير أم مسير؟ لقد تساءل حكيم وحيد هو وصديقه عن هذا منذ الأزل، ولكن هل ستجد أنت الجواب؟
ميزات القدرة: (الخيارات الدائمة) (؟؟؟) (؟؟؟)
الممتلكات:
[قلادة قلب الصحراء]
[منجل كاسر الجماجم ]
[درع الصحراء]
[سيف القمر]
[بئر لا تغور]
القدرة السلبية:{°°°°°°°°°°°°°°°°°°}
الاسم الروحي: [—————-]
—
ظل سامي يحدق في الإحصائيات بعينين ذابلتين، ثم أغمض عينيه بيأس واضح. جلس على الأرض وأطلق تنهيدة ثقيلة قبل أن يتمتم بصوت جاف، وكأنه لم يذق الماء منذ أيام:
“هل كان الخيار صحيحًا…؟”
صمت للحظة، ثم صرخ فجأة بحدة:
“أتعرف؟ لا يهم! لقد نجوت، أنا حي، وهم ماتوا، إذًا أنا على حق!”
طأطأ رأسه بصمت طويل، قبل أن يعود لرفع نظره إلى الإحصائيات مجددًا.
—
الاسم: سامي
النوع: بشري
العمر: …
…
ظهرت كلمات جديدة على الشاشة:
“هل تريد العودة إلى الواقع؟”
[نعم] [لا]
ضغط على “نعم”.
وأصبح كل شيء اسود وجد سامي نفسه بين سماء والأرض وكأنه في إلا مكان وفي امتداد للألوان السماوية والسماء التي تتسارع من فوقه وكأنه الالف السنين تمضي في لحظة واحدة كان ذابل في مكانه وكل الاحاسيس الغريبة تخترقه وكان روحه يعاد تشكيلها بالكامل لقد شعر وكأنه تم بنائه من جديد وبعد الأزلية أفاق اخيرا ..
—
فتح عينيه ببطء ليجد نفسه مستلقيًا على سرير أبيض في غرفة هادئة. شعاع الشمس تسلل عبر نافذة مربعة، وحيدة في جدار رمادي. لا يوجد في الغرفة سوى السرير، لحاف بسيط، وباب بلا مقبض داخلي. و كاميرات معلقة في زوايا الغرفة. كانت أشبه بسجن منها بغرفة مستشفى.
بينما كان يحدق في السقف بلا تعبير، انفتح الباب ودخلت امرأة شابة ترتدي زيًا أبيض يغطي ذراعيها وساقيها بالكامل. بدت وكأنها موظفة رسمية. نظرت إليه بابتسامة خفيفة بدت مصطنعة وقالت:
“لقد استيقظت إذًا، سيد سامي. مبارك لك!”
وضعت بطاقة على السرير قبل أن تغادر بسرعة، وكأنها لا تريد أن تبقى في الغرفة أكثر من اللازم.
التقط سامي البطاقة، كانت مربعة الشكل، سميكة، ومتعددة الطبقات. بدأ في قراءتها:
“تهانينا على اجتيازك المحنة الأولى.
أنت الآن مقيد يا سامي.
هذه دعوة لمركز المقيدين…”
قبل أن ينهي القراءة، فتح الباب مرة أخرى.
‘ أليس هذا اسرع من الازم ؟! ‘
فكر سامي باستغراب!
دخل رجل مسن يرتدي بذلة رمادية، بشعر شائب، ووجه خالٍ من الحياة. بدا متشائمًا، وكأنه يلعن وجوده هنا. نظر مباشرة إلى سامي بعينين حادتين، وقال بصوت خشن:
“ارتدِ ملابسك واتبعني!”
—
بينما كانا يسيران في ممر طويل، صامت، وكأنه لا نهاية له، بدأ سامي يلاحظ أن الجدران مكونة من مربعات رخامية رمادية وبيضاء، ولا يوجد نوافذ أو مخارج. مجرد طريق مستقيم إلى الأمام والخلف.
ظل صامتًا، لكنه كان متوترًا. شيء ما في هذا المكان لم يكن طبيعيًا.
يبدو أن المحنة لا تزال تلعب بعقله .
فجأة، كسر الرجل العجوز الصمت:
“لقد أصبحت الآن مقيدًا. بدأت حياتك كإنسان أخيرًا… وفي نفس الوقت، انتهت.”
لم يرد سامي
واكتفى بإعطائه ايمائة خالية من المشاعر .
استمر الرجل في المشي، ولم يبدُ عليه الانزعاج من الصمت. وكأن هذا كان متوقعًا.
—
في غرفة رمادية أخرى، خالية تمامًا من النوافذ، وقف سامي في منتصفها، ينظر إلى بطاقة الإحصائيات الخاصة به مجددًا.
ظهرت على وجهه نظرة متجهمة وهو يهمس:
“… هل كان علي أن أمر بذلك الجحيم لأستقبل هكذا؟ ، إن الواقع مختلف عن الروايات حقا”
اجبر ابتسامة مصطنعة لترتسم على وجهه وتنهد
ثم دخل في صمت طويل …
بعد فترة رفع بصره
” علي حقا أن أتوقف عن الكلام مع نفسي ”
ثم أنزل رأسه في عبوس ونظر ليديه، وتذكر المحنة التي مر بها—
—
صحراء بلا نهاية. شمس لا تتحرك من مكانها. أنفاس متعبة، وعرق يتصبب من جبينه.
نظر حوله وقال بحيرة:
“لماذا صحراء…؟ توقعت أن يتم نقلي لمكان جليدي، بالنظر إلى شخصيتي.”
ثم، وبسخرية مريرة، تابع:
“… هذه المحنة لا تقوم بالأشياء المتوقعة أبدًا.”
نظر في كل الاتجاهات ، الامتداد للون الذهبي يغلف الأفق.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تمتم:
“حسنًا… الخيار الأفضل الآن هو أن أتحرك.”
بدأ بالمشي وسط بحر الرمال، ولكن بعد مدة غير معلومة، ظهرت أمامه صخرة وحيدة وسط الرمال اللامتناهية.
توقف، وهو يشكك في ما يراه:
“هل بدأت أتخيل الأمور الآن؟ لم يكن هذا متوقعا؟
تردد لوهلة، لكنه في النهاية قرر التقدم. وضع يده على الصخرة الملساء، فشعر باهتزاز خفيف.
“هل يعقل… أني وجدت ماءً؟”
لكن ما حدث في اللحظة التالية لم يكن ما توقعه.
ارتفعت الصخرة فجأة في الهواء، وظهرت أسنان ضخمة تحتها.
أدرك الحقيقة المرعبة—
“لقد لمست رأس الوحش.”
وفي لحظة، بدأت الرمال تهتز، لتظهر عمالقة صخرية من كل الجهات.
حدق بهم سامي، قبل أن يتمتم بصدمة:
“كنت أعلم أن المحنة لن تكون سهلة… لكن أليس هذا مبالغًا فيه قليلًا؟!”
تراجع بسرعة، لكنه تعثر بسبب الرمال المتحركة وسقط على الأرض. العمالقة بدأت بالتحرك، أفواهها العملاقة تفتح وتغلق وكأنها تبتلع الهواء نفسه، كان شكل العمالقة جميلا ومرعب بشكل اسر .
صرخ داخليًا وهو ينهض بصعوبة:
“لا يوجد حل سوى المواجهة… لكن بحق ، كيف من المفترض أن يهزم إنسان عادي عمالقة صخرية؟”
ثم، بلا تفكير، بدأ بالجري.
بدى أكثر قرار منطقي في باله .
‘ وحسنا كما يقولون الهروب نصف الرجولة صحيح ! ‘
لكن شيئًا ما في ذهنه كان يخبره أن هذا لن ينفع.
“هذه صحراء… لا يوجد مخبأ. مجرد مسألة وقت قبل أن تنهكني الشمس أو يمسكوني…”
توقف فجأة، وضع يديه على وجهه وأخذ نفسًا عميقًا:
“عليّ أن أجد حلاً…”
نظر حوله مجددًا. الرمال، الشمس، الرياح القوية…
ثم، فجأة، خطرت له فكرة مجنونة.
فتح عينيه بعزم جديد، وقال بابتسامة متوترة:
“حسنًا، ليس لدي خيار آخر… كل شيء أو لا شيء، صحيح؟”
لابد لسنين المكتبة تلك أن تعود بنفع علي !
وبدأ بتنفيذ خطته المجنونة.
—
بخطوات سريعة، بدأ سامي بالركض نحو العمالقة الصخرية، عيناه تلمعان بإصرار، قلبه ينبض بقوة، وأفكاره تتسابق. كان هدفه واضحًا، رغم أن المنطق كان يصرخ في وجهه أن هذا جنون محض.
“عليّ التفكير بسرعة… كيف أستفيد من هذه الصحراء؟”
اقترب أول عملاق، جسمه الهائل يطغى على الأفق، وأفواه متعددة تفتح وتغلق كأنها شفرات حادة. لكن سامي لم يتراجع.
“ربما… يكون فريسة أسهل من المتوقع !”
بقفزة مفاجئة، انحرف سامي نحو الجانب، مما دفع العملاق الأول لتغيير مساره، في حين استمر البقية في ملاحقته.
“حسناً، إنهم أغبياء! هذا جيد.”
كانت الرمال تحت قدميه تغوص مع كل خطوة، مما جعل كل حركة أصعب من سابقتها. لكن عينيه كانتا مثبتتين على ارتفاع رملي قريب.
“هذا هو مكاني!”
بجهد جهيد، صعد المرتفع الرملي. كانت خطواته مثقلة، ورجلاه تغوصان في الرمال، لكنه استمر بالصعود حتى وصل القمة.
“حسناً، الآن أو أبدًا…”
رأى العملاق الأول يقترب، ملامحه واضحة الآن؛ جسده مكون من صخور عملاقة،وفجوات عند المفاصل وكأنه تم تجميع القطعة مع بعضها ، ودرع طبيعي يغطيه كدرع محارب قديم طبع عليه شكل قمر دائر في الصدرية . الأفواه المتناثرة على أطرافه كانت كأدوات دمار تنتظر أن تبتلع كل شيء في طريقها.
تذكر سامي أنه قد قرأ عنها من قبل ، لقد كانت موجودة في مذكرات أحد الشخصيات الكبيرة . وكان يعرفها تماما هي بطيئة وقوية ولكن هزيمتها سهلة، حتى بنسبة له .
“هذا مرعب… أنه مختلف حقا عندما تراه أمامك!”
عندما اقترب العملاق بما يكفي، قفز سامي في الهواء، بمرونة غير متوقعة، وتمسك بحافة درع العملاق. جسده اهتز من قوة القبضة، لكن قلبه كان ينبض بثبات.
“هل أمسكته حقًا؟ واو، يبدو أن ذاك العذاب كان مفيداً!”
كان العملاق ينظر إليه بعينيه البيضاء الجامدة، وكأنهما لا تدركان بعد ما حدث. سامي، متمسكًا بالقفص الصدري الصخري، تسلق بسرعة حتى وصل إلى منطقة بين الرقبة والفك.
“أين هو؟ لابد أن يكون هنا…”
بأصابع مرتجفة، بدأ يبحث في الفجوات الصخرية حتى شعر بشيء نابض.
“وجدتك!”
ضغط بقوة، وبدأت عروقه بالانتفاخ من شدة الجهد. أخيرًا، أخرج يده بسرعة وهو يمسك بجوهرة رملية بيضاء، وفجأة، تجمد العملاق في مكانه، وأغلقت كل أفواهه.
سامي، مذهولًا، سمع صوتًا يتردد في الصحراء:
“لقد قتلت عملاق صخريا {الأعين البيضاء}!”
شعر بطاقة غريبة تتدفق في جسده، قوة جديدة تملأ عروقه، وظهر إشعار آخر أمامه:
“تهانينا! لقد استوعبت أول مخلوق.
يزداد عزمك قوة.”
“تكتسب أول غرض: {درع الرمال}”
نظر إلى الجوهرة في يده، كانت تتحول إلى شرارات صغيرة، واختفت. فجأة، شعر أن جسده يبرد، وأن عطشه الذي كان يشعر به قد اختفى.
“هذا… هذا هو قلب الوحش؟!”
ابتسم برضا، لكن تلك اللحظة لم تدم طويلاً.
فجأة، عاد إلى الواقع ليجد نفسه محاطًا بالعمالقة الصخرية التي بدأت تتقدم نحوه مجددًا.
“تبا، لقد نسيت أمرهم!”
” ألا يمكنني الاستمتاع بأول مخلوق أستوعبه.”
بسرعة، فكر بأمر عقلي وظهرت أمامه شاشة جديدة:
“درع الصحراء : [ العمالقة التي عاشت تحت ضوء القمر سأنتظر عودته للأبد ]
الميزات :
[قوية نسبياً ضد الصخور ]
[يجعل المستخدم يختفي في الصحراء ما دام إدراكه موجوداً]
[ لديه القدرة على شفاء المستخدم ببطئ ما دام في بيئة صحراوية ]
ابتسم سامي بتوتر وقال:
“حسنًا، شيء أفضل من لا شيء. أيضًا، ميزة الاختفاء تبدو واعدة!”
بدون تردد، قفز من العملاق وسقط على الرمال. شعر بألم حاد في كاحله، لكنه تجاهله، وبدأ بالركض مجددًا، متجهًا نحو الأفق البعيد.
العمالقة ما زالوا خلفه، لكن شيئًا ما في داخله تغير. ربما كان الأمل، أو ربما الجنون، لكن سامي لم يكن ينوي التوقف.
وسط الصحراء المقفرة، تحت شمس لا تعرف الغروب،
كان ظل وحيد مختبئ بين الكثبان الرملية .
صوت سامي المتعب اخترق الصمت:
” ما بالها هذه المحنة ! ”
“وتلك الشمس المزعجة لمذا لا تتحرك من مكانها ، أنا متأكد أنه مر علي هنا أكثر من ستة ساعات !؟ ”
“تبا، متى سيحل الظلام؟”
ولكن !
ما لم يكن يعرفه، هو أن الظلام… لن يحل أبداً!
…. يتبع

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!