Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 191

191

191

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“هل وصل بالفعل؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:

ترجمة: Arisu san

نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سبلاش… سبلاش…

بانغ!

في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.

دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.

“حتى لو بدأنا بزراعة الأرز، فسوف نحتاج إلى عام كامل قبل أن نحصد المحصول. ألا ترون أنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نبحث في المتاجر القريبة عن المؤن، أو نخرج إلى البحر لصيد الأسماك؟”

“غااا!”

وقف [لي جونغ-أوك] على مقربة من المدير، يفرك رقبته وهو يستمع إلى النقاش. ونظرًا إلى أن كل ما يعلمه عن [المخلوق الأسود] مجرد افتراضات، رأى أنه لا داعي لإقحام هذه المعلومات في حديثهم الآن.

صرخ قائد الأعداء وأغمض عينيه بشدة. فانتهزتُ تلك الفرصة، وكسرتُ ذراعيه دون تردد، ثم حدّقتُ في عينيه بعيون يملئها اللون الأزرق.

كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.

“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.

نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.

“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”

بانغ!

“أجبني.” ضغطتُ عليه بقوة أكبر. “أين الكلاب؟”

“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”

بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:

“…”

“أيها الأحمق الغبي… إن أردت النجاة، فأسرع واختبئ.”

قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:

ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.

سبلاش، سبلاش، سبلاش…

“يطلب مني أن أختبئ فجأة؟…”

اتسعت عيناي، وانخفضت على ركبتيّ بسرعة.

غووواااا!!!

اتسعت عيناي، وانخفضت على ركبتيّ بسرعة.

في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.

كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.

أمسكتُ بقائد الأعداء من ياقة قميصه، وجررته إلى منزل من طابق واحد أمامنا مباشرة. دفعتُه بقوة إلى الجدار، وقلت له:

في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.

“أخبرني بما جرى في [سيوغويبو].”

في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].

“عمّ تتحدث؟” قال بصوت مختنق. “لقد انتهى كل شيء… كلنا هالكون. الشيطان قادم ليأخذني.”

“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”

“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.

جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.

زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:

كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:

“أجب على سؤالي إن أردت النجاة! أين الكلاب؟!”

“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”

اكتفى بالنظر إليّ بازدراء، وكأنه سئم من الحياة، وقال:

نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.

“أيها الأحمق… أخبرتك أننا ميتون سلفًا، أنا وأنت على حد سواء. فلتقتلني إن شئت، لا فرق.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

صمتُّ لوهلة أراقب تعبير وجهه.

“يجب أن أختبئ…”

“وماذا عن أولئك الأوغاد الآخرين؟” سألتُه.

“لا شك أن هناك أمرًا ما يحدث.”

“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”

كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!

ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.

مرّرت يدي بين خصلات شعري وأرجعته إلى الخلف، غارقًا في التفكير.

“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

“أتقصد أن عصابة الجنوب الغربي وعصابة الجنوب الشرقي قد أُبيدتا بالكامل؟”

“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”

“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”

كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!

“…”

صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.

“لكنه لم يكن كذلك. ذلك الوغد اللعين… الكشاف ذاته هو من جلب المخلوق الأسود إلى هنا! إنه السبب في كل ما حدث!!”

“هممم… ما حجمها؟”

اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.

ترجمة: Arisu san

“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”

تحطم الباب الأمامي بصوت مدوّ، وارتجّ صداه في أذني كالرعد. سُمعت خطوات ثقيلة تقترب بثقل مرعب.

قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:

اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.

“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”

¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.

كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:

رشش… رشش…

“أجبني، متى؟”

كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:

“هذا… هذا الصباح. سلكنا ذات الطريق الذي مرّ به الكشافة.”

عندما أنهت حديثها، قال الشيخ ذو الشعر الأبيض:

“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”

وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.

“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”

بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:

“…”

“هممم… ما حجمها؟”

“سأموت، وستموت، وسنموت جميعًا!”

قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:

صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.

النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.

مرّرت يدي بين خصلات شعري وأرجعته إلى الخلف، غارقًا في التفكير.

أجاب أحدهم:

كنت أعلم أنه محق. لا بد أن المخلوق الأسود قد شم رائحته وأدرك وجوده هنا. أمسكت بياقة قميصه ورفعت جسده بالقوة، ثم، من دون أدنى تردد، ركلته خارج المنزل.

“هل يمكنك إحضار تلك الطبول كلها؟” سأله. ثم سرعان ما تراجع عن سؤاله وقال: “انتظر، لا… سأذهب بنفسي لأحضّرها. أين هي؟”

“افتح الباب! افتحه أيها اللعين!”

اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.

كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.

لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.

راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.

اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.

فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

لم أستطع الحركة.

رشش… رشش…

“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”

“هل وصل بالفعل؟”

“أجبني.” ضغطتُ عليه بقوة أكبر. “أين الكلاب؟”

اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.

“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.

مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.

في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].

وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.

“يجب أن أختبئ…”

“غــــــاااااا!!!”

“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”

صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.

وما كنت أخشاه قد تحقق.

ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.

“هذا… هذا الصباح. سلكنا ذات الطريق الذي مرّ به الكشافة.”

كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.

“لكنه لم يكن كذلك. ذلك الوغد اللعين… الكشاف ذاته هو من جلب المخلوق الأسود إلى هنا! إنه السبب في كل ما حدث!!”

حاولتُ جاهدًا أن أرى عينيه. فإنَ لون عينيه هو المفتاح الأهم، ما كنت أحتاج إلى التأكد منه دون سواه. فتحتُ جفنيّ على اتساعهما، وحدقتُ بثبات في ظهره، راجيًا أن ألمح لونًا أزرقًا يلمع من عينيه.

كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.

كان [المخلوق الأسود] يلعق الدم الطازج المتسرب من زاوية فمه، ويشمّ الهواء باستمرار، ثم التفت ناظرًا إلى المبنى الذي أختبئ فيه.

سبلاش—

اتسعت عيناي، وانخفضت على ركبتيّ بسرعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يجب أن أختبئ…”

“…”

لم أعد أقوى على التفكير في أي شيء سوى الهرب والتواري. مشيت على أطراف أصابعي عبر أرجاء المنزل، حتى دخلت غرفة النوم، فاندسست أسفل السرير. سحبت الأغطية من فوقه وسدّدت بها الفجوات المحيطة بي، ثم كتمت أنفاسي وأغلقت فمي وأنفي بيديّ، بينما ركزت كل وعيي على سمعي.

“…”

سبلاش… سبلاش…

“يجب أن أختبئ…”

كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.

صرخ قائد الأعداء وأغمض عينيه بشدة. فانتهزتُ تلك الفرصة، وكسرتُ ذراعيه دون تردد، ثم حدّقتُ في عينيه بعيون يملئها اللون الأزرق.

“أرجوك… أرجوك، لا تدع شيئًا يحدث…”

اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.

كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.

ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.

بانغ!

في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].

تحطم الباب الأمامي بصوت مدوّ، وارتجّ صداه في أذني كالرعد. سُمعت خطوات ثقيلة تقترب بثقل مرعب.

كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.

كوا… كا!!! غوا… كا!!!

ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.

كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.

لم أستطع الحركة.

سبلاش—

“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”

اقترب… توقف بجانب رأسي مباشرة. شعرت وكأن الهواء من حولي قد اختفى، وأن الزمن ذاته توقّف. رأسي كان يطن بجنون، وعقلي يصرخ في داخلي: اهرب!… لكنني كنت أشعر وكأنني أغوص في محيط بلا قرار، ساكن، واسع، يحيطني من كل الجهات.

“حقًا؟”.

لم أستطع الحركة.

“غــــــاااااا!!!”

في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.

“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.

كواااا…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يكن يفصلني عن زئيره الرهيب سوى غطاء السرير، ومع ذلك اخترق صوته أذني كأن بيننا ثلاثين سنتيمترًا فقط. حبست أنفاسي، وجسدي كله يرتجف. سرت قشعريرة حادة من عمودي الفقري إلى أطراف قدمي، وتمنيت من أعماقي أن يرحل من دون أن يراني.

“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”

حفيف…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ضد دعائي الصامت، بدأ [المخلوق الأسود] يرفع الغطاء ببطء. بدا الأمر كأن الموت يتسلل من خلال فتحة صغيرة، ضيقة للغاية، بالكاد تكفي لعبور راحة يدي. عضضت شفتي السفلى بقوة، وحدّقت عبر الشق.

كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.

كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.

“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”

ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.

لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.

سبلاش، سبلاش، سبلاش…

“هل تقصد أنك تريد استخدام هذه الأرض، من هنا وحتى هناك، كحقول للأرز؟”

كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.

“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”

ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.

كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.

لم يكن لدي خيار آخر. كنت أعلم جيدًا أنني لا أملك القدرة على مقاتلة [المخلوق الأسود]، ولا القدرة على الفرار منه. ومنذ اللحظة التي وجّه فيها بصره نحو هذا المنزل… كنت أعلم.

نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:

النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.

“يجب أن أختبئ…”

وما كنت أخشاه قد تحقق.

“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”

[المخلوق الأسود] الذي يجوب جزيرة [جيجو]… يمتلك عينين سوداويين.

“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”

❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃

ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:

“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”

ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.

نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.

“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”

“نعم؟ هل كنت تبحث عني؟”

كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.

“الطبول التي تحدث عنها والد [سو-يون]… قالوا إنهم لا يملكون طبولًا كبيرة، لكن لديهم عددًا من الطبول الصغيرة. هل تفي بالغرض؟”

“أيها الأحمق الغبي… إن أردت النجاة، فأسرع واختبئ.”

“هممم… ما حجمها؟”

فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

“هذا ما أخبرني به [السيد هيو سونغ-مين]،” قال [لي جونغ-أوك]. “قال إنهم ما زالوا يحتفظون بآلات مثل الكواينغواري والجانغو، وغيرها من الطبول التي كانوا يستخدمونها قديمًا في العروض الفنية والثقافية التقليدية.”¹

أمسكتُ بقائد الأعداء من ياقة قميصه، وجررته إلى منزل من طابق واحد أمامنا مباشرة. دفعتُه بقوة إلى الجدار، وقلت له:

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

“غــــــاااااا!!!”

“هل يمكنك إحضار تلك الطبول كلها؟” سأله. ثم سرعان ما تراجع عن سؤاله وقال: “انتظر، لا… سأذهب بنفسي لأحضّرها. أين هي؟”

ثم سأله [لي جونغ-أوك] بتردد:

“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”

“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”

“سأتولى الأمر بنفسي، شكرًا لك على أي حال.”

نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.

ثم سأله [لي جونغ-أوك] بتردد:

لم أعد أقوى على التفكير في أي شيء سوى الهرب والتواري. مشيت على أطراف أصابعي عبر أرجاء المنزل، حتى دخلت غرفة النوم، فاندسست أسفل السرير. سحبت الأغطية من فوقه وسدّدت بها الفجوات المحيطة بي، ثم كتمت أنفاسي وأغلقت فمي وأنفي بيديّ، بينما ركزت كل وعيي على سمعي.

“لكن… لماذا تحتاج إلى الجانغو وتلك الطبول؟ ما الهدف من إحداث ضجيج كهذا؟ ولماذا يسعى [دو هان سول] خلف البنزين؟”

قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:

أجاب [كيم هيونغ-جون] بابتسامة مراوغة:

في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].

“سأخبرك حين يعود [السيد لي هيون-ديوك].”

بانغ!

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وركض مسرعًا نحو المكان الذي فيه [هيو سونغ-مين].

صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.

نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:

“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”

“لا شك أن هناك أمرًا ما يحدث.”

ترجمة: Arisu san

شعر بشيء يخفيانه عنه، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى التزام الصمت. وبما أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] لا يرغبان في مشاركته بعد، تنهد بخفوت، ثم توجّه إلى حيث كان الضباط مجتمعين.

“غااا!”

في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

“هل تقصد أنك تريد استخدام هذه الأرض، من هنا وحتى هناك، كحقول للأرز؟”

“بالمناسبة يا [دا-هي]، هل لدينا أي قوارب أصلاً تتيح لنا الوصول إلى [أودو]؟”

أجاب أحدهم:

“هذا… هذا الصباح. سلكنا ذات الطريق الذي مرّ به الكشافة.”

“تلك الأرض هي الأكثر استواء، كما أن الممر المائي هناك مفتوح. لا يوجد مكان أفضل منها.”

لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.

“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”

كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.

“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”

“غااا!”

وقف [لي جونغ-أوك] على مقربة من المدير، يفرك رقبته وهو يستمع إلى النقاش. ونظرًا إلى أن كل ما يعلمه عن [المخلوق الأسود] مجرد افتراضات، رأى أنه لا داعي لإقحام هذه المعلومات في حديثهم الآن.

“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”

ثم اقترب منهم وقال:

“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”

“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”

زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:

رحّب به المدير قائلًا:

قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:

“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”

ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:

قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:

كوا… كا!!! غوا… كا!!!

“حتى لو بدأنا بزراعة الأرز، فسوف نحتاج إلى عام كامل قبل أن نحصد المحصول. ألا ترون أنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نبحث في المتاجر القريبة عن المؤن، أو نخرج إلى البحر لصيد الأسماك؟”

كان [المخلوق الأسود] يلعق الدم الطازج المتسرب من زاوية فمه، ويشمّ الهواء باستمرار، ثم التفت ناظرًا إلى المبنى الذي أختبئ فيه.

ابتسم المدير وقال:

اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.

“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”

“سأخبرك حين يعود [السيد لي هيون-ديوك].”

ثم نظر إليها، وأشار لها أن تتحدث. فنهضت [تشوي دا-هي] وأشارت بإصبعها إلى الجانب الأيمن من الخريطة.

كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.

“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”

كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.

“حقًا؟”.

شعر بشيء يخفيانه عنه، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى التزام الصمت. وبما أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] لا يرغبان في مشاركته بعد، تنهد بخفوت، ثم توجّه إلى حيث كان الضباط مجتمعين.

“نعم، ومن حيث الأمان، فهي أكثر أمانًا من جزيرة [جيجو]. كانت [أودو] تضم نحو ألفي ساكن في السابق، لكن لا علم لي بحالها الآن.”

بانغ!

عندما أنهت حديثها، قال الشيخ ذو الشعر الأبيض:

ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.

“كما ذكرتُ من قبل، أكثر من سبعين بالمائة من مساحة [أودو] تُستخدم لزراعة الثوم والفول السوداني. المنطقة شديدة الرياح، وتربتها فقيرة، مما يجعل من الصعب زراعة محاصيل أخرى.”

“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”

ردّت [تشوي دا-هي] بهدوء:

“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”

“ومع ذلك، تبقى موطنًا غنيًا بالمأكولات البحرية.”

رشش… رشش…

ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:

“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”

“بالمناسبة يا [دا-هي]، هل لدينا أي قوارب أصلاً تتيح لنا الوصول إلى [أودو]؟”

“أجبني، متى؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.

¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.

“سأموت، وستموت، وسنموت جميعًا!”

كواااا…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط