Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 58

دار المزادات السرية في تيسينغ (1)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

دار المزادات السرية في تيسينغ (1)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وهذا بالضبط ما أنوي فعله، يا فطيرة الفراولة. هذا النذل دسّ السم في مشروباتنا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان جيت يعلم جيدًا أن محاولة كسب تعاطف جين ضربٌ من العبث. لذا لم يرَ أمامه خيارًا سوى كشف الحقيقة بكل ما أوتي من موضوعية وصدق.

ترجمة: Arisu san

لكن لم يكن بوسعه الجزم بشيء. فقط ساحر من الطراز الأول يستطيع أن يلقي لعنة مثل “وهم السيف”، ولم يكن من المعقول أن تمتلك منظمة إجرامية مثل تيسينغ ساحرًا بهذا المستوى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لديك ابن؟”

راود الشك جيت فيما سمعه.

“كلامك صحيح، ولكن…”

“هل فقد هؤلاء المسافرون، الذين تطأ أقدامهم أكين لأول مرة، عقولهم؟” تساءل في نفسه، لكنه ما لبث أن تمالك أعصابه، فالزبون يظل زبونًا، ومهما بدا سلوكه غريبًا، فإن الاحترام هو القاعدة التي اعتاد عليها.

قال موراكان، متضايقًا:

قال بنبرة متوترة، محاولًا تلطيف الأجواء:

ردّ موراكان بنبرة مترددة:

“ما بالك تتصرف هكذا، يا سيدي؟ هاها… حتى لو كنت زبونًا، فإن توجيه الشتائم لي قد يُعدّ إهانة… كو—رغ!”

أوقف ضرباته أخيرًا، ونظر إلى جين بعيون متسائلة، فيما اقتنص جيت الفرصة النادرة بكل ما أوتي من قوة، وخرّ راكعًا أمام الفتى.

كرااك.

كان الطفل لا يتجاوز العامين حينها، وجيت — دون خجل — أراد أن يستخدمه كورقة ثقة أخيرة. فما كان من جين إلا أن هزّ رأسه في دهشة، مستغربًا من مدى الانحدار الذي بلغه هذا الرجل.

في لمح البصر، هوت لكمة موراكان اليسرى على جسد جيت، فحطّمت أحد أضلاعه بلا رحمة. شهق الهواء من صدره المتقلّص، وقبل أن يتسنّى له الشعور بالألم، باغته كعب قاسٍ على كتفه، فتمزّقت عضلته في الحال.

ثم التفت إلى المعالج قائلاً:

عجزت عيناه وأذناه عن استيعاب ما يحدث.

فرد جين باقتضاب:

“كيف يمكن لهذا أن يحدث، رغم أنني فارس من فئة خمس نجوم؟!”

“هل انتهيت؟ أرجو ألا تنكسر أضلاعه مجددًا خلال ساعات.”

رغم أنه يعيش اليوم حياة رجل شارع بسيط، إلا أن ماضيه كان حافلًا؛ فقد كان يومًا ما منتمياً إلى فرقة مرتزقة، وراكم تجارب لا تُحصى من ساحات القتال، مما جعله مقاتلًا متمرسًا.

تمتمت جيلي بدهشة، تراقب ما يجري بعينين تلمعان فضولًا وذهولًا. فقد كانت حياتها في ظل عائلة رونكاندل فقيرة بالسحر، وهذا المشهد بالنسبة لها كان نادرًا، بل أشبه بالمعجزة.

ومع ذلك، لم يمرّ بحياته موقف كُسر فيه بهذه الطريقة الفجائية… بهذه البساطة المذلّة.

“مت وانتهِ!”

“اللورد موراكان! لمَ تهاجمه؟ قد يُزهق صاحب الحانة أنفاسه الأخيرة!” صرخت جيلي بانفعال.

“ابتعد. دمك يلوّثني.”

رد موراكان ببرود قاتل:

وما إن أيقن جيت أن حياته قد كُتب لها أن تستمر، حتى أوشك على تقبيل حذاء جين من شدة امتنانه.

“وهذا بالضبط ما أنوي فعله، يا فطيرة الفراولة. هذا النذل دسّ السم في مشروباتنا.”

“هل انتهيت من شرحك؟” سأل جين.

لحسن حظه، لم يكن جيت من أولئك الحمقى الذين يتمسكون بعنادهم في وجه الموت. بل كان سريع البديهة، يعرف متى يتراجع، ومتى ينكسر من أجل النجاة. ومع إدراكه أن حياته على المحك، انحنى على الفور، راكعًا، مستعدًا للاعتراف والتوسل بكل ذرة من كرامته المنهارة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هـ… خارغ… كيوك… أورب…!”

“إن أردتُ النجاة، فعليّ أن أُثبت لهم أن وجودي لا غنى عنه. يجب أن أكون ذا فائدة لا يُستهان بها. يجب أن أقدم الولاء الخالص، وأخدمهم بإخلاصٍ مطلق.”

لكن موراكان لم يمنحه الفرصة، بل واصل ضرباته المتتالية دون شفقة. تنين في هيئة بشرية، ينهال عليه بالشتائم كما ينهال عليه باللكمات:

“يا فتى، لماذا لا ندفن هذا القذر في جبل مقفر وننهي الأمر بدلًا من تحمل تكلفة علاجه؟”

“يا ابن القحاب الحقير!”

“عفواً؟”

“أيها القذر الوسخ!”

قال موراكان، وهو يزم شفتيه:

“مت وانتهِ!”

لم يمضِ وقت طويل حتى عثر جين على معالج صامت، يثق بكفاءته وسريّته. كان يُدعى مالتران، رجلٌ عُرف بعلاجه لأيٍّ كان — حتى أكثر المجرمين شهرة وخطورة — ما دام الأجر كافيًا. ولحسن الحظ، كان متجره السحري لا يزال قائمًا في ذات الزاوية التي حفظها جين عن ظهر قلب.

والأدهى من كل ذلك، أن ملامحه بقيت جامدة، خالية من أي انفعال.

كرااك.

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

ثم غادر مالتران النزل، مختفيًا في أزقة المدينة.

“يا له من مشهد شافٍ للنفس.”

“عفواً؟”

رؤية جيت، الرجل الذي كان له تاريخ سيئ مع جين في حياته السابقة، مطروحًا على الأرض يتلوّى من الألم، بثت في نفس جين شعورًا غريبًا بالرضا.

غاص في أفكاره، وعيناه تحدّقان بصمت في جين:

لكنّ جين لم يكن أحمقًا؛ فهو يعلم أن هذا المحتال سيكون ذا فائدة عظيمة في المرحلة القادمة. وإن استمر موراكان، فلن يتبقى من جيت سوى جثة هامدة قبل أن يبوح بما في جعبته.

“لا بد أنهم حققوا عني سابقًا. لا شك أنهم يعرفون كل شيء عني. لا، بل ربما ينون استخدامي كمدخل إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ لتنفيذ مهمة خاصة…”

“يكفي، موراكان. دعنا نستمع إليه الآن.” أمر جين.

عندها قال جين، وكأن كل شيء بات واضحًا:

قال موراكان، متضايقًا:

وقد بدا الرجل، المتصبب عرقًا والمنهمك بإلقاء تعاويذ الشفاء، أقرب إلى راهبٍ ناسك منه إلى ساحر مأجور.

“أتراك تريد محاورة هذا الأحمق الذي حاول تسميمنا، أيها الفتى؟”

أوقف ضرباته أخيرًا، ونظر إلى جين بعيون متسائلة، فيما اقتنص جيت الفرصة النادرة بكل ما أوتي من قوة، وخرّ راكعًا أمام الفتى.

“للأسف… هذا هو الواقع.”

“أرجوك، أيها السيّد الشاب! اعفُ عني! سأفعل أي شيء للتكفير عن خطيئتي!”

فردّ جيت على الفور، وكأنما كان ينتظر الإذن بالكلام:

رغم أن أضلعه كانت مكسورة، وأنفه قد تهشّم، إلا أن صوته خرج واضحًا لا لبس فيه. لقد بلغت إرادته في النجاة حدًّا يدعو للإعجاب.

“بعض الأضلاع مكسورة، وإصبع يد متدلٍّ بشكل غريب، لكنه لم يفقد الكثير من الدم.”

وفي غمضة عين، زحف إلى قدمي جين وتمسّك بسرواله بإذلال مطلق. أطلق موراكان شخرة ساخرة، لكنه كبح جماح غضبه بصعوبة. فرغم كل شيء، فإن جين هو المتعاقد الذي انتُظر منذ ألف عام، ولا بدّ من الإصغاء إلى ما يدور في ذهنه.

تظاهر جين بالدهشة، رغم أنه كان في حياته السابقة مقرّبًا جدًا من ابن جيت — الطفل اللطيف الذي لم يشبه والده لا في الطباع ولا في الأخلاق.

صفعة!

“سيدي الشاب، أعترف أن لقائي الأول بك لم يكن على ما يُرام، لكني الآن أتعهد بالولاء الأبدي لك. أرجو أن تأذن لي بخدمتك مخلصًا.”

انحنى جين، وصفع جيت على خده، ثم قال بهدوء:

كراك!

“ابتعد. دمك يلوّثني.”

قال جين ببرود:

“ن-نعم! أعتذر! سأبتعد فورًا… أرجوك، اعفُ عني!”

“لا يهم. سأدفع لك بسخاء.”

قال جين ببرود:

“جيد. ما مهنتك؟”

“سأطرح عليك الآن بعض الأسئلة البسيطة. إن كذبت، فستموت. وإن صدقت، فستعيش. سأحكم على صدقك بناءً على مزاجي، وحدسي، وشعوري الداخلي. هل هذا واضح؟”

رفع جين حاجبه قليلًا.

هزّ جيت رأسه بشدة، وقد تناثرت قطرات دمه في كل اتجاه.

كان جين يعرف مُسبقًا معظم ما أفشاه جيت. لكنه آثر الصمت، وتركه يتحدث مطولًا؛ ففي ذلك فائدة لرفيقيه موراكان وجيلي، ليعرفا ما يعرفه جين من ماضيه المنسي.

“جيد. ما مهنتك؟”

“هل هو وريثٌ لعشيرة عسكرية عظيمة؟ أم أحد أفراد القوات الخاصة التابعة لإمبراطورية فيرمونت؟ في الحالتين… إن أنا ارتكبت خطأ في التعامل معهم، فسأُمحى من الوجود وكأنني لم أكن.”

عادةً، قد يكون أول سؤال يطرحه أحدهم في موقف كهذا: “هل حقًا وضعت السم في مشروباتنا؟” أو “لمَ فعلت ذلك؟”

“ما هذا الذي أراه؟” تمتم جيت في نفسه، وقد اتسعت حدقتاه بدهشة.

لكن جين بدأ من سؤال جوهري، سؤال كشف على الفور لِجيت أن من يقف أمامه ليس طفلًا عاديًا.

“لا شك في أنهم من القوات الخاصة التابعة لفيرمونت.”

كان جيت يعلم جيدًا أن محاولة كسب تعاطف جين ضربٌ من العبث. لذا لم يرَ أمامه خيارًا سوى كشف الحقيقة بكل ما أوتي من موضوعية وصدق.

قال جين وقد ضاقت عيناه:

قال بصوتٍ متهدّج:

كان جيت يعلم جيدًا أن محاولة كسب تعاطف جين ضربٌ من العبث. لذا لم يرَ أمامه خيارًا سوى كشف الحقيقة بكل ما أوتي من موضوعية وصدق.

“أنا… أنا أملك نزلًا وأعمل كوسيط للمعلومات. وأتورط كذلك في بعض عمليات الاتجار بالبشر… باختصار، أقوم بأعمال متنوعة. لكن إن عفوت عن حياتي، أيها السيّد الشاب، فأعدك بأن أكون ذا نفع كبير لك! أكين هي ميداني، وأنا أعرفها كما أعرف راحة يدي!”

الرجل الذي طرحه أرضًا مقاتل بارع من الطراز الأول، والخادمة لم تُبدِ أي انزعاج من المشهد العنيف، بل بدا كأنها اعتادت على رؤية أمثاله يُسحقون. أما ذلك الصبي… الذي حسبه جيت في البداية أرستقراطيًا غبيًا، فقد كان يعطي الأوامر للاثنين بكل بساطة، وكأنهما تابعان له منذ زمن بعيد.

تقلّص وجه جيلي باشمئزاز من هذا الاعتراف الوقح. أما موراكان، فاكتفى بهزّ رأسه وهو يتمتم ساخرًا: “كنت أعلم أنه كذلك.”

تمتمت جيلي بدهشة، تراقب ما يجري بعينين تلمعان فضولًا وذهولًا. فقد كانت حياتها في ظل عائلة رونكاندل فقيرة بالسحر، وهذا المشهد بالنسبة لها كان نادرًا، بل أشبه بالمعجزة.

قال جين، مقاطعًا:

“إلى أين؟”

“كفى تعليقات جانبية. بعبارة أخرى، أنت [قمامة متعددة الوظائف]. والآن، هل سمّمت مشروباتنا لتبيعنا عبيدًا في مكانٍ ما؟”

ألقى جين إليه بخاتم أنيق، مصنوع بإتقان فائق، فانحنى مالتران والتقطه، وما إن وقعت عينه على بريقه حتى وقف فورًا قائلاً:

أجاب جيت بخزي:

“يا فتى، لماذا لا ندفن هذا القذر في جبل مقفر وننهي الأمر بدلًا من تحمل تكلفة علاجه؟”

“للأسف… هذا هو الواقع.”

“يا فتى، لماذا لا ندفن هذا القذر في جبل مقفر وننهي الأمر بدلًا من تحمل تكلفة علاجه؟”

قال جين وقد ضاقت عيناه:

“جيد. ما مهنتك؟”

“إلى أين؟”

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

“عفواً؟”

تبادل الاثنان النظرات، ثم أومآ برأسيهما صامتَين، مسلّمين بقرار القائد الشاب. ففي بعض الرحلات، تكون الطاعة لقرارٍ غير مألوف مفتاحًا لنجاة الفريق كله.

كراك!

ومع ذلك، لم يمرّ بحياته موقف كُسر فيه بهذه الطريقة الفجائية… بهذه البساطة المذلّة.

أطبق جين على إصبع جيت الصغير حتى لامس ظهر يده، وأطلق ألمًا حادًا دون أن يسمح له حتى بالصراخ.

انحنى جين، وصفع جيت على خده، ثم قال بهدوء:

تلعثم جيت، ثم صرخ متوجعًا:

ظلّ جيت يراقب الثلاثة عن كثب وهم يحتسون الشاي الأسود في سكون، جالسين بأناقة تنمّ عن ثقة وهيبة.

“ت-ت-ت-تيسينغ! إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ!”

رد موراكان ببرود قاتل:

أمره جين بنبرة حادة:

عندها قال جين، وكأن كل شيء بات واضحًا:

“اشرح.”

رؤية جيت، الرجل الذي كان له تاريخ سيئ مع جين في حياته السابقة، مطروحًا على الأرض يتلوّى من الألم، بثت في نفس جين شعورًا غريبًا بالرضا.

“نعم! نعم! دار المزادات السرية تيسينغ تابعة لمنظمة خفية تُدعى تيسينغ… هناك، تُباع وتُشترى الأرواح البشرية: العبيد، والمخدرات، وجميع أنواع المهربات والتحف المسروقة!”

قاطعه جين بلهجة حاسمة:

عندها قال جين، وكأن كل شيء بات واضحًا:

لكن لم يكن بوسعه الجزم بشيء. فقط ساحر من الطراز الأول يستطيع أن يلقي لعنة مثل “وهم السيف”، ولم يكن من المعقول أن تمتلك منظمة إجرامية مثل تيسينغ ساحرًا بهذا المستوى.

“سأرسل من يعالج جسدك بحلول المساء. وتعلم ما الذي يُنتظر منك بعد ذلك، أليس كذلك؟”

ومع ذلك، لم يمرّ بحياته موقف كُسر فيه بهذه الطريقة الفجائية… بهذه البساطة المذلّة.

“بالتأكيد! أشكرك من أعماق قلبي، أيها السيّد الشاب! شكرًا جزيلًا لك!”

لكنّ جين لم يكن أحمقًا؛ فهو يعلم أن هذا المحتال سيكون ذا فائدة عظيمة في المرحلة القادمة. وإن استمر موراكان، فلن يتبقى من جيت سوى جثة هامدة قبل أن يبوح بما في جعبته.

وما إن أيقن جيت أن حياته قد كُتب لها أن تستمر، حتى أوشك على تقبيل حذاء جين من شدة امتنانه.

ومع ذلك، لم يستطع جين كبح آماله. لقد قضى عشر سنوات في قلعة العاصفة، وخمسًا أخرى في حديقة السيوف، بحثًا عن بصيص خيطٍ يكشف هوية من ألقى عليه تلك اللعنة، دون جدوى.

هذه “القمامة متعددة الوظائف” سيصبح أداة نافعة لهم أثناء إقامتهم في أكين، رغم أن جين ما زال يحتقره، بل ويكره مجرد وجوده. لكنه، في ذات الوقت، لا ينكر أن هذه القمامة تمتلك معرفة قيّمة ومهارات لا يُستهان بها.

“ما هذا الذي أراه؟” تمتم جيت في نفسه، وقد اتسعت حدقتاه بدهشة.

أمر جين بإرسال جيت إلى الطابق العلوي، مُغلقًا بذلك مكتب الاستقبال لهذا اليوم.

فردّ جيت على الفور، وكأنما كان ينتظر الإذن بالكلام:

لا زبائن. لا خدع. لا استقبال.

في لمح البصر، هوت لكمة موراكان اليسرى على جسد جيت، فحطّمت أحد أضلاعه بلا رحمة. شهق الهواء من صدره المتقلّص، وقبل أن يتسنّى له الشعور بالألم، باغته كعب قاسٍ على كتفه، فتمزّقت عضلته في الحال.

قال موراكان، وهو يزم شفتيه:

ومع ذلك، لم يستطع جين كبح آماله. لقد قضى عشر سنوات في قلعة العاصفة، وخمسًا أخرى في حديقة السيوف، بحثًا عن بصيص خيطٍ يكشف هوية من ألقى عليه تلك اللعنة، دون جدوى.

“يا فتى، لماذا لا ندفن هذا القذر في جبل مقفر وننهي الأمر بدلًا من تحمل تكلفة علاجه؟”

“ما بالك تتصرف هكذا، يا سيدي؟ هاها… حتى لو كنت زبونًا، فإن توجيه الشتائم لي قد يُعدّ إهانة… كو—رغ!”

ردت جيلي بهدوء قاتم:

“هـ… خارغ… كيوك… أورب…!”

“أتفق معك، سيدي. من يدري؟ قد يغدر بنا مجددًا إن عالجناه.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال جين وهو يحدق الى الأفق:

أما جيت، فقد أصبح الآن أكثر حذرًا.

“منظمة سرّية ودار مزادات تابعة لها؟ هذا هدف مثالي لسحقه وكسب المجد والشهرة. يمكننا قتله بعد أن نحقق منه ما نريد.”

ومع ذلك، ما إن وطأت قدماه أرض الشارع وحده، حتى شعر بحريةٍ لم يعهدها من قبل، وكأن ثقلًا قد زال عن كتفيه. كان هذا هو الفضاء الذي لطالما انتظره: الساحة التي تسمح له باللعب بأوراقه كعائد، واستخدام معرفته بالعالم كما يشاء.

ردّ موراكان بنبرة مترددة:

راود الشك جيت فيما سمعه.

“كلامك صحيح، ولكن…”

“وبعد أن تنتهي المهمة؟ سيقضون على كلب الصيد الذي لم يعد نافعًا، أي عليّ أنا.”

قاطعه جين بلهجة حاسمة:

“… ما حالة المريض؟”

“دعونا نثق به في هذه المرّة. نحن بحاجة إلى دليلٍ في أكين، ولا أحد أفضل منه في هذه المدينة.”

“ومن الذي قال لك ذلك؟”

تبادل الاثنان النظرات، ثم أومآ برأسيهما صامتَين، مسلّمين بقرار القائد الشاب. ففي بعض الرحلات، تكون الطاعة لقرارٍ غير مألوف مفتاحًا لنجاة الفريق كله.

“سبايدرهاند ألو؟”

ظلّ موراكان وجيلي في النزل لمراقبة جيت، بينما خرج جين للبحث عن معالجٍ يعالج المحتال.

“أجل. إنه شخص بالغ الخطورة. تنتشر شائعات كثيرة حول ارتباطه بعائلة رونكاندل الحقيقية المقيمة وراء البحر. أما بخصوص دار المزادات السرية…”

كان يعتبرهما أكثر من تابعَين… كانا رفيقَيه الحقيقيين.

انحنى جين، وصفع جيت على خده، ثم قال بهدوء:

ومع ذلك، ما إن وطأت قدماه أرض الشارع وحده، حتى شعر بحريةٍ لم يعهدها من قبل، وكأن ثقلًا قد زال عن كتفيه. كان هذا هو الفضاء الذي لطالما انتظره: الساحة التي تسمح له باللعب بأوراقه كعائد، واستخدام معرفته بالعالم كما يشاء.

أجاب جيت بخزي:

أكين، هذه المدينة التي خنق نموّها استبداد آل تيسينغ، لم تكن غريبة عليه. بل على العكس، كانت مألوفة تمامًا. فمن المرجّح أن معظم الأبنية، والمنشآت، والمنظمات التي عرفها في حياته السابقة لا تزال قائمة إلى اليوم.

ومع ذلك، لم يمرّ بحياته موقف كُسر فيه بهذه الطريقة الفجائية… بهذه البساطة المذلّة.

ظلّ جيت يراقب الثلاثة عن كثب وهم يحتسون الشاي الأسود في سكون، جالسين بأناقة تنمّ عن ثقة وهيبة.

“سمعت أنك بارع في إجراء العمليات الطبية غير القانونية.”

“كلّما فكّرت في أمرهم… ازددت اقتناعًا بأن هؤلاء الأشخاص يفيضون مالًا ونفوذًا. وكنتُ أظنّ أنني خبير في تقييم البشر… كيف لم ألمح ذلك من الوهلة الأولى؟! ولماذا جاء أمثالهم إلى هذه الزاوية المنسية من المدينة؟”

وفي غمضة عين، زحف إلى قدمي جين وتمسّك بسرواله بإذلال مطلق. أطلق موراكان شخرة ساخرة، لكنه كبح جماح غضبه بصعوبة. فرغم كل شيء، فإن جين هو المتعاقد الذي انتُظر منذ ألف عام، ولا بدّ من الإصغاء إلى ما يدور في ذهنه.

الرجل الذي طرحه أرضًا مقاتل بارع من الطراز الأول، والخادمة لم تُبدِ أي انزعاج من المشهد العنيف، بل بدا كأنها اعتادت على رؤية أمثاله يُسحقون. أما ذلك الصبي… الذي حسبه جيت في البداية أرستقراطيًا غبيًا، فقد كان يعطي الأوامر للاثنين بكل بساطة، وكأنهما تابعان له منذ زمن بعيد.

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

“ما هذا الذي أراه؟” تمتم جيت في نفسه، وقد اتسعت حدقتاه بدهشة.

لا زبائن. لا خدع. لا استقبال.

“هل هو وريثٌ لعشيرة عسكرية عظيمة؟ أم أحد أفراد القوات الخاصة التابعة لإمبراطورية فيرمونت؟ في الحالتين… إن أنا ارتكبت خطأ في التعامل معهم، فسأُمحى من الوجود وكأنني لم أكن.”

أما جيت، فقد شعر بامتنان غامر تجاه جين، الذي لم يبخل عليه بمعالج بارع كهذا. وما إن اكتمل شفاؤه، حتى ركع على الأرض، واضعًا يديه على صدره، قائلاً بخشوع:

مرّ بعض الوقت، ومعه ترسخت الفكرة في ذهنه:

ثم التفت إلى المعالج قائلاً:

“لا شك في أنهم من القوات الخاصة التابعة لفيرمونت.”

“سأطرح عليك الآن بعض الأسئلة البسيطة. إن كذبت، فستموت. وإن صدقت، فستعيش. سأحكم على صدقك بناءً على مزاجي، وحدسي، وشعوري الداخلي. هل هذا واضح؟”

بل ذهب به الظن إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد بات يعتقد أن كل ما حدث، بما في ذلك اللقاء الأول العنيف، كان مدبّرًا ومحسوبًا مسبقًا. “هؤلاء الثلاثة ليسوا حمقى. لقد أدركوا أن مشروباتهم كانت مسممة في الحال، ووجدوا معالجًا بارعًا خلال أقل من ساعة… لا يمكن أن يكون هذا مجرد صدفة!”

أجاب جيت بخزي:

غاص في أفكاره، وعيناه تحدّقان بصمت في جين:

ومع ذلك، لم يستطع جين كبح آماله. لقد قضى عشر سنوات في قلعة العاصفة، وخمسًا أخرى في حديقة السيوف، بحثًا عن بصيص خيطٍ يكشف هوية من ألقى عليه تلك اللعنة، دون جدوى.

“لا بد أنهم حققوا عني سابقًا. لا شك أنهم يعرفون كل شيء عني. لا، بل ربما ينون استخدامي كمدخل إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ لتنفيذ مهمة خاصة…”

“لا بد أنهم حققوا عني سابقًا. لا شك أنهم يعرفون كل شيء عني. لا، بل ربما ينون استخدامي كمدخل إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ لتنفيذ مهمة خاصة…”

ثم لمعت الفكرة السوداء في ذهنه:

“هل انتهيت من شرحك؟” سأل جين.

“وبعد أن تنتهي المهمة؟ سيقضون على كلب الصيد الذي لم يعد نافعًا، أي عليّ أنا.”

عجزت عيناه وأذناه عن استيعاب ما يحدث.

شدّ على أسنانه، وعزم عزيمة لا تراجع فيها:

غاص في أفكاره، وعيناه تحدّقان بصمت في جين:

“إن أردتُ النجاة، فعليّ أن أُثبت لهم أن وجودي لا غنى عنه. يجب أن أكون ذا فائدة لا يُستهان بها. يجب أن أقدم الولاء الخالص، وأخدمهم بإخلاصٍ مطلق.”

كان يعتبرهما أكثر من تابعَين… كانا رفيقَيه الحقيقيين.

رغم قوة ونفوذ عائلة تيسينغ، إلا أن تأثيرها محدود داخل حدود أكين، كضفدع يعيش في قاع بئر لا يرى من السماء إلا فتحة. أمّا القوات الخاصة لفيرمونت، فهي اسم يُرعب القارات، وكيان تحسب له الممالك ألف حساب. لذا، لم يكن أمام جيت أي تردد في اختيار الجهة التي سينحاز إليها في هذا الصراع.

لكنّ جين لم يكن أحمقًا؛ فهو يعلم أن هذا المحتال سيكون ذا فائدة عظيمة في المرحلة القادمة. وإن استمر موراكان، فلن يتبقى من جيت سوى جثة هامدة قبل أن يبوح بما في جعبته.

ولم يتأخر في إثبات ولائه، فبدأ بالكشف عمّا في جعبته من معلومات عن آل تيسينغ ودار المزادات السرية. وعلى الرغم من سوء تقديره الأول لهم، إلا أن خبرته كوسيط معلومات رفيع لم تخنه قط.

مرّ بعض الوقت، ومعه ترسخت الفكرة في ذهنه:

قال، وهو يخفض صوته قليلاً:

“سأطرح عليك الآن بعض الأسئلة البسيطة. إن كذبت، فستموت. وإن صدقت، فستعيش. سأحكم على صدقك بناءً على مزاجي، وحدسي، وشعوري الداخلي. هل هذا واضح؟”

“رغم أن الزعيم المُعلن لعائلة تيسينغ هو شخص يُدعى سالكا، إلا أن القائد الفعلي ليس سوى ظلٍّ خفي. سالكا مجرد واجهة — اسمٌ لامع فحسب. أما القائد الحقيقي، فنحن نطلق عليه في الخفاء اسم ’سبايدرهاند ألو‘.”

الرجل الذي طرحه أرضًا مقاتل بارع من الطراز الأول، والخادمة لم تُبدِ أي انزعاج من المشهد العنيف، بل بدا كأنها اعتادت على رؤية أمثاله يُسحقون. أما ذلك الصبي… الذي حسبه جيت في البداية أرستقراطيًا غبيًا، فقد كان يعطي الأوامر للاثنين بكل بساطة، وكأنهما تابعان له منذ زمن بعيد.

رفع جين حاجبه قليلًا.

قاطعه جين بلهجة حاسمة:

“سبايدرهاند ألو؟”

قال موراكان، متضايقًا:

هزّ جيت رأسه مؤكدًا:

ردت جيلي بهدوء قاتم:

“أجل. إنه شخص بالغ الخطورة. تنتشر شائعات كثيرة حول ارتباطه بعائلة رونكاندل الحقيقية المقيمة وراء البحر. أما بخصوص دار المزادات السرية…”

رغم أنه يعيش اليوم حياة رجل شارع بسيط، إلا أن ماضيه كان حافلًا؛ فقد كان يومًا ما منتمياً إلى فرقة مرتزقة، وراكم تجارب لا تُحصى من ساحات القتال، مما جعله مقاتلًا متمرسًا.

كان جين يعرف مُسبقًا معظم ما أفشاه جيت. لكنه آثر الصمت، وتركه يتحدث مطولًا؛ ففي ذلك فائدة لرفيقيه موراكان وجيلي، ليعرفا ما يعرفه جين من ماضيه المنسي.

تمتمت جيلي بدهشة، تراقب ما يجري بعينين تلمعان فضولًا وذهولًا. فقد كانت حياتها في ظل عائلة رونكاندل فقيرة بالسحر، وهذا المشهد بالنسبة لها كان نادرًا، بل أشبه بالمعجزة.

لم يمضِ وقت طويل حتى عثر جين على معالج صامت، يثق بكفاءته وسريّته. كان يُدعى مالتران، رجلٌ عُرف بعلاجه لأيٍّ كان — حتى أكثر المجرمين شهرة وخطورة — ما دام الأجر كافيًا. ولحسن الحظ، كان متجره السحري لا يزال قائمًا في ذات الزاوية التي حفظها جين عن ظهر قلب.

“سمعت أنك بارع في إجراء العمليات الطبية غير القانونية.”

“لا بد أنهم حققوا عني سابقًا. لا شك أنهم يعرفون كل شيء عني. لا، بل ربما ينون استخدامي كمدخل إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ لتنفيذ مهمة خاصة…”

نظر إليه مالتران بنظرة مرتابة، ثم قال:

قال بصوتٍ متهدّج:

“ومن الذي قال لك ذلك؟”

رد موراكان ببرود قاتل:

فرد جين باقتضاب:

وما إن أيقن جيت أن حياته قد كُتب لها أن تستمر، حتى أوشك على تقبيل حذاء جين من شدة امتنانه.

“لا يهم. سأدفع لك بسخاء.”

لحسن حظه، لم يكن جيت من أولئك الحمقى الذين يتمسكون بعنادهم في وجه الموت. بل كان سريع البديهة، يعرف متى يتراجع، ومتى ينكسر من أجل النجاة. ومع إدراكه أن حياته على المحك، انحنى على الفور، راكعًا، مستعدًا للاعتراف والتوسل بكل ذرة من كرامته المنهارة.

كان مالتران قد بدا أصغر سنًّا بخمسة عشر عامًا عمّا يتذكره جين، لكنه ظلّ كما هو: رجل متوسط العمر، ببطن بارزة ونظرات حذرة. حك بطنه المتدلي لحظة صمتٍ وتأمل، ثم قال:

قال جين، مقاطعًا:

“… ما حالة المريض؟”

لم يكن مالتران سوى ساحر شفاء متمرّس، صاحب باعٍ طويل في الطب السحري.

“بعض الأضلاع مكسورة، وإصبع يد متدلٍّ بشكل غريب، لكنه لم يفقد الكثير من الدم.”

“سمعت أنك بارع في إجراء العمليات الطبية غير القانونية.”

طقطقة خفيفة.

“سبايدرهاند ألو؟”

ألقى جين إليه بخاتم أنيق، مصنوع بإتقان فائق، فانحنى مالتران والتقطه، وما إن وقعت عينه على بريقه حتى وقف فورًا قائلاً:

“نعم. ولأني الآن قد أقسمت ولائي لك، أرجوك أن تأتي لرؤية ابني. هذا سيكون دليلي على أنني لا أنوي خيانتك يا سيدي الشاب .”

“يومٌ سعيد هذا… هيا بنا.”

رد موراكان ببرود قاتل:

لم يكن مالتران سوى ساحر شفاء متمرّس، صاحب باعٍ طويل في الطب السحري.

ظلّ موراكان وجيلي في النزل لمراقبة جيت، بينما خرج جين للبحث عن معالجٍ يعالج المحتال.

وما إن وطئت قدماه النزل، حتى انهمك في عمله لخمسة ساعات متواصلة، عالج خلالها جيت من كل أثر للعنف الذي تعرض له، وكأن شيئًا لم يحدث.

“إن أردتُ النجاة، فعليّ أن أُثبت لهم أن وجودي لا غنى عنه. يجب أن أكون ذا فائدة لا يُستهان بها. يجب أن أقدم الولاء الخالص، وأخدمهم بإخلاصٍ مطلق.”

وقد بدا الرجل، المتصبب عرقًا والمنهمك بإلقاء تعاويذ الشفاء، أقرب إلى راهبٍ ناسك منه إلى ساحر مأجور.

“ما هذا الذي أراه؟” تمتم جيت في نفسه، وقد اتسعت حدقتاه بدهشة.

“الآن أفهم سبب تسمية اتحاد لوتيرو بالاتحاد السحري.”

ردّ موراكان بنبرة مترددة:

تمتمت جيلي بدهشة، تراقب ما يجري بعينين تلمعان فضولًا وذهولًا. فقد كانت حياتها في ظل عائلة رونكاندل فقيرة بالسحر، وهذا المشهد بالنسبة لها كان نادرًا، بل أشبه بالمعجزة.

“نعم! وإذا أردتم المزيد، فسأشرح كل ما أعرف، بكل أمانة وصدق. أقسم بحياة ابني!”

أما جيت، فقد شعر بامتنان غامر تجاه جين، الذي لم يبخل عليه بمعالج بارع كهذا. وما إن اكتمل شفاؤه، حتى ركع على الأرض، واضعًا يديه على صدره، قائلاً بخشوع:

وقد بدا الرجل، المتصبب عرقًا والمنهمك بإلقاء تعاويذ الشفاء، أقرب إلى راهبٍ ناسك منه إلى ساحر مأجور.

“سيدي الشاب، أعترف أن لقائي الأول بك لم يكن على ما يُرام، لكني الآن أتعهد بالولاء الأبدي لك. أرجو أن تأذن لي بخدمتك مخلصًا.”

عادةً، قد يكون أول سؤال يطرحه أحدهم في موقف كهذا: “هل حقًا وضعت السم في مشروباتنا؟” أو “لمَ فعلت ذلك؟”

رد عليه جين بهدوء:

ثم غادر مالتران النزل، مختفيًا في أزقة المدينة.

“ذلك يتوقف على سلوكك وأدائك من الآن فصاعدًا.”

فردّ جيت على الفور، وكأنما كان ينتظر الإذن بالكلام:

ثم التفت إلى المعالج قائلاً:

“الآن أفهم سبب تسمية اتحاد لوتيرو بالاتحاد السحري.”

“هل انتهيت؟ أرجو ألا تنكسر أضلاعه مجددًا خلال ساعات.”

قال موراكان، وهو يزم شفتيه:

قهقه مالتران بسخرية مريرة:

“هل هو وريثٌ لعشيرة عسكرية عظيمة؟ أم أحد أفراد القوات الخاصة التابعة لإمبراطورية فيرمونت؟ في الحالتين… إن أنا ارتكبت خطأ في التعامل معهم، فسأُمحى من الوجود وكأنني لم أكن.”

“ما هذه المزحة الثقيلة… حسنًا، سأغادر الآن. لا تترددوا في استدعائي إن وقعت حادثة أخرى. سأقدّم جلسة علاج مجانية واحدة، بشرط ألا تكون حالة خطيرة. فأنا، كما تعلمون، أعمل بقدر ما أتقاضى من أجر.”

ثم غادر مالتران النزل، مختفيًا في أزقة المدينة.

ابتسم له جين:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لديك أخلاقيات عمل ممتازة. أتمنى لك يومًا سعيدًا.”

“ت-ت-ت-تيسينغ! إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ!”

ثم غادر مالتران النزل، مختفيًا في أزقة المدينة.

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

أما جيت، فقد أصبح الآن أكثر حذرًا.

“ت-ت-ت-تيسينغ! إلى دار المزادات السرية التابعة لتيسينغ!”

“علاقات مع عائلة رونكاندل النقيّة؟! من أين خرجت هذه الشائعات السخيفة عن ’ألو‘؟ أشك كثيرًا في أن أحد إخوتي قد يتعاون مع عصابة منحطّة في اتحاد لوتيرو!”

كان مالتران قد بدا أصغر سنًّا بخمسة عشر عامًا عمّا يتذكره جين، لكنه ظلّ كما هو: رجل متوسط العمر، ببطن بارزة ونظرات حذرة. حك بطنه المتدلي لحظة صمتٍ وتأمل، ثم قال:

وفجأة، وضع جين فنجان الشاي على الطاولة بقوة، كأن ذكرى ما ضربت ذهنه بغتة.

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

“هناك واحد… ذلك الذي حاول أن يلقي عليّ لعنة قديمة. قد يكون له صلة بالأمر. بعد كل شيء، هذه أراضي زيفل — معقل اتحاد لوتيرو السحري.”

رد عليه جين بهدوء:

لكن لم يكن بوسعه الجزم بشيء. فقط ساحر من الطراز الأول يستطيع أن يلقي لعنة مثل “وهم السيف”، ولم يكن من المعقول أن تمتلك منظمة إجرامية مثل تيسينغ ساحرًا بهذا المستوى.

كان يعتبرهما أكثر من تابعَين… كانا رفيقَيه الحقيقيين.

ومع ذلك، لم يستطع جين كبح آماله. لقد قضى عشر سنوات في قلعة العاصفة، وخمسًا أخرى في حديقة السيوف، بحثًا عن بصيص خيطٍ يكشف هوية من ألقى عليه تلك اللعنة، دون جدوى.

لم يكن مالتران سوى ساحر شفاء متمرّس، صاحب باعٍ طويل في الطب السحري.

“هل انتهيت من شرحك؟” سأل جين.

“مت وانتهِ!”

فردّ جيت على الفور، وكأنما كان ينتظر الإذن بالكلام:

“نعم! وإذا أردتم المزيد، فسأشرح كل ما أعرف، بكل أمانة وصدق. أقسم بحياة ابني!”

“نعم! وإذا أردتم المزيد، فسأشرح كل ما أعرف، بكل أمانة وصدق. أقسم بحياة ابني!”

بل ذهب به الظن إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد بات يعتقد أن كل ما حدث، بما في ذلك اللقاء الأول العنيف، كان مدبّرًا ومحسوبًا مسبقًا. “هؤلاء الثلاثة ليسوا حمقى. لقد أدركوا أن مشروباتهم كانت مسممة في الحال، ووجدوا معالجًا بارعًا خلال أقل من ساعة… لا يمكن أن يكون هذا مجرد صدفة!”

“لديك ابن؟”

وكان هذا الجمود هو ما أرعب جيت أكثر من الضرب نفسه.

تظاهر جين بالدهشة، رغم أنه كان في حياته السابقة مقرّبًا جدًا من ابن جيت — الطفل اللطيف الذي لم يشبه والده لا في الطباع ولا في الأخلاق.

عجزت عيناه وأذناه عن استيعاب ما يحدث.

“نعم. ولأني الآن قد أقسمت ولائي لك، أرجوك أن تأتي لرؤية ابني. هذا سيكون دليلي على أنني لا أنوي خيانتك يا سيدي الشاب .”

ترجمة: Arisu san

كان الطفل لا يتجاوز العامين حينها، وجيت — دون خجل — أراد أن يستخدمه كورقة ثقة أخيرة. فما كان من جين إلا أن هزّ رأسه في دهشة، مستغربًا من مدى الانحدار الذي بلغه هذا الرجل.

“سمعت أنك بارع في إجراء العمليات الطبية غير القانونية.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كرااك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط