659
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اختفت.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“اختفت.”
الفصل 659: هي
“أين هي؟”
ترجمة: Arisu san
“من علّمك الطهي؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الطبق ملونًا، مرصوفًا بشرائح من اللحم ينساب فوقها صوص لامع. بدا وكأنه عمل فني.
“هل… هل هذه جثة؟” — بدا أن طريقة تفكير شياو جيا باتت تنسجم مع هان فاي بعد ليلة قضياها معًا.
خرج الرجل وهو يحمل صينية مغطّاة بغطاء معدني، وكأن الرائحة في الداخل قوية للغاية.
“لا تتحدث بسخافة.” — عاد بريق الوعي إلى عيني هان فاي، وأفاق من غرقه في التفكير عندما قرقر بطنه جوعًا. لي غوو إر وشياو جيا تفاجآ من حالته.
“أنا نباتية.” — قالت، وربّتت على كتف شياو جيا لتوقظه من حالة النهم.
“أنا أحب أكل اللحم كثيرًا… نوع معيّن من اللحم له مكانة خاصة في قلبي. عليّ أن آكله.” — حين نطق هان فاي بهذه الكلمات، خرج صاحب المنزل من المطبخ وهو يحمل مقلاة، وازدادت رائحة الطعام شهية. ارتعش أنف هان فاي وهو يلتفت نحوها.
اكتفى الرجل بالابتسام، ثم التفت إلى لي غوو إر.
رجل في منتصف العمر، طوله نحو متر وثمانين، ظهر في غرفة المعيشة. كان يرتدي الأبيض بالكامل. وجهه، وعنقه، ويداه، كانت مغطاة بندوب حروق. بدا وجهه وكأنه قد ذاب، مما شكّل تناقضًا غريبًا مع الطهي اللذيذ الذي تفوح رائحته منه. لم يتحرك، ومع ذلك، ملأت رائحة اللحم المكان بأسره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من سمح لكم بالدخول؟”
الطبق الأحمر الكبير كان مليئًا بقطع لحم مخللة ومقلية، يفوح منها عبق غريب.
فتح شفتيه المحترقتين ببطء. خرج صوته قاسيًا كأنه يجرّ على زجاج مكسور، وتحرّكت ندوب وجهه مع كل كلمة، فكان مشهدًا مرعبًا بحد ذاته.
“اللحم ليس بذلك الندرة. يمكنك تذوّقه، لكن لا تتحدث عنه بعد مغادرتك. فقط احفظ طعمه في قلبك.”
“لقد اختفى أطفال من هذا الحي مؤخرًا، وجئنا لإجراء مقابلات مع السكان.” — استخدمت لي غوو إر العذر ذاته، لكن الرجل لم يصدقها. التوت الندوب على وجهه بغضب.
“أظن أنني فهمت قصدك.” — قال الرجل.
“لا أعلم شيئًا عن ذلك. اخرجوا حالًا.”
“لا، أنا فقط أحب اللحم… لقد تذوّقت شتّى أنواعه، لكن هناك طعمًا عالقًا في ذهني. لا أستطيع تذكّر ماهية ذلك اللحم، لكنني أبحث عنه.”
كان موقفه عدائيًا. همّت لي غوو إر بالكلام، لكن هان فاي قاطعها فجأة قائلاً:
“هان فاي، احذر من اللحم.”
“أرجو أن تسامحني على طلبي الوقح، هل يمكنني تذوّق لحمك؟ أنا مستعد للدفع.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تفاجأت لي غوو إر وشياو جيا من طلب هان فاي الغريب.
أومأت لي غوو إر. وأثناء محاولتها إعادة الغطاء، لمست إحدى الخيوط دون قصد.
تجمّد الرجل، وحدّق بعينيه اللتين تختبئان خلف الندوب إلى هان فاي، كأنه يدرس شهوته للحوم.
وبعد دقائق، فُتح باب المطبخ مجددًا، وخرج الرجل حاملاً طبقين من الطعام.
“هل أنت ناقد طعام؟”
“هل سنرفع الغطاء هكذا؟ أليس هذا وقاحة؟ ماذا لو كانت هناك جثة فعلاً؟ سأحتاج إلى علاج نفسي لبقية حياتي!” — همس شياو جيا بتوتر.
“لا، أنا فقط أحب اللحم… لقد تذوّقت شتّى أنواعه، لكن هناك طعمًا عالقًا في ذهني. لا أستطيع تذكّر ماهية ذلك اللحم، لكنني أبحث عنه.”
“تفضّل.” — قال الرجل. كان واضحًا أنه طاهٍ ماهر؛ فقد طهى كل نوع لحم بالطريقة المناسبة له.
ارتسم على وجه هان فاي تعبير مرعب، عيناه تألّقتا بالجشع والجوع.
“لا أعلم شيئًا عن ذلك. اخرجوا حالًا.”
“يا لها من صدفة غريبة. أنا أيضًا أحب الطبخ باستخدام أنواع نادرة وشهية من اللحم. وبما أن زوجتي لا تزال نائمة، سأحضّر لك شيئًا لتتذوقه أولاً.”
أومأت لي غوو إر. وأثناء محاولتها إعادة الغطاء، لمست إحدى الخيوط دون قصد.
ارتسمت على شفتي الرجل المحروقتين ابتسامة تثير القشعريرة.
لاحظ الجميع ذلك، وابتعدوا عن هان فاي.
حديث الرجلين بدا كابوسًا حقيقيًا، لم يرغب شياو جيا ولا لي غوو إر في تناول أي لقمة. لكن بما أن هان فاي أصرّ، لم يكن أمامهما خيار سوى المواكبة.
“اللحم ليس بذلك الندرة. يمكنك تذوّقه، لكن لا تتحدث عنه بعد مغادرتك. فقط احفظ طعمه في قلبك.”
“أظن أنه يمكننا اعتبار هذا مطعمًا ذا طابع خاص.” — قال شياو جيا، متفاديًا أوراق المال الحمراء وملصقات الزواج البيضاء، ولم يجرؤ حتى على الجلوس.
وضع الصينية على الطاولة، وعيناه تشعّان بالإثارة.
عقدت لي غوو إر حاجبيها؛ لم تستوعب سبب رغبة هان فاي في الأكل هنا فجأة. بالنسبة لها، لم يكن من النوع الذي يُقاد بالجوع.
وضع الصينية على الطاولة، وعيناه تشعّان بالإثارة.
فيما كانت هي وشياو جيا في حيرة، جلس هان فاي بهدوء على الطاولة، وأخذ ينقر بأصابعه عليها، متحمّسًا كطفل ينتظر وجبته المفضلة.
“هل أجريت الطقس لاستعادتها؟” — لم ينسَ هان فاي سبب وجودهم هنا.
“هان فاي، احذر من اللحم.”
كان موقفه عدائيًا. همّت لي غوو إر بالكلام، لكن هان فاي قاطعها فجأة قائلاً:
“أعلم.”
أومأت لي غوو إر. وأثناء محاولتها إعادة الغطاء، لمست إحدى الخيوط دون قصد.
وبعد دقائق، فُتح باب المطبخ مجددًا، وخرج الرجل حاملاً طبقين من الطعام.
تجمّد شياو جيا. تذكر أن الرجل قال إن هذا الطبق صُنِع لزوجته، لكنها ميتة، ولأجلها أجرى الطقس الغريب.
الطبق الأحمر الكبير كان مليئًا بقطع لحم مخللة ومقلية، يفوح منها عبق غريب.
تناول قطعة أخرى. أصبح مدمنًا.
أما الطبق الأبيض، فقد صُمم باستخدام شرائح من اللحم الأبيض لتشكيل كلمة “囍” — رمز الفرح المزدوج في حفلات الزفاف الصينية. اختيرت كل قطعة بعناية بالغة.
ارتسمت على شفتي الرجل المحروقتين ابتسامة تثير القشعريرة.
“تفضّل.” — قال الرجل. كان واضحًا أنه طاهٍ ماهر؛ فقد طهى كل نوع لحم بالطريقة المناسبة له.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر شياو جيا ولي غوو إر إلى بعضهما، كأنهما على وشك تناول آخر وجبة في حياتهما.
صوت داخلي راح يهمس له بأن يلتهم المزيد.
لكن هان فاي أمسك بعيدان الطعام بحماس وبدأ يلتهم قطع اللحم.
“لا، أنا فقط أحب اللحم… لقد تذوّقت شتّى أنواعه، لكن هناك طعمًا عالقًا في ذهني. لا أستطيع تذكّر ماهية ذلك اللحم، لكنني أبحث عنه.”
كان يأكل بطريقة مرعبة، كأن اللحم يذوب في فمه من دون أن يعضّ، ويبتلع معظم القطع مباشرة.
“أنا نباتية.” — قالت، وربّتت على كتف شياو جيا لتوقظه من حالة النهم.
تجمّد شياو جيا ولي غوو إر في صدمة، حتى الرجل نفسه بدا مأخوذًا.
“أرجو أن تسامحني على طلبي الوقح، هل يمكنني تذوّق لحمك؟ أنا مستعد للدفع.”
استضاف هذا الرجل ضيوفًا من قبل، كانوا يستمتعون بلحمه إلى أن يرونه شخصيًا، فيتوقفون عن الأكل فورًا.
كان الطبق ملونًا، مرصوفًا بشرائح من اللحم ينساب فوقها صوص لامع. بدا وكأنه عمل فني.
لكن هان فاي، وكأنه يخشى أن يُهين الطاهي، أجهز على الطبقين وحده.
“استخدمت طريقة طهي نادرة جدًا، قلة قليلة جرّبوها. أنتما محظوظان اليوم.”
ربّت على بطنه برضا ظاهر، فاللحم ساعده على التعافي.
فصل مدعوم
لكن رغم اللذة، عقد هان فاي حاجبيه.
فتحركت ساق الدمية وحدها، لكن الإثنين كانا متوترين لدرجة أنهم لم يلاحظا.
اللحم كان شهيًا، مطهوًا بطرق مختلفة، لكن لم يكن هو الطعم الذي يبحث عنه. لم يكن “ذلك” اللحم.
“حضّرت هذه الوجبة لزوجتي. لو لم ألتق بك اليوم، لما طهوتها لأحد.”
“يبدو أنك غير راضٍ عن طبخي؟” — قال الرجل وهو يحدّق في الصحون الفارغة.
“هل أجريت الطقس لاستعادتها؟” — لم ينسَ هان فاي سبب وجودهم هنا.
“أبحث عن طعم فريد… جميل وخطير في آن، يحمل جاذبية يصعب وصفها. أريد أن آكله، كما أريد أن آكل هي.”
لكن هان فاي أمسك بعيدان الطعام بحماس وبدأ يلتهم قطع اللحم.
رفع هان فاي رأسه وحدّق في الرجل. لم يُعر مظهره اهتمامًا، فقد كان يبحث عن شيء آخر تمامًا.
“أظن أنه يمكننا اعتبار هذا مطعمًا ذا طابع خاص.” — قال شياو جيا، متفاديًا أوراق المال الحمراء وملصقات الزواج البيضاء، ولم يجرؤ حتى على الجلوس.
لم يفهم شياو جيا ولا لي غوو إر شيئًا.
الفصل 659: هي
كانا يظنّان أن الرجل الغريب هو الطاهي، لكن الآن… لم يعودا واثقين.
ارتسمت على شفتي الرجل المحروقتين ابتسامة تثير القشعريرة.
“أظن أنني فهمت قصدك.” — قال الرجل.
“لا تسألني! لا أعرف!” — كاد شياو جيا أن يتقيأ من الرعب.
نظرت لي غوو إر وشياو جيا إليه بدهشة؛ لم يكن لديهما أي فكرة عمّا يدور بين الاثنين، وكأن حديثهما مُشفّر.
سحبت الغطاء، لتجد دمية خشبية بحجم إنسان حقيقي، منحوتة من الداخل، ومملوءة بتعاويذ وصور ممزقة. كانت ترتدي فستان زفاف أحمر، ومربوطة بخيوط حمراء.
دخل الرجل إلى المطبخ وأغلق بابه.
في تلك الأثناء، سحبت لي غوو إر شياو جيا إلى غرفة العروس، تلك التي كانت فضولية بشأن ما خُبّئ تحت غطائها منذ أن دخلوا المنزل.
في تلك الأثناء، سحبت لي غوو إر شياو جيا إلى غرفة العروس، تلك التي كانت فضولية بشأن ما خُبّئ تحت غطائها منذ أن دخلوا المنزل.
عادا إلى المائدة بعد أن رتّبا كل شيء.
“هل سنرفع الغطاء هكذا؟ أليس هذا وقاحة؟ ماذا لو كانت هناك جثة فعلاً؟ سأحتاج إلى علاج نفسي لبقية حياتي!” — همس شياو جيا بتوتر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا تقلق. مقارنة بما ستواجهه في الأيام المقبلة، هذا لا يُعد شيئًا. الناس لا بد أن ينضجوا.” — أمسكت لي غوو إر بطرف الغطاء. وفجأة، شعرت وكأن أحدًا يراقبها.
“أنا نباتية.” — قالت، وربّتت على كتف شياو جيا لتوقظه من حالة النهم.
رفعت رأسها إلى صورة الزفاف بالأسود والأبيض المعلّقة فوق السرير؛ العروسان في الصورة كانا يحدّقان بها مباشرة.
“علينا التحدث عن الأطفال المفقودين. لا يختفون هكذا فجأة. لحمك طري جدًا… هل نحن بصدد أطفال؟”
“أتحسبين أن هذا قد يخيفني؟”
“لا، أنا فقط أحب اللحم… لقد تذوّقت شتّى أنواعه، لكن هناك طعمًا عالقًا في ذهني. لا أستطيع تذكّر ماهية ذلك اللحم، لكنني أبحث عنه.”
سحبت الغطاء، لتجد دمية خشبية بحجم إنسان حقيقي، منحوتة من الداخل، ومملوءة بتعاويذ وصور ممزقة. كانت ترتدي فستان زفاف أحمر، ومربوطة بخيوط حمراء.
عادا إلى المائدة بعد أن رتّبا كل شيء.
“ليست جثة.” — تنفّس شياو جيا الصعداء.
“يا لها من صدفة غريبة. أنا أيضًا أحب الطبخ باستخدام أنواع نادرة وشهية من اللحم. وبما أن زوجتي لا تزال نائمة، سأحضّر لك شيئًا لتتذوقه أولاً.”
“لي غوو، لنخرج من هنا، هذه الغرفة ليست طبيعية.”
وما إن وضعها في فمه، انفجرت النكهات اللذيذة فورًا.
أومأت لي غوو إر. وأثناء محاولتها إعادة الغطاء، لمست إحدى الخيوط دون قصد.
نظرت لي غوو إر وشياو جيا إليه بدهشة؛ لم يكن لديهما أي فكرة عمّا يدور بين الاثنين، وكأن حديثهما مُشفّر.
فتحركت ساق الدمية وحدها، لكن الإثنين كانا متوترين لدرجة أنهم لم يلاحظا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عادا إلى المائدة بعد أن رتّبا كل شيء.
دخل الرجل إلى المطبخ وأغلق بابه.
انتظرا نصف ساعة، قبل أن يُفتح باب المطبخ مجددًا.
سادت الغرفة توتر خانق، ولم يُسمع سوى صوت نقر أصابعه على الطاولة.
خرج الرجل وهو يحمل صينية مغطّاة بغطاء معدني، وكأن الرائحة في الداخل قوية للغاية.
صوت داخلي راح يهمس له بأن يلتهم المزيد.
“استخدمت طريقة طهي نادرة جدًا، قلة قليلة جرّبوها. أنتما محظوظان اليوم.”
كان يأكل بطريقة مرعبة، كأن اللحم يذوب في فمه من دون أن يعضّ، ويبتلع معظم القطع مباشرة.
وضع الصينية على الطاولة، وعيناه تشعّان بالإثارة.
أجاب هان فاي: “ما اسمها؟”
“حضّرت هذه الوجبة لزوجتي. لو لم ألتق بك اليوم، لما طهوتها لأحد.”
“له رائحة غريبة…” — قال هان فاي وهو يتذوق شريحة، مغمضًا عينيه ليتلذذ بها.
“لا أستطيع الانتظار.” — حاول هان فاي الابتسام، لكن وجهه بدا مشوّهًا من فرط التوتر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رفع الغطاء، وانتشرت رائحة قوية، دفعت حتى لي غوو إر وشياو جيا إلى الاقتراب بلا وعي.
“هل سنرفع الغطاء هكذا؟ أليس هذا وقاحة؟ ماذا لو كانت هناك جثة فعلاً؟ سأحتاج إلى علاج نفسي لبقية حياتي!” — همس شياو جيا بتوتر.
كان الطبق ملونًا، مرصوفًا بشرائح من اللحم ينساب فوقها صوص لامع. بدا وكأنه عمل فني.
فتحركت ساق الدمية وحدها، لكن الإثنين كانا متوترين لدرجة أنهم لم يلاحظا.
ابتلع شياو جيا ريقه. لقد كان جائعًا بعد جولة المطاردة الطويلة.
اكتفى الرجل بالابتسام، ثم التفت إلى لي غوو إر.
أمسك عيدان الطعام وقال:
دخل الرجل إلى المطبخ وأغلق بابه.
“هل نبدأ؟”
“ما هذا النوع من اللحم؟! إنه مذهل! لا زفارة فيه، لا طعم غريب. الدهون موزعة بشكل مثالي. ناعم جدًا!”
نظرت لي غوو إر إليه بتحذير، لكنه لم يفهم.
سحبت الغطاء، لتجد دمية خشبية بحجم إنسان حقيقي، منحوتة من الداخل، ومملوءة بتعاويذ وصور ممزقة. كانت ترتدي فستان زفاف أحمر، ومربوطة بخيوط حمراء.
“اللحم ليس بذلك الندرة. يمكنك تذوّقه، لكن لا تتحدث عنه بعد مغادرتك. فقط احفظ طعمه في قلبك.”
تجمّد الرجل، وحدّق بعينيه اللتين تختبئان خلف الندوب إلى هان فاي، كأنه يدرس شهوته للحوم.
كان الرجل منعزلاً، منغمسًا في طهي اللحم أكثر من أي تواصل بشري.
“تفضّل.” — قال الرجل. كان واضحًا أنه طاهٍ ماهر؛ فقد طهى كل نوع لحم بالطريقة المناسبة له.
“له رائحة غريبة…” — قال هان فاي وهو يتذوق شريحة، مغمضًا عينيه ليتلذذ بها.
ابتلع شياو جيا ريقه. لقد كان جائعًا بعد جولة المطاردة الطويلة.
كانت لي غوو إر تنوي منعه، لكنها تأخرت.
فتحركت ساق الدمية وحدها، لكن الإثنين كانا متوترين لدرجة أنهم لم يلاحظا.
وبعد أن رأى شياو جيا هان فاي يتذوّق، التهم هو الآخر قطعة.
خرج الرجل وهو يحمل صينية مغطّاة بغطاء معدني، وكأن الرائحة في الداخل قوية للغاية.
وما إن وضعها في فمه، انفجرت النكهات اللذيذة فورًا.
أما الطبق الأبيض، فقد صُمم باستخدام شرائح من اللحم الأبيض لتشكيل كلمة “囍” — رمز الفرح المزدوج في حفلات الزفاف الصينية. اختيرت كل قطعة بعناية بالغة.
“ما هذا النوع من اللحم؟! إنه مذهل! لا زفارة فيه، لا طعم غريب. الدهون موزعة بشكل مثالي. ناعم جدًا!”
“امرأة. كانت بارعة في إعداد أطباق اللحوم.”
تناول قطعة أخرى. أصبح مدمنًا.
كان الطبق ملونًا، مرصوفًا بشرائح من اللحم ينساب فوقها صوص لامع. بدا وكأنه عمل فني.
صوت داخلي راح يهمس له بأن يلتهم المزيد.
“أظن أنني فهمت قصدك.” — قال الرجل.
اكتفى الرجل بالابتسام، ثم التفت إلى لي غوو إر.
كانت لي غوو إر تنوي منعه، لكنها تأخرت.
“ألن تتذوقي؟ لن تجدي هذا اللحم في مكان آخر.”
عقدت لي غوو إر حاجبيها؛ لم تستوعب سبب رغبة هان فاي في الأكل هنا فجأة. بالنسبة لها، لم يكن من النوع الذي يُقاد بالجوع.
“أنا نباتية.” — قالت، وربّتت على كتف شياو جيا لتوقظه من حالة النهم.
أمسك عيدان الطعام وقال:
“علينا التحدث عن الأطفال المفقودين. لا يختفون هكذا فجأة. لحمك طري جدًا… هل نحن بصدد أطفال؟”
بدت خيبة الأمل في عيني هان فاي.
تجمّد شياو جيا. تذكر أن الرجل قال إن هذا الطبق صُنِع لزوجته، لكنها ميتة، ولأجلها أجرى الطقس الغريب.
“ليست جثة.” — تنفّس شياو جيا الصعداء.
الطعم لذيذ، لكنه لم يعد قادرًا على البلع. ازرقّ وجهه.
“لا أعلم شيئًا عن ذلك. اخرجوا حالًا.”
“طعمه شهي، لكن ليس هو الطعم الذي أبحث عنه.” — قال هان فاي وهو يضع عيدان الطعام. ثم نظر إلى شياو جيا.
“لا تقلق. مقارنة بما ستواجهه في الأيام المقبلة، هذا لا يُعد شيئًا. الناس لا بد أن ينضجوا.” — أمسكت لي غوو إر بطرف الغطاء. وفجأة، شعرت وكأن أحدًا يراقبها.
“لا تقلق، هذا لحم خروف. ممزوج بنسبة محددة من لحم البقر والدجاج. لا يشبه اللحم الذي تفكر فيه.”
“تفضّل.” — قال الرجل. كان واضحًا أنه طاهٍ ماهر؛ فقد طهى كل نوع لحم بالطريقة المناسبة له.
“آه… حسنًا…” — ابتلع شياو جيا القطعة بصعوبة، ثم فجأة، وكأن شيئًا صدمه، التفت إلى هان فاي واتسعت عيناه.
لم يفهم شياو جيا ولا لي غوو إر شيئًا.
لاحظ الجميع ذلك، وابتعدوا عن هان فاي.
لم يفهم شياو جيا ولا لي غوو إر شيئًا.
سادت الغرفة توتر خانق، ولم يُسمع سوى صوت نقر أصابعه على الطاولة.
رجل في منتصف العمر، طوله نحو متر وثمانين، ظهر في غرفة المعيشة. كان يرتدي الأبيض بالكامل. وجهه، وعنقه، ويداه، كانت مغطاة بندوب حروق. بدا وجهه وكأنه قد ذاب، مما شكّل تناقضًا غريبًا مع الطهي اللذيذ الذي تفوح رائحته منه. لم يتحرك، ومع ذلك، ملأت رائحة اللحم المكان بأسره.
“من أنت؟” — سأل الرجل، وبدأت ندوبه تلوي وجهه. دفع شياو جيا بعيدًا بعنف، وتوهّجت عيناه بتحذير.
“أعلم.”
“لا تسألني! لا أعرف!” — كاد شياو جيا أن يتقيأ من الرعب.
ربّت على بطنه برضا ظاهر، فاللحم ساعده على التعافي.
“لا تقلقوا، ليس كما تظنون. أنا فقط أحب أكل اللحم. لم أفعل شيئًا خارج حدود الأخلاق. واللحم الذي أبحث عنه… ليس ذلك النوع من اللحم.”
حديث الرجلين بدا كابوسًا حقيقيًا، لم يرغب شياو جيا ولا لي غوو إر في تناول أي لقمة. لكن بما أن هان فاي أصرّ، لم يكن أمامهما خيار سوى المواكبة.
بدت خيبة الأمل في عيني هان فاي.
“لا تتحدث بسخافة.” — عاد بريق الوعي إلى عيني هان فاي، وأفاق من غرقه في التفكير عندما قرقر بطنه جوعًا. لي غوو إر وشياو جيا تفاجآ من حالته.
“من علّمك الطهي؟”
الطبق الأحمر الكبير كان مليئًا بقطع لحم مخللة ومقلية، يفوح منها عبق غريب.
“وهل يهمك؟” — صمت قليلًا ثم أجاب:
ربّت على بطنه برضا ظاهر، فاللحم ساعده على التعافي.
“امرأة. كانت بارعة في إعداد أطباق اللحوم.”
“علينا التحدث عن الأطفال المفقودين. لا يختفون هكذا فجأة. لحمك طري جدًا… هل نحن بصدد أطفال؟”
“أين هي؟”
“أنا نباتية.” — قالت، وربّتت على كتف شياو جيا لتوقظه من حالة النهم.
“اختفت.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل أجريت الطقس لاستعادتها؟” — لم ينسَ هان فاي سبب وجودهم هنا.
كان موقفه عدائيًا. همّت لي غوو إر بالكلام، لكن هان فاي قاطعها فجأة قائلاً:
الرجل: “لا، ذلك الطقس كان لاستدعاء زوجتي. هذا الطقس، وكل ما يحدث هنا، وحتى طريقة الطهي علَّمَتني إياها امرأةٌ.”
نظرت لي غوو إر إليه بتحذير، لكنه لم يفهم.
سأل الرجل: “هل تعرف تلك المرأة؟”
رفعت رأسها إلى صورة الزفاف بالأسود والأبيض المعلّقة فوق السرير؛ العروسان في الصورة كانا يحدّقان بها مباشرة.
أجاب هان فاي: “ما اسمها؟”
“حضّرت هذه الوجبة لزوجتي. لو لم ألتق بك اليوم، لما طهوتها لأحد.”
رد الرجل: “لا أعلم اسمها. كل ما أعرفه أنها تبحث عن شخص ما في هذه المدينة. حين تجده، ستموت، لكنها ستستمر في البحث عنه.”
اللحم كان شهيًا، مطهوًا بطرق مختلفة، لكن لم يكن هو الطعم الذي يبحث عنه. لم يكن “ذلك” اللحم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رد الرجل: “لا أعلم اسمها. كل ما أعرفه أنها تبحث عن شخص ما في هذه المدينة. حين تجده، ستموت، لكنها ستستمر في البحث عنه.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وضع الصينية على الطاولة، وعيناه تشعّان بالإثارة.
شو تشين 🔥
تجمّد شياو جيا. تذكر أن الرجل قال إن هذا الطبق صُنِع لزوجته، لكنها ميتة، ولأجلها أجرى الطقس الغريب.
فصل مدعوم
اكتفى الرجل بالابتسام، ثم التفت إلى لي غوو إر.
لم يفهم شياو جيا ولا لي غوو إر شيئًا.
