المجلد الأول – الفصل الثالث: كاسر الجماجم
.
.
بعد الجلوس في ظل النخلة لفترة من الوقت، ظل سامي يراقب الرجال الغرباء في صمت كامل. وبعد مدة من المراقبة، وقف الرجال،
تقدم أربعة منهم داخل البحيرة، وبدأوا في السباحة في المياه العذبة. بدا وكأنهم أرادوا أن يستريحوا قليلاً، أو هكذا فكر سامي للحظة.
لكن بعد لحظات قصيرة من دخولهم البحيرة، تحرك سطح الماء، مشكل موجات غريبة ،وخرجت منه أشكال ضبابية. نظر سامي بدقة، ونزل عليه ما رآه كصدمة.
في هذه الصحراء المقفرة، وفي وسط مياه البحيرة الزجاجية، ظهرت عدة نساء من جوف الماء. كنَّ فاتنات وجميلات بشكل غير بشري، ومع عدد يفوق العشرة منهن، ” تبا أنهم حوريات البحر ” فكر سامي
بدأن بالاقتراب من الرجال الأربعة.
ولكن على عكس سامي الذي أظهر الافتتان والصدمة من رؤيتهن، أظهر الرجال الأربعة رعبًا خالصًا في أعينهم.
وقبل أن يستوعبوا الوضع، أطلقت إحدى الحوريات صرخة مروعة بدت كفرك الحديد الصدأ على بعضه البعض. لم يكن كصوت يمكن تخيله من وجه بهذا الجمال.
تنهد سامي في أسف: “يال الخسارة.”
وفجأة، تحركت المياه تحت الرجال الأربعة وسحبتهم تحت سطح الماء في صمت. وجه سامي نظره نحو البقية الذين كانوا يقفون خارج البحيرة.
على استعجال، أخرج الرجل الضخم فأسه، وانطلق بقفزة سريعة كأنه طلقة مدفعية ، وأمطرها ضربة على إحدى الحوريات، محولًا إياها إلى عجينة من اللحم المطحون المقرف. ثم قفز إلى الأخرى وهكذا دواليك، بدا الرجل كفارس مخضرم مرعب.
ومن جانبه، انطلق فارس آخر، كان بشعر طويل مفرود، بدا نحيفًا وطويل القامة. أخرج سيفًا طويلًا من غمده المثبت على خصره وبدأ بقطع الحوريات واحدة تلو الأخرى. بينما كان الثالث في الخارج يدعم أصدقاءه من البر عن طريق سهام نزلت بسرعة مخترقة رؤوس الحوريات كأنها عجينة مرنة !
لكن الحوريات لم يكنَّ مجرد أشكال لزينة. فجأة، غيَّرن شكلهن وتحولت وجوههن الجميلة إلى شكل قبيح مع فم منحني يشبه السمك. فتحت الحوريات أفواههن وبدأن يقذفن سائلًا داكن اللون على الفرسان. وفي نفس الوقت، حولن أذرعهن إلى مناجل ساقطة.
وهكذا، في لحظة واحدة، انقلب الوضع على المرتزقة، ويبدو أنهم كانوا في وضع صعب للغاية.
في هذه المعمعة، فضل سامي أن يظل في موقعه كمشاهد. راودته رغبة في المشاركة، لكن لم يكن لديه أي مبرر لذلك. وحتى لو شارك، لم يكن يشعر أنه يمتلك فرصة في هذه المعركة المروعة.
وبعد فترة من الأخذ والعطاء بين الطرفين، أصبح المرتزقة في وضع مزري تمامًا.
كان السياف جالسًا على الأرض، وقد فقد ذراعه في وقت سابق بسبب المناجل الساقطة. كان هناك دم يجري كشلال من ساقه المبتورة بشكل مروع.
وخلفه، كان هناك رامي السهام الذي كان في وضع أسوأ. بدا وكأن جسده كله قد شوه، وكان هناك فتحة واضحة فوق رأسه كسرت جمجمته تمامًا. يبدو أنه لم يهتم للسائل الغريب الذي ضربه في البداية، ولكن اتضح أنه كان شيئًا مرعبًا لأقصى الحدود.
ولكن بشكل غريب، بدا المحارب الضخم في وضع أفضل. كان لا يزال يقاتل ويضرب، ويبدو أن أعداد الحوريات بدأت تتناقص.
بعد أن وجه ضربة حاسمة، أصدر صوت من أعماق البحيرة بشكل مرعب. خرج صوت مروع لا يمكن وصفه بالكلمات.
وفجأة، سقطت أجسام غريبة على النخيل في الجانب المقابل لسامي. نظر نحوها، ورأى مشهدًا جعله يستفرغ كل ما في معدته.
كان شيء لم يكن يجب على البشر رؤيته.
أربعة جثث ممزقة، ولكن ما لفت انتباه سامي لم تكن الجروح الكبيرة التي ظهرت في أجسادهم، بل كان رؤوسهم التي بدت غريبة بشكل خاص. كان الرأس سليمًا، لكن يبدو وكأنه تم تفريغه من كل محتوياته تمامًا. كانت رؤوسهم منحرفة في شكل غير إنساني.
حاول سامي تجاهل ما كان يراه،
واطلق صرخة داخلية! ” اي رعب يوجد في الاسفل ليصنع هذا المشهد المروع ! ”
” لمذا اتخيله لا ارجو ان التقي به ابدا “!
حول نظره نحو الرجل ، لكن يبدو أنه فقد أحد ذراعيه، وكان هناك جرح كبير يمتد من صدره يتصبب بشلالات من الدم الازوردي .
قام سامي بمراجعة الوضع من حوله. وبعد التفكير لفترة، خرج من بين النخيل، وبينما كان الرجل الضخم يقضي على آخر الحوريات في محاولة لأخذهن معه إلى الموت، وقف سامي بجانب إحدى الجثث، وانتشل سيفًا منها، ثم سار حتى أصبح خلف ظهر الرجل الضخم، متقابلًا مباشرة مع الحورية التي كانت في المنتصف.
نظر خلفه، وأخيرًا رأى الرجل الثامن. كان سامي يبحث عنه منذ مدة. حيث بدى اختفائه شيء مريبا. كان الرجل الثامن يقف بجانب العربة الأمامية، ينظر من النافذة. بدا وكأنه يقول شيئًا معينًا، ولكن عندما رآى سامي، صمت فجأة.
ونظر اتجاه سامي في حيره !
لم يكن لدى سامي الوقت للتفكير في اي شيء.
وبدون أن يضيع أي لحظة، اندفع سامي داخل البحيرة.
لم يكن يملك طاقة التحمل الكافية. عرف أنه يمتلك ضربة واحدة فقط ليقوم بها. اندفع سامي، مختبئًا خلف ظهر الرجل الضخم، ثم قام بالتفافة سريعة من حوله، ورفع سيفه للأعلى، وأعاده للخلف، وبشكل مستقيم، قام بتسديده مباشرة نحو الحورية.
قبل أن تدرك أي شيء، اخترق الحديد البارد جمجمتها، بسرعة صنع مشهد مهيبا !
“فسقطت في البحيرة”
ويبدو أن الرجل الضخم سقط أيضًا. وفجأة شعر سامي بشيء ضخم يخرج من الأسفل، شيء لم يكن قد رآه من قبل، يبدو أن الهول المختبئة قرر الظهور اخيرا!
وفي اندفاعت للخلف، ظهر الشكل المرعب من سطح الماء
، مما جعل سامي يتوقف في مكانه من شدة الرهبة.
… يتبع

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!