Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 204

الفصل الثاني : الفك العلوي للتنين الأحمر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل الثاني : الفك العلوي للتنين الأحمر

الفصل 2: الفك العلوي للتنين الأحمر

تطابق زيه وطريقته في القتال وصف أورستيد تمامًا. كان هذا بالتأكيد إمبراطور الشمال أوبر.

كان الفك العلوي بحد ذاته طريقًا منفردًا يأخذنا عبر وادٍ ضيق. لم يكن المسار مستقيمًا مثل طريق السيف المقدس السريع، ولكنه كان بنفس البساطة. لم تكن هناك طرق جانبية أو مفترقات طرق تدعو للقلق. كان هذا المكان في الأساس منطقة حدودية، لا تتبع لأي دولة. كما كان نقطة اختناق للتجارة. 

ألقيت نظرة سريعة إلى الوراء. كان لوك قد نزل بالفعل من حصانه واتخذ موقعه في المؤخرة، يراقب ظهورنا. كانت إيليموي متجمدة في مقعد السائق في العربة، ممسكة باللجام بتعبير متوتر على وجهها؛ كان بإمكاني رؤية كلين داخل العربة نفسها، متنكرة في زي الأميرة آرييل. كان الجميع في مواقعهم، بعبارة أخرى. أعدت تركيزي على الجنود أمامنا.

بعد بضع ساعات من السفر، التقينا بقافلة كبيرة متجهة في الاتجاه المعاكس. بنظرة سريعة، رأيت حوالي اثنتي عشرة عربة مغطاة وأكثر من خمسين حصانًا محملًا بالبضائع. ربما كانوا تجارًا من أسورا في طريقهم إلى دول السحر. كان هناك أيضًا أشخاص يبدون أكثر صرامة يسيرون على الأقدام على فترات منتظمة: مغامرون تم استئجارهم كحراس، بناءً على الطريقة التي كانوا يحدقون بها إلينا.

بعد بضع ساعات من السفر، التقينا بقافلة كبيرة متجهة في الاتجاه المعاكس. بنظرة سريعة، رأيت حوالي اثنتي عشرة عربة مغطاة وأكثر من خمسين حصانًا محملًا بالبضائع. ربما كانوا تجارًا من أسورا في طريقهم إلى دول السحر. كان هناك أيضًا أشخاص يبدون أكثر صرامة يسيرون على الأقدام على فترات منتظمة: مغامرون تم استئجارهم كحراس، بناءً على الطريقة التي كانوا يحدقون بها إلينا.

أعاد المشهد بعض الذكريات. كنت قد انضممت إلى قافلة تشبه هذه كثيرًا في طريقي إلى الأراضي الشمالية. لكنها كانت أصغر حجمًا، مع حراس وتجار أصغر سنًا. في ذلك الوقت، كنت وحيدًا في العالم، وأشعر بالأسف الشديد على نفسي. في أعقاب اختفاء إيريس مباشرة، كنت مقتنعًا بأن مستقبلي سيكون كئيبًا ووحيدًا. فقدت القدرة على الثقة بأي شخص أو أي شيء. الأشياء الوحيدة التي أبقتني عاقلًا كانت روتيني: تدريب نفسي، والتمتمة بالصلوات لوثني المقدس.

عند نهاية الفك العلوي للتنين الأحمر، كان لدينا منظر بانورامي تقريبًا للغابة التي تمتد أمامنا. كان مدخل الوادي مرتفعًا بما يكفي لنتمكن من رؤية كل الطريق حتى جدران القلعة على الجانب الآخر. ومع ذلك، كانت الأشجار تنمو طويلة وكثيفة هنا، لذلك كان من المستحيل تتبع الطريق الذي سنسلكه بعد النقطة التي يلتوي فيها داخل الغابة. 

لقد قطعت شوطًا طويلاً منذ ذلك الحين. بفضل سيلفي، استعدت ثقتي بنفسي. أنا الآن أب—ربما لست الأفضل في العالم، ولكن مع ذلك. لقد أوضحت سوء الفهم هذا مع إيريس وتزوجتها أيضًا. وبطريقة ما، انتهى بي الأمر متزوجًا من معلمتي الحبيبة روكسي، التي ستنجب طفلي الثاني قريبًا. مع ثلاث زوجات محبات، لم أعد أقضي ليالي كثيرة حزينًا ووحيدًا.

“كوه!”

ماذا كان سيقول روديوس الشاب لو رآني الآن ؟ كان لدي هدف في حياتي، وكل الدعم العاطفي الذي أحتاجه.

كان الفك العلوي بحد ذاته طريقًا منفردًا يأخذنا عبر وادٍ ضيق. لم يكن المسار مستقيمًا مثل طريق السيف المقدس السريع، ولكنه كان بنفس البساطة. لم تكن هناك طرق جانبية أو مفترقات طرق تدعو للقلق. كان هذا المكان في الأساس منطقة حدودية، لا تتبع لأي دولة. كما كان نقطة اختناق للتجارة. 

“…هل ستقول شيئًا، أم ماذا؟”

بدا أنني قد أفزعته. كان ذلك جيدًا، لأنني لم أكن هادئًا بشكل خاص في الوقت الحالي. كان قلبي يخفق بشدة في صدري. كنت أعلم أن أوبر سيحاول شيئًا ما. لقد حذرني أورستيد مسبقًا. لكنني تجاهلت نصيحته وأوقعت نفسي في ورطة.

سحبني صوت إيريس من أفكاري؛ أعتقد أننا انتهى بنا المطاف نركب جنبًا إلى جنب في مرحلة ما. لم أكن فارسًا ماهرًا، لذلك كنت أركب خلف سيلفي.

لسبب ما، لم يكن أوبر يهاجم. كان يقف هناك فقط… ويتحدث معي.

“مرحباً، إيريس…”

“أين سمعت عني؟”

“نعم؟”

“همم. إيريس، غيسلين، فيتز الصامت، والمستنقع روديوس. لقد أحضرت وي تا معي في الغالب كإجراء احترازي، حقًا… ولكن الآن بعد أن فشلت في القضاء عليك، قد يثبت هذا أنه تحدٍ إلى حد ما.”

“هل يمكنني تحسسك للحظة؟”

بعد بضع ساعات من السفر، التقينا بقافلة كبيرة متجهة في الاتجاه المعاكس. بنظرة سريعة، رأيت حوالي اثنتي عشرة عربة مغطاة وأكثر من خمسين حصانًا محملًا بالبضائع. ربما كانوا تجارًا من أسورا في طريقهم إلى دول السحر. كان هناك أيضًا أشخاص يبدون أكثر صرامة يسيرون على الأقدام على فترات منتظمة: مغامرون تم استئجارهم كحراس، بناءً على الطريقة التي كانوا يحدقون بها إلينا.

“ماذا؟ لا. لا تكن سخيفًا!”

“إذن أنت روديوس المستنقع ، هاه…”

همم. حسنًا، يمكنني طلب الدعم العاطفي، على الأقل. على أي حال… مشهد مغازلتي لزوجاتي ربما لن يبهج روديوس الشاب. ربما كان سيبتسم بضعف ويقول “تهانينا”، ثم ينسل بعيدًا بأسرع ما يمكن. هكذا كنت في ذلك الوقت. كنت أعلم أن الآخرين قادرون على أن يكونوا سعداء، لكنني أقنعت نفسي بأن ذلك لن يحدث لي أبدًا. كان الخيار الأقل إيلامًا هو الحفاظ على مسافة.

بينما كنا نتحرك بحذر على طول المسار الوحيد عبر الغابة، اقتربنا من منعطف حاد ذي رؤية سيئة. كانت هناك علامة منحوتة على شجرة صغيرة قبل المنعطف مباشرة تشبه إلى حد ما علامة الدولار. كانت هذه إشارة اتفقنا عليها أنا وأورستيد مسبقًا. كانت تعني أن هناك كمينًا ينتظرنا في الأمام مباشرة. يبدو أنني لن أحتاج إلى اللجوء إلى تزييف هجوم على مجموعتي الخاصة.

“…”

كنت قد فكرت في إخبار الجميع عن أسلوب أوبر وكيفية مواجهته. ولكن إذا كان هو ولوك كلاهما من أتباع هيتوغامي، فقد يعود ذلك ليطاردني. بدا من الأكثر أمانًا أن أبقى صامتًا… آخر شيء كنت أحتاجه هو أن يكون أوبر مستعدًا وينتظر استراتيجيتي. في هذه المعركة الأولى، على الأقل، كنت بحاجة إلى التعامل معه بنفسي. سيتطلب الأمر يقظة مستمرة لحماية الجميع في المجموعة. حسنًا… ربما يمكن لغيسلين الاعتناء بنفسها مهما حدث. ولكن مع ذلك. كان علي أن أكون في قمة مستواي غدًا.

“أمم، رودي؟” سألت سيلفي، وهي تنظر في اتجاهي. “لماذا طلبت الإذن من إيريس، وليس مني؟”

يمكنني فعل هذا. يمكننا القضاء عليه.

بينما كنت أفكر في الماضي، يبدو أن يديّ قد شقتا طريقهما إلى صدر سيلفي. لا عجب أنني كنت أشعر بشيء ناعم على راحتيّ.

…حسنًا، لنفعلها.

“أوه! آسف، يا حبيبتي. لم أكن أعلم حتى أنني أفعل ذلك، أقسم.”

بينما كنا نتحرك بحذر على طول المسار الوحيد عبر الغابة، اقتربنا من منعطف حاد ذي رؤية سيئة. كانت هناك علامة منحوتة على شجرة صغيرة قبل المنعطف مباشرة تشبه إلى حد ما علامة الدولار. كانت هذه إشارة اتفقنا عليها أنا وأورستيد مسبقًا. كانت تعني أن هناك كمينًا ينتظرنا في الأمام مباشرة. يبدو أنني لن أحتاج إلى اللجوء إلى تزييف هجوم على مجموعتي الخاصة.

“لا توجد وحوش هنا، لذا فالأمر ليس بالأمر الجلل… ولكن أبقِ يديك لنفسك بمجرد دخولنا الغابة، حسنًا؟”

كان سيفها أسرع من أن يرى، لكنني سمعت ضربتها تصيب هدفها. لقد قطعت أوبر إلى نصفين؛ تدحرج النصف العلوي منه إلى الأرض.

“شكرًا لكِ، سيلفي! أنتِ ملاك! أنا آسف، حقًا!”

لهذا السبب، حذرني أورستيد بشدة من استخدام أي سحر في هذه المعركة إذا لم يكن أوبر مرئيًا—حتى لو كان حلفائي في خطر. كان الأمر محفوفًا بالمخاطر للغاية. طالما انتظرت بصبر كافٍ، سيغير أوبر في النهاية هدفه مني إلى شخص آخر قد تراخى في حذره. اللحظة التي يظهر فيها ستكون أفضل فرصة لي للقضاء عليه.

“أنت تدرك أنك لا تزال تتحسسني، أليس كذلك؟”

أردت الانضمام، بالطبع، لكنني لم أستطع المخاطرة بالتحرك أو استخدام أي تعويذات الآن. لسبب واحد، فتح هجوم إيريس الجامح مساحة خطيرة بين خطنا الأمامي والعربة التي كنا بحاجة لحمايتها. والأهم من ذلك، أن أوبر لم يظهر بعد. كان علي أن أبقى في مكاني حتى أراه.

مبتسمة قليلاً، حكّت سيلفي خلف أذنيها في لفتة من الإحراج المعتدل. لأكون صادقًا، كنت أفعل هذا كثيرًا منذ أن تزوجنا. في كل فرصة متاحة، تقريبًا. لقد اعتادت سيلفي على ذلك نوعًا ما الآن، وبالتأكيد لم أكن لأملّ منه.

“…”

“يمكنك الركوب خلفي غدًا، روديوس!” قالت إيريس، من جوارنا. قبل أن أتمكن من الرد، حثت حصانها إلى مقدمة جماعتنا، وهي تحمر خجلاً بشدة. أوه، هل جعلتها تشعر بالغيرة؟ هيه هيه…

أوه. صحيح، لدي لقب بالفعل. وأنا لست ملاكمًا، أنا فقط روديوس.

على أي حال. كنا نقترب من نهاية الوادي، ومدخل الغابة. كان علي أن أفترض أن هناك كمينًا ينتظرنا في ذلك المكان. حان الوقت للتركيز على المهمة التي بين أيدينا.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

عند نهاية الفك العلوي للتنين الأحمر، كان لدينا منظر بانورامي تقريبًا للغابة التي تمتد أمامنا. كان مدخل الوادي مرتفعًا بما يكفي لنتمكن من رؤية كل الطريق حتى جدران القلعة على الجانب الآخر. ومع ذلك، كانت الأشجار تنمو طويلة وكثيفة هنا، لذلك كان من المستحيل تتبع الطريق الذي سنسلكه بعد النقطة التي يلتوي فيها داخل الغابة. 

في زاوية عيني، رأيت أن غيسلين قد طاردت وي تا، وكانت تتجه نحونا. بمجرد وصولها إلى هنا وجعل هذه المعركة اثنين ضد واحد، سترتفع احتمالات انتصارنا بشكل كبير.

لم تكن هناك فرصة لأن نكتشف أي شيء قد يكون كامنًا في الأعماق في انتظارنا، وكان من الواضح تمامًا أن أي شيء يحدث هناك لن يكون مرئيًا من الخارج. كانت جدران القلعة طويلة بما يكفي بحيث يمكن للجنود على ذلك الجانب مراقبة مدخل الوادي حيث نقف بسهولة. بعبارة أخرى، يمكنهم تتبع من يدخل الغابة ومن يغادرها. لكننا لم نتمكن من رؤية بوابة القلعة فوق خط الأشجار من موقعنا المتميز. أي شخص قادم من جانب أسورا كان لديه ميزة جغرافية. كان هذا حقًا المكان المثالي لمهاجمتنا.

“…لم تتغيري قيد أنملة يا عزيزتي.”

“حسنًا… أعتقد أننا عدنا أخيرًا”، تمتمت سيلفي بهدوء، وأوقفت حصانها عند مدخل الغابة. توقف لوك أيضًا، مع العربة. توقفت إيريس وغيسلين بعد لحظة. نزل مساعدا آرييل من مقعد السائق في العربة. دون كلمة، نزل سيلفي ولوك من حصانيهما. بعد لحظة، خرجت الأميرة نفسها من داخل العربة، حاملة باقة صغيرة من الزهور. سار الخمسة معًا نحو حجر يجلس على جانب الطريق. كان صخرة عادية المظهر في معظمها، لكن أحدهم قد نحت علامة X عميقة على سطحها. تقدمت آرييل أمام المجموعة، وانحنت ووضعت الزهور فوق الحجر، ثم ضمت يديها معًا في أسلوب صلاة ميليس. 

……

كنت أعلم أن الأميرة ليست متدينة بشكل خاص. كانت هذه هي المرة الأولى التي أراها تصلي فيها، في الواقع. لم يكن لوك وسيلفي متدينين كثيرًا أيضًا، على الرغم من أنني لم أكن متأكدًا من المساعدين. لكنهم جميعًا عرفوا الأشخاص المدفونين تحت ذلك الحجر. كان هذا هو المثوى الأخير لجميع الفرسان والسحرة والمساعدين الذين سقطوا وهم يقاتلون من أجل آرييل في هذه الغابة. لقد تعرضوا للهجوم عدة مرات في رحلتهم إلى الشمال، لكن الكثيرين ماتوا في كمين هنا. وبعض هؤلاء الأشخاص ربما كانوا مؤمنين.

……

“هناك خطر أكبر بكثير من الكمائن هنا”، قالت آرييل بهدوء. “دعونا نخيم خارج الغابة مباشرة لهذا اليوم، ثم ندفع من خلالها في يوم واحد غدًا.”

لم أكن متأكدًا من سبب طلبه لمبارزة فردية مع أقوى مقاتل لدينا، بالنظر إلى أن قواته تفوقنا عددًا بشكل كبير. ربما كان لديه نوع من الحيلة في جعبته؟

مع ذلك، عادت سيلفي والآخرون إلى خيولهم، وبدوا أكثر جدية من ذي قبل.

لم يقل الجندي ذو الريشة كلمة واحدة ردًا على ذلك. بدلاً من ذلك، سحب سيفه. سرعان ما تبعه بقية الجنود، وملأوا الهواء بصوت المعدن الرنان. في تلك اللحظة نفسها، ظهر العديد من الجنود المدرعين من الغابة على جانبي الطريق. كان غالبيهم يحملون سيوفًا، لكنني رأيت القليل منهم يحملون عصيًا أيضًا.

—————————————-

“هل يجب أن نتراجع؟!” صاح لوك.

في تلك الليلة، راجعنا تشكيلتنا القتالية مرة أخرى. كما راجعنا تقنياتنا ومهاراتنا، وناقشنا كيف يجب أن نتصرف في مواقف قتالية مختلفة. ستكون إيريس وغيسلين خطنا الأمامي. سيلفي، سريعة البديهة ومتعددة المواهب، ستدعمهما في خط الوسط. وأنا سأتأخر، محاولًا وضع نفسي بحيث يمكنني مراقبة ساحة المعركة بأكملها بعين البصيرة الخاصة بي.

كما اتضح، لم يكن ذلك ضروريًا. انتظرنا حوالي عشرة جنود مدرعين حول المنعطف، وسدوا الطريق بالكامل.

سيركز لوك والمساعدان فقط على سلامة آرييل الشخصية. كانت معداتهما قوية، ولكن بصراحة، لم نرغب في دمجهما في خططنا القتالية. كانا سيعيقان الطريق فقط في الخطوط الأمامية مع غيسلين وإيريس. على أي حال، أردنا شخصًا قريبًا من آرييل في جميع الأوقات، في حالة وقوع أي هجمات مفاجئة.

استدار الجنود الباقون على قيد الحياة ليهربوا إلى الغابة، واستدار رأس إيريس. لم تلاحظ أوبر حتى الآن، لكنها ردت بسرعة، وقفزت أمام سيلفي لمواجهة هجومه.

ستقوم المساعدة كلين بدور شبيهة الأميرة، بمساعدة أداة سحرية يمكنها تغيير لون شعرها وملامح وجهها. كان هذا هو السبب في أن كلتا المساعدتين كان لهما شعر بطول مماثل لشعر آرييل. كانتا مختلفتين قليلاً في البنية والطول، ولكن لم يكن هناك الكثير مما يمكننا فعله حيال ذلك. كانت كلين أقرب إلى طول آرييل، لذلك وقع الدور عليها أولاً. إذا قُتلت، ستتولى إيليموي المهمة مكانها. بمعنى ما، كانت آرييل تبدأ بحياتين إضافيتين. كان هدفنا هو تجاوز هذا دون أن نفقد أيًا منهما. لم أكن أعرف كلين أو إيليموي جيدًا، لكن كان سيظل الأمر فظيعًا لو فشلنا في حمايتهما.

توقف أوبر للحظة، ثم أومأ لنفسه. هل كان سيتحرك أخيرًا؟

غدًا، سنمضي قدمًا على افتراض أننا نسير مباشرة إلى فخ.

“…”

“لقد وفرنا الكثير من الوقت بالانتقال الفوري إلى هنا”، اعترض أحدهم. “ألن يتم إرسال القتلة بعد ذلك بكثير؟”

“…لم تتغيري قيد أنملة يا عزيزتي.”

“الوزير داريوس رجل دقيق للغاية”، أجابت آرييل. “من المحتمل أنه اتخذ إجراءً في اللحظة التي علم فيها بتدهور صحة والدي.”

كان إمبراطور الشمال خبيرًا في الهجمات المفاجئة. كانت استراتيجيته المفضلة هي الانتظار حتى يتم تشتيت انتباه هدفه، ثم الظهور خلفه وقطعه. كان المفهوم بسيطًا للغاية، لكن توقيته كان لا تشوبه شائبة. كان سيأتي إليك في اللحظة القصيرة التي يكون فيها عقلك في مكان آخر، أو يضعف انتباهك. عند مواجهة السحرة الأقوياء، كان يحب بشكل خاص مهاجمتهم مباشرة بعد إلقاء تعويذة.

كان السؤال الحقيقي هو أي نوع من “الإجراءات” اتخذها. لم يستطع أي منا أن يقول على وجه اليقين. علمنا أنه احتفظ بخدمات اثنين من المبارزين الأقوياء؛ وبدا من المعقول توقع أن يكون إمبراطور الشمال أوبر كوربيت هو الذي سيهاجمنا هنا.

“لكن التحدي الجدير بالاهتمام دائمًا موضع ترحيب!”

كنت قد فكرت في إخبار الجميع عن أسلوب أوبر وكيفية مواجهته. ولكن إذا كان هو ولوك كلاهما من أتباع هيتوغامي، فقد يعود ذلك ليطاردني. بدا من الأكثر أمانًا أن أبقى صامتًا… آخر شيء كنت أحتاجه هو أن يكون أوبر مستعدًا وينتظر استراتيجيتي. في هذه المعركة الأولى، على الأقل، كنت بحاجة إلى التعامل معه بنفسي. سيتطلب الأمر يقظة مستمرة لحماية الجميع في المجموعة. حسنًا… ربما يمكن لغيسلين الاعتناء بنفسها مهما حدث. ولكن مع ذلك. كان علي أن أكون في قمة مستواي غدًا.

مع ذلك، عادت سيلفي والآخرون إلى خيولهم، وبدوا أكثر جدية من ذي قبل.

في صباح اليوم التالي، انطلقنا باكرًا في التشكيل الذي اتفقنا عليه. أخذت غيسلين وإيريس زمام المبادرة على ظهور الخيل، تلتهما سيلفي، التي كنت أركب معها مرة أخرى. كنت أرغب في قبول عرض إيريس، لكنني كنت بحاجة إلى أن أكون في الخلف حتى أتمكن من اتخاذ موقعي إذا لزم الأمر. كانت العربة التي تقل آرييل ومساعديها على بعد بضع امتار خلفنا، مع لوك في المؤخرة على حصانه.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

بينما كنا نتحرك بحذر على طول المسار الوحيد عبر الغابة، اقتربنا من منعطف حاد ذي رؤية سيئة. كانت هناك علامة منحوتة على شجرة صغيرة قبل المنعطف مباشرة تشبه إلى حد ما علامة الدولار. كانت هذه إشارة اتفقنا عليها أنا وأورستيد مسبقًا. كانت تعني أن هناك كمينًا ينتظرنا في الأمام مباشرة. يبدو أنني لن أحتاج إلى اللجوء إلى تزييف هجوم على مجموعتي الخاصة.

كان عدد الأعداء الذين أستطيع رؤيتهم أكثر من ثلاثين في هذه المرحلة. كان المزيد منهم لا يزالون يخرجون من الغابة، لذا فمن المؤكد أن قوتهم الفعلية كانت أكبر. لكن ضد أمثال إيريس وغيسلين، لم تكن الأرقام المجردة تعني الكثير. كانتا تقضيان على صفوف العدو أسرع مما يمكن للعدو تعويضها. تحركت إيريس بسرعة واندفاع. تبعتها غيسلين عن كثب، وغطت نقاطها العمياء. ودعمتهما سيلفي بتعويذات سريعة ودقيقة. معًا، كانتا تقطعان بكفاءة من خلال فرقة كاملة من المقاتلين المدربين، ولم تمنحا العدو أبدًا فرصة لمحاصرتهما. كنت أعلم أن الثلاثة كن ماهرات، بالطبع، لكنني مع ذلك كنت متفاجئًا قليلاً بمدى سلاسة عملهن معًا. أعتقد أنهن اعتدن على العمل كفريق خلال رحلتنا إلى متاهة المكتبة. على أي حال، بدا أنهن سيطرن على الوضع في الوقت الحالي.

ممسكًا بعصاي بقوة، قمت بتنشيط عين البصيرة الخاصة بي وأمددت قفاز زاليف بالمانا حتى أتمكن من استخدام حجر الامتصاص في راحة يده في أي وقت. قد تتطاير سهام أو نبال مسمومة من الغابة في أي لحظة. قد يضربوننا حتى بتعويذة هجومية عالية المستوى. مع تنشيط عيني، سأكون قادرًا على الرد على أي من الموقفين.

عند الفحص الثاني، أدركت أن الشيء الذي كان ملقى على الأرض أمامها لم يكن جسد أوبر بعد كل شيء. كان جذع شجرة. جذع خشبي عادي، ملفوف بعباءة بنية قذرة.

كما اتضح، لم يكن ذلك ضروريًا. انتظرنا حوالي عشرة جنود مدرعين حول المنعطف، وسدوا الطريق بالكامل.

أوه. صحيح، لدي لقب بالفعل. وأنا لست ملاكمًا، أنا فقط روديوس.

“واو!”

على أي حال. كنا نقترب من نهاية الوادي، ومدخل الغابة. كان علي أن أفترض أن هناك كمينًا ينتظرنا في ذلك المكان. حان الوقت للتركيز على المهمة التي بين أيدينا.

أوقفت إيريس وغيسلين خيولهما فجأة، ثم توقفتا.

مبتسمة قليلاً، حكّت سيلفي خلف أذنيها في لفتة من الإحراج المعتدل. لأكون صادقًا، كنت أفعل هذا كثيرًا منذ أن تزوجنا. في كل فرصة متاحة، تقريبًا. لقد اعتادت سيلفي على ذلك نوعًا ما الآن، وبالتأكيد لم أكن لأملّ منه.

“من أنتم؟!”

“أوه! آسف، يا حبيبتي. لم أكن أعلم حتى أنني أفعل ذلك، أقسم.”

لم يرد الجنود المدرعون على كلمات تحدي غيسلين. أخفت خوذاتهم الكاملة تعابيرهم تمامًا. كان لدى أحدهم ريشة كبيرة وملونة على خوذته—هل يمكن أن يكون هذا أوبر؟ لا. ربما كان قائدهم فقط. كان من المفترض أن يكون أوبر أكثر بهرجة بكثير.

“انزل، رودي”، قالت سيلفي بهدوء.

بقي الجنود صامتين، لكنهم لم يتحركوا. من الواضح أنه لم تكن لديهم نية للسماح لنا بالمرور.

“غراااه!”

“انزل، رودي”، قالت سيلفي بهدوء.

لم يكن هذا جيدًا.

نزلت من الحصان وتراجعت أقرب إلى العربة. حثت سيلفي حصانها على الفور إلى الأمام، ووضعت نفسها بين إيريس وغيسلين. “أنا فيتز، الساحر الحارس!” نادت، وعيناها مثبتتان على الجندي ذي الريشة. “هل تدركون أن هذه العربة تحمل آرييل أنيموي أسورا، الأميرة الثانية لأسورا؟ من أنتم، ومن تخدمون؟!”

“يا نصلي، كن كالشعلة المتقدة!”

واو. يمكن لتلك الفتاة أن تبدو مخيفة حقًا عندما تريد…

هل يمكن لهاتين الاثنتين الصمود بمفردهما؟ كان هناك الكثير من الأعداء… ولكن في الوقت الحالي، لم يمسوا حتى أي شخص من جانبنا. نعم. بدا أنهما سيطرتا على الوضع.

لم يقل الجندي ذو الريشة كلمة واحدة ردًا على ذلك. بدلاً من ذلك، سحب سيفه. سرعان ما تبعه بقية الجنود، وملأوا الهواء بصوت المعدن الرنان. في تلك اللحظة نفسها، ظهر العديد من الجنود المدرعين من الغابة على جانبي الطريق. كان غالبيهم يحملون سيوفًا، لكنني رأيت القليل منهم يحملون عصيًا أيضًا.

لم يرد الجنود المدرعون على كلمات تحدي غيسلين. أخفت خوذاتهم الكاملة تعابيرهم تمامًا. كان لدى أحدهم ريشة كبيرة وملونة على خوذته—هل يمكن أن يكون هذا أوبر؟ لا. ربما كان قائدهم فقط. كان من المفترض أن يكون أوبر أكثر بهرجة بكثير.

“نحن نتعرض للهجوم!” صرخت سيلفي.

“يمكنك الركوب خلفي غدًا، روديوس!” قالت إيريس، من جوارنا. قبل أن أتمكن من الرد، حثت حصانها إلى مقدمة جماعتنا، وهي تحمر خجلاً بشدة. أوه، هل جعلتها تشعر بالغيرة؟ هيه هيه…

ألقيت نظرة سريعة إلى الوراء. كان لوك قد نزل بالفعل من حصانه واتخذ موقعه في المؤخرة، يراقب ظهورنا. كانت إيليموي متجمدة في مقعد السائق في العربة، ممسكة باللجام بتعبير متوتر على وجهها؛ كان بإمكاني رؤية كلين داخل العربة نفسها، متنكرة في زي الأميرة آرييل. كان الجميع في مواقعهم، بعبارة أخرى. أعدت تركيزي على الجنود أمامنا.

في اللحظة التالية، أظهرت لي عين البصيرة أوبر وهو يتحرك.

“هراااه!”

“مدفع الحجر!”

“غرااه!”

“لكن التحدي الجدير بالاهتمام دائمًا موضع ترحيب!”

كانت إيريس وغيسلين تقتحمان بالفعل الخط الأمامي للعدو، وتقطعان الجنود المدرعين بشدة مثل القمح، وكانت ضرباتهما سريعة لدرجة أنني لم أستطع رؤيتها. كان العدو قد سحب أسلحته أولاً، لكننا ما زلنا قد وجهنا الضربة الأولى. هكذا كانت سرعة هاتين الاثنتين.

اللعنة. ماذا أفعل؟

“سأهتم بالسحر!” نادت سيلفي، وهي تتصدى لتعويذة بينما كانت تطير في اتجاههما. إذن كان هناك سحرة على مسافة ما خلف القوة الرئيسية، على الرغم من أنني لم أستطع رؤيتهم من موقعي.

“أنت تدرك أنك لا تزال تتحسسني، أليس كذلك؟”

كان عدد الأعداء الذين أستطيع رؤيتهم أكثر من ثلاثين في هذه المرحلة. كان المزيد منهم لا يزالون يخرجون من الغابة، لذا فمن المؤكد أن قوتهم الفعلية كانت أكبر. لكن ضد أمثال إيريس وغيسلين، لم تكن الأرقام المجردة تعني الكثير. كانتا تقضيان على صفوف العدو أسرع مما يمكن للعدو تعويضها. تحركت إيريس بسرعة واندفاع. تبعتها غيسلين عن كثب، وغطت نقاطها العمياء. ودعمتهما سيلفي بتعويذات سريعة ودقيقة. معًا، كانتا تقطعان بكفاءة من خلال فرقة كاملة من المقاتلين المدربين، ولم تمنحا العدو أبدًا فرصة لمحاصرتهما. كنت أعلم أن الثلاثة كن ماهرات، بالطبع، لكنني مع ذلك كنت متفاجئًا قليلاً بمدى سلاسة عملهن معًا. أعتقد أنهن اعتدن على العمل كفريق خلال رحلتنا إلى متاهة المكتبة. على أي حال، بدا أنهن سيطرن على الوضع في الوقت الحالي.

“الوزير داريوس رجل دقيق للغاية”، أجابت آرييل. “من المحتمل أنه اتخذ إجراءً في اللحظة التي علم فيها بتدهور صحة والدي.”

“لوك!” ناديت، وألقيت نظرة أخرى إلى الوراء نحو العربة. “هل هناك أي أعداء قادمون نحونا من الخلف؟!”

لم أكن أعرف على وجه اليقين ما إذا كان أوبر هنا حتى. هل سأشاهد غيسلين تموت لأنني كنت خائفًا جدًا من رجل قد يكون على بعد مئة ميل؟

“لا أحد!” جاء رده من الخلف.

على أي حال. كنا نقترب من نهاية الوادي، ومدخل الغابة. كان علي أن أفترض أن هناك كمينًا ينتظرنا في ذلك المكان. حان الوقت للتركيز على المهمة التي بين أيدينا.

غريب. يبدو الأمر وكأنهم يدعوننا إلى التراجع، أليس كذلك؟ ربما هو فخ؟ نعم، أعتقد أنه فخ.

مع ذلك، عادت سيلفي والآخرون إلى خيولهم، وبدوا أكثر جدية من ذي قبل.

“هل يجب أن نتراجع؟!” صاح لوك.

“لقد أمسكنا به!” صرخت بسعادة. ولكن لسبب ما، نقرت إيريس لسانها بغضب.

“لا، أعتقد أننا يمكننا اختراقهم”، أجبت. “دعونا ندفع إلى الأمام و…”

كان علي أن أقرر ما إذا كان يجب أن أتدخل. لم يكن هذا يبدو جيدًا، وإذا ترددت الآن فقد أفقد فرصتي للمساعدة.

أعدت تركيزي على الخطوط الأمامية، وتوقفت في منتصف الجملة. انقسمت صفوف العدو فجأة، وكان شخص ما يتقدم من خلالها. توقفت إيريس وغيسلين في مكانهما.

“يا نصلي، كن كالشعلة المتقدة!”

الوافد الجديد كان… أقل إثارة للإعجاب مما توقعت. كان طوله أقل من متر، في الواقع. كان قزمًا. قزم يرتدي درعًا كاملاً للجسم—درعًا مصقولًا ولامعًا. كان جسده الصغير القصير يلمع ببراعة لدرجة أنه ذكرني بكرة ديسكو. ومع ذلك، بدا جنود العدو مرتاحين بشكل واضح لرؤيته يتقدم. من الواضح أنهم كانوا يحترمون مهاراته. هل كان هذا الرجل الصغير مبارزًا ماهرًا؟ ربما حتى أوبر نفسه؟

بدا أن لكمتي الروبوتية قد تركت انطباعًا كبيرًا. بدا أنه يراقبني بحذر، في حالة كان لدي أي حيل أخرى في جعبتي. بدا أنه يعتقد أنني نوع من العروض الجانبية. كنت سأشعر بالإهانة، لكن موقفه الحذر ناسبني تمامًا.

“أنا ملك الشمال وي تا، أحد السيوف الثلاثة لإله الشمال! يطلقون علي النور والظلام!”

بينما كنا نتحرك بحذر على طول المسار الوحيد عبر الغابة، اقتربنا من منعطف حاد ذي رؤية سيئة. كانت هناك علامة منحوتة على شجرة صغيرة قبل المنعطف مباشرة تشبه إلى حد ما علامة الدولار. كانت هذه إشارة اتفقنا عليها أنا وأورستيد مسبقًا. كانت تعني أن هناك كمينًا ينتظرنا في الأمام مباشرة. يبدو أنني لن أحتاج إلى اللجوء إلى تزييف هجوم على مجموعتي الخاصة.

هل يفعلون ذلك حقًا؟ لم أسمع بك من قبل.

لم أكن أعرف على وجه اليقين ما إذا كان أوبر هنا حتى. هل سأشاهد غيسلين تموت لأنني كنت خائفًا جدًا من رجل قد يكون على بعد مئة ميل؟

“أعتقد أنكِ الذئبة السوداء غيسلين، سيدتي. أتحداكِ في مبارزة!”

“غراااه!”

بهذه الكلمات، سحب كرة الديسكو المتحركة سيفه. كان الشيء مصنوعًا ليتناسب مع أبعاده، لذلك كان طوله حوالي ثلاثين سنتيمترًا فقط. تمامًا مثل درعه، كان نصله يلمع ببراعة.

يُنزل سيفه.

لم أكن متأكدًا من سبب طلبه لمبارزة فردية مع أقوى مقاتل لدينا، بالنظر إلى أن قواته تفوقنا عددًا بشكل كبير. ربما كان لديه نوع من الحيلة في جعبته؟

قبل المضي قدمًا، قررنا التخلص من جثث القتلة المحتملين. كنت سأتركهم حيث كانوا، لكننا كنا في وسط غابة—ستتحول أجسادهم إلى موتى أحياء إذا بقوا في الخارج لفترة طويلة جدًا. وكان هناك نوع من المحرمات ضد التخلي عن الجثث، بشكل عام.

“همف”، شخرت غيسلين، موجهة نصلها إلى المبارز الصغير. “حسنًا إذن! أنا غيسلين، الذئبة السوداء من أسلوب إله السيف! تحديك مقبول!”

بدا أنني قد أفزعته. كان ذلك جيدًا، لأنني لم أكن هادئًا بشكل خاص في الوقت الحالي. كان قلبي يخفق بشدة في صدري. كنت أعلم أن أوبر سيحاول شيئًا ما. لقد حذرني أورستيد مسبقًا. لكنني تجاهلت نصيحته وأوقعت نفسي في ورطة.

بدا أن هذا يضع حدًا للرسميات. وقفت غيسلين في مواجهة خصمها، ممسكة بسيفها عند خصرها. بالنسبة للجميع، بدا الأمر وكأن الزمن قد توقف عن الحركة. توقف جنود العدو عن تقدمهم، وكانوا يراقبون من مسافة. ألقت سيلفي نظرة في اتجاهي، ثم تراجعت بضع خطوات أيضًا، مع إبقاء عين يقظة على جنود العدو.

استدرت لأتفقد المنطقة خلفي…

حول وصول ملك الشمال المفاجئ المشاجرة الفوضوية إلى مواجهة متوترة ودرامية. ربما كان سيبقى الأمر على هذا النحو، أيضًا، لكن يبدو أن إيريس لم تلاحظ التغيير. الآن بعد أن شغلت غيسلين ملك الشمال، انتهزت الفرصة لتهاجم مباشرة جنود العدو السلبيين.

“سأهتم بالسحر!” نادت سيلفي، وهي تتصدى لتعويذة بينما كانت تطير في اتجاههما. إذن كان هناك سحرة على مسافة ما خلف القوة الرئيسية، على الرغم من أنني لم أستطع رؤيتهم من موقعي.

“غراااه!”

“انسحبوا!” نادى. “تراجعوا! سيتعين علينا تجربة هذا مرة أخرى!”

“ماذا— إيريس؟! انتظري!”

بصق أوبر كل الزيت في فمه دفعة واحدة، وأشعله بسيفه المحترق. اندفع تيار من اللهب نحو إيريس. ولكن قبل أن يصل إليها، اصطدم اللهب بجدار الماء الذي استدعيته في اللحظة الأخيرة، وانطفأ على الفور.

مندهشة، سارعت سيلفي إلى الأمام لتقديم دعمها. في غضون ثوانٍ، عادت إيريس مباشرة إلى خضم معركة شرسة، مع سيلفي تغطي ظهرها.

بقي الجنود صامتين، لكنهم لم يتحركوا. من الواضح أنه لم تكن لديهم نية للسماح لنا بالمرور.

هل يمكن لهاتين الاثنتين الصمود بمفردهما؟ كان هناك الكثير من الأعداء… ولكن في الوقت الحالي، لم يمسوا حتى أي شخص من جانبنا. نعم. بدا أنهما سيطرتا على الوضع.

“يا نصلي، كن كالشعلة المتقدة!”

أردت الانضمام، بالطبع، لكنني لم أستطع المخاطرة بالتحرك أو استخدام أي تعويذات الآن. لسبب واحد، فتح هجوم إيريس الجامح مساحة خطيرة بين خطنا الأمامي والعربة التي كنا بحاجة لحمايتها. والأهم من ذلك، أن أوبر لم يظهر بعد. كان علي أن أبقى في مكاني حتى أراه.

“الوزير داريوس رجل دقيق للغاية”، أجابت آرييل. “من المحتمل أنه اتخذ إجراءً في اللحظة التي علم فيها بتدهور صحة والدي.”

كان إمبراطور الشمال خبيرًا في الهجمات المفاجئة. كانت استراتيجيته المفضلة هي الانتظار حتى يتم تشتيت انتباه هدفه، ثم الظهور خلفه وقطعه. كان المفهوم بسيطًا للغاية، لكن توقيته كان لا تشوبه شائبة. كان سيأتي إليك في اللحظة القصيرة التي يكون فيها عقلك في مكان آخر، أو يضعف انتباهك. عند مواجهة السحرة الأقوياء، كان يحب بشكل خاص مهاجمتهم مباشرة بعد إلقاء تعويذة.

“…لم تتغيري قيد أنملة يا عزيزتي.”

لهذا السبب، حذرني أورستيد بشدة من استخدام أي سحر في هذه المعركة إذا لم يكن أوبر مرئيًا—حتى لو كان حلفائي في خطر. كان الأمر محفوفًا بالمخاطر للغاية. طالما انتظرت بصبر كافٍ، سيغير أوبر في النهاية هدفه مني إلى شخص آخر قد تراخى في حذره. اللحظة التي يظهر فيها ستكون أفضل فرصة لي للقضاء عليه.

“أوه! آسف، يا حبيبتي. لم أكن أعلم حتى أنني أفعل ذلك، أقسم.”

بسبب كل هذا، أردت حقًا البقاء في مكاني الآن. كانت أهم وظيفة لي في الوقت الحالي هي مراقبة كل شيء حولي بعناية.

في أعقاب المعركة، أخذنا بعض الوقت لمراجعة الوضع. تم القضاء على فرقة العدو تقريبًا، وخرجنا سالمين بشكل أساسي. كانت غيسلين تعطس وتدمع لمدة ساعة تقريبًا، لكن هذا كان أسوأ ما في الأمر. شعرت بالقلق قليلاً عندما لم يساعد سحر الشفاء وإزالة السموم في حالتها، لكنها تحسنت بسرعة بمجرد أن حاولنا غسل عينيها بتعويذة ماء. كان من المدهش عدد الأشياء التي لا تستطيع تعويذات “الشفاء” إصلاحها، حقًا. ربما لن تعمل على حساسية حبوب اللقاح أيضًا… على الرغم من أنني لم أواجه مثل هذه الأشياء في هذا العالم.

كان هذا يسير أسوأ مما كان متوقعًا، على الرغم من ذلك. لم نتوقع أن يكون ملك الشمال هنا أيضًا. إذا كان لدى أوبر أي حلفاء أقوياء آخرين ينتظرون في الأجنحة، فقد نضطر إلى المخاطرة بالانسحاب.

كان هذا أوبر، بالطبع. بطريقة ما، كان يقف بعيدًا في الغابة يرتدي عباءة مختلفة، هذه المرة مموهة بطبقة من العشب والزهور. بدلاً من الهروب على الفور، تكبد عناء استعادة عباءته البنية. كان ذلك يعني أنها كانت ذات قيمة بالنسبة له. ربما كانت أداة سحرية سمحت له بتبديل الأماكن مع أي شيء كانت العباءة الأخرى ملفوفة حوله؟ كان ذلك سيشرح فعل الاختفاء…

“كوه!”

في اللحظة التالية، أظهرت لي عين البصيرة أوبر وهو يتحرك.

“هاها! ما الأمر، أيتها الذئبة السوداء؟ لستِ جريئة الآن، أليس كذلك!”

كما كان الحال، لم تكن غيسلين تبلي بلاءً حسنًا ضد وي تا. كانت حركاتها غريبة نوعًا ما، بصراحة. كلما بدأت في مهاجمة المبارز القزم، كانت تتوقف للحظة للنظر بعيدًا، وكان وي تا يستغل دائمًا تلك الفرص. يتحرك بسرعة ملحوظة لرجل قصير بدين، كان يندفع مباشرة إليها ويطلق سلسلة من الطعنات السريعة. تمكنت غيسلين من تفادي هذه الهجمات، لكنها كانت تجبرها على التراجع، وقد أصابها ببضع ضربات سطحية تركتها تنزف.

كما كان الحال، لم تكن غيسلين تبلي بلاءً حسنًا ضد وي تا. كانت حركاتها غريبة نوعًا ما، بصراحة. كلما بدأت في مهاجمة المبارز القزم، كانت تتوقف للحظة للنظر بعيدًا، وكان وي تا يستغل دائمًا تلك الفرص. يتحرك بسرعة ملحوظة لرجل قصير بدين، كان يندفع مباشرة إليها ويطلق سلسلة من الطعنات السريعة. تمكنت غيسلين من تفادي هذه الهجمات، لكنها كانت تجبرها على التراجع، وقد أصابها ببضع ضربات سطحية تركتها تنزف.

هل يفعلون ذلك حقًا؟ لم أسمع بك من قبل.

لسبب ما، لم تتمكن غيسلين من الهجوم. كنت أراها على وشك أن تلوح بسيفها، فقط لتتراجع جانبًا وتدع وي تا يستغل الفرصة. كان القزم يفعل شيئًا لها، لكنني لم أستطع معرفة ما هو من حيث أقف.

“نحن نتعرض للهجوم!” صرخت سيلفي.

وجهت انتباهي إلى وي تا وشاهدت حركاته عن كثب. كان درع كرة الديسكو الصغيرة يلمع ببراعة لدرجة أنه كان من الصعب حتى النظر إليه، بصراحة. عندما لم يكن في حالة هجوم، بدا أنه يحافظ على مسافة محددة من غيسلين. بين الحين والآخر، كان يلوح بيده اليسرى إلى الأمام، على الرغم من أنه لم يكن يحمل أي شيء فيها. هل يمكن أن يكون يستخدم نوعًا من السحر؟

“هاه؟”

مباشرة بعد أن حرك يده اليسرى، رأيت غيسلين تتراجع مرة أخرى. ربما كان يرمي شيئًا في وجهها؟ نوعًا من الرمل أو المسحوق؟ لا، لم يبدُ ذلك صحيحًا. كنت أحدق مباشرة في يده، ولم أره يرمي أي شيء. في بعض الأحيان لم يكن حتى يوجه يده مباشرة إليها. لكن كان هناك بالتأكيد علاقة بين تلك الحركة والطريقة التي كانت تتردد بها غيسلين باستمرار.

“لقد سمعت الكثير عنك، لكنني أرى أن هناك بعض الحقيقة وراء الشائعات. قد يكون هذا تحديًا إلى حد ما.”

…انتظر، لقد فهمت.

كان من الواضح جدًا ما يعنيه هذا.

كان يضربها بالضوء. كان يستخدم ذلك القفاز الشبيه بالمرآة ليعكس عمدًا ضوء الشمس مباشرة في عيني غيسلين، ويبهرها في اللحظة التي تحاول فيها الهجوم. يا لها من خدعة رخيصة. لقد كانت فعالة بشكل مدهش، على الرغم من ذلك. بهذا المعدل، قد تخسر غيسلين بالفعل.

حول وصول ملك الشمال المفاجئ المشاجرة الفوضوية إلى مواجهة متوترة ودرامية. ربما كان سيبقى الأمر على هذا النحو، أيضًا، لكن يبدو أن إيريس لم تلاحظ التغيير. الآن بعد أن شغلت غيسلين ملك الشمال، انتهزت الفرصة لتهاجم مباشرة جنود العدو السلبيين.

كان علي أن أقرر ما إذا كان يجب أن أتدخل. لم يكن هذا يبدو جيدًا، وإذا ترددت الآن فقد أفقد فرصتي للمساعدة.

بعد بضع ساعات من السفر، التقينا بقافلة كبيرة متجهة في الاتجاه المعاكس. بنظرة سريعة، رأيت حوالي اثنتي عشرة عربة مغطاة وأكثر من خمسين حصانًا محملًا بالبضائع. ربما كانوا تجارًا من أسورا في طريقهم إلى دول السحر. كان هناك أيضًا أشخاص يبدون أكثر صرامة يسيرون على الأقدام على فترات منتظمة: مغامرون تم استئجارهم كحراس، بناءً على الطريقة التي كانوا يحدقون بها إلينا.

اللعنة. ماذا أفعل؟

عند الفحص الثاني، أدركت أن الشيء الذي كان ملقى على الأرض أمامها لم يكن جسد أوبر بعد كل شيء. كان جذع شجرة. جذع خشبي عادي، ملفوف بعباءة بنية قذرة.

لم أكن أعرف على وجه اليقين ما إذا كان أوبر هنا حتى. هل سأشاهد غيسلين تموت لأنني كنت خائفًا جدًا من رجل قد يكون على بعد مئة ميل؟

“أعتقد أنكِ الذئبة السوداء غيسلين، سيدتي. أتحداكِ في مبارزة!”

…حسنًا، لنفعلها.

…انتظر، لقد فهمت.

موجهًا المانا إلى عصاي، شكلت تعويذة مركبة من الأرض والماء—نسخة فضفاضة من تعويذتي المفضلة، المستنقع.

“غراااه!”

“مطر الطين!”

لم أكن أعرف على وجه اليقين ما إذا كان أوبر هنا حتى. هل سأشاهد غيسلين تموت لأنني كنت خائفًا جدًا من رجل قد يكون على بعد مئة ميل؟

غطت سحب داكنة السماء، وأمطار بلون الشوكولاتة هطلت على ساحة المعركة. لم يكن هذا أكثر من ماء موحل، بدون أي تأثيرات هجومية على الإطلاق، ولكن بمجرد أن لامس الأرض، تحول بسرعة إلى مستنقع كثيف، مما أربك قوات العدو. في غضون ثوانٍ، كان الجنود المدرعون ينزلقون ويسقطون فوق بعضهم البعض. كانت إيريس وغيسلين قد تدربتا على القتال في أي ظروف، لذا لم يؤثر الطين عليهما كثيرًا. لم تنزعج سيلفي أيضًا، على الرغم من أن شعرها سرعان ما اتخذ لونًا بنيًا غير سار.

—————————————-

“نواااه؟! ما هذه الخدعة؟!”

نزلت من الحصان وتراجعت أقرب إلى العربة. حثت سيلفي حصانها على الفور إلى الأمام، ووضعت نفسها بين إيريس وغيسلين. “أنا فيتز، الساحر الحارس!” نادت، وعيناها مثبتتان على الجندي ذي الريشة. “هل تدركون أن هذه العربة تحمل آرييل أنيموي أسورا، الأميرة الثانية لأسورا؟ من أنتم، ومن تخدمون؟!”

ولكن لسوء حظ وي تا، كان درعه المصقول بشكل جميل مغطى الآن بالطين. مما يعني أن تأثيره العاكس قد اختفى تمامًا.

“أنت تدرك أنك لا تزال تتحسسني، أليس كذلك؟”

“غراااه!”

مع ذلك، عادت سيلفي والآخرون إلى خيولهم، وبدوا أكثر جدية من ذي قبل.

تردد صدى هدير تحدي غيسلين في الغابة بينما كانت تلوح بنصلها إلى الأمام من الورك. تدحرج وي تا برشاقة إلى جانب واحد، لكنه كان بطيئًا جدًا في رد الفعل، وكان سيف النور الخاص بغيسلين سريعًا جدًا. كان هناك صوت معدني عالٍ، وسقط وي تا إلى الوراء والدماء تتطاير بعنف من كتفه.

“غراااه!”

حسنًا، نحن بخير. الآن لنعد إلى البحث عن أوبر.

وجهت انتباهي إلى وي تا وشاهدت حركاته عن كثب. كان درع كرة الديسكو الصغيرة يلمع ببراعة لدرجة أنه كان من الصعب حتى النظر إليه، بصراحة. عندما لم يكن في حالة هجوم، بدا أنه يحافظ على مسافة محددة من غيسلين. بين الحين والآخر، كان يلوح بيده اليسرى إلى الأمام، على الرغم من أنه لم يكن يحمل أي شيء فيها. هل يمكن أن يكون يستخدم نوعًا من السحر؟

استدرت لأتفقد المنطقة خلفي…

كان إمبراطور الشمال خبيرًا في الهجمات المفاجئة. كانت استراتيجيته المفضلة هي الانتظار حتى يتم تشتيت انتباه هدفه، ثم الظهور خلفه وقطعه. كان المفهوم بسيطًا للغاية، لكن توقيته كان لا تشوبه شائبة. كان سيأتي إليك في اللحظة القصيرة التي يكون فيها عقلك في مكان آخر، أو يضعف انتباهك. عند مواجهة السحرة الأقوياء، كان يحب بشكل خاص مهاجمتهم مباشرة بعد إلقاء تعويذة.

“هاه؟”

في صباح اليوم التالي، انطلقنا باكرًا في التشكيل الذي اتفقنا عليه. أخذت غيسلين وإيريس زمام المبادرة على ظهور الخيل، تلتهما سيلفي، التي كنت أركب معها مرة أخرى. كنت أرغب في قبول عرض إيريس، لكنني كنت بحاجة إلى أن أكون في الخلف حتى أتمكن من اتخاذ موقعي إذا لزم الأمر. كانت العربة التي تقل آرييل ومساعديها على بعد بضع امتار خلفنا، مع لوك في المؤخرة على حصانه.

“أوه؟”

لم يقل الجندي ذو الريشة كلمة واحدة ردًا على ذلك. بدلاً من ذلك، سحب سيفه. سرعان ما تبعه بقية الجنود، وملأوا الهواء بصوت المعدن الرنان. في تلك اللحظة نفسها، ظهر العديد من الجنود المدرعين من الغابة على جانبي الطريق. كان غالبيهم يحملون سيوفًا، لكنني رأيت القليل منهم يحملون عصيًا أيضًا.

…والرجل كان يقف هناك مباشرة.

“الوزير داريوس رجل دقيق للغاية”، أجابت آرييل. “من المحتمل أنه اتخذ إجراءً في اللحظة التي علم فيها بتدهور صحة والدي.”

كان مظهره غريب الأطوار، على أقل تقدير. كان يرتدي معطفًا بألوان قوس قزح مع بنطال فضفاض لا يصل إلا إلى ركبتيه ويحمل ثلاثة سيوف عند خصره. كان هناك وشم ملون لطاووس على خده، لكن تسريحة شعره التي تتحدى الجاذبية وتشبه طبق الأقمار الصناعية كانت لافتة للنظر بنفس القدر. تساقط التراب من عباءته البنية الباهتة وهو يشق طريقه عبر الأشجار؛ أدى المسار الذي صنعه إلى حفرة قريبة، في وضع مثالي خارج نطاق رؤية لوك. كان الرجل يختبئ خلفنا طوال الوقت. في حفرة في الأرض.

حول وصول ملك الشمال المفاجئ المشاجرة الفوضوية إلى مواجهة متوترة ودرامية. ربما كان سيبقى الأمر على هذا النحو، أيضًا، لكن يبدو أن إيريس لم تلاحظ التغيير. الآن بعد أن شغلت غيسلين ملك الشمال، انتهزت الفرصة لتهاجم مباشرة جنود العدو السلبيين.

“…”

أوه. صحيح، لدي لقب بالفعل. وأنا لست ملاكمًا، أنا فقط روديوس.

تطابق زيه وطريقته في القتال وصف أورستيد تمامًا. كان هذا بالتأكيد إمبراطور الشمال أوبر.

أصبح سبب رد فعله واضحًا قريبًا بما فيه الكفاية. من بين العديد من الجنود الذين قتلناهم، كان لدى عدد لا بأس به شعار معين محفور على دروعهم. كان رمز منطقة ميلبوتس، وبالتالي، رمز سيد أسورا الذي يسيطر عليها. كانت ميلبوتس منطقة غنية يحكمها أحد البيوت النبيلة الأربعة الكبرى في أسورا. ويبدو أن قواتهم قد تم إرسالها للانضمام إلى محاولة قتلنا.

“يا إلهي، لقد لاحظتني بالفعل.”

تردد صدى هدير تحدي غيسلين في الغابة بينما كانت تلوح بنصلها إلى الأمام من الورك. تدحرج وي تا برشاقة إلى جانب واحد، لكنه كان بطيئًا جدًا في رد الفعل، وكان سيف النور الخاص بغيسلين سريعًا جدًا. كان هناك صوت معدني عالٍ، وسقط وي تا إلى الوراء والدماء تتطاير بعنف من كتفه.

في اللحظة التالية، أظهرت لي عين البصيرة أوبر وهو يتحرك.

كان من الواضح جدًا ما يعنيه هذا.

يلوح بالسيف في يده اليمنى.

مباشرة بعد أن حرك يده اليسرى، رأيت غيسلين تتراجع مرة أخرى. ربما كان يرمي شيئًا في وجهها؟ نوعًا من الرمل أو المسحوق؟ لا، لم يبدُ ذلك صحيحًا. كنت أحدق مباشرة في يده، ولم أره يرمي أي شيء. في بعض الأحيان لم يكن حتى يوجه يده مباشرة إليها. لكن كان هناك بالتأكيد علاقة بين تلك الحركة والطريقة التي كانت تتردد بها غيسلين باستمرار.

“لكنني أخشى أن الساحر لا يملك فرصة على هذه المسافة… وداعًا يا صديقي!”

الوافد الجديد كان… أقل إثارة للإعجاب مما توقعت. كان طوله أقل من متر، في الواقع. كان قزمًا. قزم يرتدي درعًا كاملاً للجسم—درعًا مصقولًا ولامعًا. كان جسده الصغير القصير يلمع ببراعة لدرجة أنه ذكرني بكرة ديسكو. ومع ذلك، بدا جنود العدو مرتاحين بشكل واضح لرؤيته يتقدم. من الواضح أنهم كانوا يحترمون مهاراته. هل كان هذا الرجل الصغير مبارزًا ماهرًا؟ ربما حتى أوبر نفسه؟

يُنزل سيفه.

مباشرة بعد أن حرك يده اليسرى، رأيت غيسلين تتراجع مرة أخرى. ربما كان يرمي شيئًا في وجهها؟ نوعًا من الرمل أو المسحوق؟ لا، لم يبدُ ذلك صحيحًا. كنت أحدق مباشرة في يده، ولم أره يرمي أي شيء. في بعض الأحيان لم يكن حتى يوجه يده مباشرة إليها. لكن كان هناك بالتأكيد علاقة بين تلك الحركة والطريقة التي كانت تتردد بها غيسلين باستمرار.

بشكل انعكاسي، قدمت يدي اليسرى إلى الأمام. شعرت بأن قفاز زاليف الذي أرتديه عديم الوزن تقريبًا، لكن أوبر كان لا يزال أسرع. كان لدي ورقة أخيرة لألعبها، على الرغم من ذلك.

“همف”، شخرت غيسلين، موجهة نصلها إلى المبارز الصغير. “حسنًا إذن! أنا غيسلين، الذئبة السوداء من أسلوب إله السيف! تحديك مقبول!”

“طيري يا يدي!”

“…هل ستقول شيئًا، أم ماذا؟”

“واااه!”

“أوبيييير!”

بناءً على أمري، انطلق القفاز إلى الأمام بسرعة لا تصدق. لكن أوبر شعر بالخطر وتدحرج إلى الوراء في اللحظة الأخيرة، وتمكن بالكاد من الابتعاد. اصطدم القفاز بشجرة في مكان ما بعيدًا خلفه. بعينين متسعتين، نظر أوبر إلى الخلف نحو القفاز، ثم عاد إليّ. “ح-حسنًا، كان ذلك غريبًا بالتأكيد…”

في زاوية عيني، رأيت أن غيسلين قد طاردت وي تا، وكانت تتجه نحونا. بمجرد وصولها إلى هنا وجعل هذه المعركة اثنين ضد واحد، سترتفع احتمالات انتصارنا بشكل كبير.

بدا أنني قد أفزعته. كان ذلك جيدًا، لأنني لم أكن هادئًا بشكل خاص في الوقت الحالي. كان قلبي يخفق بشدة في صدري. كنت أعلم أن أوبر سيحاول شيئًا ما. لقد حذرني أورستيد مسبقًا. لكنني تجاهلت نصيحته وأوقعت نفسي في ورطة.

الفصل 2: الفك العلوي للتنين الأحمر

كان علي أن أوقفه بنفسي. كان عدوي مبارزًا من فئة الإمبراطور. قد تكون الكمائن هي تخصصه، لكن ذلك لم يعنِ أنه كان ضعيفًا في مبارزة. الشيء الوحيد الذي كان في صالحي هو أن أورستيد قد أخبرني أيضًا كيف أقاتل بفعالية ضد أسلوبه.

“يا إلهي! مرحبًا يا غيسلين! يبدو أن…”

اهدأ يا رجل. أنت قوي. يمكنك فعلها! أنت رقم واحد! أنا قوي. أنا قوووي. أنا ستالون. الفحل الإيطالي!

بصق أوبر كل الزيت في فمه دفعة واحدة، وأشعله بسيفه المحترق. اندفع تيار من اللهب نحو إيريس. ولكن قبل أن يصل إليها، اصطدم اللهب بجدار الماء الذي استدعيته في اللحظة الأخيرة، وانطفأ على الفور.

“إذن أنت روديوس المستنقع ، هاه…”

تنفست الصعداء قليلاً. لقد تمكنا من النجاة من هجومهم الأول، على الأقل. لم يعنِ ذلك أننا يمكننا الاسترخاء، بالطبع. يمكن لأوبر أن يضربنا مرة أخرى في أي وقت، خاصة إذا أصبحنا مهملين. على الأقل، كان علينا أن نبقى في حالة تأهب حتى يحل الليل.

أوه. صحيح، لدي لقب بالفعل. وأنا لست ملاكمًا، أنا فقط روديوس.

كان إمبراطور الشمال خبيرًا في الهجمات المفاجئة. كانت استراتيجيته المفضلة هي الانتظار حتى يتم تشتيت انتباه هدفه، ثم الظهور خلفه وقطعه. كان المفهوم بسيطًا للغاية، لكن توقيته كان لا تشوبه شائبة. كان سيأتي إليك في اللحظة القصيرة التي يكون فيها عقلك في مكان آخر، أو يضعف انتباهك. عند مواجهة السحرة الأقوياء، كان يحب بشكل خاص مهاجمتهم مباشرة بعد إلقاء تعويذة.

لسبب ما، لم يكن أوبر يهاجم. كان يقف هناك فقط… ويتحدث معي.

في أعقاب المعركة، أخذنا بعض الوقت لمراجعة الوضع. تم القضاء على فرقة العدو تقريبًا، وخرجنا سالمين بشكل أساسي. كانت غيسلين تعطس وتدمع لمدة ساعة تقريبًا، لكن هذا كان أسوأ ما في الأمر. شعرت بالقلق قليلاً عندما لم يساعد سحر الشفاء وإزالة السموم في حالتها، لكنها تحسنت بسرعة بمجرد أن حاولنا غسل عينيها بتعويذة ماء. كان من المدهش عدد الأشياء التي لا تستطيع تعويذات “الشفاء” إصلاحها، حقًا. ربما لن تعمل على حساسية حبوب اللقاح أيضًا… على الرغم من أنني لم أواجه مثل هذه الأشياء في هذا العالم.

“لقد سمعت الكثير عنك، لكنني أرى أن هناك بعض الحقيقة وراء الشائعات. قد يكون هذا تحديًا إلى حد ما.”

لم أكن أعرف على وجه اليقين ما إذا كان أوبر هنا حتى. هل سأشاهد غيسلين تموت لأنني كنت خائفًا جدًا من رجل قد يكون على بعد مئة ميل؟

لماذا كان يتردد؟ لم أستطع مواجهة هجماته إلا إذا بدأ بالهجوم.

“أنا ملك الشمال وي تا، أحد السيوف الثلاثة لإله الشمال! يطلقون علي النور والظلام!”

“أين سمعت عني؟”

اللعنة. ماذا أفعل؟

“أوه، كان ذلك عندما كنت أعلم وحشًا بريًا معينًا كيفية استخدام السيف. كان المخلوق الصغير يتحدث دائمًا عن مدى روعتك.”

“فوووه!”

انتظر، ماذا؟ هذا الرجل يعرف إيريس؟

أعدت تركيزي على الخطوط الأمامية، وتوقفت في منتصف الجملة. انقسمت صفوف العدو فجأة، وكان شخص ما يتقدم من خلالها. توقفت إيريس وغيسلين في مكانهما.

“كنت أعلم أن رجلاً قادرًا على سحر ذلك النمر الشاب يجب أن يكون غريب الأطوار، لكنني لم أتخيل أبدًا أنك تستطيع في الواقع إطلاق يدك مثل صاروخ…”

“أمم، رودي؟” سألت سيلفي، وهي تنظر في اتجاهي. “لماذا طلبت الإذن من إيريس، وليس مني؟”

بدا أن لكمتي الروبوتية قد تركت انطباعًا كبيرًا. بدا أنه يراقبني بحذر، في حالة كان لدي أي حيل أخرى في جعبتي. بدا أنه يعتقد أنني نوع من العروض الجانبية. كنت سأشعر بالإهانة، لكن موقفه الحذر ناسبني تمامًا.

تردد صدى هدير تحدي غيسلين في الغابة بينما كانت تلوح بنصلها إلى الأمام من الورك. تدحرج وي تا برشاقة إلى جانب واحد، لكنه كان بطيئًا جدًا في رد الفعل، وكان سيف النور الخاص بغيسلين سريعًا جدًا. كان هناك صوت معدني عالٍ، وسقط وي تا إلى الوراء والدماء تتطاير بعنف من كتفه.

في زاوية عيني، رأيت أن غيسلين قد طاردت وي تا، وكانت تتجه نحونا. بمجرد وصولها إلى هنا وجعل هذه المعركة اثنين ضد واحد، سترتفع احتمالات انتصارنا بشكل كبير.

كان يضربها بالضوء. كان يستخدم ذلك القفاز الشبيه بالمرآة ليعكس عمدًا ضوء الشمس مباشرة في عيني غيسلين، ويبهرها في اللحظة التي تحاول فيها الهجوم. يا لها من خدعة رخيصة. لقد كانت فعالة بشكل مدهش، على الرغم من ذلك. بهذا المعدل، قد تخسر غيسلين بالفعل.

“همم. إيريس، غيسلين، فيتز الصامت، والمستنقع روديوس. لقد أحضرت وي تا معي في الغالب كإجراء احترازي، حقًا… ولكن الآن بعد أن فشلت في القضاء عليك، قد يثبت هذا أنه تحدٍ إلى حد ما.”

استدرت لأتفقد المنطقة خلفي…

توقف أوبر للحظة، ثم أومأ لنفسه. هل كان سيتحرك أخيرًا؟

“أوه؟”

“لكن التحدي الجدير بالاهتمام دائمًا موضع ترحيب!”

بينما كنا نتحرك بحذر على طول المسار الوحيد عبر الغابة، اقتربنا من منعطف حاد ذي رؤية سيئة. كانت هناك علامة منحوتة على شجرة صغيرة قبل المنعطف مباشرة تشبه إلى حد ما علامة الدولار. كانت هذه إشارة اتفقنا عليها أنا وأورستيد مسبقًا. كانت تعني أن هناك كمينًا ينتظرنا في الأمام مباشرة. يبدو أنني لن أحتاج إلى اللجوء إلى تزييف هجوم على مجموعتي الخاصة.

بدا الأمر كذلك بالتأكيد. لحسن الحظ، كل ما كان علي فعله هو إيقافه لبضع ثوانٍ؛ بمجرد وصول غيسلين، يمكننا ضربه من كلا الجانبين. وكنت أعرف معظم الحركات التي من المحتمل أن يبدأ بها.

“همف”، شخرت غيسلين، موجهة نصلها إلى المبارز الصغير. “حسنًا إذن! أنا غيسلين، الذئبة السوداء من أسلوب إله السيف! تحديك مقبول!”

يمكنني فعل هذا. يمكننا القضاء عليه.

“يمكنك الركوب خلفي غدًا، روديوس!” قالت إيريس، من جوارنا. قبل أن أتمكن من الرد، حثت حصانها إلى مقدمة جماعتنا، وهي تحمر خجلاً بشدة. أوه، هل جعلتها تشعر بالغيرة؟ هيه هيه…

“اسمي أوبر كوربيت، إمبراطور الشمال!”

كان علي أن أقرر ما إذا كان يجب أن أتدخل. لم يكن هذا يبدو جيدًا، وإذا ترددت الآن فقد أفقد فرصتي للمساعدة.

معيدًا السيف في يده اليمنى إلى غمده، سحب أوبر سيفًا آخر بيده اليسرى. وجهت المانا إلى عصاي، مستعدًا لاعتراض هجومه—

“وسأقوم الآن… بالمغادرة! وداعًا يا أصدقائي!”

“وسأقوم الآن… بالمغادرة! وداعًا يا أصدقائي!”

مبتسمة قليلاً، حكّت سيلفي خلف أذنيها في لفتة من الإحراج المعتدل. لأكون صادقًا، كنت أفعل هذا كثيرًا منذ أن تزوجنا. في كل فرصة متاحة، تقريبًا. لقد اعتادت سيلفي على ذلك نوعًا ما الآن، وبالتأكيد لم أكن لأملّ منه.

عند هذه النقطة استدار وركض مبتعدًا. ليس نحوي، بل مباشرة نحو غيسلين.

“لكن التحدي الجدير بالاهتمام دائمًا موضع ترحيب!”

هاه، ماذا؟ هل هو… يغادر؟

كان هذا أوبر، بالطبع. بطريقة ما، كان يقف بعيدًا في الغابة يرتدي عباءة مختلفة، هذه المرة مموهة بطبقة من العشب والزهور. بدلاً من الهروب على الفور، تكبد عناء استعادة عباءته البنية. كان ذلك يعني أنها كانت ذات قيمة بالنسبة له. ربما كانت أداة سحرية سمحت له بتبديل الأماكن مع أي شيء كانت العباءة الأخرى ملفوفة حوله؟ كان ذلك سيشرح فعل الاختفاء…

“أوبيييير!”

لم أكن متأكدًا من سبب طلبه لمبارزة فردية مع أقوى مقاتل لدينا، بالنظر إلى أن قواته تفوقنا عددًا بشكل كبير. ربما كان لديه نوع من الحيلة في جعبته؟

“يا إلهي! مرحبًا يا غيسلين! يبدو أن…”

لهذا السبب، حذرني أورستيد بشدة من استخدام أي سحر في هذه المعركة إذا لم يكن أوبر مرئيًا—حتى لو كان حلفائي في خطر. كان الأمر محفوفًا بالمخاطر للغاية. طالما انتظرت بصبر كافٍ، سيغير أوبر في النهاية هدفه مني إلى شخص آخر قد تراخى في حذره. اللحظة التي يظهر فيها ستكون أفضل فرصة لي للقضاء عليه.

“غراااه!”

“يمكنك الركوب خلفي غدًا، روديوس!” قالت إيريس، من جوارنا. قبل أن أتمكن من الرد، حثت حصانها إلى مقدمة جماعتنا، وهي تحمر خجلاً بشدة. أوه، هل جعلتها تشعر بالغيرة؟ هيه هيه…

“…لم تتغيري قيد أنملة يا عزيزتي.”

نزلت من الحصان وتراجعت أقرب إلى العربة. حثت سيلفي حصانها على الفور إلى الأمام، ووضعت نفسها بين إيريس وغيسلين. “أنا فيتز، الساحر الحارس!” نادت، وعيناها مثبتتان على الجندي ذي الريشة. “هل تدركون أن هذه العربة تحمل آرييل أنيموي أسورا، الأميرة الثانية لأسورا؟ من أنتم، ومن تخدمون؟!”

أمسك أوبر بإحدى الحقائب الصغيرة الكثيرة من معطفه وألقاها في اتجاه غيسلين. ارتفعت ببطء نحوها؛ بشكل انعكاسي، قطعتها في الهواء. انفجر الشيء في سحابة من ما بدا و كأنه دخان، ثم ضرب وجهها مباشرة.

“لوك، أليس هذا الشعار… أمم…”

لم يكن هذا جيدًا.

—————————————-

“مدفع الحجر!”

“غراااه!”

“يا إلهي!”

حسنًا، نحن بخير. الآن لنعد إلى البحث عن أوبر.

كانت تعويذتي موجهة بدقة إلى ظهر أوبر، لكنه تفاداها بسهولة دون حتى أن يلقي نظرة في اتجاهي. كان بإمكان غيسلين متابعة هذه الفرصة؛ لسوء الحظ، كانت مشغولة جدًا بالعطس ومسح الدموع من عينيها. يبدو أنه ضربها بما يعادل رذاذ الفلفل.

بناءً على أمري، انطلق القفاز إلى الأمام بسرعة لا تصدق. لكن أوبر شعر بالخطر وتدحرج إلى الوراء في اللحظة الأخيرة، وتمكن بالكاد من الابتعاد. اصطدم القفاز بشجرة في مكان ما بعيدًا خلفه. بعينين متسعتين، نظر أوبر إلى الخلف نحو القفاز، ثم عاد إليّ. “ح-حسنًا، كان ذلك غريبًا بالتأكيد…”

لم يبطئ أوبر لمهاجمتها، على الرغم من ذلك. بدلاً من ذلك، انطلق بجانبها مثل صرصور وركض إلى الخطوط الأمامية للمعركة، حيث كانت إيريس وسيلفي على وشك القضاء على قواته.

الفصل 2: الفك العلوي للتنين الأحمر

“انسحبوا!” نادى. “تراجعوا! سيتعين علينا تجربة هذا مرة أخرى!”

يمكنني فعل هذا. يمكننا القضاء عليه.

استدار الجنود الباقون على قيد الحياة ليهربوا إلى الغابة، واستدار رأس إيريس. لم تلاحظ أوبر حتى الآن، لكنها ردت بسرعة، وقفزت أمام سيلفي لمواجهة هجومه.

لسبب ما، لم يكن أوبر يهاجم. كان يقف هناك فقط… ويتحدث معي.

“غراااه!”

كان عدد الأعداء الذين أستطيع رؤيتهم أكثر من ثلاثين في هذه المرحلة. كان المزيد منهم لا يزالون يخرجون من الغابة، لذا فمن المؤكد أن قوتهم الفعلية كانت أكبر. لكن ضد أمثال إيريس وغيسلين، لم تكن الأرقام المجردة تعني الكثير. كانتا تقضيان على صفوف العدو أسرع مما يمكن للعدو تعويضها. تحركت إيريس بسرعة واندفاع. تبعتها غيسلين عن كثب، وغطت نقاطها العمياء. ودعمتهما سيلفي بتعويذات سريعة ودقيقة. معًا، كانتا تقطعان بكفاءة من خلال فرقة كاملة من المقاتلين المدربين، ولم تمنحا العدو أبدًا فرصة لمحاصرتهما. كنت أعلم أن الثلاثة كن ماهرات، بالطبع، لكنني مع ذلك كنت متفاجئًا قليلاً بمدى سلاسة عملهن معًا. أعتقد أنهن اعتدن على العمل كفريق خلال رحلتنا إلى متاهة المكتبة. على أي حال، بدا أنهن سيطرن على الوضع في الوقت الحالي.

“يا نصلي، كن كالشعلة المتقدة!”

لم يكن هذا جيدًا.

بهذه التعويذة القصيرة، اشتعل سيف أوبر. متجنبًا برشاقة هجوم إيريس، أمسك بشيء من خصره وقربه إلى فمه.

بدأت مجموعتنا بأكملها في العمل على نزع دروعهم، وإلقاء أي شيء يبدو كممتلكات شخصية في كومة، ثم حرق الجثث نفسها. في منتصف هذه العملية، لاحظت أن لوك يبدو متألمًا. في الواقع، كان وجهه يزداد شحوبًا بشكل ملحوظ مع مرور كل دقيقة. لم يكن الأمر وكأنه لم ير جثة من قبل، على الرغم من ذلك… بدا أنه يركز على دروع الجنود، على وجه الخصوص.

لقد سمعت عن هذه الحركة من أورستيد. وكان لدي وقت للرد.

كانت تعويذتي موجهة بدقة إلى ظهر أوبر، لكنه تفاداها بسهولة دون حتى أن يلقي نظرة في اتجاهي. كان بإمكان غيسلين متابعة هذه الفرصة؛ لسوء الحظ، كانت مشغولة جدًا بالعطس ومسح الدموع من عينيها. يبدو أنه ضربها بما يعادل رذاذ الفلفل.

“فوووه!”

“نحن نتعرض للهجوم!” صرخت سيلفي.

“جدار الماء!”

“لا تتبعيه!” قالت سيلفي، وهي تتحرك لاعتراض إيريس بينما كانت تحاول الهجوم على أوبر. “لا يزال هناك جنود في تلك الغابة. لا يمكنكِ الركض بمفردكِ!”

بصق أوبر كل الزيت في فمه دفعة واحدة، وأشعله بسيفه المحترق. اندفع تيار من اللهب نحو إيريس. ولكن قبل أن يصل إليها، اصطدم اللهب بجدار الماء الذي استدعيته في اللحظة الأخيرة، وانطفأ على الفور.

“هناك خطر أكبر بكثير من الكمائن هنا”، قالت آرييل بهدوء. “دعونا نخيم خارج الغابة مباشرة لهذا اليوم، ثم ندفع من خلالها في يوم واحد غدًا.”

لم ترتجف إيريس حتى. لوحت بسيفها قطريًا من نقطة عالية فوق رأسها، متطلعة إلى قطع كل من جداري والعدو بضربة واحدة.

“هاها! ما الأمر، أيتها الذئبة السوداء؟ لستِ جريئة الآن، أليس كذلك!”

“تاااه!”

كان من الواضح جدًا ما يعنيه هذا.

كان سيفها أسرع من أن يرى، لكنني سمعت ضربتها تصيب هدفها. لقد قطعت أوبر إلى نصفين؛ تدحرج النصف العلوي منه إلى الأرض.

الرجل نوع من النينجا. كان بإمكانك أن تحذرني من تلك الخدعة يا رئيس!

“لقد أمسكنا به!” صرخت بسعادة. ولكن لسبب ما، نقرت إيريس لسانها بغضب.

لم ترتجف إيريس حتى. لوحت بسيفها قطريًا من نقطة عالية فوق رأسها، متطلعة إلى قطع كل من جداري والعدو بضربة واحدة.

عند الفحص الثاني، أدركت أن الشيء الذي كان ملقى على الأرض أمامها لم يكن جسد أوبر بعد كل شيء. كان جذع شجرة. جذع خشبي عادي، ملفوف بعباءة بنية قذرة.

اهدأ يا رجل. أنت قوي. يمكنك فعلها! أنت رقم واحد! أنا قوي. أنا قوووي. أنا ستالون. الفحل الإيطالي!

كنت أشاهد كل شيء وعين البصيرة نشطة، لكنني لم يكن لدي أي فكرة عما رأيته للتو. بعد لحظة، طار شيء ما في الهواء نحو الجذع. كان مخلبًا معدنيًا مربوطًا بحبل. علق المخلب بالعباءة، ثم ارتد بسرعة إلى الوراء، وسحبها في الهواء لتسقط عند قدمي الرجل الذي كان يمسك بالحبل.

“إذن أنت روديوس المستنقع ، هاه…”

كان هذا أوبر، بالطبع. بطريقة ما، كان يقف بعيدًا في الغابة يرتدي عباءة مختلفة، هذه المرة مموهة بطبقة من العشب والزهور. بدلاً من الهروب على الفور، تكبد عناء استعادة عباءته البنية. كان ذلك يعني أنها كانت ذات قيمة بالنسبة له. ربما كانت أداة سحرية سمحت له بتبديل الأماكن مع أي شيء كانت العباءة الأخرى ملفوفة حوله؟ كان ذلك سيشرح فعل الاختفاء…

“من أنتم؟!”

الرجل نوع من النينجا. كان بإمكانك أن تحذرني من تلك الخدعة يا رئيس!

“أوه! آسف، يا حبيبتي. لم أكن أعلم حتى أنني أفعل ذلك، أقسم.”

“لقد تحسنتِ كثيرًا ايتها الكلبة المجنونة!” نادى أوبر. “سأغادر الآن، لكنني أتطلع إلى لقائنا القادم!”

“يا نصلي، كن كالشعلة المتقدة!”

“مهلاً! عد إلى هنا!”

“سأهتم بالسحر!” نادت سيلفي، وهي تتصدى لتعويذة بينما كانت تطير في اتجاههما. إذن كان هناك سحرة على مسافة ما خلف القوة الرئيسية، على الرغم من أنني لم أستطع رؤيتهم من موقعي.

“لا تتبعيه!” قالت سيلفي، وهي تتحرك لاعتراض إيريس بينما كانت تحاول الهجوم على أوبر. “لا يزال هناك جنود في تلك الغابة. لا يمكنكِ الركض بمفردكِ!”

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

ألقت إيريس نظرة أمل في اتجاهي؛ هززت رأسي فقط. للحظة، حدقت بأسف في الاتجاه الذي فر منه أوبر، لكنها في النهاية غمدت سيفها مع “همف” غاضبة.

مندهشة، سارعت سيلفي إلى الأمام لتقديم دعمها. في غضون ثوانٍ، عادت إيريس مباشرة إلى خضم معركة شرسة، مع سيلفي تغطي ظهرها.

مع ذهاب فريستها في الوقت الحالي، جاءت إيريس نحوي. كانت سيلفي تراقب محيطنا بعناية، وعصاها لا تزال في يدها، لكن يبدو أن العدو قد اختفى تمامًا. الجنود المدرعون الوحيدون الذين تمكنت من رؤيتهم هم الذين قتلناهم اثناء المعركة.

كان مظهره غريب الأطوار، على أقل تقدير. كان يرتدي معطفًا بألوان قوس قزح مع بنطال فضفاض لا يصل إلا إلى ركبتيه ويحمل ثلاثة سيوف عند خصره. كان هناك وشم ملون لطاووس على خده، لكن تسريحة شعره التي تتحدى الجاذبية وتشبه طبق الأقمار الصناعية كانت لافتة للنظر بنفس القدر. تساقط التراب من عباءته البنية الباهتة وهو يشق طريقه عبر الأشجار؛ أدى المسار الذي صنعه إلى حفرة قريبة، في وضع مثالي خارج نطاق رؤية لوك. كان الرجل يختبئ خلفنا طوال الوقت. في حفرة في الأرض.

تنفست الصعداء قليلاً. لقد تمكنا من النجاة من هجومهم الأول، على الأقل. لم يعنِ ذلك أننا يمكننا الاسترخاء، بالطبع. يمكن لأوبر أن يضربنا مرة أخرى في أي وقت، خاصة إذا أصبحنا مهملين. على الأقل، كان علينا أن نبقى في حالة تأهب حتى يحل الليل.

أعاد المشهد بعض الذكريات. كنت قد انضممت إلى قافلة تشبه هذه كثيرًا في طريقي إلى الأراضي الشمالية. لكنها كانت أصغر حجمًا، مع حراس وتجار أصغر سنًا. في ذلك الوقت، كنت وحيدًا في العالم، وأشعر بالأسف الشديد على نفسي. في أعقاب اختفاء إيريس مباشرة، كنت مقتنعًا بأن مستقبلي سيكون كئيبًا ووحيدًا. فقدت القدرة على الثقة بأي شخص أو أي شيء. الأشياء الوحيدة التي أبقتني عاقلًا كانت روتيني: تدريب نفسي، والتمتمة بالصلوات لوثني المقدس.

في أعقاب المعركة، أخذنا بعض الوقت لمراجعة الوضع. تم القضاء على فرقة العدو تقريبًا، وخرجنا سالمين بشكل أساسي. كانت غيسلين تعطس وتدمع لمدة ساعة تقريبًا، لكن هذا كان أسوأ ما في الأمر. شعرت بالقلق قليلاً عندما لم يساعد سحر الشفاء وإزالة السموم في حالتها، لكنها تحسنت بسرعة بمجرد أن حاولنا غسل عينيها بتعويذة ماء. كان من المدهش عدد الأشياء التي لا تستطيع تعويذات “الشفاء” إصلاحها، حقًا. ربما لن تعمل على حساسية حبوب اللقاح أيضًا… على الرغم من أنني لم أواجه مثل هذه الأشياء في هذا العالم.

بدا أن هذا يضع حدًا للرسميات. وقفت غيسلين في مواجهة خصمها، ممسكة بسيفها عند خصرها. بالنسبة للجميع، بدا الأمر وكأن الزمن قد توقف عن الحركة. توقف جنود العدو عن تقدمهم، وكانوا يراقبون من مسافة. ألقت سيلفي نظرة في اتجاهي، ثم تراجعت بضع خطوات أيضًا، مع إبقاء عين يقظة على جنود العدو.

قبل المضي قدمًا، قررنا التخلص من جثث القتلة المحتملين. كنت سأتركهم حيث كانوا، لكننا كنا في وسط غابة—ستتحول أجسادهم إلى موتى أحياء إذا بقوا في الخارج لفترة طويلة جدًا. وكان هناك نوع من المحرمات ضد التخلي عن الجثث، بشكل عام.

عند نهاية الفك العلوي للتنين الأحمر، كان لدينا منظر بانورامي تقريبًا للغابة التي تمتد أمامنا. كان مدخل الوادي مرتفعًا بما يكفي لنتمكن من رؤية كل الطريق حتى جدران القلعة على الجانب الآخر. ومع ذلك، كانت الأشجار تنمو طويلة وكثيفة هنا، لذلك كان من المستحيل تتبع الطريق الذي سنسلكه بعد النقطة التي يلتوي فيها داخل الغابة. 

بدأت مجموعتنا بأكملها في العمل على نزع دروعهم، وإلقاء أي شيء يبدو كممتلكات شخصية في كومة، ثم حرق الجثث نفسها. في منتصف هذه العملية، لاحظت أن لوك يبدو متألمًا. في الواقع، كان وجهه يزداد شحوبًا بشكل ملحوظ مع مرور كل دقيقة. لم يكن الأمر وكأنه لم ير جثة من قبل، على الرغم من ذلك… بدا أنه يركز على دروع الجنود، على وجه الخصوص.

—————————————-

“لوك، أليس هذا الشعار… أمم…”

“هناك خطر أكبر بكثير من الكمائن هنا”، قالت آرييل بهدوء. “دعونا نخيم خارج الغابة مباشرة لهذا اليوم، ثم ندفع من خلالها في يوم واحد غدًا.”

أصبح سبب رد فعله واضحًا قريبًا بما فيه الكفاية. من بين العديد من الجنود الذين قتلناهم، كان لدى عدد لا بأس به شعار معين محفور على دروعهم. كان رمز منطقة ميلبوتس، وبالتالي، رمز سيد أسورا الذي يسيطر عليها. كانت ميلبوتس منطقة غنية يحكمها أحد البيوت النبيلة الأربعة الكبرى في أسورا. ويبدو أن قواتهم قد تم إرسالها للانضمام إلى محاولة قتلنا.

أعاد المشهد بعض الذكريات. كنت قد انضممت إلى قافلة تشبه هذه كثيرًا في طريقي إلى الأراضي الشمالية. لكنها كانت أصغر حجمًا، مع حراس وتجار أصغر سنًا. في ذلك الوقت، كنت وحيدًا في العالم، وأشعر بالأسف الشديد على نفسي. في أعقاب اختفاء إيريس مباشرة، كنت مقتنعًا بأن مستقبلي سيكون كئيبًا ووحيدًا. فقدت القدرة على الثقة بأي شخص أو أي شيء. الأشياء الوحيدة التي أبقتني عاقلًا كانت روتيني: تدريب نفسي، والتمتمة بالصلوات لوثني المقدس.

“لا أصدق ذلك”، تمتم لوك لنفسه.

ألقيت نظرة سريعة إلى الوراء. كان لوك قد نزل بالفعل من حصانه واتخذ موقعه في المؤخرة، يراقب ظهورنا. كانت إيليموي متجمدة في مقعد السائق في العربة، ممسكة باللجام بتعبير متوتر على وجهها؛ كان بإمكاني رؤية كلين داخل العربة نفسها، متنكرة في زي الأميرة آرييل. كان الجميع في مواقعهم، بعبارة أخرى. أعدت تركيزي على الجنود أمامنا.

كان من الواضح جدًا ما يعنيه هذا.

“اسمي أوبر كوربيت، إمبراطور الشمال!”

بايليمون نوتوس غريرات، سيد منطقة ميلبوتس، قد خان الأميرة آرييل.

“أمم، رودي؟” سألت سيلفي، وهي تنظر في اتجاهي. “لماذا طلبت الإذن من إيريس، وليس مني؟”

……

“لقد أمسكنا به!” صرخت بسعادة. ولكن لسبب ما، نقرت إيريس لسانها بغضب.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“نحن نتعرض للهجوم!” صرخت سيلفي.

ترجمة [Great Reader]

كان الفك العلوي بحد ذاته طريقًا منفردًا يأخذنا عبر وادٍ ضيق. لم يكن المسار مستقيمًا مثل طريق السيف المقدس السريع، ولكنه كان بنفس البساطة. لم تكن هناك طرق جانبية أو مفترقات طرق تدعو للقلق. كان هذا المكان في الأساس منطقة حدودية، لا تتبع لأي دولة. كما كان نقطة اختناق للتجارة. 

“مهلاً! عد إلى هنا!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط