Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 35

استلام أول مهمة منفردة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت مهمة التوأمين “تونا” هي حضور حفل.

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.

“آغ!”

“حفلة؟! وفي إمبراطورية فيرمونت أيضًا…”

ما إن سمع التوأمان بتفاصيل المهمة، حتى خيّم عليهما الكدر، وارتسمت على وجهيهما ملامح الامتعاض.

فهذا النوع من المهام، أي “حضور المناسبات الرسمية”، لا يُكلّف به إلا أولاد سلالة رونكاندل المباشرين.

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

ومن ثمّ، كان لا بد أن يقبل أحدهم الدعوة ويُمثّل العشيرة في تلك المناسبات.

ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

قال أحدهم بنبرة تهكم:
“تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”

“هااا…”

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ:
“أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة.
إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.

وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.

يا إلهي… الأختان ميو وآني تفيض شرًّا!

ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول:
“إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”

“مفهوم، يا عمّي…”

ثم التفت زيد إلى جين وقال:
“وأنت، جين…”

“نعم، عمّي.”

“مهمتك…”

توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

قال زيد أخيرًا:
“مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”

سيد قصر الخفاء.

ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.

ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.

“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”

“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”

إذًا… هدف جين في هذه المهمة هو عشيق المالكة!

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

“يا إلهي…”

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.

قال زيد:
“هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”

“مامت؟!”

“الويل لنا!”

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

اغتيال عشيق مالكة قصر الخفاء في مامت…

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

“هناك سؤال، عمّي.”

“قل.”

“من هو العميل؟”

سأل جين بنبرة راسخة، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه زيد.

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.

قال زيد:
“عشيرة تزيندلر. هدفك يُدعى ألكارو تزيندلر، العار الذي لوّث اسمهم.”

“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”

“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”

سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.

كان ينتظر من جين أن يجيبه: “هذه المهمة للفرسان، لا لي.”

لكن جين قال بثقة:
“سأنفّذها.”

“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”

تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.

“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”

“نعم، يا عمّي.”

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.

قال جين:
“ماذا؟”

“لا، أمم… بالتوفيق. عُد سالمًا.”

“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”

ضحك جين:
“هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

“قبل أن أعود…”

قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.

وششش!

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

طنااان—!

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

ابتسم جين برضًا.

لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

ثم التفت إلى التوأمين وسأل:
“اتخذا قراركما، أيها الأخوان. هل تقفان مع شقيقاتنا الكبيرات… أم معي؟”

ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.

وغادر جين الغرفة.

قال أحد التوأمين:
“…ما العمل؟”

فأجابه الآخر:
“لا أعلم. الشقيقات فقدن عقولهن، وأخونا الصغير… لا يقلّ جنونًا عنهن. لكنني أظنه أخطر منهن جميعًا.”

“أوافقك.”

تنهد الاثنان بيأس.

وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:

ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟

حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

ومضى اليومان بسرعة البرق.

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…

“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”

“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”

“…أتينا لنودّعك.”

كان وداعًا حقيقيًّا.

فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.

“لا داعي لهذا التوديع. تظنون أننا لن نلتقي ثانية؟”

ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.

“صحيح أن الموت وارد…”

“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

“نعم…”

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

وانسحبوا عبر الرواق.

قال جين ضاحكًا:
“يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

“مياو~”

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

“مياااو~”

كأن القطة تقول: “اهتم بنفسك أولًا!”

قالت جيلي:
“سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”

“فكّري بها كإجازة، جيلي. هل ترغبين بهدية من مامت؟”

“فقط عد سالمًا… أرجوك.”

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…

قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.

ومع قلبٍ مفعم بالشوق والفضول، شدّ جين لجام حصانه، وانطلق في رحلته الجديدة.

نسيم الحرية يداعب روحه، وهو يغادر حديقة السيوف… وحده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط