العالم الخارجي (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كالعادة، كان اسم النُّزُل غريبًا. لكن الاسم بدا ملائمًا لمكان لم يكن في الواقع نُزُلًا، بل وكرًا لسمسار معلومات.
ترجمة: Arisu san
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال وهو يمدها:
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
لكن مع هؤلاء الثلاثة الأغبياء، لم يكن ينوي التوقف.
“جين رونكاندل! العبقري الفريد الذي بلغ النجمة الخامسة في سن الخامسة عشرة. منقذ حياتي! من كان يظن أن رجلاً بهذه العظمة سيأتي في منتصف الليل طالبًا العون من شخص مثلي؟!”
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
لكن، ما السبب وراء طلب جين؟
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
خلال عشر دقائق فقط، وبينما يجمع المال، ترك سيمبر خياله يحلق بعيدًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
قال وهو يمدها:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
قالت جيلي محذرة:
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
قال وهو يهمّ بالرحيل:
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
“هذا يكفي وزيادة. سعدت برؤيتك مجددًا، سيمبر بيل.”
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
رد سيمبر متواضعًا:
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
ضحك موراكان بسخرية:
“شكرًا. سأراك لاحقًا. آه، على فكرة… اضطررت لفعل شيء مع الحرس عند البوابة، لذا…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
رد سيمبر بلا تردد:
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
“فهمت. سأعتني بالأمر بنفسي، فلا تشغل بالك. وسأبقي فمي مغلقًا بشأن ما حدث اليوم، حتى تأذن لي، سيدي جين.”
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر خيار ثالث لم يكن بالحسبان.
في الحقيقة، لم يكن جين يتوقع الكثير من سيمبر عندما أنقذه صدفةً في جنوب مملكة زان قرب الحدود. لكنه بات الآن ينظر إليه بتقدير. فقد تذكّر دينه، وكان لبقًا وسريع البديهة.
قالت امرأة عند الباب: “مرحبًا بكم في مملكة أكين، التابعة لاتحاد لوتيرو السحري.”
“سأجلب له بعض الهدايا مستقبلًا، مهما يكن.”
وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر موت سايرون.
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
عادةً ما يقضي حاملو الراية المؤقتون من عشيرة رونكاندل أول شهرين لهم في فقر مدقع.
في الحقيقة، لم يكن جين يتوقع الكثير من سيمبر عندما أنقذه صدفةً في جنوب مملكة زان قرب الحدود. لكنه بات الآن ينظر إليه بتقدير. فقد تذكّر دينه، وكان لبقًا وسريع البديهة.
لقد تربّوا منذ الولادة على الضرب والطعن والقطع، لا على إدارة المال أو فهمه. لم يسبق لهم أن كسبوا مالًا بأيديهم، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتذوقوا مرارة الفقر فور دخولهم العالم الحقيقي.
“عنيد كما أنت دائمًا.”
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
قضمة… قضمة… جرعة.
ترجمة: Arisu san
في اليوم الثالث لـ جين كحامل راية مؤقت، كان هو ومرافقته وتنينه (أم حيوانه الأليف؟) يلتهمون كل ما على موائد أفضل مطعم في مملكة زان. رغم طلبهم العشرات من الأطباق، لم تؤثر الفاتورة على ميزانيتهم إلا بالكاد.
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
قالت جيلي محذرة:
“سأجلب له بعض الهدايا مستقبلًا، مهما يكن.”
“لا تأكل كثيرًا، يا موراكان. بقيت ساعة على تفعيل بوابة النقل. وإن تقيّأت مجددًا كما في المرة الماضية…”
“مضت خمسة عشر سنة.”
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
“عنيد كما أنت دائمًا.”
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
“سيدي، جرّب هذا الطبق أيضًا. الطبخ اهل زان لذيذ بحق.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحك موراكان بسخرية:
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
“كوهههه! ألم تسألي جين بالأمس: (أليس هذا استغلالًا لأمواله، يا سيدي؟) يا فطيرة الفراولة؟ يبدو أنكِ مرتاحة تمامًا في الأكل الآن.”
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
كان الثلاثة ينوون استخدام بوابة النقل بدلًا من الطيران على ظهر موراكان. والسبب لم يكن فوبيا المرتفعات لدى جيلي، بل بسبب وجهتهم القادمة.
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
فرغم الفوضى التي تثيرها منظمة تيسينغ الإجرامية في البلاد، إلا أن مملكة أكين كانت جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري. وذلك الاتحاد، كما هو معلوم، تحت سيطرة عشيرة زيفل.
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
وفوق ذلك، فإن 80% من التنانين النشطة في هذا العصر تابعة لـ زيفل. لذا، كان الطيران على ظهر موراكان نحو مملكة أكين أشبه بإعلان حرب!
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
“السبب الذي يجعل عشيرتنا عاجزة عن كسر عهدها مع الزيفل يعود أيضًا إلى هؤلاء التنانين.”
قال وهو يمدها:
وبصورة أدق، إلى الأرواح التي ترعاهم.
“فهمت. سأعتني بالأمر بنفسي، فلا تشغل بالك. وسأبقي فمي مغلقًا بشأن ما حدث اليوم، حتى تأذن لي، سيدي جين.”
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
خلال عشر دقائق فقط، وبينما يجمع المال، ترك سيمبر خياله يحلق بعيدًا.
وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر موت سايرون.
وبصورة أدق، إلى الأرواح التي ترعاهم.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
“سيدي، جرّب هذا الطبق أيضًا. الطبخ اهل زان لذيذ بحق.”
قال جين وهو ينهض:
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
رد سيمبر متواضعًا:
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
كراااك.
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
قال أحد الموظفين:
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
“ستبدأ عملية الانتقال بعد قليل.”
“لماذا علينا فعل هذا، يا فتى؟”
ووووش!
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
في حياته السابقة، كانت له علاقة مع جيت بعد وصوله مباشرة إلى مملكة أكين. ساعده هذا الأخير على الاستقرار… لكن العلاقة لم تكن طيبة. فـ”جيت” كان انتهازيًا، لا يتردد في طعن الآخرين في ظهورهم إن كان ذلك سيجلب له بعض المكاسب.
قالت امرأة عند الباب: “مرحبًا بكم في مملكة أكين، التابعة لاتحاد لوتيرو السحري.”
لقد حُكم على جيت… أن يتلقى الضرب من تنين اسود، ويبوح بكل ما يعرفه.
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
قالت جيلي محذرة:
“مضت خمسة عشر سنة.”
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
قضى جين عامًا في عاصمة مملكة أكين قبل أن يعود بالزمن إلى الوراء.
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
“هممم… آه، زبائن؟ أهلًا وسهلًا!”
قالت: “الأجواء كئيبة على نحو غريب، رغم أن الطقس جميل جدًا.”
في اليوم الثالث لـ جين كحامل راية مؤقت، كان هو ومرافقته وتنينه (أم حيوانه الأليف؟) يلتهمون كل ما على موائد أفضل مطعم في مملكة زان. رغم طلبهم العشرات من الأطباق، لم تؤثر الفاتورة على ميزانيتهم إلا بالكاد.
فردّ جين: “وفقًا لما ذكره السحرة في أطلال كولّون، المناخ هنا جيد، لكن الحياة ليست كذلك. لنبحث عن نُزُل أولًا، ثم نبدأ بمطاردة هدفنا.”
لقد تربّوا منذ الولادة على الضرب والطعن والقطع، لا على إدارة المال أو فهمه. لم يسبق لهم أن كسبوا مالًا بأيديهم، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتذوقوا مرارة الفقر فور دخولهم العالم الحقيقي.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
جيت، سمسار المعلومات.
ترجمة: Arisu san
في حياته السابقة، كانت له علاقة مع جيت بعد وصوله مباشرة إلى مملكة أكين. ساعده هذا الأخير على الاستقرار… لكن العلاقة لم تكن طيبة. فـ”جيت” كان انتهازيًا، لا يتردد في طعن الآخرين في ظهورهم إن كان ذلك سيجلب له بعض المكاسب.
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
لم يكن جين ينوي كشف حقيقة عودته بالزمن لأيٍّ منهما، لذا كان بحاجة إلى أعذار مقنعة لتبرير قراراته المستندة إلى ذكريات حياته السابقة.
هل يشربه ثم يسخر منه ويبرحه ضربًا؟ أم يطلب من جيت تذوّقه أولًا؟
تمامًا كما يفعل الآن.
قال أحد الموظفين:
قال موراكان بامتعاض: “أيها الفتى، هل علينا فعلًا أن نبحث عن نُزُل في زقاق مهترئ كهذا؟ أليست هناك نُزُل محترمة في الشارع الرئيسي؟”
قال وهو يهمّ بالرحيل:
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
“هاه! أحقًا تطلبين من التنين العظيم موراكان أن ينام في نُزُل قذر لا يقترب منه حتى الأورك… بسبب حفنة من اللصوص؟”
قال جين وهو ينهض:
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
لكنه لم يكن يخطط للاستمرار في التظاهر. فإن جعل من جيت تابعًا له، ستزول كل تلك الشكوك.
“لماذا علينا فعل هذا، يا فتى؟”
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
رد سيمبر متواضعًا:
“لماذا علينا فعل هذا، يا فتى؟”
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
قالت امرأة عند الباب: “مرحبًا بكم في مملكة أكين، التابعة لاتحاد لوتيرو السحري.”
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
“رجاءً، استدعوا جيت من مكتب الاستقبال.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
كالعادة، كان اسم النُّزُل غريبًا. لكن الاسم بدا ملائمًا لمكان لم يكن في الواقع نُزُلًا، بل وكرًا لسمسار معلومات.
“ستبدأ عملية الانتقال بعد قليل.”
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
“جين رونكاندل! العبقري الفريد الذي بلغ النجمة الخامسة في سن الخامسة عشرة. منقذ حياتي! من كان يظن أن رجلاً بهذه العظمة سيأتي في منتصف الليل طالبًا العون من شخص مثلي؟!”
“سمعت بعض السحرة في أطلال كولّون يتحدثون عنه… لا بأس، مجرد إحساس داخلي.”
قال أحد الموظفين:
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
“بمجرد أن يتذوقوا هذا المشروب، سيبدؤون حياة جديدة في المزاد السري إلى الأبد. هاهاها! لقد اصطدتُ كنزًا!”
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
“هممم… آه، زبائن؟ أهلًا وسهلًا!”
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
“جين رونكاندل! العبقري الفريد الذي بلغ النجمة الخامسة في سن الخامسة عشرة. منقذ حياتي! من كان يظن أن رجلاً بهذه العظمة سيأتي في منتصف الليل طالبًا العون من شخص مثلي؟!”
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
لكن على السطح، ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهه.
“عنيد كما أنت دائمًا.”
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
نهض جيت بسرعة ودفع الثلاثة نحو السلالم، ليختاروا غرفهم بأنفسهم دون أن يُطلعهم على تفاصيل الأسعار. خدعة معتادة من النصابين.
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
وبينما هم بالأعلى، حضّر لهم ثلاثة مشروبات. فبمجرد أن يشربوها، ينقض عليهم بفاتورة خيالية.
“سأجلب له بعض الهدايا مستقبلًا، مهما يكن.”
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
لكن مع هؤلاء الثلاثة الأغبياء، لم يكن ينوي التوقف.
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
“بمجرد أن يتذوقوا هذا المشروب، سيبدؤون حياة جديدة في المزاد السري إلى الأبد. هاهاها! لقد اصطدتُ كنزًا!”
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
قرر منذ اللحظة الأولى أن يُخدّرهم ويبيعهم كعبيد في مزاد تيسين. سرعة التفكير وتنفيذ الخطة… هذه هي الصفات التي جعلت منه أعظم سمسار معلومات في أكين.
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
“لا بد أنه ينتظرنا بلهفة كي يخدعنا بتقنيته البالية ويكسب أكبر قدر من المال. استعد للموت، جيت.”
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
لكن على السطح، ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهه.
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
تردد للحظة.
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
هل يشربه ثم يسخر منه ويبرحه ضربًا؟ أم يطلب من جيت تذوّقه أولًا؟
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر خيار ثالث لم يكن بالحسبان.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
فردّ جين: “وفقًا لما ذكره السحرة في أطلال كولّون، المناخ هنا جيد، لكن الحياة ليست كذلك. لنبحث عن نُزُل أولًا، ثم نبدأ بمطاردة هدفنا.”
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
كان الثلاثة ينوون استخدام بوابة النقل بدلًا من الطيران على ظهر موراكان. والسبب لم يكن فوبيا المرتفعات لدى جيلي، بل بسبب وجهتهم القادمة.
“أوي، أيها الفتى! ألم يقل لك حدسك أن هذا المكان جيد؟ إذًا تفقد حدسك جيدًا وأصلحه بينما أُلقّن هذا الحثالة درسًا. راقبه جيدًا، مفهوم؟”
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
كراااك.
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
قال موراكان وهو يُغلق باب النُّزُل ببطء.
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
لقد حُكم على جيت… أن يتلقى الضرب من تنين اسود، ويبوح بكل ما يعرفه.
ضحك موراكان بسخرية:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
