ماميت الخارجة عن القانون (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ما زلت مدينًا لك، يا معلمي… لقد كنت عونًا لي في حياتي السابقة والحالية. آمل أن يأتي اليوم الذي أردّ لك فيه الجميل.”
ترجمة: Arisu san
“بحق الجحيم يا تونك، ما الذي فعلتَه هذه المرّة؟ لمَ عدت إلى هنا تركض؟ هيا، لا تُخفِ شيئًا، نريد الحكاية كاملة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.
كانت منطقة ماميت الخارجة عن القانون موطنًا لتجمّع شتّى أنواع المجرمين والمنبوذين والمخالفين للشرائع.
ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.
وقد انتشرت شائعات في أصقاع العالم كافة، تقول إنّ هذه الأرض الموبوءة بالفساد قد تلبّستها طاقة شريرة انبعثت من هؤلاء المجرمين، حتى غدت قاحلة لا تنبت فيها نبتة ولا تنمو فيها عشبة.
خطوة… خطوة…
لكن الأمر لم يكن محض إشاعة. فـماميت كانت بالفعل أرضًا جرداء لا ينبت فيها حتى عودُ حشيش.
فالقاتل المحترف يسعى للاندماج والاختفاء وسط السكان. أما جين، فقد لجأ إلى أن يكون واضحًا لدرجة أن يُنسى. كما يُقال: “أشدّ الظلال ظلامًا، هي تلك التي تحت المصباح.”
شمسٌ حارقة تلفح الرمال بالصهد، ومدينة صغيرة يتقافز فيها المجرمون كما الحشرات القذرة.
لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.
لم يكن ثمة بوابة رسمية تؤدي إلى المدينة. كلّ ما وُجد هناك لافتة مهترئة محاطة بالقمامة. وما إن تتجاوز تلك اللافتة، حتى تكون قد دخلت ماميت.
لكن الأمر لم يكن محض إشاعة. فـماميت كانت بالفعل أرضًا جرداء لا ينبت فيها حتى عودُ حشيش.
“لقد وصلَ زائرٌ جديد، يا أبناء القحبة!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ رجل ضخم الجثة وهو يقتحم أحد الحانات الواقعة في وسط المدينة، وكان يحمل على ظهره هراوة حديدية مخيفة لا تقل ضخامة عنه.
“حسنًا، أحضر لي مقبلاتي فحسب. وإن أمكن، دلّني على نُزل أبيت فيه الليلة. يُفضّل أن يكون خاليًا من الحشرات.”
“بواههاها! زائر جديد؟ تبًا لك، عُدت لأنك على قائمة المطلوبين من جديد، أليس كذلك؟ أقسم أنك مثل سمكة السلمون، لا تكف عن الرجوع إلى هذه البالوعة!”
والسبب الوحيد لوجود هذا المترف في مدينة خطيرة كهذه…
علت ضحكات الصخب في أرجاء الحانة، إذ تعرّف الجميع على الرجل الضخم، وأخذوا يرمونه بالسخرية والإهانات، بل حتى بأكواب الجِعة… ففي ماميت، كان التنمّر والضرب والقذف بالأكواب تقاليد غريبة لكنها مألوفة في الترحيب.
أفرغ جين صحنه من الخبز الجاف واللحم المقدّد، ثم غادر الحانة.
تحطّم! طراخ! طنين!
“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”
تحطّمت الأكواب الثقيلة على رأس “الزائر الجديد” وصدره، فتناثر الزجاج على الأرض وسط بِرَك الجعة، دون أن يرفّ جفن لصاحب الحانة، فضلاً عن أن يكلّف نفسه عناء التنظيف.
“حتى أنا أعلم أن استخدام السمّ في القتل محظور هنا.”
لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.
فالقاتل المحترف يسعى للاندماج والاختفاء وسط السكان. أما جين، فقد لجأ إلى أن يكون واضحًا لدرجة أن يُنسى. كما يُقال: “أشدّ الظلال ظلامًا، هي تلك التي تحت المصباح.”
قَرِض!
“لماذا؟! لماذا لا تستطيع؟ كنت تفعلها جيدًا بالأمس!”
ثم حدث مشهد لا يُرى إلا في السيرك؛ إذ بدأ بمضغ قطعة الزجاج وابتلاعها!
ثم أخرج عملة فضية من جيب صدره، وقذف بها نحو الساقي.
“نعم! أنا سمكة سلمون! وماميت هي موطن تونك العظيم! الشراب على حسابي الليلة!”
“أما تراه؟ لا بد أنه مبارز أسطوري! بخخخ!”
“بحق الجحيم يا تونك، ما الذي فعلتَه هذه المرّة؟ لمَ عدت إلى هنا تركض؟ هيا، لا تُخفِ شيئًا، نريد الحكاية كاملة.”
صرخ رجل ضخم الجثة وهو يقتحم أحد الحانات الواقعة في وسط المدينة، وكان يحمل على ظهره هراوة حديدية مخيفة لا تقل ضخامة عنه.
“كهاها! قضيت بعض الوقت الممتع مع عاهرة نبيلة من مملكة إيكان.”
قال بهدوء:
“هاه! من تكون؟”
“يبدو أن أولئك الثلاثة هم حُرّاس القصر الخفي المكلّفون بحماية ألكارو… قوتهم لا تقل عن 6 نجوم. لو واجهتهم دفعة واحدة، ففرصتي بالنجاة ضئيلة.”
“لا أعرف. فتاة من أسرة نبيلة على ما يبدو. ثم أتى خمسة حرّاس لإلقاء القبض علي، فذبحتهم. هل يظنون أنهم سيُمسكون بي بمثل أولئك الحراس العاديين؟ كانوا يرسلونهم أفواجًا!”
وستصل هذه الإشاعة إلى حُرّاس القصر الخفي المكلّفين بحماية ألكارو في غضون يوم. إذ من المؤكد أنهم يراقبون جميع الزبائن ويفتشون في هوياتهم.
“كهاهاها، يا لهم من حمقى سذج.”
ولن يُكمله أبدًا.
“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”
“شكرًا.”
“نخب مذبحة تونك! في صحتك!”
فقد كانت المعلومات التي أرسلتها عائلة تزيندلر إلى رونكاندل كافية لتوصيفه؛ فهو شخص مدلّل متكبّر لم يذق طعم الشقاء يومًا في حياته، يذلّ الضعفاء ويتملّق الأقوياء، مهووس بالمتع الفاخرة والخدمات الرفيعة، لا يُميّزه شيء سوى وسامته ونسبه.
“في صحتك! مرحبًا بعودتك إلى الديار!”
“الثانية. هل هذا كافٍ كمقابل؟”
غَرغَرَة! غَرغَرَة!
“لقد وصلَ زائرٌ جديد، يا أبناء القحبة!”
شرب الرجال جعتهم في صخب، وساد الهدوء تدريجيًا بينما انهمكوا في التهام كؤوسهم. لكن، في تلك الأثناء…
تصرفوا وكأن صداقتهم المزعومة مع تونك لم تكن سوى قشرة زائفة، فعاد كلّ منهم إلى طاولته، يشرب الجعة بصحبة رفاقه كما اعتاد.
صريـر…
“اللعنة عليك! اذهب وأحضر المزيد، أفهمت؟!”
دخل فتى إلى الحانة، تغلّفه عباءة بالية ممزقة.
تحطّمت الأكواب الثقيلة على رأس “الزائر الجديد” وصدره، فتناثر الزجاج على الأرض وسط بِرَك الجعة، دون أن يرفّ جفن لصاحب الحانة، فضلاً عن أن يكلّف نفسه عناء التنظيف.
كان ذلك جين.
“حتى أنا أعلم أن استخدام السمّ في القتل محظور هنا.”
“هاه؟”
صريـر…
“يبدو أن الزائر الجديد هذه المرّة حقيقي.”
قُطع حديثه فجأة.
تبادل تونك والرجال النظرات، وكأنهم يسألون: “هل يعرفه أحد منكم؟” لكن الجميع هزوا رؤوسهم نفيًا.
فمن كانوا يراقبون جين في النهار داخل البئر المُقمِر، قد خفضوا حذرهم مع حلول الليل.
خطوة… خطوة…
“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”
كان لصوت حذائه المتهالك صدى ثقيل في الحانة كلما خطا خطوة، حتى جلس بصمت إلى جانب تونك.
لقد أبدوا اهتمامهم بـجين فقط لأنه بدا ضعيفًا. طفل لم يكتمل نموه بعد، يدخل وكرًا للمجرمين كأنما لا يهاب شيئًا… لا بد أن لديهم فضولًا لمعرفة السبب.
قال بهدوء:
“يعتمد على من تبحث عنه.”
“كأس ماء بارد. وبعض المقرمشات البسيطة.”
لو استغل قوته الروحية والسحرية كاملة، فقد يتمكن من التغلب على واحد منهم. لكن اثنين أو أكثر؟ مستحيل.
ثم أخرج عملة فضية من جيب صدره، وقذف بها نحو الساقي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ههه…”
وما إن سحب جين خنجره حتى اندفعت الدماء من جرح تونك، ليسقط أرضًا.
التقط الساقي العملة وهو يضحك بسخرية، وسرعان ما تفجّرت الضحكات في أنحاء الحانة.
“هاه! من تكون؟”
“كياااه!”
ابتسم جين في نفسه، ابتسامة ماكرة. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يا له من مشهد! كأننا في رواية بطولية! انظروا إليه، يتقمّص دور البطل بكل احتراف!”
“ههه…”
“إذًا؟ من تكون؟ فارس من رتبة تسع نجوم؟”
ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.
“أما تراه؟ لا بد أنه مبارز أسطوري! بخخخ!”
كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.
ما إن أطلقوا كلماتهم الساخرة حتى تغيّرت ملامحهم دفعة واحدة. وقفوا فجأة وأحاطوا بـجين وهم يتغامزون ضاحكين بسُخرية شريرة.
لم يكن يُضاهي نُزلًا فاخرًا في مدينة كبيرة، لكنه على الأقل يخلو من الحثالة الذين يتصرّفون كالكلاب الضالة.
قال تونك وهو يضحك:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”
خطوة… خطوة…
قُطع حديثه فجأة.
ما لبث الرجال المحيطون بـجين أن تفرّقوا، كأن شيئًا لم يكن.
ولن يُكمله أبدًا.
“يعتمد على من تبحث عنه.”
فقد انغرس رأس الخنجر الذي أخرجه جين في عنق تونك.
“لا أعرف. فتاة من أسرة نبيلة على ما يبدو. ثم أتى خمسة حرّاس لإلقاء القبض علي، فذبحتهم. هل يظنون أنهم سيُمسكون بي بمثل أولئك الحراس العاديين؟ كانوا يرسلونهم أفواجًا!”
كان الرجل الضخم يقف قريبًا جدًا من جين دون أن يتخذ أي وضع دفاعي، فلم يُتح له الوقت الكافي لردّ الفعل على هجوم الفتى المباغت. لم يتخيّل أحد أن هذا الصبيّ سيجرؤ على طعن عملاق مثل تونك في عنقه دون أدنى تردّد.
كان ذلك جين.
“كَهخ… غغغ…”
“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.
وما إن سحب جين خنجره حتى اندفعت الدماء من جرح تونك، ليسقط أرضًا.
نقر جين لسانه بامتعاض.
ساد صمت ثقيل طويل. لم ينطق أحد بكلمة واحدة. وأشار جين بيده نحو الساقي إشارة صامتة، يطالبه بجلب الماء البارد وبعض المقرمشات.
تحطّم! طراخ! طنين!
“لقد رحل!”
ترجمة: Arisu san
“تونك مات!”
“إذًا؟ من تكون؟ فارس من رتبة تسع نجوم؟”
“كنت أعلم أنّ هذا سيحدث يومًا ما، بخخخ.”
صريـر…
ما لبث الرجال المحيطون بـجين أن تفرّقوا، كأن شيئًا لم يكن.
لكنّ الرجل الضخم، الذي تلقّى كل ذلك كأنما كان في نزهة، ابتسم بمرح، وانحنى ليلتقط قطعة زجاج من الأرض.
تصرفوا وكأن صداقتهم المزعومة مع تونك لم تكن سوى قشرة زائفة، فعاد كلّ منهم إلى طاولته، يشرب الجعة بصحبة رفاقه كما اعتاد.
“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”
ففي هذا المكان، لم يكن هناك شيء اسمه صداقة حقيقية، مهما بدا الظاهر.
“تعرف الكثير عن ماميت رغم صغر سنك. هل أحد من أهلك اعتاد هذا المكان؟ والدك؟ أخوك؟”
“كما اعتاد المعلم أن يقول… هذا المكان يعجّ بالمجانين.”
“بحق الجحيم يا تونك، ما الذي فعلتَه هذه المرّة؟ لمَ عدت إلى هنا تركض؟ هيا، لا تُخفِ شيئًا، نريد الحكاية كاملة.”
لقد أبدوا اهتمامهم بـجين فقط لأنه بدا ضعيفًا. طفل لم يكتمل نموه بعد، يدخل وكرًا للمجرمين كأنما لا يهاب شيئًا… لا بد أن لديهم فضولًا لمعرفة السبب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنّ سؤالهم قد وُجد له جواب.
والسبب الوحيد لوجود هذا المترف في مدينة خطيرة كهذه…
جين قتل تونك بخنجره، وبذلك نال القبول الصامت من مرتادي الحانة. هذا هو “الترحيب الحقيقي” الذي يعرفه سكّان ماميت بالزائرين الجدد.
التقط الساقي العملة وهو يضحك بسخرية، وسرعان ما تفجّرت الضحكات في أنحاء الحانة.
“ما زلت مدينًا لك، يا معلمي… لقد كنت عونًا لي في حياتي السابقة والحالية. آمل أن يأتي اليوم الذي أردّ لك فيه الجميل.”
“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”
طَق.
“يعتمد على من تبحث عنه.”
وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.
قال الساقي:
قال الساقي:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لم أضع فيه سمًا، لا تقلق.”
“كل من حاول اغتيال ألكارو سابقًا كان من المرتزقة المحترفين. أما أنا، فأبدو فوضويًّا متخبّطًا، وهذا ما سيصرف أنظارهم عني.”
أجابه جين بهدوء:
ترجمة: Arisu san
“حتى أنا أعلم أن استخدام السمّ في القتل محظور هنا.”
تصرف طفولي من نوع: “ألن تهتمّي لأمري وأنا في هذا المكان الخطر؟!”
“تعرف الكثير عن ماميت رغم صغر سنك. هل أحد من أهلك اعتاد هذا المكان؟ والدك؟ أخوك؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“ليس من شأنك.”
“هاه! من تكون؟”
رَنّة.
“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”
رماه جين بعملة ذهبية هذه المرّة، فاكتفى الساقي بهزّ كتفيه وهو يلتقطها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وماذا تريد؟ مخدّرات؟ ثمة سلعة منتشرة هذه الأيام في ماميت… أم أنك تبحث عن شخص؟”
ترجمة: Arisu san
“الثانية. هل هذا كافٍ كمقابل؟”
مسح الساقي العملة بمنديل وتفحّص وزنها. كانت ثقيلة بما يكفي لتكون ذهبًا خالصًا.
نقر جين لسانه بامتعاض.
“يعتمد على من تبحث عنه.”
تصرفوا وكأن صداقتهم المزعومة مع تونك لم تكن سوى قشرة زائفة، فعاد كلّ منهم إلى طاولته، يشرب الجعة بصحبة رفاقه كما اعتاد.
“هل يوجد شخص يُدعى هيستر في هذه المنطقة؟”
خطوة… خطوة…
“لا. متأكد من ذلك.”
“كأس ماء بارد. وبعض المقرمشات البسيطة.”
نقر جين لسانه بامتعاض.
قال الساقي:
“حسنًا، أحضر لي مقبلاتي فحسب. وإن أمكن، دلّني على نُزل أبيت فيه الليلة. يُفضّل أن يكون خاليًا من الحشرات.”
“يبدو أن أولئك الثلاثة هم حُرّاس القصر الخفي المكلّفون بحماية ألكارو… قوتهم لا تقل عن 6 نجوم. لو واجهتهم دفعة واحدة، ففرصتي بالنجاة ضئيلة.”
“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.
لكن، لو أن السيدة قد أولت اهتمامًا فعليًا به وجاءت إلى ماميت بنفسها، فلن تتاح لـجين فرصة لاغتياله في وقت قريب. فلو كانت هي مَن تحميه، حتى لونا ذاتها ما كانت لتنجح في قتله.
“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“شكرًا.”
كانت منطقة ماميت الخارجة عن القانون موطنًا لتجمّع شتّى أنواع المجرمين والمنبوذين والمخالفين للشرائع.
أفرغ جين صحنه من الخبز الجاف واللحم المقدّد، ثم غادر الحانة.
فمن كانوا يراقبون جين في النهار داخل البئر المُقمِر، قد خفضوا حذرهم مع حلول الليل.
كانت أجواء نُزل البئر المُقمِر مختلفة تمامًا عن الحانة. فقد كان مأوى لأكثر رجال ماميت نفوذًا، لذا بدا المكان نظيفًا ومنظمًا على نحو مفاجئ، كأي نُزل عادي خارج هذه المدينة المنبوذة.
كان الرجل الضخم يقف قريبًا جدًا من جين دون أن يتخذ أي وضع دفاعي، فلم يُتح له الوقت الكافي لردّ الفعل على هجوم الفتى المباغت. لم يتخيّل أحد أن هذا الصبيّ سيجرؤ على طعن عملاق مثل تونك في عنقه دون أدنى تردّد.
لم يكن يُضاهي نُزلًا فاخرًا في مدينة كبيرة، لكنه على الأقل يخلو من الحثالة الذين يتصرّفون كالكلاب الضالة.
أفرغ جين صحنه من الخبز الجاف واللحم المقدّد، ثم غادر الحانة.
“حتى وإن كان عشيقًا لسيدة القصر الخفي، فإنه يبقى وصمة عار في عائلة تزيندلر. هذا هو المكان الوحيد في ماميت الذي قد يقيم فيه ألكارو تزيندلر.”
“تعرف الكثير عن ماميت رغم صغر سنك. هل أحد من أهلك اعتاد هذا المكان؟ والدك؟ أخوك؟”
لم تكن هناك حاجة للنزول إلى السوق السوداء بحثًا عن معلومات إضافية حول ألكارو.
“كهاهاها، يا لهم من حمقى سذج.”
فقد كانت المعلومات التي أرسلتها عائلة تزيندلر إلى رونكاندل كافية لتوصيفه؛ فهو شخص مدلّل متكبّر لم يذق طعم الشقاء يومًا في حياته، يذلّ الضعفاء ويتملّق الأقوياء، مهووس بالمتع الفاخرة والخدمات الرفيعة، لا يُميّزه شيء سوى وسامته ونسبه.
“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.
والسبب الوحيد لوجود هذا المترف في مدينة خطيرة كهذه…
تبادل تونك والرجال النظرات، وكأنهم يسألون: “هل يعرفه أحد منكم؟” لكن الجميع هزوا رؤوسهم نفيًا.
كان مجرّد محاولة سخيفة لاستعادة اهتمام سيدة القصر الخفي، التي كانت قد انشغلت مؤخرًا بعشيق آخر.
“ليس من شأنك.”
تصرف طفولي من نوع: “ألن تهتمّي لأمري وأنا في هذا المكان الخطر؟!”
تحطّم! طراخ! طنين!
لكن، لو أن السيدة قد أولت اهتمامًا فعليًا به وجاءت إلى ماميت بنفسها، فلن تتاح لـجين فرصة لاغتياله في وقت قريب. فلو كانت هي مَن تحميه، حتى لونا ذاتها ما كانت لتنجح في قتله.
“كأس ماء بارد. وبعض المقرمشات البسيطة.”
ولهذا السبب بالضبط، سعت عائلة تزيندلر للاستعانة بـرونكاندل في هذه الفرصة الذهبية.
فمن كانوا يراقبون جين في النهار داخل البئر المُقمِر، قد خفضوا حذرهم مع حلول الليل.
“الآن، ستنتشر الشائعات عني في ماميت. شيء من قبيل: ’طفل قتل تونك لحظة وصوله، ويبحث عن شخص يُدعى هيستر‘ سيتناقل بين الجميع.”
“كياااه!”
كان افتعال الفوضى في الحانة جزءًا من خطة جين.
كان الرجل الضخم يقف قريبًا جدًا من جين دون أن يتخذ أي وضع دفاعي، فلم يُتح له الوقت الكافي لردّ الفعل على هجوم الفتى المباغت. لم يتخيّل أحد أن هذا الصبيّ سيجرؤ على طعن عملاق مثل تونك في عنقه دون أدنى تردّد.
فقد تعمّد نشر معلومة كاذبة، مفادها أنه يبحث عن شخص بعينه، ليوهم الحاضرين بأن مجيئه إلى ماميت كان بدافع التتبع.
كان لصوت حذائه المتهالك صدى ثقيل في الحانة كلما خطا خطوة، حتى جلس بصمت إلى جانب تونك.
وستصل هذه الإشاعة إلى حُرّاس القصر الخفي المكلّفين بحماية ألكارو في غضون يوم. إذ من المؤكد أنهم يراقبون جميع الزبائن ويفتشون في هوياتهم.
“وماذا تريد؟ مخدّرات؟ ثمة سلعة منتشرة هذه الأيام في ماميت… أم أنك تبحث عن شخص؟”
وبهذه الطريقة، لن يُدرج جين ضمن قائمة المراقبة العالية الأولوية. إذ أن من جاء بهذه الجرأة وصرّح عمّن يبحث عنه لن يُؤخذ على محمل الشك.
وستصل هذه الإشاعة إلى حُرّاس القصر الخفي المكلّفين بحماية ألكارو في غضون يوم. إذ من المؤكد أنهم يراقبون جميع الزبائن ويفتشون في هوياتهم.
“كل من حاول اغتيال ألكارو سابقًا كان من المرتزقة المحترفين. أما أنا، فأبدو فوضويًّا متخبّطًا، وهذا ما سيصرف أنظارهم عني.”
“نخب مذبحة تونك! في صحتك!”
لن يُشكّ أحد في جين، خاصة وأنه لا يُخفي وجوده بل يتجوّل بلا مبالاة.
شرب الرجال جعتهم في صخب، وساد الهدوء تدريجيًا بينما انهمكوا في التهام كؤوسهم. لكن، في تلك الأثناء…
فالقاتل المحترف يسعى للاندماج والاختفاء وسط السكان. أما جين، فقد لجأ إلى أن يكون واضحًا لدرجة أن يُنسى. كما يُقال: “أشدّ الظلال ظلامًا، هي تلك التي تحت المصباح.”
“إذًا أعرف المكان المناسب. نُزل يُدعى البئر المُقمِر، يقع غرب المدينة. يقيم فيه ملوك ماميت أنفسهم، فحاذر أن تُثير ضجة حين تدخل.”
ولقد نجحت هذه الحيلة كالسحر.
“أهلاً أيها الجديد. أنا تونك العظيم، ومزاجي جيد اليوم. لذا، دعنا لا نُغضب بعضنا، اتفقنا؟ إذا ركعت الآن ولعقت أقدام الجميع، سأغف— كغخ!”
فمن كانوا يراقبون جين في النهار داخل البئر المُقمِر، قد خفضوا حذرهم مع حلول الليل.
ساد صمت ثقيل طويل. لم ينطق أحد بكلمة واحدة. وأشار جين بيده نحو الساقي إشارة صامتة، يطالبه بجلب الماء البارد وبعض المقرمشات.
“يبدو أن أولئك الثلاثة هم حُرّاس القصر الخفي المكلّفون بحماية ألكارو… قوتهم لا تقل عن 6 نجوم. لو واجهتهم دفعة واحدة، ففرصتي بالنجاة ضئيلة.”
“يبدو أن الزائر الجديد هذه المرّة حقيقي.”
لو استغل قوته الروحية والسحرية كاملة، فقد يتمكن من التغلب على واحد منهم. لكن اثنين أو أكثر؟ مستحيل.
“يعتمد على من تبحث عنه.”
مرّ يومٌ كامل دون أن يظهر ألكارو. وتوصّل جين إلى نتيجة مفادها أن هذا الأخير يظل حبيس غرفته، يتناول طعامه هناك، ويتسلّم حاجاته من حراسه.
“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.
“اغتياله داخل الغرفة مستحيل. من المؤكد أن عددًا من الحُرّاس يحرسون الداخل أيضًا. في هذه الحالة، لا بد أن أنتظر خروجه.”
“لقد وصلَ زائرٌ جديد، يا أبناء القحبة!”
استعاد جين في ذهنه ما ورد في تقارير عائلة تزيندلر:
مرّ يومٌ كامل دون أن يظهر ألكارو. وتوصّل جين إلى نتيجة مفادها أن هذا الأخير يظل حبيس غرفته، يتناول طعامه هناك، ويتسلّم حاجاته من حراسه.
“ألكارو تزيندلر مهووس بالمتع والملذات.”
كان لصوت حذائه المتهالك صدى ثقيل في الحانة كلما خطا خطوة، حتى جلس بصمت إلى جانب تونك.
وفجأة، تذكّر شيئًا قاله له الساقي في الحانة بالأمس:
لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.
“ماذا تريد؟ مخدّرات؟ هناك منتج جديد رائج مؤخرًا في ماميت…”
“إذًا؟ من تكون؟ فارس من رتبة تسع نجوم؟”
من المرجّح إذًا أن ألكارو محبوس داخل غرفته يتعاطى المخدرات.
“بالفعل. لذلك سحقتهم كما يُسحق البطاطس المسلوق. ربما كانوا خمسين أو أكثر؟ وبينما كنت أحيلهم إلى أشلاء، وجدت نفسي أتجه لاشعوريًا نحو ماميت، وما إن انتبهت حتى كنت هنا…”
وحين توصّل جين إلى هذه الفكرة، مسح جبينه وتوجّه إلى الطابق السفلي، عازمًا على تناول مشروب بارد والتعرّف إلى روّاد النُزل الآخرين.
مسح الساقي العملة بمنديل وتفحّص وزنها. كانت ثقيلة بما يكفي لتكون ذهبًا خالصًا.
لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.
كانت أجواء نُزل البئر المُقمِر مختلفة تمامًا عن الحانة. فقد كان مأوى لأكثر رجال ماميت نفوذًا، لذا بدا المكان نظيفًا ومنظمًا على نحو مفاجئ، كأي نُزل عادي خارج هذه المدينة المنبوذة.
“لماذا؟! لماذا لا تستطيع؟ كنت تفعلها جيدًا بالأمس!”
أجابه جين بهدوء:
“لم أعد أستطيع.”
لكن، ما إن وصل إلى البهو، حتى اضطرّ إلى كبح دهشته الظاهرة.
“اللعنة عليك! اذهب وأحضر المزيد، أفهمت؟!”
ابتسم جين في نفسه، ابتسامة ماكرة. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان صاحب نوبة الغضب تلك شابًا يقف وسط البهو… وكان هو ألكارو تزيندلر ذاته.
وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.
وقد تعرّف عليه جين فورًا، إذ كان قد حفظ ملامح هدفه عن ظهر قلب. بدا واضحًا أن غضبه نابع من رفض أحد الحُرّاس جلب المزيد من المخدّرات له.
“تونك مات!”
“آه… مجرّد وغد تافه آخر.”
وُضعت كأس زجاجية على طاولة جين. كأس ماء بارد.
ابتسم جين في نفسه، ابتسامة ماكرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“خالٍ من الحشرات” كانت إشارة إلى أنه يريد أكثر الأماكن أمانًا في ماميت.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“وماذا تريد؟ مخدّرات؟ ثمة سلعة منتشرة هذه الأيام في ماميت… أم أنك تبحث عن شخص؟”
روايات انصح بها:
[لعبة الاياشيكي خاصتي]
[الاب الزومبي]
وبهذه الطريقة، لن يُدرج جين ضمن قائمة المراقبة العالية الأولوية. إذ أن من جاء بهذه الجرأة وصرّح عمّن يبحث عنه لن يُؤخذ على محمل الشك.
ولهذا السبب بالضبط، سعت عائلة تزيندلر للاستعانة بـرونكاندل في هذه الفرصة الذهبية.
