مدينة القمر 7
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
مدينة القمر 7
“والآن، يا سامي… ما هو قرارك؟ هل ستقتلنا، أم ستقتل نفسك؟”
—
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
نظر سامي نحو سين بصدمةٍ واضحة، ارتبك للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. حدّق إليها بعينين باردتين، أخذ نفس عميقا ثم قال بنبرة مستفزة:
وهكذا قرر اخر المتبقين التخلي عن الانتظار ، وتحرير أنفسهم !
“من الأفضل أن تخبريني بكل ما تعرفينه قبل أن أقوم بقتلك مثلما فعلت مع صديقك الآخر… ماذا كان اسمه؟ آه، صحيح… لام. كان قتله مريحًا حقًا.”
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
في عالمٍ مقبلٍ على الدمار، وفي ساحة حربٍ للممالك المتحاربة، عاش البشر الضعفاء في معاناةٍ كاملة. ساءت أحوالهم إلى درجة أنهم لجؤوا إلى قبيلة شياطين القمر طلبًا للحماية.
كان سامي يكذب، ويعرف ذلك جيدًا. عملية القتل تلك آلمته حتى الحضيض، لكنه أراد تجربة حظه. إن استطاع إثارة غضبها ودفعها للبوح ببعض المعلومات، فسيكون ذلك انتصارًا له.
لكن رد فعل سين كان خارج توقعاته تمامًا.
“توقّف عن محاولة استفزازي، فأنا لا أهتم بصراحة…” قالتها ببرود، ثم تابعت بابتسامة ساخرة
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
“لقد قتلت لام؟ حسنًا، جيد لك. ذلك المخبول كان يستحق الموت، أردتُ قتله بيدي… لكن لا بأس، أن يموت على يد فارس القمر الذي لطالما كرهه؟ إنها نهاية جيدة، بطريقة ما.”
“إذا تشبّع المنبر بالتضحيات الكافية، فسيحقق المعبد أمنية طالبها.”
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
“……”
لم يعرف سامي ما يقوله. حدّقت سين فيه بابتسامة متكلفة، ثم رفعت نفسها عن الأرض وتقدّمت نحو المنبر. أشارت بيدها نحو الجثة الملقاة على العرش وقالت:
أدرك الملك أن عليه الاستمرار في التضحية. ومع مرور السنين، تحولت التضحية إلى طقسٍ يومي، وأصبحت حياة البشر في صحراء القمر الأبدية سلسلةً لا تنتهي من المذابح.
“نعم… أعلم من هم، يا سين.” أجاب سامي بنبرة مترددة، وكأنه لم يكن متأكدًا مما إذا كان يريد قول هذه الكلمات أم لا.
“أترى ذلك الشخص؟ إنه جدي… والآن، هل تريد أن تعرف قصة أرضنا يا سامي؟”
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
اتسعت عينا سامي في ذهول، ارتباكه تحوّل إلى خوف. فكر سريعً : مذا يحصل؟ … ولماذا قررت فجأة أن تبوح بكل شيء؟
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
جلست سين على المنبر ونظرت إليه. مع شعرها البرتقالي المنسدل، وعينيها الحادتين، وردائها الأبيض الذي ينسدل برشاقة على جسدها، بدت وكأنها لوحة فنية من عالم آخر.
لكن كما هو متوقع… البشر لا يتغيرون.
اجتمع البشر حول قائدهم الجديد، واتهموه بالخداع. تحت ضغطهم، قرر أن يجد حلًا.
حرّكت شفتيها وقالت:
وهكذا، اتخذ الملك قرارًا غبيًا آخر. فرض على كل عائلة التضحية بأحد أفرادها، ثم قام بذبحهم عند المنبر.
“قصة مدينة القمر… أو بالأحرى، حكاية مدينة القمر.”
“أيها البشر الناكرون… لقد دنستم أرض القمر الأبدية، وستعيشون في العذاب لأربع ليالٍ كاملة. وفي الليلة الرابعة، سيأتي وريث عشيرة شياطين القمر، ويسحب سيف أجداده من المعبد، لينزل العقاب على البشر الناكرين، ويطهّر الصحراء من نجسهم. حينها فقط، ستعود الصحراء لجمالها الأبدي… ذلك الوريث يسمى فارس القمر.”
جمع كل المعارف التي نهبوها من شياطين القمر، وبعد دراسةٍ طويلة، توصّل إلى طريقة للخلاص:
“أترى ذلك الشخص؟ إنه جدي… والآن، هل تريد أن تعرف قصة أرضنا يا سامي؟”
—
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
في عالمٍ مقبلٍ على الدمار، وفي ساحة حربٍ للممالك المتحاربة، عاش البشر الضعفاء في معاناةٍ كاملة. ساءت أحوالهم إلى درجة أنهم لجؤوا إلى قبيلة شياطين القمر طلبًا للحماية.
—
—
عاشت شياطين القمر في صحرائها منذ آلاف السنين، تحت قمرٍ لا يزول. وعندما أتى إليهم البشر الهاربون، استقبلوهم وأحسنوا ضيافتهم. فرح البشر بكرم الشياطين، لكنهم لم يدركوا ثمن هذا الكرم بعد.
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
“إذا تشبّع المنبر بالتضحيات الكافية، فسيحقق المعبد أمنية طالبها.”
جمع كل المعارف التي نهبوها من شياطين القمر، وبعد دراسةٍ طويلة، توصّل إلى طريقة للخلاص:
لكن كما هو متوقع… البشر لا يتغيرون.
بعد أجيال من الرخاء، بدأ بعضهم يشكك في قرارات أجدادهم. كرهوا أسيادهم، وبدأوا بنشر الشائعات والأساطير الكاذبة:
“الشياطين استغلونا وسجنونا لخدمتهم إلى الأبد. العالم الخارجي مليء بالبشر الطيبين، وهو جنتنا الحقيقية. علينا الهروب من هذا الجحيم!”
“أترى ذلك الشخص؟ إنه جدي… والآن، هل تريد أن تعرف قصة أرضنا يا سامي؟”
وفي أحد الأيام، قرر رجلٌ منهم المغامرة والخروج من الصحراء. غاب لعشر سنوات، وعندما عاد، زعم أنه وجد طريقةً للخلاص، وأن السبيل الوحيد للحرية هو القضاء على جميع شياطين القمر.
وفي أحد الأيام، قرر رجلٌ منهم المغامرة والخروج من الصحراء. غاب لعشر سنوات، وعندما عاد، زعم أنه وجد طريقةً للخلاص، وأن السبيل الوحيد للحرية هو القضاء على جميع شياطين القمر.
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
“والآن، يا سامي… ما هو قرارك؟ هل ستقتلنا، أم ستقتل نفسك؟”
وهكذا… بدأت الثورة.
بعد أجيال من الرخاء، بدأ بعضهم يشكك في قرارات أجدادهم. كرهوا أسيادهم، وبدأوا بنشر الشائعات والأساطير الكاذبة:
“والان أظنك تعرف من هو هذا الشخص أيضا ! ”
حذرتهم الشياطين من خطورة أفعالهم، لكن البشر، وقد أعمى الطمع قلوبهم، رفضوا الاستماع. قتلوا الشياطين واحدًا تلو الآخر، ناكرين فضلهم، ودنّسوا معابدهم، حتى لم يتبقَ سوى الكاهنة الأخيرة.
قبل موتها، ألقت عليهم لعنةً ستظل محفورةً في تاريخ الصحراء:
“أيها البشر الناكرون… لقد دنستم أرض القمر الأبدية، وستعيشون في العذاب لأربع ليالٍ كاملة. وفي الليلة الرابعة، سيأتي وريث عشيرة شياطين القمر، ويسحب سيف أجداده من المعبد، لينزل العقاب على البشر الناكرين، ويطهّر الصحراء من نجسهم. حينها فقط، ستعود الصحراء لجمالها الأبدي… ذلك الوريث يسمى فارس القمر.”
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
نظرة سين إليه وعدلت جلستها لكي تستند على يدها اليمنى !
وهكذا، قُتلت الكاهنة… ومعها، آخر فردٍ من العشيرة.
الشمس لم ترحمهم، بل لعبت بعقولهم، قتلت أطفالهم، وأحرقت محاصيلهم. والأسوأ من ذلك، أنها حولتهم إلى وحوش. سرعان ما أصبح من المعروف أن كل من يمضي تحت الشمس لفترة طويلة سيتحوّل إلى وحش فاقد للعقل، مجرد ظل لما كان عليه سابقًا.
في البداية، ابتهج البشر بانتصارهم، وظنوا أنهم أخيرًا نالوا الحرية. لكن بعد فترة، اختفى القمر من السماء، وظهرت مكانه شمسٌ ساطعة.
بعد أجيال من الرخاء، بدأ بعضهم يشكك في قرارات أجدادهم. كرهوا أسيادهم، وبدأوا بنشر الشائعات والأساطير الكاذبة:
ظنّوا أن الشمس رمزٌ لتحررهم، لكن سرعان ما أدركوا الحقيقة المرعبة:
لم تكن الشمس رمزًا للحرية… بل كانت رمزًا للعقاب.
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
“أترى ذلك الشخص؟ إنه جدي… والآن، هل تريد أن تعرف قصة أرضنا يا سامي؟”
ومع مرور الوقت، اكتشفوا الحقيقة الأكثر رعبًا:
المجلد الاول-الفصل السابع عشر
قرر الملك حينها أن يستدعي أفضل كاهنة في المدينة، المرأة الوحيدة التي امتلكت معرفة تفوق جميع ، الوحيدة التي أحبت الشياطين وتعلمت منهم ، لكنها كانت تكرهه بشدة. لم يكن لديها خيار، فبعد أن تعرضت للضغوط والتهديدات، أخبرته بالحقيقة التي لم يكن مستعدًا لسماعها:
كل من يبقى تحت الشمس لفترةٍ طويلة… يتحوّل إلى وحش.
—
—
—
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
اجتمع البشر حول قائدهم الجديد، واتهموه بالخداع. تحت ضغطهم، قرر أن يجد حلًا.
جمع كل المعارف التي نهبوها من شياطين القمر، وبعد دراسةٍ طويلة، توصّل إلى طريقة للخلاص:
نظر سامي نحو سين بصدمةٍ واضحة، ارتبك للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. حدّق إليها بعينين باردتين، أخذ نفس عميقا ثم قال بنبرة مستفزة:
حذرتهم الشياطين من خطورة أفعالهم، لكن البشر، وقد أعمى الطمع قلوبهم، رفضوا الاستماع. قتلوا الشياطين واحدًا تلو الآخر، ناكرين فضلهم، ودنّسوا معابدهم، حتى لم يتبقَ سوى الكاهنة الأخيرة.
“إذا تشبّع المنبر بالتضحيات الكافية، فسيحقق المعبد أمنية طالبها.”
وهكذا، اتخذ الملك قرارًا غبيًا آخر. فرض على كل عائلة التضحية بأحد أفرادها، ثم قام بذبحهم عند المنبر.
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
كان سامي يكذب، ويعرف ذلك جيدًا. عملية القتل تلك آلمته حتى الحضيض، لكنه أراد تجربة حظه. إن استطاع إثارة غضبها ودفعها للبوح ببعض المعلومات، فسيكون ذلك انتصارًا له.
أدرك الملك أن عليه الاستمرار في التضحية. ومع مرور السنين، تحولت التضحية إلى طقسٍ يومي، وأصبحت حياة البشر في صحراء القمر الأبدية سلسلةً لا تنتهي من المذابح.
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
وهكذا عاد القمر، لكنه لم يلبث أن اختفى ثانية. كان عليهم أن يضحوا بالمزيد. عاد القمر مرة أخرى، لكنه اختفى بعدها بقليل، وكأنه يسخر من محاولاتهم اليائسة.
مدينة القمر 7
حينها، قرر الملك أن يقدّم المزيد من التضحيات، فبدأ بإعدام عدد من الأشخاص يوميًا عند المعبد، وكلما تساقطت الدماء على الرمال، اقترب القمر أكثر، لكنه لم يبقَ طويلًا. وهكذا، تحولت حياة البشر في الصحراء القمرية من جنة هادئة إلى جحيم يلتهمهم ببطء.
الشمس لم ترحمهم، بل لعبت بعقولهم، قتلت أطفالهم، وأحرقت محاصيلهم. والأسوأ من ذلك، أنها حولتهم إلى وحوش. سرعان ما أصبح من المعروف أن كل من يمضي تحت الشمس لفترة طويلة سيتحوّل إلى وحش فاقد للعقل، مجرد ظل لما كان عليه سابقًا.
كل من يبقى تحت الشمس لفترةٍ طويلة… يتحوّل إلى وحش.
وهكذا، وكما وعدتهم الشياطين، وقع البشر في شرّ جشعهم.
قرر الملك حينها أن يستدعي أفضل كاهنة في المدينة، المرأة الوحيدة التي امتلكت معرفة تفوق جميع ، الوحيدة التي أحبت الشياطين وتعلمت منهم ، لكنها كانت تكرهه بشدة. لم يكن لديها خيار، فبعد أن تعرضت للضغوط والتهديدات، أخبرته بالحقيقة التي لم يكن مستعدًا لسماعها:
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
“لقد أخطأ البشر بقتل الشياطين، ودنسوا الصحراء بجشعهم . لن تعود الصحراء إلى طبيعتها إلا إذا مات كل البشر الذين يعيشون عليها… على يد فارس القمر.”
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
تجهم وجه الملك وسألها: “ما هي صفات فارس القمر؟”
وهكذا، قُتلت الكاهنة… ومعها، آخر فردٍ من العشيرة.
“شاب من خارج الصحراء، يبدو بشريًا، لكن الشمس لا تؤثر فيه. سيقتل الحوريات في واحة الصحراء، ويدخل المعبد، ويسحب السيف.”
في البداية، ابتهج البشر بانتصارهم، وظنوا أنهم أخيرًا نالوا الحرية. لكن بعد فترة، اختفى القمر من السماء، وظهرت مكانه شمسٌ ساطعة.
“وماذا علينا أن نفعل للنجاة؟”
حرّكت شفتيها وقالت:
“إما أن تقتلوا فارس القمر وتقدموه كأضحية للمعبد… أو أن يقتلكم هو.”
“وماذا علينا أن نفعل للنجاة؟”
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
انتظر الملك طويلًا، لكنه لم يأتِ. علم حينها أن عليه أن يحقق المزيد من الليالي القمرية حتى تتحقق النبوءة. فقتل المزيد من أتباعه، واستمر بذلك لعقود. على مدار ستين عامًا، استطاع أن يحصل على الليل أربع مرات… ولكن بأي ثمن؟
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
أكلت الشمس من عقله، مثلما أكلت من أجساد أتباعه. فقدت الكاهنة نفسها، ومات سكان المدينة واحدًا تلو الآخر، ولم يبقَ سوى القليل منهم.
وهكذا بدأ الملك في الاستعداد لفارس القمر، وكأنه نبوة محتمة. أمر ببناء ممرات آمنة في الصحراء، بعيدًا عن العمالقة حراس القمر. شيد البيوت من حجارة المعبد لتحمي سكانه من الشمس، حتى يكونوا مستعدين لاستقبال فارس القمر متى ظهر.
وهكذا قرر اخر المتبقين التخلي عن الانتظار ، وتحرير أنفسهم !
عاشت شياطين القمر في صحرائها منذ آلاف السنين، تحت قمرٍ لا يزول. وعندما أتى إليهم البشر الهاربون، استقبلوهم وأحسنوا ضيافتهم. فرح البشر بكرم الشياطين، لكنهم لم يدركوا ثمن هذا الكرم بعد.
“أتدري من هم هؤلاء يا سامي؟” سألت سين بصوت هادئ لكنه يشي بالإرهاق.
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
عاشت شياطين القمر في صحرائها منذ آلاف السنين، تحت قمرٍ لا يزول. وعندما أتى إليهم البشر الهاربون، استقبلوهم وأحسنوا ضيافتهم. فرح البشر بكرم الشياطين، لكنهم لم يدركوا ثمن هذا الكرم بعد.
لم يجب سامي. كان عقله مشغولًا، يدور ويحاول تحليل كل شيء. الكشف الذي سمعه كان صادمًا، لكنه وضع كل شيء في مكانه الصحيح. الآن، باتت الأمور أكثر وضوحًا، كل ما مر به أصبح مفهومًا.
ومع مرور الوقت، اكتشفوا الحقيقة الأكثر رعبًا:
أخبرتهم الشياطين أن من يعيش في الصحراء لن يستطيع مغادرتها أبدًا. وافق البشر على هذا الشرط، فقد كرهوا عالمهم المدمر، و كرهوا بني جنسهم مهووسوا الحرب. وهكذا عاشوا تحت رحمة الشياطين، محميين من قسوة العالم الخارجي، متعلمين من أسيادهم الجدد، الذين كانوا في نظرهم رحماء.
لكن رغم أهمية القصة، لم يكن لديه وقت للتفكير فيها الآن. الأساطير والتاريخ يمكن دراستهما لاحقًا، أما الآن، فعليه أن يقرر مصيره.
“نعم… أعلم من هم، يا سين.” أجاب سامي بنبرة مترددة، وكأنه لم يكن متأكدًا مما إذا كان يريد قول هذه الكلمات أم لا.
نظرة سين إليه وعدلت جلستها لكي تستند على يدها اليمنى !
اتسعت عينا سامي في ذهول، ارتباكه تحوّل إلى خوف. فكر سريعً : مذا يحصل؟ … ولماذا قررت فجأة أن تبوح بكل شيء؟
“والان أظنك تعرف من هو هذا الشخص أيضا ! ”
نظر سامي نحو سين بصدمةٍ واضحة، ارتبك للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه. حدّق إليها بعينين باردتين، أخذ نفس عميقا ثم قال بنبرة مستفزة:
وهكذا… بدأت الثورة.
” نعم إنه هو الملك … وهو أيضا جدي .
“أيها البشر الناكرون… لقد دنستم أرض القمر الأبدية، وستعيشون في العذاب لأربع ليالٍ كاملة. وفي الليلة الرابعة، سيأتي وريث عشيرة شياطين القمر، ويسحب سيف أجداده من المعبد، لينزل العقاب على البشر الناكرين، ويطهّر الصحراء من نجسهم. حينها فقط، ستعود الصحراء لجمالها الأبدي… ذلك الوريث يسمى فارس القمر.”
لقد انتظرك لوقت طويل جدا …. رغم ذلك يبدو أنه لن يستطيع مقابلتك ابدا ”
نظرة سين إليه وعدلت جلستها لكي تستند على يدها اليمنى !
نظرت إليه بعينين خاليتين من الحياة، وقالت بنبرة باردة :
بدأت الشمس تحرق محاصيلهم، تقتل كل من يمشي تحتها. هربوا، بحثوا عن مأوى، لكنهم أدركوا أنهم وقعوا في الفخ. جنتهم التي دمروها بأيديهم تحولت إلى جحيمٍ لا مهرب منه.
“والآن، يا سامي… ما هو قرارك؟ هل ستقتلنا، أم ستقتل نفسك؟”
لم يعرف سامي ما يقوله. حدّقت سين فيه بابتسامة متكلفة، ثم رفعت نفسها عن الأرض وتقدّمت نحو المنبر. أشارت بيدها نحو الجثة الملقاة على العرش وقالت:
بعد آلاف الضحايا، تحققت أمنيته، وعاد القمر…. لكنه سرعان ما اختفى مجددًا.
بعد أجيال من الرخاء، بدأ بعضهم يشكك في قرارات أجدادهم. كرهوا أسيادهم، وبدأوا بنشر الشائعات والأساطير الكاذبة:
