العالم الخارجي (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
ترجمة: Arisu san
ووووش!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
كان الثلاثة ينوون استخدام بوابة النقل بدلًا من الطيران على ظهر موراكان. والسبب لم يكن فوبيا المرتفعات لدى جيلي، بل بسبب وجهتهم القادمة.
“جين رونكاندل! العبقري الفريد الذي بلغ النجمة الخامسة في سن الخامسة عشرة. منقذ حياتي! من كان يظن أن رجلاً بهذه العظمة سيأتي في منتصف الليل طالبًا العون من شخص مثلي؟!”
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
“لا بد أنه ينتظرنا بلهفة كي يخدعنا بتقنيته البالية ويكسب أكبر قدر من المال. استعد للموت، جيت.”
لكن، ما السبب وراء طلب جين؟
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
قالت جيلي محذرة:
خلال عشر دقائق فقط، وبينما يجمع المال، ترك سيمبر خياله يحلق بعيدًا.
“شكرًا. سأراك لاحقًا. آه، على فكرة… اضطررت لفعل شيء مع الحرس عند البوابة، لذا…”
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
قال وهو يمدها:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
وفوق ذلك، فإن 80% من التنانين النشطة في هذا العصر تابعة لـ زيفل. لذا، كان الطيران على ظهر موراكان نحو مملكة أكين أشبه بإعلان حرب!
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
“رجاءً، استدعوا جيت من مكتب الاستقبال.”
قال وهو يهمّ بالرحيل:
كراااك.
“هذا يكفي وزيادة. سعدت برؤيتك مجددًا، سيمبر بيل.”
كراااك.
رد سيمبر متواضعًا:
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
قال موراكان بامتعاض: “أيها الفتى، هل علينا فعلًا أن نبحث عن نُزُل في زقاق مهترئ كهذا؟ أليست هناك نُزُل محترمة في الشارع الرئيسي؟”
“شكرًا. سأراك لاحقًا. آه، على فكرة… اضطررت لفعل شيء مع الحرس عند البوابة، لذا…”
قال وهو يهمّ بالرحيل:
رد سيمبر بلا تردد:
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
“فهمت. سأعتني بالأمر بنفسي، فلا تشغل بالك. وسأبقي فمي مغلقًا بشأن ما حدث اليوم، حتى تأذن لي، سيدي جين.”
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
في الحقيقة، لم يكن جين يتوقع الكثير من سيمبر عندما أنقذه صدفةً في جنوب مملكة زان قرب الحدود. لكنه بات الآن ينظر إليه بتقدير. فقد تذكّر دينه، وكان لبقًا وسريع البديهة.
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
“سأجلب له بعض الهدايا مستقبلًا، مهما يكن.”
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
عادةً ما يقضي حاملو الراية المؤقتون من عشيرة رونكاندل أول شهرين لهم في فقر مدقع.
قال أحد الموظفين:
لقد تربّوا منذ الولادة على الضرب والطعن والقطع، لا على إدارة المال أو فهمه. لم يسبق لهم أن كسبوا مالًا بأيديهم، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتذوقوا مرارة الفقر فور دخولهم العالم الحقيقي.
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
“هذا يكفي وزيادة. سعدت برؤيتك مجددًا، سيمبر بيل.”
قضمة… قضمة… جرعة.
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
في اليوم الثالث لـ جين كحامل راية مؤقت، كان هو ومرافقته وتنينه (أم حيوانه الأليف؟) يلتهمون كل ما على موائد أفضل مطعم في مملكة زان. رغم طلبهم العشرات من الأطباق، لم تؤثر الفاتورة على ميزانيتهم إلا بالكاد.
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
قالت جيلي محذرة:
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
“لا تأكل كثيرًا، يا موراكان. بقيت ساعة على تفعيل بوابة النقل. وإن تقيّأت مجددًا كما في المرة الماضية…”
تردد للحظة.
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
ترجمة: Arisu san
“عنيد كما أنت دائمًا.”
رد سيمبر متواضعًا:
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
“سيدي، جرّب هذا الطبق أيضًا. الطبخ اهل زان لذيذ بحق.”
كراااك.
ضحك موراكان بسخرية:
في الحقيقة، لم يكن جين يتوقع الكثير من سيمبر عندما أنقذه صدفةً في جنوب مملكة زان قرب الحدود. لكنه بات الآن ينظر إليه بتقدير. فقد تذكّر دينه، وكان لبقًا وسريع البديهة.
“كوهههه! ألم تسألي جين بالأمس: (أليس هذا استغلالًا لأمواله، يا سيدي؟) يا فطيرة الفراولة؟ يبدو أنكِ مرتاحة تمامًا في الأكل الآن.”
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
كان الثلاثة ينوون استخدام بوابة النقل بدلًا من الطيران على ظهر موراكان. والسبب لم يكن فوبيا المرتفعات لدى جيلي، بل بسبب وجهتهم القادمة.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
فرغم الفوضى التي تثيرها منظمة تيسينغ الإجرامية في البلاد، إلا أن مملكة أكين كانت جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري. وذلك الاتحاد، كما هو معلوم، تحت سيطرة عشيرة زيفل.
قال جين وهو ينهض:
وفوق ذلك، فإن 80% من التنانين النشطة في هذا العصر تابعة لـ زيفل. لذا، كان الطيران على ظهر موراكان نحو مملكة أكين أشبه بإعلان حرب!
قال أحد الموظفين:
“السبب الذي يجعل عشيرتنا عاجزة عن كسر عهدها مع الزيفل يعود أيضًا إلى هؤلاء التنانين.”
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
وبصورة أدق، إلى الأرواح التي ترعاهم.
لكن مع هؤلاء الثلاثة الأغبياء، لم يكن ينوي التوقف.
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر موت سايرون.
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر خيار ثالث لم يكن بالحسبان.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
جيت، سمسار المعلومات.
قال جين وهو ينهض:
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
قال موراكان وهو يُغلق باب النُّزُل ببطء.
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
قال وهو يهمّ بالرحيل:
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
قال أحد الموظفين:
رد سيمبر متواضعًا:
“ستبدأ عملية الانتقال بعد قليل.”
“هذا يكفي وزيادة. سعدت برؤيتك مجددًا، سيمبر بيل.”
ووووش!
فرغم الفوضى التي تثيرها منظمة تيسينغ الإجرامية في البلاد، إلا أن مملكة أكين كانت جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري. وذلك الاتحاد، كما هو معلوم، تحت سيطرة عشيرة زيفل.
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
قالت امرأة عند الباب: “مرحبًا بكم في مملكة أكين، التابعة لاتحاد لوتيرو السحري.”
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
“مضت خمسة عشر سنة.”
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
قضى جين عامًا في عاصمة مملكة أكين قبل أن يعود بالزمن إلى الوراء.
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
“السبب الذي يجعل عشيرتنا عاجزة عن كسر عهدها مع الزيفل يعود أيضًا إلى هؤلاء التنانين.”
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر موت سايرون.
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
قالت: “الأجواء كئيبة على نحو غريب، رغم أن الطقس جميل جدًا.”
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
فردّ جين: “وفقًا لما ذكره السحرة في أطلال كولّون، المناخ هنا جيد، لكن الحياة ليست كذلك. لنبحث عن نُزُل أولًا، ثم نبدأ بمطاردة هدفنا.”
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
جيت، سمسار المعلومات.
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
في حياته السابقة، كانت له علاقة مع جيت بعد وصوله مباشرة إلى مملكة أكين. ساعده هذا الأخير على الاستقرار… لكن العلاقة لم تكن طيبة. فـ”جيت” كان انتهازيًا، لا يتردد في طعن الآخرين في ظهورهم إن كان ذلك سيجلب له بعض المكاسب.
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
رد سيمبر متواضعًا:
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
لم يكن جين ينوي كشف حقيقة عودته بالزمن لأيٍّ منهما، لذا كان بحاجة إلى أعذار مقنعة لتبرير قراراته المستندة إلى ذكريات حياته السابقة.
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
تمامًا كما يفعل الآن.
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
قال موراكان بامتعاض: “أيها الفتى، هل علينا فعلًا أن نبحث عن نُزُل في زقاق مهترئ كهذا؟ أليست هناك نُزُل محترمة في الشارع الرئيسي؟”
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
“سمعت بعض السحرة في أطلال كولّون يتحدثون عنه… لا بأس، مجرد إحساس داخلي.”
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
لم يكن جين ينوي كشف حقيقة عودته بالزمن لأيٍّ منهما، لذا كان بحاجة إلى أعذار مقنعة لتبرير قراراته المستندة إلى ذكريات حياته السابقة.
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
“هاه! أحقًا تطلبين من التنين العظيم موراكان أن ينام في نُزُل قذر لا يقترب منه حتى الأورك… بسبب حفنة من اللصوص؟”
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
لكنه لم يكن يخطط للاستمرار في التظاهر. فإن جعل من جيت تابعًا له، ستزول كل تلك الشكوك.
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
“لماذا علينا فعل هذا، يا فتى؟”
لكنه لم يكن يخطط للاستمرار في التظاهر. فإن جعل من جيت تابعًا له، ستزول كل تلك الشكوك.
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
تردد للحظة.
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
“رجاءً، استدعوا جيت من مكتب الاستقبال.”
في حياته السابقة، كانت له علاقة مع جيت بعد وصوله مباشرة إلى مملكة أكين. ساعده هذا الأخير على الاستقرار… لكن العلاقة لم تكن طيبة. فـ”جيت” كان انتهازيًا، لا يتردد في طعن الآخرين في ظهورهم إن كان ذلك سيجلب له بعض المكاسب.
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
كالعادة، كان اسم النُّزُل غريبًا. لكن الاسم بدا ملائمًا لمكان لم يكن في الواقع نُزُلًا، بل وكرًا لسمسار معلومات.
“سيدي، جرّب هذا الطبق أيضًا. الطبخ اهل زان لذيذ بحق.”
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
“سمعت بعض السحرة في أطلال كولّون يتحدثون عنه… لا بأس، مجرد إحساس داخلي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
“هممم… آه، زبائن؟ أهلًا وسهلًا!”
وبينما هم بالأعلى، حضّر لهم ثلاثة مشروبات. فبمجرد أن يشربوها، ينقض عليهم بفاتورة خيالية.
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
رد سيمبر متواضعًا:
لكن على السطح، ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهه.
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
نهض جيت بسرعة ودفع الثلاثة نحو السلالم، ليختاروا غرفهم بأنفسهم دون أن يُطلعهم على تفاصيل الأسعار. خدعة معتادة من النصابين.
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
وبينما هم بالأعلى، حضّر لهم ثلاثة مشروبات. فبمجرد أن يشربوها، ينقض عليهم بفاتورة خيالية.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
لكن مع هؤلاء الثلاثة الأغبياء، لم يكن ينوي التوقف.
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
“بمجرد أن يتذوقوا هذا المشروب، سيبدؤون حياة جديدة في المزاد السري إلى الأبد. هاهاها! لقد اصطدتُ كنزًا!”
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
قرر منذ اللحظة الأولى أن يُخدّرهم ويبيعهم كعبيد في مزاد تيسين. سرعة التفكير وتنفيذ الخطة… هذه هي الصفات التي جعلت منه أعظم سمسار معلومات في أكين.
لكن، ما السبب وراء طلب جين؟
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
“لا بد أنه ينتظرنا بلهفة كي يخدعنا بتقنيته البالية ويكسب أكبر قدر من المال. استعد للموت، جيت.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
قالت: “الأجواء كئيبة على نحو غريب، رغم أن الطقس جميل جدًا.”
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
قالت جيلي محذرة:
تردد للحظة.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
هل يشربه ثم يسخر منه ويبرحه ضربًا؟ أم يطلب من جيت تذوّقه أولًا؟
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر خيار ثالث لم يكن بالحسبان.
نهض جيت بسرعة ودفع الثلاثة نحو السلالم، ليختاروا غرفهم بأنفسهم دون أن يُطلعهم على تفاصيل الأسعار. خدعة معتادة من النصابين.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
“أوي، أيها الفتى! ألم يقل لك حدسك أن هذا المكان جيد؟ إذًا تفقد حدسك جيدًا وأصلحه بينما أُلقّن هذا الحثالة درسًا. راقبه جيدًا، مفهوم؟”
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
كراااك.
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
قال موراكان وهو يُغلق باب النُّزُل ببطء.
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
لقد حُكم على جيت… أن يتلقى الضرب من تنين اسود، ويبوح بكل ما يعرفه.
“ستبدأ عملية الانتقال بعد قليل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
فردّ جين: “وفقًا لما ذكره السحرة في أطلال كولّون، المناخ هنا جيد، لكن الحياة ليست كذلك. لنبحث عن نُزُل أولًا، ثم نبدأ بمطاردة هدفنا.”
