Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 35

استلام أول مهمة منفردة

استلام أول مهمة منفردة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“مفهوم، يا عمّي…”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

ترجمة: Arisu san

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“فقط عد سالمًا… أرجوك.”

كانت مهمة التوأمين “تونا” هي حضور حفل.

توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.

نُدِب الاثنان لحضور سلسلة من المناسبات والولائم التي يقيمها إمبراطور فيرمونت ودوقات الإمبراطورية، في محاولة للتقرّب من العائلة النبيلة وكسب ودّها.

“…أتينا لنودّعك.”

لكن، وصف هذه الدعوات بـ”المهمة” بدا ضربًا من السخرية. إذ لا اشتباك فيها، ولا دماء تُسفك، ولا خطر يُذكر. جلُّ ما طُلب منهما هو التهام الطعام الشهي والتنعُّم بأوقاتٍ ممتعة في ربوع الإمبراطورية.

ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.

“آغ!”

“نعم، عمّي.”

“حفلة؟! وفي إمبراطورية فيرمونت أيضًا…”

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

ما إن سمع التوأمان بتفاصيل المهمة، حتى خيّم عليهما الكدر، وارتسمت على وجهيهما ملامح الامتعاض.

ضحك جين: “هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”

فهذا النوع من المهام، أي “حضور المناسبات الرسمية”، لا يُكلّف به إلا أولاد سلالة رونكاندل المباشرين.

ومضى اليومان بسرعة البرق.

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

ومن ثمّ، كان لا بد أن يقبل أحدهم الدعوة ويُمثّل العشيرة في تلك المناسبات.

ثم التفت إلى التوأمين وسأل: “اتخذا قراركما، أيها الأخوان. هل تقفان مع شقيقاتنا الكبيرات… أم معي؟”

ولهذا، كان كل أبناء العشيرة يتضرعون سرًّا أن لا يقع عليهم الاختيار حين تصلهم دعوة من الإمبراطورية.

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

ترجمة: Arisu san

قال أحدهم بنبرة تهكم:
“تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

“هااا…”

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ:
“أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”

“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.

فبالنسبة إليهما، لم تكن هذه المهمة إلا عقوبة متنكرة.
إذ قررت شقيقاتهما الكبار معاقبتهما بعد فشلهما في إذلال أخيهما الأصغر، على الرغم من استعانتهما بمتدرّب من فئة النجوم الخمس من فصيلتهما.

وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.

وحضور الحفلات أمر شاقٌ عليهما، لا لأنّهما ضعيفان، بل لأنّهما لا يُحسنان الخطابة، ولم يُعلّما قطّ فنون المجاملة أو سحر الظهور الاجتماعي.

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

يا إلهي… الأختان ميو وآني تفيض شرًّا!

“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”

ضحك جين في سرّه، قبل أن يقول:
“إنها مهمة لا بدّ لأحدهم من القيام بها. وعندما تصلان إلى هناك، سترَيان من هم أقوياء النفوذ والمهارة؛ سواء في القتال أو في السلطان. راقِبا جيّدًا.”

“نعم، عمّي.”

“مفهوم، يا عمّي…”

ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.

ثم التفت زيد إلى جين وقال:
“وأنت، جين…”

قال جين: “ماذا؟”

“نعم، عمّي.”

ومن ثمّ، كان لا بد أن يقبل أحدهم الدعوة ويُمثّل العشيرة في تلك المناسبات.

“مهمتك…”

قال زيد أخيرًا: “مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”

توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

قال زيد أخيرًا:
“مهمة اغتيال. هدفك هو لعبة مالكة قصر الخفاء، تالاريس. باختصار: عليك قتل عاطل عن العمل.”

قال أحدهم بنبرة تهكم: “تعازيّ القلبية، أيها الفتيان. بفضلكما، أُعفي إخوتكما من عناء التمايل كالأغبياء في حفلات الإمبراطورية.”

سيد قصر الخفاء.

وانسحبوا عبر الرواق.

ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

ويُعدّ قصر الخفاء قوة مستقلة، لا تخضع لا لرونكاندل ولا لزيبفيل.

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”

“…أتينا لنودّعك.”

إذًا… هدف جين في هذه المهمة هو عشيق المالكة!

“يا إلهي…”

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

“مياااو~”

“يا إلهي…”

“نعم…”

خرجت الكلمات من فم التوأمين كفحيح أفعى صُدمت.

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.

رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.

قال زيد:
“هدفك يقيم الآن في منطقة مامت الخارجة عن القانون، ويحظى بحماية بعض أعضاء قصر الخفاء.”

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

“مامت؟!”

“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”

“الويل لنا!”

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

صرخ التوأمان، وقد اغتسل وجهيهما بالذعر.

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

اغتيال عشيق مالكة قصر الخفاء في مامت…

وقد تمنَّيا – في قرارة نفسيهما – أن تكون مهمة قاتلة تُحطّمه جسدًا وروحًا، وربما لا يعود منها حيًّا.

مجرد سماع تلك الجملة كافٍ ليتصبب الجبين عرقًا.

“آغ!”

ولم يشك التوأمان لحظة أنّ جين سيُبتلع هناك، ولن يعود.

لكن جين قال بثقة: “سأنفّذها.”

“هناك سؤال، عمّي.”

“مياااو~”

“قل.”

“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”

“من هو العميل؟”

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

سأل جين بنبرة راسخة، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه زيد.

لكن سرعان ما جاءهم صوت التوبيخ: “أتتجرّآن على التنهد؟! أعلم أن المهمة ليست سوى حفلة، لكنها تبقى رسميّة! وإن بدر منكما هذا النوع من اللامبالاة مجددًا، فسأبرحكما ضربًا حتى تتوسلا إليّ أن أقتلكما!”

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

“قبل أن أعود…”

لكن جين لم يتردّد، ولم تبدُ عليه علامات الخوف أو التردد.

فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.

قال زيد:
“عشيرة تزيندلر. هدفك يُدعى ألكارو تزيندلر، العار الذي لوّث اسمهم.”

“الويل لنا!”

“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”

ومضى اليومان بسرعة البرق.

“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”

“نعم…”

سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

كان ينتظر من جين أن يجيبه: “هذه المهمة للفرسان، لا لي.”

إذًا… هدف جين في هذه المهمة هو عشيق المالكة!

لكن جين قال بثقة:
“سأنفّذها.”

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

“لمَ أنت… لا، لا بأس. هاااه… من الجيد أنك حاسم.”

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.

اغتيال عشيق مالكة قصر الخفاء في مامت…

“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”

امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.

“نعم، يا عمّي.”

تنهد الاثنان بيأس.

خرج زيد أولًا من القاعة، وبقي التوأمان يرمقان جين بصمت حائر.

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

رغم فرحهما الضمني بأنه قد لا يعود، فقد خلّف هذا الشعور مرارة في حلقيهما. فهما لم يدركا بعد أن ما يجمعهما بأخيهما الأصغر ليس الكراهية فحسب… بل شيء أكثر تعقيدًا.

صرخ التوأمان متأففَين، فدوّى صوتهما كتنهد ثقيل.

قال جين:
“ماذا؟”

توقّف زيد عن الكلام فجأة، فأرهف التوأمان السمع بلهفة، شغوفَين لمعرفة المهمة التي أوكلتها شقيقاتهما إلى جين.

“لا، أمم… بالتوفيق. عُد سالمًا.”

“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

ضحك جين:
“هاها! أحقًا تقلقان عليّ؟ لم أعلم أن لكما جانبًا لطيفًا كهذا.”

“صحيح أن الموت وارد…”

“لـ-لسنا قلقين! نحن فقط—”

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

“قبل أن أعود…”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

قاطعهم فجأة، ثم سحب سيفه “برادامانتي”، وغلفه بهالته الروحية. تجمّد التوأمان في مكانهما.

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

وششش!

“أوافقك.”

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

ثم التفت زيد إلى جين وقال: “وأنت، جين…”

طنااان—!

تنحنح زيد ثم سلّمه وثائق المهمة.

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

ابتسم جين برضًا.

وقبل أن يسألاه عن غايته، لوّح جين بالسيف نحو حجر الصفاء خلفهما.

لقد تمكّن، أخيرًا، من تحطيم حجر الصفاء بضربة واحدة.

“لعبة عنكبوت الهاوية؟ إنه عشيق تلك المرأة.”

وقد مضى شهر على بدء التدريب باستخدام هذه الأحجار، ولم يُدرِك جين بعد مدى ندرة ما أنجزه.

امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.

ثم التفت إلى التوأمين وسأل:
“اتخذا قراركما، أيها الأخوان. هل تقفان مع شقيقاتنا الكبيرات… أم معي؟”

لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…

ابتلعا ريقهما، ثم أومآ برأسيهما بصمت.

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

وغادر جين الغرفة.

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

قال أحد التوأمين:
“…ما العمل؟”

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

فأجابه الآخر:
“لا أعلم. الشقيقات فقدن عقولهن، وأخونا الصغير… لا يقلّ جنونًا عنهن. لكنني أظنه أخطر منهن جميعًا.”

“يا إلهي…”

“أوافقك.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تنهد الاثنان بيأس.

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

وفي تلك اللحظة، كان جين يشق طريقه إلى الخارج، وقد انشغل ذهنه بفكرة أخرى غير المهمة:

طنااان—!

ما ذلك الإحساس الذي اجتاحني؟

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

حين انفجرت كرة فولاذية من حجر الصفاء الذي فجّره هايتونا، شعر جين بمسار الكرة يتجلّى في ذهنه كخريطة مرئية. بل تيقّن أنه إن واجه كرة مماثلة، فسيتمكن من تفاديها.

“حفلة؟! وفي إمبراطورية فيرمونت أيضًا…”

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

ومضى اليومان بسرعة البرق.

فلم يكن فيهم من يتوق لحضور تلك الحفلات السخيفة المملة التي تثير الاشمئزاز أكثر مما تجلب البهجة.

وكان جين قد استعدّ منذ الليلة الماضية. ولم يتبقَّ سوى التوجّه إلى بوابة النقل في هوفيستر.

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

“مفهوم، يا عمّي…”

لكن سبب الحزن لم يكن المهمة فقط…

“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”

“سمعنا أنك ذاهب إلى مامت.”

سيد قصر الخفاء.

“صحيح. كُلِّفت باغتيال، ويجب أن أُتمّ الإجراءات الإدارية بنفسي. أمر مزعج، أليس كذلك؟”

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

“…أتينا لنودّعك.”

فالخوض في دماء عشيق مالكة قصر الخفاء يعني مسّ أعصابها، وهي معروفة بعدم الرحمة لمن يتجرّأ على أحبّتها.

كان وداعًا حقيقيًّا.

“ستنطلقون جميعًا بعد يومين. أنتم معفون من تدريب فترة الظهيرة. وحتى يحين الموعد، تدربوا فرديًا، دون أن تجهدوا أنفسكم بما قد يُضعف أداءكم.”

فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.

فمهام مامت عادة ما تُخصَّص لفرسان الحماية ذوي الرتب، لا لمتدرّب عادي.

“لا داعي لهذا التوديع. تظنون أننا لن نلتقي ثانية؟”

“نعم، عمّي.”

ضحك، فتنهدت “ميسا” تنهيدة طويلة. أما الآخرون، فلم يستطيعوا النظر في عينيه.

سيد قصر الخفاء.

“صحيح أن الموت وارد…”

فربما كانت هذه آخر مرة يرون فيها السيّد الشاب.

“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”

“من هو العميل؟”

“كفّوا عن القلق، أيها الأشقياء. ركّزوا على مهمتكم.”

لكن جين قال بثقة: “سأنفّذها.”

“نعم…”

“تمامًا. لقد حاولوا تصفية الشاب بأنفسهم، لكنهم فشلوا. وهو ذو سمعة منحطّة أصلًا… والآن، هل تقدر على تنفيذ المهمة؟”

“اذهبوا. وسنلتقي مجددًا.”

“نعم، عمّي.”

وانسحبوا عبر الرواق.

ناداه أعضاء “فرقة الأصغر” قبل أن يصعد عربته الفولاذية.

قال جين ضاحكًا:
“يا لهم من أولاد محبوبين… احرص على حمايتهم، يا موركان.”

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

“مياو~”

“عمّي، عندما تقول ‘لعبتها’، تقصد…”

“قلت لك: لا يرك أحد، مفهوم؟”

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

“مياااو~”

هذا الفتى… يعلم من تكون تالاريس، ويعرف ما تعنيه مامت، ومع ذلك يطلب المهمة بهدوء؟ لو تذمّر وقال إنها مهمة مجنونة، لكنتُ ناقشت الأمر مع كبار العشيرة!

كأن القطة تقول: “اهتم بنفسك أولًا!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

قالت جيلي:
“سأشعر بالوحدة بعد رحيلكما، يا سيدي وموركان.”

“نحن سنكون بخير، لكن مهمتك…”

“فكّري بها كإجازة، جيلي. هل ترغبين بهدية من مامت؟”

سأسأل الأخت لونا فور عودتي. لعل لهذا الشعور علاقة بالتدريبات معها.

“فقط عد سالمًا… أرجوك.”

“أجل. لا تمُت. وإذا ضاقت بك الأمور، فقط اعلن أنك من آل رونكاندل! عندها، لن يجرؤ أحد على المساس بك.”

“سأفعل. أراكِ قريبًا!”

بدا عليهم الوجوم، كأنهم قطيع يُساق إلى الذبح.

امتطى جين حصانًا، لا العربة. صبغ شعره بنيًّا، وغطّى نصله بطبقة معدنية لإخفائه. بدا كأي مسافر عادي.

يا إلهي… الأختان ميو وآني تفيض شرًّا!

ورغم أن هذه مهمته الثانية، فإنها أول مهمة منفردة.

أومأ التوأمان صامتَين، وأخفيا ضيقهما على مضض.

وكان قلبه يغلي حماسة… لا خوفًا.

سأل زيد وهو يحدّق فيه بشغف خفيّ.

لطالما حلم بزيارة مامت في حياته السابقة.

العشيرة قد تتغاضى عن الدعوات القادمة من ممالك أقل شأنًا، لكن دعوة من إمبراطورية فيرمونت لا يُمكن تجاهلها أو رفضها هكذا ببساطة. إذ لا يسع أحدًا من أبناء رونكاندل أن يرفضها من دون عواقب.

قال له معلمه سابقًا إنها مدينة حالمة، وأن حاناتها تمتلئ بالجواسيس، وأسواقها السوداء تزخر بالمعلومات الثمينة…

ذلك اللقب يُطلق على مالك “قصر الخفاء”، البرج الشاهق المنتصب وسط البحر الغربي. أما المالكة الحالية، الحاملة للقب الحادي والخمسين، فهي تالاريس… الشهيرة بلقب عنكبوت الهاوية.

قصص معلّمه التي ظنّها يومًا مملة، باتت فجأة كنزًا حقيقيًا.

“فهمت. يخشَون أن يفشي أسرارهم إلى تالاريس.”

ومع قلبٍ مفعم بالشوق والفضول، شدّ جين لجام حصانه، وانطلق في رحلته الجديدة.

واحد من أولئك الشباب الذين تتسلّى بهم تالاريس كما يحلو لها. وعلى جين أن يقتل أحدهم.

نسيم الحرية يداعب روحه، وهو يغادر حديقة السيوف… وحده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“آغ!”

صوتٌ معدنيّ ارتد عن القبة المقوسة، وملأ القاعة برنينٍ عجيب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط