158
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأت أحكّ ذقني بصمت، بينما بدأ عقلي يعمل. دايغو أو جيجو؟
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بعد قليل، اقترب مني لي جونغ-أوك.
ترجمة: Arisu san
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي.”
بينما كانوا يسيرون نحو مبنى الركاب، قال القائد لتومي:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تومي، قرارك هذا قد يكلّفنا حياة كل فرد منا.”
نظرت إلى القادة من حولي.
“عم تتحدث؟”
أملت رأسي متعجبًا.
“تلك الكائنات هناك… لطفاء أكثر من اللازم.”
كان الجنود الروس متوجسين مني ومن كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. رفضوا الحديث عما جرى في روسيا طالما نحن موجودون. كانوا يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء، أو بالأحرى، المتعجرفين. لكنني تفهّمت ذلك. لذا بقيت في الخارج.
“أوه، أليس اللطف شيئًا جيدًا؟ ثم إن الشخص الذي بدا كقائدهم كان حذرًا بما يكفي ليأمرنا بتسليم أسلحتنا. لا أظن أن هذا يُعد لطفًا زائدًا.”
“إذن… لنقم بذلك. سأتوجّه إلى دايغو وأعود. كل ما نحتاجه هو التحقق من وجود أي أثر للحضارة هناك، ثم أعود.”
قطّب القائد جبينه.
تنهد وقال:
“لم يُظهروا هذا اللطف إلا بعدما عرفوا أننا نملك لقاحًا،” تمتم. “وماذا لو كانوا وحوشًا متعطشة وراء لقاحنا؟ والآن لا يمكننا حتى الدفاع عن أنفسنا بعدما سلّمنا أسلحتنا كما طلبوا.”
“إذن، سيكونون وحدهم. لسنا منظمة إنقاذ عالمية. نحن ‘تنظيم الناجين’، لا أكثر.”
فكر تومي قليلاً وهو يحكّ شاربه، ثم ابتسم بابتسامة مصطنعة.
كنت أعلم أنه على حق. لم يكن أحد يعرف ما إذا كانت الكارثة قد بدأت بعدوى محمولة في الهواء، أم أنها نتاج عمل متعمد وشرير. وإن كانت محمولة جوًا، فهذا يعني أن الناجين قد طوروا مناعة ما، وهو ما قد يسهل عمل الباحثين في تطوير لقاح.
“لقد كانوا يعرفون أننا عالقون على المدرج وجاؤوا لإنقاذنا. لو كانوا يريدون ما نملكه، لانتظروا حتى نموت.”
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
“… لا زلت غير مقتنع. زومبي يستطيع الكلام؟ أظن أن هذه فرصتنا الوحيدة. علينا مهاجمته من الخلف.”
“وماذا لو كان هناك مخلوق أسود على جزيرة جيجو؟ وجود أحدنا ناقصًا قد يعرّض الجميع للخطر.”
“رجاءً، لا تتصرف برعونة.”
“اخفضوا بنادقكم!”
“إن تمكّنا من القضاء على الزومبي ذو العيون الحمراء…”
“دعنا ننتظر حتى يعود السيد لي هيون-دوك. لا يمكننا اتخاذ هذا القرار وحدنا.”
كانت عينا القائد مثبتتين على مؤخرة رأس دو هان-سول. أحسّ دو هان-سول بشيء غريب، كأن نسمة خفيفة من نية قاتلة لامسته، فالتفت ببطء. تظاهر القائد بأنه لم ينظر، وزفر بعمق.
“وماذا لو طلبوا منا مرافقتهم إلى دايغو؟” سأل دو هان-سول الذي كان يجلس مقابلي وهو يحك رأسه.
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
“سيد لي جونغ-أوك، هل تظن أنه يمكن الوثوق بهم؟”
ضحكت.
“لماذا؟”
“أوه… لم أفكر في ذلك.” قالها كيم هيونغ-جون وهو يحك مؤخرة رأسه.
“يتحدثون الروسية طوال الوقت، لا أعلم… يثيرون قلقي.”
“ومعهد أبحاث الدماغ في دايغو؟ هل هو آمن؟”
“في نظري، هم مجرد أناس يائسين. من الصعب عليهم تقبّل ما حدث. هربوا من الزومبي كل تلك المسافة إلى كوريا، والآن… أنقذهم زومبي.”
“دعنا ننتظر حتى يعود السيد لي هيون-دوك. لا يمكننا اتخاذ هذا القرار وحدنا.”
“من هذه الزاوية… قد تكون محقًا.”
“لماذا؟”
“دعنا ننتظر حتى يعود السيد لي هيون-دوك. لا يمكننا اتخاذ هذا القرار وحدنا.”
كم سيستغرق دو هان-سول ليذهب إلى دايغو ويعود؟
وبينما كان الاثنان يتحدثان، مرّ فوقهم ظلان يشبهان شكل البشر، يحجبان ضوء الشمس. التقط لي جونغ-أوك والحراس بنادقهم فورًا وهم يتلفتون حولهم، لكن لم يظهر أي زومبي.
“رجاءً، لا تتصرف برعونة.”
“اللعنة، من فوق!”
“لماذا؟”
رفع لي جونغ-أوك بندقيته بسرعة نحو السماء، فرأى رجلين يسقطان من السماء. ضيّق عينيه، ثم صرخ:
نهض وغادر، بينما بدأت أدلّك صدغَيّ ببطء وأنا أتنهد. لم يكن بوسعي تجاهل التوتر الذي أثارته هذه المستجدات.
“اخفضوا بنادقكم!”
لكن ما يقلقني هو فقدان الاتصال بها…
بانغ!!!
“هل لي أن أعرف السبب؟”
ارتفعت سحابة من الغبار أمامهم، وظهرت شبكة من الشقوق على الأرض. ورغم الأمر، ظل الحراس متأهبين، مصوّبين أسلحتهم على الرجلين الهابطين. اندفع لي جونغ-أوك وبارك غي-تشول، وأمسكا ببنادق الحراس:
ضحكت.
“ألم تسمعوا ما قلت؟ أنزلوا بنادقكم!”
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
“نعتذر!” قالها الحراس وقد ارتسمت الحيرة على وجوههم.
وجدت الجواب سريعًا. حتى إن تمهّل، فلن يستغرق أكثر من يوم.
ثم وُضعت كفّ ضخمة على كتف لي جونغ-أوك. التفت، فإذا بالرجل صاحب العينين الزرقاوين يبتسم له بلطف.
لكن الواقع كان واضحًا: أي ناجٍ يتعرض لعضة يتحول إلى زومبي. ولو كانوا يتمتعون بمناعة، لما تحوّلوا. لم يكن من الممكن استبعاد فرضية انتقال العدوى عبر سوائل الجسم، خاصة أن التحوّل كان مؤكدًا بنسبة مئة بالمئة بعد التعرض للعض.
“لا تكن قاسيًا عليهم. من الطبيعي أن يكونوا حذرين.”
“من هذه الزاوية… قد تكون محقًا.”
“أب سو-يون…”
❃ ◈ ❃
لقد عاد لي هيون-دوك، يحمل دماغًا غريب الشكل في يده اليمنى. في هذه الأثناء، كانت جي-أون، وموود-سوينغر، وبعض المتحولين من المستوى الأول، يركضون نحوهم من نهاية المدرج.
تنهدت.
❃ ◈ ❃
لقد عاد لي هيون-دوك، يحمل دماغًا غريب الشكل في يده اليمنى. في هذه الأثناء، كانت جي-أون، وموود-سوينغر، وبعض المتحولين من المستوى الأول، يركضون نحوهم من نهاية المدرج.
كان في مبنى الركاب كمية كبيرة من الطعام المتروك، ولا يزال الكثير منه صالحًا للأكل. أول ما لفت أنظار الجميع كان الـ”راميون”. فتح الناجون أكياس الرامين وألقوا المعكرونة في قدور نظيفة، وأضافوا إليها تونة معلبة، ثم أتموا الوجبة بوضع البيض الطازج الذي وضعته الدجاجات، ليصنعوا لأنفسهم قدرًا فاخرًا من الرامين.
“إن وُجد زومبي في جزيرة جيجو، يمكننا القضاء عليهم. وحينها سنكون بأمان تام.”
بعد كل ما مرّ بهم، أخيرًا تمكّن الناجون من الاستمتاع بوجبة دسمة. انتشرت رائحة الرامين الشهية في أرجاء المبنى، كأنها تغسل عنهم الخوف والقلق. وشربوا ما شاءوا من الماء النظيف، فالمبنى كان مليئًا بزجاجات المياه.
كان الجنود الروس متوجسين مني ومن كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. رفضوا الحديث عما جرى في روسيا طالما نحن موجودون. كانوا يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء، أو بالأحرى، المتعجرفين. لكنني تفهّمت ذلك. لذا بقيت في الخارج.
جلست أستمع إلى أصوات الضحك والأحاديث والضحكات. شعرت كأننا عدنا إلى الماضي، إلى أيام ما قبل ظهور الزومبي. لحظة قصيرة من الراحة، لكن ثمينة.
“يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي.”
بعد قليل، اقترب مني لي جونغ-أوك.
“إن تمكّنا من القضاء على الزومبي ذو العيون الحمراء…”
“ما الذي تفعله هنا؟”
“ألم تسمعوا ما قلت؟ أنزلوا بنادقكم!”
ضحكت.
“لماذا جاؤوا كل هذه المسافة؟ هل أخبروك بشيء؟”
“يبدو أن الجميع مستمتع.”
أومأ الجميع برؤوسهم. شبك كيم ذراعيه وقال:
“لكن…؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن هذا… غريب. شعور غريب.”
“نعم. لكن إن كانت مدينة مأهولة ومنظمة، فربما لن يسمحوا لنا بدخولها.”
“عليك أن تعتاد عليه. فكّر بكل ما مررنا به.”
طرحت أسوأ سيناريو ممكن، فتوقف دو هان-سول عن طرح الأسئلة. حينها، تكلم كيم هيونغ-جون للمرة الأولى.
ابتسمت.
“لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ معنا. الذهاب جميعًا إلى دايغو؟ ذلك سيكون مجازفة خطيرة.”
“لم أكن وحدي. نجونا جميعًا معًا.”
“سأخبرهم أننا ذاهبون إلى جيجو، وسنراقب كيف ستكون ردة فعلهم.”
شمّ لي جونغ-أوك الهواء بسخرية. “ما رأيك أن تنضم إلينا وتتناول بعض الرامين؟ آه صحيح، نسيت أنك لا تستطيع أكله.”
“أتظن أنهم سيوافقون؟ إن كان لقاحًا حقًا، فربما يقدّرونه أكثر من حياتهم.”
أخذ يمازحني: “ما العمل؟ ما العمل؟”
“إذن… لنقم بذلك. سأتوجّه إلى دايغو وأعود. كل ما نحتاجه هو التحقق من وجود أي أثر للحضارة هناك، ثم أعود.”
“آه، تضحك عليّ؟”
جلست أستمع إلى أصوات الضحك والأحاديث والضحكات. شعرت كأننا عدنا إلى الماضي، إلى أيام ما قبل ظهور الزومبي. لحظة قصيرة من الراحة، لكن ثمينة.
“هاها، كيف عرفت؟”
“لكن لا يوجد أي ضمان بأن دايغو آمنة،” قالت هوانغ جي-هي.
جلس بجانبي، ثم خفض صوته وقال:
ضحكت.
“الباحثون الروس… معهم لقاح.”
“هاها، كيف عرفت؟”
“هاه؟ هل أنت متأكد؟”
“هيونغ-جون…” تمتمت متضايقًا.
“لا أستطيع الجزم. لديهم حقنة واحدة فقط، لذا لا يمكنني التأكيد.”
“أوه، أليس اللطف شيئًا جيدًا؟ ثم إن الشخص الذي بدا كقائدهم كان حذرًا بما يكفي ليأمرنا بتسليم أسلحتنا. لا أظن أن هذا يُعد لطفًا زائدًا.”
“لماذا جاؤوا كل هذه المسافة؟ هل أخبروك بشيء؟”
“يتحدثون الروسية طوال الوقت، لا أعلم… يثيرون قلقي.”
كان الجنود الروس متوجسين مني ومن كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. رفضوا الحديث عما جرى في روسيا طالما نحن موجودون. كانوا يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء، أو بالأحرى، المتعجرفين. لكنني تفهّمت ذلك. لذا بقيت في الخارج.
كان في مبنى الركاب كمية كبيرة من الطعام المتروك، ولا يزال الكثير منه صالحًا للأكل. أول ما لفت أنظار الجميع كان الـ”راميون”. فتح الناجون أكياس الرامين وألقوا المعكرونة في قدور نظيفة، وأضافوا إليها تونة معلبة، ثم أتموا الوجبة بوضع البيض الطازج الذي وضعته الدجاجات، ليصنعوا لأنفسهم قدرًا فاخرًا من الرامين.
بعدما تحدّث إليهم لي جونغ-أوك، عاد إليّ مباشرة.
“أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي.”
تنهد وقال:
أملت رأسي متعجبًا.
“كان هناك العديد من المختبرات البحثية في البداية، لكن مع مرور الوقت، بدأت تنهار واحدًا تلو الآخر. الآن، لم يتبقَ سوى ثلاثة: روسيا، كوريا، وكندا.”
تنهد وقال:
أومأت برأسي ببطء، وعبست.
لكن ما يقلقني هو فقدان الاتصال بها…
واصل لي جونغ-أوك:
إن لم يكن الباحثون يكذبون بشأن اللقاح… فربما أتمكن من أن أعود إنسانًا.
“أمس، هاجمت مجموعة زومبي المعهد الروسي، فاضطروا للهرب إلى كوريا. لا يملكون وقودًا كافيًا للذهاب إلى كندا. لذلك هبطوا اضطراريًا هنا في مطار غيمبو بحثًا عن وقود.”
“اجمع القادة، إن استطعت،” قلت. “أود سماع آراء الجميع حول هذا الأمر.”
“ومعهد أبحاث الدماغ في دايغو؟ هل هو آمن؟”
“لكن يمكننا إخبارهم بذلك، ونرى ما إذا كانوا سيتبعوننا فعلاً، أليس كذلك؟” سألت ببساطة.
“الطريف أنهم ليسوا متأكدين. كان ذلك آخر معهد تواصلوا معه، لكنهم لم يتمكنوا من الاتصال به في الأيام الأخيرة.”
طرحت أسوأ سيناريو ممكن، فتوقف دو هان-سول عن طرح الأسئلة. حينها، تكلم كيم هيونغ-جون للمرة الأولى.
أسندت ذقني إلى يدي، وغرقت في التفكير. كانت خطتنا الأصلية التوجه إلى جزيرة جيجو، لكن إن كانت دايغو آمنة… فربما علينا تغيير المسار. لا نعرف ما إذا كانت جيجو لا تزال صالحة للسكن، أما دايغو، فلو احتفظت بأي شكل من أشكال الحضارة، فهي أولى.
“اخفضوا بنادقكم!”
لكن ما يقلقني هو فقدان الاتصال بها…
“هيونغ-جون…” تمتمت متضايقًا.
تنهد لي جونغ-أوك، ثم حكّ جبهته:
“أوه، أليس اللطف شيئًا جيدًا؟ ثم إن الشخص الذي بدا كقائدهم كان حذرًا بما يكفي ليأمرنا بتسليم أسلحتنا. لا أظن أن هذا يُعد لطفًا زائدًا.”
“ما رأيك؟ ماذا نفعل؟”
“… لا زلت غير مقتنع. زومبي يستطيع الكلام؟ أظن أن هذه فرصتنا الوحيدة. علينا مهاجمته من الخلف.”
“أين الروس الآن؟”
أملت رأسي متعجبًا.
“يأكلون الرامين مع الآخرين.”
“أمس، هاجمت مجموعة زومبي المعهد الروسي، فاضطروا للهرب إلى كوريا. لا يملكون وقودًا كافيًا للذهاب إلى كندا. لذلك هبطوا اضطراريًا هنا في مطار غيمبو بحثًا عن وقود.”
بدأت أحكّ ذقني بصمت، بينما بدأ عقلي يعمل. دايغو أو جيجو؟
“وإن وجدتَ آثارًا، فهل تقترح أن ننقل الجميع إلى دايغو؟”
إن كان لديهم لقاح بالفعل… فربما مصير البشرية كله أصبح بين أيدينا.
“إذن، سيكونون وحدهم. لسنا منظمة إنقاذ عالمية. نحن ‘تنظيم الناجين’، لا أكثر.”
تنهدت.
❃ ◈ ❃
“اجمع القادة، إن استطعت،” قلت. “أود سماع آراء الجميع حول هذا الأمر.”
“ما رأيكم أن نجرّبه على أحد أتباعنا؟”
رد لي جونغ-أوك: “سأراك في استراحة الموظفين هناك خلال عشر دقائق.”
“نعتذر!” قالها الحراس وقد ارتسمت الحيرة على وجوههم.
نهض وغادر، بينما بدأت أدلّك صدغَيّ ببطء وأنا أتنهد. لم يكن بوسعي تجاهل التوتر الذي أثارته هذه المستجدات.
هذه المرة، الاحتمال لم يكن يخص سو-يون، ولا أحدًا من الناجين. بل كان شيئًا يتعلق بمصيري أنا وحدي.
إن لم يكن الباحثون يكذبون بشأن اللقاح… فربما أتمكن من أن أعود إنسانًا.
أملت رأسي متعجبًا.
هذه المرة، الاحتمال لم يكن يخص سو-يون، ولا أحدًا من الناجين. بل كان شيئًا يتعلق بمصيري أنا وحدي.
أملت رأسي متعجبًا.
❃ ◈ ❃
“سيد لي جونغ-أوك، هل تظن أنه يمكن الوثوق بهم؟”
جلسنا على شكل دائرة لبدء الاجتماع. تولّى لي جونغ-أوك شرح الموقف للقادة الحاضرين، وسرعان ما بدأت الآراء تتقاطع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن لا يوجد أي ضمان بأن دايغو آمنة،” قالت هوانغ جي-هي.
“وماذا لو قالوا إنهم يريدون مرافقتنا؟”
هزّ الآخرون رؤوسهم موافقين. بدا أن لي جونغ-أوك يشاركها الرأي.
“الآن بعد أن فكرت بالأمر، أوافق السيد هوانغ. من الأفضل أن نُبقي مسافة بيننا وبينهم. وإن علموا أننا متجهون إلى جيجو، قد يحاولون اللحاق بنا.”
“صحيح. لكن جزيرة جيجو ليست مضمونة أيضًا.”
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
“إن وُجد زومبي في جزيرة جيجو، يمكننا القضاء عليهم. وحينها سنكون بأمان تام.”
“أيها الجميع، لم نجتمع هنا لنتشاجر. دعونا نترك نقاش أصل العدوى جانبًا، ونركّز على وجهتنا القادمة.”
“لكننا لا نعرف حتى سبب اندلاع نهاية العالم هذه. لا يمكن ضمان الأمان بأي شكل من الأشكال.”
“وماذا عن أتباعك؟ من سيوقف ‘موود-سوينغر’ إن انقطع الرابط بينك وبينه؟”
كان جواب لي جونغ-أوك حاسمًا. قطّبت هوانغ جي-هيه جبينها، وأشاحت بنظرها.
“صحيح. لكن جزيرة جيجو ليست مضمونة أيضًا.”
كنت أعلم أنه على حق. لم يكن أحد يعرف ما إذا كانت الكارثة قد بدأت بعدوى محمولة في الهواء، أم أنها نتاج عمل متعمد وشرير. وإن كانت محمولة جوًا، فهذا يعني أن الناجين قد طوروا مناعة ما، وهو ما قد يسهل عمل الباحثين في تطوير لقاح.
“وماذا لو كان هناك مخلوق أسود على جزيرة جيجو؟ وجود أحدنا ناقصًا قد يعرّض الجميع للخطر.”
لكن الواقع كان واضحًا: أي ناجٍ يتعرض لعضة يتحول إلى زومبي. ولو كانوا يتمتعون بمناعة، لما تحوّلوا. لم يكن من الممكن استبعاد فرضية انتقال العدوى عبر سوائل الجسم، خاصة أن التحوّل كان مؤكدًا بنسبة مئة بالمئة بعد التعرض للعض.
لقد عاد لي هيون-دوك، يحمل دماغًا غريب الشكل في يده اليمنى. في هذه الأثناء، كانت جي-أون، وموود-سوينغر، وبعض المتحولين من المستوى الأول، يركضون نحوهم من نهاية المدرج.
مسحت وجهي بيديّ، ثم رفعت رأسي وقلت:
كان جواب لي جونغ-أوك حاسمًا. قطّبت هوانغ جي-هيه جبينها، وأشاحت بنظرها.
“أيها الجميع، لم نجتمع هنا لنتشاجر. دعونا نترك نقاش أصل العدوى جانبًا، ونركّز على وجهتنا القادمة.”
“هيونغ-جون…” تمتمت متضايقًا.
رفع هوانغ دوك-روك يده اليمنى، وكان قد ظلّ صامتًا طيلة الوقت.
“هل لي أن أعرف السبب؟”
“أرى أن من الأفضل التمسك بوجهتنا الأصلية: جزيرة جيجو.”
“نعتذر!” قالها الحراس وقد ارتسمت الحيرة على وجوههم.
نظرت إليه.
“في نظري، هم مجرد أناس يائسين. من الصعب عليهم تقبّل ما حدث. هربوا من الزومبي كل تلك المسافة إلى كوريا، والآن… أنقذهم زومبي.”
“هل لي أن أعرف السبب؟”
طرحت أسوأ سيناريو ممكن، فتوقف دو هان-سول عن طرح الأسئلة. حينها، تكلم كيم هيونغ-جون للمرة الأولى.
“أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي.”
بعد كل ما مرّ بهم، أخيرًا تمكّن الناجون من الاستمتاع بوجبة دسمة. انتشرت رائحة الرامين الشهية في أرجاء المبنى، كأنها تغسل عنهم الخوف والقلق. وشربوا ما شاءوا من الماء النظيف، فالمبنى كان مليئًا بزجاجات المياه.
“إذاً تعتقد أن اللقاح كذبة؟”
“يبدو أن الجميع مستمتع.”
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
أومأت برأسي ببطء، وتنهدت. منطقه كان سليمًا تمامًا.
“رجاءً، لا تتصرف برعونة.”
رفع بارك غي-تشول يده موافقًا، ودعم موقف هوانغ دوك-روك.
وبينما كان الاثنان يتحدثان، مرّ فوقهم ظلان يشبهان شكل البشر، يحجبان ضوء الشمس. التقط لي جونغ-أوك والحراس بنادقهم فورًا وهم يتلفتون حولهم، لكن لم يظهر أي زومبي.
“الآن بعد أن فكرت بالأمر، أوافق السيد هوانغ. من الأفضل أن نُبقي مسافة بيننا وبينهم. وإن علموا أننا متجهون إلى جيجو، قد يحاولون اللحاق بنا.”
بينما كانوا يسيرون نحو مبنى الركاب، قال القائد لتومي:
أملت رأسي متعجبًا.
تنهدت.
“لكن يمكننا إخبارهم بذلك، ونرى ما إذا كانوا سيتبعوننا فعلاً، أليس كذلك؟” سألت ببساطة.
لكن ما يقلقني هو فقدان الاتصال بها…
قطّب بارك غي-تشول جبينه.
“لماذا جاؤوا كل هذه المسافة؟ هل أخبروك بشيء؟”
“وماذا لو قالوا إنهم يريدون مرافقتنا؟”
“نعم. لكن إن كانت مدينة مأهولة ومنظمة، فربما لن يسمحوا لنا بدخولها.”
برقت عيناي الزرقاوان.
“هيونغ-جون…” تمتمت متضايقًا.
“ليس بوسعهم مرافقتنا لمجرد أنهم يريدون ذلك،” أجبت بهدوء.
“أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي.”
فهم بارك غي-تشول مقصدي فورًا، وأومأ برأسه. كنت مستعدًا لمنعهم بالقوة إن حاولوا تغيير وجهتهم واللحاق بنا إلى جيجو. الأمر الأهم الآن هو التحقق مما إذا كان هدفهم الحقيقي هو دايغو.
“وماذا لو كان هناك مخلوق أسود على جزيرة جيجو؟ وجود أحدنا ناقصًا قد يعرّض الجميع للخطر.”
نظرت إلى القادة من حولي.
كان الجنود الروس متوجسين مني ومن كيم هيونغ-جون ودو هان-سول. رفضوا الحديث عما جرى في روسيا طالما نحن موجودون. كانوا يحاولون الظهور بمظهر الأقوياء، أو بالأحرى، المتعجرفين. لكنني تفهّمت ذلك. لذا بقيت في الخارج.
“سأخبرهم أننا ذاهبون إلى جيجو، وسنراقب كيف ستكون ردة فعلهم.”
“يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي.”
“وماذا لو طلبوا منا مرافقتهم إلى دايغو؟” سأل دو هان-سول الذي كان يجلس مقابلي وهو يحك رأسه.
قطّب القائد جبينه.
“إذن، سيكونون وحدهم. لسنا منظمة إنقاذ عالمية. نحن ‘تنظيم الناجين’، لا أكثر.”
تنهد وقال:
“لكن إن نجحوا في تطوير اللقاح ونشره، فسينعكس ذلك إيجابًا علينا جميعًا.”
“إن وُجد زومبي في جزيرة جيجو، يمكننا القضاء عليهم. وحينها سنكون بأمان تام.”
“لدينا أكثر من أربعمئة ناجٍ معنا. الذهاب جميعًا إلى دايغو؟ ذلك سيكون مجازفة خطيرة.”
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
“وماذا لو رافقهم أحدنا فقط؟ أنا، أو أنت، أو السيد كيم هيونغ-جون؟ ألا يكون ذلك أكثر أمانًا لهم؟”
“وإن وجدتَ آثارًا، فهل تقترح أن ننقل الجميع إلى دايغو؟”
“وماذا لو كان هناك مخلوق أسود على جزيرة جيجو؟ وجود أحدنا ناقصًا قد يعرّض الجميع للخطر.”
كلمة “نحن” كانت الفيل الذي يتجاهله الجميع في الغرفة. فهمت تمامًا ما يدور في رؤوسهم. “نحن” تعني: أنا، كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول.
طرحت أسوأ سيناريو ممكن، فتوقف دو هان-سول عن طرح الأسئلة. حينها، تكلم كيم هيونغ-جون للمرة الأولى.
هزّ الآخرون رؤوسهم موافقين. بدا أن لي جونغ-أوك يشاركها الرأي.
“إذن، لدينا احتمالان رئيسيان الآن، أليس كذلك؟ احتمال أن دايغو لا تزال تحتفظ بشيء من الحضارة، واحتمال وجود مخلوق أسود في جيجو. هل فهمت الأمر بشكل صحيح؟”
“ألم تسمعوا ما قلت؟ أنزلوا بنادقكم!”
أومأ الجميع برؤوسهم. شبك كيم ذراعيه وقال:
“آه، تضحك عليّ؟”
“إذاً، لدي اقتراح.”
“في نظري، هم مجرد أناس يائسين. من الصعب عليهم تقبّل ما حدث. هربوا من الزومبي كل تلك المسافة إلى كوريا، والآن… أنقذهم زومبي.”
“اقتراح؟ أي نوع من الاقتراح؟” سألت وأنا أخشى أن يكون قد خطر له شيء متهور.
كان جواب لي جونغ-أوك حاسمًا. قطّبت هوانغ جي-هيه جبينها، وأشاحت بنظرها.
“يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي.”
رد لي جونغ-أوك: “سأراك في استراحة الموظفين هناك خلال عشر دقائق.”
“هيونغ-جون…” تمتمت متضايقًا.
“دعنا ننتظر حتى يعود السيد لي هيون-دوك. لا يمكننا اتخاذ هذا القرار وحدنا.”
لم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذا التفكير المبسّط. ومع ذلك، تابع كلامه بجدية:
“هاها، كيف عرفت؟”
“أأنا مخطئ؟ لا أظن ذلك. إن كانوا قد صنعوا اللقاح، فبوسعهم إعادة إنتاجه. وإن تحولتُ إلى إنسان، فذلك سيكون إثباتًا على فاعليته.”
أطرقت رأسي، وقبضت على كفي.
“وماذا عن أتباعك؟ من سيوقف ‘موود-سوينغر’ إن انقطع الرابط بينك وبينه؟”
“أجد من المريب أنهم يملكون جرعة واحدة فقط من اللقاح. فكروا بالأمر: يقولون إنهم نجحوا في إكمال جرعة لقاح واحدة فقط خلال فرارهم من المختبر؟ هذا أشبه بقصة من فيلم سينمائي.”
“أوه… لم أفكر في ذلك.” قالها كيم هيونغ-جون وهو يحك مؤخرة رأسه.
كان جواب لي جونغ-أوك حاسمًا. قطّبت هوانغ جي-هيه جبينها، وأشاحت بنظرها.
تنهدت وهززت رأسي. حينها تكلّم دو هان-سول:
“لا تكن قاسيًا عليهم. من الطبيعي أن يكونوا حذرين.”
“ما رأيكم أن نجرّبه على أحد أتباعنا؟”
“أأنا مخطئ؟ لا أظن ذلك. إن كانوا قد صنعوا اللقاح، فبوسعهم إعادة إنتاجه. وإن تحولتُ إلى إنسان، فذلك سيكون إثباتًا على فاعليته.”
“أتظن أنهم سيوافقون؟ إن كان لقاحًا حقًا، فربما يقدّرونه أكثر من حياتهم.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“إذن… لنقم بذلك. سأتوجّه إلى دايغو وأعود. كل ما نحتاجه هو التحقق من وجود أي أثر للحضارة هناك، ثم أعود.”
لاحظ دو هان-سول أن هناك ما يُدبَّر، فمال برأسه نحو لي جونغ-أوك الذي كان بجانبه وسأله:
“وإن وجدتَ آثارًا، فهل تقترح أن ننقل الجميع إلى دايغو؟”
“نعم. ربما هدفهم الحقيقي الوصول إلى معهد الأبحاث في دايغو لمواصلة أبحاثهم. أو ربما يكذبون فقط ليضمنوا بقاءهم.”
“نعم. لكن إن كانت مدينة مأهولة ومنظمة، فربما لن يسمحوا لنا بدخولها.”
أخذ يمازحني: “ما العمل؟ ما العمل؟”
كان هذا أنجع خيار لدينا الآن. وحين أنهى دو هان-سول كلامه، تحوّلت أنظار الجميع نحوي ونحو كيم هيونغ-جون.
واصل لي جونغ-أوك:
كلمة “نحن” كانت الفيل الذي يتجاهله الجميع في الغرفة. فهمت تمامًا ما يدور في رؤوسهم. “نحن” تعني: أنا، كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول.
“الطريف أنهم ليسوا متأكدين. كان ذلك آخر معهد تواصلوا معه، لكنهم لم يتمكنوا من الاتصال به في الأيام الأخيرة.”
إن لم يُسمح لنا بالدخول…
“نعم. لكن إن كانت مدينة مأهولة ومنظمة، فربما لن يسمحوا لنا بدخولها.”
ذلك يعني أنني لن أتمكن من رؤية سو-يون مجددًا. كان القادة مثقلين بالهموم، وأظنهم أخفوا الكثير منها. لكنني كنت أعلم أنهم يفكرون في نفس الشيء الذي أفكر به تمامًا.
“صحيح. لكن جزيرة جيجو ليست مضمونة أيضًا.”
زومبي وبشر… كنا قد اجتمعنا معًا، متمسكين بإيمانٍ بأننا سنظل معًا دومًا، لكن ذلك الإيمان بدأ يتلاشى.
“يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي.”
أطرقت رأسي، وقبضت على كفي.
تنهدت.
كم سيستغرق دو هان-سول ليذهب إلى دايغو ويعود؟
قطّب بارك غي-تشول جبينه.
وجدت الجواب سريعًا. حتى إن تمهّل، فلن يستغرق أكثر من يوم.
“إذن، لدينا احتمالان رئيسيان الآن، أليس كذلك؟ احتمال أن دايغو لا تزال تحتفظ بشيء من الحضارة، واحتمال وجود مخلوق أسود في جيجو. هل فهمت الأمر بشكل صحيح؟”
وهذا يعني… أن أمامي أقل من أربعٍ وعشرين ساعة لأقضيها مع سو-يون.
كان هذا أنجع خيار لدينا الآن. وحين أنهى دو هان-سول كلامه، تحوّلت أنظار الجميع نحوي ونحو كيم هيونغ-جون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ليس بوسعهم مرافقتنا لمجرد أنهم يريدون ذلك،” أجبت بهدوء.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“يمكننا اختبار ما إذا كان العقار الذي لديهم لقاحًا فعلاً. سأجربه بنفسي.”
“الطريف أنهم ليسوا متأكدين. كان ذلك آخر معهد تواصلوا معه، لكنهم لم يتمكنوا من الاتصال به في الأيام الأخيرة.”
