مدينة القمر 7
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
مدينة القمر 7
—
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
نظر سامي نحو سين بصدمةٍ واضحة، ارتبك للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. حدّق إليها بعينين باردتين، أخذ نفس عميقا ثم قال بنبرة مستفزة:
اجتمع البشر حول قائدهم الجديد، واتهموه بالخداع. تحت ضغطهم، قرر أن يجد حلًا.
“من الأفضل أن تخبريني بكل ما تعرفينه قبل أن أقوم بقتلك مثلما فعلت مع صديقك الآخر… ماذا كان اسمه؟ آه، صحيح… لام. كان قتله مريحًا حقًا.”
قبل موتها، ألقت عليهم لعنةً ستظل محفورةً في تاريخ الصحراء:
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
كان سامي يكذب، ويعرف ذلك جيدًا. عملية القتل تلك آلمته حتى الحضيض، لكنه أراد تجربة حظه. إن استطاع إثارة غضبها ودفعها للبوح ببعض المعلومات، فسيكون ذلك انتصارًا له.
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
لكن رد فعل سين كان خارج توقعاته تمامًا.
نظر سامي نحو سين بصدمةٍ واضحة، ارتبك للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. حدّق إليها بعينين باردتين، أخذ نفس عميقا ثم قال بنبرة مستفزة:
“توقّف عن محاولة استفزازي، فأنا لا أهتم بصراحة…” قالتها ببرود، ثم تابعت بابتسامة ساخرة
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
“لقد قتلت لام؟ حسنًا، جيد لك. ذلك المخبول كان يستحق الموت، أردتُ قتله بيدي… لكن لا بأس، أن يموت على يد فارس القمر الذي لطالما كرهه؟ إنها نهاية جيدة، بطريقة ما.”
“……”
لم يعرف سامي ما يقوله. حدّقت سين فيه بابتسامة متكلفة، ثم رفعت نفسها عن الأرض وتقدّمت نحو المنبر. أشارت بيدها نحو الجثة الملقاة على العرش وقالت:
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
تجهم وجه الملك وسألها: “ما هي صفات فارس القمر؟”
“أترى ذلك الشخص؟ إنه جدي… والآن، هل تريد أن تعرف قصة أرضنا يا سامي؟”
لكن رد فعل سين كان خارج توقعاته تمامًا.
اتسعت عينا سامي في ذهول، ارتباكه تحوّل إلى خوف. فكر سريعً : مذا يحصل؟ … ولماذا قررت فجأة أن تبوح بكل شيء؟
“إما أن تقتلوا فارس القمر وتقدموه كأضحية للمعبد… أو أن يقتلكم هو.”
جلست سين على المنبر ونظرت إليه. مع شعرها البرتقالي المنسدل، وعينيها الحادتين، وردائها الأبيض الذي ينسدل برشاقة على جسدها، بدت وكأنها لوحة فنية من عالم آخر.
حرّكت شفتيها وقالت:
“قصة مدينة القمر… أو بالأحرى، حكاية مدينة القمر.”
“أتدري من هم هؤلاء يا سامي؟” سألت سين بصوت هادئ لكنه يشي بالإرهاق.
“لقد أخطأ البشر بقتل الشياطين، ودنسوا الصحراء بجشعهم . لن تعود الصحراء إلى طبيعتها إلا إذا مات كل البشر الذين يعيشون عليها… على يد فارس القمر.”
—
حرّكت شفتيها وقالت:
في عالمٍ مقبلٍ على الدمار، وفي ساحة حربٍ للممالك المتحاربة، عاش البشر الضعفاء في معاناةٍ كاملة. ساءت أحوالهم إلى درجة أنهم لجؤوا إلى قبيلة شياطين القمر طلبًا للحماية.
وهكذا، قُتلت الكاهنة… ومعها، آخر فردٍ من العشيرة.
حينها، قرر الملك أن يقدّم المزيد من التضحيات، فبدأ بإعدام عدد من الأشخاص يوميًا عند المعبد، وكلما تساقطت الدماء على الرمال، اقترب القمر أكثر، لكنه لم يبقَ طويلًا. وهكذا، تحولت حياة البشر في الصحراء القمرية من جنة هادئة إلى جحيم يلتهمهم ببطء.
عاشت شياطين القمر في صحرائها منذ آلاف السنين، تحت قمرٍ لا يزول. وعندما أتى إليهم البشر الهاربون، استقبلوهم وأحسنوا ضيافتهم. فرح البشر بكرم الشياطين، لكنهم لم يدركوا ثمن هذا الكرم بعد.
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
كل من يبقى تحت الشمس لفترةٍ طويلة… يتحوّل إلى وحش.
“أتدري من هم هؤلاء يا سامي؟” سألت سين بصوت هادئ لكنه يشي بالإرهاق.
لكن كما هو متوقع… البشر لا يتغيرون.
نظرة سين إليه وعدلت جلستها لكي تستند على يدها اليمنى !
بعد أجيال من الرخاء، بدأ بعضهم يشكك في قرارات أجدادهم. كرهوا أسيادهم، وبدأوا بنشر الشائعات والأساطير الكاذبة:
“الشياطين استغلونا وسجنونا لخدمتهم إلى الأبد. العالم الخارجي مليء بالبشر الطيبين، وهو جنتنا الحقيقية. علينا الهروب من هذا الجحيم!”
وفي أحد الأيام، قرر رجلٌ منهم المغامرة والخروج من الصحراء. غاب لعشر سنوات، وعندما عاد، زعم أنه وجد طريقةً للخلاص، وأن السبيل الوحيد للحرية هو القضاء على جميع شياطين القمر.
الشمس لم ترحمهم، بل لعبت بعقولهم، قتلت أطفالهم، وأحرقت محاصيلهم. والأسوأ من ذلك، أنها حولتهم إلى وحوش. سرعان ما أصبح من المعروف أن كل من يمضي تحت الشمس لفترة طويلة سيتحوّل إلى وحش فاقد للعقل، مجرد ظل لما كان عليه سابقًا.
وهكذا… بدأت الثورة.
—
حذرتهم الشياطين من خطورة أفعالهم، لكن البشر، وقد أعمى الطمع قلوبهم، رفضوا الاستماع. قتلوا الشياطين واحدًا تلو الآخر، ناكرين فضلهم، ودنّسوا معابدهم، حتى لم يتبقَ سوى الكاهنة الأخيرة.
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
قبل موتها، ألقت عليهم لعنةً ستظل محفورةً في تاريخ الصحراء:
—
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
“أيها البشر الناكرون… لقد دنستم أرض القمر الأبدية، وستعيشون في العذاب لأربع ليالٍ كاملة. وفي الليلة الرابعة، سيأتي وريث عشيرة شياطين القمر، ويسحب سيف أجداده من المعبد، لينزل العقاب على البشر الناكرين، ويطهّر الصحراء من نجسهم. حينها فقط، ستعود الصحراء لجمالها الأبدي… ذلك الوريث يسمى فارس القمر.”
كل من يبقى تحت الشمس لفترةٍ طويلة… يتحوّل إلى وحش.
حينها، قرر الملك أن يقدّم المزيد من التضحيات، فبدأ بإعدام عدد من الأشخاص يوميًا عند المعبد، وكلما تساقطت الدماء على الرمال، اقترب القمر أكثر، لكنه لم يبقَ طويلًا. وهكذا، تحولت حياة البشر في الصحراء القمرية من جنة هادئة إلى جحيم يلتهمهم ببطء.
وهكذا، قُتلت الكاهنة… ومعها، آخر فردٍ من العشيرة.
في البداية، ابتهج البشر بانتصارهم، وظنوا أنهم أخيرًا نالوا الحرية. لكن بعد فترة، اختفى القمر من السماء، وظهرت مكانه شمسٌ ساطعة.
“والآن، يا سامي… ما هو قرارك؟ هل ستقتلنا، أم ستقتل نفسك؟”
ظنّوا أن الشمس رمزٌ لتحررهم، لكن سرعان ما أدركوا الحقيقة المرعبة:
لم تكن الشمس رمزًا للحرية… بل كانت رمزًا للعقاب.
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
ومع مرور الوقت، اكتشفوا الحقيقة الأكثر رعبًا:
“لقد قتلت لام؟ حسنًا، جيد لك. ذلك المخبول كان يستحق الموت، أردتُ قتله بيدي… لكن لا بأس، أن يموت على يد فارس القمر الذي لطالما كرهه؟ إنها نهاية جيدة، بطريقة ما.”
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
كل من يبقى تحت الشمس لفترةٍ طويلة… يتحوّل إلى وحش.
لكن كما هو متوقع… البشر لا يتغيرون.
—
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
اجتمع البشر حول قائدهم الجديد، واتهموه بالخداع. تحت ضغطهم، قرر أن يجد حلًا.
جمع كل المعارف التي نهبوها من شياطين القمر، وبعد دراسةٍ طويلة، توصّل إلى طريقة للخلاص:
“إما أن تقتلوا فارس القمر وتقدموه كأضحية للمعبد… أو أن يقتلكم هو.”
جلست سين على المنبر ونظرت إليه. مع شعرها البرتقالي المنسدل، وعينيها الحادتين، وردائها الأبيض الذي ينسدل برشاقة على جسدها، بدت وكأنها لوحة فنية من عالم آخر.
“إذا تشبّع المنبر بالتضحيات الكافية، فسيحقق المعبد أمنية طالبها.”
“وماذا علينا أن نفعل للنجاة؟”
وهكذا قرر اخر المتبقين التخلي عن الانتظار ، وتحرير أنفسهم !
وهكذا، اتخذ الملك قرارًا غبيًا آخر. فرض على كل عائلة التضحية بأحد أفرادها، ثم قام بذبحهم عند المنبر.
“الشياطين استغلونا وسجنونا لخدمتهم إلى الأبد. العالم الخارجي مليء بالبشر الطيبين، وهو جنتنا الحقيقية. علينا الهروب من هذا الجحيم!”
—
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
أدرك الملك أن عليه الاستمرار في التضحية. ومع مرور السنين، تحولت التضحية إلى طقسٍ يومي، وأصبحت حياة البشر في صحراء القمر الأبدية سلسلةً لا تنتهي من المذابح.
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
اتسعت عينا سامي في ذهول، ارتباكه تحوّل إلى خوف. فكر سريعً : مذا يحصل؟ … ولماذا قررت فجأة أن تبوح بكل شيء؟
حينها، قرر الملك أن يقدّم المزيد من التضحيات، فبدأ بإعدام عدد من الأشخاص يوميًا عند المعبد، وكلما تساقطت الدماء على الرمال، اقترب القمر أكثر، لكنه لم يبقَ طويلًا. وهكذا، تحولت حياة البشر في الصحراء القمرية من جنة هادئة إلى جحيم يلتهمهم ببطء.
الشمس لم ترحمهم، بل لعبت بعقولهم، قتلت أطفالهم، وأحرقت محاصيلهم. والأسوأ من ذلك، أنها حولتهم إلى وحوش. سرعان ما أصبح من المعروف أن كل من يمضي تحت الشمس لفترة طويلة سيتحوّل إلى وحش فاقد للعقل، مجرد ظل لما كان عليه سابقًا.
وهكذا، وكما وعدتهم الشياطين، وقع البشر في شرّ جشعهم.
“من الأفضل أن تخبريني بكل ما تعرفينه قبل أن أقوم بقتلك مثلما فعلت مع صديقك الآخر… ماذا كان اسمه؟ آه، صحيح… لام. كان قتله مريحًا حقًا.”
قرر الملك حينها أن يستدعي أفضل كاهنة في المدينة، المرأة الوحيدة التي امتلكت معرفة تفوق جميع ، الوحيدة التي أحبت الشياطين وتعلمت منهم ، لكنها كانت تكرهه بشدة. لم يكن لديها خيار، فبعد أن تعرضت للضغوط والتهديدات، أخبرته بالحقيقة التي لم يكن مستعدًا لسماعها:
لكن رغم أهمية القصة، لم يكن لديه وقت للتفكير فيها الآن. الأساطير والتاريخ يمكن دراستهما لاحقًا، أما الآن، فعليه أن يقرر مصيره.
“لقد أخطأ البشر بقتل الشياطين، ودنسوا الصحراء بجشعهم . لن تعود الصحراء إلى طبيعتها إلا إذا مات كل البشر الذين يعيشون عليها… على يد فارس القمر.”
كان سامي يكذب، ويعرف ذلك جيدًا. عملية القتل تلك آلمته حتى الحضيض، لكنه أراد تجربة حظه. إن استطاع إثارة غضبها ودفعها للبوح ببعض المعلومات، فسيكون ذلك انتصارًا له.
وهكذا، وكما وعدتهم الشياطين، وقع البشر في شرّ جشعهم.
تجهم وجه الملك وسألها: “ما هي صفات فارس القمر؟”
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
“وماذا علينا أن نفعل للنجاة؟”
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
“إما أن تقتلوا فارس القمر وتقدموه كأضحية للمعبد… أو أن يقتلكم هو.”
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
انتظر الملك طويلًا، لكنه لم يأتِ. علم حينها أن عليه أن يحقق المزيد من الليالي القمرية حتى تتحقق النبوءة. فقتل المزيد من أتباعه، واستمر بذلك لعقود. على مدار ستين عامًا، استطاع أن يحصل على الليل أربع مرات… ولكن بأي ثمن؟
اتسعت عينا سامي في ذهول، ارتباكه تحوّل إلى خوف. فكر سريعً : مذا يحصل؟ … ولماذا قررت فجأة أن تبوح بكل شيء؟
أكلت الشمس من عقله، مثلما أكلت من أجساد أتباعه. فقدت الكاهنة نفسها، ومات سكان المدينة واحدًا تلو الآخر، ولم يبقَ سوى القليل منهم.
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
وهكذا قرر اخر المتبقين التخلي عن الانتظار ، وتحرير أنفسهم !
“لقد قتلت لام؟ حسنًا، جيد لك. ذلك المخبول كان يستحق الموت، أردتُ قتله بيدي… لكن لا بأس، أن يموت على يد فارس القمر الذي لطالما كرهه؟ إنها نهاية جيدة، بطريقة ما.”
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
“أتدري من هم هؤلاء يا سامي؟” سألت سين بصوت هادئ لكنه يشي بالإرهاق.
“من الأفضل أن تخبريني بكل ما تعرفينه قبل أن أقوم بقتلك مثلما فعلت مع صديقك الآخر… ماذا كان اسمه؟ آه، صحيح… لام. كان قتله مريحًا حقًا.”
لم يجب سامي. كان عقله مشغولًا، يدور ويحاول تحليل كل شيء. الكشف الذي سمعه كان صادمًا، لكنه وضع كل شيء في مكانه الصحيح. الآن، باتت الأمور أكثر وضوحًا، كل ما مر به أصبح مفهومًا.
حرّكت شفتيها وقالت:
لكن رغم أهمية القصة، لم يكن لديه وقت للتفكير فيها الآن. الأساطير والتاريخ يمكن دراستهما لاحقًا، أما الآن، فعليه أن يقرر مصيره.
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
“نعم… أعلم من هم، يا سين.” أجاب سامي بنبرة مترددة، وكأنه لم يكن متأكدًا مما إذا كان يريد قول هذه الكلمات أم لا.
نظرة سين إليه وعدلت جلستها لكي تستند على يدها اليمنى !
قبل موتها، ألقت عليهم لعنةً ستظل محفورةً في تاريخ الصحراء:
“والان أظنك تعرف من هو هذا الشخص أيضا ! ”
” نعم إنه هو الملك … وهو أيضا جدي .
” نعم إنه هو الملك … وهو أيضا جدي .
لقد انتظرك لوقت طويل جدا …. رغم ذلك يبدو أنه لن يستطيع مقابلتك ابدا ”
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
“والآن، يا سامي… ما هو قرارك؟ هل ستقتلنا، أم ستقتل نفسك؟”
لم يجب سامي. كان عقله مشغولًا، يدور ويحاول تحليل كل شيء. الكشف الذي سمعه كان صادمًا، لكنه وضع كل شيء في مكانه الصحيح. الآن، باتت الأمور أكثر وضوحًا، كل ما مر به أصبح مفهومًا.
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
حذرتهم الشياطين من خطورة أفعالهم، لكن البشر، وقد أعمى الطمع قلوبهم، رفضوا الاستماع. قتلوا الشياطين واحدًا تلو الآخر، ناكرين فضلهم، ودنّسوا معابدهم، حتى لم يتبقَ سوى الكاهنة الأخيرة.
