191
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذا ما أخبرني به [السيد هيو سونغ-مين]،” قال [لي جونغ-أوك]. “قال إنهم ما زالوا يحتفظون بآلات مثل الكواينغواري والجانغو، وغيرها من الطبول التي كانوا يستخدمونها قديمًا في العروض الفنية والثقافية التقليدية.”¹
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
ترجمة: Arisu san
“هل وصل بالفعل؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.
بانغ!
رحّب به المدير قائلًا:
دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.
حفيف…
“غااا!”
كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.
صرخ قائد الأعداء وأغمض عينيه بشدة. فانتهزتُ تلك الفرصة، وكسرتُ ذراعيه دون تردد، ثم حدّقتُ في عينيه بعيون يملئها اللون الأزرق.
قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:
“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.
“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”
“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”
كوا… كا!!! غوا… كا!!!
“أجبني.” ضغطتُ عليه بقوة أكبر. “أين الكلاب؟”
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:
“يجب أن أختبئ…”
“أيها الأحمق الغبي… إن أردت النجاة، فأسرع واختبئ.”
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”
“يطلب مني أن أختبئ فجأة؟…”
رحّب به المدير قائلًا:
غووواااا!!!
دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.
في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.
“أجب على سؤالي إن أردت النجاة! أين الكلاب؟!”
أمسكتُ بقائد الأعداء من ياقة قميصه، وجررته إلى منزل من طابق واحد أمامنا مباشرة. دفعتُه بقوة إلى الجدار، وقلت له:
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
“أخبرني بما جرى في [سيوغويبو].”
بانغ!
“عمّ تتحدث؟” قال بصوت مختنق. “لقد انتهى كل شيء… كلنا هالكون. الشيطان قادم ليأخذني.”
“سأتولى الأمر بنفسي، شكرًا لك على أي حال.”
“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.
“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”
زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أجب على سؤالي إن أردت النجاة! أين الكلاب؟!”
كان [المخلوق الأسود] يلعق الدم الطازج المتسرب من زاوية فمه، ويشمّ الهواء باستمرار، ثم التفت ناظرًا إلى المبنى الذي أختبئ فيه.
اكتفى بالنظر إليّ بازدراء، وكأنه سئم من الحياة، وقال:
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
“أيها الأحمق… أخبرتك أننا ميتون سلفًا، أنا وأنت على حد سواء. فلتقتلني إن شئت، لا فرق.”
صرخ قائد الأعداء وأغمض عينيه بشدة. فانتهزتُ تلك الفرصة، وكسرتُ ذراعيه دون تردد، ثم حدّقتُ في عينيه بعيون يملئها اللون الأزرق.
صمتُّ لوهلة أراقب تعبير وجهه.
قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:
“وماذا عن أولئك الأوغاد الآخرين؟” سألتُه.
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.
ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.
“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
“أتقصد أن عصابة الجنوب الغربي وعصابة الجنوب الشرقي قد أُبيدتا بالكامل؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”
“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”
“…”
اقترب… توقف بجانب رأسي مباشرة. شعرت وكأن الهواء من حولي قد اختفى، وأن الزمن ذاته توقّف. رأسي كان يطن بجنون، وعقلي يصرخ في داخلي: اهرب!… لكنني كنت أشعر وكأنني أغوص في محيط بلا قرار، ساكن، واسع، يحيطني من كل الجهات.
“لكنه لم يكن كذلك. ذلك الوغد اللعين… الكشاف ذاته هو من جلب المخلوق الأسود إلى هنا! إنه السبب في كل ما حدث!!”
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.
“الطبول التي تحدث عنها والد [سو-يون]… قالوا إنهم لا يملكون طبولًا كبيرة، لكن لديهم عددًا من الطبول الصغيرة. هل تفي بالغرض؟”
“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”
جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.
قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
ثم اقترب منهم وقال:
كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
“أجبني، متى؟”
“هممم… ما حجمها؟”
“هذا… هذا الصباح. سلكنا ذات الطريق الذي مرّ به الكشافة.”
“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.
“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”
في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].
“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”
“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”
“…”
حفيف…
“سأموت، وستموت، وسنموت جميعًا!”
اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.
صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.
مرّرت يدي بين خصلات شعري وأرجعته إلى الخلف، غارقًا في التفكير.
كواااا…
كنت أعلم أنه محق. لا بد أن المخلوق الأسود قد شم رائحته وأدرك وجوده هنا. أمسكت بياقة قميصه ورفعت جسده بالقوة، ثم، من دون أدنى تردد، ركلته خارج المنزل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“افتح الباب! افتحه أيها اللعين!”
“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”
كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.
ثم اقترب منهم وقال:
راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.
“كما ذكرتُ من قبل، أكثر من سبعين بالمائة من مساحة [أودو] تُستخدم لزراعة الثوم والفول السوداني. المنطقة شديدة الرياح، وتربتها فقيرة، مما يجعل من الصعب زراعة محاصيل أخرى.”
فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
رشش… رشش…
في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.
“هل وصل بالفعل؟”
قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:
اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.
“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
ثم سأله [لي جونغ-أوك] بتردد:
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
وقف [لي جونغ-أوك] على مقربة من المدير، يفرك رقبته وهو يستمع إلى النقاش. ونظرًا إلى أن كل ما يعلمه عن [المخلوق الأسود] مجرد افتراضات، رأى أنه لا داعي لإقحام هذه المعلومات في حديثهم الآن.
“غــــــاااااا!!!”
“يطلب مني أن أختبئ فجأة؟…”
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
رحّب به المدير قائلًا:
ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.
كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.
كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.
“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”
حاولتُ جاهدًا أن أرى عينيه. فإنَ لون عينيه هو المفتاح الأهم، ما كنت أحتاج إلى التأكد منه دون سواه. فتحتُ جفنيّ على اتساعهما، وحدقتُ بثبات في ظهره، راجيًا أن ألمح لونًا أزرقًا يلمع من عينيه.
نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:
كان [المخلوق الأسود] يلعق الدم الطازج المتسرب من زاوية فمه، ويشمّ الهواء باستمرار، ثم التفت ناظرًا إلى المبنى الذي أختبئ فيه.
لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.
اتسعت عيناي، وانخفضت على ركبتيّ بسرعة.
“أجبني، متى؟”
“يجب أن أختبئ…”
“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”
لم أعد أقوى على التفكير في أي شيء سوى الهرب والتواري. مشيت على أطراف أصابعي عبر أرجاء المنزل، حتى دخلت غرفة النوم، فاندسست أسفل السرير. سحبت الأغطية من فوقه وسدّدت بها الفجوات المحيطة بي، ثم كتمت أنفاسي وأغلقت فمي وأنفي بيديّ، بينما ركزت كل وعيي على سمعي.
أجاب [كيم هيونغ-جون] بابتسامة مراوغة:
سبلاش… سبلاش…
“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”
كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
“أرجوك… أرجوك، لا تدع شيئًا يحدث…”
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.
راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.
بانغ!
كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.
تحطم الباب الأمامي بصوت مدوّ، وارتجّ صداه في أذني كالرعد. سُمعت خطوات ثقيلة تقترب بثقل مرعب.
❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃
كوا… كا!!! غوا… كا!!!
كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.
كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
سبلاش—
ابتسم المدير وقال:
اقترب… توقف بجانب رأسي مباشرة. شعرت وكأن الهواء من حولي قد اختفى، وأن الزمن ذاته توقّف. رأسي كان يطن بجنون، وعقلي يصرخ في داخلي: اهرب!… لكنني كنت أشعر وكأنني أغوص في محيط بلا قرار، ساكن، واسع، يحيطني من كل الجهات.
“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”
لم أستطع الحركة.
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.
فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
كواااا…
حفيف…
لم يكن يفصلني عن زئيره الرهيب سوى غطاء السرير، ومع ذلك اخترق صوته أذني كأن بيننا ثلاثين سنتيمترًا فقط. حبست أنفاسي، وجسدي كله يرتجف. سرت قشعريرة حادة من عمودي الفقري إلى أطراف قدمي، وتمنيت من أعماقي أن يرحل من دون أن يراني.
كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.
حفيف…
ضد دعائي الصامت، بدأ [المخلوق الأسود] يرفع الغطاء ببطء. بدا الأمر كأن الموت يتسلل من خلال فتحة صغيرة، ضيقة للغاية، بالكاد تكفي لعبور راحة يدي. عضضت شفتي السفلى بقوة، وحدّقت عبر الشق.
“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”
كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.
سبلاش… سبلاش…
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
سبلاش—
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
بانغ!
كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.
دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.
ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.
“أيها الأحمق… أخبرتك أننا ميتون سلفًا، أنا وأنت على حد سواء. فلتقتلني إن شئت، لا فرق.”
لم يكن لدي خيار آخر. كنت أعلم جيدًا أنني لا أملك القدرة على مقاتلة [المخلوق الأسود]، ولا القدرة على الفرار منه. ومنذ اللحظة التي وجّه فيها بصره نحو هذا المنزل… كنت أعلم.
كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:
النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
وما كنت أخشاه قد تحقق.
نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:
[المخلوق الأسود] الذي يجوب جزيرة [جيجو]… يمتلك عينين سوداويين.
❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃
لم أعد أقوى على التفكير في أي شيء سوى الهرب والتواري. مشيت على أطراف أصابعي عبر أرجاء المنزل، حتى دخلت غرفة النوم، فاندسست أسفل السرير. سحبت الأغطية من فوقه وسدّدت بها الفجوات المحيطة بي، ثم كتمت أنفاسي وأغلقت فمي وأنفي بيديّ، بينما ركزت كل وعيي على سمعي.
“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”
“أجب على سؤالي إن أردت النجاة! أين الكلاب؟!”
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
“نعم؟ هل كنت تبحث عني؟”
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
“الطبول التي تحدث عنها والد [سو-يون]… قالوا إنهم لا يملكون طبولًا كبيرة، لكن لديهم عددًا من الطبول الصغيرة. هل تفي بالغرض؟”
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
“هممم… ما حجمها؟”
[المخلوق الأسود] الذي يجوب جزيرة [جيجو]… يمتلك عينين سوداويين.
“هذا ما أخبرني به [السيد هيو سونغ-مين]،” قال [لي جونغ-أوك]. “قال إنهم ما زالوا يحتفظون بآلات مثل الكواينغواري والجانغو، وغيرها من الطبول التي كانوا يستخدمونها قديمًا في العروض الفنية والثقافية التقليدية.”¹
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل يمكنك إحضار تلك الطبول كلها؟” سأله. ثم سرعان ما تراجع عن سؤاله وقال: “انتظر، لا… سأذهب بنفسي لأحضّرها. أين هي؟”
“هذا ما أخبرني به [السيد هيو سونغ-مين]،” قال [لي جونغ-أوك]. “قال إنهم ما زالوا يحتفظون بآلات مثل الكواينغواري والجانغو، وغيرها من الطبول التي كانوا يستخدمونها قديمًا في العروض الفنية والثقافية التقليدية.”¹
“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”
“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”
“سأتولى الأمر بنفسي، شكرًا لك على أي حال.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم سأله [لي جونغ-أوك] بتردد:
“أجبني.” ضغطتُ عليه بقوة أكبر. “أين الكلاب؟”
“لكن… لماذا تحتاج إلى الجانغو وتلك الطبول؟ ما الهدف من إحداث ضجيج كهذا؟ ولماذا يسعى [دو هان سول] خلف البنزين؟”
في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.
أجاب [كيم هيونغ-جون] بابتسامة مراوغة:
“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”
“سأخبرك حين يعود [السيد لي هيون-ديوك].”
“حتى لو بدأنا بزراعة الأرز، فسوف نحتاج إلى عام كامل قبل أن نحصد المحصول. ألا ترون أنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نبحث في المتاجر القريبة عن المؤن، أو نخرج إلى البحر لصيد الأسماك؟”
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وركض مسرعًا نحو المكان الذي فيه [هيو سونغ-مين].
مرّرت يدي بين خصلات شعري وأرجعته إلى الخلف، غارقًا في التفكير.
نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:
بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:
“لا شك أن هناك أمرًا ما يحدث.”
“تلك الأرض هي الأكثر استواء، كما أن الممر المائي هناك مفتوح. لا يوجد مكان أفضل منها.”
شعر بشيء يخفيانه عنه، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى التزام الصمت. وبما أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] لا يرغبان في مشاركته بعد، تنهد بخفوت، ثم توجّه إلى حيث كان الضباط مجتمعين.
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].
حفيف…
قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تقصد أنك تريد استخدام هذه الأرض، من هنا وحتى هناك، كحقول للأرز؟”
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
أجاب أحدهم:
“هممم… ما حجمها؟”
“تلك الأرض هي الأكثر استواء، كما أن الممر المائي هناك مفتوح. لا يوجد مكان أفضل منها.”
“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
رحّب به المدير قائلًا:
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
“يجب أن أختبئ…”
وقف [لي جونغ-أوك] على مقربة من المدير، يفرك رقبته وهو يستمع إلى النقاش. ونظرًا إلى أن كل ما يعلمه عن [المخلوق الأسود] مجرد افتراضات، رأى أنه لا داعي لإقحام هذه المعلومات في حديثهم الآن.
زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:
ثم اقترب منهم وقال:
ابتسم المدير وقال:
“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”
“تلك الأرض هي الأكثر استواء، كما أن الممر المائي هناك مفتوح. لا يوجد مكان أفضل منها.”
رحّب به المدير قائلًا:
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”
ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.
قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:
في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].
“حتى لو بدأنا بزراعة الأرز، فسوف نحتاج إلى عام كامل قبل أن نحصد المحصول. ألا ترون أنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نبحث في المتاجر القريبة عن المؤن، أو نخرج إلى البحر لصيد الأسماك؟”
“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”
ابتسم المدير وقال:
كنت أعلم أنه محق. لا بد أن المخلوق الأسود قد شم رائحته وأدرك وجوده هنا. أمسكت بياقة قميصه ورفعت جسده بالقوة، ثم، من دون أدنى تردد، ركلته خارج المنزل.
“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”
بانغ!
ثم نظر إليها، وأشار لها أن تتحدث. فنهضت [تشوي دا-هي] وأشارت بإصبعها إلى الجانب الأيمن من الخريطة.
“…”
“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”
اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.
“حقًا؟”.
“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”
“نعم، ومن حيث الأمان، فهي أكثر أمانًا من جزيرة [جيجو]. كانت [أودو] تضم نحو ألفي ساكن في السابق، لكن لا علم لي بحالها الآن.”
ردّت [تشوي دا-هي] بهدوء:
عندما أنهت حديثها، قال الشيخ ذو الشعر الأبيض:
“أيها الأحمق… أخبرتك أننا ميتون سلفًا، أنا وأنت على حد سواء. فلتقتلني إن شئت، لا فرق.”
“كما ذكرتُ من قبل، أكثر من سبعين بالمائة من مساحة [أودو] تُستخدم لزراعة الثوم والفول السوداني. المنطقة شديدة الرياح، وتربتها فقيرة، مما يجعل من الصعب زراعة محاصيل أخرى.”
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.
ردّت [تشوي دا-هي] بهدوء:
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
“ومع ذلك، تبقى موطنًا غنيًا بالمأكولات البحرية.”
حاولتُ جاهدًا أن أرى عينيه. فإنَ لون عينيه هو المفتاح الأهم، ما كنت أحتاج إلى التأكد منه دون سواه. فتحتُ جفنيّ على اتساعهما، وحدقتُ بثبات في ظهره، راجيًا أن ألمح لونًا أزرقًا يلمع من عينيه.
ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:
بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:
“بالمناسبة يا [دا-هي]، هل لدينا أي قوارب أصلاً تتيح لنا الوصول إلى [أودو]؟”
شعر بشيء يخفيانه عنه، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى التزام الصمت. وبما أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] لا يرغبان في مشاركته بعد، تنهد بخفوت، ثم توجّه إلى حيث كان الضباط مجتمعين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.
في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].
صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.
