ماميت الخارجة عن القانون (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ماذا؟ هل تنهدت للتو؟ أتهزأ بي؟ أنا مزحة بنظرك؟ أيها الحُثالة! أيها الحراس الحقيرون! أنتم لا شيء! أنا من عائلة تزينـ—”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان جين قد توصّل إلى خطة.
ترجمة: Arisu san
أما جين، الذي كان قد شهد المشهد بأكمله، فقد شعر وكأنه عثر على صندوق كنز مملوء بالذهب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«علاقة ألكارو مع حراسه في الحضيض. ويبدو أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل جرعة مخدر عندما يستفيق».
قبل ارتداد الزمن إلى الوراء—وتحديدًا حين نُفي جين من حديقة السيوف—مرّ بفترة كان يتنقل فيها من بلد إلى آخر، يبيت في العراء وتحت السماء المكشوفة.
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
كان قد فقد هدف حياته بالكامل بعد طرده من عشيرته، فعاش كالمنبوذ، يتسكع في الشوارع لا يملك شيئًا. لكنّ حياته تغيّرت كليًا عندما التقى بمعلمه في السحر.
لا أحد. ولا روح واحدة.
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
حتى بيرادين زيفل—المرشّح ليصبح لورد عشيرة زيفل القادم—لم يبلغ المستوى السادس في السحر إلا عندما بلغ الثامنة عشرة، ما جعل العالم بأسره يتحدث عن عبقريته.
لصوص صغار، وقطّاع طرق، ومتسوّلون، ومدمنو خمر… كل أولئك عاشوا وكأن الغد لا وجود له، ولم يكن ولاؤهم سوى لشهواتهم فقط.
حتى بيرادين زيفل—المرشّح ليصبح لورد عشيرة زيفل القادم—لم يبلغ المستوى السادس في السحر إلا عندما بلغ الثامنة عشرة، ما جعل العالم بأسره يتحدث عن عبقريته.
«أحقر من قابلتهم في حياتي كانوا المدمنين».
قال أحدهم:
المدمنون.
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
أولئك الذين لا يستطيعون الصمود ليومٍ واحد دون مخدّراتهم. إن فُقدت “أدويتهم”، تراهم جالسين بعيون زائغة، وأفواه مزبدة، وكأن أرواحهم فارقت أجسادهم. لكن، إن عُرضت عليهم الجرعة، فإنهم مستعدّون لاقتلاع قلوبهم بأيديهم مقابل الحصول عليها.
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
عشرة من عشرة. مئة من مئة. ألف من ألف!
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
كل مدمنٍ رآه جين، كان نسخةً مكرّرة من الآخر، بلا استثناء واحد.
جلس جين متربعًا في منتصف الغرفة، وأغمض عينيه، وأطلق طاقته الروحية. وسرعان ما بدأت طاقة سوداء ضبابية تتصاعد من جسده بالكامل. ولأجل تنفيذ الهجوم عند الظهيرة، كان عليه إعداد التفاصيل الدقيقة مسبقًا.
صحيح أن بعض الأفراد النادرين تمكنوا من التحرر من هذا الجحيم بإرادة حديدية وعادوا إلى حياةٍ طبيعية، لكن هؤلاء يُعدّون على رؤوس الأصابع… بل هم واحد في المليون.
إذ إنّ أي شيء مغمور بالطاقة الروحية، يفقد أثره وتقلّ حقيقته في أعين الآخرين.
وفي كل الأحوال، وبحسب ملاحظات جين والوثائق التي قرأها، لم يكن ألكارو تزيندلر من هذا النوع النادر.
«حسنًا… لا بد من المجازفة. من دون المخاطرة، لن أحقق شيئًا.»
“اللعنة! أرجوك… افعل هذا من أجلي، أرجوك… لا أظنني أستطيع البقاء ساعة أخرى من دونه. أرجوك، أتوسل إليك…”
أولئك الذين لا يستطيعون الصمود ليومٍ واحد دون مخدّراتهم. إن فُقدت “أدويتهم”، تراهم جالسين بعيون زائغة، وأفواه مزبدة، وكأن أرواحهم فارقت أجسادهم. لكن، إن عُرضت عليهم الجرعة، فإنهم مستعدّون لاقتلاع قلوبهم بأيديهم مقابل الحصول عليها.
تهاوى ألكارو أرضًا، وضغط راحتيه ببعضهما متوسلًا إلى حرّاسه الشخصيين.
طعخ!
كان حرّاس القصر الخفي يبدون متماسكين، لكن جين لمح في نظراتهم لمحة خفيفة من الاشمئزاز ظهرت للحظة.
وفي كل الأحوال، وبحسب ملاحظات جين والوثائق التي قرأها، لم يكن ألكارو تزيندلر من هذا النوع النادر.
“كما قلنا لك سابقًا، هذا غير ممكن. مهمتنا الأساسية هي حماية سلامتك، يا سيدي. نرجو أن تدرك أننا لسنا هنا لتدليلك. وإن واصلت التصرف بهذه الطريقة، فسوف—”
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
“آآآآآاااه!! لا يهمني! اخرسوا! إن لم تحضروا لي المخدرات، فسأتولى الأمر بنفسي! تبا لكم جميعًا! فقط انتظروا… عندما تعود حبيبتي، سأحرص على قطع رؤوسكم جميعًا! هل سمعتم؟ رؤوسكم!! سأحرص على إعدامكم واحدًا تلو الآخر!”
ذلك لأن نُزل “البئر المُقمِر” هو مكان إقامة “ملوك ماميت”، أولئك الأخطر بين المجرمين في المدينة.
“هاااه…”
وحتى لو لاحظ أحدٌ ذلك، فالأغلب أنه سيظنها تعويذة غير معروفة من فئة البرق، فالعالم لا يعرف الكثير عن الطاقة الروحية، بينما تنتشر أنواعٌ شتّى من التعاويذ السحرية عبر القارة.
“ماذا؟ هل تنهدت للتو؟ أتهزأ بي؟ أنا مزحة بنظرك؟ أيها الحُثالة! أيها الحراس الحقيرون! أنتم لا شيء! أنا من عائلة تزينـ—”
خطة بسيطة… لكنها فعّالة للغاية.
طعخ!
سيقوم بهجومٍ إرهابي على “البئر المُقمِر” باستخدام السحر من داخل غرفته.
وجه أحد الحراس لكمة مباشرة إلى بطنه. ارتعش جسده للحظات، ثم فقد وعيه وسقط على الأرض.
«علاقة ألكارو مع حراسه في الحضيض. ويبدو أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل جرعة مخدر عندما يستفيق».
“تفو… إلى متى علينا حماية هذا القذر؟”
الشيء الوحيد الذي ظل محتفظًا بلونه وسط هذا الظلام، كان جين نفسه.
“ليته يموت من جرعة زائدة وننتهي منه. لمَ تُبقي السيدة هذا الأحمق على قيد الحياة؟”
قال أحدهم:
“اصمتوا. علينا تنفيذ المهمة التي أوكلت إلينا فقط. لا تخلطوا بين مشاعركم والعمل.”
«آدابي لائقة؟ يا لسخرية الأقدار… أنذالٌ كهؤلاء يتحدثون عن الأدب!»
ثم حمل الحراس جسد ألكارو الفاقد للوعي وأعادوه إلى غرفته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما جين، الذي كان قد شهد المشهد بأكمله، فقد شعر وكأنه عثر على صندوق كنز مملوء بالذهب.
بُوُووُوُووُوُوم!!
«علاقة ألكارو مع حراسه في الحضيض. ويبدو أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل جرعة مخدر عندما يستفيق».
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
“هممم…”
ترجمة: Arisu san
ارتشف رشفة من الجعة التي قدّمها له أحد موظفي النُزل، وأخذ يُفكّر. اغتيال ألكارو لم يعد مهمة صعبة.
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
سيتدهور سلوك المدمن أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وستزداد نوباته الصاخبة. وإن تكررت بما فيه الكفاية، فسيحصل جين على فرص أكثر لاغتياله في الأيام القادمة.
بُوُووُوُووُوُوم!!
سواء باستخدام السحر، أو الطاقة الروحية، أو حتى بخنجرٍ بسيط… قتل ألكارو لن يكون صعبًا.
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
«لكن المشكلة تكمن فيما بعد. عليّ أن أجد وسيلة أتفادى بها الحراس وأعود حيًا بعد تنفيذ الاغتيال».
سقطت صاعقة أخرى بلون أزرق داكن، ضاربةً النُزل للمرة الثانية.
تلك كانت العقبة الأصعب في هذه المهمة.
«حسنًا… لا بد من المجازفة. من دون المخاطرة، لن أحقق شيئًا.»
فاغتياله في وضح النهار داخل النُزل والهرب بعدها حيًا أمر مستحيل. فالحراس، ذوو المستوى السادس أو أعلى، يفوقونه جسديًا وسرعةً، وسيتمكنون من اللحاق به بسهولة.
خطة بسيطة… لكنها فعّالة للغاية.
أما التسميم، فلا مجال له. إذ لو أغراه بالمخدرات وقتله باستخدام السم، فإن مدينة ماميت بأسرها ستنفجر غضبًا.
دَفَع الكأس بقوة على الطاولة.
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
بدأ رأس جين يؤلمه وهو يفكر في خطة مناسبة. كان اغتيال ألكارو داخل نُزل “البئر المُقمِر” باستخدام الوسائل التقليدية أمرًا مستحيلًا.
قلادة أورغال قادرة على إبطال تأثير معظم التعاويذ السحرية من المستوى الخامس أو أقل. أما المستوى السادس فما فوق، فضررها لا يُلغى بالكامل، لكنه يقل كثيرًا.
دَفَع الكأس بقوة على الطاولة.
وبديهي أن أول مشتبهٍ به سيكون “ساحر من الدرجة السادسة أو أعلى”.
«لقد اتخذت قراري.»
فبدلًا من الهجوم ليلًا عندما يكون الجميع نائمًا، فإن الهجوم في وضح النهار سيكون أنسب.
كان جين قد توصّل إلى خطة.
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
سيقوم بهجومٍ إرهابي على “البئر المُقمِر” باستخدام السحر من داخل غرفته.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ذلك لأن نُزل “البئر المُقمِر” هو مكان إقامة “ملوك ماميت”، أولئك الأخطر بين المجرمين في المدينة.
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
فور بدء الهجوم، سيشنّ أولئك الملوك هجومًا مضادًا، ويسعون للعثور على الفاعل.
خلال تلك الفوضى، سيتظاهر جين بأنه مصاب ويتنقل داخل النزل باحثًا عن ألكارو، ليغتاله ويُتمّ مهمته.
وبديهي أن أول مشتبهٍ به سيكون “ساحر من الدرجة السادسة أو أعلى”.
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
«إن ألقيت تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى الرابع، ثم ضخّمتها باستخدام الطاقة الروحية، فإن تأثيرها سيضاهي تعويذة من المستوى السادس. هذه ستكون الطريقة المثلى.»
قال أحدهم:
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
“آآآآآاااه!! لا يهمني! اخرسوا! إن لم تحضروا لي المخدرات، فسأتولى الأمر بنفسي! تبا لكم جميعًا! فقط انتظروا… عندما تعود حبيبتي، سأحرص على قطع رؤوسكم جميعًا! هل سمعتم؟ رؤوسكم!! سأحرص على إعدامكم واحدًا تلو الآخر!”
لا أحد. ولا روح واحدة.
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
حتى بيرادين زيفل—المرشّح ليصبح لورد عشيرة زيفل القادم—لم يبلغ المستوى السادس في السحر إلا عندما بلغ الثامنة عشرة، ما جعل العالم بأسره يتحدث عن عبقريته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
«لا داعي للمبالغة في التخطيط. سأغمر غرفتي بالطاقة الروحية لإخفاء آثار السحر.»
فأجابه جين بهدوء:
إذ إنّ أي شيء مغمور بالطاقة الروحية، يفقد أثره وتقلّ حقيقته في أعين الآخرين.
كان قد فقد هدف حياته بالكامل بعد طرده من عشيرته، فعاش كالمنبوذ، يتسكع في الشوارع لا يملك شيئًا. لكنّ حياته تغيّرت كليًا عندما التقى بمعلمه في السحر.
جين كان قد جرّب الأمر من قبل، إذ نجح في اغتيال محارب من المستوى الرابع عبر خنجر مغطى بالطاقة الروحية. حتى المانا والهالة لا يشكلان استثناء لهذه القاعدة. لذا كان واثقًا من قدرته على إخفاء تعويذات المستوى الرابع بكل سهولة.
«لقد اتخذت قراري.»
وهكذا، سيعتقد نزلاء “البئر المُقمِر” أن الهجوم الإرهابي قد جاء من خارج النُزل.
فأجابه جين بهدوء:
إذ ما من قوة من قوى ماميت لن تلاحظ تولّد المانا فجأةً من داخل النُزل. وبالتالي، سيثقون بحواسهم ويظنون أن المهاجم خارج الجدران.
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
صحيح أن بعض الأفراد النادرين تمكنوا من التحرر من هذا الجحيم بإرادة حديدية وعادوا إلى حياةٍ طبيعية، لكن هؤلاء يُعدّون على رؤوس الأصابع… بل هم واحد في المليون.
قلادة أورغال قادرة على إبطال تأثير معظم التعاويذ السحرية من المستوى الخامس أو أقل. أما المستوى السادس فما فوق، فضررها لا يُلغى بالكامل، لكنه يقل كثيرًا.
“هاااه…”
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
خلال تلك الفوضى، سيتظاهر جين بأنه مصاب ويتنقل داخل النزل باحثًا عن ألكارو، ليغتاله ويُتمّ مهمته.
“اصمتوا. علينا تنفيذ المهمة التي أوكلت إلينا فقط. لا تخلطوا بين مشاعركم والعمل.”
بل إنه سيكون أفضل، لو أن ألكارو سُحق بصاعقةٍ مباشرة من التعويذة ومات في الحال.
“آدابك جيّدة. حسنًا، سأسمح لك بالبقاء هنا لبضعة أيام أخرى.”
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
كل مدمنٍ رآه جين، كان نسخةً مكرّرة من الآخر، بلا استثناء واحد.
كما يشير اسمها، فإن تعويذة استدعاء الصاعقة تستدعي برقًا يضرب الهدف من السماء. تستمر لحظة واحدة فقط، ولذلك من الصعب ملاحظة أن طاقة روحية كانت ممتزجة بها.
فور بدء الهجوم، سيشنّ أولئك الملوك هجومًا مضادًا، ويسعون للعثور على الفاعل.
وحتى لو لاحظ أحدٌ ذلك، فالأغلب أنه سيظنها تعويذة غير معروفة من فئة البرق، فالعالم لا يعرف الكثير عن الطاقة الروحية، بينما تنتشر أنواعٌ شتّى من التعاويذ السحرية عبر القارة.
“أشكركم على النصيحة. لكن هناك شخصٌ لا بدّ لي من العثور عليه. سأحرص على ألّا أسبّب أي إزعاج لمن يقيمون هنا.”
لولا ارتداد الزمن، والطاقة الروحية، وموهبته الفطرية في السحر… لما خطر في بال جين أبدًا تنفيذ هجوم إرهابي على “البئر المُقمِر”.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
«لا داعي للانتظار أيامًا أخرى. من يعلم ما الذي قد يفعله ذلك المدمن إن تأخرت؟ سأبدأ التنفيذ غدًا، عند الظهيرة.»
فبدلًا من الهجوم ليلًا عندما يكون الجميع نائمًا، فإن الهجوم في وضح النهار سيكون أنسب.
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
فكلّما زاد عدد الشهود الذين يرون تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى السادس، زادت فائدة ذلك على جين.
❃ ◈ ❃
الساعة 10:30 صباحًا.
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
هبط جين إلى ردهة النُزل وطلب فطورًا متأخرًا. قُدِّم له خبزٌ طازج خرج تَوًّا من الفرن، وبيضٌ مسلوق، وحساءٌ ساخن.
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
كان كل ذلك جزءًا من خطّته. عليه أن يتصرّف كأي نزيلٍ عادي يقيم في البئر المُقمِر، ويبدأ صباحه كإنسان طبيعي تمامًا.
“اصمتوا. علينا تنفيذ المهمة التي أوكلت إلينا فقط. لا تخلطوا بين مشاعركم والعمل.”
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
لولا ارتداد الزمن، والطاقة الروحية، وموهبته الفطرية في السحر… لما خطر في بال جين أبدًا تنفيذ هجوم إرهابي على “البئر المُقمِر”.
قال أحدهم مخاطبًا الفتى:
ثم بدأ جين إطلاق الطاقة الروحية بجدية. ومع امتلاء الغرفة شيئًا فشيئًا بتلك الهالة السوداء، خفتت الأصوات القادمة من الخارج تدريجيًا، ما منح جين شعورًا بالأمان والسكينة.
“أيها الصغير، تبدو موهوبًا بالنسبة لسنّك، لكن لا يجدر بك البقاء طويلًا في هذه المدينة وأنت بهذا المستوى. إن أثرت المتاعب، ستجد نفسك في وضعٍ سيّء.”
“تفو… إلى متى علينا حماية هذا القذر؟”
فأجابه جين بهدوء:
«لا بد أن أعترف… عمل متقن يا جين.»
“أشكركم على النصيحة. لكن هناك شخصٌ لا بدّ لي من العثور عليه. سأحرص على ألّا أسبّب أي إزعاج لمن يقيمون هنا.”
تلك كانت العقبة الأصعب في هذه المهمة.
قهقه أحدهم وقال:
«لا داعي للمبالغة في التخطيط. سأغمر غرفتي بالطاقة الروحية لإخفاء آثار السحر.»
“هاها، يا له من خروف وديع! على الرغم من أنك كنت ذئبًا مفترسًا قبل قليل، طعنتَ رجلاً بالخنجر وقتلته في طرفة عين.”
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
ردّ جين بنبرة ثابتة:
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
“أنتم في مستوى مختلف تمامًا عن أولئك السكارى. أنا أعرف حدودي، وأعرف متى لا ينبغي أن أتجاوزها.”
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
قال أحدهم:
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
“آدابك جيّدة. حسنًا، سأسمح لك بالبقاء هنا لبضعة أيام أخرى.”
وبديهي أن أول مشتبهٍ به سيكون “ساحر من الدرجة السادسة أو أعلى”.
فأجابه جين:
“ماذا؟ هل تنهدت للتو؟ أتهزأ بي؟ أنا مزحة بنظرك؟ أيها الحُثالة! أيها الحراس الحقيرون! أنتم لا شيء! أنا من عائلة تزينـ—”
“أشكركم جزيل الشكر. لن أنسى أبدًا كيف اعتنى بي ملوك ماميت حتى بعد مغادرتي للمدينة.”
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
أولئك الذين لا يستطيعون الصمود ليومٍ واحد دون مخدّراتهم. إن فُقدت “أدويتهم”، تراهم جالسين بعيون زائغة، وأفواه مزبدة، وكأن أرواحهم فارقت أجسادهم. لكن، إن عُرضت عليهم الجرعة، فإنهم مستعدّون لاقتلاع قلوبهم بأيديهم مقابل الحصول عليها.
أما ملوك ماميت، فقد وجدوا في سلوكه لطفًا مدهشًا، وانخرطوا في حديثٍ جانبي فيما بينهم.
“اللعنة! أرجوك… افعل هذا من أجلي، أرجوك… لا أظنني أستطيع البقاء ساعة أخرى من دونه. أرجوك، أتوسل إليك…”
“لقد انتهى أمر ماميت. أنظروا، حتى الصبية أمثاله يدخلون ويخرجون كما يشاؤون الآن.”
“مع ذلك، بدا فتى محترمًا إلى حدٍّ ما. ربما يجدر بي تجنيده في منظمتنا كمتدرّب.”
“لا بأس، سيغادر خلال أيام على الأرجح. وإن لم يفعل، فربما يقتله أحد الحثالة في المكان قريبًا.”
بُوُووُوُووُوُوم!!
“مع ذلك، بدا فتى محترمًا إلى حدٍّ ما. ربما يجدر بي تجنيده في منظمتنا كمتدرّب.”
أما ملوك ماميت، فقد وجدوا في سلوكه لطفًا مدهشًا، وانخرطوا في حديثٍ جانبي فيما بينهم.
“لا تفعل. فبفضل ملامحه، سينتهي به الحال معاقًا إن تركت رجالك يعبثون معه.”
سقطت أولى الصواعق على نُزل البئر المُقمِر، مدمّرةً نصف سطح المبنى في لحظة.
بُوَاهَهَهَهَه!
«أحقر من قابلتهم في حياتي كانوا المدمنين».
انفجر ملوك ماميت ضاحكين بأعلى صوتهم.
لكن قبل أن يتمكّن الجرحى من الصراخ، وقبل أن يرفع الناجون رؤوسهم نحو السماء…
«آدابي لائقة؟ يا لسخرية الأقدار… أنذالٌ كهؤلاء يتحدثون عن الأدب!»
إذ إنّ أي شيء مغمور بالطاقة الروحية، يفقد أثره وتقلّ حقيقته في أعين الآخرين.
عاد جين إلى غرفته، فانفجر ضاحكًا هو الآخر. كان المشهد يثير السخرية فعلًا؛ أولئك الأوغاد الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في المدينة صاروا فجأةً دعاةً للأخلاق واللباقة. لم يكن يستطيع الانتظار حتى يُسقط الصواعق فوق رؤوسهم.
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
جلس جين متربعًا في منتصف الغرفة، وأغمض عينيه، وأطلق طاقته الروحية. وسرعان ما بدأت طاقة سوداء ضبابية تتصاعد من جسده بالكامل. ولأجل تنفيذ الهجوم عند الظهيرة، كان عليه إعداد التفاصيل الدقيقة مسبقًا.
تهاوى ألكارو أرضًا، وضغط راحتيه ببعضهما متوسلًا إلى حرّاسه الشخصيين.
«سأملأ الغرفة كلّها بالطاقة الروحية، حتى لا يتمكن أحد من استشعار شيء من الخارج».
“هاااه…”
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
تلك الساعة الواحدة كانت أهم مراحل الخطة. ولو دخل عليه أحدهم خلال هذا الوقت، لتحطّمت خطّته بالكامل.
«سأُفرغ الطاقة الروحية من الغرفة بدمجها في التعويذة الأخيرة. بعدها، كل ما عليّ فعله هو أن أصرخ وأركض خارج الغرفة متظاهرًا بأنني أُصبت، وأتأكد مما إذا كان ألكارو حيًا أم لا…»
كان يسمع خطوات منتظمة تمرّ قرب بابه في الرواق، إمّا موظفون ينظّفون المكان، أو نزلاء يدخلون ويغادرون.
“ليته يموت من جرعة زائدة وننتهي منه. لمَ تُبقي السيدة هذا الأحمق على قيد الحياة؟”
«حسنًا… لا بد من المجازفة. من دون المخاطرة، لن أحقق شيئًا.»
“هاااه…”
ثم بدأ جين إطلاق الطاقة الروحية بجدية. ومع امتلاء الغرفة شيئًا فشيئًا بتلك الهالة السوداء، خفتت الأصوات القادمة من الخارج تدريجيًا، ما منح جين شعورًا بالأمان والسكينة.
«لقد اتخذت قراري.»
ومرّت الساعة…
سيتدهور سلوك المدمن أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وستزداد نوباته الصاخبة. وإن تكررت بما فيه الكفاية، فسيحصل جين على فرص أكثر لاغتياله في الأيام القادمة.
امتلأت الغرفة تمامًا بالطاقة الروحية، حتى بدت كما لو أنّ الحبر قد تسلّل إلى كل جدار وزاوية وهواء. لم تعد معالم الأثاث تُرى، وكأن الغرفة غرقت في ظلمةٍ تامة.
ثم امتزجت خيوط دقيقة من الطاقة الروحية بتلك الكهرباء المتدفقة.
الشيء الوحيد الذي ظل محتفظًا بلونه وسط هذا الظلام، كان جين نفسه.
“لا بأس، سيغادر خلال أيام على الأرجح. وإن لم يفعل، فربما يقتله أحد الحثالة في المكان قريبًا.”
«لا بد أن أعترف… عمل متقن يا جين.»
ارتشف رشفة من الجعة التي قدّمها له أحد موظفي النُزل، وأخذ يُفكّر. اغتيال ألكارو لم يعد مهمة صعبة.
فووووو…
لصوص صغار، وقطّاع طرق، ومتسوّلون، ومدمنو خمر… كل أولئك عاشوا وكأن الغد لا وجود له، ولم يكن ولاؤهم سوى لشهواتهم فقط.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
ذلك لأن نُزل “البئر المُقمِر” هو مكان إقامة “ملوك ماميت”، أولئك الأخطر بين المجرمين في المدينة.
«سأُفرغ الطاقة الروحية من الغرفة بدمجها في التعويذة الأخيرة. بعدها، كل ما عليّ فعله هو أن أصرخ وأركض خارج الغرفة متظاهرًا بأنني أُصبت، وأتأكد مما إذا كان ألكارو حيًا أم لا…»
حتى بيرادين زيفل—المرشّح ليصبح لورد عشيرة زيفل القادم—لم يبلغ المستوى السادس في السحر إلا عندما بلغ الثامنة عشرة، ما جعل العالم بأسره يتحدث عن عبقريته.
خطة بسيطة… لكنها فعّالة للغاية.
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
وفيما هو يُشيد بخطّته، بدأ بتجميع المانا في كلتا يديه.
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
زَزز! طق طق!
وفيما هو يُشيد بخطّته، بدأ بتجميع المانا في كلتا يديه.
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
خلال تلك الفوضى، سيتظاهر جين بأنه مصاب ويتنقل داخل النزل باحثًا عن ألكارو، ليغتاله ويُتمّ مهمته.
ثم امتزجت خيوط دقيقة من الطاقة الروحية بتلك الكهرباء المتدفقة.
تلك كانت العقبة الأصعب في هذه المهمة.
«استدعاء الصاعقة.»
تلك كانت العقبة الأصعب في هذه المهمة.
بُوُووُوُووُوُوم!!
“لا تفعل. فبفضل ملامحه، سينتهي به الحال معاقًا إن تركت رجالك يعبثون معه.”
سقطت أولى الصواعق على نُزل البئر المُقمِر، مدمّرةً نصف سطح المبنى في لحظة.
“آآآااااه—!”
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
لكن قبل أن يتمكّن الجرحى من الصراخ، وقبل أن يرفع الناجون رؤوسهم نحو السماء…
قهقه أحدهم وقال:
سقطت صاعقة أخرى بلون أزرق داكن، ضاربةً النُزل للمرة الثانية.
“أيها الصغير، تبدو موهوبًا بالنسبة لسنّك، لكن لا يجدر بك البقاء طويلًا في هذه المدينة وأنت بهذا المستوى. إن أثرت المتاعب، ستجد نفسك في وضعٍ سيّء.”
بدأ الناس يهرعون خارج غرفهم المحطّمة، يصرخون ويولولون في فوضى عارمة.
وحتى لو لاحظ أحدٌ ذلك، فالأغلب أنه سيظنها تعويذة غير معروفة من فئة البرق، فالعالم لا يعرف الكثير عن الطاقة الروحية، بينما تنتشر أنواعٌ شتّى من التعاويذ السحرية عبر القارة.
“ما هذا بحق الجحيم… يبدو أنني اخترت أسوأ يوم لزيارة هذا المكان.”
كان حرّاس القصر الخفي يبدون متماسكين، لكن جين لمح في نظراتهم لمحة خفيفة من الاشمئزاز ظهرت للحظة.
وعند مدخل النُزل، كانت فتاةٌ على وشك الدخول، توقفت مائلةً برأسها، تتأمّل هذا المشهد الغريب بحيرة ودهشة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
امتلأت الغرفة تمامًا بالطاقة الروحية، حتى بدت كما لو أنّ الحبر قد تسلّل إلى كل جدار وزاوية وهواء. لم تعد معالم الأثاث تُرى، وكأن الغرفة غرقت في ظلمةٍ تامة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
«لكن المشكلة تكمن فيما بعد. عليّ أن أجد وسيلة أتفادى بها الحراس وأعود حيًا بعد تنفيذ الاغتيال».
وجه أحد الحراس لكمة مباشرة إلى بطنه. ارتعش جسده للحظات، ثم فقد وعيه وسقط على الأرض.
