ماضي حزين
رفع رأسه، فرأى فتاة صغيرة، لا يزيد عمرها عن ست سنوات. كان شعرها الأسود ينتهي عند كتفيها، مع وجنتيها المنتفخة التي منحته مظهر دمية حية. كانت ترتدي قميصًا وتنورة لطيفين، ووجهها المحمر يدل على توترها وخجلها.
—
“أخبريها أن ترسل الطعام لي هنا. لن أخرج قريبًا.”
—
المجلد الأول – الفصل الثاني
كانت هناك سارية خشبية تحت العربة، جعلت كمحور ثقل لها. أدخل سامي أطرافه في فتحاتها، مستغلًا الظل الذي منحه إياه هذا المكان بعيدًا عن الشمس التي كادت تلتهم عقله.
ماضي حزين
—
نظر سامي إليها، مزيج من المشاعر المعقدة يعبر وجهه. بنبرة متماسكة، أجاب:
كان سامي مختبئًا فوق الكثبان الرملية، ينتظر غروب الشمس التي لم تُبدِ أي نية للرحيل قريبًا. جسده يتصبب عرقًا، والرمال الساخنة تحته تكاد تحرق جلده. الصحراء امتدت أمامه في جميع الاتجاهات، بلا نهاية، بلا أمل.
—
وبينما كان يحاول تجاهل العطش والحرارة التي تحاصر جسده، بدأ ذهنه ينجرف ببطء نحو ذكريات الماضي.
ثم… رأى شيئًا في الأفق.
تحت ظل شجرة قريبة، وقف سامي، فرد ساقيه بثبات، ورفع السيف الخشبي عاليًا. بدأ يتدرب، يرفع السيف للأعلى، يعيده للخلف، ثم يطعن الهواء. وكرر العملية، مرارًا وتكرارًا، وكأن ضرباته تلك قادرة على تبديد شيء أثقل من الهواء… أثقل من الصمت.
وأخيرًا، استطاع أن يرتاح… لكن السؤال كان: إلى متى؟
—
فجأة، عاد وعي سامي إلى الحاضر. فتح عينيه بتكلف، الشمس لا تزال تشع بوهجها اللعين في مكانها الثابت. يبدو أنه أصيب بضربة شمس، والجفاف الذي اختفى سابقًا قد عاد بقوة.
كان قد جلس وحيدًا في المكتبة، عينيه تراقبان الكلمات في كتاب غريب عنوانه “عشيرة الرياح الكئيبة”. قرأ لفترة طويلة حتى شعر بثقل في عينيه. أنزل الكتاب ببطء، وعندها سمع صوت خطوات خفيفة.
رفع رأسه، فرأى فتاة صغيرة، لا يزيد عمرها عن ست سنوات. كان شعرها الأسود ينتهي عند كتفيها، مع وجنتيها المنتفخة التي منحته مظهر دمية حية. كانت ترتدي قميصًا وتنورة لطيفين، ووجهها المحمر يدل على توترها وخجلها.
“أخبريها أن ترسل الطعام لي هنا. لن أخرج قريبًا.”
تنهد سامي بتعب:
قالت بصوت خافت:
—
“أخي سامي… أمي تناديك للعشاء.”
نظر سامي إليها، مزيج من المشاعر المعقدة يعبر وجهه. بنبرة متماسكة، أجاب:
“أوه تبا… هل هذه قافلة؟ أم أنني بدأت أُهلوس؟”
“أخبريها أن ترسل الطعام لي هنا. لن أخرج قريبًا.”
—-
وبعد مدة ….
أمسك بكتاب آخر وبدأ بقراءته. لكن صوت الرياح القادمة من النافذة لفت انتباهه. اقترب منها وهو يحمل الكتاب، وألقى نظرة للخارج.
“أخبريها أن ترسل الطعام لي هنا. لن أخرج قريبًا.”
رأى نفس الطفلة الصغيرة تتحدث مع امرأة بدت في أواخر الثلاثينات. كان شعرها الأشقر اللامع ينسدل حتى خصرها، وارتدت رداءً أبيض زينته أقمشة ذهبية براقة. وجهها كان متكاملًا كمنحوتة، جمالها هادئ لكنه يحمل خلفه حزنًا دفينًا.
بعد أن استمعت المرأة لكلام الطفلة، ظهر على وجهها مزيج من الحزن والخوف. نظرت باتجاه نافذة المكتبة، لكن عينيها انخفضتا بحزن. رفعت الطفلة من الأرض ووضعتها في حجرها، ثم دخلت بها إلى المنزل، تاركة الحديقة هادئة تمامًا.
نظر حوله. لا خيار لديه الآن.
سامي، دون أن ينبس بكلمة، عاد إلى طاولته، وضع كتابه، ثم أمسك بسيف خشبي كان بجانبه. فتح النافذة وقفز منها بخفة.
سمع خطوات أقدام تنزل من العربات. لم يستطع رؤية سوى أقدامهم، لكن بدا واضحًا أنهم ليسوا مجرد مسافرين.
ضغط على محجر عينيه وحاول التركيز.
تحت ظل شجرة قريبة، وقف سامي، فرد ساقيه بثبات، ورفع السيف الخشبي عاليًا. بدأ يتدرب، يرفع السيف للأعلى، يعيده للخلف، ثم يطعن الهواء. وكرر العملية، مرارًا وتكرارًا، وكأن ضرباته تلك قادرة على تبديد شيء أثقل من الهواء… أثقل من الصمت.
انتظر حتى ابتعدوا، ثم أخرج أطرافه ببطء من تحت العربة ونزل على الأرض. زحف قليلًا حتى وصل إلى حافة العربة، وألقى نظرة سريعة.
قالت بصوت خافت:
—
فجأة، عاد وعي سامي إلى الحاضر. فتح عينيه بتكلف، الشمس لا تزال تشع بوهجها اللعين في مكانها الثابت. يبدو أنه أصيب بضربة شمس، والجفاف الذي اختفى سابقًا قد عاد بقوة.
مشى سامي لفترة لم يستطع حتى عدها. استنفد كل طاقته، لم يعد يشعر بدم في ساقيه، وأصبحت رؤيته ضبابية.
مسح العرق عن جبينه وانتشل جسده من بين الرمال.
انتظر حتى ابتعدوا، ثم أخرج أطرافه ببطء من تحت العربة ونزل على الأرض. زحف قليلًا حتى وصل إلى حافة العربة، وألقى نظرة سريعة.
ظهر درعه فجأة، بلمعانه الخزفي وتشكيلاته الجميلة، وفي منتصف صدره كان هناك نقش على شكل قمر. الدرع غطى جسده بالكامل، حتى رأسه ويديه.
تنهد سامي بتعب:
“تبا… يبدو أن حكمي كان خاطئًا. الانتظار حتى تغرب الشمس لم يكن قرارًا حكيمًا.”
—
نظر حوله. لا خيار لديه الآن.
“حسنًا… لنقم بالتحرك. نأمل أن نجد مكانًا في هذه الصحراء اللعينة.”
—
—
مشى سامي لفترة لم يستطع حتى عدها. استنفد كل طاقته، لم يعد يشعر بدم في ساقيه، وأصبحت رؤيته ضبابية.
—
ثم… رأى شيئًا في الأفق.
“أوه تبا… هل هذه قافلة؟ أم أنني بدأت أُهلوس؟”
“حسنًا… يبدو أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا.”
ضغط على محجر عينيه وحاول التركيز.
“أوه تبا… هل هذه قافلة؟ أم أنني بدأت أُهلوس؟”
نظر حوله. لا خيار لديه الآن.
في الأفق ظهرت ثلاث عربات تمشي في خط مستقيم، تجرها مخلوقات بدت كأحصنة، لكن رؤوسها كانت مغطاة بحديد أسود، وكأنها تخفيها عن وهج الشمس.
مشى سامي لفترة لم يستطع حتى عدها. استنفد كل طاقته، لم يعد يشعر بدم في ساقيه، وأصبحت رؤيته ضبابية.
لم يكن لدى سامي الوقت للتفكير. لم يعد يهتم بأي شيء سوى النجاة.
استدعى درعه ليختفي عن الأنظار، وبدأ يزحف نحو القافلة حتى التصق بأسفل إحدى العربات.
كانت هناك سارية خشبية تحت العربة، جعلت كمحور ثقل لها. أدخل سامي أطرافه في فتحاتها، مستغلًا الظل الذي منحه إياه هذا المكان بعيدًا عن الشمس التي كادت تلتهم عقله.
“أخبريها أن ترسل الطعام لي هنا. لن أخرج قريبًا.”
تحت ظل شجرة قريبة، وقف سامي، فرد ساقيه بثبات، ورفع السيف الخشبي عاليًا. بدأ يتدرب، يرفع السيف للأعلى، يعيده للخلف، ثم يطعن الهواء. وكرر العملية، مرارًا وتكرارًا، وكأن ضرباته تلك قادرة على تبديد شيء أثقل من الهواء… أثقل من الصمت.
وأخيرًا، استطاع أن يرتاح… لكن السؤال كان: إلى متى؟
يتبع…
—
“أوه تبا… هل هذه قافلة؟ أم أنني بدأت أُهلوس؟”
سامي، دون أن ينبس بكلمة، عاد إلى طاولته، وضع كتابه، ثم أمسك بسيف خشبي كان بجانبه. فتح النافذة وقفز منها بخفة.
بينما كان يحاول استعادة أنفاسه، بدأ سامي بترتيب أفكاره.
—
“حسنًا… حسب ما كنت أسمع، المحنة الأولى عادة ما تكون سيناريو لقصة غير مكتملة. عليك أن تجاري السيناريو حتى تصل للنقطة المفصلية وتُنهي القصة بيديك. طوال تلك المدة، لديك الحرية فيما تفعله… أهم شيء هو النجاة حتى النهاية.”
—
توقف للحظة، ثم عبس.
بينما كان يحاول استعادة أنفاسه، بدأ سامي بترتيب أفكاره.
كانت هناك واحة وسط الرمال. بحيرة صغيرة بمياه عذبة تعكس زرقة السماء، تحيط بها سلسلة من أشجار النخيل، وكأنها لوحة فنية في قلب الصحراء. امتدت البحيرة بمساحة مناسبة، تمامًا كحجم ملعب كرة قدم. منظرها كان خلابًا، يكاد لا يُصدق وسط هذا الجحيم الرملي.
“لكن… حسب ما عشته حتى الآن، يبدو أن السيناريو الخاص بي غريب نوعًا ما. هذه ليست مجرد قصة عادية… هناك شيء خاطئ هنا.”
فجأة، عاد وعي سامي إلى الحاضر. فتح عينيه بتكلف، الشمس لا تزال تشع بوهجها اللعين في مكانها الثابت. يبدو أنه أصيب بضربة شمس، والجفاف الذي اختفى سابقًا قد عاد بقوة.
توقف للحظة، ثم عبس.
—
ضغط على محجر عينيه وحاول التركيز.
قطع حبل أفكاره صوت عجلات العربة وهي تتوقف فجأة.
سمع خطوات أقدام تنزل من العربات. لم يستطع رؤية سوى أقدامهم، لكن بدا واضحًا أنهم ليسوا مجرد مسافرين.
أمسك بكتاب آخر وبدأ بقراءته. لكن صوت الرياح القادمة من النافذة لفت انتباهه. اقترب منها وهو يحمل الكتاب، وألقى نظرة للخارج.
انتظر حتى ابتعدوا، ثم أخرج أطرافه ببطء من تحت العربة ونزل على الأرض. زحف قليلًا حتى وصل إلى حافة العربة، وألقى نظرة سريعة.
رأى نفس الطفلة الصغيرة تتحدث مع امرأة بدت في أواخر الثلاثينات. كان شعرها الأشقر اللامع ينسدل حتى خصرها، وارتدت رداءً أبيض زينته أقمشة ذهبية براقة. وجهها كان متكاملًا كمنحوتة، جمالها هادئ لكنه يحمل خلفه حزنًا دفينًا.
رأى ثمانية رجال يرتدون ملابس جعلتهم يبدون كالمرتزقة من العصور الوسطى. كانوا يحملون سيوفًا ورماحًا، وفي مقدمتهم رجل ضخم ذو أكتاف عريضة، يرتدي قميصًا جلديًا بلا أكمام، ما جعل ذراعيه المليئتين بالجروح تبرزان بوضوح.
رفع رأسه، فرأى فتاة صغيرة، لا يزيد عمرها عن ست سنوات. كان شعرها الأسود ينتهي عند كتفيها، مع وجنتيها المنتفخة التي منحته مظهر دمية حية. كانت ترتدي قميصًا وتنورة لطيفين، ووجهها المحمر يدل على توترها وخجلها.
كان سامي مختبئًا فوق الكثبان الرملية، ينتظر غروب الشمس التي لم تُبدِ أي نية للرحيل قريبًا. جسده يتصبب عرقًا، والرمال الساخنة تحته تكاد تحرق جلده. الصحراء امتدت أمامه في جميع الاتجاهات، بلا نهاية، بلا أمل.
رفع سامي نظره أكثر ليرى إلى أين يتجهون… وعندها، تجمد في مكانه.
نظر حوله. لا خيار لديه الآن.
—
بعد أن استمعت المرأة لكلام الطفلة، ظهر على وجهها مزيج من الحزن والخوف. نظرت باتجاه نافذة المكتبة، لكن عينيها انخفضتا بحزن. رفعت الطفلة من الأرض ووضعتها في حجرها، ثم دخلت بها إلى المنزل، تاركة الحديقة هادئة تمامًا.
كانت هناك واحة وسط الرمال. بحيرة صغيرة بمياه عذبة تعكس زرقة السماء، تحيط بها سلسلة من أشجار النخيل، وكأنها لوحة فنية في قلب الصحراء. امتدت البحيرة بمساحة مناسبة، تمامًا كحجم ملعب كرة قدم. منظرها كان خلابًا، يكاد لا يُصدق وسط هذا الجحيم الرملي.
—
تحت ظل شجرة قريبة، وقف سامي، فرد ساقيه بثبات، ورفع السيف الخشبي عاليًا. بدأ يتدرب، يرفع السيف للأعلى، يعيده للخلف، ثم يطعن الهواء. وكرر العملية، مرارًا وتكرارًا، وكأن ضرباته تلك قادرة على تبديد شيء أثقل من الهواء… أثقل من الصمت.
—
انسحب سامي ببطء، واستدعى درعه ليختفي من جديد. جمع ما تبقى لديه من قوة، واقترب من الرجال بحذر.
رفع رأسه، فرأى فتاة صغيرة، لا يزيد عمرها عن ست سنوات. كان شعرها الأسود ينتهي عند كتفيها، مع وجنتيها المنتفخة التي منحته مظهر دمية حية. كانت ترتدي قميصًا وتنورة لطيفين، ووجهها المحمر يدل على توترها وخجلها.
ماضي حزين
رأى قنينة ماء موضوعة بجانب أحدهم. بدون تردد، مد يده، أمسك القنينة، ثم ركض واختبأ خلف أحد النخيل. ألغى درعه بسرعة وبدأ يشرب الماء بنهم، كأنها آخر قنينة ماء في هذا العالم.
“حسنًا… يبدو أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا.”
بعد أن هدأ، وضع القنينة بجانبه
“حسنًا… يبدو أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا.”
ونظر نحو الرجال مجددًا.
—
تنهد وقال بصوت خافت:
توقف للحظة، ثم عبس.
“حسنًا… يبدو أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا.”
—
يتبع…
سمع خطوات أقدام تنزل من العربات. لم يستطع رؤية سوى أقدامهم، لكن بدا واضحًا أنهم ليسوا مجرد مسافرين.
“أخي سامي… أمي تناديك للعشاء.”
“حسنًا… يبدو أن الأمور ستصبح أكثر تعقيدًا.”
