191
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“افتح الباب! افتحه أيها اللعين!”
ترجمة: Arisu san
صمتُّ لوهلة أراقب تعبير وجهه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”
بانغ!
“حقًا؟”.
دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.
كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.
“غااا!”
قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:
صرخ قائد الأعداء وأغمض عينيه بشدة. فانتهزتُ تلك الفرصة، وكسرتُ ذراعيه دون تردد، ثم حدّقتُ في عينيه بعيون يملئها اللون الأزرق.
كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.
“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.
لم يكن يفصلني عن زئيره الرهيب سوى غطاء السرير، ومع ذلك اخترق صوته أذني كأن بيننا ثلاثين سنتيمترًا فقط. حبست أنفاسي، وجسدي كله يرتجف. سرت قشعريرة حادة من عمودي الفقري إلى أطراف قدمي، وتمنيت من أعماقي أن يرحل من دون أن يراني.
“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
“أجبني.” ضغطتُ عليه بقوة أكبر. “أين الكلاب؟”
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
بدأ يُقلّب نظره من حوله، وكأنه يبحث عن شيء. خُيّل إليّ أنه يحاول إرسال إشارة خفية لأعوانه لطلب النجدة، لكن الزومبي الذين يحيطون بنا ظلوا جامدين لا يتحركون. وفجأة، نطق قائد الأعداء:
جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.
“أيها الأحمق الغبي… إن أردت النجاة، فأسرع واختبئ.”
ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.
“يطلب مني أن أختبئ فجأة؟…”
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
غووواااا!!!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
في تلك اللحظة، شق زئير مرعب السماء، فتلاعب بصوتي وحواسي كلها دفعة واحدة. فتحتُ عيني على وسعهما، أبحث عن مصدر الصوت، حتى أدركتُ أنه يأتي من الشمال، من مسافة بعيدة جدًا، لكن صدى صوته بدا كفيلًا بجعل الهواء يرتجف.
كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.
أمسكتُ بقائد الأعداء من ياقة قميصه، وجررته إلى منزل من طابق واحد أمامنا مباشرة. دفعتُه بقوة إلى الجدار، وقلت له:
جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.
“أخبرني بما جرى في [سيوغويبو].”
كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.
“عمّ تتحدث؟” قال بصوت مختنق. “لقد انتهى كل شيء… كلنا هالكون. الشيطان قادم ليأخذني.”
لم أستطع الحركة.
“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:
“الطبول التي تحدث عنها والد [سو-يون]… قالوا إنهم لا يملكون طبولًا كبيرة، لكن لديهم عددًا من الطبول الصغيرة. هل تفي بالغرض؟”
“أجب على سؤالي إن أردت النجاة! أين الكلاب؟!”
سبلاش… سبلاش…
اكتفى بالنظر إليّ بازدراء، وكأنه سئم من الحياة، وقال:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أيها الأحمق… أخبرتك أننا ميتون سلفًا، أنا وأنت على حد سواء. فلتقتلني إن شئت، لا فرق.”
كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.
صمتُّ لوهلة أراقب تعبير وجهه.
ابتسم المدير وقال:
“وماذا عن أولئك الأوغاد الآخرين؟” سألتُه.
فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”
وما كنت أخشاه قد تحقق.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.
“أين زعماء عصابتي الجنوب الغربي والجنوب الشرقي؟” سألته، وأنا أشد على أسناني غيظًا.
“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”
“عمّ تتحدث؟” قال بصوت مختنق. “لقد انتهى كل شيء… كلنا هالكون. الشيطان قادم ليأخذني.”
“أتقصد أن عصابة الجنوب الغربي وعصابة الجنوب الشرقي قد أُبيدتا بالكامل؟”
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
“جاءنا كشاف من عصابة الجنوب الغربي أمس. بدا كمن فقد عقله، كان يهذي ويتوسل كالمجنون. عندما رأيته، ظننت أنه مجرد أحمق قد جُنّ.”
ابتسم المدير وقال:
“…”
ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.
“لكنه لم يكن كذلك. ذلك الوغد اللعين… الكشاف ذاته هو من جلب المخلوق الأسود إلى هنا! إنه السبب في كل ما حدث!!”
كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
جثوتُ أمامه، ونظرتُ إليه بثبات.
“وماذا عن أولئك الأوغاد الآخرين؟” سألتُه.
“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”
كنت أعلم أنه محق. لا بد أن المخلوق الأسود قد شم رائحته وأدرك وجوده هنا. أمسكت بياقة قميصه ورفعت جسده بالقوة، ثم، من دون أدنى تردد، ركلته خارج المنزل.
قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:
راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
سبلاش… سبلاش…
كان قد فقد صوابه تمامًا، يتمتم لنفسه كمن غاب عن الدنيا، وأطرافه ترتعش بلا انضباط. صفعته بكل ما أملك من قوة، وكررت سؤالي بصرامة:
النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.
“أجبني، متى؟”
سبلاش—
“هذا… هذا الصباح. سلكنا ذات الطريق الذي مرّ به الكشافة.”
“هل وصل بالفعل؟”
“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”
“الشيطان يتعقبنا بحاسة شمه… لا مفرّ مهما فعلنا. يستطيع أن يشم رائحتك حتى من مسافة أربعة كيلومترات. سيبتلعنا عاجلًا أم آجلًا، لا نجاة مهما حاولنا الفرار.”
“لأن زعيم [عصابة الشمال الشرقي] فرّ معي نحو جبل [هالا]. الصرخة التي سمعتها من قبل… كانت هتافًا من الشيطان بعد صيد ناجح. والآن… حان دوري. سأموت… سأموت أنا أيضًا!”
أجاب أحدهم:
“…”
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
“سأموت، وستموت، وسنموت جميعًا!”
“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”
صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.
ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.
مرّرت يدي بين خصلات شعري وأرجعته إلى الخلف، غارقًا في التفكير.
ثم نظر إليها، وأشار لها أن تتحدث. فنهضت [تشوي دا-هي] وأشارت بإصبعها إلى الجانب الأيمن من الخريطة.
كنت أعلم أنه محق. لا بد أن المخلوق الأسود قد شم رائحته وأدرك وجوده هنا. أمسكت بياقة قميصه ورفعت جسده بالقوة، ثم، من دون أدنى تردد، ركلته خارج المنزل.
“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”
“افتح الباب! افتحه أيها اللعين!”
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
كم هو ساخر… ها هو الآن يتشبث بالحياة، بعد أن كان قبل قليل مستسلمًا للموت، كمن تقبّله منذ زمن. ذراعاه مكسورتان، وساقه اليسرى بالكاد تحمله، حتى إنه لم يفلح في دفع باب خشبي. تجاهلت صراخه، ثم راجعت عدد زجاجات العطر التي تبقت بحوزتي. كانت خمس زجاجات، لا تزال مختومة.
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:
رشش… رشش…
“لا شك أن هناك أمرًا ما يحدث.”
“هل وصل بالفعل؟”
“سأموت، وستموت، وسنموت جميعًا!”
اتسعت عيناي، وركّزت كل جوارحي على السمع. حين سمعت زئيره سابقًا، بدا بعيدًا للغاية. لم أستطع استيعاب كيف وصل بهذه السرعة. ربما اقترب أثناء شجاري مع [قائد الأعداء]، أو ربما جذبه صراخ ذلك المجنون المتواصل.
سبلاش—
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
حفيف…
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
“غــــــاااااا!!!”
راودتني فكرة: إن رششت جسدي بالعطر وتوجهت إلى الغرب بسرعة، فقد يتبع المخلوق الأسود [قائد الأعداء] عوضًا عني. كم هو أمر ساخر، أن يكون بقاؤه على قيد الحياة هو مفتاح نجاتي. لقد غدا طُعمًا أحتاجه.
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
ابتلعت ريقي بصعوبة، وراقبت المشهد البشع في صمت.
“غــــــاااااا!!!”
كنت أعلم… فات الأوان على الفرار. أدركت أن الخروج من الباب الأمامي يعني حكمي بالإعدام. تشبثت برباطة جأشي، وحبست أنفاسي، وأنا أتابع حركات ذلك المخلوق الأسود.
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
حاولتُ جاهدًا أن أرى عينيه. فإنَ لون عينيه هو المفتاح الأهم، ما كنت أحتاج إلى التأكد منه دون سواه. فتحتُ جفنيّ على اتساعهما، وحدقتُ بثبات في ظهره، راجيًا أن ألمح لونًا أزرقًا يلمع من عينيه.
قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:
كان [المخلوق الأسود] يلعق الدم الطازج المتسرب من زاوية فمه، ويشمّ الهواء باستمرار، ثم التفت ناظرًا إلى المبنى الذي أختبئ فيه.
بانغ!
اتسعت عيناي، وانخفضت على ركبتيّ بسرعة.
“يجب أن أختبئ…”
كواااا…
لم أعد أقوى على التفكير في أي شيء سوى الهرب والتواري. مشيت على أطراف أصابعي عبر أرجاء المنزل، حتى دخلت غرفة النوم، فاندسست أسفل السرير. سحبت الأغطية من فوقه وسدّدت بها الفجوات المحيطة بي، ثم كتمت أنفاسي وأغلقت فمي وأنفي بيديّ، بينما ركزت كل وعيي على سمعي.
[المخلوق الأسود] الذي يجوب جزيرة [جيجو]… يمتلك عينين سوداويين.
سبلاش… سبلاش…
دفعتُ جسدي عن الأرض، ثم انطلقتُ كالسهم نحو قائد الأعداء. لم يشعر بوجودي إلا متأخراً، وحين التفت نحوي، كنت قد أمسكت بياقة قميصه وأطحتُ به أرضًا.
كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.
اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.
“أرجوك… أرجوك، لا تدع شيئًا يحدث…”
“قُتلوا جميعًا.” أجاب بصوت خافت بعد لحظة تردد. “الشيطان… الشيطان الذي جاء، التهمهم جميعًا.”
كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.
في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.
بانغ!
“حقًا؟”.
تحطم الباب الأمامي بصوت مدوّ، وارتجّ صداه في أذني كالرعد. سُمعت خطوات ثقيلة تقترب بثقل مرعب.
كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!
كوا… كا!!! غوا… كا!!!
¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.
كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.
“ما… ما أنت بحق الجحيم؟”
سبلاش—
رشش… رشش…
اقترب… توقف بجانب رأسي مباشرة. شعرت وكأن الهواء من حولي قد اختفى، وأن الزمن ذاته توقّف. رأسي كان يطن بجنون، وعقلي يصرخ في داخلي: اهرب!… لكنني كنت أشعر وكأنني أغوص في محيط بلا قرار، ساكن، واسع، يحيطني من كل الجهات.
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
لم أستطع الحركة.
النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.
في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.
“أين باقي رفاقك؟” سألتُه بنبرة صارمة.
كواااا…
“أجبني، متى؟”
لم يكن يفصلني عن زئيره الرهيب سوى غطاء السرير، ومع ذلك اخترق صوته أذني كأن بيننا ثلاثين سنتيمترًا فقط. حبست أنفاسي، وجسدي كله يرتجف. سرت قشعريرة حادة من عمودي الفقري إلى أطراف قدمي، وتمنيت من أعماقي أن يرحل من دون أن يراني.
صرخ [قائد الأعداء] بكل ما أوتي من صوت، كأنما مسّه الجنون، ثم حدّق في عيني مباشرة، وابتسامة عريضة مشوّهة تعلو وجهه. لم أعد أعلم كيف أصف حاله؛ بدا وكأن روحه قد غادرت جسده. عيناه كانتا زائغتين، لا تركيز فيهما.
حفيف…
“حقًا؟”.
ضد دعائي الصامت، بدأ [المخلوق الأسود] يرفع الغطاء ببطء. بدا الأمر كأن الموت يتسلل من خلال فتحة صغيرة، ضيقة للغاية، بالكاد تكفي لعبور راحة يدي. عضضت شفتي السفلى بقوة، وحدّقت عبر الشق.
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
كواااا! كا!!! غوا! كوا!!!
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.
كان [المخلوق الأسود] ينفخ من أنفه مرات متتالية، أشبه بقطة تعطس، ثم بدأ يتحرك من غرفة المعيشة نحو غرفة النوم.
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
“فلماذا إذن تأتي صرخة المخلوق الأسود من الشمال، لا من الغرب؟”
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
في مواجهة ذلك الرعب المطلق، كنت مشلولًا. أمام الموت، ما عدت أملك الإرادة للحراك.
كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.
“هممم… ما حجمها؟”
ظللت مختبئًا تحت السرير، أراقب وأصغي، حتى تأكدت من رحيله تمامًا.
“…”
لم يكن لدي خيار آخر. كنت أعلم جيدًا أنني لا أملك القدرة على مقاتلة [المخلوق الأسود]، ولا القدرة على الفرار منه. ومنذ اللحظة التي وجّه فيها بصره نحو هذا المنزل… كنت أعلم.
“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”
النظر في عينيه… بدا كالنظر في هوّة بلا قاع. لم أستطع إدراك حدودها، ولا سبر غورها. عيناه بدتا كثقوب يأس لا نهاية لها.
“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”
وما كنت أخشاه قد تحقق.
“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”
[المخلوق الأسود] الذي يجوب جزيرة [جيجو]… يمتلك عينين سوداويين.
فتحت إحدى الزجاجات، وسكبتها فوق رأسي. اخترقت الرائحة الحادة أنفي، وانسابت قطرات العطر على وجهي. وبينما كنت أمد يدي إلى الزجاجة التالية لأرشّ جسدي، سمعت وقع خطوات غريبًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
❃ ◈ ❃❃ ◈ ❃
ردّت [تشوي دا-هي] بهدوء:
“هيونغ جون! [كيم هيونغ-جون]!”
“…”
نادى [لي جونغ-أوك] على [كيم هيونغ-جون]، الذي كان قد عاد لتوه بعد أن فرغ من إبادة الزومبي. اقترب [كيم هيونغ-جون] منه وهو يمسح الدم عن وجهه بكمّه.
مزقت زجاجتين إضافيتين، وسكبت محتواهما على جسدي. لم تعد الرائحة طيبة، بل تحولت إلى ما يشبه العفن. أسندت ظهري إلى الجدار، ثم أطللت بحذر من نافذة المنزل. رأيت [قائد الأعداء] يعرج مبتعدًا، لا تزيد المسافة بيننا عن مئة متر.
“نعم؟ هل كنت تبحث عني؟”
لم أستطع الحركة.
“الطبول التي تحدث عنها والد [سو-يون]… قالوا إنهم لا يملكون طبولًا كبيرة، لكن لديهم عددًا من الطبول الصغيرة. هل تفي بالغرض؟”
“افتح الباب! افتحه أيها اللعين!”
“هممم… ما حجمها؟”
ثم نظر إليها، وأشار لها أن تتحدث. فنهضت [تشوي دا-هي] وأشارت بإصبعها إلى الجانب الأيمن من الخريطة.
“هذا ما أخبرني به [السيد هيو سونغ-مين]،” قال [لي جونغ-أوك]. “قال إنهم ما زالوا يحتفظون بآلات مثل الكواينغواري والجانغو، وغيرها من الطبول التي كانوا يستخدمونها قديمًا في العروض الفنية والثقافية التقليدية.”¹
“نعم؟ هل كنت تبحث عني؟”
اتسعت عينا [كيم هيونغ-جون] على الفور، وفرقع أصابعه، ثم أومأ برأسه بحماسة.
حفيف…
“هل يمكنك إحضار تلك الطبول كلها؟” سأله. ثم سرعان ما تراجع عن سؤاله وقال: “انتظر، لا… سأذهب بنفسي لأحضّرها. أين هي؟”
وفجأة، اندفع كائن مغلّف بالقطران نحو فريسته كالشهاب.
“الأمر عند [السيد هيو سونغ-مين]، هل تود أن أسأله؟”
بانغ!
“سأتولى الأمر بنفسي، شكرًا لك على أي حال.”
قال [قائد الأعداء] وهو يهذي، وقد استبد به الفزع:
ثم سأله [لي جونغ-أوك] بتردد:
“هل وصل بالفعل؟”
“لكن… لماذا تحتاج إلى الجانغو وتلك الطبول؟ ما الهدف من إحداث ضجيج كهذا؟ ولماذا يسعى [دو هان سول] خلف البنزين؟”
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
أجاب [كيم هيونغ-جون] بابتسامة مراوغة:
بانغ!
“سأخبرك حين يعود [السيد لي هيون-ديوك].”
نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وركض مسرعًا نحو المكان الذي فيه [هيو سونغ-مين].
نظر إليه [لي جونغ-أوك] وهو يبتعد، وتمتم لنفسه:
اتسعت عيناه فجأة، ثم بدأ يصرخ كحيوان جريح، كمن فقد اتزانه وعقله دفعة واحدة. فمددتُ يدي إلى عنقه، وأحكمتُ خناقه حتى خفت صوته. راح جسده يرتجف، كأن تيارًا كهربائيًا يسري فيه، وعندما تركته، انهار على الأرض يسعل بعنف، محاولًا النهوض.
“لا شك أن هناك أمرًا ما يحدث.”
“…”
شعر بشيء يخفيانه عنه، لكنه لم يكن يملك خيارًا سوى التزام الصمت. وبما أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] لا يرغبان في مشاركته بعد، تنهد بخفوت، ثم توجّه إلى حيث كان الضباط مجتمعين.
كانت خطواته تقترب. جسدي كله أخذ يرتجف، كما لو أن الأرض من تحتي تهتز. شددت عضلاتي في محاولة يائسة لإيقاف هذا الرجفان، وتمتمت بدعاء صامت، وعيوني مغلقة بإحكام.
في تلك اللحظة، كان قادة منظمة الناجين يجتمعون حول خريطة موضوعة فوق المكتب، يناقشون كيفية تقسيم جزيرة [جيجو].
“كما ذكرتُ من قبل، أكثر من سبعين بالمائة من مساحة [أودو] تُستخدم لزراعة الثوم والفول السوداني. المنطقة شديدة الرياح، وتربتها فقيرة، مما يجعل من الصعب زراعة محاصيل أخرى.”
قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:
كنت أعلم أنه لا مجال للفزع. في مثل هذه اللحظات، لا ينفع إلا الهدوء، والفهم السريع لما يمكن فعله لتعديل الموقف. أخرجت الزجاجات الثلاث المتبقية من العطر من جيبي، وسكبت محتوياتها على صدري وبطني ورأسي. ثم فركت السائل العطري على ملابسي ووزّعته بعناية على كامل جسدي.
“هل تقصد أنك تريد استخدام هذه الأرض، من هنا وحتى هناك، كحقول للأرز؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أجاب أحدهم:
سبلاش، سبلاش، سبلاش…
“تلك الأرض هي الأكثر استواء، كما أن الممر المائي هناك مفتوح. لا يوجد مكان أفضل منها.”
“غااا!”
“لكنها بعيدة عن الملجأ، أليس كذلك؟”
“نعم، ومن حيث الأمان، فهي أكثر أمانًا من جزيرة [جيجو]. كانت [أودو] تضم نحو ألفي ساكن في السابق، لكن لا علم لي بحالها الآن.”
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
قال الشيخ ذو الشعر الأبيض، وهو يفرك ذقنه:
وقف [لي جونغ-أوك] على مقربة من المدير، يفرك رقبته وهو يستمع إلى النقاش. ونظرًا إلى أن كل ما يعلمه عن [المخلوق الأسود] مجرد افتراضات، رأى أنه لا داعي لإقحام هذه المعلومات في حديثهم الآن.
ضد دعائي الصامت، بدأ [المخلوق الأسود] يرفع الغطاء ببطء. بدا الأمر كأن الموت يتسلل من خلال فتحة صغيرة، ضيقة للغاية، بالكاد تكفي لعبور راحة يدي. عضضت شفتي السفلى بقوة، وحدّقت عبر الشق.
ثم اقترب منهم وقال:
لدهشتي، أسدل الغطاء فجأة، وتراجع [المخلوق الأسود] وهو ينفخ أنفه بجنون. بدا كأن الرائحة النفاذة التي انبعثت من الجسد المشبع بالعطر قد أزعجته بشدة، كأنها كانت أشبه برائحة سمك متعفن لا تُحتمل.
“أيمكنني الانضمام إلى حديثكم؟”
“أخبرني بما جرى في [سيوغويبو].”
رحّب به المدير قائلًا:
لم يكن لدي خيار آخر. كنت أعلم جيدًا أنني لا أملك القدرة على مقاتلة [المخلوق الأسود]، ولا القدرة على الفرار منه. ومنذ اللحظة التي وجّه فيها بصره نحو هذا المنزل… كنت أعلم.
“آه، [السيد لي جونغ-أوك]! بالطبع، نحن نناقش حاليًا سبل حل أزمة الغذاء.”
“وماذا عن أولئك الأوغاد الآخرين؟” سألتُه.
قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
“حتى لو بدأنا بزراعة الأرز، فسوف نحتاج إلى عام كامل قبل أن نحصد المحصول. ألا ترون أنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نبحث في المتاجر القريبة عن المؤن، أو نخرج إلى البحر لصيد الأسماك؟”
“كنت أعلم…” تابع. “كنت أعلم أن هذا سيحدث، يا [هيونغ-نيم]. من اللحظة التي بدأ فيها ذلك اللعين يتجول وحده، كان يجب أن نعرف. كنتَ تعلم، وقد قلت لك مرارًا إن علينا قتل ذلك المخلوق الأسود حين سنحت الفرصة. ذلك اللعين… كان يتجول وكأن المدينة ملكه.”
ابتسم المدير وقال:
كان يتجول داخل غرفة النوم في دوائر يائسة، ثم فجأة كسر النافذة بجانب السرير وقفز منها إلى الخارج. سمعت صوت ارتطامه بالأرض، وصوت خطواته الثقيلة تبتعد شيئًا فشيئًا، لكن أنفاسه المتوترة وصراخه العنيف ظلّا يترددان في الأرجاء، حتى بعد مغادرته.
“في الواقع، [السيدة تشوي دا-هي] ذكرت شيئًا بهذا الشأن.”
صرخ [قائد الأعداء] صرخة موت تخلع القلوب. ولم تدم صرخته طويلًا، إذ فُصل رأسه عن جسده في لحظة. المخلوق الأسود انتزع رأسه بأسنانه، وبدأ يمضغه ببطء مقزز.
ثم نظر إليها، وأشار لها أن تتحدث. فنهضت [تشوي دا-هي] وأشارت بإصبعها إلى الجانب الأيمن من الخريطة.
“بمجرد أن نقضي على الزومبي، لن تشكل المسافة أي عقبة.”
“هنا. [أودو] معروفة بثروتها من الأسماك،” قالت. “كما أن الشعاب المرجانية كثيرة في هذه المنطقة، مما يسهل علينا اصطياد أنواع متعددة من المأكولات البحرية.”
“غااا!”
“حقًا؟”.
“سؤال أخير…” قلت بنبرة باردة. “متى كانت آخر مرة هاجم فيها المخلوق الأسود عصابة الجنوب الشرقي؟”
“نعم، ومن حيث الأمان، فهي أكثر أمانًا من جزيرة [جيجو]. كانت [أودو] تضم نحو ألفي ساكن في السابق، لكن لا علم لي بحالها الآن.”
“هل يمكنك إحضار تلك الطبول كلها؟” سأله. ثم سرعان ما تراجع عن سؤاله وقال: “انتظر، لا… سأذهب بنفسي لأحضّرها. أين هي؟”
عندما أنهت حديثها، قال الشيخ ذو الشعر الأبيض:
“بالمناسبة يا [دا-هي]، هل لدينا أي قوارب أصلاً تتيح لنا الوصول إلى [أودو]؟”
“كما ذكرتُ من قبل، أكثر من سبعين بالمائة من مساحة [أودو] تُستخدم لزراعة الثوم والفول السوداني. المنطقة شديدة الرياح، وتربتها فقيرة، مما يجعل من الصعب زراعة محاصيل أخرى.”
ظل ينفخ أنفه، ويزفر بشراسة، وهو يصرخ ويتشنج فوق السرير. وضعت يديّ على أذنيّ أرجو ألّا ينقض عليّ في نوبة غضبه العشوائي.
ردّت [تشوي دا-هي] بهدوء:
لم يكن يفصلني عن زئيره الرهيب سوى غطاء السرير، ومع ذلك اخترق صوته أذني كأن بيننا ثلاثين سنتيمترًا فقط. حبست أنفاسي، وجسدي كله يرتجف. سرت قشعريرة حادة من عمودي الفقري إلى أطراف قدمي، وتمنيت من أعماقي أن يرحل من دون أن يراني.
“ومع ذلك، تبقى موطنًا غنيًا بالمأكولات البحرية.”
“حقًا؟”.
ولأن النقاش بدا كأنه على وشك أن يتحول إلى جدال لا نهاية له، تدخّل [لي جونغ-أوك] ليعيد التوازن، ثم طرح سؤالًا مباشرًا على [تشوي دا-هي]:
زفر قائد الأعداء بسخرية، ثم هزّ رأسه. يفترض به أن يرتجف من الخوف، أن يتوسل من أجل حياته، لكن ما فعله مجرد ارتجافة في شفتيه، كأن روحه قد غادرت جسده. لم تُجدِ تهديداتي نفعًا. فرفعتُ ساقي وركلتُ ركبته اليسرى بأقصى ما أملك من قوة، ثم أعدتُ سؤالي بنبرة تهديد:
“بالمناسبة يا [دا-هي]، هل لدينا أي قوارب أصلاً تتيح لنا الوصول إلى [أودو]؟”
اقترب… توقف بجانب رأسي مباشرة. شعرت وكأن الهواء من حولي قد اختفى، وأن الزمن ذاته توقّف. رأسي كان يطن بجنون، وعقلي يصرخ في داخلي: اهرب!… لكنني كنت أشعر وكأنني أغوص في محيط بلا قرار، ساكن، واسع، يحيطني من كل الجهات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتجف حاجباي من وقع كلماته غير المتوقعة.
¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.
¹ الكواينغواري والجانغو هما آلتان موسيقيتان كوريتان تقليديتان.
قال [لي جونغ-أوك] بعد لحظة تأمل:
