استلام أول مهمة منفردة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”
ترجمة: Arisu san
“فقط عد سالمًا… أرجوك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أوافقك.”
كانت مهمة التوأمين “تونا” هي حضور حفل.
صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.
نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.
نسيم الحرية يداعب روحه، وهو يغادر حديقة السيوف… وحده. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.
ابتسم جين برضًا.
“آغ!”
فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.
“حفلة؟! وفي إمبراطورية فيرمونت أيضًا…”
قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…
ما إن سمع التوأمان بتفاصيل المهمة، حتى خيّم عليهما الكدر، وارتسمت على وجهيهما ملامح الامتعاض.
فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.
فهذا النوع من المهام، أي “حضور المناسبات الرسمية”، لا يُكلّف به إلا أولاد سلالة رونكاندل المباشرين.
“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”
العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.
فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.
ومن ثمّ، كان لا بد أن يقبل أحدهم الدعوة ويُمثّل العشيرة في تلك المناسبات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.
قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.
فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.
“مياااو~”
قال أحدهم بنبرة تهكم:
“تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”
العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.
“هااا…”
“نعم، عمّي.”
صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ:
“أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”
“مفهوم، يا عمّي…”
أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.
“نعم…”
فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة.
إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.
ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.
وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.
ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟
يا إلهي… الأختان ميو وآني تفيض شرًّا!
فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.
ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول:
“إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”
ضحك جين: “هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”
“مفهوم، يا عمّي…”
“الويل لنا!”
ثم التفت زيد إلى جين وقال:
“وأنت، جين…”
ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”
“نعم، عمّي.”
فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.
“مهمتك…”
“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”
توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.
امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.
وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.
نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.
قال زيد أخيرًا:
“مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”
أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.
سيد قصر الخفاء.
خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.
ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.
قال زيد: “هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”
ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.
“نعم، عمّي.”
“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”
“قل.”
“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”
تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.
إذًا… هدف جين في هذه المهمة هو عشيق المالكة!
ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.
واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.
“الويل لنا!”
“يا إلهي…”
“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”
خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.
ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.
فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.
“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”
قال زيد:
“هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”
ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول: “إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”
“مامت؟!”
نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.
“الويل لنا!”
قال أحد التوأمين: “…ما العمل؟”
صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.
طنااان—!
فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.
“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”
اغتيال عشيق مالكة قصر الخفاء في مامت…
وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.
مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.
لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.
ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.
“مياو~”
“هناك سؤال، عمّي.”
قال جين: “ماذا؟”
“قل.”
“مياو~”
“من هو العميل؟”
واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.
سأل جين بنبرة راسخة، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه زيد.
ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.
هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!
وغادر جين الغرفة.
لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.
فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.
قال زيد:
“عشيرة تزيندلر. هدفك يُدعى ألكارو تزيندلر، العار الذي لوّث اسمهم.”
قالت جيلي: “سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”
“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”
قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.
“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”
قال جين: “ماذا؟”
سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.
“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”
كان ينتظر من جين أن يجيبه: “هذه المهمة للفرسان، لا لي.”
لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.
لكن جين قال بثقة:
“سأنفّذها.”
“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”
“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”
“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”
تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.
“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”
“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”
“نعم، يا عمّي.”
أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.
خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.
أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.
رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.
قال جين ضاحكًا: “يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”
قال جين:
“ماذا؟”
تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.
“لا، أمم… بالتوفيق. عُد سالمًا.”
“سأفعل. أراكِ قريبًا!”
“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”
فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.
ضحك جين:
“هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”
وانسحبوا عبر الرواق.
“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”
لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ: “أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”
“قبل أن أعود…”
قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.
قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.
ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.
وششش!
وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.
وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.
“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”
طنااان—!
قالت جيلي: “سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”
صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.
“لا، أمم… بالتوفيق. عُد سالمًا.”
ابتسم جين برضًا.
فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.
لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.
ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.
وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.
وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.
ثم التفت إلى التوأمين وسأل:
“اتخذا قراركما، أيها الأخوان. هل تقفان مع شقيقاتنا الكبيرات… أم معي؟”
لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.
ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.
خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.
وغادر جين الغرفة.
ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.
قال أحد التوأمين:
“…ما العمل؟”
ومضى اليومان بسرعة البرق.
فأجابه الآخر:
“لا أعلم. الشقيقات فقدن عقولهن، وأخونا الصغير… لا يقلّ جنونًا عنهن. لكنني أظنه أخطر منهن جميعًا.”
ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.
“أوافقك.”
“الويل لنا!”
تنهد الاثنان بيأس.
قال زيد: “هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”
وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:
صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.
ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟
خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.
حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.
ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول: “إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”
سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.
لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ: “أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”
ومضى اليومان بسرعة البرق.
ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.
وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.
“هااا…”
ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.
“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”
بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.
لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.
لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…
“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”
“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”
لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.
“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”
لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.
“…أتينا لنودّعك.”
ترجمة: Arisu san
كان وداعًا حقيقيًّا.
فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.
ابتسم جين برضًا.
“لا داعي لهذا التوديع. تظنون أننا لن نلتقي ثانية؟”
قالت جيلي: “سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”
ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.
“قل.”
“صحيح أن الموت وارد…”
فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.
“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”
سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.
“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”
“مامت؟!”
“نعم…”
ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.
“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”
“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”
وانسحبوا عبر الرواق.
“صحيح أن الموت وارد…”
قال جين ضاحكًا:
“يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”
توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.
“مياو~”
“مياااو~”
“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”
“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”
“مياااو~”
قال أحدهم بنبرة تهكم: “تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”
كأن القطة تقول: “اهتم بنفسك أولًا!”
فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.
قالت جيلي:
“سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”
وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.
“فكّري بها كإجازة، جيلي. هل ترغبين بهدية من مامت؟”
وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.
“فقط عد سالمًا… أرجوك.”
ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”
“سأفعل. أراكِ قريبًا!”
قال جين: “ماذا؟”
امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.
فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة. إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.
ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.
“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”
وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.
سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.
لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.
سيد قصر الخفاء.
قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…
“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”
قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.
حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.
ومع قلبٍ مفعم بالشوق والفضول، شدّ جين لجام حصانه، وانطلق في رحلته الجديدة.
ضحك جين: “هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”
نسيم الحرية يداعب روحه، وهو يغادر حديقة السيوف… وحده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“مفهوم، يا عمّي…”
طنااان—!
