ماميت الخارجة عن القانون (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كما قلنا لك سابقًا، هذا غير ممكن. مهمتنا الأساسية هي حماية سلامتك، يا سيدي. نرجو أن تدرك أننا لسنا هنا لتدليلك. وإن واصلت التصرف بهذه الطريقة، فسوف—”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سيتدهور سلوك المدمن أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وستزداد نوباته الصاخبة. وإن تكررت بما فيه الكفاية، فسيحصل جين على فرص أكثر لاغتياله في الأيام القادمة.
ترجمة: Arisu san
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأ الناس يهرعون خارج غرفهم المحطّمة، يصرخون ويولولون في فوضى عارمة.
قبل ارتداد الزمن إلى الوراء—وتحديدًا حين نُفي جين من حديقة السيوف—مرّ بفترة كان يتنقل فيها من بلد إلى آخر، يبيت في العراء وتحت السماء المكشوفة.
“هاها، يا له من خروف وديع! على الرغم من أنك كنت ذئبًا مفترسًا قبل قليل، طعنتَ رجلاً بالخنجر وقتلته في طرفة عين.”
كان قد فقد هدف حياته بالكامل بعد طرده من عشيرته، فعاش كالمنبوذ، يتسكع في الشوارع لا يملك شيئًا. لكنّ حياته تغيّرت كليًا عندما التقى بمعلمه في السحر.
قلادة أورغال قادرة على إبطال تأثير معظم التعاويذ السحرية من المستوى الخامس أو أقل. أما المستوى السادس فما فوق، فضررها لا يُلغى بالكامل، لكنه يقل كثيرًا.
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
لصوص صغار، وقطّاع طرق، ومتسوّلون، ومدمنو خمر… كل أولئك عاشوا وكأن الغد لا وجود له، ولم يكن ولاؤهم سوى لشهواتهم فقط.
“لا بأس، سيغادر خلال أيام على الأرجح. وإن لم يفعل، فربما يقتله أحد الحثالة في المكان قريبًا.”
«أحقر من قابلتهم في حياتي كانوا المدمنين».
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
المدمنون.
«لا داعي للمبالغة في التخطيط. سأغمر غرفتي بالطاقة الروحية لإخفاء آثار السحر.»
أولئك الذين لا يستطيعون الصمود ليومٍ واحد دون مخدّراتهم. إن فُقدت “أدويتهم”، تراهم جالسين بعيون زائغة، وأفواه مزبدة، وكأن أرواحهم فارقت أجسادهم. لكن، إن عُرضت عليهم الجرعة، فإنهم مستعدّون لاقتلاع قلوبهم بأيديهم مقابل الحصول عليها.
“ماذا؟ هل تنهدت للتو؟ أتهزأ بي؟ أنا مزحة بنظرك؟ أيها الحُثالة! أيها الحراس الحقيرون! أنتم لا شيء! أنا من عائلة تزينـ—”
عشرة من عشرة. مئة من مئة. ألف من ألف!
أما ملوك ماميت، فقد وجدوا في سلوكه لطفًا مدهشًا، وانخرطوا في حديثٍ جانبي فيما بينهم.
كل مدمنٍ رآه جين، كان نسخةً مكرّرة من الآخر، بلا استثناء واحد.
ثم بدأ جين إطلاق الطاقة الروحية بجدية. ومع امتلاء الغرفة شيئًا فشيئًا بتلك الهالة السوداء، خفتت الأصوات القادمة من الخارج تدريجيًا، ما منح جين شعورًا بالأمان والسكينة.
صحيح أن بعض الأفراد النادرين تمكنوا من التحرر من هذا الجحيم بإرادة حديدية وعادوا إلى حياةٍ طبيعية، لكن هؤلاء يُعدّون على رؤوس الأصابع… بل هم واحد في المليون.
تلك الساعة الواحدة كانت أهم مراحل الخطة. ولو دخل عليه أحدهم خلال هذا الوقت، لتحطّمت خطّته بالكامل.
وفي كل الأحوال، وبحسب ملاحظات جين والوثائق التي قرأها، لم يكن ألكارو تزيندلر من هذا النوع النادر.
«إن ألقيت تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى الرابع، ثم ضخّمتها باستخدام الطاقة الروحية، فإن تأثيرها سيضاهي تعويذة من المستوى السادس. هذه ستكون الطريقة المثلى.»
“اللعنة! أرجوك… افعل هذا من أجلي، أرجوك… لا أظنني أستطيع البقاء ساعة أخرى من دونه. أرجوك، أتوسل إليك…”
«آدابي لائقة؟ يا لسخرية الأقدار… أنذالٌ كهؤلاء يتحدثون عن الأدب!»
تهاوى ألكارو أرضًا، وضغط راحتيه ببعضهما متوسلًا إلى حرّاسه الشخصيين.
«سأُفرغ الطاقة الروحية من الغرفة بدمجها في التعويذة الأخيرة. بعدها، كل ما عليّ فعله هو أن أصرخ وأركض خارج الغرفة متظاهرًا بأنني أُصبت، وأتأكد مما إذا كان ألكارو حيًا أم لا…»
كان حرّاس القصر الخفي يبدون متماسكين، لكن جين لمح في نظراتهم لمحة خفيفة من الاشمئزاز ظهرت للحظة.
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
“كما قلنا لك سابقًا، هذا غير ممكن. مهمتنا الأساسية هي حماية سلامتك، يا سيدي. نرجو أن تدرك أننا لسنا هنا لتدليلك. وإن واصلت التصرف بهذه الطريقة، فسوف—”
بدأ رأس جين يؤلمه وهو يفكر في خطة مناسبة. كان اغتيال ألكارو داخل نُزل “البئر المُقمِر” باستخدام الوسائل التقليدية أمرًا مستحيلًا.
“آآآآآاااه!! لا يهمني! اخرسوا! إن لم تحضروا لي المخدرات، فسأتولى الأمر بنفسي! تبا لكم جميعًا! فقط انتظروا… عندما تعود حبيبتي، سأحرص على قطع رؤوسكم جميعًا! هل سمعتم؟ رؤوسكم!! سأحرص على إعدامكم واحدًا تلو الآخر!”
ارتشف رشفة من الجعة التي قدّمها له أحد موظفي النُزل، وأخذ يُفكّر. اغتيال ألكارو لم يعد مهمة صعبة.
“هاااه…”
قهقه أحدهم وقال:
“ماذا؟ هل تنهدت للتو؟ أتهزأ بي؟ أنا مزحة بنظرك؟ أيها الحُثالة! أيها الحراس الحقيرون! أنتم لا شيء! أنا من عائلة تزينـ—”
أما التسميم، فلا مجال له. إذ لو أغراه بالمخدرات وقتله باستخدام السم، فإن مدينة ماميت بأسرها ستنفجر غضبًا.
طعخ!
«أحقر من قابلتهم في حياتي كانوا المدمنين».
وجه أحد الحراس لكمة مباشرة إلى بطنه. ارتعش جسده للحظات، ثم فقد وعيه وسقط على الأرض.
فووووو…
“تفو… إلى متى علينا حماية هذا القذر؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“ليته يموت من جرعة زائدة وننتهي منه. لمَ تُبقي السيدة هذا الأحمق على قيد الحياة؟”
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
“اصمتوا. علينا تنفيذ المهمة التي أوكلت إلينا فقط. لا تخلطوا بين مشاعركم والعمل.”
«لا داعي للانتظار أيامًا أخرى. من يعلم ما الذي قد يفعله ذلك المدمن إن تأخرت؟ سأبدأ التنفيذ غدًا، عند الظهيرة.»
ثم حمل الحراس جسد ألكارو الفاقد للوعي وأعادوه إلى غرفته.
بُوُووُوُووُوُوم!!
أما جين، الذي كان قد شهد المشهد بأكمله، فقد شعر وكأنه عثر على صندوق كنز مملوء بالذهب.
زَزز! طق طق!
«علاقة ألكارو مع حراسه في الحضيض. ويبدو أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل جرعة مخدر عندما يستفيق».
بدأ الناس يهرعون خارج غرفهم المحطّمة، يصرخون ويولولون في فوضى عارمة.
“هممم…”
هبط جين إلى ردهة النُزل وطلب فطورًا متأخرًا. قُدِّم له خبزٌ طازج خرج تَوًّا من الفرن، وبيضٌ مسلوق، وحساءٌ ساخن.
ارتشف رشفة من الجعة التي قدّمها له أحد موظفي النُزل، وأخذ يُفكّر. اغتيال ألكارو لم يعد مهمة صعبة.
تلك الساعة الواحدة كانت أهم مراحل الخطة. ولو دخل عليه أحدهم خلال هذا الوقت، لتحطّمت خطّته بالكامل.
سيتدهور سلوك المدمن أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وستزداد نوباته الصاخبة. وإن تكررت بما فيه الكفاية، فسيحصل جين على فرص أكثر لاغتياله في الأيام القادمة.
هبط جين إلى ردهة النُزل وطلب فطورًا متأخرًا. قُدِّم له خبزٌ طازج خرج تَوًّا من الفرن، وبيضٌ مسلوق، وحساءٌ ساخن.
سواء باستخدام السحر، أو الطاقة الروحية، أو حتى بخنجرٍ بسيط… قتل ألكارو لن يكون صعبًا.
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
«لكن المشكلة تكمن فيما بعد. عليّ أن أجد وسيلة أتفادى بها الحراس وأعود حيًا بعد تنفيذ الاغتيال».
فكلّما زاد عدد الشهود الذين يرون تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى السادس، زادت فائدة ذلك على جين. ❃ ◈ ❃ الساعة 10:30 صباحًا.
تلك كانت العقبة الأصعب في هذه المهمة.
“لا تفعل. فبفضل ملامحه، سينتهي به الحال معاقًا إن تركت رجالك يعبثون معه.”
فاغتياله في وضح النهار داخل النُزل والهرب بعدها حيًا أمر مستحيل. فالحراس، ذوو المستوى السادس أو أعلى، يفوقونه جسديًا وسرعةً، وسيتمكنون من اللحاق به بسهولة.
بُوَاهَهَهَهَه!
أما التسميم، فلا مجال له. إذ لو أغراه بالمخدرات وقتله باستخدام السم، فإن مدينة ماميت بأسرها ستنفجر غضبًا.
“هاااه…”
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
بدأ رأس جين يؤلمه وهو يفكر في خطة مناسبة. كان اغتيال ألكارو داخل نُزل “البئر المُقمِر” باستخدام الوسائل التقليدية أمرًا مستحيلًا.
بدأ رأس جين يؤلمه وهو يفكر في خطة مناسبة. كان اغتيال ألكارو داخل نُزل “البئر المُقمِر” باستخدام الوسائل التقليدية أمرًا مستحيلًا.
“أيها الصغير، تبدو موهوبًا بالنسبة لسنّك، لكن لا يجدر بك البقاء طويلًا في هذه المدينة وأنت بهذا المستوى. إن أثرت المتاعب، ستجد نفسك في وضعٍ سيّء.”
دَفَع الكأس بقوة على الطاولة.
«لقد اتخذت قراري.»
سقطت أولى الصواعق على نُزل البئر المُقمِر، مدمّرةً نصف سطح المبنى في لحظة.
كان جين قد توصّل إلى خطة.
إذ ما من قوة من قوى ماميت لن تلاحظ تولّد المانا فجأةً من داخل النُزل. وبالتالي، سيثقون بحواسهم ويظنون أن المهاجم خارج الجدران.
سيقوم بهجومٍ إرهابي على “البئر المُقمِر” باستخدام السحر من داخل غرفته.
إذ ما من قوة من قوى ماميت لن تلاحظ تولّد المانا فجأةً من داخل النُزل. وبالتالي، سيثقون بحواسهم ويظنون أن المهاجم خارج الجدران.
ذلك لأن نُزل “البئر المُقمِر” هو مكان إقامة “ملوك ماميت”، أولئك الأخطر بين المجرمين في المدينة.
“اللعنة! أرجوك… افعل هذا من أجلي، أرجوك… لا أظنني أستطيع البقاء ساعة أخرى من دونه. أرجوك، أتوسل إليك…”
فور بدء الهجوم، سيشنّ أولئك الملوك هجومًا مضادًا، ويسعون للعثور على الفاعل.
وبديهي أن أول مشتبهٍ به سيكون “ساحر من الدرجة السادسة أو أعلى”.
وبديهي أن أول مشتبهٍ به سيكون “ساحر من الدرجة السادسة أو أعلى”.
«لا بد أن أعترف… عمل متقن يا جين.»
«إن ألقيت تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى الرابع، ثم ضخّمتها باستخدام الطاقة الروحية، فإن تأثيرها سيضاهي تعويذة من المستوى السادس. هذه ستكون الطريقة المثلى.»
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
ومن ذا الذي سيصدق أن صبيًّا في الخامسة عشرة من عمره هو ساحر من المستوى السادس؟
لا أحد. ولا روح واحدة.
«لقد اتخذت قراري.»
حتى بيرادين زيفل—المرشّح ليصبح لورد عشيرة زيفل القادم—لم يبلغ المستوى السادس في السحر إلا عندما بلغ الثامنة عشرة، ما جعل العالم بأسره يتحدث عن عبقريته.
«لا داعي للانتظار أيامًا أخرى. من يعلم ما الذي قد يفعله ذلك المدمن إن تأخرت؟ سأبدأ التنفيذ غدًا، عند الظهيرة.»
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
زَزز! طق طق!
«لا داعي للمبالغة في التخطيط. سأغمر غرفتي بالطاقة الروحية لإخفاء آثار السحر.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إذ إنّ أي شيء مغمور بالطاقة الروحية، يفقد أثره وتقلّ حقيقته في أعين الآخرين.
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
جين كان قد جرّب الأمر من قبل، إذ نجح في اغتيال محارب من المستوى الرابع عبر خنجر مغطى بالطاقة الروحية. حتى المانا والهالة لا يشكلان استثناء لهذه القاعدة. لذا كان واثقًا من قدرته على إخفاء تعويذات المستوى الرابع بكل سهولة.
فبدلًا من الهجوم ليلًا عندما يكون الجميع نائمًا، فإن الهجوم في وضح النهار سيكون أنسب.
وهكذا، سيعتقد نزلاء “البئر المُقمِر” أن الهجوم الإرهابي قد جاء من خارج النُزل.
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
إذ ما من قوة من قوى ماميت لن تلاحظ تولّد المانا فجأةً من داخل النُزل. وبالتالي، سيثقون بحواسهم ويظنون أن المهاجم خارج الجدران.
ردّ جين بنبرة ثابتة:
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
اترك تعليقاً لدعمي🔪
قلادة أورغال قادرة على إبطال تأثير معظم التعاويذ السحرية من المستوى الخامس أو أقل. أما المستوى السادس فما فوق، فضررها لا يُلغى بالكامل، لكنه يقل كثيرًا.
«أحقر من قابلتهم في حياتي كانوا المدمنين».
«وفقًا لكمية المانا والطاقة الروحية التي أملكها حاليًا، يمكنني إلقاء “استدعاء الصاعقة” المضخّمة أربع مرّات. إن ألقيت التعويذة أربع مرّات على مناطق مختلفة من النزل، فإن الضجة ستعمّ المكان بلا شك.»
لا أحد. ولا روح واحدة.
خلال تلك الفوضى، سيتظاهر جين بأنه مصاب ويتنقل داخل النزل باحثًا عن ألكارو، ليغتاله ويُتمّ مهمته.
إلقاء تعاويذ من المستوى السادس في الخامسة عشرة من العمر هو أمرٌ مستحيل، حتى على عباقرة عشيرة زيفل.
بل إنه سيكون أفضل، لو أن ألكارو سُحق بصاعقةٍ مباشرة من التعويذة ومات في الحال.
“هاها، يا له من خروف وديع! على الرغم من أنك كنت ذئبًا مفترسًا قبل قليل، طعنتَ رجلاً بالخنجر وقتلته في طرفة عين.”
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
فأجابه جين:
كما يشير اسمها، فإن تعويذة استدعاء الصاعقة تستدعي برقًا يضرب الهدف من السماء. تستمر لحظة واحدة فقط، ولذلك من الصعب ملاحظة أن طاقة روحية كانت ممتزجة بها.
إذ إنّ أي شيء مغمور بالطاقة الروحية، يفقد أثره وتقلّ حقيقته في أعين الآخرين.
وحتى لو لاحظ أحدٌ ذلك، فالأغلب أنه سيظنها تعويذة غير معروفة من فئة البرق، فالعالم لا يعرف الكثير عن الطاقة الروحية، بينما تنتشر أنواعٌ شتّى من التعاويذ السحرية عبر القارة.
«سأضخّم تعويذة “استدعاء الصاعقة” وأسقطها على النزل. سأُصاب أنا أيضًا على الأرجح، لكن لا بأس، طالما أنني أملك قلادة أورغال.»
لولا ارتداد الزمن، والطاقة الروحية، وموهبته الفطرية في السحر… لما خطر في بال جين أبدًا تنفيذ هجوم إرهابي على “البئر المُقمِر”.
وفي كل الأحوال، وبحسب ملاحظات جين والوثائق التي قرأها، لم يكن ألكارو تزيندلر من هذا النوع النادر.
«لا داعي للانتظار أيامًا أخرى. من يعلم ما الذي قد يفعله ذلك المدمن إن تأخرت؟ سأبدأ التنفيذ غدًا، عند الظهيرة.»
سيتدهور سلوك المدمن أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وستزداد نوباته الصاخبة. وإن تكررت بما فيه الكفاية، فسيحصل جين على فرص أكثر لاغتياله في الأيام القادمة.
فبدلًا من الهجوم ليلًا عندما يكون الجميع نائمًا، فإن الهجوم في وضح النهار سيكون أنسب.
ومع ذلك، وحتى قبل لقائه بمعلمه، كان قد اختبر بنفسه أنواعًا لا تُحصى من المجرمين والأوغاد في الأزقّة المظلمة، تلك التي لا يجرؤ أحد على الدخول إليها.
فكلّما زاد عدد الشهود الذين يرون تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى السادس، زادت فائدة ذلك على جين.
❃ ◈ ❃
الساعة 10:30 صباحًا.
بدأ الناس يهرعون خارج غرفهم المحطّمة، يصرخون ويولولون في فوضى عارمة.
هبط جين إلى ردهة النُزل وطلب فطورًا متأخرًا. قُدِّم له خبزٌ طازج خرج تَوًّا من الفرن، وبيضٌ مسلوق، وحساءٌ ساخن.
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
كان كل ذلك جزءًا من خطّته. عليه أن يتصرّف كأي نزيلٍ عادي يقيم في البئر المُقمِر، ويبدأ صباحه كإنسان طبيعي تمامًا.
سقطت أولى الصواعق على نُزل البئر المُقمِر، مدمّرةً نصف سطح المبنى في لحظة.
كان خمسةٌ من ملوك ماميت يجلسون في الردهة يتناولون إفطارهم أيضًا. رمقوه بابتسامات ساخرة حين استشعروا الهالة الضعيفة المنبعثة منه.
فكلّما زاد عدد الشهود الذين يرون تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى السادس، زادت فائدة ذلك على جين. ❃ ◈ ❃ الساعة 10:30 صباحًا.
قال أحدهم مخاطبًا الفتى:
«لكن المشكلة تكمن فيما بعد. عليّ أن أجد وسيلة أتفادى بها الحراس وأعود حيًا بعد تنفيذ الاغتيال».
“أيها الصغير، تبدو موهوبًا بالنسبة لسنّك، لكن لا يجدر بك البقاء طويلًا في هذه المدينة وأنت بهذا المستوى. إن أثرت المتاعب، ستجد نفسك في وضعٍ سيّء.”
امتلأت الغرفة تمامًا بالطاقة الروحية، حتى بدت كما لو أنّ الحبر قد تسلّل إلى كل جدار وزاوية وهواء. لم تعد معالم الأثاث تُرى، وكأن الغرفة غرقت في ظلمةٍ تامة.
فأجابه جين بهدوء:
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
“أشكركم على النصيحة. لكن هناك شخصٌ لا بدّ لي من العثور عليه. سأحرص على ألّا أسبّب أي إزعاج لمن يقيمون هنا.”
“آآآااااه—!”
قهقه أحدهم وقال:
صحيح أن بعض الأفراد النادرين تمكنوا من التحرر من هذا الجحيم بإرادة حديدية وعادوا إلى حياةٍ طبيعية، لكن هؤلاء يُعدّون على رؤوس الأصابع… بل هم واحد في المليون.
“هاها، يا له من خروف وديع! على الرغم من أنك كنت ذئبًا مفترسًا قبل قليل، طعنتَ رجلاً بالخنجر وقتلته في طرفة عين.”
تهاوى ألكارو أرضًا، وضغط راحتيه ببعضهما متوسلًا إلى حرّاسه الشخصيين.
ردّ جين بنبرة ثابتة:
طعخ!
“أنتم في مستوى مختلف تمامًا عن أولئك السكارى. أنا أعرف حدودي، وأعرف متى لا ينبغي أن أتجاوزها.”
بل إنه سيكون أفضل، لو أن ألكارو سُحق بصاعقةٍ مباشرة من التعويذة ومات في الحال.
قال أحدهم:
ذلك لأن نُزل “البئر المُقمِر” هو مكان إقامة “ملوك ماميت”، أولئك الأخطر بين المجرمين في المدينة.
“آدابك جيّدة. حسنًا، سأسمح لك بالبقاء هنا لبضعة أيام أخرى.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فأجابه جين:
جلس جين متربعًا في منتصف الغرفة، وأغمض عينيه، وأطلق طاقته الروحية. وسرعان ما بدأت طاقة سوداء ضبابية تتصاعد من جسده بالكامل. ولأجل تنفيذ الهجوم عند الظهيرة، كان عليه إعداد التفاصيل الدقيقة مسبقًا.
“أشكركم جزيل الشكر. لن أنسى أبدًا كيف اعتنى بي ملوك ماميت حتى بعد مغادرتي للمدينة.”
فووووو…
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
أما ملوك ماميت، فقد وجدوا في سلوكه لطفًا مدهشًا، وانخرطوا في حديثٍ جانبي فيما بينهم.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“لقد انتهى أمر ماميت. أنظروا، حتى الصبية أمثاله يدخلون ويخرجون كما يشاؤون الآن.”
«علاقة ألكارو مع حراسه في الحضيض. ويبدو أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل جرعة مخدر عندما يستفيق».
“لا بأس، سيغادر خلال أيام على الأرجح. وإن لم يفعل، فربما يقتله أحد الحثالة في المكان قريبًا.”
“هاااه…”
“مع ذلك، بدا فتى محترمًا إلى حدٍّ ما. ربما يجدر بي تجنيده في منظمتنا كمتدرّب.”
فور بدء الهجوم، سيشنّ أولئك الملوك هجومًا مضادًا، ويسعون للعثور على الفاعل.
“لا تفعل. فبفضل ملامحه، سينتهي به الحال معاقًا إن تركت رجالك يعبثون معه.”
زَزز! طق طق!
بُوَاهَهَهَهَه!
اترك تعليقاً لدعمي🔪
انفجر ملوك ماميت ضاحكين بأعلى صوتهم.
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
«آدابي لائقة؟ يا لسخرية الأقدار… أنذالٌ كهؤلاء يتحدثون عن الأدب!»
امتلأت الغرفة تمامًا بالطاقة الروحية، حتى بدت كما لو أنّ الحبر قد تسلّل إلى كل جدار وزاوية وهواء. لم تعد معالم الأثاث تُرى، وكأن الغرفة غرقت في ظلمةٍ تامة.
عاد جين إلى غرفته، فانفجر ضاحكًا هو الآخر. كان المشهد يثير السخرية فعلًا؛ أولئك الأوغاد الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في المدينة صاروا فجأةً دعاةً للأخلاق واللباقة. لم يكن يستطيع الانتظار حتى يُسقط الصواعق فوق رؤوسهم.
انفجر ملوك ماميت ضاحكين بأعلى صوتهم.
جلس جين متربعًا في منتصف الغرفة، وأغمض عينيه، وأطلق طاقته الروحية. وسرعان ما بدأت طاقة سوداء ضبابية تتصاعد من جسده بالكامل. ولأجل تنفيذ الهجوم عند الظهيرة، كان عليه إعداد التفاصيل الدقيقة مسبقًا.
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
«سأملأ الغرفة كلّها بالطاقة الروحية، حتى لا يتمكن أحد من استشعار شيء من الخارج».
«لطالما كنت أشتكي من صغر سني، لكنه مفيد في بعض الأحيان.»
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
وهكذا، سيعتقد نزلاء “البئر المُقمِر” أن الهجوم الإرهابي قد جاء من خارج النُزل.
تلك الساعة الواحدة كانت أهم مراحل الخطة. ولو دخل عليه أحدهم خلال هذا الوقت، لتحطّمت خطّته بالكامل.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
كان يسمع خطوات منتظمة تمرّ قرب بابه في الرواق، إمّا موظفون ينظّفون المكان، أو نزلاء يدخلون ويغادرون.
كان حرّاس القصر الخفي يبدون متماسكين، لكن جين لمح في نظراتهم لمحة خفيفة من الاشمئزاز ظهرت للحظة.
«حسنًا… لا بد من المجازفة. من دون المخاطرة، لن أحقق شيئًا.»
جين كان قد جرّب الأمر من قبل، إذ نجح في اغتيال محارب من المستوى الرابع عبر خنجر مغطى بالطاقة الروحية. حتى المانا والهالة لا يشكلان استثناء لهذه القاعدة. لذا كان واثقًا من قدرته على إخفاء تعويذات المستوى الرابع بكل سهولة.
ثم بدأ جين إطلاق الطاقة الروحية بجدية. ومع امتلاء الغرفة شيئًا فشيئًا بتلك الهالة السوداء، خفتت الأصوات القادمة من الخارج تدريجيًا، ما منح جين شعورًا بالأمان والسكينة.
كان حرّاس القصر الخفي يبدون متماسكين، لكن جين لمح في نظراتهم لمحة خفيفة من الاشمئزاز ظهرت للحظة.
ومرّت الساعة…
«إن ألقيت تعويذة “استدعاء الصاعقة” من المستوى الرابع، ثم ضخّمتها باستخدام الطاقة الروحية، فإن تأثيرها سيضاهي تعويذة من المستوى السادس. هذه ستكون الطريقة المثلى.»
امتلأت الغرفة تمامًا بالطاقة الروحية، حتى بدت كما لو أنّ الحبر قد تسلّل إلى كل جدار وزاوية وهواء. لم تعد معالم الأثاث تُرى، وكأن الغرفة غرقت في ظلمةٍ تامة.
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
الشيء الوحيد الذي ظل محتفظًا بلونه وسط هذا الظلام، كان جين نفسه.
«لا بد أن أعترف… عمل متقن يا جين.»
خطة بسيطة… لكنها فعّالة للغاية.
فووووو…
ارتشف رشفة من الجعة التي قدّمها له أحد موظفي النُزل، وأخذ يُفكّر. اغتيال ألكارو لم يعد مهمة صعبة.
استعاد جين انتظام أنفاسه، ومسح العرق المتصبّب من جبينه. لم يتبقَّ الآن سوى توليد المانا والاستعداد لإلقاء تعويذة “استدعاء الصاعقة”.
وبما أن الغرفة كانت صغيرة، كان بوسعه تغطية كل شقّ وثقب فيها خلال ساعة واحدة.
«سأُفرغ الطاقة الروحية من الغرفة بدمجها في التعويذة الأخيرة. بعدها، كل ما عليّ فعله هو أن أصرخ وأركض خارج الغرفة متظاهرًا بأنني أُصبت، وأتأكد مما إذا كان ألكارو حيًا أم لا…»
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
خطة بسيطة… لكنها فعّالة للغاية.
«سأملأ الغرفة كلّها بالطاقة الروحية، حتى لا يتمكن أحد من استشعار شيء من الخارج».
وفيما هو يُشيد بخطّته، بدأ بتجميع المانا في كلتا يديه.
أما التسميم، فلا مجال له. إذ لو أغراه بالمخدرات وقتله باستخدام السم، فإن مدينة ماميت بأسرها ستنفجر غضبًا.
زَزز! طق طق!
“كما قلنا لك سابقًا، هذا غير ممكن. مهمتنا الأساسية هي حماية سلامتك، يا سيدي. نرجو أن تدرك أننا لسنا هنا لتدليلك. وإن واصلت التصرف بهذه الطريقة، فسوف—”
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
أما التسميم، فلا مجال له. إذ لو أغراه بالمخدرات وقتله باستخدام السم، فإن مدينة ماميت بأسرها ستنفجر غضبًا.
ثم امتزجت خيوط دقيقة من الطاقة الروحية بتلك الكهرباء المتدفقة.
فأجابه جين:
«استدعاء الصاعقة.»
فووووو…
بُوُووُوُووُوُوم!!
زَزز! طق طق!
سقطت أولى الصواعق على نُزل البئر المُقمِر، مدمّرةً نصف سطح المبنى في لحظة.
إذ إن أعظم المحرّمات غير المكتوبة في مدينة ماميت الخارجة عن القانون هو استعمال السم.
“آآآااااه—!”
“هاااه…”
لكن قبل أن يتمكّن الجرحى من الصراخ، وقبل أن يرفع الناجون رؤوسهم نحو السماء…
ركضت شرارات كهربائية زرقاء على ذراعيه وصولًا إلى كفّيه، مصدرة أصواتًا مزعجة. لكن لم يسمع أحدٌ شيئًا خارج الغرفة، تمامًا كما خطّط له جين.
سقطت صاعقة أخرى بلون أزرق داكن، ضاربةً النُزل للمرة الثانية.
بل إنه سيكون أفضل، لو أن ألكارو سُحق بصاعقةٍ مباشرة من التعويذة ومات في الحال.
بدأ الناس يهرعون خارج غرفهم المحطّمة، يصرخون ويولولون في فوضى عارمة.
«سأملأ الغرفة كلّها بالطاقة الروحية، حتى لا يتمكن أحد من استشعار شيء من الخارج».
“ما هذا بحق الجحيم… يبدو أنني اخترت أسوأ يوم لزيارة هذا المكان.”
ثم انحنى قليلًا احترامًا، وغادر مقعده عائدًا إلى غرفته.
وعند مدخل النُزل، كانت فتاةٌ على وشك الدخول، توقفت مائلةً برأسها، تتأمّل هذا المشهد الغريب بحيرة ودهشة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بل إنه سيكون أفضل، لو أن ألكارو سُحق بصاعقةٍ مباشرة من التعويذة ومات في الحال.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بُوَاهَهَهَهَه!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
