194
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حين سمعتُ الخبر، توجّهت إلى منطقة الاستراحة في مبنى الركاب، حيث كنتُ قد وضعت [جونغ جين يونغ]. كان يده على جبهته التي تنبض بالألم، ويبدو أنه لم يكن قادرًا على النهوض في تلك اللحظة. كان يعبث بلثّته بيده اليمنى، كأنها تؤلمه أو تحكّه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إذا سحبته، سينهار مركز الحراسة وتسقط البراميل الواحدة تلو الأخرى مثل قطع الدومينو. وبالطبع، جميع البراميل مليئة بالبنزين.”
ترجمة: Arisu san
ونظرًا إلى أن ميناء [جيجو] كان واسعًا ومستويًا في معظمه، أنشأ [بارك جي تشول] و[هوانغ ديوك روك] نقطة حراسة على امتداد خط الدفاع الأول، مستخدمَين أشياء يمكن للناس الاحتماء خلفها. كما قام [باي جونغ مان] و[بارك شين جونغ] بتسليح الرجال وبناء خط دفاع ثانٍ عند الرصيفين 7 و8، شمال الخط الأول.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
❃ ◈ ❃
في صباح اليوم التالي، حمل الناجون جميع مؤنهم على عربات وتوجهوا إلى ميناء [جيجو].
❃ ◈ ❃
ما إن وصلنا، حتى تقاسم الناجون المهام وبدؤوا العمل كفريق واحد. استخدم كلٌّ منهم حكمته الخاصة، وأنجز المهام المطلوبة دون أن يتلقّى أوامر مباشرة من القادة.
تنهد [جونغ جين يونغ] بعمق، وأمسك بيدي.
وبما أن ميناء [جيجو] يطل على المحيط، فقد كان آمنًا من الزومبي ما دام المدخل الجنوبي مغلقًا بإحكام. شرع فريق إدارة المرافق في إعادة بناء الجدار الحديدي الذي استخدمناه في [غوانغجانغ] عند تقاطع الرصيف 6، الواقع في الطرف الجنوبي، فيما بدأ الحُرّاس بتأسيس معسكرهم بين الرصيفين 6 و9. ساعد [كيم داي يونغ] ومرؤوسوه في نقل الأثقال.
جلستُ إلى جانب [جونغ جين يونغ] ونظرت إليه.
أما الفريق المسؤول عن الطعام والملبس والمأوى، فقد نقل المنصات إلى مواقعها خلف الجدار الحديدي، بحيث يتسنى للحراس تثبيت بنادقهم من طراز K2، كما صنعوا قنابل مولوتوف باستخدام البنزين الذي جلبه [دو هان سول].
أسرعت نحو خط الدفاع الأول، وقفزت إلى سطح أعلى مبنى رأيته، وفتحت عينَيّ على اتساعهما.
ونظرًا إلى أن ميناء [جيجو] كان واسعًا ومستويًا في معظمه، أنشأ [بارك جي تشول] و[هوانغ ديوك روك] نقطة حراسة على امتداد خط الدفاع الأول، مستخدمَين أشياء يمكن للناس الاحتماء خلفها. كما قام [باي جونغ مان] و[بارك شين جونغ] بتسليح الرجال وبناء خط دفاع ثانٍ عند الرصيفين 7 و8، شمال الخط الأول.
بصراحة، لقد مرّ وقت طويل حتى أصبحت ذاكرتي ضبابية. بعد أن فكّرت في كلام [كيم هيونغ-جون]، تبيّن لي أنني لم أستطع تتبّع مواقع أتباعي إلا بعد أن وصل عددهم إلى ألف. كان ذلك طبيعيًا، لأني لم اعتني بأمر قائد حي [ماجانغ ] حتى وقت طويل.
وبما أن محطة الركاب كانت تقع إلى يمين الرصيف 7، فقد كان من شبه المستحيل أن يبقى الناجون على قيد الحياة إن سقط خط الدفاع الثاني.
بجوار قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، كان هناك متجر كبير. سرنا إليه واشترينا بعض أقلام التلوين الزرقاء القابلة للمسح، والطلاء، وعلب الرش، ثم توجّهنا مباشرة إلى ميناء [جيجو].
بينما كان [لي جونغ-أوك] يراقب سير العمل، وجّه سؤالًا إلى [هوانغ جي-هي]، التي كانت تقف إلى جانبه.
في صباح اليوم الثالث من استعداداتنا، سمعتُ [كيم داي يونغ] يناديني بينما كنت على وشك مغادرة مبنى الركاب للقيام بدورية في المنطقة.
“ما ذاك الشيء هناك؟ الذي يلامس المحيط؟ أهو حاجز أمواج؟”
واصلنا العمل طوال الليل، وبعد يومين فقط، تمكّنا أخيرًا من تحويل جميع أتباعنا إلى متحوّلين. وخلال هذين اليومين، أُبيد الزومبي تمامًا في مدينة [جيجو]. فقد نفد عددهم، لأننا كنا قد طهّرنا المدينة مرارًا من قبل.
فأجابت: “يبدو أنه كذلك. وهناك منارة في نهايته أيضًا.”
“نعم. ألا تعتقد أن من الأفضل أن يتمكن الناجون من التمييز بين أتباعي وبقية الزومبي؟”
إلى الشمال من الرصيف 8، أي شمال خط الدفاع الثاني، يقع الميناء الخارجي لـ[جيجو]. كان ثمة جسران ضيّقان أمام رصيف [يوهوانغ]، إضافة إلى حاجز أمواج طويل مائل، يشبه الممر.
“آه… [السيد لي هيون-ديوك]، أنت هنا.”
فرك [لي جونغ-أوك] ذقنه بهدوء وهو يتأمل الحاجز، ثم التفت إلى [هوانغ جي-هي].
“هذا مستحيل…”
“برأيك، كم عدد الأشخاص الذين يمكن لذلك الممر أن يسعهم؟”
“نحن جميعًا مستعدون. وماذا عن الوضع هنا؟”
أجابت: “إن ملأناه بالكامل، أظن أنه قد يتسع لحوالي ألف شخص. لست متأكدة من عرضه، لكن طوله مذهل.”
❃ ◈ ❃
“في أسوأ الأحوال، يمكننا استخدامه كخط دفاع ثالث.”
“والد [سو-يون]، كيف حال مرؤوسيك؟”
نظرت إليه [هوانغ جي-هي] بنظرة حائرة، كأن كلامه لا يُعقل.
في صباح اليوم الثالث من استعداداتنا، سمعتُ [كيم داي يونغ] يناديني بينما كنت على وشك مغادرة مبنى الركاب للقيام بدورية في المنطقة.
“ماذا؟ لا يوجد فيه مكان للاحتماء.”
“سأخبرك في الطريق. تعال معي.”
ظل وجه [لي جونغ-أوك] جادًا، وقال:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذا سقط خط الدفاع الثاني، سنكون في مأزق حقيقي. علينا أن نصمد حتى يتمكن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول] من القضاء على المخلوق الأسود والقدوم لمساعدتنا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أن نصمد من هناك، بينما لا نعرف حتى كم سيستغرقون؟ هناك سيناريو أسوأ يجب وضعه في الحسبان أيضًا. إن مات [السيد لي هيون-ديوك] و[السيد كيم هيونغ-جون] و[السيد دو هان سول]… فسنكون محاصرين فوق ذلك الحاجز.”
بينما توجّهتُ أنا و[كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان الناجون، قال [دو هان سول] و[جونغ جين يونغ] إنهما سيقودان أتباعهما أمام خط الدفاع الأول من أجل طلائهم باللون الأزرق. أومأتُ لهما برأسي، وذهبت مع [كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان [لي جونغ-أوك].
قال [لي جونغ-أوك] بصوت بارد:
نظرت إليه باستغراب، كأنني أدعوه لشرح المزيد. أشار [لي جونغ-أوك] إليّ لأخرج معه من مبنى الركاب. كانت عشرات البراميل مصطفة في خطّ مستقيم بين خطي الدفاع الأول والثاني، وكان فوق أحد البراميل مركز حراسة بسيط. أشار [لي جونغ-أوك] إلى الحبل المتصل بذلك البرميل.
“بمجرّد سقوط خط الدفاع الثاني واضطرارنا للجوء إلى الحاجز، فهذا يعني أننا وضعنا كل رهاناتنا عليهم. الذهاب إلى هناك يعني، أساسًا، أننا فشلنا في صد الزومبي بمفردنا.”
أصرّ [دو هان سول] على صنع متحوّلين، لكنني أخبرته بصراحة ألا يفعل. رغم أن المتحوّلين متخصصون في القتال، فإن التفوّق العددي كان العامل الأهم في التغلب على المخلوقات السوداء. فحتى لو قتل المخلوق الأسود العشرات من الأتباع، فإن تمكّن عدد كافٍ منهم من الالتصاق به، فسيكون ذلك كافيًا لتشتيت انتباهه ولو للحظة.
تجهم وجه [هوانغ جي-هي]، ثم أومأت برأسها بعد لحظة من الصمت. استدعت [لي جونغ-هيوك]، و[تشوي دا-هي]، والمدير، وطلبت منهم البدء في بناء خط دفاع ثالث على امتداد الجسر المؤدي إلى الحاجز.
“لا يزال لديّ الكثير لأُريك إياه. لقد أعددنا كل شيء كي تشعر بالاطمئنان حين تتركنا، لذا توقّع ما هو قادم.”
أخذ [لي جونغ-هيوك] نفسًا عميقًا، وحدّق في ميناء [جيجو]. وبينما كان يراقب الجميع يعملون، لم يستطع أن يمنع نفسه من التساؤل عمّا إذا كان هذا المكان سيكون قبورهم، أم نقطة انطلاق لمستقبل البشرية. في الحقيقة، لم يكن أحد يعلم ما الذي يحمله المستقبل.
“إذن… هل عليّ أن أُعلّم أتباعي كما فعلت أنت؟” سأل.
❃ ◈ ❃
بجوار قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، كان هناك متجر كبير. سرنا إليه واشترينا بعض أقلام التلوين الزرقاء القابلة للمسح، والطلاء، وعلب الرش، ثم توجّهنا مباشرة إلى ميناء [جيجو].
بينما كان الناجون منشغلين ببناء مخيماتهم في ميناء [جيجو]، ركّزتُ أنا و[كيم هيونغ-جون] على تحويل مرؤوسينا إلى متحوّلين. قمنا بذلك خارج مدينة [جيجو]، لاعتقادنا أن العملية قد تشكل خطرًا على الناجين.
أجابت: “إن ملأناه بالكامل، أظن أنه قد يتسع لحوالي ألف شخص. لست متأكدة من عرضه، لكن طوله مذهل.”
لصنع متحوّل، كان علينا إجبار أتباعنا على القتال فيما بينهم، ما يعني أننا سنفقد أحدهم فورًا. بعبارة أخرى، عندما نأمر جميع الأتباع بالقتال، نخسر نصفهم مباشرة. وبما أننا سنفقد عددًا كبيرًا من الأتباع في وقت قصير، فقد شرعنا، أنا و[كيم هيونغ-جون]، في تجنيد أتباع جدد بلا انقطاع، بدفع كل زومبي نصادفه.
“ولهذا السبب، سيكلف [السيد كيم داي يونغ] بمهمة سحب الحبل. أنا واثق أن أي متحوّل ينجو من ألسنة اللهب لن يكون عاديًا. وعندها، سيتولّى [السيد كيم داي يونغ] أمره.”
عاد ذلك الصداع النابض الذي لم أشعر به منذ زمن، ليمنحني إحساسًا بأنني لا أزال حيًّا. لم يكن مصحوبًا بألم جسدي، لذا لم يعذبني كثيرًا؛ بل منحني شعورًا بالانتعاش والحيوية.
نظرت إليه [هوانغ جي-هي] بنظرة حائرة، كأن كلامه لا يُعقل.
الألم الحقيقي، إن صح التعبير، كان الضغط النفسي الناجم عن الجهل بموعد هجوم المخلوقات السوداء. ذلك التوتر كان يفوق بكثير وجع الرأس ذاته.
“إذا سقط خط الدفاع الثاني، سنكون في مأزق حقيقي. علينا أن نصمد حتى يتمكن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول] من القضاء على المخلوق الأسود والقدوم لمساعدتنا.”
أصرّ [دو هان سول] على صنع متحوّلين، لكنني أخبرته بصراحة ألا يفعل. رغم أن المتحوّلين متخصصون في القتال، فإن التفوّق العددي كان العامل الأهم في التغلب على المخلوقات السوداء. فحتى لو قتل المخلوق الأسود العشرات من الأتباع، فإن تمكّن عدد كافٍ منهم من الالتصاق به، فسيكون ذلك كافيًا لتشتيت انتباهه ولو للحظة.
“إذًا، فأنت بخير. انتظر قليلًا. سيزول هذا الشعور قريبًا.”
وفوق ذلك، لم أكن واثقًا مما إذا كنت أنا و[كيم هيونغ-جون] سنتمكن من الحفاظ على صفوف الأتباع مكتملة أثناء إنتاج المزيد من المتحوّلين، لأن جزيرة [جيجو] كانت على وشك أن تفرغ من الزومبي.
وبينما كنت أضحك، نظر [جونغ جين يونغ] إليّ، ثم إلى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول]، وقد ارتجفت عيناه. ابتلع ريقه مجددًا ونهض على قدميه. توجّهنا معًا إلى مدرسة [جيجو] الوطنية الثانوية، الواقعة شرق مطار [جيجو].
واصلنا العمل طوال الليل، وبعد يومين فقط، تمكّنا أخيرًا من تحويل جميع أتباعنا إلى متحوّلين. وخلال هذين اليومين، أُبيد الزومبي تمامًا في مدينة [جيجو]. فقد نفد عددهم، لأننا كنا قد طهّرنا المدينة مرارًا من قبل.
“بلى. في هذه الحالة، دعنا نتوقف أولًا عند السوبر ماركت.”
كان لا يزال على [كيم هيونغ-جون] إنشاء خمسة متحوّلين إضافيين لإكمال صفوفه. فقررنا أن ننتظر حتى يستعيد [جونغ جين يونغ] وعيه، ثم نبدأ تصعيد الفخ الذي أعددناه للمخلوق الأسود.
“هل يمكنك أن تحدّد مواقع أتباعك بعقلك؟”
❃ ◈ ❃
“سأخبرك في الطريق. تعال معي.”
في صباح اليوم الثالث من استعداداتنا، سمعتُ [كيم داي يونغ] يناديني بينما كنت على وشك مغادرة مبنى الركاب للقيام بدورية في المنطقة.
“أجل، محقّ. هل كان ذلك أيضًا يحدث فقط بعد الوصول إلى ألف تابع؟”
“لقد استيقظ [السيد جونغ جين يونغ].”
“هل تشعر بتوعك؟”
حين سمعتُ الخبر، توجّهت إلى منطقة الاستراحة في مبنى الركاب، حيث كنتُ قد وضعت [جونغ جين يونغ]. كان يده على جبهته التي تنبض بالألم، ويبدو أنه لم يكن قادرًا على النهوض في تلك اللحظة. كان يعبث بلثّته بيده اليمنى، كأنها تؤلمه أو تحكّه.
بجوار قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، كان هناك متجر كبير. سرنا إليه واشترينا بعض أقلام التلوين الزرقاء القابلة للمسح، والطلاء، وعلب الرش، ثم توجّهنا مباشرة إلى ميناء [جيجو].
جلستُ إلى جانب [جونغ جين يونغ] ونظرت إليه.
مددت يدي اليمنى ونظرت إليه.
“[السيد جونغ جين يونغ]. [السيد جونغ جين يونغ]؟”
قال [لي جونغ-أوك] بصوت بارد:
“آه… [السيد لي هيون-ديوك]، أنت هنا.”
“أعتقد ذلك.”
“هل تشعر بتوعك؟”
“ماذا؟”
“جسدي ساخن جدًا. وفمي… يشعر بالحكّة.”
“نعم، من فضلك.”
“إذًا، فأنت بخير. انتظر قليلًا. سيزول هذا الشعور قريبًا.”
كنت أمتلك خمسة وأربعين متحولًا من المرحلة الأولى، بالإضافة إلى متحوّلة من المرحلة الثالثة، [جي-يون]. أما [كيم هيونغ-جون]، فكان لديه أربعة وأربعون متحولًا من المرحلة الأولى، إضافة إلى [مود-سوينجر]. وأخيرًا، كان لدى [دو هان سول] عشرة متحولين من المرحلة الأولى، وألف ومئتا تابع عادي.
ظل [جونغ جين يونغ] يحرّك فمه ويعضّ على شفتيه. كنت أعلم جيدًا ما يشعر به، لأنني أنا أيضًا لم أستطع تحمّل الألم حين بدأت تنمو أنيابي الحادة. بعد نحو ثلاثين دقيقة من الانتظار، نهض [جونغ جين يونغ] ببطء من السرير، وكانت أنيابه قد نمت بالكامل.
بهذا العدد من الزومبي، شعرت بالثقة في قدرتنا على مواجهة المخلوق الأسود. وبعد لحظة، تحدّث [جونغ جين يونغ]، الذي انضم لتوّه إلى تحالفنا.
ألقيت عليه نظرة سريعة.
حين سمعتُ الخبر، توجّهت إلى منطقة الاستراحة في مبنى الركاب، حيث كنتُ قد وضعت [جونغ جين يونغ]. كان يده على جبهته التي تنبض بالألم، ويبدو أنه لم يكن قادرًا على النهوض في تلك اللحظة. كان يعبث بلثّته بيده اليمنى، كأنها تؤلمه أو تحكّه.
“كيف حالك الآن؟” سألته. “هل تشعر بأي تغيّر في جسدك؟”
الألم الحقيقي، إن صح التعبير، كان الضغط النفسي الناجم عن الجهل بموعد هجوم المخلوقات السوداء. ذلك التوتر كان يفوق بكثير وجع الرأس ذاته.
“لست متأكدًا إن كان ذلك حقيقيًا… لكنني أشعر بالقوة والطاقة.”
“لدينا أيضًا مخزون وفير من قنابل المولوتوف. لا أظن أن أي زومبي يمكنه النجاة من النار. وإذا فعلوا…”
“هل يمكنك أن تحدّد مواقع أتباعك بعقلك؟”
“في أسوأ الأحوال، يمكننا استخدامه كخط دفاع ثالث.”
“عفوًا؟” سأل [جونغ جين يونغ]، وهو ينظر إليّ في حيرة.
كان [جونغ جين يونغ] قد أغمي عليه للحظة في [مدرسة جيجو الوطنية الثانوية]، وبصراحة، شعرت بالقلق من أنه قد يكون مات. لكن جسده الأحمر بدأ يتدرج ببطء إلى الأرجواني، ولم يمر وقت طويل حتى فتح عينيه واستعاد وعيه.
[كيم هيونغ-جون]، الذي كان يقف بجانبي، مال برأسه قليلًا وقال:
بصراحة، لقد مرّ وقت طويل حتى أصبحت ذاكرتي ضبابية. بعد أن فكّرت في كلام [كيم هيونغ-جون]، تبيّن لي أنني لم أستطع تتبّع مواقع أتباعي إلا بعد أن وصل عددهم إلى ألف. كان ذلك طبيعيًا، لأني لم اعتني بأمر قائد حي [ماجانغ ] حتى وقت طويل.
“عمي، ألم يحدث ذلك فقط حين تمكّنا من السيطرة على أكثر من ألف تابع؟”
“آه، إلى أين نحن ذاهبون؟”
“أوه، هل كان كذلك؟”
“سنذهب لرؤية أتباعك. أوائل أتباعك.”
بصراحة، لقد مرّ وقت طويل حتى أصبحت ذاكرتي ضبابية. بعد أن فكّرت في كلام [كيم هيونغ-جون]، تبيّن لي أنني لم أستطع تتبّع مواقع أتباعي إلا بعد أن وصل عددهم إلى ألف. كان ذلك طبيعيًا، لأني لم اعتني بأمر قائد حي [ماجانغ ] حتى وقت طويل.
“لدينا خطط لمواجهة متحوّلي المرحلة الأولى.”
حككت صدغي، ثم سألت [كيم هيونغ-جون]:
“سيكون الأمر مؤلمًا بعض الشيء.”
“ما الذي كان موجودًا أيضًا إلى جانب معرفة مواقع الأتباع؟”
كنت أمتلك خمسة وأربعين متحولًا من المرحلة الأولى، بالإضافة إلى متحوّلة من المرحلة الثالثة، [جي-يون]. أما [كيم هيونغ-جون]، فكان لديه أربعة وأربعون متحولًا من المرحلة الأولى، إضافة إلى [مود-سوينجر]. وأخيرًا، كان لدى [دو هان سول] عشرة متحولين من المرحلة الأولى، وألف ومئتا تابع عادي.
“التحقّق من عددهم؟”
كان [لي جونغ-أوك] يعقد اجتماعًا مهمًّا مع القادة في صالة الركاب. وما إن رآني حتى ابتسم ابتسامة مشرقة ورحّب بي.
“أجل، محقّ. هل كان ذلك أيضًا يحدث فقط بعد الوصول إلى ألف تابع؟”
“نحن جميعًا مستعدون. وماذا عن الوضع هنا؟”
“أعتقد ذلك.”
جلستُ إلى جانب [جونغ جين يونغ] ونظرت إليه.
حككت رأسي ونظرت إلى [جونغ جين يونغ]، الذي كان لا يزال يحدّق فيّ بذهول. كنت أعلم أنه تائه، خائف من كل ما يحدث حوله، لا يعرف الوقت ولا كم مضى من الأيام منذ أن غاب عن الوعي.
“ماذا حدث لجزيرة [جيجو]؟”
كان يعبث بأنيابه الحادة بيده اليمنى، ولم يخرج من شروده إلا بعدما جرح نفسه. ابتلع ريقه وسألني:
أخذ [لي جونغ-هيوك] نفسًا عميقًا، وحدّق في ميناء [جيجو]. وبينما كان يراقب الجميع يعملون، لم يستطع أن يمنع نفسه من التساؤل عمّا إذا كان هذا المكان سيكون قبورهم، أم نقطة انطلاق لمستقبل البشرية. في الحقيقة، لم يكن أحد يعلم ما الذي يحمله المستقبل.
“ماذا حدث لجزيرة [جيجو]؟”
“جسدي ساخن جدًا. وفمي… يشعر بالحكّة.”
“سأخبرك في الطريق. تعال معي.”
“ما الذي تفعلينه؟” سأل. “لماذا لا…”
“آه، إلى أين نحن ذاهبون؟”
❃ ◈ ❃
“سنذهب لرؤية أتباعك. أوائل أتباعك.”
“لا أستطيع تخيّل شيء أسوأ من الألم الذي شعرت به حين استيقظت.”
وبينما كنت أضحك، نظر [جونغ جين يونغ] إليّ، ثم إلى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول]، وقد ارتجفت عيناه. ابتلع ريقه مجددًا ونهض على قدميه. توجّهنا معًا إلى مدرسة [جيجو] الوطنية الثانوية، الواقعة شرق مطار [جيجو].
أما الفريق المسؤول عن الطعام والملبس والمأوى، فقد نقل المنصات إلى مواقعها خلف الجدار الحديدي، بحيث يتسنى للحراس تثبيت بنادقهم من طراز K2، كما صنعوا قنابل مولوتوف باستخدام البنزين الذي جلبه [دو هان سول].
عندما وصلنا، رأينا بعض الزومبي—بعضهم مائل إلى الحمرة، وبعضهم بلا لون—مربوطين بالحبال، يحاولون الإفلات منها. [كيم هيونغ-جون]، الذي كان يرافقنا، ابتسم لي بسخرية وقال:
“انتهينا من إنشاء خطوط الدفاع، وأنا الآن أفكّر في جميع المتغيرات والسيناريوهات الممكنة.”
“عمي، كوّن تحالفًا مع [جونغ جين يونغ] أولًا. سأبدأ بتجنيد أولئك الزومبي هناك.”
“لست متأكدًا إن كان ذلك حقيقيًا… لكنني أشعر بالقوة والطاقة.”
“حسنًا.”
بينما كان [لي جونغ-أوك] يراقب سير العمل، وجّه سؤالًا إلى [هوانغ جي-هي]، التي كانت تقف إلى جانبه.
وبذلك، بدأ [كيم هيونغ-جون] يدفع الزومبي الذين لم يكونوا تحت أي سلسلة قيادة، ويجندهم كأتباع له. أما أنا، فأخبرت [جونغ جين يونغ] بنفس ما قلته لـ[كيم داي يونغ] حين كوّنا تحالفنا. بدا متوترًا بعض الشيء، لكنه سرعان ما أومأ برأسه بحدّة وفتح عينيه.
ألقيت نظرة على المنطقة المحيطة بمركز الحراسة. لاحظت حفرة كبيرة، مذهلة الحجم، تمتد من الرصيف 6 إلى الرصيف 9. بدا أن الناجين حفروها لإبعاد الزومبي.
مددت يدي اليمنى ونظرت إليه.
عندما وصلنا، رأينا بعض الزومبي—بعضهم مائل إلى الحمرة، وبعضهم بلا لون—مربوطين بالحبال، يحاولون الإفلات منها. [كيم هيونغ-جون]، الذي كان يرافقنا، ابتسم لي بسخرية وقال:
“سيكون الأمر مؤلمًا بعض الشيء.”
“أن نصمد من هناك، بينما لا نعرف حتى كم سيستغرقون؟ هناك سيناريو أسوأ يجب وضعه في الحسبان أيضًا. إن مات [السيد لي هيون-ديوك] و[السيد كيم هيونغ-جون] و[السيد دو هان سول]… فسنكون محاصرين فوق ذلك الحاجز.”
“لا أستطيع تخيّل شيء أسوأ من الألم الذي شعرت به حين استيقظت.”
“تُعلّمهم؟ هل تقصد طلاءهم باللون الأزرق؟”
“ذلك يعتمد على الشخص. بالنسبة لك… سيكون مؤلمًا جدًا.”
الألم الحقيقي، إن صح التعبير، كان الضغط النفسي الناجم عن الجهل بموعد هجوم المخلوقات السوداء. ذلك التوتر كان يفوق بكثير وجع الرأس ذاته.
تنهد [جونغ جين يونغ] بعمق، وأمسك بيدي.
“نحن جميعًا مستعدون. وماذا عن الوضع هنا؟”
“غاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه…”
في صباح اليوم الثالث من استعداداتنا، سمعتُ [كيم داي يونغ] يناديني بينما كنت على وشك مغادرة مبنى الركاب للقيام بدورية في المنطقة.
❃ ◈ ❃
وبما أن محطة الركاب كانت تقع إلى يمين الرصيف 7، فقد كان من شبه المستحيل أن يبقى الناجون على قيد الحياة إن سقط خط الدفاع الثاني.
بدأنا بـ[مدرسة جيجو الوطنية الثانوية]، ثم تفقدنا [مدرسة نامنيونغ الثانوية]، التي تقع ضمن قاعدة [غانغبوك] في الشمال الغربي. أنشأ [كيم هيونغ-جون] المتحولين الخمسة الذين كان يفتقدهم، وقرّرنا أن [دو هان سول] يمكنه الحصول على عشرة متحوّلين من المرحلة الأولى، بما أن هناك الكثير من الزومبي المتبقين.
“جسدي ساخن جدًا. وفمي… يشعر بالحكّة.”
كنت أمتلك خمسة وأربعين متحولًا من المرحلة الأولى، بالإضافة إلى متحوّلة من المرحلة الثالثة، [جي-يون]. أما [كيم هيونغ-جون]، فكان لديه أربعة وأربعون متحولًا من المرحلة الأولى، إضافة إلى [مود-سوينجر]. وأخيرًا، كان لدى [دو هان سول] عشرة متحولين من المرحلة الأولى، وألف ومئتا تابع عادي.
“لا أستطيع تخيّل شيء أسوأ من الألم الذي شعرت به حين استيقظت.”
بهذا العدد من الزومبي، شعرت بالثقة في قدرتنا على مواجهة المخلوق الأسود. وبعد لحظة، تحدّث [جونغ جين يونغ]، الذي انضم لتوّه إلى تحالفنا.
ظل [جونغ جين يونغ] يحرّك فمه ويعضّ على شفتيه. كنت أعلم جيدًا ما يشعر به، لأنني أنا أيضًا لم أستطع تحمّل الألم حين بدأت تنمو أنيابي الحادة. بعد نحو ثلاثين دقيقة من الانتظار، نهض [جونغ جين يونغ] ببطء من السرير، وكانت أنيابه قد نمت بالكامل.
“هل قلتَ إن عليّ التركيز فقط على الدفاع؟”
“هذا مستحيل…”
“نعم، من فضلك.”
أسرعت نحو خط الدفاع الأول، وقفزت إلى سطح أعلى مبنى رأيته، وفتحت عينَيّ على اتساعهما.
“يمكنك أن تتحدث إليّ بغير الرسمية أيضًا. أظن أن ذلك سيساعدني على الشعور بأننا في الفريق نفسه.”
“بمجرّد سقوط خط الدفاع الثاني واضطرارنا للجوء إلى الحاجز، فهذا يعني أننا وضعنا كل رهاناتنا عليهم. الذهاب إلى هناك يعني، أساسًا، أننا فشلنا في صد الزومبي بمفردنا.”
“حسنًا.” أجبتُه بابتسامة وإيماءة.
“غاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه…”
كان [جونغ جين يونغ] قد أغمي عليه للحظة في [مدرسة جيجو الوطنية الثانوية]، وبصراحة، شعرت بالقلق من أنه قد يكون مات. لكن جسده الأحمر بدأ يتدرج ببطء إلى الأرجواني، ولم يمر وقت طويل حتى فتح عينيه واستعاد وعيه.
وبما أن محطة الركاب كانت تقع إلى يمين الرصيف 7، فقد كان من شبه المستحيل أن يبقى الناجون على قيد الحياة إن سقط خط الدفاع الثاني.
ولحسن الحظ، تمكّن [جونغ جين يونغ] من تجاوز الألم، وكوّنا تحالفًا دون أي مشاكل. نظر إلى أتباعه الذين كانوا يصطفون خلفه، ثم مال برأسه قليلًا.
“صه.”
“إذن… هل عليّ أن أُعلّم أتباعي كما فعلت أنت؟” سأل.
“برأيك، كم عدد الأشخاص الذين يمكن لذلك الممر أن يسعهم؟”
“تُعلّمهم؟ هل تقصد طلاءهم باللون الأزرق؟”
ابتسم [لي جونغ-أوك] وقال:
“نعم. ألا تعتقد أن من الأفضل أن يتمكن الناجون من التمييز بين أتباعي وبقية الزومبي؟”
“إذن… هل عليّ أن أُعلّم أتباعي كما فعلت أنت؟” سأل.
“بلى. في هذه الحالة، دعنا نتوقف أولًا عند السوبر ماركت.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بجوار قاعدة [عصابة الشمال الغربي]، كان هناك متجر كبير. سرنا إليه واشترينا بعض أقلام التلوين الزرقاء القابلة للمسح، والطلاء، وعلب الرش، ثم توجّهنا مباشرة إلى ميناء [جيجو].
ترجمة: Arisu san
بينما توجّهتُ أنا و[كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان الناجون، قال [دو هان سول] و[جونغ جين يونغ] إنهما سيقودان أتباعهما أمام خط الدفاع الأول من أجل طلائهم باللون الأزرق. أومأتُ لهما برأسي، وذهبت مع [كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان [لي جونغ-أوك].
قال [لي جونغ-أوك] بصوت بارد:
كان [لي جونغ-أوك] يعقد اجتماعًا مهمًّا مع القادة في صالة الركاب. وما إن رآني حتى ابتسم ابتسامة مشرقة ورحّب بي.
نظرت إليه باستغراب، كأنني أدعوه لشرح المزيد. أشار [لي جونغ-أوك] إليّ لأخرج معه من مبنى الركاب. كانت عشرات البراميل مصطفة في خطّ مستقيم بين خطي الدفاع الأول والثاني، وكان فوق أحد البراميل مركز حراسة بسيط. أشار [لي جونغ-أوك] إلى الحبل المتصل بذلك البرميل.
“والد [سو-يون]، كيف حال مرؤوسيك؟”
“هل يمكنك أن تحدّد مواقع أتباعك بعقلك؟”
“نحن جميعًا مستعدون. وماذا عن الوضع هنا؟”
“نحن جميعًا مستعدون. وماذا عن الوضع هنا؟”
“انتهينا من إنشاء خطوط الدفاع، وأنا الآن أفكّر في جميع المتغيرات والسيناريوهات الممكنة.”
ظل [جونغ جين يونغ] يحرّك فمه ويعضّ على شفتيه. كنت أعلم جيدًا ما يشعر به، لأنني أنا أيضًا لم أستطع تحمّل الألم حين بدأت تنمو أنيابي الحادة. بعد نحو ثلاثين دقيقة من الانتظار، نهض [جونغ جين يونغ] ببطء من السرير، وكانت أنيابه قد نمت بالكامل.
“أظن أننا بحاجة إلى إعداد تدابير مضادة ضد متحوّلي المرحلة الأولى. أعتقد أن أكثر مفاجأة مرجّحة هي ظهور متحوّل.”
“أن نصمد من هناك، بينما لا نعرف حتى كم سيستغرقون؟ هناك سيناريو أسوأ يجب وضعه في الحسبان أيضًا. إن مات [السيد لي هيون-ديوك] و[السيد كيم هيونغ-جون] و[السيد دو هان سول]… فسنكون محاصرين فوق ذلك الحاجز.”
“لدينا خطط لمواجهة متحوّلي المرحلة الأولى.”
“عمي، كوّن تحالفًا مع [جونغ جين يونغ] أولًا. سأبدأ بتجنيد أولئك الزومبي هناك.”
نظرت إليه باستغراب، كأنني أدعوه لشرح المزيد. أشار [لي جونغ-أوك] إليّ لأخرج معه من مبنى الركاب. كانت عشرات البراميل مصطفة في خطّ مستقيم بين خطي الدفاع الأول والثاني، وكان فوق أحد البراميل مركز حراسة بسيط. أشار [لي جونغ-أوك] إلى الحبل المتصل بذلك البرميل.
بينما كان [لي جونغ-أوك] يراقب سير العمل، وجّه سؤالًا إلى [هوانغ جي-هي]، التي كانت تقف إلى جانبه.
“هل تستطيع تخمين ما سيحدث إن سحبت هذا الحبل؟” سألني.
“عمي، كوّن تحالفًا مع [جونغ جين يونغ] أولًا. سأبدأ بتجنيد أولئك الزومبي هناك.”
“ماذا؟”
لصنع متحوّل، كان علينا إجبار أتباعنا على القتال فيما بينهم، ما يعني أننا سنفقد أحدهم فورًا. بعبارة أخرى، عندما نأمر جميع الأتباع بالقتال، نخسر نصفهم مباشرة. وبما أننا سنفقد عددًا كبيرًا من الأتباع في وقت قصير، فقد شرعنا، أنا و[كيم هيونغ-جون]، في تجنيد أتباع جدد بلا انقطاع، بدفع كل زومبي نصادفه.
“إذا سحبته، سينهار مركز الحراسة وتسقط البراميل الواحدة تلو الأخرى مثل قطع الدومينو. وبالطبع، جميع البراميل مليئة بالبنزين.”
بينما توجّهتُ أنا و[كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان الناجون، قال [دو هان سول] و[جونغ جين يونغ] إنهما سيقودان أتباعهما أمام خط الدفاع الأول من أجل طلائهم باللون الأزرق. أومأتُ لهما برأسي، وذهبت مع [كيم هيونغ-جون] إلى حيث كان [لي جونغ-أوك].
“إذا سحبت الحبل…”
وفوق ذلك، لم أكن واثقًا مما إذا كنت أنا و[كيم هيونغ-جون] سنتمكن من الحفاظ على صفوف الأتباع مكتملة أثناء إنتاج المزيد من المتحوّلين، لأن جزيرة [جيجو] كانت على وشك أن تفرغ من الزومبي.
ألقيت نظرة على المنطقة المحيطة بمركز الحراسة. لاحظت حفرة كبيرة، مذهلة الحجم، تمتد من الرصيف 6 إلى الرصيف 9. بدا أن الناجين حفروها لإبعاد الزومبي.
“أن نصمد من هناك، بينما لا نعرف حتى كم سيستغرقون؟ هناك سيناريو أسوأ يجب وضعه في الحسبان أيضًا. إن مات [السيد لي هيون-ديوك] و[السيد كيم هيونغ-جون] و[السيد دو هان سول]… فسنكون محاصرين فوق ذلك الحاجز.”
ابتسم [لي جونغ-أوك] وقال:
جلستُ إلى جانب [جونغ جين يونغ] ونظرت إليه.
“لدينا أيضًا مخزون وفير من قنابل المولوتوف. لا أظن أن أي زومبي يمكنه النجاة من النار. وإذا فعلوا…”
“أعتقد ذلك.”
“فأنا واثق أن متحوّلي المرحلة الأولى سيتحملونها.”
“عمي، كوّن تحالفًا مع [جونغ جين يونغ] أولًا. سأبدأ بتجنيد أولئك الزومبي هناك.”
“ولهذا السبب، سيكلف [السيد كيم داي يونغ] بمهمة سحب الحبل. أنا واثق أن أي متحوّل ينجو من ألسنة اللهب لن يكون عاديًا. وعندها، سيتولّى [السيد كيم داي يونغ] أمره.”
“إذا سقط خط الدفاع الثاني، سنكون في مأزق حقيقي. علينا أن نصمد حتى يتمكن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول] من القضاء على المخلوق الأسود والقدوم لمساعدتنا.”
فركتُ ذقني بهدوء، فأشار لي [لي جونغ-أوك] كي أتبعَه.
أصرّ [دو هان سول] على صنع متحوّلين، لكنني أخبرته بصراحة ألا يفعل. رغم أن المتحوّلين متخصصون في القتال، فإن التفوّق العددي كان العامل الأهم في التغلب على المخلوقات السوداء. فحتى لو قتل المخلوق الأسود العشرات من الأتباع، فإن تمكّن عدد كافٍ منهم من الالتصاق به، فسيكون ذلك كافيًا لتشتيت انتباهه ولو للحظة.
“لا يزال لديّ الكثير لأُريك إياه. لقد أعددنا كل شيء كي تشعر بالاطمئنان حين تتركنا، لذا توقّع ما هو قادم.”
وضعتُ إصبعي على شفتي، وبرقت عيناي الزرقاوان. ركّزت سمعي بشدّة، مصغية للاهتزاز الذي شعرتُ به تحت قدمي. كانت الأرض تهتز كما لو أنها مقدّمة لزلزال. ثم بدأت الاهتزازات تتصاعد، وسمعت خطوات ثقيلة قادمة من بعيد.
أومأت برأسي وتبعته.
“أعتقد ذلك.”
رعد، رعد، رعد…
“ما الذي كان موجودًا أيضًا إلى جانب معرفة مواقع الأتباع؟”
في تلك اللحظة، شعرت بهزّة خفيفة تحت أصابع قدمي. توقفتُ في مكاني، فاستدار [لي جونغ-أوك].
عندما وصلنا، رأينا بعض الزومبي—بعضهم مائل إلى الحمرة، وبعضهم بلا لون—مربوطين بالحبال، يحاولون الإفلات منها. [كيم هيونغ-جون]، الذي كان يرافقنا، ابتسم لي بسخرية وقال:
“ما الذي تفعلينه؟” سأل. “لماذا لا…”
“إذا سقط خط الدفاع الثاني، سنكون في مأزق حقيقي. علينا أن نصمد حتى يتمكن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول] من القضاء على المخلوق الأسود والقدوم لمساعدتنا.”
“صه.”
“والد [سو-يون]، كيف حال مرؤوسيك؟”
وضعتُ إصبعي على شفتي، وبرقت عيناي الزرقاوان. ركّزت سمعي بشدّة، مصغية للاهتزاز الذي شعرتُ به تحت قدمي. كانت الأرض تهتز كما لو أنها مقدّمة لزلزال. ثم بدأت الاهتزازات تتصاعد، وسمعت خطوات ثقيلة قادمة من بعيد.
“ذلك يعتمد على الشخص. بالنسبة لك… سيكون مؤلمًا جدًا.”
“هذا مستحيل…”
أما الفريق المسؤول عن الطعام والملبس والمأوى، فقد نقل المنصات إلى مواقعها خلف الجدار الحديدي، بحيث يتسنى للحراس تثبيت بنادقهم من طراز K2، كما صنعوا قنابل مولوتوف باستخدام البنزين الذي جلبه [دو هان سول].
أسرعت نحو خط الدفاع الأول، وقفزت إلى سطح أعلى مبنى رأيته، وفتحت عينَيّ على اتساعهما.
وبما أن ميناء [جيجو] يطل على المحيط، فقد كان آمنًا من الزومبي ما دام المدخل الجنوبي مغلقًا بإحكام. شرع فريق إدارة المرافق في إعادة بناء الجدار الحديدي الذي استخدمناه في [غوانغجانغ] عند تقاطع الرصيف 6، الواقع في الطرف الجنوبي، فيما بدأ الحُرّاس بتأسيس معسكرهم بين الرصيفين 6 و9. ساعد [كيم داي يونغ] ومرؤوسوه في نقل الأثقال.
كما توقعت—رأيت موجة لا تنتهي من الزومبي تتقدّم نحونا.
“أعتقد ذلك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“إذا سحبته، سينهار مركز الحراسة وتسقط البراميل الواحدة تلو الأخرى مثل قطع الدومينو. وبالطبع، جميع البراميل مليئة بالبنزين.”
وبينما كنت أضحك، نظر [جونغ جين يونغ] إليّ، ثم إلى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان سول]، وقد ارتجفت عيناه. ابتلع ريقه مجددًا ونهض على قدميه. توجّهنا معًا إلى مدرسة [جيجو] الوطنية الثانوية، الواقعة شرق مطار [جيجو].
