157
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
ترجمة: Arisu san
“إذًا، باقي الدول… أوضاعها ميؤوس منها مثلنا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
تولى لي جونغ-أوك، بارك جي-تشول، باي جونغ-مان، وبارك شين-جونغ حراسة كل مدخل لمنع اقتراب الزومبي، بينما قاد دو هان-سول أتباعه نحو المدرج.
“علينا أن نراقب الوضع. لو خرجنا الآن، سنزيد الطين بلة.”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“لا يمكنني إخبارك بذلك أيضًا.”
“اقضوا عليهم جميعًا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بمجرد أن صدرت الأوامر، اندفع ألفٌ من أتباعه نحو المدرج، يصدرون زمجرة وحشية من أعماق حناجرهم. كان دو هان-سول في طليعتهم، يركض بخطى خاطفة، وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرة.
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
تأمل دو هان-سول مظهر تومي، ثم قال بابتسامة ساخرة:
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
“ما الأمر؟”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
لكن وجه تومي بدا خاليًا من التوتر، أقرب إلى الدهشة من الخوف. أزاح القائد يديه وحدّق في الخارج من نافذة الطائرة، فتسعت عيناه وتجمد في مكانه.
“قولوا لنا فقط ما تريدونه.”
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أخبرتك مرارًا أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الفيروس في كوريا، فهنا أربعة فصول مميزة. ما الذي تنوي فعله الآن؟”
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
“أخبرتك مرارًا أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الفيروس في كوريا، فهنا أربعة فصول مميزة. ما الذي تنوي فعله الآن؟”
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
“لا أحد يدخل بسلاح. اطلب من جنودك أن يسلّموا أسلحتهم.”
“وماذا إذًا؟ هل ننتظر هنا حتى نموت؟”
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
وفجأة، صرخ “أليوشا” الذي كان يراقب من النافذة كطفلٍ في حديقة ملاهي:
“وماذا إذًا؟ هل ننتظر هنا حتى نموت؟”
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
زفر تومي بتعب وقال:
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
لكن أليوشا واصل التحديق وأشار بإصبعه نحو أحد الزومبي.
أدرك تومي خطورة الموقف، فتدخّل بسرعة وحاول تهدئة القائد. بصق القائد على الأرض ساخطًا، ثم أنزل بندقيته، وبدأ بإخراج سكينه ومسدسه، ووضعهما على الأرض.
“إنه أحمر! لديه عيون حمراء!”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
لقد كان متحولًا.
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
“إنه يتحدث لغة.”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“ماذا؟”
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
“هل تقول… إنه زومبي ذو إدراك؟!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
أمال تومي رأسه بفضول.
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
“…”
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
ساد الصمت للحظة، بينما كان القائد يمعن التفكير. أكمل تومي بثقة:
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“علينا أن نراقب الوضع. لو خرجنا الآن، سنزيد الطين بلة.”
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
ارتفع صوت تومي فجأة:
لقد كان متحولًا.
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
“لا أحد يدخل بسلاح. اطلب من جنودك أن يسلّموا أسلحتهم.”
“حينها… ستنتهي مثل أولئك الجنود الذين لقوا حتفهم في المختبر.”
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
بمجرد أن صدرت الأوامر، اندفع ألفٌ من أتباعه نحو المدرج، يصدرون زمجرة وحشية من أعماق حناجرهم. كان دو هان-سول في طليعتهم، يركض بخطى خاطفة، وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرة.
“أعد ما قلت.”
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
ارتفع صوت تومي فجأة:
“أعتذر… بصدق.”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
دفعه القائد بعيدًا وتنفس بعمق. أما أليوشا، الذي كان يراقب بصمت، فحكّ رأسه وقال:
أمال تومي رأسه بفضول.
“معذرة… تومي؟ أيها القائد؟”
“أعتذر… بصدق.”
التفت الاثنان إليه، فرأياه يشير بإبهامه إلى الخارج.
“إنه مستقبل البشرية،” قالها تومي بنبرة حاسمة.
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
تولى لي جونغ-أوك، بارك جي-تشول، باي جونغ-مان، وبارك شين-جونغ حراسة كل مدخل لمنع اقتراب الزومبي، بينما قاد دو هان-سول أتباعه نحو المدرج.
كان وجه دو هان-سول ملتصقًا بزجاج الطائرة، يحاول أن يرى ما بداخلها. أخرج القائد مسدسه بسرعة وصوّبه نحوه.
“هل تقول… إنه زومبي ذو إدراك؟!”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
كان يعلم أن أي خدش في الزجاج سينهي فائدة الطائرة، وأن الرصاصة قد ترتدّ مسببة كارثة. لحسن الحظ، لم يكن القائد ينوي إطلاق النار، بل كانت ردّة فعل غريزية.
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
خفض القائد سلاحه ببطء، بينما ابتلع تومي ريقه وتقدم نحو النافذة بخطى حذرة.
“هل تعرفون ما هذا؟”
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
“أ… تسمعني؟”
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“هاه؟ هاه!!”
“أمرك سيدي!”
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“لا، إطلاقًا. لكنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل، هذا أمر سرّي.”
“أأنت تتحدث الكورية؟” سأل تومي بدهشة.
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
“…”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
“افتحوا الباب.”
“أعد ما قلت.”
“أمرك سيدي!”
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
وبذلك، فُتح باب الطائرة أخيرًا. أصبح من فيها وجهًا لوجه مع المئات من الزومبي الواقفين خارجًا، يحدقون فيهم بصمت.
لقد كان متحولًا.
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
“أ… تسمعني؟”
“من أنت…؟”
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
“عذرًا؟”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جسدي زومبي، لكن عقلي بشري.”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
كان جوابه غامضًا، فتجعد جبين تومي بحيرة. وفي تلك اللحظة، اندفع العشرات من الجنود الروس خارج الطائرة، أسلحتهم مشهرة. نظر إليهم دو هان-سول وهو يحكّ رأسه قائلاً:
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
“إذاً… ماذا حدث بالضبط في كوريا؟”
“قولوا لنا فقط ما تريدونه.”
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
أشار تومي نحو الحقنة.
“كما ترى، الزومبي في كل مكان. ماذا عن بقية الدول؟ هل هناك بلدان آمنة على الإطلاق؟”
“…”
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
“إذًا، باقي الدول… أوضاعها ميؤوس منها مثلنا؟”
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
“نحن نحاول الوصول إلى مختبر.”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“مختبر؟ أي مختبر؟”
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
“معهد أبحاث الدماغ الكوري، في دايغو.”
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
“نحن نحاول الوصول إلى مختبر.”
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
تأمل دو هان-سول مظهر تومي، ثم قال بابتسامة ساخرة:
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
“معهد أبحاث الدماغ الكوري، في دايغو.”
تأمل دو هان-سول مظهر تومي، ثم قال بابتسامة ساخرة:
لكن وجه تومي بدا خاليًا من التوتر، أقرب إلى الدهشة من الخوف. أزاح القائد يديه وحدّق في الخارج من نافذة الطائرة، فتسعت عيناه وتجمد في مكانه.
“بالحكم على ملابسك، أنت باحث في اللقاحات، أليس كذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم، لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل، إنها معلومات سرّية.”
ترجمة: Arisu san
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
“لا يمكنني إخبارك بذلك أيضًا.”
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“…”
“افتحوا الباب.”
عَقَد دو هان-سول ذراعيه، وظهر عليه شيء من المرارة، لكنه ضحك وقال:
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
“أعتذر… بصدق.”
“هل لديكم نقطة ارتكاز في مطار غيمبو؟”
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“لا، إطلاقًا. لكنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل، هذا أمر سرّي.”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
رمقه تومي بنظرة حادة، لكنه أدرك أنه لا حاجة لمعرفة إن كان دو هان-سول يقيم هنا فعلًا. تنهد، مرّر يده في شعره للخلف، ثم انتقل إلى صلب الموضوع:
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
“إذًا إن لم تكن أنت المسؤول…”
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
أمال تومي رأسه بفضول.
“إذًا إن لم تكن أنت المسؤول…”
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
“كما ترى، الزومبي في كل مكان. ماذا عن بقية الدول؟ هل هناك بلدان آمنة على الإطلاق؟”
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
صمت لي جونغ-أوك، غارقًا في التفكير، وعيناه معلّقتان بأليوشا. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه أيقن أن لا ضرر في معرفة المزيد. علاوة على ذلك، لم يكن هناك طائل من البقاء في العراء. الزومبي سيظلون هناك، وسيتتبعون رائحة البشر عاجلًا أم آجلًا.
“من هؤلاء؟”
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك بدهشة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
“أخبرته بالفعل. هل يمكننا الحديث في مكان أكثر هدوءًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…”
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
“قولوا لنا فقط ما تريدونه.”
تولى لي جونغ-أوك، بارك جي-تشول، باي جونغ-مان، وبارك شين-جونغ حراسة كل مدخل لمنع اقتراب الزومبي، بينما قاد دو هان-سول أتباعه نحو المدرج.
حدّق تومي في أليوشا الذي كان واقفًا إلى جانبه. تبادلا بضع كلمات بالروسية، ثم أخرج أليوشا حقنة صغيرة مملوءة بسائل أزرق لامع.
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
أشار تومي نحو الحقنة.
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
“هل تعرفون ما هذا؟”
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
نظر لي جونغ-أوك إلى السائل، وابتلع ريقه. لم يحتج إلى شرح.
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
“إنه مستقبل البشرية،” قالها تومي بنبرة حاسمة.
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
صمت لي جونغ-أوك، غارقًا في التفكير، وعيناه معلّقتان بأليوشا. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه أيقن أن لا ضرر في معرفة المزيد. علاوة على ذلك، لم يكن هناك طائل من البقاء في العراء. الزومبي سيظلون هناك، وسيتتبعون رائحة البشر عاجلًا أم آجلًا.
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
ثم نظر إلى الجنود الروس خلف تومي.
“إذاً… ماذا حدث بالضبط في كوريا؟”
“لا أحد يدخل بسلاح. اطلب من جنودك أن يسلّموا أسلحتهم.”
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
نقل تومي الطلب إلى القائد، الذي عبس وصرخ غاضبًا بالروسية. تحرّك دو هان-سول بسرعة، ووقف أمام لي جونغ-أوك، وعيناه الحمراء تلمعان كأنها نار مشتعلة. لو اندلع قتال، فلن يتردد لحظة في القضاء على الجميع.
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
أدرك تومي خطورة الموقف، فتدخّل بسرعة وحاول تهدئة القائد. بصق القائد على الأرض ساخطًا، ثم أنزل بندقيته، وبدأ بإخراج سكينه ومسدسه، ووضعهما على الأرض.
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“من هؤلاء؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ثم نظر إلى الجنود الروس خلف تومي.
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
