فتح الباب (2)
في صباح اليوم التالي، خرجت نيينا، وهيلد، وخوان إلى الشاطئ الذي كان مكوّناً من عظام التنانين.
“هذا تشبيه مثير للاهتمام، يا هيلد,” ابتسم خوان. “فلنقم بذلك.”
“هل تنوي فعلها حقاً؟”
“لا. وهذا كان غريباً بعض الشيء. لم تكن لديك أي نية لمهاجمتنا. كنتَ فقط تركض نحونا… لكنك تعلم، لو أنك عانقتنا بتلك الحرارة، لما تبقى منا حتى رماد. حاول هيلد أن يستغل لحظة ركضك نحونا لإجبار التاج على العودة باستخدام إلكيهل، لكنه لم يكن واثقاً من قدرته على تحمّل الحرارة,” تنهدت نيينا. “وأخيراً، في اليوم الثالث، في المساء تقريباً، بدأت حركتك تتباطأ وهدأت النيران بدرجة كافية تمكنني من إيقافك باستخدام أوبرون. ربما كنتَ متعباً أو شيئاً من هذا القبيل. طعنتُك بأوبرون، وأجبر هيلد التاج على العودة إلى داخلك، إذ كانت تلك فرصتنا الوحيدة. ثم انفجر التاج، وظننا أن هيلد سيموت. لكن، تبيّن أن التاج لم ينفجر—بل ارتد ببساطة.”
“ليست المرة الأولى على أي حال.”
حدّق خوان في هيلد.
كان خوان جالساً على الشاطئ الرملي وظهره إلى هيلد، الذي كان ينظر إليه بتوتر. وكانت نيينا تقضم أظافرها، تشعر بنصف قلق ونصف توتر.
“هل هذا حقاً أنت، أبي؟”
“أنا أفهم أننا مضطرون لفعل ما يجب فعله، لكن من غير المريح بالنسبة لي أن أراك تُطعن مجدداً بالسلاح الذي قتلك. لا بد أن هناك طرقاً أخرى لتصبح أقوى، كما تعلم,” قالت نيينا.
“في ذلك الوقت، تم استدعاء التاج قسراً من خلال قوة التعاويذ والصلوات التي لا يستطيع استخدامها إلا كهنة منظمة كهنة الشوك. كما أن وعي جلالتكم كان في ذروته نتيجة حرارة المعركة، وهذا ساعد على بقاء جزء من وعيكم حين تم استخراج التاج. لكن يبدو أن وعي جلالتكم تم السيطرة عليه فوراً هذه المرة، بما أن التاج تم استخراجه من خلال إلكيهل في حالة مستقرة تماماً.”
“أنتِ من أخبرتني أن علي أن أفعل أكثر من مجرد الفوز على بارث بالتك في قتال. قلتِ لي أن علي أن أدوسه كما يُداس النمل وأسحقه.”
تحدث هيلد بحزم في اليوم التالي.
“…أظن أنني فعلت.”
وبينما كان يتلقى نية نيينا القاتلة مباشرة، جلس خوان بهدوء على الشاطئ الرملي.
نظر خوان إلى هيلد خلفه.
ثم فحصت نيينا الجروح على ظهر يدي خوان—رغم أن التعافي كان بطيئاً، إلا أنه كان يحدث بالفعل. كما لاحظ خوان أن ظهره، حيث طُعن من قبل هيلد، قد شُفي بالفعل.
“قلتَ إن بإمكاني اكتساب القوة من خلال فعل ما طلبتَ مني، أليس كذلك؟”
“أبي. المانا خاصتك…”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. ولأكون صريحاً، يمكنك استعادة قوتك الأصلية,” ابتلع هيلد ريقه. “هناك شيء يُدعى ‘التاج’ داخل جلالتكم، وهذا هو الشيء الذي رأيتموه في دورغال. لا أعلم ما هو بالضبط، لكن منظمة كهنة الشوك كانت تبحث عنه بجنون. كانوا يظنون أن والدي… أعني جيرارد، كان يحتفظ بالتاج طوال هذا الوقت، لكن تم التأكد من أنه لا يزال داخل جلالتكم.”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. ولأكون صريحاً، يمكنك استعادة قوتك الأصلية,” ابتلع هيلد ريقه. “هناك شيء يُدعى ‘التاج’ داخل جلالتكم، وهذا هو الشيء الذي رأيتموه في دورغال. لا أعلم ما هو بالضبط، لكن منظمة كهنة الشوك كانت تبحث عنه بجنون. كانوا يظنون أن والدي… أعني جيرارد، كان يحتفظ بالتاج طوال هذا الوقت، لكن تم التأكد من أنه لا يزال داخل جلالتكم.”
“وماذا في ذلك؟”
تنهدت نيينا واستدعت فنرير، مستعدة قدر الإمكان للمبارزة القادمة. تجمد البحر حتى أصبح أبيض اللون، ووجّهت مئات من رماح الجليد نحو خوان.
“علينا أن نستخرج قوة التاج.”
“أتذكر الحالة التي كنتُ فيها عندما ظهر التاج في دورغال. في ذلك الوقت، فقدتُ السيطرة تماماً وكنتُ فاقداً للوعي.”
حك خوان ذقنه بتعبير غير مريح على وجهه.
“لم تنجح المرة الماضية لأنني لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً عمّا حدث في دورغال. إذا كان الأمر مجرد مسألة تركيز، فأنا متأكد من أنني أستطيع التعامل معه. فقط افعلها.”
“أتذكر الحالة التي كنتُ فيها عندما ظهر التاج في دورغال. في ذلك الوقت، فقدتُ السيطرة تماماً وكنتُ فاقداً للوعي.”
“اليوم بأكمله؟” ضحكت نيينا، وكأنها شعرت بالذهول.
“وسيمرّ جلالتكم بوضع مشابه مرة أخرى هذه المرة. لكن إلكيهل وأنا هنا معكم هذه المرة.”
“لم تنجح المرة الماضية لأنني لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً عمّا حدث في دورغال. إذا كان الأمر مجرد مسألة تركيز، فأنا متأكد من أنني أستطيع التعامل معه. فقط افعلها.”
نظر خوان إلى النصل الأسود الذي كان يمتص حتى ضوء الشمس. كانت الشفرة غير اللامعة، التي تخلو من البريق، تشع هالة مشؤومة جعلت خوان يتساءل عما إذا كان يجب عليه الوثوق بهذا الشيء المريب.
“لم تنجح المرة الماضية لأنني لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً عمّا حدث في دورغال. إذا كان الأمر مجرد مسألة تركيز، فأنا متأكد من أنني أستطيع التعامل معه. فقط افعلها.”
“حتى لو فقد جلالتكم عقلكم، يمكننا إجبار التاج على العودة طالما معنا إلكيهل. كل ما على جلالتكم فعله هو محاولة السيطرة على قوة التاج مع محاولة البقاء في وعيكم. إذا تمكنتم من التحكم حتى بجزء صغير من تلك القوة، فستكون أكثر فائدة بكثير من استخدام مانا الكائنات التافهة.”
“عفواً؟ لكن هذا خطير جداً. إذا فقد جلالتكم وعيكم مرة أخرى…”
“أليس هذا خطيراً للغاية؟” تدخّلت نيينا في المحادثة.
“كم من القوة تعتقد أنني سأستعيد إذا تمكنتُ تماماً من التحكم في قوة التاج؟ هل سأصبح قوياً كما كنتُ عندما كنتُ الإمبراطور؟” سأل خوان.
نظر هيلد إلى نيينا بصمت.
“ظننتُ أنك قلتَ إن بإمكانك السيطرة علي طالما أن معك إلكيهل؟ وبالمناسبة، هذه المرة كانت مختلفة تماماً عمّا حدث في دورغال. وقتها، كنتُ واعياً نوعاً ما، وأخبرتني سوالان أنكم تمكنتم من تقييدي بسهولة.”
“بلى. إنه خطير جداً، ولهذا نفعل ذلك على هذه الجزيرة. هذه الجزيرة بعيدة جداً عن الإمبراطورية، لذا لا داعي للقلق بشأن إيذاء أي من المدنيين. العملية كلها ستكون قاسية جداً على جلالته حتى يتعلم كيفية التحكم بشكل صحيح في قوة التاج — جسدياً ونفسياً.”
وبينما كان يتلقى نية نيينا القاتلة مباشرة، جلس خوان بهدوء على الشاطئ الرملي.
حدّق خوان في هيلد.
“ليست المرة الأولى على أي حال.”
“كم من القوة تعتقد أنني سأستعيد إذا تمكنتُ تماماً من التحكم في قوة التاج؟ هل سأصبح قوياً كما كنتُ عندما كنتُ الإمبراطور؟” سأل خوان.
***
“يا جلالة الإمبراطور، لا يبدو أنكم تفهمون هذا جيداً,” قال هيلد بوجه جاد. “التاج يشبه سداً ضخماً، وجلالتكم مثل بوابة تسمح للماء بالخروج. بالطبع، البوابة مغلقة حالياً، لكن جلالتكم كنتم قادرين في السابق على السماح بتدفق الماء بكميات كبيرة. وللعلم، من المستحيل التحكم تماماً في التاج.”
“لا. افعل تماماً ما فعلتَه في المرة الماضية.”
“هذا تشبيه مثير للاهتمام، يا هيلد,” ابتسم خوان. “فلنقم بذلك.”
“بلى. إنه خطير جداً، ولهذا نفعل ذلك على هذه الجزيرة. هذه الجزيرة بعيدة جداً عن الإمبراطورية، لذا لا داعي للقلق بشأن إيذاء أي من المدنيين. العملية كلها ستكون قاسية جداً على جلالته حتى يتعلم كيفية التحكم بشكل صحيح في قوة التاج — جسدياً ونفسياً.”
أومأ هيلد. وبعد أن نظر إلى نيينا لبعض الوقت، طعن هيلد بحذر إلكيهل في ظهر خوان.
نظر خوان إلى هيلد بدهشة وتحدث:
***
كان يبدو وكأن وقتاً طويلاً قد مر، لكنه لم يستطع تذكّر أي شيء مما حدث بعد أن طُعن. تساءل خوان عمّا إذا كان هذا هو الشعور الذي يرافق ما يُسمى بـ“الدوخة” بعد شرب الكحول، والتي لم يختبرها من قبل.
فتح خوان عينيه.
“هل حاولتُ قتلكما؟”
وبينما كان يشعر بصداع ينبض في رأسه بسبب الحرارة، أدرك أن الشمس كانت توشك على الغروب. تمكن خوان من إدارة رأسه رغم الإرهاق الشديد الذي كاد يذيبه.
كان وجه هيلد منهكاً بالكاد استطاع أن يفتح فمه ليتكلم.
كان يبدو وكأن وقتاً طويلاً قد مر، لكنه لم يستطع تذكّر أي شيء مما حدث بعد أن طُعن. تساءل خوان عمّا إذا كان هذا هو الشعور الذي يرافق ما يُسمى بـ“الدوخة” بعد شرب الكحول، والتي لم يختبرها من قبل.
“يا جلالة الإمبراطور، لا يبدو أنكم تفهمون هذا جيداً,” قال هيلد بوجه جاد. “التاج يشبه سداً ضخماً، وجلالتكم مثل بوابة تسمح للماء بالخروج. بالطبع، البوابة مغلقة حالياً، لكن جلالتكم كنتم قادرين في السابق على السماح بتدفق الماء بكميات كبيرة. وللعلم، من المستحيل التحكم تماماً في التاج.”
ورغم أن خوان لم يكن يتذكر شيئاً، فإن المشهد من حوله كان كافياً ليُظهر له ما فعله وهو فاقد للوعي. كان الشاطئ الرملي الممتلئ بعظام التنانين قد احترق واسودّ، وكانت رماح الجليد الخاصة بنيينا متناثرة في كل مكان، مسببة فوضى كبيرة.
افترض خوان أن هيلد وإنتالوسيا قد تم قذفهُما لمسافة بعيدة، نظراً لأن البحر الذي سقطا فيه كان عميقاً بما يكفي لغمر تنينٍ طوله مئات الأمتار.
رمش خوان بعينيه وهو يرى أجزاء من الجزيرة لا تزال مشتعلة نتيجة لذلك.
ظل خوان صامتاً.
“ما هذا…”
نظر خوان إلى النصل الأسود الذي كان يمتص حتى ضوء الشمس. كانت الشفرة غير اللامعة، التي تخلو من البريق، تشع هالة مشؤومة جعلت خوان يتساءل عما إذا كان يجب عليه الوثوق بهذا الشيء المريب.
‘إذا كان هذا الألم يشبه ما يشعر به المرء بعد شرب الكحول، فهل يجب أن أعتبر نفسي سكراناً الآن؟’
“ماذا حدث؟” سأل خوان.
حاول خوان النهوض بينما كان يفكر في تلك الأفكار السخيفة، لكنه أدرك سريعاً أن يديه وقدميه مخترقتان برماح الجليد. لكنه كان مرهقاً لدرجة أنه لم يكن يملك الطاقة الكافية ليذيب الجليد.
وبدأ هيلد في الشخير قبل أن يُكمل كلامه.
“أبي؟”
كان يبدو وكأن وقتاً طويلاً قد مر، لكنه لم يستطع تذكّر أي شيء مما حدث بعد أن طُعن. تساءل خوان عمّا إذا كان هذا هو الشعور الذي يرافق ما يُسمى بـ“الدوخة” بعد شرب الكحول، والتي لم يختبرها من قبل.
في تلك اللحظة، سُمع صوت نيينا المتوتر من الجانب. وعندما أدار خوان رأسه، رأى نيينا، التي كانت مدججة بالسلاح وفي وضعية قتالية، تُوجّه رمحاً جليدياً نحوه. خلف نيينا كان هناك فنرير شبه ذائب يتفكك ويتناثر بعيداً. بدا على نيينا التعب والضيق وسألت مجدداً:
“هل حاولتُ قتلكما؟”
“هل هذا حقاً أنت، أبي؟”
لكن خوان لم يكن راضياً. كان هدفه هو تعلّم كيفية السيطرة الكاملة على التاج—ولم يكن ينوي الاكتفاء بمجرد رشفة ماء تتسرّب من السد.
“ربما؟”
“ماذا؟”
أطلقت نيينا تنهيدة ارتياح، وخفضت طرف رمحها الجليدي.
ثم سمع خوان صوت أجنحة ضخمة ترفرف في السماء. وسرعان ما هبطت إنتالوسيا على الشاطئ الرملي. كان الماء يقطر من جسدها الهائل، مما يدل على أنها كانت في مكان عميق في البحر، وكان هيلد الذي نزل من على ظهرها مبللاً تماماً بمياه البحر.
“يبدو أن العملية بأكملها استغرقت وقتاً طويلاً. لم أكن أتوقع أن تستغرق اليوم بأكمله,” قال خوان.
“…أظن أنني فعلت.”
“اليوم بأكمله؟” ضحكت نيينا، وكأنها شعرت بالذهول.
رمش خوان بعينيه وهو يرى أجزاء من الجزيرة لا تزال مشتعلة نتيجة لذلك.
ثم بدأت نيينا تسحب رماح الجليد المغروسة في أطراف خوان واحداً تلو الآخر.
“أبي؟”
“اليوم كان اليوم الثالث. أنا وهيلد وإنتالوسيا لم نَنَم طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، فقط لنقاتلك.”
“لكن…”
تفاجأ خوان بالكلمات غير المتوقعة التي خرجت من فم نيينا.
***
“ماذا؟”
رمش خوان بعينيه وهو يرى أجزاء من الجزيرة لا تزال مشتعلة نتيجة لذلك.
“بصراحة، أنا فقط ممتنة لأنك لم تحاول الهرب من الجزيرة. لو فعلت…” هزّت نيينا رأسها وارتجفت؛ لم ترغب حتى في تخيّل ما كان سيحدث.
“كم من القوة تعتقد أنني سأستعيد إذا تمكنتُ تماماً من التحكم في قوة التاج؟ هل سأصبح قوياً كما كنتُ عندما كنتُ الإمبراطور؟” سأل خوان.
ثم سمع خوان صوت أجنحة ضخمة ترفرف في السماء. وسرعان ما هبطت إنتالوسيا على الشاطئ الرملي. كان الماء يقطر من جسدها الهائل، مما يدل على أنها كانت في مكان عميق في البحر، وكان هيلد الذي نزل من على ظهرها مبللاً تماماً بمياه البحر.
“ماذا حدث؟” سأل خوان.
كان وجه هيلد منهكاً بالكاد استطاع أن يفتح فمه ليتكلم.
“…يبدو أن جلالتكم قد عدتم أخيراً. الحمد لله.”
“…يبدو أن جلالتكم قد عدتم أخيراً. الحمد لله.”
***
“ماذا حدث؟” سأل خوان.
نظر خوان إلى النصل الأسود الذي كان يمتص حتى ضوء الشمس. كانت الشفرة غير اللامعة، التي تخلو من البريق، تشع هالة مشؤومة جعلت خوان يتساءل عما إذا كان يجب عليه الوثوق بهذا الشيء المريب.
“الخالِة نيينا نجحت أخيراً في تقييد يدي جلالتكم وقدميكم، ثم أجبرتُ التاج على العودة باستخدام إلكيهل. في تلك اللحظة، تم قذف إنتالوسيا وأنا إلى البحر من قبل زئير جلالتكم.”
“السد أكبر بكثير مما كنت أظن.”
افترض خوان أن هيلد وإنتالوسيا قد تم قذفهُما لمسافة بعيدة، نظراً لأن البحر الذي سقطا فيه كان عميقاً بما يكفي لغمر تنينٍ طوله مئات الأمتار.
وبدأ هيلد في الشخير قبل أن يُكمل كلامه.
نظر خوان إلى هيلد بدهشة وتحدث:
رؤية إصرار خوان جعلت هيلد ينظر إلى نيينا بقلق على وجهه.
“ظننتُ أنك قلتَ إن بإمكانك السيطرة علي طالما أن معك إلكيهل؟ وبالمناسبة، هذه المرة كانت مختلفة تماماً عمّا حدث في دورغال. وقتها، كنتُ واعياً نوعاً ما، وأخبرتني سوالان أنكم تمكنتم من تقييدي بسهولة.”
“إذاً؟ كيف كان الأمر؟” سأل خوان نيينا.
أظهر هيلد تعبيراً محرجاً، وكأنه يصعب عليه التفسير.
“ماذا؟”
“أعتقد أن الأمر يعود لإلكيهل.”
تنهدت نيينا واستدعت فنرير، مستعدة قدر الإمكان للمبارزة القادمة. تجمد البحر حتى أصبح أبيض اللون، ووجّهت مئات من رماح الجليد نحو خوان.
“كيف يكون إلكيهل مسؤولاً عن ذلك الآن؟”
“وماذا في ذلك؟”
“في ذلك الوقت، تم استدعاء التاج قسراً من خلال قوة التعاويذ والصلوات التي لا يستطيع استخدامها إلا كهنة منظمة كهنة الشوك. كما أن وعي جلالتكم كان في ذروته نتيجة حرارة المعركة، وهذا ساعد على بقاء جزء من وعيكم حين تم استخراج التاج. لكن يبدو أن وعي جلالتكم تم السيطرة عليه فوراً هذه المرة، بما أن التاج تم استخراجه من خلال إلكيهل في حالة مستقرة تماماً.”
“وماذا في ذلك؟”
“وهذا هو سبب هذه الفوضى؟”
***
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. ربما ينبغي علينا… التفكير في طريقة أفضل تسبب ضرراً أقل. أنا ووالدي حضّرنا هذه الطريقة من الناحية النظرية فقط، لذا… هناك طريقة أخرى وهي استخدام تعويذة. لكن هذا قد يجذب انتباه كهنة منظمة كهنة الشوك… قبل ذلك، ربما عليّ…” تعثر هيلد وسقط على الرمال. “…أحتاج إلى غفوة…”
امتلأ الجو بالتوتر حول الشاطئ الرملي.
وبدأ هيلد في الشخير قبل أن يُكمل كلامه.
“نعم. كنا مرهقين جميعاً ونحن نحاول السيطرة عليك، أما أنت، فكنت تتجول على الشاطئ وكأنك تتنزه. كنتَ أشبه بطفل يزور الشاطئ لأول مرة. ثم، كان اليوم الثاني أسوأ. كنت تجري في كل الاتجاهات وتشعل كل شيء. كانت الحرارة أقل قليلاً مقارنة باليوم الأول، لكن لم يكن لدينا أي وسيلة لإطفاء جميع النيران. كدنا أنا وهيلد أن نموت عدة مرات.”
في هذه الأثناء، نظر خوان إلى هيلد وهو يبتسم بدهشة.
“قلتَ إن بإمكاني اكتساب القوة من خلال فعل ما طلبتَ مني، أليس كذلك؟”
‘كم هو بلا دفاع.’
ومثلما فعل في المرة السابقة، طعن هيلد ظهر خوان بإلكيهل.
تنهدت نيينا وهي تستدعي جميع رماح الجليد وفنرير الذي كانت قد استدعتْه.
‘ليس سيئاً. هذا أكثر مما كنت أتوقع.’
“إذاً؟ كيف كان الأمر؟” سأل خوان نيينا.
“الخالِة نيينا نجحت أخيراً في تقييد يدي جلالتكم وقدميكم، ثم أجبرتُ التاج على العودة باستخدام إلكيهل. في تلك اللحظة، تم قذف إنتالوسيا وأنا إلى البحر من قبل زئير جلالتكم.”
“فظيع. لقد كان فظيعاً لدرجة أنني أشك بشدة أنني سأتمكن يوماً من قتلك حتى لو كنتَ وحشاً من الصدع,” قالت نيينا مرتجفة.
“كيف يكون إلكيهل مسؤولاً عن ذلك الآن؟”
كلمات كهذه قد تُعد مديحاً من نيينا.
“أبي؟”
“منذ اليوم الأول، حاولت تقييد أطرافك باستخدام أوبرون. لكن بعيداً عن تقييدك، أوبرون تبخر واختفى فور اقترابه منك. حاولت أن أُغلف جسدي بالجليد لحمايتي قدر الإمكان والتقرب إليك، لكنني لم أتمكن من الاقتراب منك أبداً. حتى الشاطئ الرملي الذي كنا نسير عليه في اليوم الأول ذاب وتحول إلى زجاج، يمكنك إلقاء نظرة عليه لاحقاً إن أردت.”
“لكن…”
“كنا نسير؟”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. ولأكون صريحاً، يمكنك استعادة قوتك الأصلية,” ابتلع هيلد ريقه. “هناك شيء يُدعى ‘التاج’ داخل جلالتكم، وهذا هو الشيء الذي رأيتموه في دورغال. لا أعلم ما هو بالضبط، لكن منظمة كهنة الشوك كانت تبحث عنه بجنون. كانوا يظنون أن والدي… أعني جيرارد، كان يحتفظ بالتاج طوال هذا الوقت، لكن تم التأكد من أنه لا يزال داخل جلالتكم.”
“نعم. كنا مرهقين جميعاً ونحن نحاول السيطرة عليك، أما أنت، فكنت تتجول على الشاطئ وكأنك تتنزه. كنتَ أشبه بطفل يزور الشاطئ لأول مرة. ثم، كان اليوم الثاني أسوأ. كنت تجري في كل الاتجاهات وتشعل كل شيء. كانت الحرارة أقل قليلاً مقارنة باليوم الأول، لكن لم يكن لدينا أي وسيلة لإطفاء جميع النيران. كدنا أنا وهيلد أن نموت عدة مرات.”
ثم سمع خوان صوت أجنحة ضخمة ترفرف في السماء. وسرعان ما هبطت إنتالوسيا على الشاطئ الرملي. كان الماء يقطر من جسدها الهائل، مما يدل على أنها كانت في مكان عميق في البحر، وكان هيلد الذي نزل من على ظهرها مبللاً تماماً بمياه البحر.
“هل حاولتُ قتلكما؟”
ثم فحصت نيينا الجروح على ظهر يدي خوان—رغم أن التعافي كان بطيئاً، إلا أنه كان يحدث بالفعل. كما لاحظ خوان أن ظهره، حيث طُعن من قبل هيلد، قد شُفي بالفعل.
“لا. وهذا كان غريباً بعض الشيء. لم تكن لديك أي نية لمهاجمتنا. كنتَ فقط تركض نحونا… لكنك تعلم، لو أنك عانقتنا بتلك الحرارة، لما تبقى منا حتى رماد. حاول هيلد أن يستغل لحظة ركضك نحونا لإجبار التاج على العودة باستخدام إلكيهل، لكنه لم يكن واثقاً من قدرته على تحمّل الحرارة,” تنهدت نيينا. “وأخيراً، في اليوم الثالث، في المساء تقريباً، بدأت حركتك تتباطأ وهدأت النيران بدرجة كافية تمكنني من إيقافك باستخدام أوبرون. ربما كنتَ متعباً أو شيئاً من هذا القبيل. طعنتُك بأوبرون، وأجبر هيلد التاج على العودة إلى داخلك، إذ كانت تلك فرصتنا الوحيدة. ثم انفجر التاج، وظننا أن هيلد سيموت. لكن، تبيّن أن التاج لم ينفجر—بل ارتد ببساطة.”
وبينما كان يتلقى نية نيينا القاتلة مباشرة، جلس خوان بهدوء على الشاطئ الرملي.
ظل خوان صامتاً.
فتح خوان عينيه.
ثم فحصت نيينا الجروح على ظهر يدي خوان—رغم أن التعافي كان بطيئاً، إلا أنه كان يحدث بالفعل. كما لاحظ خوان أن ظهره، حيث طُعن من قبل هيلد، قد شُفي بالفعل.
“هذا تشبيه مثير للاهتمام، يا هيلد,” ابتسم خوان. “فلنقم بذلك.”
“أبي. المانا خاصتك…”
“أعتقد أن الأمر يعود لإلكيهل.”
“نعم. استعدتُ قدراً بسيطاً من المانا خاصتي.”
‘كم هو بلا دفاع.’
كانت كمية كبيرة من المانا قد ملأت خوان أثناء عملية استخراج التاج، وهي تقريباً نفس الكمية التي حصل عليها عندما امتصّ تالتر.
ثم فحصت نيينا الجروح على ظهر يدي خوان—رغم أن التعافي كان بطيئاً، إلا أنه كان يحدث بالفعل. كما لاحظ خوان أن ظهره، حيث طُعن من قبل هيلد، قد شُفي بالفعل.
‘ليس سيئاً. هذا أكثر مما كنت أتوقع.’
“أليس هذا خطيراً للغاية؟” تدخّلت نيينا في المحادثة.
تمتم خوان، وهو يشعر بالارتياح لأن هيلد كان نائماً.
نظر هيلد إلى مؤخرة رأس خوان وتردد في إخراج إلكيهل.
“السد أكبر بكثير مما كنت أظن.”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. ولأكون صريحاً، يمكنك استعادة قوتك الأصلية,” ابتلع هيلد ريقه. “هناك شيء يُدعى ‘التاج’ داخل جلالتكم، وهذا هو الشيء الذي رأيتموه في دورغال. لا أعلم ما هو بالضبط، لكن منظمة كهنة الشوك كانت تبحث عنه بجنون. كانوا يظنون أن والدي… أعني جيرارد، كان يحتفظ بالتاج طوال هذا الوقت، لكن تم التأكد من أنه لا يزال داخل جلالتكم.”
لكن خوان لم يكن راضياً. كان هدفه هو تعلّم كيفية السيطرة الكاملة على التاج—ولم يكن ينوي الاكتفاء بمجرد رشفة ماء تتسرّب من السد.
امتلأ الجو بالتوتر حول الشاطئ الرملي.
***
“لا. وهذا كان غريباً بعض الشيء. لم تكن لديك أي نية لمهاجمتنا. كنتَ فقط تركض نحونا… لكنك تعلم، لو أنك عانقتنا بتلك الحرارة، لما تبقى منا حتى رماد. حاول هيلد أن يستغل لحظة ركضك نحونا لإجبار التاج على العودة باستخدام إلكيهل، لكنه لم يكن واثقاً من قدرته على تحمّل الحرارة,” تنهدت نيينا. “وأخيراً، في اليوم الثالث، في المساء تقريباً، بدأت حركتك تتباطأ وهدأت النيران بدرجة كافية تمكنني من إيقافك باستخدام أوبرون. ربما كنتَ متعباً أو شيئاً من هذا القبيل. طعنتُك بأوبرون، وأجبر هيلد التاج على العودة إلى داخلك، إذ كانت تلك فرصتنا الوحيدة. ثم انفجر التاج، وظننا أن هيلد سيموت. لكن، تبيّن أن التاج لم ينفجر—بل ارتد ببساطة.”
تحدث هيلد بحزم في اليوم التالي.
“لا. افعل تماماً ما فعلتَه في المرة الماضية.”
“لنقم بالأمر بطريقة مختلفة قليلاً هذه المرة.”
“أتذكر الحالة التي كنتُ فيها عندما ظهر التاج في دورغال. في ذلك الوقت، فقدتُ السيطرة تماماً وكنتُ فاقداً للوعي.”
لم تكن نيينا ولا هيلد يرغبان في تكرار ما اضطرا لفعله خلال الأيام القليلة الماضية. لقد كانوا بأمان بفضل عدم عدائية خوان تجاههم، لكن لا أحد يعلم ما الذي سيحدث إذا فقد خوان وعيه مرة أخرى.
“هل تنوي فعلها حقاً؟”
“سأحاول إعادة خلق بيئة مشابهة نوعاً ما لما واجهته في دورغال، وسأرى ما سيحدث. سأستخدم كلاً من التعويذة وإلكيهل لخوض مبارزة مع جلالتكم. آمل أن تظلوا في وعيكم أثناء استدعاء التاج، بما أن وعيكم يبدو أنه يزداد خلال القتال,” شرح هيلد.
“يبدو أن العملية بأكملها استغرقت وقتاً طويلاً. لم أكن أتوقع أن تستغرق اليوم بأكمله,” قال خوان.
“مبارزة، هاه؟” سأل خوان بنظرة مهتمة.
كان وجه هيلد منهكاً بالكاد استطاع أن يفتح فمه ليتكلم.
“نعم، يا جلالة الإمبراطور. بينما تتقاتل العمة نيينا مع جلالتكم، سأحاول استدعاء التاج باستخدام إلكيهل…”
رؤية إصرار خوان جعلت هيلد ينظر إلى نيينا بقلق على وجهه.
“لا. افعل تماماً ما فعلتَه في المرة الماضية.”
“أبي. المانا خاصتك…”
“عفواً؟ لكن هذا خطير جداً. إذا فقد جلالتكم وعيكم مرة أخرى…”
“أبي. المانا خاصتك…”
“لم تنجح المرة الماضية لأنني لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بشكل مختلف تماماً عمّا حدث في دورغال. إذا كان الأمر مجرد مسألة تركيز، فأنا متأكد من أنني أستطيع التعامل معه. فقط افعلها.”
“افعلها. حقيقة أنني أتأثر بشيء مجهول كهذا تزعجني لدرجة أنني أرغب في شق جمجمتي وانتزاعه.”
“لكن…”
كلمات كهذه قد تُعد مديحاً من نيينا.
“افعلها. حقيقة أنني أتأثر بشيء مجهول كهذا تزعجني لدرجة أنني أرغب في شق جمجمتي وانتزاعه.”
حاول خوان النهوض بينما كان يفكر في تلك الأفكار السخيفة، لكنه أدرك سريعاً أن يديه وقدميه مخترقتان برماح الجليد. لكنه كان مرهقاً لدرجة أنه لم يكن يملك الطاقة الكافية ليذيب الجليد.
رؤية إصرار خوان جعلت هيلد ينظر إلى نيينا بقلق على وجهه.
نظر خوان إلى النصل الأسود الذي كان يمتص حتى ضوء الشمس. كانت الشفرة غير اللامعة، التي تخلو من البريق، تشع هالة مشؤومة جعلت خوان يتساءل عما إذا كان يجب عليه الوثوق بهذا الشيء المريب.
تنهدت نيينا واستدعت فنرير، مستعدة قدر الإمكان للمبارزة القادمة. تجمد البحر حتى أصبح أبيض اللون، ووجّهت مئات من رماح الجليد نحو خوان.
“لكن…”
وبينما كان يتلقى نية نيينا القاتلة مباشرة، جلس خوان بهدوء على الشاطئ الرملي.
أظهر هيلد تعبيراً محرجاً، وكأنه يصعب عليه التفسير.
نظر هيلد إلى مؤخرة رأس خوان وتردد في إخراج إلكيهل.
وبدأ هيلد في الشخير قبل أن يُكمل كلامه.
امتلأ الجو بالتوتر حول الشاطئ الرملي.
“اليوم بأكمله؟” ضحكت نيينا، وكأنها شعرت بالذهول.
“لنبدأ.”
“أبي؟”
ومثلما فعل في المرة السابقة، طعن هيلد ظهر خوان بإلكيهل.
وبدأ هيلد في الشخير قبل أن يُكمل كلامه.
***
كان خوان جالساً على الشاطئ الرملي وظهره إلى هيلد، الذي كان ينظر إليه بتوتر. وكانت نيينا تقضم أظافرها، تشعر بنصف قلق ونصف توتر.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات
“أعتقد أن الأمر يعود لإلكيهل.”
“الخالِة نيينا نجحت أخيراً في تقييد يدي جلالتكم وقدميكم، ثم أجبرتُ التاج على العودة باستخدام إلكيهل. في تلك اللحظة، تم قذف إنتالوسيا وأنا إلى البحر من قبل زئير جلالتكم.”
