Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

وجهة نظر: المهندس الكارثي 18

من الكرنفال إلى قفص الأتهام
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

من الكرنفال إلى قفص الأتهام

 

 

 

ثم، بدأت نبرتها ترتجف بشكل ملحوظ وهي تتحدث عن التحول المفاجئ للبوابة.

 

 

الظلام المألوف للممر الحجري الذي شهد لعبتنا الملتوية مع سيد الأقنعة، بدأ يتلاشى ببطء، كأن ستارة مسرح ثقيلة ومهترئة ترفع لتكشف عن واقع مختلف تمامًا.

 

 

“الطالبة هورثون تراه كمتلاعب استخدمهم كجزء من خطة محفوفة بالمخاطر لإنقاذ الموقف .. بينما الطالب بارنز مقتنع تمامًا بأنه مختل سادي استمتع بتعريضهم للخطر وربما كان يتعاون مع الكيان بطريقة ما.”

رائحة حلوى القطن المتعفنة والغبار القديم التي كانت تملأ المكان خفت تدريجيًا، وحل محلها هواء نقي وبارد يحمل معه شعورًا غريبًا بالحرية …

 

 

 

سيد الأقنعة نفسه، بكل بهرجته الذهبية وابتسامته المخيفة، تبدد كأنه حلم مزعج عند الفجر. وراقصي البهجة.

 

 

 

تلك الدمى المقنعة الصامتة التي كانت تشكل جمهورنا المرعب، اختفوا كأنهم لم يكونوا سوى أوهام أنتجها عقل مريض.

توقفت، وأخذت نفسًا متقطعًا آخر.

 

 

حتى تلك الساحة الدائرية ذات الأرضية الزجاجية السوداء والأضواء الملونة النابضة عادت لتصبح مجرد ممر حجري بسيط، وإن كان لا يزال يحمل هالة من الغموض المقلق.

 

 

“فوشش!!”

“هل … هل انتهى الأمر حقًا؟” همست مايا هورثون، قائدة فريقنا، وصوتها كان لا يزال يحمل بقايا من الرعب والذهول الذي خيم علينا لما بدا وكأنه دهر.

 

 

 

كانت عيناها الواسعتان تتنقلان في أرجاء الممر، كأنها تتوقع أن يقفز سيد الأقنعة من بين الظلال في أي لحظة ويصرخ “مفاجأة! جولة إضافية!”.

 

 

“هناك شيء مريب للغاية هنا،” قالت أخيرًا.

ريكس بارنز، فتى العضلات ذو القلب الشجاع، كان يتفحص المكان بعينين واسعتين، وعضلاته التي كانت منتفخة ومتوترة قبل قليل بدأت ترتخي قليلاً، لكن قبضتيه كانتا لا تزالان مشدودتين.

 

 

تزامنًا مع إدراكي لوضعي استسلمت، وهو ما بدا وكأنه زاد من شكوك الجنود الذين كانوا يمسكون بي.

“لا أعرف … لكن ذلك المهرج اللعين … لقد اختفى.”

 

 

هذه المرة، ليس على يد مهرج مجنون، بل على يد بيروقراطيين قلقين ومحققين متشككين. يا لها من ترقية.

“اغه ..” أما سامويل كو، فكان يجلس على الأرض، ويمسك برأسه بكلتا يديه، ويتأوه بصوت خافت.

 

 

 

عندما نزعنا عنه القناع الأبيض الفارغ الذي كان يرتديه (والذي تحول إلى غبار بمجرد أن لمسته مايا)، بدا وكأنه يستيقظ من غيبوبة طويلة وعميقة.

 

 

 

ملامحه كانت تشي بارتباك عميق وألم خفيف. “رأسي … ماذا ! … ماذا حدث؟ أين نحن؟”

عيناها الياقوتيتان، بلون الجليد الأزرق البارد، كانتا تحدقان فينا بتركيز حاد، كصقر يراقب فريسته قبل أن يقرر كيف سينهي أمرها.

 

 

‘على الأقل يبدو أنه عاد إلى طبيعته … نسبيًا’، فكرت وأنا أراقبه.

 

 

 

‘وإن كنت أشك في أنه سيتذكر أي شيء من تجربته كراقص بهجة فخور .. وربما هذا أفضل له.’

“سيتم استجوابهم جميعًا بشكل فردي ومفصل. الآن. يجب أن نعرف ما الذي حدث بالضبط داخل تلك البوابة … ومن أو ما هو المسؤول عن هذا التطور الخطير.”

 

 

“أعتقد … أعتقد أننا يجب أن نخرج من هنا،” قلت بهدوء، وأنا أشير بيدي نحو وهج أزرق خافت بدأ يظهر في نهاية الممر الذي كنا فيه، وهج لم يكن موجودًا قبل لحظات.

تلك الدمى المقنعة الصامتة التي كانت تشكل جمهورنا المرعب، اختفوا كأنهم لم يكونوا سوى أوهام أنتجها عقل مريض.

 

كنت أنتظر دوري.

على الرغم من النظرات الغريبة، التي رمقني بها كل من مايا وريكس، إلا انهم صمتوا وأوما بصمت.

 

 

 

كان يبدو كأنه بوابة خروج حقيقية هذه المرة، وليس مجرد خدعة أخرى من خدع سيد الأقنعة.

ولكن بسرعة تم إسكاتها من قبل الجندي خلفها.

 

 

شعرت بالإرهاق يغمرني كأنه موجة عاتية، إرهاق عقلي وجسدي لا يوصف، ممزوج بذلك الشعور الغريب بالفراغ الذي غالبًا ما يتبع النجاة من كارثة وشيكة … أو الفوز في لعبة لم تكن تريد أن تلعبها في المقام الأول.

 

 

“كيف تغير؟” سأل المحقق، وقلمه يتحرك بسرعة على دفتر ملاحظاته.

خطونا بحذر نحو الضوء الأزرق، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها أثقل من سابقتها، كأننا نجر أثقالاً غير مرئية معنا.

 

 

فرق طبية في بدلات واقية بيضاء بالكامل، تشبه بدلات رواد الفضاء، كانت تقف على أهبة الاستعداد على جانبي الطوق العسكري، وأدواتهم اللامعة تلمع بشكل مقلق تحت الأضواء الكاشفة.

عبرنا القوس الحجري الذي كان يومض الآن بالضوء الأزرق، وتوقعنا أن نجد أنفسنا في ساحة التدريب الهادئة التي دخلنا منها، ربما مع بعض المعلمين القلقين أو الطلاب الأكبر سنًا ينتظروننا ببعض الأسئلة وربما كوب من الماء الدافئ.

بأحتقار وذهول محظ قال.

 

هل كان لآدم ليستر دور في ذلك أيضًا؟ هل كانت “لعبته” تتضمن بطريقة ما حماية أو تحرير سامويل؟ أم أن “سيد الأقنعة” قرر ببساطة التخلي عن دميته عندما انتهت اللعبة؟

لكن ما استقبلنا كان أبعد ما يكون عن الهدوء أو الترحيب الدافئ.

 

 

 

“فوشش!!”

 

 

“وسامويل … لقد حولوه إلى واحد منهم أمام أعيننا! رأيت ذلك يحدث! كان مريعًا!”

في اللحظة التي عبرت فيها أقدامنا عتبة البوابة، غمرتنا أضواء كاشفة قوية ومبهرة، حولت ما تبقى من ظلام الليل إلى نهار صناعي قاسٍ وجاف.

 

 

 

ساحة التجمع التي كانت هادئة نسبيًا عندما دخلنا البوابة كانت الآن تعج بالنشاط، ولكن ليس من النوع المبهج أو المطمئن.

 

 

 

جنود من تحالف الأرض الموحد (UTA)، في دروع قتالية كاملة، سوداء ورمادية، كانوا منتشرين في كل مكان، يشكلون نصف دائرة دفاعية حول مخرج البوابة.

 

 

سامويل، الذي كان لا يزال في حالة من الذهول والارتباك، ويعاني من آثار ما حدث له داخل البوابة، لم يبدي أي مقاومة تذكر، بل سمح لهم بتقييده وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة عن أقنعة.

أسلحتهم، بنادق طاقة متطورة ذات فوهات متوهجة وبنادق ذات ذخيرة حية تبدو قادرة على اختراق دبابة.

“وماذا لو فشلت ‘مقامرة’ ليستر المزعومة؟ كنا سنتحدث الآن عن أربع جثث، أو أسوأ من ذلك، أربع دمى مقنعة جديدة تنضم إلى كرنفاله.”

 

“دينغ-دينغ-دينغ!”

كانت موجهة بدقة نحونا، نحن الأربعة الذين كنا بالكاد نستطيع الوقوف على أقدامنا.

“وكيف تحداه؟” سأل المحقق، وهو يميل إلى الأمام قليلاً.

 

 

مركبات مدرعة ضخمة، تحمل شعار الUTA ذو النسر الفضي، كانت متوقفة في الخلف، ومحركاتها تصدر همهمة منخفضة وقوية، كأنها وحوش فولاذية نائمة تنتظر الأوامر بالانقضاض.

 

 

 

فرق طبية في بدلات واقية بيضاء بالكامل، تشبه بدلات رواد الفضاء، كانت تقف على أهبة الاستعداد على جانبي الطوق العسكري، وأدواتهم اللامعة تلمع بشكل مقلق تحت الأضواء الكاشفة.

 

 

 

وفي مقدمة هذا المشهد المهيب، والمقلق بشكل لا يوصف، كانت تقف هي.

“لا يمكننا تجاهل هذه الحقيقة. لدينا أربعة طلاب أحياء، وثلاثة منهم على الأقل لم يتعرضوا لأذى جسدي دائم، والرابع يتعافى بشكل أسرع من المتوقع.”

 

 

الأستاذة أورورا فينكس.

 

 

لكن جنديين آخرين، مدربين بشكل واضح على التعامل مع أمثاله، طرحاه أرضًا بسرعة، وقيدوا يديه وقدميه بأصفاد مشابهة.

شعرها الفضي الطويل، الذي كان ينسدل على كتفيها كجزء ضائع من ضوء القمر، كان يلمع بشكل حاد تحت الأضواء.

كان يجلس على الكرسي، شاحبًا ومرتبكًا، ويفرك صدغيه باستمرار، ويجيب على أسئلة المحقق بصوت خافت ومتردد.

 

 

ووجهها المتجهم كالعادة كان يبدو أكثر صرامة وخطورة من أي وقت مضى.

 

 

“انتظروا! ماذا … ماذا تفعلون بحق الجحيم؟ نحن…”

عيناها الياقوتيتان، بلون الجليد الأزرق البارد، كانتا تحدقان فينا بتركيز حاد، كصقر يراقب فريسته قبل أن يقرر كيف سينهي أمرها.

ساحة التجمع التي كانت هادئة نسبيًا عندما دخلنا البوابة كانت الآن تعج بالنشاط، ولكن ليس من النوع المبهج أو المطمئن.

 

 

بجانبها، كان العميد هارغروف يقف، ووجهه جاد للغاية، وهو يمسح لحيته المحلقة لتو.

هذا النوع من الاستقبال متوقع، لا، بل أنه طبيعي.

 

الجدران الرمادية لم تكن مصدر إلهام كبير، ومحاولاتي لتحليل زنزانتي لم تسفر عن أي نتائج مثيرة.

لم نكد نخطو خطوتين خارج البوابة، ونحن لا نزال نحاول استيعاب هذا الترحيب الحار وغير المتوقع على الإطلاق !

 

 

 

حتى دوى صوت أورورا فينكس، حادًا وباردًا كشفرة جليدية تقطع الصمت المشحون بالتوتر.

 

 

 

“ألقوا القبض عليهم! قيدوهم فورًا! لا تسمحوا لأي منهم بالحركة أو بمحاولة استخدام أي مهارات!”

“وخروج أربعة طلاب مبتدئين، معظمهم بإحصائيات متواضعة، من تهديد بهذا الحجم، وهم أحياء … هذا ليس طبيعيًا على الإطلاق.”

 

 

قبل أن نستوعب تمامًا معنى تلك الكلمات، أو سبب هذا الاستقبال العدائي، اندفع الجنود نحونا بسرعة وكفاءة.

 

 

“وذكر إن آدم ذكره بنفسه عندما كان شابًا، أو شيء من هذا القبيل! وعرض عليه وظيفة في كرنفاله الملعون!” شهقت مايا مرة أخرى، وعيناها متسعتان من الرعب وعدم الفهم عند تذكرها لتلك اللحظة السريالية.

شعرت بأيد قوية، مغطاة بقفازات مدرعة، تمسك بذراعي وتسحبني بعنف إلى الأمام.

 

 

“وإذا لم يجب بشكل صريح … سأجعله يتمنى لو أنه لم يدخل هذه الأكاديمية أبدًا.”

لوى يدي خلف ظهري بقوة.

 

 

لم نكد نخطو خطوتين خارج البوابة، ونحن لا نزال نحاول استيعاب هذا الترحيب الحار وغير المتوقع على الإطلاق !

“أغغ .. اللعنة!” دون أن أدرك زمجرت بألم.

الغرفة كانت صغيرة، والجدران الرمادية تبدو وكأنها تضغط عليها. أمامها، جلس محقق شاب ذو وجه صارم، وعينين حادتين لا تفوتان أي تفصيل.

 

 

حاولت مايا أن تحتج، وصوتها يرتجف بالصدمة والخوف.

في اللحظة التي عبرت فيها أقدامنا عتبة البوابة، غمرتنا أضواء كاشفة قوية ومبهرة، حولت ما تبقى من ظلام الليل إلى نهار صناعي قاسٍ وجاف.

 

كانت التقارير التفصيلية للشهادات، بالإضافة إلى التسجيلات الصوتية والمرئية، معروضة أمامهما على شاشات متعددة، وكان فريق صغير من المحللين يعمل بصمت في الخلفية.

“انتظروا! ماذا … ماذا تفعلون بحق الجحيم؟ نحن…”

كانت عيناها الواسعتان تتنقلان في أرجاء الممر، كأنها تتوقع أن يقفز سيد الأقنعة من بين الظلال في أي لحظة ويصرخ “مفاجأة! جولة إضافية!”.

 

 

“اصمتي!” قاطعها جندي ضخم، وجهه مغطى بخوذة داكنة لا تكشف عن أي تعابير.

“وماذا فعل آدم عندما عرض عليه ‘سيد الأقنعة’ العمل لديه؟” سأل بهدوء، ولكنه كان يدون ملاحظات مكثفة.

 

 

لف ذراعها خلف ظهرها بقسوة، وسمعت صوت طقطقة مكتومة عندما وضع عليها أصفادًا معدنية انبعث منها همهمة هالة خافتة.

ملامحه كانت تشي بارتباك عميق وألم خفيف. “رأسي … ماذا ! … ماذا حدث؟ أين نحن؟”

 

 

ريكس، بضخامة جسده وقوته الفطرية، حاول المقاومة بغريزة، وأطلق زئيرًا مكتومًا من الغضب والارتباك.

الجدران الرمادية لم تكن مصدر إلهام كبير، ومحاولاتي لتحليل زنزانتي لم تسفر عن أي نتائج مثيرة.

 

 

“باام!!”

 

 

 

لكن جنديين آخرين، مدربين بشكل واضح على التعامل مع أمثاله، طرحاه أرضًا بسرعة، وقيدوا يديه وقدميه بأصفاد مشابهة.

ريكس بارنز، فتى العضلات ذو القلب الشجاع، كان يتفحص المكان بعينين واسعتين، وعضلاته التي كانت منتفخة ومتوترة قبل قليل بدأت ترتخي قليلاً، لكن قبضتيه كانتا لا تزالان مشدودتين.

 

مركبات مدرعة ضخمة، تحمل شعار الUTA ذو النسر الفضي، كانت متوقفة في الخلف، ومحركاتها تصدر همهمة منخفضة وقوية، كأنها وحوش فولاذية نائمة تنتظر الأوامر بالانقضاض.

سامويل، الذي كان لا يزال في حالة من الذهول والارتباك، ويعاني من آثار ما حدث له داخل البوابة، لم يبدي أي مقاومة تذكر، بل سمح لهم بتقييده وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة عن أقنعة.

قبل أن نستوعب تمامًا معنى تلك الكلمات، أو سبب هذا الاستقبال العدائي، اندفع الجنود نحونا بسرعة وكفاءة.

 

“آخر ما أتذكره هو الشعور بالخوف الشديد … ثم استيقظت هنا … ورأسي يؤلمني بشدة … أين أنا؟ هل الجميع بخير؟ هل مايا وآدم وريكس بخير؟ لم يصبهم أي أذى، أليس كذلك؟”

تزامنًا مع إدراكي لوضعي استسلمت، وهو ما بدا وكأنه زاد من شكوك الجنود الذين كانوا يمسكون بي.

 

 

 

كنت أتوقع نوعًا من الفوضى أو الاستجواب عند خروجنا، لكن ليس بهذا الحجم، وليس بهذه العدائية.

تنهد العميد، ونظر إلى صورة آدم ليستر التي كانت لا تزال معروضة على الشاشة.

 

أثناء استجوابه، الذي كان قصيرًا نسبيًا بسبب حالته، تم إجراء المزيد من الفحوصات الطبية السريعة عليه من قبل طبيب دخل الغرفة بطلب من المحقق.

هذا الاستقبال الحافل بالقوات الخاصة لم يكن في الحسبان على الإطلاق.

“كأنه … كأنه يستمتع بكل هذا الهراء! وعندما عرض عليه ذلك المهرج اللعين وظيفة، وقال إنه ‘مقامر عظيم’ ومستعد للتضحية بنا جميعًا من أجل ‘تخمين’ سخيف … آدم لم يبد متفاجئًا على الإطلاق! ”

 

أرتجف صوته.

مراهقين، نجوا من قصة رعب من الفئة A.

“سامويل … أوه يا إلهي، سامويل! لقد … لقد وضعوا عليه ذلك القناع الأبيض … ورأيته يتحول أمام عيني! ابتسامته … أسنانه … لم يعد سامويل! لقد أصبح واحدًا من تلك الدمى المقنعة!” شهقاتها كانت تهز جسدها النحيل.

 

تنهد بعدم فهم، “وكلاهما يشير إلى أنه أظهر هدوءًا أو حتى استمتاعًا أو سخرية في مواقف كان يجب أن تثير الرعب لدى أي طالب مبتدئ.”

“فحص فوري وشامل بحثًا عن أي تلوث، أو سيطرة خارجية، أو أي شذوذ آخر!” أمرت أورورا فينكس مرة أخرى، وصوتها لا يحمل أي أثر للشفقة أو التعاطف، فقط الصرامة.

 

 

 

اقتربت منا الفرق الطبية في بدلاتهم البيضاء، وبدأت في إجراء فحوصات سريعة باستخدام أجهزة محمولة كانت تصدر أصوات طنين وهمهمة إلكترونية.

 

 

 

“دينغ-دينغ-دينغ!”

مراهقين، نجوا من قصة رعب من الفئة A.

 

ووجهها المتجهم كالعادة كان يبدو أكثر صرامة وخطورة من أي وقت مضى.

شعرت بوخز إبرة حادة في رقبتي، ثم بضوء ماسح بارد يمر على عيني ويستكشف جسدي.

‘يبدو أن وقت استجوابي قد حان.’

 

“أعتقد … أعتقد أننا يجب أن نخرج من هنا،” قلت بهدوء، وأنا أشير بيدي نحو وهج أزرق خافت بدأ يظهر في نهاية الممر الذي كنا فيه، وهج لم يكن موجودًا قبل لحظات.

“فحص طفيلي سلبي تمامًا، أستاذة فينكس!” صاح أحد الأطباء بعد لحظات قليلة، وصوته يتردد في الساحة.

 

 

“لا توجد علامات واضحة لغسيل دماغ أو سيطرة ذهنية مباشرة على أي منهم!” أضاف طبيب آخر، وهو يتفحص شاشة جهازه.

“لقد تلاعب بنا جميعًا! إنه ليس مجرد متلاعب، إنه سيكوباثي! .. مجنون خطير كان مستعدًا لرمينا للكلاب من أجل ‘لعبة’ مجنونة أو لإثارة إعجاب وحش من الجحيم!”

 

 

“مستويات الإجهاد مرتفعة بشكل خطير لدى الثلاثة الأوائل، والرابع (أشار إلى سامويل) يظهر علامات ارتباك حاد وفقدان ذاكرة جزئي محتمل، ولكن لا يوجد تلوث واضح على المستوى الجسدي يمكن اكتشافه بالوسائل الميدانية الحالية.”

 

 

 

العميد هارغروف تنهد بارتياح طفيف بدا وكأنه يزيل جبلًا عن كاهله، لكن الأستاذة أورورا فينكس لم تتزحزح قيد أنملة.

 

 

 

نظرتها الثاقبة كانت لا تزال مثبتة علينا، تتنقل بين وجوهنا الشاحبة والمقيدة، كأنها تحاول قرائتنا أو اكتشاف الأكاذيب التي لم نقلها بعد.

أتمنى فقط أن يحضروا بعض القهوة .. فالملل، شيء لا أطيقه … تمامًا مثل بعض المهرجين الذين حظيت بشرف مقابلتهم مؤخرًا.

 

” ثم… أثناء اللعبة … رأيته يبكي! انهار تمامًا، ووضع رأسه على الطاولة! ظننت أننا انتهينا، وأن كل أمل قد ضاع … لكن بعد ذلك… توقف عن البكاء فجأة، وبدأ يلعب بطريقة غريبة جدًا .. وكان سيد الأقنعة يغضب أكثر فأكثر مع كل بطاقة يلعبها آدم! ”

“هناك شيء مريب للغاية هنا،” قالت أخيرًا.

 

 

 

“بوابة تدريب من رتبة F لا تتحول إلى هذا المستوى من الخطورة بشكل عشوائي – لقد تم رصد موجات طاقة وانبعاثات غير مستقرة تعادل بوابة من رتبة A على الأقل قبل لحظات قليلة من إعادة فتحها وخروجكم منها.”

أثناء استجوابه، الذي كان قصيرًا نسبيًا بسبب حالته، تم إجراء المزيد من الفحوصات الطبية السريعة عليه من قبل طبيب دخل الغرفة بطلب من المحقق.

 

 

“وخروج أربعة طلاب مبتدئين، معظمهم بإحصائيات متواضعة، من تهديد بهذا الحجم، وهم أحياء … هذا ليس طبيعيًا على الإطلاق.”

 

 

جلست على الكرسي المعدني البارد، ويداها المقيدتان ترتجفان بشكل لا إرادي في حجرها.

توقفت للحظة، ثم أضافت بنبرة لا تقبل الجدال.

 

 

 

“سيتم استجوابهم جميعًا بشكل فردي ومفصل. الآن. يجب أن نعرف ما الذي حدث بالضبط داخل تلك البوابة … ومن أو ما هو المسؤول عن هذا التطور الخطير.”

بعد انتهاء الجولة الأولى من الاستجوابات، التي استمرت لعدة ساعات مرهقة للطلاب والمحققين على حد سواء، اجتمعت الأستاذة أورورا فينكس والعميد هارغروف مرة أخرى في المكتب الميداني المؤقت.

 

كنت أتوقع نوعًا من الفوضى أو الاستجواب عند خروجنا، لكن ليس بهذا الحجم، وليس بهذه العدائية.

“أنتظروا لحظة !” حاولت مايا الاحتجاج او حتى فهم الوضع.

 

 

***

ولكن بسرعة تم إسكاتها من قبل الجندي خلفها.

 

 

 

بنفس الوقت بدأ الجنود في اقتيادنا بعيدًا، كل واحد منا في اتجاه مختلف.

 

 

زمجر ريكس، وملامحه تتقلص من الغضب والاشمئزاز.

لعبة أخرى ..

“لكن … لكن عندما بدأ ‘سيد الأقنعة’ يتحدث عن ألعابه المروعة، ويتوعدنا … آدم … آدم تغير.”

 

“كيف تغير؟” سأل المحقق، وقلمه يتحرك بسرعة على دفتر ملاحظاته.

هذه المرة، ليس على يد مهرج مجنون، بل على يد بيروقراطيين قلقين ومحققين متشككين. يا لها من ترقية.

 

 

 

بعد أن تم اقتيادنا من ساحة الترحيب الحارة تلك، وضع كل منا في صندوق معدني منفصل بدا وكأنه سجن متنقل.

 

 

توقفت، وأخذت نفسًا متقطعًا آخر.

كنت أنتظر دوري.

توقفت للحظة، ثم أضافت بنبرة لا تقبل الجدال.

 

“هناك شيء مريب للغاية هنا،” قالت أخيرًا.

هذا النوع من الاستقبال متوقع، لا، بل أنه طبيعي.

 

 

 

ثلاثة مراهقين، يخرجون من قصة رعب بالفئة A؟ .. هناك بالفعل شيء خاطئ.

 

 

“بدأ يتحدث عن ألعاب بطاقات سخيفة!” قال ريكس بازدراء.

وهو ما اعرفه بالفعل، فبعض الكيانات، يمكنها غسل الأدمغة او تلاعب بها او حتى زرع أشياء مريبة بالبشر.

 

 

المحقق الأكبر سنًا الذي كان أمامه كان يتمتع بصبر أيوب، أو ربما كان قد اعتاد على التعامل مع طلاب غاضبين ومصدومين.

أو حتى غرس سلطتها بها، والذي يسمى التلوث.

توقفت للحظة، ثم أضافت بنبرة لا تقبل الجدال.

 

 

وبسبب التلوث هناك عدة بشر، يصبحون، متعاقدين مع تلك الكيانات سواء بإرادتهم أم لا.

 

 

 

أتساءل أي نوع من المسرحيات الهزلية أو المآسي الإغريقية سيلقي بها زملائي الناجون على مسامع المحققين.

 

 

“اصمتي!” قاطعها جندي ضخم، وجهه مغطى بخوذة داكنة لا تكشف عن أي تعابير.

لم أكن بحاجة لمهارة [مخطط المهندس السردي] لأتوقع أن قصصهم ستكون … ملونة، على أقل تقدير.

 

 

‘أوه، رائع’، فكرت.

****

 

 

 

[الوضع: مايا هورثون]

 

 

 

جلست على الكرسي المعدني البارد، ويداها المقيدتان ترتجفان بشكل لا إرادي في حجرها.

 

 

‘على الأقل يبدو أنه عاد إلى طبيعته … نسبيًا’، فكرت وأنا أراقبه.

الغرفة كانت صغيرة، والجدران الرمادية تبدو وكأنها تضغط عليها. أمامها، جلس محقق شاب ذو وجه صارم، وعينين حادتين لا تفوتان أي تفصيل.

لم أكن بحاجة لمهارة [مخطط المهندس السردي] لأتوقع أن قصصهم ستكون … ملونة، على أقل تقدير.

 

عندما نزعنا عنه القناع الأبيض الفارغ الذي كان يرتديه (والذي تحول إلى غبار بمجرد أن لمسته مايا)، بدا وكأنه يستيقظ من غيبوبة طويلة وعميقة.

مع جهاز تسجيل صغير على الطاولة المعدنية بينهما كان يصدر همهمة خافتة، كأنه وحش صغير جائع ينتظر أن يتغذى على كلماتها.

 

 

 

“طالبة هورثون،” بدأ المحقق بصوت هادئ ومحايد، صوت تدرب على ألا يكشف عن أي مشاعر.

 

 

 

“نحن هنا لنفهم ما حدث بالضبط داخل البوابة رقم 17. أريدك أن تبدأي من البداية، منذ لحظة دخولكم.”

بأحتقار وذهول محظ قال.

 

بعد انتهاء الجولة الأولى من الاستجوابات، التي استمرت لعدة ساعات مرهقة للطلاب والمحققين على حد سواء، اجتمعت الأستاذة أورورا فينكس والعميد هارغروف مرة أخرى في المكتب الميداني المؤقت.

طمأنها بلطف.

….

 

“اصمتي!” قاطعها جندي ضخم، وجهه مغطى بخوذة داكنة لا تكشف عن أي تعابير.

“خذي وقتك، وحاولي أن تتذكري كل التفاصيل، حتى تلك التي قد تبدو لك غير مهمة أو غريبة .. هل أنتي مستعدة؟”

[الوضع: مايا هورثون]

 

 

أومأت مايا برأسها بصعوبة، وابتلعت ريقها الذي كان جافًا كورق الصنفرة. “نعم … أعتقد ذلك.”

 

 

ببطء بدأت مايا في سرد الأحداث، وصوتها كان منخفضًا ومتقطعًا في البداية، ثم بدأ يكتسب بعض القوة وهي تسترجع الرعب.

 

 

..

وصفت دخولهم إلى الممرات المظلمة، وظهور العفاريت التي بدت مزعجة أكثر منها خطيرة.

 

 

 

ثم، بدأت نبرتها ترتجف بشكل ملحوظ وهي تتحدث عن التحول المفاجئ للبوابة.

 

 

 

“كل شيء … كل شيء تغير في لحظة،” قالت، وعيناها تتسعان من الذكرى.

تصلبت تعابير المحقق.

 

“وخروج أربعة طلاب مبتدئين، معظمهم بإحصائيات متواضعة، من تهديد بهذا الحجم، وهم أحياء … هذا ليس طبيعيًا على الإطلاق.”

“الجدران بدت أقدم، والرائحة … أصبحت مختلفة، حلوة بشكل مقرف. ثم سمعنا تلك الضحكة … وذلك الصوت…”

“وماذا عن الطالب سامويل كو؟” سأل المحقق بهدوء، مقاطعًا تدفق ذكرياتها المرعبة.

 

 

توقفت، وأخذت نفسًا عميقًا ومضطربًا. “لقد ظهر… ‘سيد الأقنعة’. كان مرعبًا … وقويًا جدًا. وبدأ يتحدث عن كرنفال وألعاب … وعن أخذ وجوهنا…”

..

 

 

“وماذا عن الطالب سامويل كو؟” سأل المحقق بهدوء، مقاطعًا تدفق ذكرياتها المرعبة.

بنفس الوقت بدأ الجنود في اقتيادنا بعيدًا، كل واحد منا في اتجاه مختلف.

 

“هل … هل انتهى الأمر حقًا؟” همست مايا هورثون، قائدة فريقنا، وصوتها كان لا يزال يحمل بقايا من الرعب والذهول الذي خيم علينا لما بدا وكأنه دهر.

انفجرت مايا بالهسترة، مع القليل من الدموع تتجمع في زوايا عينها.

***

 

المحقق الأكبر سنًا الذي كان أمامه كان يتمتع بصبر أيوب، أو ربما كان قد اعتاد على التعامل مع طلاب غاضبين ومصدومين.

“سامويل … أوه يا إلهي، سامويل! لقد … لقد وضعوا عليه ذلك القناع الأبيض … ورأيته يتحول أمام عيني! ابتسامته … أسنانه … لم يعد سامويل! لقد أصبح واحدًا من تلك الدمى المقنعة!” شهقاتها كانت تهز جسدها النحيل.

 

 

 

انتظر المحقق بصبر حتى هدأت قليلاً، ثم أعاد توجيه السؤال. “طالبة هورثون، أريدك أن تركزي. ماذا كان يفعل الطالب آدم ليستر خلال كل هذا؟”

“اهدأ، طالب بارنز،” قال المحقق بصوت ثابت. “أريدك أن تركز على تصرفات الطالب آدم ليستر ومايا. ماذا رأيتهم يفعلون؟ ماذا سمعتهم يقولون؟”

 

أتمنى فقط أن يحضروا بعض القهوة .. فالملل، شيء لا أطيقه … تمامًا مثل بعض المهرجين الذين حظيت بشرف مقابلتهم مؤخرًا.

مسحت مايا دموعها بكُم قميصها، وحاولت استجماع شتات أفكارها.

 

 

أثناء استجوابه، الذي كان قصيرًا نسبيًا بسبب حالته، تم إجراء المزيد من الفحوصات الطبية السريعة عليه من قبل طبيب دخل الغرفة بطلب من المحقق.

“آدم …” ترددت، وملامحها تشي بالارتباك الشديد.

تغيرت ملامح المحقق ببطء، وهو يكتب بستمرار.

 

 

“في البداية… عندما تغيرت البوابة وظهر ‘سيد الأقنعة’، ظننته خائفًا مثلنا، أو ربما أكثر. كان هادئًا بشكل غريب، كأنه … كأنه لم يكن معنا حقًا، يحدق في الفراغ أحيانًا، أو يتمتم بكلمات غير مفهومة.”

وصفت دخولهم إلى الممرات المظلمة، وظهور العفاريت التي بدت مزعجة أكثر منها خطيرة.

 

 

“لكن … لكن عندما بدأ ‘سيد الأقنعة’ يتحدث عن ألعابه المروعة، ويتوعدنا … آدم … آدم تغير.”

ملامحه كانت تشي بارتباك عميق وألم خفيف. “رأسي … ماذا ! … ماذا حدث؟ أين نحن؟”

 

“آدم؟ .. ذلك الوغد المختل والمراوغ! في البداية، ظننته جبانًا، يختبئ خلفي! كان يتصرف بغرابة، كأنه لا يفهم ما يحدث، أو كأنه يستمتع برؤيتنا نرتجف من الخوف! ثم فجأة، وبدون أي مقدمات، يتحدى ذلك الوحش الذي كان على وشك أن يحولنا إلى غبار، كأنه لا شيء!”

“كيف تغير؟” سأل المحقق، وقلمه يتحرك بسرعة على دفتر ملاحظاته.

الجدران الرمادية لم تكن مصدر إلهام كبير، ومحاولاتي لتحليل زنزانتي لم تسفر عن أي نتائج مثيرة.

 

 

“لقد… لقد تحداه!” قالت مايا، وصوتها لا يزال يحمل نبرة من عدم التصديق.

 

 

 

“هذا المهرج المرعب الذي كان يبدو وكأنه يستطيع سحقنا بكلمة واحدة، والذي كان يتحكم في كل شيء من حولنا، وآدم … آدم وقف أمامه بكل جرأة، وقال إن ألعابه مملة وسخيفة!” أعينها تتسع وتتقلص وهي تشرح.

 

 

“رفضه! .. كأنه … كأنه كان يتوقع هذا العرض، أو كأنه أمر عادي أن يعرض عليه وحش من الجحيم وظيفة! لقد كان … يتلاعب به طوال الوقت! أليس كذلك؟ حتى بكاؤه … لا بد أنه كان جزءًا من خطته الملتوية! يا إلهي … لقد كان مستعدًا للتضحية بنا جميعًا من أجل لعبة مجنونة، ومن أجل إثارة إعجاب ذلك الوحش!”

” ثم … ثم بدأ يتحدث عن لعبة بطاقات! كأنه… صديقه، أو أحمق لا يخشى الموت على الإطلاق!”

الظلام المألوف للممر الحجري الذي شهد لعبتنا الملتوية مع سيد الأقنعة، بدأ يتلاشى ببطء، كأن ستارة مسرح ثقيلة ومهترئة ترفع لتكشف عن واقع مختلف تمامًا.

 

 

توقفت، وأخذت نفسًا متقطعًا آخر.

 

 

 

” ثم… أثناء اللعبة … رأيته يبكي! انهار تمامًا، ووضع رأسه على الطاولة! ظننت أننا انتهينا، وأن كل أمل قد ضاع … لكن بعد ذلك… توقف عن البكاء فجأة، وبدأ يلعب بطريقة غريبة جدًا .. وكان سيد الأقنعة يغضب أكثر فأكثر مع كل بطاقة يلعبها آدم! ”

فرق طبية في بدلات واقية بيضاء بالكامل، تشبه بدلات رواد الفضاء، كانت تقف على أهبة الاستعداد على جانبي الطوق العسكري، وأدواتهم اللامعة تلمع بشكل مقلق تحت الأضواء الكاشفة.

 

“أغغ .. اللعنة!” دون أن أدرك زمجرت بألم.

“ثم … ثم ذلك المهرج اللعين … بدأ يصرخ بصوت عالٍ، وقال عن آدم أشياء، كالمقامر عظيم وأنه ‘يقامر بحياتنا وحياته دون أن يرف له جفن!”

 

 

 

“وذكر إن آدم ذكره بنفسه عندما كان شابًا، أو شيء من هذا القبيل! وعرض عليه وظيفة في كرنفاله الملعون!” شهقت مايا مرة أخرى، وعيناها متسعتان من الرعب وعدم الفهم عند تذكرها لتلك اللحظة السريالية.

“باام!!”

 

 

تغيرت ملامح المحقق ببطء، وهو يكتب بستمرار.

 

 

“فحص طفيلي سلبي تمامًا، أستاذة فينكس!” صاح أحد الأطباء بعد لحظات قليلة، وصوته يتردد في الساحة.

“وماذا فعل آدم عندما عرض عليه ‘سيد الأقنعة’ العمل لديه؟” سأل بهدوء، ولكنه كان يدون ملاحظات مكثفة.

 

 

 

“آدم… رفض العرض!” قالت مايا، وصوتها يرتفع قليلاً من الانفعال.

“القصة عن عرض العمل من ‘سيد الأقنعة’ ووصفه لليستر بأنه ‘مقامر عظيم يقامر بحياة رفاقه’… هذه تفاصيل مقلقة للغاية، وتتوافق مع بعض جوانب السلوك الذي وصفه بارنز، وحتى مع بعض جوانب التلاعب التي وصفتها هورثون.”

 

أسلحتهم، بنادق طاقة متطورة ذات فوهات متوهجة وبنادق ذات ذخيرة حية تبدو قادرة على اختراق دبابة.

“رفضه! .. كأنه … كأنه كان يتوقع هذا العرض، أو كأنه أمر عادي أن يعرض عليه وحش من الجحيم وظيفة! لقد كان … يتلاعب به طوال الوقت! أليس كذلك؟ حتى بكاؤه … لا بد أنه كان جزءًا من خطته الملتوية! يا إلهي … لقد كان مستعدًا للتضحية بنا جميعًا من أجل لعبة مجنونة، ومن أجل إثارة إعجاب ذلك الوحش!”

 

 

 

تصلبت تعابير المحقق.

 

 

 

“إذًا سيد الكرنفال…”

“اهدأ، طالب بارنز،” قال المحقق بصوت ثابت. “أريدك أن تركز على تصرفات الطالب آدم ليستر ومايا. ماذا رأيتهم يفعلون؟ ماذا سمعتهم يقولون؟”

 

 

….

 

 

 

…

 

 

 

..

 

 

‘أتساءل ما إذا كانوا قد انتهوا من تعذيب زملائي المساكين بالأسئلة،’ فكرت وأنا أتمدد على السرير المعدني القاسي.

.

‘وإن كنت أشك في أنه سيتذكر أي شيء من تجربته كراقص بهجة فخور .. وربما هذا أفضل له.’

 

 

***

 

 

 

[الوضع؛ ريكس بارنز]

 

 

 

في الغرفة المجاورة، كان ريكس لا يزال يضرب بقبضته على الطاولة المعدنية بغضب مكتوم، محدثًا صوتًا مدويًا بين الحين والآخر.

“فحص طفيلي سلبي تمامًا، أستاذة فينكس!” صاح أحد الأطباء بعد لحظات قليلة، وصوته يتردد في الساحة.

 

مراهقين، نجوا من قصة رعب من الفئة A.

المحقق الأكبر سنًا الذي كان أمامه كان يتمتع بصبر أيوب، أو ربما كان قد اعتاد على التعامل مع طلاب غاضبين ومصدومين.

 

 

 

“ذلك المهرج اللعين! وتلك الدمى المقنعة ذات الابتسامات الفارغة! لم نستطع حتى لمسهم!” صاح، وعروق عنقه نافرة ووجهه محتقن.

 

 

 

“وسامويل … لقد حولوه إلى واحد منهم أمام أعيننا! رأيت ذلك يحدث! كان مريعًا!”

نظرتها الثاقبة كانت لا تزال مثبتة علينا، تتنقل بين وجوهنا الشاحبة والمقيدة، كأنها تحاول قرائتنا أو اكتشاف الأكاذيب التي لم نقلها بعد.

 

 

“اهدأ، طالب بارنز،” قال المحقق بصوت ثابت. “أريدك أن تركز على تصرفات الطالب آدم ليستر ومايا. ماذا رأيتهم يفعلون؟ ماذا سمعتهم يقولون؟”

 

 

 

زمجر ريكس، وملامحه تتقلص من الغضب والاشمئزاز.

 

 

أتمنى فقط أن يحضروا بعض القهوة .. فالملل، شيء لا أطيقه … تمامًا مثل بعض المهرجين الذين حظيت بشرف مقابلتهم مؤخرًا.

“آدم؟ .. ذلك الوغد المختل والمراوغ! في البداية، ظننته جبانًا، يختبئ خلفي! كان يتصرف بغرابة، كأنه لا يفهم ما يحدث، أو كأنه يستمتع برؤيتنا نرتجف من الخوف! ثم فجأة، وبدون أي مقدمات، يتحدى ذلك الوحش الذي كان على وشك أن يحولنا إلى غبار، كأنه لا شيء!”

“كأننا في نزهة! وذلك المهرج … وافق! وبدأوا يلعبون تلك اللعبة الملعونة! وآدم … كان يتظاهر بالخوف، ويبكي كالأطفال الضعفاء! لكنني رأيته!  .. أقسم أنني رأيته يبتسم ابتسامة جانبية ملتوية عندما كان المهرج يصرخ! ”

 

الغرفة كانت صغيرة، والجدران الرمادية تبدو وكأنها تضغط عليها. أمامها، جلس محقق شاب ذو وجه صارم، وعينين حادتين لا تفوتان أي تفصيل.

“وكيف تحداه؟” سأل المحقق، وهو يميل إلى الأمام قليلاً.

 

 

مسحت مايا دموعها بكُم قميصها، وحاولت استجماع شتات أفكارها.

“بدأ يتحدث عن ألعاب بطاقات سخيفة!” قال ريكس بازدراء.

 

 

 

“كأننا في نزهة! وذلك المهرج … وافق! وبدأوا يلعبون تلك اللعبة الملعونة! وآدم … كان يتظاهر بالخوف، ويبكي كالأطفال الضعفاء! لكنني رأيته!  .. أقسم أنني رأيته يبتسم ابتسامة جانبية ملتوية عندما كان المهرج يصرخ! ”

 

 

انفجرت مايا بالهسترة، مع القليل من الدموع تتجمع في زوايا عينها.

أخذ ريكس، نفس عميق، بعد أنقطاع نفسه.

“هل … هل انتهى الأمر حقًا؟” همست مايا هورثون، قائدة فريقنا، وصوتها كان لا يزال يحمل بقايا من الرعب والذهول الذي خيم علينا لما بدا وكأنه دهر.

 

 

“كأنه … كأنه يستمتع بكل هذا الهراء! وعندما عرض عليه ذلك المهرج اللعين وظيفة، وقال إنه ‘مقامر عظيم’ ومستعد للتضحية بنا جميعًا من أجل ‘تخمين’ سخيف … آدم لم يبد متفاجئًا على الإطلاق! ”

توقفت، وأخذت نفسًا متقطعًا آخر.

 

تلك الدمى المقنعة الصامتة التي كانت تشكل جمهورنا المرعب، اختفوا كأنهم لم يكونوا سوى أوهام أنتجها عقل مريض.

ثم أكمل بعد تصديق.

هذه المرة، ليس على يد مهرج مجنون، بل على يد بيروقراطيين قلقين ومحققين متشككين. يا لها من ترقية.

 

‘أوه، رائع’، فكرت.

“لقد رفض العرض اللعين ببرود .. وفي النهاية، عندما انتهى كل شيء، وذلك المهرج اختفى … أقسم أنني لمحته يضحك ضحكة خافتة ومكتومة، كأنه استمتع بكل هذا العذاب الذي مررنا به، وكأنه فاز بجائزة كبرى!”

 

 

 

بأحتقار وذهول محظ قال.

“هل … هل انتهى الأمر حقًا؟” همست مايا هورثون، قائدة فريقنا، وصوتها كان لا يزال يحمل بقايا من الرعب والذهول الذي خيم علينا لما بدا وكأنه دهر.

 

 

“لقد تلاعب بنا جميعًا! إنه ليس مجرد متلاعب، إنه سيكوباثي! .. مجنون خطير كان مستعدًا لرمينا للكلاب من أجل ‘لعبة’ مجنونة أو لإثارة إعجاب وحش من الجحيم!”

 

 

 

***

 

 

“هناك شيء مريب للغاية هنا،” قالت أخيرًا.

[الوضع: سامويل كو]

 

 

 

شهادة سامويل، كما هو متوقع، لم تقدم الكثير من التفاصيل المباشرة عن سلوك آدم خلال المواجهة الرئيسية.

‘على الأقل يبدو أنه عاد إلى طبيعته … نسبيًا’، فكرت وأنا أراقبه.

 

“كيف تغير؟” سأل المحقق، وقلمه يتحرك بسرعة على دفتر ملاحظاته.

كان يجلس على الكرسي، شاحبًا ومرتبكًا، ويفرك صدغيه باستمرار، ويجيب على أسئلة المحقق بصوت خافت ومتردد.

 

 

 

“لا أتذكر … أنا آسف جدًا، لا أتذكر شيئًا بوضوح بعد أن شعرت بذلك الشيء البارد على وجهي،” قال، وعيناه تزوغان في أرجاء الغرفة كأنه يبحث عن مخرج.

 

 

 

“أتذكر أننا دخلنا ممرًا مظلمًا … وكانت هناك عفاريت … ثم … شعرت بذلك الشيء يلتصق بي … ثم … لا شيء … كل شيء أصبح أسود ومظلمًا.”

 

 

العميد هارغروف تنهد بارتياح طفيف بدا وكأنه يزيل جبلًا عن كاهله، لكن الأستاذة أورورا فينكس لم تتزحزح قيد أنملة.

أرتجف صوته.

“نحتاج إلى فهم كيف يفكر، كيف يرى الأمور، وما إذا كان يمثل حقًا التهديد الذي يخشاه البعض.”

 

***

“آخر ما أتذكره هو الشعور بالخوف الشديد … ثم استيقظت هنا … ورأسي يؤلمني بشدة … أين أنا؟ هل الجميع بخير؟ هل مايا وآدم وريكس بخير؟ لم يصبهم أي أذى، أليس كذلك؟”

“أنتظروا لحظة !” حاولت مايا الاحتجاج او حتى فهم الوضع.

 

 

أثناء استجوابه، الذي كان قصيرًا نسبيًا بسبب حالته، تم إجراء المزيد من الفحوصات الطبية السريعة عليه من قبل طبيب دخل الغرفة بطلب من المحقق.

ثم، بدأت نبرتها ترتجف بشكل ملحوظ وهي تتحدث عن التحول المفاجئ للبوابة.

 

 

أكد الطبيب مرة أخرى أن سامويل لا يعاني من أي ضرر جسدي دائم واضح، وأن فقدانه للذاكرة قد يكون مؤقتًا نتيجة للصدمة النفسية أو للتأثير المباشر للقناع.

كانت موجهة بدقة نحونا، نحن الأربعة الذين كنا بالكاد نستطيع الوقوف على أقدامنا.

 

 

هذا الأمر زاد من حيرة المحققين والأطباء على حد سواء.

 

 

 

كيف يمكن لسيطرة مباشرة من كيان يقدر الآن بأنه من رتبة A .. أن تزول بهذه السرعة وبدون أي آثار جانبية خطيرة وواضحة؟

 

 

 

هل كان لآدم ليستر دور في ذلك أيضًا؟ هل كانت “لعبته” تتضمن بطريقة ما حماية أو تحرير سامويل؟ أم أن “سيد الأقنعة” قرر ببساطة التخلي عن دميته عندما انتهت اللعبة؟

[الوضع؛ ريكس بارنز]

 

“لقد رفض العرض اللعين ببرود .. وفي النهاية، عندما انتهى كل شيء، وذلك المهرج اختفى … أقسم أنني لمحته يضحك ضحكة خافتة ومكتومة، كأنه استمتع بكل هذا العذاب الذي مررنا به، وكأنه فاز بجائزة كبرى!”

في النهاية لا زالوا لم يتوصلوا لإجابة كاملة بعد.

 

 

 

***

 

 

“طالبة هورثون،” بدأ المحقق بصوت هادئ ومحايد، صوت تدرب على ألا يكشف عن أي مشاعر.

[الوضع: مكتب خاص]

 

 

 

بعد انتهاء الجولة الأولى من الاستجوابات، التي استمرت لعدة ساعات مرهقة للطلاب والمحققين على حد سواء، اجتمعت الأستاذة أورورا فينكس والعميد هارغروف مرة أخرى في المكتب الميداني المؤقت.

 

 

“فحص طفيلي سلبي تمامًا، أستاذة فينكس!” صاح أحد الأطباء بعد لحظات قليلة، وصوته يتردد في الساحة.

كانت التقارير التفصيلية للشهادات، بالإضافة إلى التسجيلات الصوتية والمرئية، معروضة أمامهما على شاشات متعددة، وكان فريق صغير من المحللين يعمل بصمت في الخلفية.

 

 

في النهاية لا زالوا لم يتوصلوا لإجابة كاملة بعد.

“الوضع معقد بشكل لا يصدق، ويزداد تعقيدًا مع كل معلومة جديدة،” قال العميد هارغروف، وهو يمرر يده على وجهه.

هذا الأمر زاد من حيرة المحققين والأطباء على حد سواء.

 

 

“الشهادات، على الرغم من اتفاقها على التسلسل العام للأحداث .. تحول البوابة، ظهور ‘سيد الأقنعة’، تحول الطالب كو، ولعبة البطاقات، إلا أنها تتباين بشكل جذري في تفسير سلوك ودوافع الطالب ليستر.”

 

 

 

“الطالبة هورثون تراه كمتلاعب استخدمهم كجزء من خطة محفوفة بالمخاطر لإنقاذ الموقف .. بينما الطالب بارنز مقتنع تمامًا بأنه مختل سادي استمتع بتعريضهم للخطر وربما كان يتعاون مع الكيان بطريقة ما.”

 

 

“طالبة هورثون،” بدأ المحقق بصوت هادئ ومحايد، صوت تدرب على ألا يكشف عن أي مشاعر.

تنهد بعدم فهم، “وكلاهما يشير إلى أنه أظهر هدوءًا أو حتى استمتاعًا أو سخرية في مواقف كان يجب أن تثير الرعب لدى أي طالب مبتدئ.”

 

 

أتساءل أي نوع من المسرحيات الهزلية أو المآسي الإغريقية سيلقي بها زملائي الناجون على مسامع المحققين.

أورورا فينكس كانت تتصفح تقريرًا عن التحليل النفسي الأولي للشهود، والذي أشار إلى مستويات عالية من الصدمة، وملامحها متصلبة.

هذه المرة، ليس على يد مهرج مجنون، بل على يد بيروقراطيين قلقين ومحققين متشككين. يا لها من ترقية.

 

 

“القصة عن عرض العمل من ‘سيد الأقنعة’ ووصفه لليستر بأنه ‘مقامر عظيم يقامر بحياة رفاقه’… هذه تفاصيل مقلقة للغاية، وتتوافق مع بعض جوانب السلوك الذي وصفه بارنز، وحتى مع بعض جوانب التلاعب التي وصفتها هورثون.”

 

 

 

حللت اورورا، الوضع من منظورها الشخصي.

تلك الدمى المقنعة الصامتة التي كانت تشكل جمهورنا المرعب، اختفوا كأنهم لم يكونوا سوى أوهام أنتجها عقل مريض.

 

 

“إذا كان هذا صحيحًا، فنحن لا نتعامل مع مجرد طالب موهوب بشكل غير عادي، بل مع شخصية ذات ميول خطيرة محتملة، أو على الأقل، شخصية لا يمكن التنبؤ بتصرفاته.”

أورورا فينكس كانت تتصفح تقريرًا عن التحليل النفسي الأولي للشهود، والذي أشار إلى مستويات عالية من الصدمة، وملامحها متصلبة.

 

 

“لكنه نجح، أورورا،” قال العميد بهدوء، وإن كان صوته يحمل نبرة من الحيرة العميقة.

كانت موجهة بدقة نحونا، نحن الأربعة الذين كنا بالكاد نستطيع الوقوف على أقدامنا.

 

خطونا بحذر نحو الضوء الأزرق، وكل خطوة كانت تبدو وكأنها أثقل من سابقتها، كأننا نجر أثقالاً غير مرئية معنا.

“بطريقة ما، وبغض النظر عن دوافعه أو أساليبه الملتوية، هو كان السبب والمفتاح الذي أنهى رعب منال رتبة A.”

اقتربت منا الفرق الطبية في بدلاتهم البيضاء، وبدأت في إجراء فحوصات سريعة باستخدام أجهزة محمولة كانت تصدر أصوات طنين وهمهمة إلكترونية.

 

بنفس الوقت بدأ الجنود في اقتيادنا بعيدًا، كل واحد منا في اتجاه مختلف.

“لا يمكننا تجاهل هذه الحقيقة. لدينا أربعة طلاب أحياء، وثلاثة منهم على الأقل لم يتعرضوا لأذى جسدي دائم، والرابع يتعافى بشكل أسرع من المتوقع.”

 

 

“كأننا في نزهة! وذلك المهرج … وافق! وبدأوا يلعبون تلك اللعبة الملعونة! وآدم … كان يتظاهر بالخوف، ويبكي كالأطفال الضعفاء! لكنني رأيته!  .. أقسم أنني رأيته يبتسم ابتسامة جانبية ملتوية عندما كان المهرج يصرخ! ”

رغم تفسيره، كان لدى اورورا، أعتراض واضح.

وصفت دخولهم إلى الممرات المظلمة، وظهور العفاريت التي بدت مزعجة أكثر منها خطيرة.

 

شعرت بالإرهاق يغمرني كأنه موجة عاتية، إرهاق عقلي وجسدي لا يوصف، ممزوج بذلك الشعور الغريب بالفراغ الذي غالبًا ما يتبع النجاة من كارثة وشيكة … أو الفوز في لعبة لم تكن تريد أن تلعبها في المقام الأول.

“النجاح لا يبرر دائمًا الوسيلة، أيها العميد،” ردت ببرودها المعتاد.

 

 

 

“خاصة إذا كانت تلك الوسيلة تنطوي على تعريض حياة الآخرين للخطر بشكل متهور، أو إظهار تجاهل تام لسلامتهم، أو حتى التعاون المحتمل مع كيان معادي”

“وذكر إن آدم ذكره بنفسه عندما كان شابًا، أو شيء من هذا القبيل! وعرض عليه وظيفة في كرنفاله الملعون!” شهقت مايا مرة أخرى، وعيناها متسعتان من الرعب وعدم الفهم عند تذكرها لتلك اللحظة السريالية.

 

 

“الطالب كو عاد، نعم، ولكن لا نعرف حتى الآن الآثار طويلة المدى لما تعرض له، ولا نعرف ما إذا كان سيد الأقنعة قد ترك أي “بذور” خفية فيه.”

الظلام المألوف للممر الحجري الذي شهد لعبتنا الملتوية مع سيد الأقنعة، بدأ يتلاشى ببطء، كأن ستارة مسرح ثقيلة ومهترئة ترفع لتكشف عن واقع مختلف تمامًا.

 

 

واحتجت بمنطقية.

 

 

“كيف تغير؟” سأل المحقق، وقلمه يتحرك بسرعة على دفتر ملاحظاته.

“وماذا لو فشلت ‘مقامرة’ ليستر المزعومة؟ كنا سنتحدث الآن عن أربع جثث، أو أسوأ من ذلك، أربع دمى مقنعة جديدة تنضم إلى كرنفاله.”

 

 

عبرنا القوس الحجري الذي كان يومض الآن بالضوء الأزرق، وتوقعنا أن نجد أنفسنا في ساحة التدريب الهادئة التي دخلنا منها، ربما مع بعض المعلمين القلقين أو الطلاب الأكبر سنًا ينتظروننا ببعض الأسئلة وربما كوب من الماء الدافئ.

تنهد العميد، ونظر إلى صورة آدم ليستر التي كانت لا تزال معروضة على الشاشة.

.

 

بعد انتهاء الجولة الأولى من الاستجوابات، التي استمرت لعدة ساعات مرهقة للطلاب والمحققين على حد سواء، اجتمعت الأستاذة أورورا فينكس والعميد هارغروف مرة أخرى في المكتب الميداني المؤقت.

“أعرف، أعرف .. ولكن لا يمكننا أيضًا أن نصدر حكمًا نهائيًا بناءً على تفسيرات طلاب مصدومين وخائفين، وربما يتأثرون بما سمعوه من ‘سيد الأقنعة’ نفسه. نحتاج إلى سماع رواية ليستر بنفسه.”

“طالبة هورثون،” بدأ المحقق بصوت هادئ ومحايد، صوت تدرب على ألا يكشف عن أي مشاعر.

 

 

“نحتاج إلى فهم كيف يفكر، كيف يرى الأمور، وما إذا كان يمثل حقًا التهديد الذي يخشاه البعض.”

لم نكد نخطو خطوتين خارج البوابة، ونحن لا نزال نحاول استيعاب هذا الترحيب الحار وغير المتوقع على الإطلاق !

 

….

“وهذا بالضبط ما أنوي فعله بعد ذلك،” قالت أورورا، وعيناها الياقوتيتان تلمعان ببريق حاد كشظايا الجليد.

 

 

 

“سأقوم باستجوابه بنفسي. ولن يكون الأمر مجرد ‘محادثة ودية’ كما حدث مع الآخرين. أريد إجابات حقيقية، وواضحة، ومفصلة.”

” ثم … ثم بدأ يتحدث عن لعبة بطاقات! كأنه… صديقه، أو أحمق لا يخشى الموت على الإطلاق!”

 

 

ثم ألقت نيتها بعلانية.

 

 

 

“وإذا لم يجب بشكل صريح … سأجعله يتمنى لو أنه لم يدخل هذه الأكاديمية أبدًا.”

‘وإن كنت أشك في أنه سيتذكر أي شيء من تجربته كراقص بهجة فخور .. وربما هذا أفضل له.’

 

“النجاح لا يبرر دائمًا الوسيلة، أيها العميد،” ردت ببرودها المعتاد.

***

“أعتقد … أعتقد أننا يجب أن نخرج من هنا،” قلت بهدوء، وأنا أشير بيدي نحو وهج أزرق خافت بدأ يظهر في نهاية الممر الذي كنا فيه، وهج لم يكن موجودًا قبل لحظات.

 

 

***

ثلاثة مراهقين، يخرجون من قصة رعب بالفئة A؟ .. هناك بالفعل شيء خاطئ.

 

****

كنت قد بدأت أشعر بالملل يتسلل إلى عظامي.

 

 

 

الجدران الرمادية لم تكن مصدر إلهام كبير، ومحاولاتي لتحليل زنزانتي لم تسفر عن أي نتائج مثيرة.

 

 

العميد هارغروف تنهد بارتياح طفيف بدا وكأنه يزيل جبلًا عن كاهله، لكن الأستاذة أورورا فينكس لم تتزحزح قيد أنملة.

‘أتساءل ما إذا كانوا قد انتهوا من تعذيب زملائي المساكين بالأسئلة،’ فكرت وأنا أتمدد على السرير المعدني القاسي.

ثم ألقت نيتها بعلانية.

 

الجدران الرمادية لم تكن مصدر إلهام كبير، ومحاولاتي لتحليل زنزانتي لم تسفر عن أي نتائج مثيرة.

‘بما أنني أنقذتهم … لن يتحدثوا بسوء بالتأكيد، ربما سيشعرون بالامتنان بدلًا من ذالك.’

لم نكد نخطو خطوتين خارج البوابة، ونحن لا نزال نحاول استيعاب هذا الترحيب الحار وغير المتوقع على الإطلاق !

 

 

“دوم-دوم-دوم-!” سمعت خطوات تقترب مرة أخرى من باب زنزانتي.

“الجدران بدت أقدم، والرائحة … أصبحت مختلفة، حلوة بشكل مقرف. ثم سمعنا تلك الضحكة … وذلك الصوت…”

 

“بطريقة ما، وبغض النظر عن دوافعه أو أساليبه الملتوية، هو كان السبب والمفتاح الذي أنهى رعب منال رتبة A.”

هذه المرة، كانت الخطوات تحمل إيقاعًا مختلفًا – أكثر حزمًا.

الظلام المألوف للممر الحجري الذي شهد لعبتنا الملتوية مع سيد الأقنعة، بدأ يتلاشى ببطء، كأن ستارة مسرح ثقيلة ومهترئة ترفع لتكشف عن واقع مختلف تمامًا.

 

 

“هيه ..” ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي دون وعي.

“باام!!”

 

 

‘أوه، رائع’، فكرت.

 

 

 

‘يبدو أن وقت استجوابي قد حان.’

 

 

***

أتمنى فقط أن يحضروا بعض القهوة .. فالملل، شيء لا أطيقه … تمامًا مثل بعض المهرجين الذين حظيت بشرف مقابلتهم مؤخرًا.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط