157
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أعد ما قلت.”
ترجمة: Arisu san
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
تولى لي جونغ-أوك، بارك جي-تشول، باي جونغ-مان، وبارك شين-جونغ حراسة كل مدخل لمنع اقتراب الزومبي، بينما قاد دو هان-سول أتباعه نحو المدرج.
“…”
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“وماذا إذًا؟ هل ننتظر هنا حتى نموت؟”
“اقضوا عليهم جميعًا.”
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
بمجرد أن صدرت الأوامر، اندفع ألفٌ من أتباعه نحو المدرج، يصدرون زمجرة وحشية من أعماق حناجرهم. كان دو هان-سول في طليعتهم، يركض بخطى خاطفة، وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرة.
“معذرة… تومي؟ أيها القائد؟”
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
في تلك الأثناء، كان “تومي” يشاهد كل شيء من داخل الطائرة، فنادى القائد بسرعة:
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
كان وجه دو هان-سول ملتصقًا بزجاج الطائرة، يحاول أن يرى ما بداخلها. أخرج القائد مسدسه بسرعة وصوّبه نحوه.
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
“ما الأمر؟”
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
لكن وجه تومي بدا خاليًا من التوتر، أقرب إلى الدهشة من الخوف. أزاح القائد يديه وحدّق في الخارج من نافذة الطائرة، فتسعت عيناه وتجمد في مكانه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
“أخبرتك مرارًا أنه من المستحيل التنبؤ بكيفية تطور الفيروس في كوريا، فهنا أربعة فصول مميزة. ما الذي تنوي فعله الآن؟”
اجتاح أتباعه الزومبي كما تجتاح الموجة العاتية شاطئًا هشًا، يسحقونهم كما تسحق كتيبة دبابات جنود مشاة بلا دروع.
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
كان هناك المئات، بل ربما الآلاف من الزومبي، يتكدّسون أمام طائرة الشحن العسكرية. لم يكن بإمكان من كانوا محاصرين داخلها سوى التحديق في الموت وهو يقترب منهم بلا رحمة. وعندما رأى دو هان-سول الزومبي يحيطون بالطائرة، ترك العنان للغرائز التي كان يكبتها منذ زمن… لم يعُد في موقع الدفاع، بل صار هو من يهاجم الآن.
“… في الحقيقة، أليس هذا أفضل لنا؟”
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
“عذرًا؟”
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
“وماذا إذًا؟ هل ننتظر هنا حتى نموت؟”
“من هؤلاء؟”
زمجر القائد في وجه تومي، فخفض الأخير رأسه، وبدت عليه الحيرة.
لقد كان متحولًا.
وفجأة، صرخ “أليوشا” الذي كان يراقب من النافذة كطفلٍ في حديقة ملاهي:
“إنه أحمر! لديه عيون حمراء!”
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“الزومبي يقاتلون الزومبي؟!”
زفر تومي بتعب وقال:
ما إن وصل الناجون إلى مطار غيمبو، حتى اندفعوا مباشرة نحو صالة الركاب، متفادين جموع الزومبي التي غصّت بها المدرجات.
“أليوشا… أرجوك، عُد إلى وعيك، أرجوك، أتوسل إليك.”
“أخبرته بالفعل. هل يمكننا الحديث في مكان أكثر هدوءًا؟”
لكن أليوشا واصل التحديق وأشار بإصبعه نحو أحد الزومبي.
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“إنه أحمر! لديه عيون حمراء!”
أشار تومي نحو الحقنة.
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
لقد كان متحولًا.
نظر تومي إليه بريبة، متمنيًا أن يكون مخطئًا بشأن ما يدور في رأس القائد.
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
وفي تلك اللحظة، صرخ الزومبي ذو العيون الحمراء، وعروقه بارزة من عنقه:
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“احموا الطائرة! لا تدعوها تتعرض لأي ضرر!”
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
شهق تومي بدهشة حين سمعه. فتحت عيناه على وسعهما، وفغر فاهه من الصدمة. أما أليوشا، فانفجر ضاحكًا كما لو كان يستمتع بالموقف.
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
“الزومبي هنا يصدرون أصواتًا غريبة، أليس كذلك؟”
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
“إنه يتحدث لغة.”
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“ماذا؟”
لكن أليوشا واصل التحديق وأشار بإصبعه نحو أحد الزومبي.
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
“هل تقول… إنه زومبي ذو إدراك؟!”
“…”
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
“لست متأكدًا… لكن إن كان يمتلك قدرًا من الوعي، وإن كان يصدر أوامر للزومبي الآخرين… فمن الواضح أنه يحاول حمايتنا.”
نقل تومي الطلب إلى القائد، الذي عبس وصرخ غاضبًا بالروسية. تحرّك دو هان-سول بسرعة، ووقف أمام لي جونغ-أوك، وعيناه الحمراء تلمعان كأنها نار مشتعلة. لو اندلع قتال، فلن يتردد لحظة في القضاء على الجميع.
“وما أدراك؟ ربما يريد فقط ما نحمله من مؤن!”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
“…”
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
ساد الصمت للحظة، بينما كان القائد يمعن التفكير. أكمل تومي بثقة:
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
“علينا أن نراقب الوضع. لو خرجنا الآن، سنزيد الطين بلة.”
“نعم، لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل، إنها معلومات سرّية.”
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
نظر لي جونغ-أوك إلى السائل، وابتلع ريقه. لم يحتج إلى شرح.
ارتفع صوت تومي فجأة:
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
“حينها… ستنتهي مثل أولئك الجنود الذين لقوا حتفهم في المختبر.”
“أعتذر… بصدق.”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
قطّب القائد جبينه. “هل تطلب مني أن أبقى هنا وأعتمد على زومبي لا نعلم من هو أو ما هدفه؟ آسف، لا يمكنني تقبل هذا.”
“أعد ما قلت.”
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“أنا آسف… انجرفت بمشاعري.”
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
التفت الاثنان إليه، فرأياه يشير بإبهامه إلى الخارج.
“أعتذر… بصدق.”
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
دفعه القائد بعيدًا وتنفس بعمق. أما أليوشا، الذي كان يراقب بصمت، فحكّ رأسه وقال:
“أعد ما قلت.”
“معذرة… تومي؟ أيها القائد؟”
“من أنت…؟”
التفت الاثنان إليه، فرأياه يشير بإبهامه إلى الخارج.
“إنه أحمر! لديه عيون حمراء!”
“الزومبي ذو العيون الحمراء يحدق فينا.”
نظر تومي في الاتجاه الذي يشير إليه، فرأى الزومبي يفتك بغيره من الزومبي، وعيناه تلمعان بحمرة حارقة. لمجرد النظر إليه، شعر تومي بقشعريرة تتسلل إلى عموده الفقري.
كان وجه دو هان-سول ملتصقًا بزجاج الطائرة، يحاول أن يرى ما بداخلها. أخرج القائد مسدسه بسرعة وصوّبه نحوه.
“من هؤلاء؟”
“لا تطلق النار!” صرخ تومي فورًا.
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
كان يعلم أن أي خدش في الزجاج سينهي فائدة الطائرة، وأن الرصاصة قد ترتدّ مسببة كارثة. لحسن الحظ، لم يكن القائد ينوي إطلاق النار، بل كانت ردّة فعل غريزية.
حدّق تومي في أليوشا الذي كان واقفًا إلى جانبه. تبادلا بضع كلمات بالروسية، ثم أخرج أليوشا حقنة صغيرة مملوءة بسائل أزرق لامع.
خفض القائد سلاحه ببطء، بينما ابتلع تومي ريقه وتقدم نحو النافذة بخطى حذرة.
لقد كان متحولًا.
نظر إلى دو هان-سول وسأله بصوت منخفض:
“أعد ما قلت.”
“أ… تسمعني؟”
“علينا أن نراقب الوضع. لو خرجنا الآن، سنزيد الطين بلة.”
“هاه؟ هاه!!”
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
“أأنت تتحدث الكورية؟” سأل تومي بدهشة.
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
“…”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
توجه تومي بنظره نحو القائد، مترقبًا قراره. عضّ القائد على شفته السفلى لحظة، ثم التفت إلى الجندي القريب منه وأمره:
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
“افتحوا الباب.”
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
“أمرك سيدي!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبذلك، فُتح باب الطائرة أخيرًا. أصبح من فيها وجهًا لوجه مع المئات من الزومبي الواقفين خارجًا، يحدقون فيهم بصمت.
“نعم، لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل، إنها معلومات سرّية.”
خطا تومي خارج الطائرة بحذر. اقترب منه دو هان-سول وبدأ يتحدث:
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“الحمد لله… ظننت أنني لن أتمكن من التواصل معكم لأنني توقعت ألا يكون على متن الطائرة سوى أجانب.”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
“من أنت…؟”
“من أنت…؟”
“عذرًا؟”
“…”
“هل أنت زومبي أم بشري؟”
“…”
ابتسم دو هان-سول بخفة، وقال:
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
“جسدي زومبي، لكن عقلي بشري.”
“ما… ما هذا؟ ما هؤلاء؟”
كان جوابه غامضًا، فتجعد جبين تومي بحيرة. وفي تلك اللحظة، اندفع العشرات من الجنود الروس خارج الطائرة، أسلحتهم مشهرة. نظر إليهم دو هان-سول وهو يحكّ رأسه قائلاً:
“بالحكم على ملابسك، أنت باحث في اللقاحات، أليس كذلك؟”
“آسف، لكن ما رأيكم أن تخفضوا أسلحتكم؟ أعني… لقد أنقذت حياتكم للتو.”
“ماذا؟”
نظر تومي إلى القائد خلفه وطلب منه أن يأمر الجنود بخفض أسلحتهم. فعلوا ذلك على مضض، بينما ظل القائد يرمق الزومبي المحيطين بهم بعينين متوجستين. ثم بدأ تومي والقائد حديثًا مقتضبًا باللغة الروسية.
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
“إذاً… ماذا حدث بالضبط في كوريا؟”
كان القائد قد دفن وجهه بين كفّيه، مستعدًا لتقبّل مصيره.
أجاب دو هان-سول، وهو يشير بيده إلى الزومبي المنتشرين:
زومبي متحوّل يظهر فجأة ويبدأ في القضاء على زومبي آخرين؟
“كما ترى، الزومبي في كل مكان. ماذا عن بقية الدول؟ هل هناك بلدان آمنة على الإطلاق؟”
“…”
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
“ماذا تعني؟ إنهم نوع جديد من الزومبي.”
“إذًا، باقي الدول… أوضاعها ميؤوس منها مثلنا؟”
“…”
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“ولماذا جئتم إلى كوريا إذن؟”
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
“نحن نحاول الوصول إلى مختبر.”
بمجرد أن صدرت الأوامر، اندفع ألفٌ من أتباعه نحو المدرج، يصدرون زمجرة وحشية من أعماق حناجرهم. كان دو هان-سول في طليعتهم، يركض بخطى خاطفة، وعيناه الحمراوان تلمعان كجمرة.
“مختبر؟ أي مختبر؟”
“قائد! أيها القائد! عليك أن ترى ما يحدث في الخارج!”
“معهد أبحاث الدماغ الكوري، في دايغو.”
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
لكن أليوشا واصل التحديق وأشار بإصبعه نحو أحد الزومبي.
“هل تقول إن دايغو ما زالت آمنة؟”
أدرك تومي خطورة الموقف، فتدخّل بسرعة وحاول تهدئة القائد. بصق القائد على الأرض ساخطًا، ثم أنزل بندقيته، وبدأ بإخراج سكينه ومسدسه، ووضعهما على الأرض.
“لست متأكدًا، لكنني كنت على تواصل مع المختبر هناك حتى وقت قريب.”
“من هؤلاء؟”
“هل هذا يعني أنك كنت على اتصال بمعاهد أبحاث أخرى أيضًا؟”
قالها متلعثمًا، مصعوقًا مما يرى.
“نحن نعتقد أن المختبرات في كندا أكثر أمانًا، لكن… لا نملك ما يكفي من الوقود للوصول إلى هناك.”
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
تأمل دو هان-سول مظهر تومي، ثم قال بابتسامة ساخرة:
كان جوابه غامضًا، فتجعد جبين تومي بحيرة. وفي تلك اللحظة، اندفع العشرات من الجنود الروس خارج الطائرة، أسلحتهم مشهرة. نظر إليهم دو هان-سول وهو يحكّ رأسه قائلاً:
“بالحكم على ملابسك، أنت باحث في اللقاحات، أليس كذلك؟”
“وماذا لو لم يكن مستعدًا للتفاوض؟”
“نعم، لا أستطيع إخبارك بالتفاصيل، إنها معلومات سرّية.”
“لو كان هذا هدفه، لما قال إن علينا حماية الطائرة.”
“لست مهتمًا أساسًا، ولن أفهمها على الأرجح. هل تظن أن هناك أمل في إتمام الأبحاث؟”
“…”
“لا يمكنني إخبارك بذلك أيضًا.”
“أقول لك، لا يمكنك الخروج! الزومبي ذو العيون الحمراء يمتلك عقلًا، إنه قادر على التفكير. علينا أن ننتظر ونفهم الوضع، وحين تهدأ الأمور، نتفاوض!”
“…”
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
عَقَد دو هان-سول ذراعيه، وظهر عليه شيء من المرارة، لكنه ضحك وقال:
“ما الأمر؟”
“على أي حال، أنتم محظوظون. وصلتم في الوقت المناسب وأنا هنا.”
ظل القائد يحدّق من النافذة، ثم ابتلع ريقه وقبض يديه.
“هل لديكم نقطة ارتكاز في مطار غيمبو؟”
زفر تومي بتعب وقال:
“لا، إطلاقًا. لكنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل، هذا أمر سرّي.”
“أوه! أحمر! عيونه حمراء!”
رمقه تومي بنظرة حادة، لكنه أدرك أنه لا حاجة لمعرفة إن كان دو هان-سول يقيم هنا فعلًا. تنهد، مرّر يده في شعره للخلف، ثم انتقل إلى صلب الموضوع:
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“نخطط للحصول على بعض وقود الطائرات للانطلاق نحو مطار دايغو. هل يمكنك مساعدتنا في ذلك؟”
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
“أنا؟ لا علم لي بالأمر. لست مسؤولًا هنا ولا أتحكم بأي شيء. وصلت لتوي.”
“إنه يتحدث الكورية! لقد قال للتو أن نحمي الطائرة!”
أمال تومي رأسه بفضول.
“جسدي زومبي، لكن عقلي بشري.”
“إذًا إن لم تكن أنت المسؤول…”
“لا تقل لي… هل تفكر في الخروج للقتال؟!”
استدار دو هان-سول نحو مبنى الركاب ولوّح بيده اليمنى. خرج لي جونغ-أوك والحراس، يحملون بنادق K2. نظر لي جونغ-أوك إلى الجنود الروس والعلماء بقلق، قلق مختلف تمامًا عن ذاك الذي يرافق مواجهة الزومبي.
ساد الصمت للحظة، بينما كان القائد يمعن التفكير. أكمل تومي بثقة:
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
“من أنت…؟”
“من هؤلاء؟”
“…”
“يقولون إنهم بحاجة للوصول إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري في دايغو.”
صمت تومي، ما جعل دو هان-سول يستنتج الإجابة بنفسه.
اتسعت عينا لي جونغ-أوك بدهشة:
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
اتسعت عينا دو هان-سول بدهشة.
أجاب تومي وهو يلعق شفتيه الجافتين:
انتظرهم دو هان-سول بصبر. وبعد دقائق، التفت إليه تومي وسأله:
“أخبرته بالفعل. هل يمكننا الحديث في مكان أكثر هدوءًا؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا. هذا لا يجري بتلك السهولة. ثم… لا ضمانة أنكم باحثون أصلًا.”
“لولاهم، لما كنتَ في هذه الطائرة. هم من قضوا ليالٍ بلا نوم، يرتجفون من البرد، كي تحصل أنت ومن في المختبر على بيئة آمنة لأبحاثكم. لا تتعالَ عليهم.”
“…”
نظر لي جونغ-أوك إلى السائل، وابتلع ريقه. لم يحتج إلى شرح.
“قولوا لنا فقط ما تريدونه.”
توسعت عينا دو هان-سول، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.
حدّق تومي في أليوشا الذي كان واقفًا إلى جانبه. تبادلا بضع كلمات بالروسية، ثم أخرج أليوشا حقنة صغيرة مملوءة بسائل أزرق لامع.
“أعد ما قلت.”
أشار تومي نحو الحقنة.
ترجمة: Arisu san
“هل تعرفون ما هذا؟”
زفر تومي بتعب وقال:
نظر لي جونغ-أوك إلى السائل، وابتلع ريقه. لم يحتج إلى شرح.
أومأ تومي بصمت، فعبس دو هان-سول.
“لا يمكن… هل هذه لقاح؟”
كان جوابه غامضًا، فتجعد جبين تومي بحيرة. وفي تلك اللحظة، اندفع العشرات من الجنود الروس خارج الطائرة، أسلحتهم مشهرة. نظر إليهم دو هان-سول وهو يحكّ رأسه قائلاً:
“إنه مستقبل البشرية،” قالها تومي بنبرة حاسمة.
“اقضوا عليهم جميعًا.”
صمت لي جونغ-أوك، غارقًا في التفكير، وعيناه معلّقتان بأليوشا. لم يكن يفهم كل شيء، لكنه أيقن أن لا ضرر في معرفة المزيد. علاوة على ذلك، لم يكن هناك طائل من البقاء في العراء. الزومبي سيظلون هناك، وسيتتبعون رائحة البشر عاجلًا أم آجلًا.
“دايغو؟ هل دايغو آمنة؟”
ثم نظر إلى الجنود الروس خلف تومي.
حدّق تومي في وجه القائد بلا تردد. ارتجف حاجبا القائد، وبدت ملامحه خطيرة.
“لا أحد يدخل بسلاح. اطلب من جنودك أن يسلّموا أسلحتهم.”
“إذاً… ماذا حدث بالضبط في كوريا؟”
نقل تومي الطلب إلى القائد، الذي عبس وصرخ غاضبًا بالروسية. تحرّك دو هان-سول بسرعة، ووقف أمام لي جونغ-أوك، وعيناه الحمراء تلمعان كأنها نار مشتعلة. لو اندلع قتال، فلن يتردد لحظة في القضاء على الجميع.
توجه بنظره نحو دو هان-سول.
أدرك تومي خطورة الموقف، فتدخّل بسرعة وحاول تهدئة القائد. بصق القائد على الأرض ساخطًا، ثم أنزل بندقيته، وبدأ بإخراج سكينه ومسدسه، ووضعهما على الأرض.
“الزومبي الذين ظهروا الآن مختلفون تمامًا. قدراتهم الجسدية أعلى بكثير. الخروج الآن معناه الموت.”
وبعد أن تم تفتيش الجميع، قادهم لي جونغ-أوك إلى داخل مبنى الركاب.
“هذه فرصتنا. علينا الوصول إلى الصالة وجمع المؤن بينما هم منشغلون ببعضهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما الأمر؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ابتلع تومي ريقه الجاف، ثم قال:
أمال تومي رأسه بفضول.
