193
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الطريق من [مطار جيمبو] إلى [فندق L] في [جيجو]، لم يتوقّف أيٌّ من القادة عن القلق. وكان عليهم أيضًا أن يكونوا في حالة تأهّب دائم. ومع ذلك، تلاشى كلّ التعب والإجهاد الذي تراكم لديهم طوال الطريق، بمجرّد وصولهم إلى [فندق L]. لقد أمضوا اليومين الماضيين وهم يتصرّفون كما لو أنّ كلّ شيء قد انتهى، وكأنّه لم يعد هناك أيّ تهديد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكن… لكن الآن، كان عليّ أن أخبرهم بالأخبار السيئة وأهدم كل ما كان في أذهانهم.
ترجمة: Arisu san
“باتخاذ القرار بمفردك… لا أستطيع القول إنني لستُ محبطة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن… لكن الآن، كان عليّ أن أخبرهم بالأخبار السيئة وأهدم كل ما كان في أذهانهم.
بدى جميع القادة جادين وهم مجتمعون في مطعم فندق [L].
“هذا العالم اللعين لا يزال يواصل إخبارنا أن نموت، لكننا صرخنا مطالبين بأن تنتصر الحياة على الموت”، تابعت. “وكما ترون، ما زلنا أحياء.”
كنت قد انتهيت من إخبارهم عن المخلوق الأسود، وبدا أن معظم القادة لم يستطيعوا تقبّل الوضع المأساوي الذي كنّا فيه. قام [لي جونغ-أوك] بتدليك صدغيه برفق وهو ينظر حوله إلى الآخرين الذين كانوا يتنهدون أو يتأوّهون.
“ستتمكن من تجنّب نسيم البحر والبرد داخل محطة ركّاب ميناء [جيجو].”
قال: “سيد [لي هيون-ديوك].”
“هذان الاثنان لم يحصلا على يومٍ واحدٍ من الراحة، بينما كنّا نملأ بطوننا ونرتاح في راحةٍ تامّة، متجاهلين تمامًا الوضع الذي كنّا فيه.”
“نعم؟”
“نعم؟”
“هل كنت تعرف هذا منذ البداية؟ أن عيون المخلوق الأسود في جزيرة [جيجو] قد تغيّر لونها؟”
قبضت يدي.
“كان هذا مجرد افتراض بالنسبة لي أيضًا. لم يكن لدي أي دليل قاطع. لم أعطِ أي شخص إجابة قاطعة لأنني كنت أعلم أن التسرّع في استنتاج قد يضع ضغطًا نفسيًا وجسديًا غير ضروري على الناجين”، قلت، وأنا أضع كل أوراقي على الطاولة بصراحة.
وعندما ألمح [هوانغ دوك-روك] دون قصدٍ إلى أنّه اعتاد على هذا النمط من الحياة، دفع ذلك القادة الآخرين إلى إعادة التفكير في الوضع الذي كانوا فيه. أدركوا أنهم، دون أن يشعروا، كانوا في نفس موقف [هوانغ دوك-روك]. بدا أن لا أحد منهم يعرف ماذا يقول، الآن بعدما أعادهم [لي جونغ-أوك] إلى أرض الواقع.
تنهد [لي جونغ-أوك] بعمق وظلّ صامتًا. [هوانغ جي-هي]، التي كانت بجانبي، طوت ذراعيها ونظرت إليّ.
ابتلع الناجون ريقهم بصوت واحد بعد ما قلته للتو. نظرت إلى الحشد، متسائلًا ما إذا كان الخوف أو الرعب سيتسلّل إلى قلوبهم بعد سماع أن ما ينتظرهم هو الأسوأ على الإطلاق. لكن، ولدهشتي، لم يتوانَ أحد من الناجين، بما في ذلك أعضاء [منظمة تجمع الناجين]. بل على العكس، بدا أنهم جميعًا قد صمّموا على الوقوف معي.
“لو كنتَ أخبرتنا مسبقًا، لكان بإمكاننا التوصل إلى إجراء مضاد معًا.”
أغمضت عيني برفق وأخذت نفسًا عميقًا. كانت كل لحظة من تلك اللحظات القلقة في ذلك اليوم تومض في ذهني واحدةً تلو الأخرى، كوميض من الذكريات. فتحت عينيّ مجددًا، وواصلت حديثي.
“…”
“وماذا عن [الأراضي الرطبة]؟ أنتم من حمل الأطفال بين أذرعكم ووصلتم إلى [مطار جيمبو]، متحدّين موجة الزومبي التي لا نهاية لها. ولم يستسلم أحد. ركض الجميع بمفردهم، يقاتلون حتى النهاية.”
“باتخاذ القرار بمفردك… لا أستطيع القول إنني لستُ محبطة.”
قبض الناجون أيديهم ورفعوها في الهواء، صارخين بصوتٍ واحد. أومأت برأسي بقوة.
لم أكن أتوقع أن تقول إنها محبطة، لكنني فهمت وجهة نظرها. عبست ووجّهت نظرها بعيدًا. نظر [كيم هيونغ-جون] إليّ، ثم إلى القادة، وصعد إلى المنصة.
“نعم، بالضبط، لم أكن هناك. كنتُ في قاعدة العدو، ولم أقدّم لكم أي مساعدة على خطوط القتال الأمامية.”
عندما صعد [كيم هيونغ-جون] إلى المنصة، ركّز جميع القادة انتباههم عليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يرجى قبول اعتذارنا لعدم صراحتنا مع الجميع. لكننا… أردنا فقط أن لا يقلق الجميع، خاصة في بيئة جديدة.”
“هل تقول إنك كنت تعرف عن هذا أيضًا؟” سألت.
رفعت [هوانغ جي-هي] حاجبيها.
وعندما ألمح [هوانغ دوك-روك] دون قصدٍ إلى أنّه اعتاد على هذا النمط من الحياة، دفع ذلك القادة الآخرين إلى إعادة التفكير في الوضع الذي كانوا فيه. أدركوا أنهم، دون أن يشعروا، كانوا في نفس موقف [هوانغ دوك-روك]. بدا أن لا أحد منهم يعرف ماذا يقول، الآن بعدما أعادهم [لي جونغ-أوك] إلى أرض الواقع.
“هل تقول إنك كنت تعرف عن هذا أيضًا؟” سألت.
“لنذهب!!! لنقاتل!!”
أومأ [كيم هيونغ-جون] برأسه.
“إذن، أنت تقول إنّه لن يكون هناك أيّ زومبي للدفاع، أليس كذلك؟”
“كانت الخطة الأصلية أن أعتني أنا و[هيون-ديوك] بالكائن الأسود”. “كنا سنخبر الجميع عن ذلك بعد أن نتخلص من التهديد.”
شدّ [لي جونغ-أوك] شفتيه وأومأ برأسه، ثم استدار ونظر إلى القادة الآخرين.
“إذًا، لماذا لم تنفّذوا الخطة؟”
“لكن، أيّها الناس، ما زلنا على قيد الحياة في هذه الحقبة المأساوية واليائسة. كثير منكم يشكرني ويقول إنّ ذلك بفضلي، لكنني لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة أبدًا.”
“لم نستطع التحرّك بسرعة، لأننا لم نكن نعرف مكانه أو لون عينيه. علاوة على ذلك، لم يكن من الممكن الابتعاد كثيرًا عن الملجأ بسبب الكلاب في جزيرة [جيجو].”
“أنا سعيد هنا.”
عضت [هوانغ جي-هي] شفتيها دون أن تقول شيئًا.
“أنا أتفهّم تمامًا موقف السيد [لي هيون-ديوك] والسيد [كيم هيونغ-جون]. أعلم جيدًا أنكما تهتمان بسلامة الناجين أكثر من أي شيء آخر، ولهذا لم تشاركا المعلومات التي لم تكونا متأكدين منها. لم تريدا إحداث ارتباك لا داعي له بين الناجين.”
لم يمضِ أكثر من ثلاثة أيام على وصولنا إلى جزيرة [جيجو]. لكن في هذه الفترة القصيرة، قضينا أنا و[كيم هيونغ-جون] على الكلاب في مدينة [جيجو]، وحتى أننا اكتشفنا الوضع في مدينة [سيوغويبو]. كان من المستحيل تمامًا إنجاز الأمور بسرعة أكبر، ما لم نكن جبابرة.
توقّفت للحظة، ولاحظت أنّ الردهة أصبحت صامتة تمامًا. الشيء الوحيد الذي كنت أسمعه هو صوتي؛ لم أكن أسمع حتى أنفاس أحد. كان الجميع منصتين بكل تركيز لما أقول.
رفع [بارك جي-تشول]، الذي كان صامتًا، يده اليمنى وتحدّث.
“أنا سعيد هنا.”
“أنا أتفهّم تمامًا موقف السيد [لي هيون-ديوك] والسيد [كيم هيونغ-جون]. أعلم جيدًا أنكما تهتمان بسلامة الناجين أكثر من أي شيء آخر، ولهذا لم تشاركا المعلومات التي لم تكونا متأكدين منها. لم تريدا إحداث ارتباك لا داعي له بين الناجين.”
عضت [هوانغ جي-هي] شفتيها دون أن تقول شيئًا.
نظرتُ إلى [بارك جي-تشول] وأديتُ له تحية صغيرة، شاكرًا إياه على تفهمه. غطّى [لي جونغ-أوك] وجهه بيديه بصمت للحظة، ثم تحدّث.
“هذا العالم اللعين لا يزال يواصل إخبارنا أن نموت، لكننا صرخنا مطالبين بأن تنتصر الحياة على الموت”، تابعت. “وكما ترون، ما زلنا أحياء.”
“لن أكذب وأقول إنني لم أشعر بخيبة أمل أيضًا، لكنني لا أريد أن أكون عاطفيًا بشكل غير ضروري بشأن هذا الأمر. من الحماقة أن نؤخّر الأمور بالاستمرار في الحديث عمّا حدث في الماضي. دعونا نسمع ما يدور في ذهنك للمضي قدمًا.”
وعندما ألمح [هوانغ دوك-روك] دون قصدٍ إلى أنّه اعتاد على هذا النمط من الحياة، دفع ذلك القادة الآخرين إلى إعادة التفكير في الوضع الذي كانوا فيه. أدركوا أنهم، دون أن يشعروا، كانوا في نفس موقف [هوانغ دوك-روك]. بدا أن لا أحد منهم يعرف ماذا يقول، الآن بعدما أعادهم [لي جونغ-أوك] إلى أرض الواقع.
استجابةً لطلبه، فتحتُ الخريطة التي كانت في جيبي.
“أنا [لي هيون-ديوك]، ويسعدني أن ألتقي بكم جميعًا. شكرًا لكم على ثقتكم بنا لقيادتكم إلى حيث نحن الآن.”
“نحن حاليًا هنا، في فندق [L] وفندق [O]”، قلت ،مواصلاً المناقشة.
“هذان الاثنان لم يحصلا على يومٍ واحدٍ من الراحة، بينما كنّا نملأ بطوننا ونرتاح في راحةٍ تامّة، متجاهلين تمامًا الوضع الذي كنّا فيه.”
“إنه مكان جيد للاختباء، لكن من الصعب أيضًا شنّ هجوم مضاد إذا اكتشفنا أعداؤنا. كما أن التضاريس هنا تمنعنا من الهروب.”
“دعوني أسأل جميع الناجين الذين كانوا عند النافورة في [حديقة الأطفال الكبرى]”، “هل كنت معكم عندما كنتم مجتمعين عند النافورة؟”
“حسنًا، هذا منطقي، لأن الجانبين الجنوبي والشرقي مفتوحان على مصراعيهما. ما هي النجمة الموجودة على الجانب الأيمن من الخريطة؟”
كانت هناك ردود إيجابية من كل جانب، وأصواتهم ملؤها الأمل والحماس، تعبّر عن تطلعهم إلى مستقبل أكثر إشراقًا. انتظرت حتى هدأت الحشود، بينما بدأ الناجون في مدحي وشكري على ما فعلناه لهم حتى الآن. لم يذكر أحد أي شيء سلبي. كان الجميع منشغلين برؤية مشتركة لمستقبل أفضل.
“هذا هو المكان الذي يقع فيه فندق [العنقاء]. لا توجد طرق للهروب لأنه محاط بالمحيط من جميع الجوانب، ولكن هناك طريقًا واحدًا فقط يؤدي إليه، مما يجعله مكانًا ممتازًا للدفاع.”
“جميعًا، كيف هي الحياة في جزيرة [جيجو]؟” سألت.
“هل تقترح أن ننتقل إلى هناك؟”
“إذن، أنت تقول إنّه لن يكون هناك أيّ زومبي للدفاع، أليس كذلك؟”
هززتُ رأسي ردًا على سؤاله.
“أريدك أن تلقي خطابًا أمام الناجين.”
“كان هذا رأيي في البداية، لكنني لا أعتقد أن ذلك ممكن”، أجبت. “قد يُقبَض علينا من قبل المخلوق الأسود في طريقنا إلى هناك.”
“هل تقول إنك كنت تعرف عن هذا أيضًا؟” سألت.
“هل سيكون ذلك خطيرًا حتى لو حملنا الزومبي إلى هناك؟”
ابتلع الناجون ريقهم بصوت واحد بعد ما قلته للتو. نظرت إلى الحشد، متسائلًا ما إذا كان الخوف أو الرعب سيتسلّل إلى قلوبهم بعد سماع أن ما ينتظرهم هو الأسوأ على الإطلاق. لكن، ولدهشتي، لم يتوانَ أحد من الناجين، بما في ذلك أعضاء [منظمة تجمع الناجين]. بل على العكس، بدا أنهم جميعًا قد صمّموا على الوقوف معي.
“الزومبي أيضًا مجرد طعام للمخلوق الأسود. إلى جانب ذلك، ليس لدينا ما يكفي من العطر لرشّه على كل شخص وكل زومبي.”
بدى جميع القادة جادين وهم مجتمعون في مطعم فندق [L].
فرك [لي جونغ-أوك] ذقنه بهدوء، وبدا قلقًا. رفع [هوانغ ديوك-روك] يده.
ترجمة: Arisu san
“إذًا، أنت تقول إنه لا توجد خطة؟” سأل.
“عظيم. عندما أنظر إليكم جميعًا، وأراكم مبتهجين وإيجابيين، لا يسعني إلا أن أتذكّر الذكريات التي عشناها معًا. ما زلت أتذكر كل شيء، كما لو أنه حدث بالأمس. اللحظة التي اجتمع فيها الجميع في [ملجأ سايلنس] لصدّ هجوم العائلة، والمسيرة الطويلة التي استمرت لأيام ونحن في طريقنا إلى [حي غوانغجانغ]، والشجاعة التي أظهرتموها جميعًا أثناء شقّ طريقنا عبر الزومبي، هربًا من الأراضي الرطبة وصولًا إلى مطار [جيمبو].”
“هناك خطة. أرجو من الجميع الانتباه إلى هنا.”
“ستتمكن من تجنّب نسيم البحر والبرد داخل محطة ركّاب ميناء [جيجو].”
وضعتُ إصبعي على الجانب الشمالي من الخريطة. كان ميناء [جيجو] على بُعد حوالي كيلومترين من مكاننا. حدق [هوانغ ديوك-روك] وهو يفحص موقع ميناء [جيجو]. مال برأسه، وتشكل سؤال في ذهنه.
أومأ الحُرّاس برؤوسهم بقوة، وأبقوا أعينهم مثبتة عليّ. نظرت حولي إلى بقية الناجين وقلت:
“هل تقول إننا يجب أن نتوجه إلى ميناء [جيجو]؟” سأل. “هل يوجد مكان للاختباء هناك؟”
كنت قد انتهيت من إخبارهم عن المخلوق الأسود، وبدا أن معظم القادة لم يستطيعوا تقبّل الوضع المأساوي الذي كنّا فيه. قام [لي جونغ-أوك] بتدليك صدغيه برفق وهو ينظر حوله إلى الآخرين الذين كانوا يتنهدون أو يتأوّهون.
“ستتمكن من تجنّب نسيم البحر والبرد داخل محطة ركّاب ميناء [جيجو].”
“أريدك أن تلقي خطابًا أمام الناجين.”
“إذن، أنت تقول إننا يجب أن ننتظر في ميناء [جيجو] رغم عدم وجود ضمانات بشأن موعد ظهور المخلوق الأسود؟”
“هل تقول إنك كنت تعرف عن هذا أيضًا؟” سألت.
“لا، بالطبع لا. علينا أن نحوّل ميناء [جيجو] إلى حصن. لدينا ثلاثة أيام كحد أقصى للقيام بذلك.”
نظرت إلى الناجين واحدًا تلو الآخر.
أعربت عن رأيي بقوة، فتنهد [هوانغ دوك-روك]. كان من الواضح من تعبير وجهه أنه يرى فكرتي سخيفة. لاحظ [لي جونغ-أوك] تعبير وجهه وقرّر أن يتكلم.
قبضت يدي.
“السيد [هوانغ دوك-روك]، آمل أنك لم تنسَ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة. وآمل أيضًا أن تتذكّر المكان الذي تمكّنت من البقاء فيه خلال اليومين الماضيين.”
في اللحظة التي طرحت فيها سؤالي، سمعت أصواتًا هنا وهناك تدافع عن أفعالي:
“أعلم، أعلم. لكن…”
“أه… لا.”
“هل اعتدتَ النوم في سرير أو شيء من هذا القبيل؟” سأل [لي جونغ-أوك] بسخرية.
“الزومبي أيضًا مجرد طعام للمخلوق الأسود. إلى جانب ذلك، ليس لدينا ما يكفي من العطر لرشّه على كل شخص وكل زومبي.”
عبس [هوانغ دوك-روك] في وجه [لي جونغ-أوك]، غير راضٍ عن سخريته، لكنني كنت متأكدًا من أنه يفهم ما يقصده [لي جونغ-أوك]. حقيقة أنّه شعر بالإهانة من نبرته الساخرة تعني أنّه أقرّ بما قاله [لي جونغ-أوك]. قطّب وجهه وأرخى رأسه.
كانت هناك ردود إيجابية من كل جانب، وأصواتهم ملؤها الأمل والحماس، تعبّر عن تطلعهم إلى مستقبل أكثر إشراقًا. انتظرت حتى هدأت الحشود، بينما بدأ الناجون في مدحي وشكري على ما فعلناه لهم حتى الآن. لم يذكر أحد أي شيء سلبي. كان الجميع منشغلين برؤية مشتركة لمستقبل أفضل.
وقف [لي جونغ-أوك] على قدميه وواصل حديثه، وهو ينظر في عيون كلّ واحدٍ من القادة.
“أه… لا.”
“هذان الاثنان لم يحصلا على يومٍ واحدٍ من الراحة، بينما كنّا نملأ بطوننا ونرتاح في راحةٍ تامّة، متجاهلين تمامًا الوضع الذي كنّا فيه.”
“إذًا، أنت تقول إنه لا توجد خطة؟” سأل.
“…”
“لا أحد، ولا حتى أنا، يمكنه التنبؤ بما سيحدث في المعركة النهائية القادمة”، تابعت. “لا شيء مضمون. لا حياتي، ولا حياة [هيونغ-جون]، أو [هان-سول]، أو [داي-يونغ]، أو [جين-يونغ]، أو حياتكم. لكن يمكنني أن أقول لكم شيئًا واحدًا بثقة.”
“بمجرّد وصول السيد [كيم هيونغ-جون] إلى جزيرة [جيجو]، قضى على قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، وتولّى أمر قاعدة [عصابة الشمال الشرقي] مع السيد [لي هيون-ديوك]. فكروا في الأمر، ماذا فعلنا نحن خلال تلك الفترة؟” سأل [لي جونغ-أوك] وهو يعبس.
“لن أكذب وأقول إنني لم أشعر بخيبة أمل أيضًا، لكنني لا أريد أن أكون عاطفيًا بشكل غير ضروري بشأن هذا الأمر. من الحماقة أن نؤخّر الأمور بالاستمرار في الحديث عمّا حدث في الماضي. دعونا نسمع ما يدور في ذهنك للمضي قدمًا.”
لم يجرؤ القادة الآخرون على التحدث. في الواقع، كانوا يعلمون أنه لا يوجد ما يُقال. وعندما خيّم الصمت على الغرفة بأكملها، تنهد [لي جونغ-أوك] بعمق.
كانت هناك ردود إيجابية من كل جانب، وأصواتهم ملؤها الأمل والحماس، تعبّر عن تطلعهم إلى مستقبل أكثر إشراقًا. انتظرت حتى هدأت الحشود، بينما بدأ الناجون في مدحي وشكري على ما فعلناه لهم حتى الآن. لم يذكر أحد أي شيء سلبي. كان الجميع منشغلين برؤية مشتركة لمستقبل أفضل.
“لأكون صريحًا، حقيقة أنّ السيد [لي هيون-ديوك] والسيد [كيم هيونغ-جون] التزما الصمت بشأن المخلوق الأسود… خيّبت أملي قليلًا أيضًا. لكن، انظروا إلى ردّ فعل الجميع الآن. أعتقد أنّني فهمت سبب التزام السيد [لي هيون-ديوك] الصمت حيال المخلوق الأسود.”
“إذن، أنت تقول إننا يجب أن ننتظر في ميناء [جيجو] رغم عدم وجود ضمانات بشأن موعد ظهور المخلوق الأسود؟”
في الطريق من [مطار جيمبو] إلى [فندق L] في [جيجو]، لم يتوقّف أيٌّ من القادة عن القلق. وكان عليهم أيضًا أن يكونوا في حالة تأهّب دائم. ومع ذلك، تلاشى كلّ التعب والإجهاد الذي تراكم لديهم طوال الطريق، بمجرّد وصولهم إلى [فندق L]. لقد أمضوا اليومين الماضيين وهم يتصرّفون كما لو أنّ كلّ شيء قد انتهى، وكأنّه لم يعد هناك أيّ تهديد.
“دعوني أسأل جميع الناجين الذين كانوا عند النافورة في [حديقة الأطفال الكبرى]”، “هل كنت معكم عندما كنتم مجتمعين عند النافورة؟”
وعندما ألمح [هوانغ دوك-روك] دون قصدٍ إلى أنّه اعتاد على هذا النمط من الحياة، دفع ذلك القادة الآخرين إلى إعادة التفكير في الوضع الذي كانوا فيه. أدركوا أنهم، دون أن يشعروا، كانوا في نفس موقف [هوانغ دوك-روك]. بدا أن لا أحد منهم يعرف ماذا يقول، الآن بعدما أعادهم [لي جونغ-أوك] إلى أرض الواقع.
تردّد صدى الصرخة العازمة في المكان كالرعد. رأى [لي جونغ-أوك] طاقتهم، وأشار إليّ بإبهامه، وعلى وجهه ابتسامة عريضة دافئة.
سواءٌ كانوا ينظرون إلى أفعالهم الماضية، أو يشعرون بالذنب لما فعلوه، فإنّ الأمر الآن متروكٌ لهم لتقبّل هذا الشعور المرير الذي ينتابهم، من أجل إحداث تغيير.
سواءٌ كانوا ينظرون إلى أفعالهم الماضية، أو يشعرون بالذنب لما فعلوه، فإنّ الأمر الآن متروكٌ لهم لتقبّل هذا الشعور المرير الذي ينتابهم، من أجل إحداث تغيير.
نظر [لي جونغ-أوك] إليّ مباشرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما سبب تحصين [ميناء جيجو]؟” سأل.
“كان هذا مجرد افتراض بالنسبة لي أيضًا. لم يكن لدي أي دليل قاطع. لم أعطِ أي شخص إجابة قاطعة لأنني كنت أعلم أن التسرّع في استنتاج قد يضع ضغطًا نفسيًا وجسديًا غير ضروري على الناجين”، قلت، وأنا أضع كل أوراقي على الطاولة بصراحة.
أخذتُ نفسًا عميقًا.
“لا أحد، ولا حتى أنا، يمكنه التنبؤ بما سيحدث في المعركة النهائية القادمة”، تابعت. “لا شيء مضمون. لا حياتي، ولا حياة [هيونغ-جون]، أو [هان-سول]، أو [داي-يونغ]، أو [جين-يونغ]، أو حياتكم. لكن يمكنني أن أقول لكم شيئًا واحدًا بثقة.”
“هناك احتمال كبير أن تتحوّل الزومبي في [مدينة سيوغويبو]”. “إذا أردنا أنا و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] إيقاف المخلوق الأسود، فعلينا أن نرسل جميع أتباعنا لمحاربته.”
وضعتُ إصبعي على الجانب الشمالي من الخريطة. كان ميناء [جيجو] على بُعد حوالي كيلومترين من مكاننا. حدق [هوانغ ديوك-روك] وهو يفحص موقع ميناء [جيجو]. مال برأسه، وتشكل سؤال في ذهنه.
“إذن، أنت تقول إنّه لن يكون هناك أيّ زومبي للدفاع، أليس كذلك؟”
وعندما ألمح [هوانغ دوك-روك] دون قصدٍ إلى أنّه اعتاد على هذا النمط من الحياة، دفع ذلك القادة الآخرين إلى إعادة التفكير في الوضع الذي كانوا فيه. أدركوا أنهم، دون أن يشعروا، كانوا في نفس موقف [هوانغ دوك-روك]. بدا أن لا أحد منهم يعرف ماذا يقول، الآن بعدما أعادهم [لي جونغ-أوك] إلى أرض الواقع.
“نعم. [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ] سيساعدان بالتأكيد في الدفاع… ولكن، إذا كان هناك متحوّلون بين الزومبي، فلن يتمكّنوا من إيقافهم وحدهم. على الجميع أن يتسلّحوا ويحصّنوا القاعدة.”
“الزومبي أيضًا مجرد طعام للمخلوق الأسود. إلى جانب ذلك، ليس لدينا ما يكفي من العطر لرشّه على كل شخص وكل زومبي.”
شدّ [لي جونغ-أوك] شفتيه وأومأ برأسه، ثم استدار ونظر إلى القادة الآخرين.
“أعلم، أعلم. لكن…”
“ماذا ستفعلون جميعًا؟”
كان الناجون جميعًا، من أمام الردهة حتى خلف المطعم، يملأ عيونهم الحيوية والعزم. لم يُبدِ أيٌّ منهم خوفًا. كنت أشعر بعواطفهم وتصميمهم.
“عفوًا؟”
وقف [لي جونغ-أوك] على قدميه وواصل حديثه، وهو ينظر في عيون كلّ واحدٍ من القادة.
نظر القادة إلى [لي جونغ-أوك] بتعابير مذهولة. ثم نظر [لي جونغ-أوك] إلى كلّ واحدٍ منهم على حدة، بعينين صارمتين، وتكلّم بصوتٍ منخفضٍ وقويّ:
“وماذا عن [الأراضي الرطبة]؟ أنتم من حمل الأطفال بين أذرعكم ووصلتم إلى [مطار جيمبو]، متحدّين موجة الزومبي التي لا نهاية لها. ولم يستسلم أحد. ركض الجميع بمفردهم، يقاتلون حتى النهاية.”
“هناك عدوّ سيكون من الصعب على السيد [لي هيون-ديوك] والسيد [كيم هيونغ-جون] التصدّي له، وهو قادم نحونا. أسألكم: هل ستبقون جالسين في انتظار الموت؟ أم ستخرجون للقتال؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأ القادة ينهضون واحدًا تلو الآخر. ابتسم [بارك جي-تشول] عندما رأى القادة ينهضون.
“جيّدة جدًّا.”
قال: “علينا أن نخبر الناجين أيضًا. ليكونوا مستعدّين للحرب.”
“أه… لا.”
عندما أومأ [لي جونغ-أوك] برأسه، غادر القادة غرفة الاجتماعات، وأمروا مديري كل طابق بجمع جميع الناجين في الردهة. نظر [لي جونغ-أوك] في عيني مباشرة.
أومأ [كيم هيونغ-جون] برأسه.
“أريدك أن تلقي خطابًا أمام الناجين.”
كان [لي جونغ-أوك] دائمًا شريكًا داعمًا، وقد وصلنا كجماعة إلى هذا الحد بفضله. أخذت نفسًا عميقًا وغادرت غرفة الاجتماعات برفقته.
“ماذا؟ أنا؟”
كان من الواضح أن الناجين يشاركونني مشاعري وأنا أستعرض ما مررنا به معًا. رأيت ابتسامات دافئة، وعيونًا تفيض عزيمة، وتعبيرات تنمّ عن التأثّر بما قلت. مررت بنظري على الحشد مرة أخرى، ثم تابعت الحديث.
“هذه الأخبار ستكون مفاجئة للجميع. أعتقد أنّه سيكون من الأسهل على الجميع تقبّل الخبر إذا أخبرتهم به أنت بدلًا مني. ألا تعتقد ذلك؟”
توقّفت للحظة، ولاحظت أنّ الردهة أصبحت صامتة تمامًا. الشيء الوحيد الذي كنت أسمعه هو صوتي؛ لم أكن أسمع حتى أنفاس أحد. كان الجميع منصتين بكل تركيز لما أقول.
قطّبتُ وجهي وضممت شفتي، فابتسم [لي جونغ-أوك].
“لن أكذب وأقول إنني لم أشعر بخيبة أمل أيضًا، لكنني لا أريد أن أكون عاطفيًا بشكل غير ضروري بشأن هذا الأمر. من الحماقة أن نؤخّر الأمور بالاستمرار في الحديث عمّا حدث في الماضي. دعونا نسمع ما يدور في ذهنك للمضي قدمًا.”
“إذن، هل اتفقنا؟” سأل.
نظرتُ إلى [بارك جي-تشول] وأديتُ له تحية صغيرة، شاكرًا إياه على تفهمه. غطّى [لي جونغ-أوك] وجهه بيديه بصمت للحظة، ثم تحدّث.
“اتفقنا…”
“لكن، أيّها الناس، ما زلنا على قيد الحياة في هذه الحقبة المأساوية واليائسة. كثير منكم يشكرني ويقول إنّ ذلك بفضلي، لكنني لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة أبدًا.”
لم أستطع منع نفسي من الابتسام، إذ لم أسمع كلمة “اتفقنا” منذ وقتٍ طويل. كان من المريح جدًّا أن يكون [لي جونغ-أوك] هو ممثل المنظمة التي تجمع الناجين. فمن أجل تحريك عربة ثقيلة، من الطبيعي أن يكون الشخص الذي يسحبها من الأمام مهمًّا، ولكن بصراحة، فإنّ الشخص الذي يدفعها من الخلف لا يقل أهمية، بل ربما يكون أهم.
“هل تقترح أن ننتقل إلى هناك؟”
كان [لي جونغ-أوك] دائمًا شريكًا داعمًا، وقد وصلنا كجماعة إلى هذا الحد بفضله. أخذت نفسًا عميقًا وغادرت غرفة الاجتماعات برفقته.
وقف [لي جونغ-أوك] على قدميه وواصل حديثه، وهو ينظر في عيون كلّ واحدٍ من القادة.
بعد ذلك بقليل، امتلأت ردهة الفندق والمطعم بالناجين. أطلقت تنهيدة صغيرة، وتسلقْتُ مكتب الإستقبال في الردهة حتى أتمكن من رؤيتهم جميعًا. كان الجميع يحدّقون بي. أخذت نفسًا عميقًا آخر، ثم بدأت الحديث.
“السيد [هوانغ دوك-روك]، آمل أنك لم تنسَ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة. وآمل أيضًا أن تتذكّر المكان الذي تمكّنت من البقاء فيه خلال اليومين الماضيين.”
“أنا [لي هيون-ديوك]، ويسعدني أن ألتقي بكم جميعًا. شكرًا لكم على ثقتكم بنا لقيادتكم إلى حيث نحن الآن.”
“أستطيع أن أقول بثقة إنني لن أخاف من أي شيء ما دمتم معي. إذا عملنا معًا، يمكننا التغلب على أي محنة، كما فعلنا حتى الآن. لننجُ حتى النهاية! سننجو حتى النهاية، بثبات، وسنجعل [جزيرة جيجو] هذه جنّة!”
ردّ الناجون على تحيّتي، ثم نظروا إليّ بذهول، وكأنّهم يتساءلون عن سبب استدعائهم إلى هنا في هذا الوقت، بعد غروب الشمس. ابتسمت ابتسامة خفيفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“جميعًا، كيف هي الحياة في جزيرة [جيجو]؟” سألت.
قبضت يدي.
“جيّدة جدًّا.”
فرك [لي جونغ-أوك] ذقنه بهدوء، وبدا قلقًا. رفع [هوانغ ديوك-روك] يده.
“مريحة جدًّا.”
لكن… لكن الآن، كان عليّ أن أخبرهم بالأخبار السيئة وأهدم كل ما كان في أذهانهم.
“أنا سعيد هنا.”
صرخ الناجون بصوتٍ واحد، وتصفيق مدوٍّ تردّد في أرجاء المكان. هدّأتُ الجميع وواصلت خطابي:
كانت هناك ردود إيجابية من كل جانب، وأصواتهم ملؤها الأمل والحماس، تعبّر عن تطلعهم إلى مستقبل أكثر إشراقًا. انتظرت حتى هدأت الحشود، بينما بدأ الناجون في مدحي وشكري على ما فعلناه لهم حتى الآن. لم يذكر أحد أي شيء سلبي. كان الجميع منشغلين برؤية مشتركة لمستقبل أفضل.
لم يمضِ أكثر من ثلاثة أيام على وصولنا إلى جزيرة [جيجو]. لكن في هذه الفترة القصيرة، قضينا أنا و[كيم هيونغ-جون] على الكلاب في مدينة [جيجو]، وحتى أننا اكتشفنا الوضع في مدينة [سيوغويبو]. كان من المستحيل تمامًا إنجاز الأمور بسرعة أكبر، ما لم نكن جبابرة.
لكن… لكن الآن، كان عليّ أن أخبرهم بالأخبار السيئة وأهدم كل ما كان في أذهانهم.
لكن… لكن الآن، كان عليّ أن أخبرهم بالأخبار السيئة وأهدم كل ما كان في أذهانهم.
“عظيم. عندما أنظر إليكم جميعًا، وأراكم مبتهجين وإيجابيين، لا يسعني إلا أن أتذكّر الذكريات التي عشناها معًا. ما زلت أتذكر كل شيء، كما لو أنه حدث بالأمس. اللحظة التي اجتمع فيها الجميع في [ملجأ سايلنس] لصدّ هجوم العائلة، والمسيرة الطويلة التي استمرت لأيام ونحن في طريقنا إلى [حي غوانغجانغ]، والشجاعة التي أظهرتموها جميعًا أثناء شقّ طريقنا عبر الزومبي، هربًا من الأراضي الرطبة وصولًا إلى مطار [جيمبو].”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان من الواضح أن الناجين يشاركونني مشاعري وأنا أستعرض ما مررنا به معًا. رأيت ابتسامات دافئة، وعيونًا تفيض عزيمة، وتعبيرات تنمّ عن التأثّر بما قلت. مررت بنظري على الحشد مرة أخرى، ثم تابعت الحديث.
أومأ [كيم هيونغ-جون] برأسه.
“أعلم أن كل المواقف التي مررنا بها كانت سيئة للغاية. اضطرّ الحراس إلى خوض قتال متلاحم ومعارك شرسة ضد العائلة وقواتها، وكان الكمين في [حديقة الأطفال الكبرى] ليلًا يائسًا ومثيرًا للأعصاب. ولا داعي لذكر المعركة في الأراضي الرطبة، حيث كانت الرصاصات تتطاير في كل مكان، والزومبي يصرخون من حولنا.”
“نعم. [كيم داي-يونغ] و[جونغ جين-يونغ] سيساعدان بالتأكيد في الدفاع… ولكن، إذا كان هناك متحوّلون بين الزومبي، فلن يتمكّنوا من إيقافهم وحدهم. على الجميع أن يتسلّحوا ويحصّنوا القاعدة.”
أغمضت عيني برفق وأخذت نفسًا عميقًا. كانت كل لحظة من تلك اللحظات القلقة في ذلك اليوم تومض في ذهني واحدةً تلو الأخرى، كوميض من الذكريات. فتحت عينيّ مجددًا، وواصلت حديثي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن، أيّها الناس، ما زلنا على قيد الحياة في هذه الحقبة المأساوية واليائسة. كثير منكم يشكرني ويقول إنّ ذلك بفضلي، لكنني لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة أبدًا.”
“هذا العالم اللعين لا يزال يواصل إخبارنا أن نموت، لكننا صرخنا مطالبين بأن تنتصر الحياة على الموت”، تابعت. “وكما ترون، ما زلنا أحياء.”
توقّفت للحظة، ولاحظت أنّ الردهة أصبحت صامتة تمامًا. الشيء الوحيد الذي كنت أسمعه هو صوتي؛ لم أكن أسمع حتى أنفاس أحد. كان الجميع منصتين بكل تركيز لما أقول.
تألقت عيناي الزرقاوان.
“لقد نجوتم جميعًا معًا لأنكم أصبحتم عيونًا وآذانًا وأيديًا وأقدامًا لبعضكم البعض في هذا العالم اللعين. أريد أن أطرح سؤالًا على الحُرّاس: عندما كنتم تقاتلون العائلة وقوّاتها، هل كنتُ هناك؟”
“هذه الأخبار ستكون مفاجئة للجميع. أعتقد أنّه سيكون من الأسهل على الجميع تقبّل الخبر إذا أخبرتهم به أنت بدلًا مني. ألا تعتقد ذلك؟”
“أه… لا.”
“أستطيع أن أقول بثقة إنني لن أخاف من أي شيء ما دمتم معي. إذا عملنا معًا، يمكننا التغلب على أي محنة، كما فعلنا حتى الآن. لننجُ حتى النهاية! سننجو حتى النهاية، بثبات، وسنجعل [جزيرة جيجو] هذه جنّة!”
“نعم، بالضبط، لم أكن هناك. كنتُ في قاعدة العدو، ولم أقدّم لكم أي مساعدة على خطوط القتال الأمامية.”
“هناك خطة. أرجو من الجميع الانتباه إلى هنا.”
أومأ الحُرّاس برؤوسهم بقوة، وأبقوا أعينهم مثبتة عليّ. نظرت حولي إلى بقية الناجين وقلت:
أومأ الحُرّاس برؤوسهم بقوة، وأبقوا أعينهم مثبتة عليّ. نظرت حولي إلى بقية الناجين وقلت:
“دعوني أسأل جميع الناجين الذين كانوا عند النافورة في [حديقة الأطفال الكبرى]”، “هل كنت معكم عندما كنتم مجتمعين عند النافورة؟”
“السيد [هوانغ دوك-روك]، آمل أنك لم تنسَ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة. وآمل أيضًا أن تتذكّر المكان الذي تمكّنت من البقاء فيه خلال اليومين الماضيين.”
في اللحظة التي طرحت فيها سؤالي، سمعت أصواتًا هنا وهناك تدافع عن أفعالي:
“ماذا ستفعلون جميعًا؟”
“كنت تحمي المدخل الأمامي. نحن نتفهم ذلك تمامًا.”
عضت [هوانغ جي-هي] شفتيها دون أن تقول شيئًا.
“لقد أتيت إلى النافورة لاحقًا!”
لم أكن أتوقع أن تقول إنها محبطة، لكنني فهمت وجهة نظرها. عبست ووجّهت نظرها بعيدًا. نظر [كيم هيونغ-جون] إليّ، ثم إلى القادة، وصعد إلى المنصة.
“ألم تعد بعد أن تعاملت مع الزومبي في مكانٍ آخر مع السيد [كيم هيونغ-جون]؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وسمعت أيضًا بعض الناجين يشجعون بعضهم البعض ويثنون على شجاعتهم في صد الزومبي عند النافورة. أومأت برأسي بقوة، وواصلت الكلام:
كان الناجون جميعًا، من أمام الردهة حتى خلف المطعم، يملأ عيونهم الحيوية والعزم. لم يُبدِ أيٌّ منهم خوفًا. كنت أشعر بعواطفهم وتصميمهم.
“وماذا عن [الأراضي الرطبة]؟ أنتم من حمل الأطفال بين أذرعكم ووصلتم إلى [مطار جيمبو]، متحدّين موجة الزومبي التي لا نهاية لها. ولم يستسلم أحد. ركض الجميع بمفردهم، يقاتلون حتى النهاية.”
سواءٌ كانوا ينظرون إلى أفعالهم الماضية، أو يشعرون بالذنب لما فعلوه، فإنّ الأمر الآن متروكٌ لهم لتقبّل هذا الشعور المرير الذي ينتابهم، من أجل إحداث تغيير.
كان الناجون جميعًا، من أمام الردهة حتى خلف المطعم، يملأ عيونهم الحيوية والعزم. لم يُبدِ أيٌّ منهم خوفًا. كنت أشعر بعواطفهم وتصميمهم.
فرك [لي جونغ-أوك] ذقنه بهدوء، وبدا قلقًا. رفع [هوانغ ديوك-روك] يده.
قبضت يدي.
بعد ذلك بقليل، امتلأت ردهة الفندق والمطعم بالناجين. أطلقت تنهيدة صغيرة، وتسلقْتُ مكتب الإستقبال في الردهة حتى أتمكن من رؤيتهم جميعًا. كان الجميع يحدّقون بي. أخذت نفسًا عميقًا آخر، ثم بدأت الحديث.
“هذا العالم اللعين لا يزال يواصل إخبارنا أن نموت، لكننا صرخنا مطالبين بأن تنتصر الحياة على الموت”، تابعت. “وكما ترون، ما زلنا أحياء.”
“لن أكذب وأقول إنني لم أشعر بخيبة أمل أيضًا، لكنني لا أريد أن أكون عاطفيًا بشكل غير ضروري بشأن هذا الأمر. من الحماقة أن نؤخّر الأمور بالاستمرار في الحديث عمّا حدث في الماضي. دعونا نسمع ما يدور في ذهنك للمضي قدمًا.”
صرخ الناجون بصوتٍ واحد، وتصفيق مدوٍّ تردّد في أرجاء المكان. هدّأتُ الجميع وواصلت خطابي:
“جميعًا، كيف هي الحياة في جزيرة [جيجو]؟” سألت.
“لكن، أيّها الناس، لا يزال هناك تهديد يلاحقنا في هذه اللحظة بالذات. في الواقع، إنّه هنا، على هذه الجزيرة تحديدًا. إنّه هنا، في وجهتنا النهائية، [جزيرة جيجو]، التي ستكون نقطة البداية الجديدة لتاريخ البشرية! إنّه كائن لم نواجهه بعد، وهو أسوأ كائن سنواجهه على الإطلاق، وقد أتى لينتزع أرواحنا.”
نظر [لي جونغ-أوك] إليّ مباشرة.
ابتلع الناجون ريقهم بصوت واحد بعد ما قلته للتو. نظرت إلى الحشد، متسائلًا ما إذا كان الخوف أو الرعب سيتسلّل إلى قلوبهم بعد سماع أن ما ينتظرهم هو الأسوأ على الإطلاق. لكن، ولدهشتي، لم يتوانَ أحد من الناجين، بما في ذلك أعضاء [منظمة تجمع الناجين]. بل على العكس، بدا أنهم جميعًا قد صمّموا على الوقوف معي.
“هل تقول إننا يجب أن نتوجه إلى ميناء [جيجو]؟” سأل. “هل يوجد مكان للاختباء هناك؟”
نظرت إلى الناجين واحدًا تلو الآخر.
وضعتُ إصبعي على الجانب الشمالي من الخريطة. كان ميناء [جيجو] على بُعد حوالي كيلومترين من مكاننا. حدق [هوانغ ديوك-روك] وهو يفحص موقع ميناء [جيجو]. مال برأسه، وتشكل سؤال في ذهنه.
“لا أحد، ولا حتى أنا، يمكنه التنبؤ بما سيحدث في المعركة النهائية القادمة”، تابعت. “لا شيء مضمون. لا حياتي، ولا حياة [هيونغ-جون]، أو [هان-سول]، أو [داي-يونغ]، أو [جين-يونغ]، أو حياتكم. لكن يمكنني أن أقول لكم شيئًا واحدًا بثقة.”
“إذًا، أنت تقول إنه لا توجد خطة؟” سأل.
تألقت عيناي الزرقاوان.
قبض الناجون أيديهم ورفعوها في الهواء، صارخين بصوتٍ واحد. أومأت برأسي بقوة.
“أستطيع أن أقول بثقة إنني لن أخاف من أي شيء ما دمتم معي. إذا عملنا معًا، يمكننا التغلب على أي محنة، كما فعلنا حتى الآن. لننجُ حتى النهاية! سننجو حتى النهاية، بثبات، وسنجعل [جزيرة جيجو] هذه جنّة!”
استجابةً لطلبه، فتحتُ الخريطة التي كانت في جيبي.
“لنذهب!!! لنقاتل!!”
“لا أحد، ولا حتى أنا، يمكنه التنبؤ بما سيحدث في المعركة النهائية القادمة”، تابعت. “لا شيء مضمون. لا حياتي، ولا حياة [هيونغ-جون]، أو [هان-سول]، أو [داي-يونغ]، أو [جين-يونغ]، أو حياتكم. لكن يمكنني أن أقول لكم شيئًا واحدًا بثقة.”
قبض الناجون أيديهم ورفعوها في الهواء، صارخين بصوتٍ واحد. أومأت برأسي بقوة.
“بمجرّد وصول السيد [كيم هيونغ-جون] إلى جزيرة [جيجو]، قضى على قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، وتولّى أمر قاعدة [عصابة الشمال الشرقي] مع السيد [لي هيون-ديوك]. فكروا في الأمر، ماذا فعلنا نحن خلال تلك الفترة؟” سأل [لي جونغ-أوك] وهو يعبس.
“لنقاتل! لنقاتل من أجل وطننا، من أجل مستقبل أطفالنا!!” صرخت.
“مريحة جدًّا.”
“لنقاتل!!”
“لن أكذب وأقول إنني لم أشعر بخيبة أمل أيضًا، لكنني لا أريد أن أكون عاطفيًا بشكل غير ضروري بشأن هذا الأمر. من الحماقة أن نؤخّر الأمور بالاستمرار في الحديث عمّا حدث في الماضي. دعونا نسمع ما يدور في ذهنك للمضي قدمًا.”
“لنذهب!!”
“نحن حاليًا هنا، في فندق [L] وفندق [O]”، قلت ،مواصلاً المناقشة.
تردّد صدى الصرخة العازمة في المكان كالرعد. رأى [لي جونغ-أوك] طاقتهم، وأشار إليّ بإبهامه، وعلى وجهه ابتسامة عريضة دافئة.
وسمعت أيضًا بعض الناجين يشجعون بعضهم البعض ويثنون على شجاعتهم في صد الزومبي عند النافورة. أومأت برأسي بقوة، وواصلت الكلام:
نظرت إلى [لي جونغ-أوك] وأومأت برأسي، ثم شرحت خطتي للناجين.
“يرجى قبول اعتذارنا لعدم صراحتنا مع الجميع. لكننا… أردنا فقط أن لا يقلق الجميع، خاصة في بيئة جديدة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذن، هل اتفقنا؟” سأل.
“هذان الاثنان لم يحصلا على يومٍ واحدٍ من الراحة، بينما كنّا نملأ بطوننا ونرتاح في راحةٍ تامّة، متجاهلين تمامًا الوضع الذي كنّا فيه.”
