157
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أخبرتك مرارًا أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الفيروس في كوريا، فهنا أربعة فصول مميزة. ما الذي تنوي فعله الآن؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
ترجمة: Arisu san
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
تولى لي جونغ-أوك، بارك جي-تشول، باي جونغ-مان، وبارك شين-جونغ حراسة كل مدخل لمنع اقتراب الزومبي، بينما قاد دو هان-سول أتباعه نحو المدرج.
“إذًا إن لم تكن أنت المسؤول…”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
“اقضوا عليهم جميعًا.”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
بمجرد أن صدرت الأوامر، اندفع ألفٌ من أتباعه نحو المدرج، يصدرون زمجرة وحشية من أعماق حناجرهم. كان دو هان-سول في طليعتهم، يركض بخطى خاطفة، وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرة.
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
“ما الأمر؟”
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
لكن وجه تومي بدا خاليًا من التوتر، أقرب إلى الدهشة من الخوف. أزاح القائد يديه وحدّق في الخارج من نافذة الطائرة، فتسعت عيناه وتجمد في مكانه.
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
“افتحوا الباب.”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“أخبرتك مرارًا أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الفيروس في كوريا، فهنا أربعة فصول مميزة. ما الذي تنوي فعله الآن؟”
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك بدهشة:
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
زفر تومي بتعب وقال:
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
“وماذا إذًا؟ هل ننتظر هنا حتى نموت؟”
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
“لا، إطلاقًا. لكنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل، هذا أمر سرّي.”
وفجأة، صرخ “أليوشا” الذي كان يراقب من النافذة كطفلٍ في حديقة ملاهي:
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
زفر تومي بتعب وقال:
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
وبذلك، فُتح باب الطائرة أخيرًا. أصبح من فيها وجهًا لوجه مع المئات من الزومبي الواقفين خارجًا، يحدقون فيهم بصمت.
لكن أليوشا واصل التحديق وأشار بإصبعه نحو أحد الزومبي.
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“إنه أحمر! لديه عيون حمراء!”
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
لقد كان متحولًا.
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
“…”
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
“معهد أبحاث الدماغ الكوري، في دايغو.”
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
كان وجه دو هان-سول ملتصقًا بزجاج الطائرة، يحاول أن يرى ما بداخلها. أخرج القائد مسدسه بسرعة وصوّبه نحوه.
“إنه يتحدث لغة.”
“من هؤلاء؟”
“ماذا؟”
“بالحكم على ملابسك، أنت باحث في اللقاحات، أليس كذلك؟”
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“حينها… ستنتهي مثل أولئك الجنود الذين لقوا حتفهم في المختبر.”
“هل تقول… إنه زومبي ذو إدراك؟!”
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
“…”
“أعتذر… بصدق.”
ساد الصمت للحظة، بينما كان القائد يمعن التفكير. أكمل تومي بثقة:
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“علينا أن نراقب الوضع. لو خرجنا الآن، سنزيد الطين بلة.”
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
لكن وجه تومي بدا خاليًا من التوتر، أقرب إلى الدهشة من الخوف. أزاح القائد يديه وحدّق في الخارج من نافذة الطائرة، فتسعت عيناه وتجمد في مكانه.
ارتفع صوت تومي فجأة:
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
“حينها… ستنتهي مثل أولئك الجنود الذين لقوا حتفهم في المختبر.”
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
“إنه يتحدث لغة.”
“أعد ما قلت.”
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“أعتذر… بصدق.”
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
دفعه القائد بعيدًا وتنفس بعمق. أما أليوشا، الذي كان يراقب بصمت، فحكّ رأسه وقال:
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
“معذرة… تومي؟ أيها القائد؟”
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
التفت الاثنان إليه، فرأياه يشير بإبهامه إلى الخارج.
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
كان وجه دو هان-سول ملتصقًا بزجاج الطائرة، يحاول أن يرى ما بداخلها. أخرج القائد مسدسه بسرعة وصوّبه نحوه.
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
كان يعلم أن أي خدش في الزجاج سينهي فائدة الطائرة، وأن الرصاصة قد ترتدّ مسببة كارثة. لحسن الحظ، لم يكن القائد ينوي إطلاق النار، بل كانت ردّة فعل غريزية.
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
خفض القائد سلاحه ببطء، بينما ابتلع تومي ريقه وتقدم نحو النافذة بخطى حذرة.
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“أ… تسمعني؟”
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
“هاه؟ هاه!!”
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“من هؤلاء؟”
“أأنت تتحدث الكورية؟” سأل تومي بدهشة.
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
“…”
أمال تومي رأسه بفضول.
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
“أ… تسمعني؟”
“افتحوا الباب.”
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
“أمرك سيدي!”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
وبذلك، فُتح باب الطائرة أخيرًا. أصبح من فيها وجهًا لوجه مع المئات من الزومبي الواقفين خارجًا، يحدقون فيهم بصمت.
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
“…”
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
“أمرك سيدي!”
“من أنت…؟”
“ما الأمر؟”
“عذرًا؟”
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
رمقه تومي بنظرة حادة، لكنه أدرك أنه لا حاجة لمعرفة إن كان دو هان-سول يقيم هنا فعلًا. تنهد، مرّر يده في شعره للخلف، ثم انتقل إلى صلب الموضوع:
“جسدي زومبي، لكن عقلي بشري.”
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
كان جوابه غامضًا، فتجعد جبين تومي بحيرة. وفي تلك اللحظة، اندفع العشرات من الجنود الروس خارج الطائرة، أسلحتهم مشهرة. نظر إليهم دو هان-سول وهو يحكّ رأسه قائلاً:
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
“لا يمكنني إخبارك بذلك أيضًا.”
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
“إذاً… ماذا حدث بالضبط في كوريا؟”
“أخبرته بالفعل. هل يمكننا الحديث في مكان أكثر هدوءًا؟”
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
“…”
“كما ترى، الزومبي في كل مكان. ماذا عن بقية الدول؟ هل هناك بلدان آمنة على الإطلاق؟”
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“إذًا، باقي الدول… أوضاعها ميؤوس منها مثلنا؟”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
“نحن نحاول الوصول إلى مختبر.”
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
“مختبر؟ أي مختبر؟”
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
“معهد أبحاث الدماغ الكوري، في دايغو.”
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
“أ… تسمعني؟”
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
دفعه القائد بعيدًا وتنفس بعمق. أما أليوشا، الذي كان يراقب بصمت، فحكّ رأسه وقال:
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
تأمل دو هان-سول مظهر تومي، ثم قال بابتسامة ساخرة:
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
“بالحكم على ملابسك، أنت باحث في اللقاحات، أليس كذلك؟”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
“نعم، لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل، إنها معلومات سرّية.”
“…”
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“لا يمكنني إخبارك بذلك أيضًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…”
“هاه؟ هاه!!”
عَقَد دو هان-سول ذراعيه، وظهر عليه شيء من المرارة، لكنه ضحك وقال:
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
كان يعلم أن أي خدش في الزجاج سينهي فائدة الطائرة، وأن الرصاصة قد ترتدّ مسببة كارثة. لحسن الحظ، لم يكن القائد ينوي إطلاق النار، بل كانت ردّة فعل غريزية.
“هل لديكم نقطة ارتكاز في مطار غيمبو؟”
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
“لا، إطلاقًا. لكنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل، هذا أمر سرّي.”
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
رمقه تومي بنظرة حادة، لكنه أدرك أنه لا حاجة لمعرفة إن كان دو هان-سول يقيم هنا فعلًا. تنهد، مرّر يده في شعره للخلف، ثم انتقل إلى صلب الموضوع:
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
“عذرًا؟”
أمال تومي رأسه بفضول.
وبذلك، فُتح باب الطائرة أخيرًا. أصبح من فيها وجهًا لوجه مع المئات من الزومبي الواقفين خارجًا، يحدقون فيهم بصمت.
“إذًا إن لم تكن أنت المسؤول…”
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
“إنه مستقبل البشرية،” قالها تومي بنبرة حاسمة.
“من هؤلاء؟”
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
اتسعت عينا لي جونغ-أوك بدهشة:
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
“أخبرته بالفعل. هل يمكننا الحديث في مكان أكثر هدوءًا؟”
صمت لي جونغ-أوك، غارقًا في التفكير، وعيناه معلّقتان بأليوشا. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه أيقن أن لا ضرر في معرفة المزيد. علاوة على ذلك، لم يكن هناك طائل من البقاء في العراء. الزومبي سيظلون هناك، وسيتتبعون رائحة البشر عاجلًا أم آجلًا.
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“مختبر؟ أي مختبر؟”
“…”
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
“قولوا لنا فقط ما تريدونه.”
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
حدّق تومي في أليوشا الذي كان واقفًا إلى جانبه. تبادلا بضع كلمات بالروسية، ثم أخرج أليوشا حقنة صغيرة مملوءة بسائل أزرق لامع.
“…”
أشار تومي نحو الحقنة.
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
“هل تعرفون ما هذا؟”
“أ… تسمعني؟”
نظر لي جونغ-أوك إلى السائل، وابتلع ريقه. لم يحتج إلى شرح.
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“إنه مستقبل البشرية،” قالها تومي بنبرة حاسمة.
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
صمت لي جونغ-أوك، غارقًا في التفكير، وعيناه معلّقتان بأليوشا. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه أيقن أن لا ضرر في معرفة المزيد. علاوة على ذلك، لم يكن هناك طائل من البقاء في العراء. الزومبي سيظلون هناك، وسيتتبعون رائحة البشر عاجلًا أم آجلًا.
“معذرة… تومي؟ أيها القائد؟”
ثم نظر إلى الجنود الروس خلف تومي.
“…”
“لا أحد يدخل بسلاح. اطلب من جنودك أن يسلّموا أسلحتهم.”
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
نقل تومي الطلب إلى القائد، الذي عبس وصرخ غاضبًا بالروسية. تحرّك دو هان-سول بسرعة، ووقف أمام لي جونغ-أوك، وعيناه الحمراء تلمعان كأنها نار مشتعلة. لو اندلع قتال، فلن يتردد لحظة في القضاء على الجميع.
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
أدرك تومي خطورة الموقف، فتدخّل بسرعة وحاول تهدئة القائد. بصق القائد على الأرض ساخطًا، ثم أنزل بندقيته، وبدأ بإخراج سكينه ومسدسه، ووضعهما على الأرض.
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“ما الأمر؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“نحن نحاول الوصول إلى مختبر.”
خفض القائد سلاحه ببطء، بينما ابتلع تومي ريقه وتقدم نحو النافذة بخطى حذرة.
