فتح الباب (1)
تذكّر خوان أن هيلا أخبرته ذات مرة أن لديها ابنًا، لكنه قُتل في ساحة المعركة بسهم. ندم خوان على أنه لم يستمع إلى قصتها جيدًا. كان يشعر أنه لم يركّز في حديثها كما ينبغي لأنه افترض أن هيلا قد تزوجت من رجل آخر.
“كنت أظن أنك ميت.”
لكن الحقيقة أن هيلا كانت حاملاً بابن جيرارد حتى قبل أن تتزوج من رجل آخر.
***
‘لا بد أنها سارعت إلى الزواج مرة أخرى لتخدع الجميع.’
رغم أن العرف في الإمبراطورية كان أن يحمل الذكور اسم عائلة الأب، والإناث اسم عائلة الأم، إلا أنه لم يكن تقليدًا صارمًا يجب الالتزام به. وفهم خوان أن هيلد لم يستطع استخدام اسم “غاين” لأنه كان عليه إخفاء حقيقة أنه ابن جيرارد. وتساءل خوان عما إذا كانت هيلا قد ترددت قبل أن تمنحه اسم عائلتها بدلًا من اسم عائلة الرجل الذي تزوجته.
من المرجّح جدًا أن الرجل الذي تزوج هيلا كان يعرف الحقيقة، إذ إن علاقة جيرارد بهيلا كانت مشهورة جدًا في الشرق. وبفضل خدعة هيلا، استطاع ابن جيرارد أن ينجو حتى بعد حادثة اغتيال الإمبراطور. لكن ابن هيلا قُتل بسهم أطلقه المتمردون.
“هيلد لا يستطيع حتى التخلص من الشق في عينه. تذكّري ذلك.”
‘لا، هل مات حقًا؟’
***
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت قصتها خدعة منذ البداية أم لا. لكن من المؤكد ما كان سيحدث لو علمت الإمبراطورية أن ابن جيرارد ما زال على قيد الحياة، خاصة أن ملامحه ستصبح أكثر شبهًا بوالده كلما كبر.
“ما اسمك؟” سأل خوان.
“ما اسمك؟” سأل خوان.
“قال لي والدي إن هناك احتمالين عند ظهور ‘ذلك الشخص’. الأول هو أن ‘هو’ الإمبراطور. والثاني…” نظر هيلد مباشرة إلى خوان. “…احتمال أن يكون ‘هو’ وحشًا.”
“اسمي هيلد هينا، يا صاحب الجلالة.”
ابتسم خوان عند سماعه كلمات نيينّا. رغم أن إلكييل يملك القدرة على قطع حتى المفاهيم المجردة، إلا أنه من المستحيل تغيير العلاقات الاجتماعية بهذه الطريقة.
‘هينا… أظنه لم يكن لديه خيار سوى أن يحمل اسم عائلة هيلا.’
“لا أعرف لماذا طعن والدي جلالتك. أما عن كزاتكويزايل… فكل ما قلته لكم هو كل ما أعرفه. كل ما أعلمه هو أن منظمة كهنة الشوك يعبدونه، وهو من خلق الشق.”
رغم أن العرف في الإمبراطورية كان أن يحمل الذكور اسم عائلة الأب، والإناث اسم عائلة الأم، إلا أنه لم يكن تقليدًا صارمًا يجب الالتزام به. وفهم خوان أن هيلد لم يستطع استخدام اسم “غاين” لأنه كان عليه إخفاء حقيقة أنه ابن جيرارد. وتساءل خوان عما إذا كانت هيلا قد ترددت قبل أن تمنحه اسم عائلتها بدلًا من اسم عائلة الرجل الذي تزوجته.
نظرت نيينّا إلى خوان بعينين مرتابتين.
“كنت أظن أنك ميت.”
كان خوان قد سأل هيلد عن سبب محاولة جيرارد قتله. لكن هيلد لم يفعل سوى أن قال إنه لا يعرف شيئًا، وإن والده رفض إخباره.
“من الصحيح أنني اختُرقت بسهم. وهذه العين هي نتيجة ما حدث آنذاك،” قال هيلد مشيرًا إلى عينه المجوفة التي بدت كأنها حفرة مظلمة. “تلك اللحظة كانت عندما تسللت الشقوق إلى عيني. كنت أعتقد أنني مت. لكن والدي، الذي لم أره من قبل، كان أمامي عندما استيقظت. قال لي إن السهم الذي اخترقني أُطلق عمدًا من داخل الشق، وكان عليه أن يوقف نموي ليوقف زحف الشق إلى داخلي.”
كان خوان قد سأل هيلد عن سبب محاولة جيرارد قتله. لكن هيلد لم يفعل سوى أن قال إنه لا يعرف شيئًا، وإن والده رفض إخباره.
‘أبي، هاه.’
سارع هيلد إلى مواصلة حديثه.
ابتلع خوان ريقه بصعوبة. وبعد لحظة من الصمت، فتح فمه.
“لقد اختفى فجأة منذ عدة سنوات. ترك كل ما يملكه واختفى دون أي كلمة عمّا إذا كان سيعود. حاولت البحث عنه في كل مكان، لكنني لم أجد أي أثر له،” أجاب هيلد.
“أين جيرارد الآن؟”
لم تكن افتراضات جيرارد خاطئة في كلا الحالتين. فلو أن شخصًا ما جعل وجود الإمبراطورية الحالية ومصالحها أولويته، لكان خوان في الحقيقة أقرب إلى الوحش من الإمبراطور. لكن المثير للسخرية هو أن جيرارد نفسه هو من حوّل خوان، الذي كان إمبراطورًا، إلى الوحش الذي هو عليه اليوم.
تردد هيلد في الإجابة، لكن خوان انتظر بصبر حتى نطق.
“هناك كثيرون من حولي تسلل إليهم الشق، لكنهم يكبحونه. وبالإضافة إلى ذلك، سمعتَ ما قاله الصغير عن إلكييل — إنه الوسيلة الوحيدة للتخلص من الشق نهائيًا،” قالت نيينّا وهي تمط شفتيها. “من الصعب الوثوق به حتى الآن، لكن أظن أن كلامه منطقي. مما أتذكره، كان جيرارد يائسًا في بحثه عن طريقة للتخلص من الشق. لو أنه وجد طريقة لفعل ذلك في النهاية… لا أعلم. لأكون صادقة معك، من الصعب عليّ أن أتجاهل ما قاله ذلك الصبي.”
“لقد اختفى فجأة منذ عدة سنوات. ترك كل ما يملكه واختفى دون أي كلمة عمّا إذا كان سيعود. حاولت البحث عنه في كل مكان، لكنني لم أجد أي أثر له،” أجاب هيلد.
فجيرارد لم يطعن خوان في ظهره فقط، بل ورّث خطيئته إلى ابنه. أظهر هيلد أنه لم تكن لديه نية لقتل خوان. ومع ذلك، لم يكن خوان مرتاحًا لترك مصيره في يد شخص آخر. ولم يكن ذلك النوع من الانزعاج شيئًا يمكن تحمّله ببساطة.
“إذن هل كنتَ أنت من ظهر في هايفدن؟”
“و؟”
“نعم، يا صاحب الجلالة.”
كان خوان قد سأل هيلد عن سبب محاولة جيرارد قتله. لكن هيلد لم يفعل سوى أن قال إنه لا يعرف شيئًا، وإن والده رفض إخباره.
“لماذا لم تكشف عن هويتك حتى الآن؟”
“ما رأيكِ عليّ أن أفعل؟ ليس لديّ أدنى فكرة عن مكان ابني الذي قتلني، وحفيد ابني هو الوحيد الموجود هنا. ولأكون صادقًا، لا أعرف حتى ماذا سأفعل لو التقيت بجيرارد. كنت أظن أنني سأعرف عندما أراه. لكن الآن…”
بدا الارتباك على وجه هيلد عندما سمع سؤال خوان. ثم واصل الحديث ورأسه منخفض.
“لكن الشق قد تغلغل فيه. أهذا مقبول بالنسبة لكِ؟” سأل خوان.
“علّمني والدي كيف أستخدم السيف وكيف أتعامل مع الشق، بما في ذلك كيفية منع تعمّق زحفه. ومن بين كل شيء، كان أكثر ما ركّز عليه هو تعليمي ماذا أفعل عندما يظهر ‘هو’ يومًا ما. لم يكن بإمكاني التجوال في الإمبراطورية وأنا أبدو هكذا إلى أن يأتي ذلك اليوم. إضافة إلى ذلك، لم أستطع الذهاب لرؤية أمي بعدما عرفت من هو والدي،” قال هيلد وهو يلمس الحفرة التي كانت عينه اليسرى. “عندما شعرت بتلك القوة الهائلة في هايفدن، أدركت أن ‘هو’، الشخص الذي حدثني عنه والدي، قد ظهر أخيرًا. لكن كان عليّ أن أقترب منه بحذر.”
نظر خوان إلى نيينّا. كانت شفتاها ترتجفان.
“ولماذا ذلك؟”
‘أبي، هاه.’
“قال لي والدي إن هناك احتمالين عند ظهور ‘ذلك الشخص’. الأول هو أن ‘هو’ الإمبراطور. والثاني…” نظر هيلد مباشرة إلى خوان. “…احتمال أن يكون ‘هو’ وحشًا.”
“ولماذا ذلك؟”
“هاه،” ابتسم خوان ابتسامة باهتة.
صمت هيلد. وصمته وحده كان كافيًا للإجابة على سؤال خوان.
لم تكن افتراضات جيرارد خاطئة في كلا الحالتين. فلو أن شخصًا ما جعل وجود الإمبراطورية الحالية ومصالحها أولويته، لكان خوان في الحقيقة أقرب إلى الوحش من الإمبراطور. لكن المثير للسخرية هو أن جيرارد نفسه هو من حوّل خوان، الذي كان إمبراطورًا، إلى الوحش الذي هو عليه اليوم.
“لا أعرف عن ‘الوحش’؟”
سارع هيلد إلى مواصلة حديثه.
“من الصحيح أنني اختُرقت بسهم. وهذه العين هي نتيجة ما حدث آنذاك،” قال هيلد مشيرًا إلى عينه المجوفة التي بدت كأنها حفرة مظلمة. “تلك اللحظة كانت عندما تسللت الشقوق إلى عيني. كنت أعتقد أنني مت. لكن والدي، الذي لم أره من قبل، كان أمامي عندما استيقظت. قال لي إن السهم الذي اخترقني أُطلق عمدًا من داخل الشق، وكان عليه أن يوقف نموي ليوقف زحف الشق إلى داخلي.”
“بالطبع، لم يعد لدي أدنى شك بجلالتك الآن. لقد راقبت جلالتك من بعيد لفترة طويلة، وأعتقد أن جلالتك قد أثبت أنفسه بما فيه الكفاية. في الحقيقة، كنت أخطط لأن أظهر أمامك بعد مرور بعض الوقت، لكني انتهيت بلقائكم فجأة هكذا.”
“يجب أن يعود الإمبراطور حتى يُغفَر لجيرارد. أخبرني أنت بنفسك، ماذا يجب أن يفعل ‘الإمبراطور’ لكي يعود؟”
“كنت تنوي زيارتي؟”
حدّق خوان في هيلد. كانت الحفرة السوداء في عينه اليسرى تزعج خوان؛ فقد كانت تحمل بدورها علامة الشق. أعماق الشق لا يمكن قياسها، وتساءل خوان عما إذا كان الشق قد تغلغل أعمق من العين إلى داخل دماغ هيلد.
“نعم، يا صاحب الجلالة. كنت أعلم ما يجب عليّ فعله بمجرد أن يتأكد لي أن جلالتكم هو فعلًا ‘الإمبراطور’.”
نظر خوان إلى “إلكييل” عند سماعه كلمات هيلد.
نظر خوان إلى “إلكييل” عند سماعه كلمات هيلد.
“لا أعرف عن ‘الوحش’؟”
“هل كان ذلك يشمل طعني في ظهري بالسيف؟”
‘لا، هل مات حقًا؟’
ظهر الارتباك بوضوح على وجه هيلد وهو يلوّح بيده نافيًا.
أخذ خوان قطعة من عظم التنين ورماها في البحر.
“أعلم أن هناك مجالًا لسوء الفهم، لكن الوضع آنذاك لم يكن يسمح لي بشرح كل شيء؛ لم أكن أعلم ما الذي سيحدث إذا سحبت كل تلك النفايات داخل جسد جلالتكم إلى داخل الشق. و…”
أومأ خوان برأسه وهو يفكر أنه لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل على جيرارد قتله باستخدام شيء كهذا. رغم أن خوان قد عاد إلى الحياة لأسباب مجهولة، فإن الحقيقة أن إلكييل هو ما قتله.
“و؟”
“هيلد لا يستطيع حتى التخلص من الشق في عينه. تذكّري ذلك.”
“…ولم أستطع أن أستبعد احتمال أن جلالتك قد تلوّث بالشق.”
حدّق خوان في هيلد. كانت الحفرة السوداء في عينه اليسرى تزعج خوان؛ فقد كانت تحمل بدورها علامة الشق. أعماق الشق لا يمكن قياسها، وتساءل خوان عما إذا كان الشق قد تغلغل أعمق من العين إلى داخل دماغ هيلد.
“أهكذا إذن؟ فقل لي، ماذا كنت ستفعل لو كنتُ ‘وحشًا’ فعلًا؟”
“لقد سمعت عن كزاتكويزايل من قبل عدة مرات. أهو السبب في أن جيرارد طعنني؟ ما هو هذا الشيء أصلًا؟”
صمت هيلد. وصمته وحده كان كافيًا للإجابة على سؤال خوان.
“أعلم أن هناك مجالًا لسوء الفهم، لكن الوضع آنذاك لم يكن يسمح لي بشرح كل شيء؛ لم أكن أعلم ما الذي سيحدث إذا سحبت كل تلك النفايات داخل جسد جلالتكم إلى داخل الشق. و…”
فجيرارد لم يطعن خوان في ظهره فقط، بل ورّث خطيئته إلى ابنه. أظهر هيلد أنه لم تكن لديه نية لقتل خوان. ومع ذلك، لم يكن خوان مرتاحًا لترك مصيره في يد شخص آخر. ولم يكن ذلك النوع من الانزعاج شيئًا يمكن تحمّله ببساطة.
“إن استطعنا إزالة أي تلوث للشق في مراحله المبكرة، قبل أن يتغلغل في عقل المرء، فإن ذلك وحده كافٍ. لما اضطررتُ إلى إعدام هذا العدد من شعبي لو أن هذا كان ممكنًا. طبعًا، لسنا متأكدين بعد من استخدام إلكييل لهذا الغرض، وهناك الكثير علينا معرفته. لكن…”
“جلالتكم لا تعرفون عن ‘الوحش’،” تمكن هيلد أخيرًا من الحديث بعد فترة طويلة من الصمت.
“اسمعني، أبي. أنا أحترمك، لكن ألا تعتقد أنك تبالغ في تقدير نفسك قليلًا؟ حتى أنا تخلّيت عن فكرة أنني قد أكون خطرة بما يكفي لتدمير العالم بأسره منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري — وأصبحت أقبل بتواضع أن أقصى ما أستطيع فعله هو تدمير الإمبراطورية، لا العالم بأكمله.”
“لا أعرف عن ‘الوحش’؟”
“لا أعرف كل التفاصيل، لكني أعلم أن هناك شيئًا في الشق يعبدونه — شيئًا سيشق العالم ويدمر كل شيء، bla bla bla. لو أن وحشًا كهذا وُجد حقًا، لكانت الإمبراطورية قد دُمّرت منذ زمن. حتى الآلهة لن تصمد أمامه.”
تحدث والدي عن احتمال أن جلالتك ليس “الإمبراطور”، بل وحش يُدعى “كزاتكويزايل “، وحش سيشق العالم ويسبب الدمار. كلمة “وحش” ليست مجرد استعارة لوصفه، بل هي شيء سيُسبب نهاية العالم بالفعل، كما أوضح هيلد.
“لا أعتقد أن ما كان يقصده الفتى يقتصر على الإمبراطورية فقط.”
“لقد سمعت عن كزاتكويزايل من قبل عدة مرات. أهو السبب في أن جيرارد طعنني؟ ما هو هذا الشيء أصلًا؟”
نظر خوان إلى نيينّا. كانت شفتاها ترتجفان.
“لا أعرف لماذا طعن والدي جلالتك. أما عن كزاتكويزايل… فكل ما قلته لكم هو كل ما أعرفه. كل ما أعلمه هو أن منظمة كهنة الشوك يعبدونه، وهو من خلق الشق.”
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت قصتها خدعة منذ البداية أم لا. لكن من المؤكد ما كان سيحدث لو علمت الإمبراطورية أن ابن جيرارد ما زال على قيد الحياة، خاصة أن ملامحه ستصبح أكثر شبهًا بوالده كلما كبر.
حدّق خوان في هيلد. كانت الحفرة السوداء في عينه اليسرى تزعج خوان؛ فقد كانت تحمل بدورها علامة الشق. أعماق الشق لا يمكن قياسها، وتساءل خوان عما إذا كان الشق قد تغلغل أعمق من العين إلى داخل دماغ هيلد.
دون أي تردد، رفع هيلد إلكيهل بكلتا يديه وقدّمه لخوان.
هز خوان رأسه ليطرد هذه الأفكار؛ فهو يعرف أنه بمجرد أن يبدأ في الشك بشيء واحد، سينتهي به المطاف إلى الشك في كل شيء. لكن هذا لا يعني أنه سيصدق كل ما قاله هيلد.
“لكن الشق قد تغلغل فيه. أهذا مقبول بالنسبة لكِ؟” سأل خوان.
“ولماذا عليّ أن أصدقك؟” سأل خوان.
“هاه،” ابتسم خوان ابتسامة باهتة.
دون أي تردد، رفع هيلد إلكيهل بكلتا يديه وقدّمه لخوان.
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت قصتها خدعة منذ البداية أم لا. لكن من المؤكد ما كان سيحدث لو علمت الإمبراطورية أن ابن جيرارد ما زال على قيد الحياة، خاصة أن ملامحه ستصبح أكثر شبهًا بوالده كلما كبر.
“والدي ترك هذا لي. أنا متأكد أن جلالتك سمع عن إلكيهل من قبل.”
نظر خوان إلى غروب الشمس من فوق جمجمة تنين. لقد تعفنت لحم التنين المجهول منذ زمن بعيد واختفى، ولم يتبقَّ سوى عظام بيضاء. كانت المنطقة المحيطة بالجزيرة رملية، مملوءة بقطع مهترئة من عظام التنين مبعثرة هنا وهناك. ومهما كانت عظام التنين صلبة، فقد حوّلتها سنوات من الأمواج العنيفة التي اصطدمت بها إلى رمال ناعمة.
“نعم. قيل لي إنه يمتلك القدرة على تدمير كل شيء، بما في ذلك اللعنات والأشياء التي لا يمكن لمسها ماديًا.”
“قال لي والدي إن هناك احتمالين عند ظهور ‘ذلك الشخص’. الأول هو أن ‘هو’ الإمبراطور. والثاني…” نظر هيلد مباشرة إلى خوان. “…احتمال أن يكون ‘هو’ وحشًا.”
“رغم أن هذا صحيح، فإن والدي كان يركّز أكثر على خاصية أخرى في إلكيهل”
نظر خوان إلى “إلكييل” عند سماعه كلمات هيلد.
“وما هي؟”
“أبي. لقد فعلت كل ما في وسعي تمامًا لمنع الشق من تلويث الإمبراطورية. لكن كيف تظن أنني أشعر عندما أسمع أن هناك طريقة للتخلص من الشق؟ وماذا لو كانت هناك أساسات مقنعة لذلك؟”
أجاب هيلد بعينين حازمتين:
ابتسم خوان عند سماعه كلمات نيينّا. رغم أن إلكييل يملك القدرة على قطع حتى المفاهيم المجردة، إلا أنه من المستحيل تغيير العلاقات الاجتماعية بهذه الطريقة.
“إلكيهل هو تقريبًا الوسيلة الوحيدة لتدمير الشق بشكل كامل.”
“وما هي؟”
***
بمعنى آخر، جيرارد حاول قتل خوان بصدق. لكن وجود هيلد كان يعقّد استنتاج خوان أكثر فأكثر.
نظر خوان إلى غروب الشمس من فوق جمجمة تنين. لقد تعفنت لحم التنين المجهول منذ زمن بعيد واختفى، ولم يتبقَّ سوى عظام بيضاء. كانت المنطقة المحيطة بالجزيرة رملية، مملوءة بقطع مهترئة من عظام التنين مبعثرة هنا وهناك. ومهما كانت عظام التنين صلبة، فقد حوّلتها سنوات من الأمواج العنيفة التي اصطدمت بها إلى رمال ناعمة.
قطّبت نيينّا حاجبيها.
شعر خوان أنه من المؤسف أنه لم يُمنَح الوقت حتى تتحلل مشاعره المجروحة كما تحللت عظام التنين.
“إن استطعنا إزالة أي تلوث للشق في مراحله المبكرة، قبل أن يتغلغل في عقل المرء، فإن ذلك وحده كافٍ. لما اضطررتُ إلى إعدام هذا العدد من شعبي لو أن هذا كان ممكنًا. طبعًا، لسنا متأكدين بعد من استخدام إلكييل لهذا الغرض، وهناك الكثير علينا معرفته. لكن…”
“أبي.”
“لقد اختفى فجأة منذ عدة سنوات. ترك كل ما يملكه واختفى دون أي كلمة عمّا إذا كان سيعود. حاولت البحث عنه في كل مكان، لكنني لم أجد أي أثر له،” أجاب هيلد.
جاء صوت نيينّا من الخلف.
“أبي…”
“أعلم أن أفكارك مشتتة وغير قابلة للترتيب بسهولة. لكن…”
“رغم أن هذا صحيح، فإن والدي كان يركّز أكثر على خاصية أخرى في إلكيهل”
“ما رأيك؟” سأل خوان.
تصلب تعبير خوان للحظة، وارتبكت نيينّا عندما رأت وجهه.
“ماذا؟”
ارتجف هيلد ورفع رأسه. حدق خوان في هيلد وتابع الحديث.
أخذ خوان قطعة من عظم التنين ورماها في البحر.
من المرجّح جدًا أن الرجل الذي تزوج هيلا كان يعرف الحقيقة، إذ إن علاقة جيرارد بهيلا كانت مشهورة جدًا في الشرق. وبفضل خدعة هيلا، استطاع ابن جيرارد أن ينجو حتى بعد حادثة اغتيال الإمبراطور. لكن ابن هيلا قُتل بسهم أطلقه المتمردون.
“فيما قاله ذلك الصغير،” تمتم خوان.
ارتجف هيلد ورفع رأسه. حدق خوان في هيلد وتابع الحديث.
“أنك قد تكون ‘الوحش’ الذي سيدمّر العالم؟ أعني… هذا يمكن أن ينطبق على أي شخص قوي بما يكفي، أليس كذلك؟ حتى أنا يمكنني تدمير الإمبراطورية لو كنت أهدف لذلك بدلًا من الهيمنة عليها. مثل هذا التنبؤ ليس سوى همسات الخاسرين البائسين المملوئين بالشفقة، العالقين في زاوية غرفة مظلمة.”
“فيما قاله ذلك الصغير،” تمتم خوان.
“لا أعتقد أن ما كان يقصده الفتى يقتصر على الإمبراطورية فقط.”
أجاب هيلد بعينين حازمتين:
“بالنسبة للناس العاديين، هذا ليس بالأمر المهم. بالنسبة للجميع، كان العالم سينتهي فعلًا عندما تم طعنك حتى الموت، يا أبي. لكن انظر، كل شيء بخير، أليس كذلك؟ أليست هذه هي الحياة على أي حال؟”
“من الصحيح أنني اختُرقت بسهم. وهذه العين هي نتيجة ما حدث آنذاك،” قال هيلد مشيرًا إلى عينه المجوفة التي بدت كأنها حفرة مظلمة. “تلك اللحظة كانت عندما تسللت الشقوق إلى عيني. كنت أعتقد أنني مت. لكن والدي، الذي لم أره من قبل، كان أمامي عندما استيقظت. قال لي إن السهم الذي اخترقني أُطلق عمدًا من داخل الشق، وكان عليه أن يوقف نموي ليوقف زحف الشق إلى داخلي.”
“أعتقد أن للفتى وجهة نظر.”
“ولماذا ذلك؟”
نظرت نيينّا إلى خوان بعينين مرتابتين.
أخذ خوان قطعة من عظم التنين ورماها في البحر.
“اسمعني، أبي. أنا أحترمك، لكن ألا تعتقد أنك تبالغ في تقدير نفسك قليلًا؟ حتى أنا تخلّيت عن فكرة أنني قد أكون خطرة بما يكفي لتدمير العالم بأسره منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري — وأصبحت أقبل بتواضع أن أقصى ما أستطيع فعله هو تدمير الإمبراطورية، لا العالم بأكمله.”
“وما هي؟”
“…لقد سمعت باسم كزاتكويزايل من قبل،” قال خوان.
“فيما قاله ذلك الصغير،” تمتم خوان.
“لا أعرف كل التفاصيل، لكني أعلم أن هناك شيئًا في الشق يعبدونه — شيئًا سيشق العالم ويدمر كل شيء، bla bla bla. لو أن وحشًا كهذا وُجد حقًا، لكانت الإمبراطورية قد دُمّرت منذ زمن. حتى الآلهة لن تصمد أمامه.”
دون أي تردد، رفع هيلد إلكيهل بكلتا يديه وقدّمه لخوان.
“لو كنتُ أنا حقًا ذلك الوحش، فقد أستحق أن أُطعَن في ظهري.”
“ما رأيكِ عليّ أن أفعل؟ ليس لديّ أدنى فكرة عن مكان ابني الذي قتلني، وحفيد ابني هو الوحيد الموجود هنا. ولأكون صادقًا، لا أعرف حتى ماذا سأفعل لو التقيت بجيرارد. كنت أظن أنني سأعرف عندما أراه. لكن الآن…”
قطّبت نيينّا حاجبيها.
أخذ خوان قطعة من عظم التنين ورماها في البحر.
“أبي…”
“وما هي؟”
“هل تعتقدين أن هذه هي الأسباب التي دفعت جيرارد لمحاولة قتلي؟”
“لقد اختفى فجأة منذ عدة سنوات. ترك كل ما يملكه واختفى دون أي كلمة عمّا إذا كان سيعود. حاولت البحث عنه في كل مكان، لكنني لم أجد أي أثر له،” أجاب هيلد.
كان خوان قد سأل هيلد عن سبب محاولة جيرارد قتله. لكن هيلد لم يفعل سوى أن قال إنه لا يعرف شيئًا، وإن والده رفض إخباره.
“لماذا لم تكشف عن هويتك حتى الآن؟”
قهقهت نيينّا بسخرية.
أومأ خوان برأسه وهو يفكر أنه لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل على جيرارد قتله باستخدام شيء كهذا. رغم أن خوان قد عاد إلى الحياة لأسباب مجهولة، فإن الحقيقة أن إلكييل هو ما قتله.
“لو كان من السهل تبرير أسبابه، لما أخفاها. كان سيخبرني أولًا إن كنتَ شيئًا له علاقة بالشق — وكنت سأكون أنا من يطعنك في ظهرك. لم يكن من السهل على جيرارد أن يجد حليفًا أقوى مني في التعامل مع الشق.”
دون أي تردد، رفع هيلد إلكيهل بكلتا يديه وقدّمه لخوان.
“…أعتقد أن هذا صحيح. لكن لم يكن بينكما انسجام كبير.”
نظر هيلد إلى خوان بعينين مملوءتين بالأمل. نظر خوان في عين هيلد وهمس.
“إن لم تستطع أن تصدقني، فصدق عينيّ. بالإضافة إلى ذلك، أنت لا تعرف شيئًا عن الشق، أبي. إن تبيّن أنك حقًا وحش من الشق، فسأتأكد من إنهاء حياتك دون ألم.”
لم يستطع خوان أن يحدد ما إذا كانت قصتها خدعة منذ البداية أم لا. لكن من المؤكد ما كان سيحدث لو علمت الإمبراطورية أن ابن جيرارد ما زال على قيد الحياة، خاصة أن ملامحه ستصبح أكثر شبهًا بوالده كلما كبر.
“أتمنى لو استطعت العودة إلى الماضي لأعلمك مجددًا، لكن هذه المرة أبذل جهدًا أكبر في تعليمك الآداب. كان عليّ أن أصغي لهارمون عندما كان يصر على تعليم الأطفال الأدب والأخلاق. يومًا بعد يوم، أندم على إهمالي لما كان يقوله هارمون أكثر فأكثر…”
أخذ خوان قطعة من عظم التنين ورماها في البحر.
“قتلك بأدب ولباقة لن يغيّر شيئًا، أبي. الجميع يبدون كالقذارة عند موتهم.”
“أين جيرارد الآن؟”
“معكِ حق. على أي حال، شكرًا لقولك كل هذا.”
من المرجّح جدًا أن الرجل الذي تزوج هيلا كان يعرف الحقيقة، إذ إن علاقة جيرارد بهيلا كانت مشهورة جدًا في الشرق. وبفضل خدعة هيلا، استطاع ابن جيرارد أن ينجو حتى بعد حادثة اغتيال الإمبراطور. لكن ابن هيلا قُتل بسهم أطلقه المتمردون.
“إذن، ماذا ستفعل؟” سألت نيينّا.
“والدي ترك هذا لي. أنا متأكد أن جلالتك سمع عن إلكيهل من قبل.”
“ما رأيكِ عليّ أن أفعل؟ ليس لديّ أدنى فكرة عن مكان ابني الذي قتلني، وحفيد ابني هو الوحيد الموجود هنا. ولأكون صادقًا، لا أعرف حتى ماذا سأفعل لو التقيت بجيرارد. كنت أظن أنني سأعرف عندما أراه. لكن الآن…”
تحدث والدي عن احتمال أن جلالتك ليس “الإمبراطور”، بل وحش يُدعى “كزاتكويزايل “، وحش سيشق العالم ويسبب الدمار. كلمة “وحش” ليست مجرد استعارة لوصفه، بل هي شيء سيُسبب نهاية العالم بالفعل، كما أوضح هيلد.
“إنه حفيدك، يا أبي.”
“هيلد،” قال خوان.
صمت خوان. كان يتعمّد تجنب استخدام كلمة “حفيد”.
“أعتقد أن للفتى وجهة نظر.”
“لأكون صريحة معك، هذا هو الحفيد الوحيد الذي سيكون لك على الإطلاق. لقد نسيت تمامًا هذا، لكن ديسماس، ذلك المجنون أعلن العزوبية مدى الحياة وأصبح كاهنًا بعد أن تم طعنك. أنا أدعمك، لكن لا أريدك أن تلتقي بذلك المعتوه. أما راس… فلم تتح له فرصة لإنجاب طفل. لذا ذلك الفتى… هو ابن أخي الوحيد.”
قهقهت نيينّا بسخرية.
“لكن الشق قد تغلغل فيه. أهذا مقبول بالنسبة لكِ؟” سأل خوان.
“أتمنى لو استطعت العودة إلى الماضي لأعلمك مجددًا، لكن هذه المرة أبذل جهدًا أكبر في تعليمك الآداب. كان عليّ أن أصغي لهارمون عندما كان يصر على تعليم الأطفال الأدب والأخلاق. يومًا بعد يوم، أندم على إهمالي لما كان يقوله هارمون أكثر فأكثر…”
“هناك كثيرون من حولي تسلل إليهم الشق، لكنهم يكبحونه. وبالإضافة إلى ذلك، سمعتَ ما قاله الصغير عن إلكييل — إنه الوسيلة الوحيدة للتخلص من الشق نهائيًا،” قالت نيينّا وهي تمط شفتيها. “من الصعب الوثوق به حتى الآن، لكن أظن أن كلامه منطقي. مما أتذكره، كان جيرارد يائسًا في بحثه عن طريقة للتخلص من الشق. لو أنه وجد طريقة لفعل ذلك في النهاية… لا أعلم. لأكون صادقة معك، من الصعب عليّ أن أتجاهل ما قاله ذلك الصبي.”
“لا أعرف لماذا طعن والدي جلالتك. أما عن كزاتكويزايل… فكل ما قلته لكم هو كل ما أعرفه. كل ما أعلمه هو أن منظمة كهنة الشوك يعبدونه، وهو من خلق الشق.”
نظر خوان إلى نيينّا. كانت شفتاها ترتجفان.
“أتمنى لو استطعت العودة إلى الماضي لأعلمك مجددًا، لكن هذه المرة أبذل جهدًا أكبر في تعليمك الآداب. كان عليّ أن أصغي لهارمون عندما كان يصر على تعليم الأطفال الأدب والأخلاق. يومًا بعد يوم، أندم على إهمالي لما كان يقوله هارمون أكثر فأكثر…”
“أبي. لقد فعلت كل ما في وسعي تمامًا لمنع الشق من تلويث الإمبراطورية. لكن كيف تظن أنني أشعر عندما أسمع أن هناك طريقة للتخلص من الشق؟ وماذا لو كانت هناك أساسات مقنعة لذلك؟”
“ما رأيك؟” سأل خوان.
“هيلد لا يستطيع حتى التخلص من الشق في عينه. تذكّري ذلك.”
“أنك قد تكون ‘الوحش’ الذي سيدمّر العالم؟ أعني… هذا يمكن أن ينطبق على أي شخص قوي بما يكفي، أليس كذلك؟ حتى أنا يمكنني تدمير الإمبراطورية لو كنت أهدف لذلك بدلًا من الهيمنة عليها. مثل هذا التنبؤ ليس سوى همسات الخاسرين البائسين المملوئين بالشفقة، العالقين في زاوية غرفة مظلمة.”
“إن استطعنا إزالة أي تلوث للشق في مراحله المبكرة، قبل أن يتغلغل في عقل المرء، فإن ذلك وحده كافٍ. لما اضطررتُ إلى إعدام هذا العدد من شعبي لو أن هذا كان ممكنًا. طبعًا، لسنا متأكدين بعد من استخدام إلكييل لهذا الغرض، وهناك الكثير علينا معرفته. لكن…”
“أبي. لقد فعلت كل ما في وسعي تمامًا لمنع الشق من تلويث الإمبراطورية. لكن كيف تظن أنني أشعر عندما أسمع أن هناك طريقة للتخلص من الشق؟ وماذا لو كانت هناك أساسات مقنعة لذلك؟”
“إنه مفهوم يصعب التكيف معه.”
“لو كان من السهل تبرير أسبابه، لما أخفاها. كان سيخبرني أولًا إن كنتَ شيئًا له علاقة بالشق — وكنت سأكون أنا من يطعنك في ظهرك. لم يكن من السهل على جيرارد أن يجد حليفًا أقوى مني في التعامل مع الشق.”
بعيدًا عن كل التعبيرات المجردة، كان إلكييل شيئًا قادرًا على القضاء على “أي شيء”.
بدا الارتباك على وجه هيلد عندما سمع سؤال خوان. ثم واصل الحديث ورأسه منخفض.
أومأ خوان برأسه وهو يفكر أنه لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل على جيرارد قتله باستخدام شيء كهذا. رغم أن خوان قد عاد إلى الحياة لأسباب مجهولة، فإن الحقيقة أن إلكييل هو ما قتله.
“والدي ترك هذا لي. أنا متأكد أن جلالتك سمع عن إلكيهل من قبل.”
بمعنى آخر، جيرارد حاول قتل خوان بصدق. لكن وجود هيلد كان يعقّد استنتاج خوان أكثر فأكثر.
***
“حسنًا، مسألة حفيدك هذه بالتأكيد مشكلة يصعب تجاوزها. أتمنى لو كان بإمكاني استخدام إلكييل لفصلك عن الإمبراطور وفصل جيرارد عن الخائن.”
“معكِ حق. على أي حال، شكرًا لقولك كل هذا.”
ابتسم خوان عند سماعه كلمات نيينّا. رغم أن إلكييل يملك القدرة على قطع حتى المفاهيم المجردة، إلا أنه من المستحيل تغيير العلاقات الاجتماعية بهذه الطريقة.
لم تكن افتراضات جيرارد خاطئة في كلا الحالتين. فلو أن شخصًا ما جعل وجود الإمبراطورية الحالية ومصالحها أولويته، لكان خوان في الحقيقة أقرب إلى الوحش من الإمبراطور. لكن المثير للسخرية هو أن جيرارد نفسه هو من حوّل خوان، الذي كان إمبراطورًا، إلى الوحش الذي هو عليه اليوم.
تصلب تعبير خوان للحظة، وارتبكت نيينّا عندما رأت وجهه.
***
“أم، أبي؟ كنت أمزح فقط. لو كان ذلك ممكنًا باستخدام إلكييل، لكان جيرارد يتجول في الإمبراطورية دون مشاكل.”
“علّمني والدي كيف أستخدم السيف وكيف أتعامل مع الشق، بما في ذلك كيفية منع تعمّق زحفه. ومن بين كل شيء، كان أكثر ما ركّز عليه هو تعليمي ماذا أفعل عندما يظهر ‘هو’ يومًا ما. لم يكن بإمكاني التجوال في الإمبراطورية وأنا أبدو هكذا إلى أن يأتي ذلك اليوم. إضافة إلى ذلك، لم أستطع الذهاب لرؤية أمي بعدما عرفت من هو والدي،” قال هيلد وهو يلمس الحفرة التي كانت عينه اليسرى. “عندما شعرت بتلك القوة الهائلة في هايفدن، أدركت أن ‘هو’، الشخص الذي حدثني عنه والدي، قد ظهر أخيرًا. لكن كان عليّ أن أقترب منه بحذر.”
“بالطبع أنت تمزحين فقط. توقفي عن قول أشياء سخيفة.”
تذكّر خوان أن هيلا أخبرته ذات مرة أن لديها ابنًا، لكنه قُتل في ساحة المعركة بسهم. ندم خوان على أنه لم يستمع إلى قصتها جيدًا. كان يشعر أنه لم يركّز في حديثها كما ينبغي لأنه افترض أن هيلا قد تزوجت من رجل آخر.
رد خوان على نيينّا كما لو أنه ظن أنها تستهتر، ثم قفز من فوق جمجمة التنين واتجه نحو الوادي.
أومأ خوان برأسه وهو يفكر أنه لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل على جيرارد قتله باستخدام شيء كهذا. رغم أن خوان قد عاد إلى الحياة لأسباب مجهولة، فإن الحقيقة أن إلكييل هو ما قتله.
داخل الوادي كان هيلد لا يزال ينتظر إجابة من خوان.
“لقد سمعت عن كزاتكويزايل من قبل عدة مرات. أهو السبب في أن جيرارد طعنني؟ ما هو هذا الشيء أصلًا؟”
“هيلد،” قال خوان.
“لا أعرف لماذا طعن والدي جلالتك. أما عن كزاتكويزايل… فكل ما قلته لكم هو كل ما أعرفه. كل ما أعلمه هو أن منظمة كهنة الشوك يعبدونه، وهو من خلق الشق.”
ارتجف هيلد ورفع رأسه. حدق خوان في هيلد وتابع الحديث.
لكن الحقيقة أن هيلا كانت حاملاً بابن جيرارد حتى قبل أن تتزوج من رجل آخر.
“ما فعله والدك لا يُغتفر. لكن لحسن الحظ، مُنح والدك فرصة ثانية من الرجل الذي طعنه حتى الموت عبر عودته إلى الحياة. لذا، دعني أخبرك بطريقة لإقناعي.”
“رغم أن هذا صحيح، فإن والدي كان يركّز أكثر على خاصية أخرى في إلكيهل”
نظر هيلد إلى خوان بعينين مملوءتين بالأمل. نظر خوان في عين هيلد وهمس.
“أبي…”
“الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يغفر لجيرارد… هو الإمبراطور.”
“اسمي هيلد هينا، يا صاحب الجلالة.”
“…جلالتك؟”
“فيما قاله ذلك الصغير،” تمتم خوان.
“يجب أن يعود الإمبراطور حتى يُغفَر لجيرارد. أخبرني أنت بنفسك، ماذا يجب أن يفعل ‘الإمبراطور’ لكي يعود؟”
تردد هيلد في الإجابة، لكن خوان انتظر بصبر حتى نطق.
***
“…لقد سمعت باسم كزاتكويزايل من قبل،” قال خوان.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
بعيدًا عن كل التعبيرات المجردة، كان إلكييل شيئًا قادرًا على القضاء على “أي شيء”.
“وما هي؟”
