العالم الخارجي (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ترى… هل سيتمكن الابن الأصغر من كسر قيود عشيرتنا، والتحرر من آل زيفل؟ إنني متشوق لرؤية ذلك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
خمسة عشر عامًا…
ترجمة: Arisu san
“ترى… هل سيتمكن الابن الأصغر من كسر قيود عشيرتنا، والتحرر من آل زيفل؟ إنني متشوق لرؤية ذلك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سألت جيلي: “مملكة زان؟ لكن كيف سنصل إليها من دون مال أصلًا؟”
أول ما يجب على حاملي الراية المؤقتين فعله لاكتساب الشرف والسمعة عند مغادرتهم حديقة السيوف هو مغادرة تحالف هوفستر.
فبإمكانه البحث عنه لاحقًا حين يشاء.
أخفى جين وجيلي كل ما قد يدل على انتمائهما لعشيرة رونكاندل؛ لم تكن العباءتان اللتان ارتدياهما تحملان شعار السيف الأسود، كما أن الحقيبة التي ضمّت ممتلكاتهما لم تحمل أي علامة مميزة.
ورغم أن قوتها كفارس سبع نجوم قد خُتمت، إلا أن قلبها ما زال ينبض شغفًا وهي ترافق جين وموراكان في رحلتهم.
ولأن ملامح وجه جين لم تكن قد انتشرت بعد بين العامة، لم يحتج إلى التنكر، وإن كان قد غيّر مظهره قليلًا — فقصّ شعره الأسود الذي كان يصل إلى كتفيه. ومع ذلك، لم يكن مظهره هو مصدر الخطر الأكبر، إذ إن الفنانة القتالية المعروفة باسم جيلي ماكرولان كانت أكثر شهرة منه في الأوساط العامة. ولحسن الحظ، لم يدم نشاطها طويلًا، لذا لم تكن شهرتها واسعة الانتشار.
قال أحدهما:
أما الأسماء المسجلة في أوراق هويتهما، فكانت مستعارة: جين غراي وجيلي بيتن.
لكن كانت هناك مشكلة كبيرة…
وبرغم أنها هويات زائفة، إلا أن الأوراق كانت رسمية ومتقنة، مما خول لهما دخول وخروج عاصمة فيرمونت بحرية تامة.
قالت جيلي: “سيدي… لا أعتقد أننا نستطيع استخدام بوابة النقل للذهاب إلى أكين. علينا شراء أرخص تذكرة والإبحار بالسفينة…”
مع ذلك، لم يكن من الصعب على أحد في تحالف هوفستر أن يخمّن أنهما من حاملي الراية المؤقتين لعشيرة رونكاندل. فذاك المكان لا يختلف كثيرًا عن المقر الرئيسي للعشيرة، ومن الطبيعي أن تُكشف هويتهما هناك.
“من الواضح أن أبي يمنحني هذه الفترة الطويلة لأبلغ ذروة القوة الروحية قبل عودتي.”
لهذا، قررا التوجه إلى أرض لا تطالها سطوة الرونكاندل… إلى ما وراء البحار.
وانطلق الثلاثة يعبرون سماء هوفستر نحو مملكة زان.
قالت جيلي: “ستحزن السيدة لونا كثيرًا عند مغادرتك، وكذلك المتدربون التابعون لفصيلك، سيدي. ألن تودعهم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فأجاب جين: “نعم، لكن أختي لونا أيضًا طليقة الروح، أما المتدربون، فأخشى أن يبالغوا في ردّ فعلهم. بعد كل شيء، أنا لا أذهب إلى الموت.”
سألت جيلي: “مملكة زان؟ لكن كيف سنصل إليها من دون مال أصلًا؟”
غير أن جين وجد نفسه وجهًا لوجه مع تسعة من المتدربين عند البوابة الرئيسية لـ حديقة السيوف قبل أن يغادرها.
غير أن جين وجد نفسه وجهًا لوجه مع تسعة من المتدربين عند البوابة الرئيسية لـ حديقة السيوف قبل أن يغادرها.
قال مازحًا: “ما الأمر؟ ألم تبدأ التدريبات بعد؟ العم زيد لن يغفر لكم هذا الغياب بهذه السهولة.”
فقد لقي جين حتفه هناك، حين هاجمه ثلاثة فرسان من [فئة التسع نجوم!] أثناء نومه، لكن ذلك الموت لم يكن سوى نعمة مستترة… فقد منحته حياة جديدة.
فصاحوا جميعًا بصوت واحد: “رجاءً عد إلينا سالمًا!”
في المقبرة، حيث بقي ستيرون وحده، فكّر بصمت:
رفع المتدربون سيوفهم في انسجام تام، وحدّق جين إليهم بصمت، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة.
أول ما يجب على حاملي الراية المؤقتين فعله لاكتساب الشرف والسمعة عند مغادرتهم حديقة السيوف هو مغادرة تحالف هوفستر.
قال: “أتوقع منكم أن تصبحوا أقوى مما أتخيل حين أعود. لا أريد أي خسائر في الأرواح أو انسحابات أثناء غيابي. حظًا موفقًا في تحمل العقوبة التي ستنالونها لأنكم تغيبتم عن التدريب لتوديعي.”
لكن جين لم يكن فتىً مطيعًا يتبع أوامر والده حرفيًا. لم يكن يخطط لبلوغ ذروة القوة الروحية فحسب، بل السحرية أيضًا.
صافحهم جين بقبضته، ثم واصل طريقه مغادرًا الحديقة.
“من أن— مـمم! مـهممم!”
“كم هو غريب… الشعور مختلف تمامًا عن المرة الماضية.”
هل يقول: “أنا جين رونكاندل”؟ أم: “صديق قديم”؟ أم يكتفي بـ: “مررت بالقرب وقررت الزيارة. اطلبوا من سيمبر أن يخرج.”؟
ففي حياته السابقة، طُرد جين من العشيرة وهو في الخامسة والعشرين، وغادر حديقة السيوف بطريقة شبيهة. لكن الفارق بين مغادرته منفياّ في تلك السن، والمغادرة كحامل راية مؤقت في الخامسة عشرة، كان شاسعًا.
انخرطا في جدال طريف حول سعر المجلات الثقافية😉، بينما كان جين يراقبهما وابتسامة ترتسم على وجهه. ثم هزّ رأسه وتكلم:
خمسة عشر عامًا…
“أأنت جاد؟ مجنون…”
لقد تطلب من جين خمسة عشر عامًا كاملة ليحصل أخيرًا على خمس سنوات من الحرية — سنوات بدت له دهرًا طويلًا، لأنه وُهب عقلًا واعيًا منذ ولادته الثانية.
اقترب جين من البوابة، فاستوقفه الحرس.
شعر جين بفرح غامر، فراح يدندن لحنًا مرحًا لا إراديًا.
“طبعًا أذكر! كيف يمكنني نسيان دَيني لك، سيدي جين؟ لولاك، لما كنت الآن—”
عادةً، لم يكن سايرون يمنح حاملي الراية المؤقتين سوى فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين لاكتساب الشهرة قبل العودة. أما أن يمنحه خمس سنوات دفعة واحدة، فذلك لم يكن عبثًا.
أما الأسماء المسجلة في أوراق هويتهما، فكانت مستعارة: جين غراي وجيلي بيتن.
“من الواضح أن أبي يمنحني هذه الفترة الطويلة لأبلغ ذروة القوة الروحية قبل عودتي.”
شعر جين بفرح غامر، فراح يدندن لحنًا مرحًا لا إراديًا.
لكن جين لم يكن فتىً مطيعًا يتبع أوامر والده حرفيًا. لم يكن يخطط لبلوغ ذروة القوة الروحية فحسب، بل السحرية أيضًا.
وجه جين ضربة خاطفة إلى مؤخرة عنقي الحارسين، فسقطا مغشيًا عليهما. ثم أخرج ما يملك — عشر قطع ذهبية — ووضعها على بطنيهما تعويضًا عن الإغماء. بعدها فتح بوابة القصر ودخل إلى مقر عشيرة بيل.
❃ ◈ ❃
“لا بأس، دعونا نستمتع قليلًا. مرة واحدة فقط لن تضر. تحوّل، موراكان، أمامنا طريق طويل.”
في المقبرة، حيث بقي ستيرون وحده، فكّر بصمت:
فكّر جين في ما سيقوله.
“ترى… هل سيتمكن الابن الأصغر من كسر قيود عشيرتنا، والتحرر من آل زيفل؟ إنني متشوق لرؤية ذلك.”
صاح موراكان بقلق:
فرغم أن سايرون بلغ منزلة نصف حكيم بسيفٍ واحد، إلا أنه لم يستطع إلغاء العهد الذي أبرمه أسلافه مع عشيرة زيفل.
والواقع أن أولئك لم يكونوا إلا أدوات بيد عشيرة تيسينغ الإجرامية، التي تحكم عالم الجريمة في أكين.
وكانت آخر آمال عشيرة رونكاندل معلقة على ابنهم الأصغر، المتعاقد مع سولديريت.
بوووف!
لكن الأمل، في تلك اللحظة، لم يكن سوى شمعة في مهبّ الريح…
“نعم، إنه في الداخل. عذرًا، من تكون يا فتى؟”
❃ ◈ ❃
قال بهدوء:
مضى يوم، وكان اثنان يسيران وسط غابة.
ناداه:
عادةً، يتوجه حاملو الراية المؤقتون إلى منطقة ماميت لاكتساب الشهرة. فهي بؤرة تعج بالمجرمين والخارجين عن القانون، ما يجعلها ساحة مثالية لتصفية الأشرار وكسب السمعة.
مضى يوم، وكان اثنان يسيران وسط غابة.
وكان جين قد فكّر في اتخاذ ماميت وجهته الأولى، لكن لأسباب تختلف عن غيره. لم يكن هدفه مطاردة المجرمين، بل العثور على شخص يُدعى هيستر — معلمه في السحر في حياته السابقة. لقد كان يتوق لرؤيته مجددًا، لكنه لم يشأ إضاعة الوقت بدافع الحنين.
“سحرة غير مسجلين؟”
“لن يتعرف إليّ في هذه الحياة على أي حال.”
“سيمبر بيل. هل هو في الداخل؟”
فبإمكانه البحث عنه لاحقًا حين يشاء.
“هذا لا يُحتمل. سأعتني أنا بـفطيرة الفراولة، وأنت اذهب وأحضِر المال، أيها الفتى.”
لذا، عدل جين عن الذهاب إلى ماميت، وقرر التوجه إلى مملكة أكين.
بوووف!
“الأرض التي قُتلت فيها في حياتي السابقة.”
وكانت غاية جين الحقيقية متعلقة بهذه العشيرة، إذ تدير دار مزادات سرية تحت الأرض، تحتفظ فيها بمقتنيات لا تُقدّر بثمن، لم يُدرك العالم قيمتها بعد.
فقد لقي جين حتفه هناك، حين هاجمه ثلاثة فرسان من [فئة التسع نجوم!] أثناء نومه، لكن ذلك الموت لم يكن سوى نعمة مستترة… فقد منحته حياة جديدة.
“كم هو غريب… الشعور مختلف تمامًا عن المرة الماضية.”
سألته جيلي: “لماذا مملكة أكين بالذات، سيدي؟”
“كفى، أنتما الاثنان. لدي فكرة بخصوص المال. قبل أن نذهب إلى أكين، سنمر الليلة على مملكة زان. هناك شخص يمكنني الاستفادة منه.”
أجابها جين: “هل سبق أن زرتِ أكين من قبل، جيلي؟”
“سيمبر.”
“لا.”
ولا واحد من هذه الأجوبة كان مناسبًا. فإن كشف عن اسمه الحقيقي، خالف شرط عدم استخدام اسم العشيرة بصفته حامل راية مؤقت. أما الخيارات الأخرى، فكانت ستتطلّب إجراءات طويلة من الاستجواب قبل السماح له بلقاء سيمبر.
“حين كنت في أطلال كولون، سمعت حديثًا بين بعض السحرة. يبدو أن عددًا من السحرة غير المسجلين بدأوا يثيرون المشاكل مؤخرًا في أكين.”
خمسة عشر عامًا…
“سحرة غير مسجلين؟”
ردّت جيلي: “لكنني أظن أني أستطيع جمع بضع مئات من القطع الذهبية إن احتملت الإحراج وبعتها في إحدى المدن.”
“كما يوحي الاسم، هم سحرة لم يُسجَّلوا في جمعية السحر. وغالبًا ما يكونون مجرمين أو مرتزقة أشرار.”
كاد جين أن يصرخ بذلك، لكنه تمالك نفسه وقرر المضيّ في خطة موراكان.
تابع: “ويبدو أنهم يتعاونون مع مرتزقة من فناني القتال، وينشرون الرعب بين مواطني أكين. أنوي التوجه إلى هناك وتحطيم رؤوسهم.”
مقر عشيرة بيل.
بطبيعة الحال، لم يسمع جين هذا الحديث في أطلال كولون، بل كان يعرفه من حياته السابقة. فكل من أقام في أكين يعلم بأن أولئك السحرة والمرتزقة كانوا يعيثون فسادًا هناك.
لكن كانت هناك مشكلة كبيرة…
والواقع أن أولئك لم يكونوا إلا أدوات بيد عشيرة تيسينغ الإجرامية، التي تحكم عالم الجريمة في أكين.
“شكرًا… وآسف على هذا.”
وكانت غاية جين الحقيقية متعلقة بهذه العشيرة، إذ تدير دار مزادات سرية تحت الأرض، تحتفظ فيها بمقتنيات لا تُقدّر بثمن، لم يُدرك العالم قيمتها بعد.
“حين كنت في أطلال كولون، سمعت حديثًا بين بعض السحرة. يبدو أن عددًا من السحرة غير المسجلين بدأوا يثيرون المشاكل مؤخرًا في أكين.”
“لا بد أن أحصل على بعض الكتب السحرية وحلقة معيّنة هناك.”
رفعت كأسها وقالت بتهكّم:
فبرغم أن معظم تلك الكتب مكتوبة بلغة قديمة أو مشفّرة، إلا أنها تحتوي على تعاويذ فريدة. وبعضها، وإن لم يكن بفعالية تعاويذ السحر الحديث، إلا أنه يتجاوز حدود الزمن والمدارس التقليدية.
لقد كانوا مفلسين.
وبفضل معلمه العبقري، كان جين يعرف كيف يميّز بين الكتب الثمينة والزائفة.
أخفى جين وجيلي كل ما قد يدل على انتمائهما لعشيرة رونكاندل؛ لم تكن العباءتان اللتان ارتدياهما تحملان شعار السيف الأسود، كما أن الحقيبة التي ضمّت ممتلكاتهما لم تحمل أي علامة مميزة.
وفوق ذلك، خلال خمس أو ست سنوات، ستنتشر شهرة قطعة أثرية معينة في العالم وتحمل اسمًا رسميًا. كانت تلك القطعة {خوذة على شكل حلقة}، وقد تمنى كل فنان قتالي في حياته السابقة امتلاكها.
مقر عشيرة بيل.
قالت جيلي بحماسة وهي تضرب قبضتها في الهواء: “فكرة ممتازة، سيدي! لطالما أحببت سحق الأوغاد حين كنت نشطة. أشعر بالحماس فعلًا!”
ورغم أن قوتها كفارس سبع نجوم قد خُتمت، إلا أن قلبها ما زال ينبض شغفًا وهي ترافق جين وموراكان في رحلتهم.
قالت جيلي بدهشة: “متى جهّزت هذه الأشياء يا لورد موراكان؟ هه… ألن يكون الأمر محرجًا إن بعناها؟”
لكن كانت هناك مشكلة كبيرة…
فصاحوا جميعًا بصوت واحد: “رجاءً عد إلينا سالمًا!”
قالت جيلي: “سيدي… لا أعتقد أننا نستطيع استخدام بوابة النقل للذهاب إلى أكين. علينا شراء أرخص تذكرة والإبحار بالسفينة…”
ففي حياته السابقة، طُرد جين من العشيرة وهو في الخامسة والعشرين، وغادر حديقة السيوف بطريقة شبيهة. لكن الفارق بين مغادرته منفياّ في تلك السن، والمغادرة كحامل راية مؤقت في الخامسة عشرة، كان شاسعًا.
لقد كانوا مفلسين.
مع ذلك، لم يكن من الصعب على أحد في تحالف هوفستر أن يخمّن أنهما من حاملي الراية المؤقتين لعشيرة رونكاندل. فذاك المكان لا يختلف كثيرًا عن المقر الرئيسي للعشيرة، ومن الطبيعي أن تُكشف هويتهما هناك.
في حديقة السيوف، لم يكن المال عائقًا يومًا، أما الآن، فلم يكن معهم سوى عشر قطع ذهبية فقط.
“سحرة غير مسجلين؟”
وبهذه الأموال، لا يستطيعون دفع أجرة بوابة النقل، فضلًا عن شراء تذكرة بحرية فاخرة. لقد انتهت حياة الرفاه التي اعتاد فيها جين إنفاق ثلاثة إلى خمسة آلاف قطعة ذهبية يوميًا دون تردد.
وبعد ذلك بوقت قصير، انتشرت شائعة صغيرة في وسط هوفستر مفادها أن بعض الناس “رأوا تنينًا”… لكن لم يعرف أحد الحقيقة أبدًا.
بوووف!
تبادل الحرسان نظرات الاستغراب. فقد بدا تصرفه وكأنه من أبناء النبلاء.
تحوّلت القطة السوداء في سلة جيلي إلى إنسان مجددًا.
ولا واحد من هذه الأجوبة كان مناسبًا. فإن كشف عن اسمه الحقيقي، خالف شرط عدم استخدام اسم العشيرة بصفته حامل راية مؤقت. أما الخيارات الأخرى، فكانت ستتطلّب إجراءات طويلة من الاستجواب قبل السماح له بلقاء سيمبر.
قال موراكان: “فطيرة الفراولة! كنت أعلم أن هذا سيحدث، لذا خبأت بعضًا من مجلاتي النادرة. فوفو، يمكننا بيع واحدة منها وشراء تذكرة من الدرجة الأولى.”
أول ما يجب على حاملي الراية المؤقتين فعله لاكتساب الشرف والسمعة عند مغادرتهم حديقة السيوف هو مغادرة تحالف هوفستر.
قالت جيلي بدهشة: “متى جهّزت هذه الأشياء يا لورد موراكان؟ هه… ألن يكون الأمر محرجًا إن بعناها؟”
ولأن ملامح وجه جين لم تكن قد انتشرت بعد بين العامة، لم يحتج إلى التنكر، وإن كان قد غيّر مظهره قليلًا — فقصّ شعره الأسود الذي كان يصل إلى كتفيه. ومع ذلك، لم يكن مظهره هو مصدر الخطر الأكبر، إذ إن الفنانة القتالية المعروفة باسم جيلي ماكرولان كانت أكثر شهرة منه في الأوساط العامة. ولحسن الحظ، لم يدم نشاطها طويلًا، لذا لم تكن شهرتها واسعة الانتشار.
قال جين: “ضعها جانبًا، موراكان. لسنا بلا قلب حتى نبيع مجموعة عزيزة عليك.”
هل يقول: “أنا جين رونكاندل”؟ أم: “صديق قديم”؟ أم يكتفي بـ: “مررت بالقرب وقررت الزيارة. اطلبوا من سيمبر أن يخرج.”؟
ردّت جيلي: “لكنني أظن أني أستطيع جمع بضع مئات من القطع الذهبية إن احتملت الإحراج وبعتها في إحدى المدن.”
عاد موراكان إلى هيئته كتنين أسود، وأمسك بجين وجيلي ثم وضعهما على ظهره.
“مئات؟! لقد اشتريت هذه المجلة بألفي قطعة! لا يمكنك بيعها بهذا السعر!”
آه…
انخرطا في جدال طريف حول سعر المجلات الثقافية😉، بينما كان جين يراقبهما وابتسامة ترتسم على وجهه. ثم هزّ رأسه وتكلم:
وكانت غاية جين الحقيقية متعلقة بهذه العشيرة، إذ تدير دار مزادات سرية تحت الأرض، تحتفظ فيها بمقتنيات لا تُقدّر بثمن، لم يُدرك العالم قيمتها بعد.
“كفى، أنتما الاثنان. لدي فكرة بخصوص المال. قبل أن نذهب إلى أكين، سنمر الليلة على مملكة زان. هناك شخص يمكنني الاستفادة منه.”
“ترى… هل سيتمكن الابن الأصغر من كسر قيود عشيرتنا، والتحرر من آل زيفل؟ إنني متشوق لرؤية ذلك.”
سألت جيلي: “مملكة زان؟ لكن كيف سنصل إليها من دون مال أصلًا؟”
صرخت جيلي: “هذا جنون! لا يمكننا ذلك يا سيدي! ماذا لو رآنا أحد؟ نحن لم نغادر أراضي رونكاندل بعد!”
“سنركب موراكان. هيا، تحوّل إلى هيئتك الأصلية.”
والواقع أن أولئك لم يكونوا إلا أدوات بيد عشيرة تيسينغ الإجرامية، التي تحكم عالم الجريمة في أكين.
وبرغم أن يومًا قد مضى على مغادرتهم حديقة السيوف، إلا أن الوقت كان لا يزال نهارًا، ولم يكن من الحكمة ظهور التنين الأسود الأسطوري في السماء.
وبرغم أن يومًا قد مضى على مغادرتهم حديقة السيوف، إلا أن الوقت كان لا يزال نهارًا، ولم يكن من الحكمة ظهور التنين الأسود الأسطوري في السماء.
قال موراكان بتردد: “أيمكنني فعل ذلك حقًا، يا فتى؟”
قال بهدوء:
صرخت جيلي: “هذا جنون! لا يمكننا ذلك يا سيدي! ماذا لو رآنا أحد؟ نحن لم نغادر أراضي رونكاندل بعد!”
“لا بأس، دعونا نستمتع قليلًا. مرة واحدة فقط لن تضر. تحوّل، موراكان، أمامنا طريق طويل.”
“لا بأس، دعونا نستمتع قليلًا. مرة واحدة فقط لن تضر. تحوّل، موراكان، أمامنا طريق طويل.”
هل يقول: “أنا جين رونكاندل”؟ أم: “صديق قديم”؟ أم يكتفي بـ: “مررت بالقرب وقررت الزيارة. اطلبوا من سيمبر أن يخرج.”؟
لم تتح لجلي فرصة الرفض.
“لا.”
فووووش!
وانطلق الثلاثة يعبرون سماء هوفستر نحو مملكة زان.
عاد موراكان إلى هيئته كتنين أسود، وأمسك بجين وجيلي ثم وضعهما على ظهره.
ورغم أن قوتها كفارس سبع نجوم قد خُتمت، إلا أن قلبها ما زال ينبض شغفًا وهي ترافق جين وموراكان في رحلتهم.
وانطلق الثلاثة يعبرون سماء هوفستر نحو مملكة زان.
في المقبرة، حيث بقي ستيرون وحده، فكّر بصمت:
وبعد ذلك بوقت قصير، انتشرت شائعة صغيرة في وسط هوفستر مفادها أن بعض الناس “رأوا تنينًا”… لكن لم يعرف أحد الحقيقة أبدًا.
وكانت الرحلة الطويلة على ظهر موراكان قد بعثرت شعره، وملابسه لم تكن تحمل شعار السيف الأسود. لذا، لم يكن غريبًا أن يراه الحرس مجرد صبي مزعج يقترب من القصر في ساعة متأخرة.
لم يرَ أحدٌ ذلك التنين… سوى الأخت الكبرى لجين.
لم يرَ أحدٌ ذلك التنين… سوى الأخت الكبرى لجين.
قالت وهي تراقب السماء:
مع ذلك، لم يكن من الصعب على أحد في تحالف هوفستر أن يخمّن أنهما من حاملي الراية المؤقتين لعشيرة رونكاندل. فذاك المكان لا يختلف كثيرًا عن المقر الرئيسي للعشيرة، ومن الطبيعي أن تُكشف هويتهما هناك.
“إنه حقًا استثنائي. بالكاد أصبح حامل راية مؤقت، وإذا به يطير في السماء على ظهر تنين؟”
“حين كنت في أطلال كولون، سمعت حديثًا بين بعض السحرة. يبدو أن عددًا من السحرة غير المسجلين بدأوا يثيرون المشاكل مؤخرًا في أكين.”
كانت لونا جالسةً على شرفتها، تحتسي الخمر، وتفكر في شقيقها الأصغر الذي غادر للتو. ومن نافلة القول إنها رأت موراكان يحلّق في السماء، وكذلك الشخصين الراكبين على ظهره.
“هذا لا يُحتمل. سأعتني أنا بـفطيرة الفراولة، وأنت اذهب وأحضِر المال، أيها الفتى.”
رفعت كأسها وقالت بتهكّم:
“نعم، إنه في الداخل. عذرًا، من تكون يا فتى؟”
“نخب أخي الجاحد عديم الإحساس، الذي لم يُكلّف نفسه حتى عناء توديعي. همف.”
وكانت غاية جين الحقيقية متعلقة بهذه العشيرة، إذ تدير دار مزادات سرية تحت الأرض، تحتفظ فيها بمقتنيات لا تُقدّر بثمن، لم يُدرك العالم قيمتها بعد.
“أرغ… أوووب…”
“كم هو غريب… الشعور مختلف تمامًا عن المرة الماضية.”
للأسف، كانت جيلي تعاني من فوبيا المرتفعات. وما إن هبطوا على تلة قريبة من عاصمة مملكة زان، حتى ترجّلت من على ظهر موراكان وبدأت ترتجف من شدة الخوف.
صافحهم جين بقبضته، ثم واصل طريقه مغادرًا الحديقة.
صاح موراكان بقلق:
بوووف!
“هـ-هل أنتِ بخير، فطيرة الفراولة؟! أيها الفتى! فطيرة الفراولة مرعوبة تمامًا الآن بسببك!”
❃ ◈ ❃
ردّ جين وهو يعبس:
“أرغ… أوووب…”
“ولِمَ تلومني؟ أنت من كان يطير بطريقة مجنونة.”
“مئات؟! لقد اشتريت هذه المجلة بألفي قطعة! لا يمكنك بيعها بهذا السعر!”
“أنت من أصر على ركوب ظهري! آه… تنفسي بعمق، فطيرة الفراولة… نعم، ببطء، تنفسي جيدًا… هكذا.”
في حديقة السيوف، لم يكن المال عائقًا يومًا، أما الآن، فلم يكن معهم سوى عشر قطع ذهبية فقط.
حاول جين وموراكان تهدئة جيلي — أو فطيرة الفراولة بالأحرى — وهما يربّتان على ظهرها، لكنها كانت لا تزال ترتجف ووجهها شاحب كالموتى.
فانتهز موراكان الفرصة واحتضنها عناقًا واسعًا، ولم تُبدِ جيلي أي مقاومة — سواء أدركت نواياه أم لم تفعل. ثم نظر إلى جين وقال بثقة متباهية:
لم تتح لجلي فرصة الرفض.
“هذا لا يُحتمل. سأعتني أنا بـفطيرة الفراولة، وأنت اذهب وأحضِر المال، أيها الفتى.”
بطبيعة الحال، لم يسمع جين هذا الحديث في أطلال كولون، بل كان يعرفه من حياته السابقة. فكل من أقام في أكين يعلم بأن أولئك السحرة والمرتزقة كانوا يعيثون فسادًا هناك.
“أأنت جاد؟ مجنون…”
وجه جين ضربة خاطفة إلى مؤخرة عنقي الحارسين، فسقطا مغشيًا عليهما. ثم أخرج ما يملك — عشر قطع ذهبية — ووضعها على بطنيهما تعويضًا عن الإغماء. بعدها فتح بوابة القصر ودخل إلى مقر عشيرة بيل.
كاد جين أن يصرخ بذلك، لكنه تمالك نفسه وقرر المضيّ في خطة موراكان.
قال موراكان بتردد: “أيمكنني فعل ذلك حقًا، يا فتى؟”
ركض جين من التلّ، يخترق الشوارع قرابة ساعتين، حتى وصل إلى وجهته:
“بـ-بواه! سيدي جين؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
مقر عشيرة بيل.
وبعد ذلك بوقت قصير، انتشرت شائعة صغيرة في وسط هوفستر مفادها أن بعض الناس “رأوا تنينًا”… لكن لم يعرف أحد الحقيقة أبدًا.
قصر فخم شامخ يُرى من أي بقعة في عاصمة زان. وليس من المستغرب أن تكون عشيرة بيل أعظم عشائر التجّار في المملكة.
رفعت كأسها وقالت بتهكّم:
اقترب جين من البوابة، فاستوقفه الحرس.
وبرغم أنها هويات زائفة، إلا أن الأوراق كانت رسمية ومتقنة، مما خول لهما دخول وخروج عاصمة فيرمونت بحرية تامة.
قال أحدهم باحتقار:
وبفضل معلمه العبقري، كان جين يعرف كيف يميّز بين الكتب الثمينة والزائفة.
“ما الذي تريده؟ ابتعد أيها الصعلوك.”
ناداه:
آه…
“لا بد أن أحصل على بعض الكتب السحرية وحلقة معيّنة هناك.”
ما إن سمع تلك الجملة المبتذلة، حتى غمرته مشاعر الحنين. لقد اعتاد سماع عبارات كهذه مرارًا في حياته الماضية، حين كان يتجوّل — بل يزحف — على الطرقات كمتسوّل.
قال موراكان: “فطيرة الفراولة! كنت أعلم أن هذا سيحدث، لذا خبأت بعضًا من مجلاتي النادرة. فوفو، يمكننا بيع واحدة منها وشراء تذكرة من الدرجة الأولى.”
وكانت الرحلة الطويلة على ظهر موراكان قد بعثرت شعره، وملابسه لم تكن تحمل شعار السيف الأسود. لذا، لم يكن غريبًا أن يراه الحرس مجرد صبي مزعج يقترب من القصر في ساعة متأخرة.
“لا بد أن أحصل على بعض الكتب السحرية وحلقة معيّنة هناك.”
قال جين دون مقدمات:
ركض جين من التلّ، يخترق الشوارع قرابة ساعتين، حتى وصل إلى وجهته:
“سيمبر بيل. هل هو في الداخل؟”
صاح موراكان بقلق:
تبادل الحرسان نظرات الاستغراب. فقد بدا تصرفه وكأنه من أبناء النبلاء.
اقترب جين من البوابة، فاستوقفه الحرس.
قال أحدهما:
أخفى جين وجيلي كل ما قد يدل على انتمائهما لعشيرة رونكاندل؛ لم تكن العباءتان اللتان ارتدياهما تحملان شعار السيف الأسود، كما أن الحقيبة التي ضمّت ممتلكاتهما لم تحمل أي علامة مميزة.
“نعم، إنه في الداخل. عذرًا، من تكون يا فتى؟”
قال جين دون مقدمات:
فكّر جين في ما سيقوله.
خمسة عشر عامًا…
هل يقول: “أنا جين رونكاندل”؟ أم: “صديق قديم”؟ أم يكتفي بـ: “مررت بالقرب وقررت الزيارة. اطلبوا من سيمبر أن يخرج.”؟
“لا تصرخ. أنا جين، من أنقذك من كينزيلو.”
ولا واحد من هذه الأجوبة كان مناسبًا. فإن كشف عن اسمه الحقيقي، خالف شرط عدم استخدام اسم العشيرة بصفته حامل راية مؤقت. أما الخيارات الأخرى، فكانت ستتطلّب إجراءات طويلة من الاستجواب قبل السماح له بلقاء سيمبر.
طاخ!
قال بهدوء:
قال بهدوء:
“شكرًا… وآسف على هذا.”
بطبيعة الحال، لم يسمع جين هذا الحديث في أطلال كولون، بل كان يعرفه من حياته السابقة. فكل من أقام في أكين يعلم بأن أولئك السحرة والمرتزقة كانوا يعيثون فسادًا هناك.
طاخ!
“نعم، إنه في الداخل. عذرًا، من تكون يا فتى؟”
وجه جين ضربة خاطفة إلى مؤخرة عنقي الحارسين، فسقطا مغشيًا عليهما. ثم أخرج ما يملك — عشر قطع ذهبية — ووضعها على بطنيهما تعويضًا عن الإغماء. بعدها فتح بوابة القصر ودخل إلى مقر عشيرة بيل.
وبعد ذلك بوقت قصير، انتشرت شائعة صغيرة في وسط هوفستر مفادها أن بعض الناس “رأوا تنينًا”… لكن لم يعرف أحد الحقيقة أبدًا.
ولحسن حظه، كان سيمبر جالسًا وسط البحيرة في ساحة القصر، يتظاهر بالحزن، مما وفّر عليه مواجهة المزيد من الحراس أو إثارة أي ضجّة.
“أنت من أصر على ركوب ظهري! آه… تنفسي بعمق، فطيرة الفراولة… نعم، ببطء، تنفسي جيدًا… هكذا.”
ناداه:
“سيمبر.”
بوووف!
فالتفت سيمبر مذعورًا:
ففي حياته السابقة، طُرد جين من العشيرة وهو في الخامسة والعشرين، وغادر حديقة السيوف بطريقة شبيهة. لكن الفارق بين مغادرته منفياّ في تلك السن، والمغادرة كحامل راية مؤقت في الخامسة عشرة، كان شاسعًا.
“من أن— مـمم! مـهممم!”
هل يقول: “أنا جين رونكاندل”؟ أم: “صديق قديم”؟ أم يكتفي بـ: “مررت بالقرب وقررت الزيارة. اطلبوا من سيمبر أن يخرج.”؟
“لا تصرخ. أنا جين، من أنقذك من كينزيلو.”
كاد جين أن يصرخ بذلك، لكنه تمالك نفسه وقرر المضيّ في خطة موراكان.
“بـ-بواه! سيدي جين؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟”
اقترب جين من البوابة، فاستوقفه الحرس.
“ألا تذكر أنك قلت لي أن أزورك إن احتجت إلى المساعدة؟”
“من أن— مـمم! مـهممم!”
“طبعًا أذكر! كيف يمكنني نسيان دَيني لك، سيدي جين؟ لولاك، لما كنت الآن—”
“عظيم. سأنتظرك هنا، فاذهب وأحضِر لي بعض الذهب والمال.”
قال أحدهم باحتقار:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقترب جين من البوابة، فاستوقفه الحرس.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“هذا لا يُحتمل. سأعتني أنا بـفطيرة الفراولة، وأنت اذهب وأحضِر المال، أيها الفتى.”
❃ ◈ ❃
