Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ولادة جديدة على أبواب مكتب الشؤون المدنية 8

صباحُ الخير
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

صباحُ الخير

ولادة جديدة على أبواب مكتب الشؤون المدنية
الفصل الثامن: ⦅صباحُ الخير♡⦆
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦

“طريق تشوانشا!” قال الرجل ضاحكًا. “لم أصدّق أنني احتجت نصف سنة لأتذكر الاسم!”

كانت يو دونغ تعمل في محطة إذاعية لا تبعد كثيرًا عن المجمع السكني الذي تقيم فيه. وكان هناك باصٌ ليلي يمر من أمام المجمع مباشرةً ويوصلها إلى هناك خلال نصف ساعة.

“لا تبكي أبدًا أمام من يتنمرون عليكِ، حتى وإن كنت حزينة أو متألمة.” ثم سألت: “هل يمكنكِ أن تكوني هذه الفتاة؟”

وكانت ساعات عمل المذيعين مرنة، أما برنامج يو دونغ فكان يُبث من منتصف الليل حتى الثانية صباحًا.

“لا، لا!” صاحت الفتاة الجميلة.

كل يوم، كانت تغادر منزلها عند الحادية عشرة مساءً، تركب الباص إلى المحطة، تقدّم البرنامج، ثم تعود إلى المنزل في حوالي الثالثة فجرًا.

“وما اسم الأخت الجميلة؟”

وكان شيا فنغ، الذي بدأ مؤخرًا العمل في النوبات الليلية، لا يعلم أن يو دونغ تخرج للعمل كل ليلة. كان يعود في الصباح الباكر ويظن أنها لا تزال نائمة. وهكذا، وعلى الرغم من أنهما يعيشان في المنزل نفسه منذ فترة، فإن أحدهما لم يفسّر ما يجري عمدًا، والآخر لم يسأل عمدًا. ظن شيا فنغ أن يو دونغ لا تزال تبحث عن عمل، إذ إنها تخرجت حديثًا.
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
كان نسيم الليل عليلًا، وحين خرجت يو دونغ للعمل تلك الليلة، كانت ترتدي شالها الجديد، وقد وصل الباص في موعده عند مدخل المجمع السكني.

“المحطة القادمة: محطة الإذاعة!”

ابتسم لها السائق عندما مرّرت بطاقتها.

وكان شيا فنغ، الذي بدأ مؤخرًا العمل في النوبات الليلية، لا يعلم أن يو دونغ تخرج للعمل كل ليلة. كان يعود في الصباح الباكر ويظن أنها لا تزال نائمة. وهكذا، وعلى الرغم من أنهما يعيشان في المنزل نفسه منذ فترة، فإن أحدهما لم يفسّر ما يجري عمدًا، والآخر لم يسأل عمدًا. ظن شيا فنغ أن يو دونغ لا تزال تبحث عن عمل، إذ إنها تخرجت حديثًا. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ كان نسيم الليل عليلًا، وحين خرجت يو دونغ للعمل تلك الليلة، كانت ترتدي شالها الجديد، وقد وصل الباص في موعده عند مدخل المجمع السكني.

“إلى العمل مجددًا الليلة، أيتها الفتاة؟”
إن مهنة سائق الباص تتسم بالوحدة، إذ يسافرون لمسافات طويلة ويتعاملون مع ركّاب مختلفين يوميًا، ولهذا يفرحون بالدردشة مع الوجوه المألوفة.

“قهوة؟ هذا بالضبط ما يمنعني من النوم!” قال السائق مبتسمًا.

“نعم.”

“المحطة القادمة: محطة الإذاعة!”

“هل لا يزال موعد النزول عند بوابة المحطة في الثانية تمامًا؟”

رأت سمكة الجيلي ذلك لكنها تجاهلته.

“نعم، لن أتأخر اليوم.” ابتسمت يو دونغ، وأخرجت كوب قهوة ساخن اشترته وقدّمته للسائق. “شكرًا لأنك انتظرتني البارحة.”

واصل الاثنان حديثهما طوال الطريق، حتى وصلت يو دونغ إلى مدخل المجمع السكني. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ كان شيا فنغ يعمل في الوردية النهارية اليوم، لكن جدول المستشفى لم يكن منتظمًا دومًا. عادة ما يعود إلى المنزل بعد الحادية عشرة ليلًا، لكن بدا أنه عاد باكرًا تلك الليلة، إذ كانت الأنوار مضاءة عندما فتحت يو دونغ الباب.

ففي الليلة الماضية، خرجت يو دونغ من المحطة متأخرة دقيقتين. ظنت أنها فوّتت الباص، لكنها رأت الباص على الجانب الآخر من الطريق، والسائق يلوّح لها من النافذة. حينها، كان دفء مشاعرها يضاهي دفء كوب القهوة الذي تمسكه الآن.

قال وهو يبتسم: “أحسنتِ، و… شكرًا لكِ!”

“قهوة؟ هذا بالضبط ما يمنعني من النوم!” قال السائق مبتسمًا.

“بالطبع، لكن كي يكون الحديث أسهل، هل لي أن أناديكِ بـالجميلة؟” ضحكت سمكة الجيلي وسألت: “أجميلة، هل ما زلتِ طالبة؟”

ضحكت يو دونغ وتقدّمت داخل الحافلة حتى وجدت مقعدًا وجلست.

“نعم، لن أتأخر اليوم.” ابتسمت يو دونغ، وأخرجت كوب قهوة ساخن اشترته وقدّمته للسائق. “شكرًا لأنك انتظرتني البارحة.”

كان الباص الليلي عادةً سريعًا، وغالبًا ما يتجاوز المحطات إن لم يكن هناك أحد ينتظر. وأحيانًا، يصعد إليه بعض العاملين في نوبات الليل.

أومأت يو دونغ برأسها، وتوجهت نحو مقدمة الحافلة للنزول. وعندما توقّفت الحافلة، نظرت خلفها فرأت الرجل قد غفا من جديد. همست للسائق: “سيدي، الرجل الجالس في الخلف سينزل في طريق تشوانشا، هل يمكن أن تذكّره من فضلك؟”

وبعد محطتين، فُتحت أبواب الحافلة، ودخل رجل في منتصف العمر يرتدي بذلة. مرّر بطاقته، ثم خطا بخطوات متعثّرة وجلس خلف يو دونغ، تفوح منه رائحة دخان وخمر كثيفة.

“هذه الأغنية مُهداة إلى كل من لا يزال في طريق عودته إلى المنزل. لترافقكم هذه الأنغام حتى لا تبقوا وحيدين.” ثم بدأت أغنية دافئة تبث عبر جميع المنصات اللاسلكية المتصلة بالبرنامج.

فتحت يو دونغ نافذتها بصمت، محاولة تبديد تلك الرائحة، لكن جلوسه القريب منها جعل رائحة الدخان تخنقها. وبعد دقائق، قرّرت أن تغيّر مقعدها.

وكانت ساعات عمل المذيعين مرنة، أما برنامج يو دونغ فكان يُبث من منتصف الليل حتى الثانية صباحًا.

وعندما همّت بالوقوف، شعرت أن ثيابها مشدودة بشيء ما. وحين التفتت، وجدت الرجل وقد غفا، مستندًا بجسده على شالها.

قالت سمكة الجيلي: “جميلة، غدًا ارتدي ملابسكِ المفضلة، واذهبي إلى المدرسة بابتسامة. اجعلي من نفسكِ ملكة من هذه اللحظة فصاعدًا. نبيلة، جميلة، قوية!” “هكذا ستجدين فارس أحلامك!”

فكّرت يو دونغ قليلًا، لكنها في النهاية لم توقظه، بل خلعت شالها بهدوء وذهبت إلى الجهة الأخرى من الحافلة.

وبعد انتهاء المكالمة، تجاهلت سمكة الجيلي الرسائل المتدفقة، وبثّت أغنية أخرى.

كانت أضواء النيون خارج النافذة أكثر سحرًا في ظلمة الليل، لكنها بدت متناقضة مع التعب البادي على وجوه الناس. أحسّت يو دونغ وكأنها عادت عشرة أعوام إلى الوراء، إلى تلك النسخة القديمة منها، يو دونغ التي كانت تعمل حتى الواحدة أو الثانية صباحًا، تلك المرأة التي بدت كمحاربة لا ترحم. كم مرة كانت تغفو على مقعد الحافلة ويوقظها السائق عند الوصول للمحطة النهائية؟ وعندما بدأت تجني المال، راحت تشرب الأعشاب الصينية لتنظيم معدتها وتقويتها.

“هاهاها…”

“المحطة القادمة: محطة الإذاعة!”

كان الباص الليلي عادةً سريعًا، وغالبًا ما يتجاوز المحطات إن لم يكن هناك أحد ينتظر. وأحيانًا، يصعد إليه بعض العاملين في نوبات الليل.

عند سماع هذا الإعلان، وقفت يو دونغ، وعادت إلى مقعدها الأصلي، وربّتت على كتف الرجل.

“جميلة! أيتها الجميلة!” نادت سمكة الجيلي الفتاة مرتين حتى تمكنت من تهدئتها. ثم قالت: “جميلة، أتودّين معرفة نوع الأشخاص الذين لا يتعرضون للتنمر بسهولة؟”

فتح عينيه بتثاقل، ونظر إليها مشوشًا، ثم أدرك بعد لحظات أنه كان مستلقيًا على ثياب شخصٍ آخر. احمرّ وجهه خجلًا وقال معتذرًا:
“أوه، معذرة! لم أقصد أن أسحق ثيابك!”

أومأت يو دونغ مبتسمة.

تناولت يو دونغ شالها وقالت بلطف:
“لا بأس! أين ستنزل؟ تبدو مرهقًا، فكن حذرًا عند نزولك.”

“هل لا يزال موعد النزول عند بوابة المحطة في الثانية تمامًا؟”

“طريق تشوانشا!” قال الرجل ضاحكًا. “لم أصدّق أنني احتجت نصف سنة لأتذكر الاسم!”

رأى شيا فنغ أنها جادّة في مساعدته، فلم يُعلّق أكثر، وراح يراجع ما تترجمه.

أومأت يو دونغ برأسها، وتوجهت نحو مقدمة الحافلة للنزول. وعندما توقّفت الحافلة، نظرت خلفها فرأت الرجل قد غفا من جديد. همست للسائق:
“سيدي، الرجل الجالس في الخلف سينزل في طريق تشوانشا، هل يمكن أن تذكّره من فضلك؟”

“أنا فكرت في الأمر بالطريقة نفسها!”

نظر السائق إلى الخلف وابتسم موافقًا.

ضحكت يو دونغ: “أتريد توقيعًا؟ عندما أصبح مشهورة، يمكنك بيعه بسعر جيد!”

خلعت يو دونغ عبء ذكرياتها القديمة، وابتسمت وهي ترتدي شالها الذي بات يفوح برائحة الخمر، ثم دخلت مبنى المحطة.
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
“أخيرًا وصلتِ!”
لم يكن في المحطة في هذا الوقت سوى رجل الأمن، وزميلها في العمل “الأستاذ يو”، الذي كان مسؤولًا عن تحويل مكالمات الجمهور. كان الأستاذ يو رجلًا في الأربعين من عمره، طيب المزاج، يعمل في هذه المحطة منذ أكثر من عشر سنوات.

تفاجأت يو دونغ بدورها وقالت: “لماذا لم تنم بعد؟ لقد تأخر الوقت!”

“أستاذ يو، جلبت لك بعض الوجبات الخفيفة.” قالت يو دونغ مبتسمة، ووضعت كيس الوجبات على مكتبه.

ضحكت يو دونغ دون أن تقول شيئًا، وضعت حقيبتها، ورتّبت أغراضها قليلًا، ثم دخلت إلى غرفة التسجيل، استعدادًا لبدء البرنامج فور انتهاء البث السابق.

“أوه، هذه الفتاة تعاملني بلطف!” قال الأستاذ يو بسرور، وبدأ يتناول الطعام.

“الأشخاص الذين يضحكون بسهولة، الشجعان، المتفائلون، السخيون.” قالت سمكة الجيلي بصوت هادئ، ثم تابعت: “من تردّ الصراخ بالصراخ، وتقابل الضرب بالضرب، وإذا نادوها بالمجنونة، تركض بجنون إلى غرفة المدير! من لا تبكي، ولا تُظهر ضعفًا، ولا تخاف من المعلمين.”

ضحكت يو دونغ دون أن تقول شيئًا، وضعت حقيبتها، ورتّبت أغراضها قليلًا، ثم دخلت إلى غرفة التسجيل، استعدادًا لبدء البرنامج فور انتهاء البث السابق.

تناولت يو دونغ شالها وقالت بلطف: “لا بأس! أين ستنزل؟ تبدو مرهقًا، فكن حذرًا عند نزولك.”

[00:00:00]
“مرحبًا بالجميع، أنتم تستمعون إلى FM9666.
أهلًا بكم في برنامج شبح منتصف الليل، معكم دي جي سمكة الجيلي.”
بدأ البرنامج رسميًا، وبعد أن انهت يو دونغ الافتتاحية ببراعة، قامت ببث أغنية.

خلعت يو دونغ عبء ذكرياتها القديمة، وابتسمت وهي ترتدي شالها الذي بات يفوح برائحة الخمر، ثم دخلت مبنى المحطة. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ “أخيرًا وصلتِ!” لم يكن في المحطة في هذا الوقت سوى رجل الأمن، وزميلها في العمل “الأستاذ يو”، الذي كان مسؤولًا عن تحويل مكالمات الجمهور. كان الأستاذ يو رجلًا في الأربعين من عمره، طيب المزاج، يعمل في هذه المحطة منذ أكثر من عشر سنوات.

“هذه الأغنية مُهداة إلى كل من لا يزال في طريق عودته إلى المنزل. لترافقكم هذه الأنغام حتى لا تبقوا وحيدين.”
ثم بدأت أغنية دافئة تبث عبر جميع المنصات اللاسلكية المتصلة بالبرنامج.

وكانت ساعات عمل المذيعين مرنة، أما برنامج يو دونغ فكان يُبث من منتصف الليل حتى الثانية صباحًا.

“يبدو أن أحد المستمعين أرسل لنا أخيرًا سؤالًا!”
نقرت يو دونغ بضع نقرات، حتى ظهر السؤال على الشاشة أمامها:
“هذا المستمع يسأل: ‘لماذا سُمي البرنامج شبح منتصف الليل؟ إنه اسم لفيلم رعب، ألا يجدر بك أن تروي قصصًا مخيفة؟’”

Arisu-san

ابتسمت يو دونغ وقالت:
“اسم هذا البرنامج لا علاقة له بفيلم شبح منتصف الليل. إنما المقصود هو تلك الهيئة الساحرة التي تظهر في منتصف الليل. وأين تجدون تلك الهيئة؟ إنها هنا، معكم، أنا دي جي سمكة الجيلي… امرأة جميلة في منتصف الليل!”

لم يملك الأستاذ يو إلا أن هزّ رأسه متنهّدًا. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ وصل الباص في موعده، وعندما صعدت يو دونغ، فوجئت بوجود أحد مستمعيها داخله.

“ليس لدي الكثير لأقوله الآن، وحان الوقت لأي من أصدقائنا المستمعين أن يتصلوا. مَن يرغب في الدردشة مع سمكة الجيلي؟ أي موضوعٍ كان، حتى القصص المخيفة، يمكنكم طلبها!”
“وإن لم يتصل أحد، فسأواصل بث الأغاني للجميع!”

“وما اسم الأخت الجميلة؟”

ثم نظرت يو دونغ إلى الأستاذ يو، وتوقعت أن يهز كتفيه كالمعتاد ويشير بعدم وجود مكالمات، لكن على غير العادة، رن الهاتف، وأشار لها الأستاذ يو.

انتشر صوتها الممتلئ بالظلم والانكسار في أرجاء غرفة البث الصغيرة.

استدارت يو دونغ مجددًا.
“حسنًا، لنرد الآن على أول اتصال من أحد مستمعينا.”

فيما بقي شيا فنغ جامدًا في مكانه، يغمره ضوء الصباح. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ ترجمة:

“مرحبًا!”

نظر شيا فنغ إليها بدهشة، بينما ذهبت يو دونغ إلى غرفتها، وأحضرت دفترها، ثم أخذت خمس صفحات وبدأت الترجمة.

“أختي الجميلة سمكة الجيلي!” جاء صوت فتاة رقيق من الطرف الآخر، يُرجّح أنها لا تزال طالبة.

رأت سمكة الجيلي ذلك لكنها تجاهلته.

“وما اسم الأخت الجميلة؟”

عند سماع هذا الإعلان، وقفت يو دونغ، وعادت إلى مقعدها الأصلي، وربّتت على كتف الرجل.

“أنا… هل يمكن ألا أذكر اسمي؟” بدا صوت الفتاة خجولًا، كأنها تخشى أن تغضب منها سمكة الجيلي.

“قهوة؟ هذا بالضبط ما يمنعني من النوم!” قال السائق مبتسمًا.

“بالطبع، لكن كي يكون الحديث أسهل، هل لي أن أناديكِ بـالجميلة؟”
ضحكت سمكة الجيلي وسألت: “أجميلة، هل ما زلتِ طالبة؟”

تناولت يو دونغ شالها وقالت بلطف: “لا بأس! أين ستنزل؟ تبدو مرهقًا، فكن حذرًا عند نزولك.”

“نعم، أنا في الصف الأول هذه السنة.”

كانت يو دونغ تعمل في محطة إذاعية لا تبعد كثيرًا عن المجمع السكني الذي تقيم فيه. وكان هناك باصٌ ليلي يمر من أمام المجمع مباشرةً ويوصلها إلى هناك خلال نصف ساعة.

“طالبة جديدة؟ ولماذا أنتِ مستيقظة في هذا الوقت؟ هل تعانين من لوعة حب؟”
سألتها سمكة الجيلي مازحة.

عند سماع هذا الإعلان، وقفت يو دونغ، وعادت إلى مقعدها الأصلي، وربّتت على كتف الرجل.

وحين نظرت إلى الشاشة، رأت سيلًا من الرسائل تتهمها بالتهور والتدخل في مشاعر مراهقة.

نظر السائق إلى الخلف وابتسم موافقًا.

قطّب الأستاذ يو حاجبيه ولوّح لها بيده.

“هل تقصدين محطة الإذاعة والتلفزيون وسط المدينة؟”

رأت سمكة الجيلي ذلك لكنها تجاهلته.

وأثناء العمل، واجهت يو دونغ العديد من المصطلحات الطبية غير المألوفة، فصارت تسأله عنها. وبعد برهة، ناولها شيا فنغ قائمة مطبوعة تحتوي على أشهر المصطلحات.

“لا، لا!” صاحت الفتاة الجميلة.

عند سماع هذا الإعلان، وقفت يو دونغ، وعادت إلى مقعدها الأصلي، وربّتت على كتف الرجل.

“هاه، كنت أمزح! إذن يا زميلتي الجميلة، ما الذي يُزعجك؟”
ولأنها أول متصلة تتحدث معها، كانت سمكة الجيلي صبورة للغاية.

“هاهاها…”

“أنا… سأنتقل إلى مدرسة جديدة مجددًا.”

“أين كنتِ؟”

“الانتقال؟ هل لا ترغبين في مفارقة زملائك القدامى؟” خمنت سمكة الجيلي.

“نعم!” صاحت الطفلة، ثم صرخت بثقة: “أنا ملكة! لن أُغيّر مدرستي بعد الآن!”

“لا… لا!”
ثم انفجرت الفتاة باكية.
“لا أريد الذهاب إلى المدرسة. لقد انتقلت كثيرًا من قبل، وفي كل مرة أذهب فيها إلى مدرسة جديدة، يتنمر عليّ زملائي…”

استدارت يو دونغ مجددًا. “حسنًا، لنرد الآن على أول اتصال من أحد مستمعينا.”

قالت الفتاة بصوتٍ متهدج، يشوبه الحزن والمرارة:

“هاهاها…”

“حين اكتشف والداي ما يحدث، ساعداني على الانتقال، لكن كل مدرسة جديدة تكون مثل التي قبلها… لا أريد أن أعيش هكذا بعد الآن… لماذا يتنمرون عليّ؟ ووو…”

“لقد استمعتُ لبرنامجكِ للتو!” قال السائق ضاحكًا.

انتشر صوتها الممتلئ بالظلم والانكسار في أرجاء غرفة البث الصغيرة.

“يبدو أن أحد المستمعين أرسل لنا أخيرًا سؤالًا!” نقرت يو دونغ بضع نقرات، حتى ظهر السؤال على الشاشة أمامها: “هذا المستمع يسأل: ‘لماذا سُمي البرنامج شبح منتصف الليل؟ إنه اسم لفيلم رعب، ألا يجدر بك أن تروي قصصًا مخيفة؟’”

“جميلة! أيتها الجميلة!” نادت سمكة الجيلي الفتاة مرتين حتى تمكنت من تهدئتها. ثم قالت:
“جميلة، أتودّين معرفة نوع الأشخاص الذين لا يتعرضون للتنمر بسهولة؟”

“لا… لا!” ثم انفجرت الفتاة باكية. “لا أريد الذهاب إلى المدرسة. لقد انتقلت كثيرًا من قبل، وفي كل مرة أذهب فيها إلى مدرسة جديدة، يتنمر عليّ زملائي…”

“أيّ نوع؟” جاء صوت الفتاة خافتًا كهمسة.

كانت يو دونغ واقفة ويدها تستند إلى الطاولة، ووجهيهما قريبان للغاية، لا يفصل بينهما سوى الطاولة الصغيرة.

“الأشخاص الذين يضحكون بسهولة، الشجعان، المتفائلون، السخيون.” قالت سمكة الجيلي بصوت هادئ، ثم تابعت:
“من تردّ الصراخ بالصراخ، وتقابل الضرب بالضرب، وإذا نادوها بالمجنونة، تركض بجنون إلى غرفة المدير! من لا تبكي، ولا تُظهر ضعفًا، ولا تخاف من المعلمين.”

“هل تقصدين محطة الإذاعة والتلفزيون وسط المدينة؟”

انهالت الرسائل على الحاسوب. البعض لام سمكة الجيلي على تعليم الأطفال عادات سيئة، فيما أيدها آخرون معتبرين كلماتها صائبة.

كانت يو دونغ واقفة ويدها تستند إلى الطاولة، ووجهيهما قريبان للغاية، لا يفصل بينهما سوى الطاولة الصغيرة.

“لا تبكي أبدًا أمام من يتنمرون عليكِ، حتى وإن كنت حزينة أو متألمة.” ثم سألت:
“هل يمكنكِ أن تكوني هذه الفتاة؟”

“حين اكتشف والداي ما يحدث، ساعداني على الانتقال، لكن كل مدرسة جديدة تكون مثل التي قبلها… لا أريد أن أعيش هكذا بعد الآن… لماذا يتنمرون عليّ؟ ووو…”

“أنا… أنا؟”

فيما بقي شيا فنغ جامدًا في مكانه، يغمره ضوء الصباح. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ ترجمة:

“نعم!”

“أنا فكرت في الأمر بالطريقة نفسها!”

“سأحاول!”

“أوه، هذه الفتاة تعاملني بلطف!” قال الأستاذ يو بسرور، وبدأ يتناول الطعام.

قالت سمكة الجيلي: “جميلة، غدًا ارتدي ملابسكِ المفضلة، واذهبي إلى المدرسة بابتسامة. اجعلي من نفسكِ ملكة من هذه اللحظة فصاعدًا. نبيلة، جميلة، قوية!”
“هكذا ستجدين فارس أحلامك!”

فكّرت يو دونغ قليلًا، لكنها في النهاية لم توقظه، بل خلعت شالها بهدوء وذهبت إلى الجهة الأخرى من الحافلة.

“أنا… هل يمكنني ذلك؟”

كان الشقّة تضم غرفتين وصالة، وكانت الصالة واسعة، فحوّل شيا فنغ إحدى زواياها قرب الشرفة إلى مساحة للمذاكرة. وكان جالسًا خلف مكتبه، عابس الوجه، حين دخلت.

“أنتِ ملكة!” قالت سمكة الجيلي بإصرار.

“أوه، سأفوت الباص!” ثم أمسكت حقيبتها وركضت خارجًا.

“نعم!” صاحت الطفلة، ثم صرخت بثقة:
“أنا ملكة! لن أُغيّر مدرستي بعد الآن!”

واصل الاثنان حديثهما طوال الطريق، حتى وصلت يو دونغ إلى مدخل المجمع السكني. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ كان شيا فنغ يعمل في الوردية النهارية اليوم، لكن جدول المستشفى لم يكن منتظمًا دومًا. عادة ما يعود إلى المنزل بعد الحادية عشرة ليلًا، لكن بدا أنه عاد باكرًا تلك الليلة، إذ كانت الأنوار مضاءة عندما فتحت يو دونغ الباب.

وبعد انتهاء المكالمة، تجاهلت سمكة الجيلي الرسائل المتدفقة، وبثّت أغنية أخرى.

“أختي الجميلة سمكة الجيلي!” جاء صوت فتاة رقيق من الطرف الآخر، يُرجّح أنها لا تزال طالبة.

وحين انتهى البرنامج، اندفع الأستاذ يو نحو يو دونغ غاضبًا:

“أيّ نوع؟” جاء صوت الفتاة خافتًا كهمسة.

“كيف يمكنكِ قول هذا الكلام؟ هذا بث إذاعي! كل كلمة تنطقين بها تُبث مباشرةً! كيف تُعلّمين الأطفال هذه الأمور؟”

ربما كان ضوء الشمس قد أذهل عينيها، أو أنها كانت مرهقة جدًا، إذ انحنت وقبّلت شيا فنغ على جسر أنفه، ثم تمتمت بـ”تصبح على خير”، وعادت إلى غرفتها لتنام.

ردّت يو دونغ:
“أي أمور سيئة؟ لقد علّمتها فقط كيف تقاوم العنف المدرسي. كانت في حالة نفسية سيئة… أليس من الجيد أني ساعدتها؟”

“حين اكتشف والداي ما يحدث، ساعداني على الانتقال، لكن كل مدرسة جديدة تكون مثل التي قبلها… لا أريد أن أعيش هكذا بعد الآن… لماذا يتنمرون عليّ؟ ووو…”

قال الأستاذ يو، متنهّدًا:
“أعلم أن نيتك حسنة، لكن انظري إلى ما قلتِه… إنها أول وظيفة لكِ، لذا ربما لا تعرفين مدى خطورة الرأي العام…”

“نعم.”

ابتسمت يو دونغ وقالت:
“لا بأس، لا أحد يستمع لبرنامجنا أصلًا! من الرسائل، بالكاد نبلغ مئة مستمع! وإذا هاجمنا الناس، فهذا يعني أن برنامجنا صار مشهورًا!”

ضحكت يو دونغ دون أن تقول شيئًا، وضعت حقيبتها، ورتّبت أغراضها قليلًا، ثم دخلت إلى غرفة التسجيل، استعدادًا لبدء البرنامج فور انتهاء البث السابق.

“يو دونغ، آه…” أراد الأستاذ يو مواصلة العتاب، لكنها قاطعته قائلة:

“نعم!”

“أوه، سأفوت الباص!”
ثم أمسكت حقيبتها وركضت خارجًا.

قال شيا فنغ متفكرًا: “رغم ذلك، الخروج في هذا الوقت لا يزال خطيرًا… عليكِ أن تذهبي بالسيارة.”

لم يملك الأستاذ يو إلا أن هزّ رأسه متنهّدًا.
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
وصل الباص في موعده، وعندما صعدت يو دونغ، فوجئت بوجود أحد مستمعيها داخله.

“من العمل؟ وما نوع العمل الذي ينتهي في هذا الوقت المتأخر؟”

“لقد استمعتُ لبرنامجكِ للتو!” قال السائق ضاحكًا.

“أنا… هل يمكن ألا أذكر اسمي؟” بدا صوت الفتاة خجولًا، كأنها تخشى أن تغضب منها سمكة الجيلي.

“هاه؟”

فيما بقي شيا فنغ جامدًا في مكانه، يغمره ضوء الصباح. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ ترجمة:

“ألستِ دي جي سمكة الجيلي من برنامج شبح منتصف الليل؟”
كان السائق قد بحث عن تردد إذاعتها خلال استراحته في المحطة، وتمكن من التعرّف على صوتها.

“يو دونغ، آه…” أراد الأستاذ يو مواصلة العتاب، لكنها قاطعته قائلة:

أومأت يو دونغ مبتسمة.

“الأشخاص الذين يضحكون بسهولة، الشجعان، المتفائلون، السخيون.” قالت سمكة الجيلي بصوت هادئ، ثم تابعت: “من تردّ الصراخ بالصراخ، وتقابل الضرب بالضرب، وإذا نادوها بالمجنونة، تركض بجنون إلى غرفة المدير! من لا تبكي، ولا تُظهر ضعفًا، ولا تخاف من المعلمين.”

قال السائق متأثرًا:
“كلامكِ كان رائعًا. تلك الفتاة بحاجة للاعتماد على نفسها. نقلها من مدرسة إلى أخرى يعالج العَرَض لا السبب.”

“طريق تشوانشا!” قال الرجل ضاحكًا. “لم أصدّق أنني احتجت نصف سنة لأتذكر الاسم!”

“أنا فكرت في الأمر بالطريقة نفسها!”

أجاب شيا فنغ وهو يبحث في ملفاته: “عندي مؤتمر بعد الظهر، وبسبب انشغالي بمرض والدتي، لم أجد وقتًا لترتيب أوراقي.” ثم أضاف وهو يشير إلى الأوراق: “اذهبي للنوم أولًا.”

ضحك السائق وقال:
“من الآن فصاعدًا، سأكون من مستمعيكِ الأوفياء!”

عَبَس شيا فنغ قلقًا، لكنه لم يجد ما يقوله، فاكتفى بقول: “إذن تعلمي القيادة واحصلي على الرخصة، وبعدها يمكنكِ القيادة بنفسك.”

ضحكت يو دونغ:
“أتريد توقيعًا؟ عندما أصبح مشهورة، يمكنك بيعه بسعر جيد!”

ضحكت يو دونغ وتقدّمت داخل الحافلة حتى وجدت مقعدًا وجلست.

“هاهاها…”

كانت يو دونغ واقفة ويدها تستند إلى الطاولة، ووجهيهما قريبان للغاية، لا يفصل بينهما سوى الطاولة الصغيرة.

واصل الاثنان حديثهما طوال الطريق، حتى وصلت يو دونغ إلى مدخل المجمع السكني.
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
كان شيا فنغ يعمل في الوردية النهارية اليوم، لكن جدول المستشفى لم يكن منتظمًا دومًا. عادة ما يعود إلى المنزل بعد الحادية عشرة ليلًا، لكن بدا أنه عاد باكرًا تلك الليلة، إذ كانت الأنوار مضاءة عندما فتحت يو دونغ الباب.

ابتسم لها السائق عندما مرّرت بطاقتها.

“أين كنتِ؟”

وكانت ساعات عمل المذيعين مرنة، أما برنامج يو دونغ فكان يُبث من منتصف الليل حتى الثانية صباحًا.

كان الشقّة تضم غرفتين وصالة، وكانت الصالة واسعة، فحوّل شيا فنغ إحدى زواياها قرب الشرفة إلى مساحة للمذاكرة. وكان جالسًا خلف مكتبه، عابس الوجه، حين دخلت.

فتح عينيه بتثاقل، ونظر إليها مشوشًا، ثم أدرك بعد لحظات أنه كان مستلقيًا على ثياب شخصٍ آخر. احمرّ وجهه خجلًا وقال معتذرًا: “أوه، معذرة! لم أقصد أن أسحق ثيابك!”

تفاجأت يو دونغ بدورها وقالت:
“لماذا لم تنم بعد؟ لقد تأخر الوقت!”

“نعم.” أومأت يو دونغ برأسها.

سألها شيا فنغ بقلق، وهو يضع الملف من يده:
“إلى أين ذهبتِ؟ من غير الآمن أن تتجول فتاة بمفردها ليلًا.”

“لا تبكي أبدًا أمام من يتنمرون عليكِ، حتى وإن كنت حزينة أو متألمة.” ثم سألت: “هل يمكنكِ أن تكوني هذه الفتاة؟”

خلعت يو دونغ حذاءها وأجابت:
“عدت من العمل الآن! أستقل الباص المباشر، لذا لا خطر في ذلك.”

وحين نظرت إلى الشاشة، رأت سيلًا من الرسائل تتهمها بالتهور والتدخل في مشاعر مراهقة.

“من العمل؟ وما نوع العمل الذي ينتهي في هذا الوقت المتأخر؟”

“نعم، لن أتأخر اليوم.” ابتسمت يو دونغ، وأخرجت كوب قهوة ساخن اشترته وقدّمته للسائق. “شكرًا لأنك انتظرتني البارحة.”

عندها تذكّرت يو دونغ أنها لم تخبر شيا فنغ عن وظيفتها من قبل، فسكبت لنفسها كوب ماء، وجلست مقابلة له وقالت:
“لقد نسيت تمامًا أن أخبرك. تخصصت في البث والتقديم خلال دراستي الجامعية، والآن أنا مذيعة راديو. أُشرف على برنامج يُبث في منتصف الليل، لذا أعود متأخرة.”

“أنا… هل يمكن ألا أذكر اسمي؟” بدا صوت الفتاة خجولًا، كأنها تخشى أن تغضب منها سمكة الجيلي.

“هل تقصدين محطة الإذاعة والتلفزيون وسط المدينة؟”

“أنا… سأنتقل إلى مدرسة جديدة مجددًا.”

“نعم.” أومأت يو دونغ برأسها.

فتح عينيه بتثاقل، ونظر إليها مشوشًا، ثم أدرك بعد لحظات أنه كان مستلقيًا على ثياب شخصٍ آخر. احمرّ وجهه خجلًا وقال معتذرًا: “أوه، معذرة! لم أقصد أن أسحق ثيابك!”

قال شيا فنغ متفكرًا:
“رغم ذلك، الخروج في هذا الوقت لا يزال خطيرًا… عليكِ أن تذهبي بالسيارة.”

“هاهاها…”

ردّت مبتسمة:
“سيكون ذلك رائعًا، لكني لا أملك رخصة قيادة بعد!”
(كانت تملك واحدة سابقًا، لكنها لم تجتز الامتحان الجديد بعد).
“لا تقلق، أنا صديقة لسائق الباص الليلي، وركوب الباص ليس مختلفًا كثيرًا عن السيارة.”

عند سماع هذا الإعلان، وقفت يو دونغ، وعادت إلى مقعدها الأصلي، وربّتت على كتف الرجل.

عَبَس شيا فنغ قلقًا، لكنه لم يجد ما يقوله، فاكتفى بقول:
“إذن تعلمي القيادة واحصلي على الرخصة، وبعدها يمكنكِ القيادة بنفسك.”

كان الباص الليلي عادةً سريعًا، وغالبًا ما يتجاوز المحطات إن لم يكن هناك أحد ينتظر. وأحيانًا، يصعد إليه بعض العاملين في نوبات الليل.

“وأنت؟”

“هاهاها…”

“والدي لديه سيارة أخرى، يمكنني قيادتها.” قال شيا فنغ.

وعندما بزغ الصباح، كانا قد أتما ترجمة كافة الملفات. طبعت يو دونغ صفحاتها وسلّمتها إلى شيا فنغ قائلة: “راجعها، وإن وجدت أي خطأ، سأصححه.”

أومأت يو دونغ برأسها، وشعرت أن اهتمام الآخرين بها أمر لطيف. ثم رأت شيا فنغ ينظر مجددًا إلى أوراقه، فسألته بفضول:
“لديك عمل غدًا، فلماذا تسهر حتى الآن؟”

انتشر صوتها الممتلئ بالظلم والانكسار في أرجاء غرفة البث الصغيرة.

أجاب شيا فنغ وهو يبحث في ملفاته:
“عندي مؤتمر بعد الظهر، وبسبب انشغالي بمرض والدتي، لم أجد وقتًا لترتيب أوراقي.”
ثم أضاف وهو يشير إلى الأوراق:
“اذهبي للنوم أولًا.”

وبعد انتهاء المكالمة، تجاهلت سمكة الجيلي الرسائل المتدفقة، وبثّت أغنية أخرى.

نظرت يو دونغ إلى الأوراق، كانت مكتوبة بالصينية، لكنها رأت الطابعة تطبع نصوصًا بالإنجليزية، فسألت:
“هل تقوم بترجمتها؟”

وكان شيا فنغ، الذي بدأ مؤخرًا العمل في النوبات الليلية، لا يعلم أن يو دونغ تخرج للعمل كل ليلة. كان يعود في الصباح الباكر ويظن أنها لا تزال نائمة. وهكذا، وعلى الرغم من أنهما يعيشان في المنزل نفسه منذ فترة، فإن أحدهما لم يفسّر ما يجري عمدًا، والآخر لم يسأل عمدًا. ظن شيا فنغ أن يو دونغ لا تزال تبحث عن عمل، إذ إنها تخرجت حديثًا. ✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦ كان نسيم الليل عليلًا، وحين خرجت يو دونغ للعمل تلك الليلة، كانت ترتدي شالها الجديد، وقد وصل الباص في موعده عند مدخل المجمع السكني.

“نعم، هناك عدد من الخبراء القادمين من أمريكا غدًا، وأردت ترجمة بعض المعلومات المهمة للإنجليزية.”
قال دون أن يرفع رأسه.

“أستاذ يو، جلبت لك بعض الوجبات الخفيفة.” قالت يو دونغ مبتسمة، ووضعت كيس الوجبات على مكتبه.

رأت يو دونغ عشرات الصفحات مبعثرة، فرفّت عينيها وسألت:
“هل ترغب في مساعدتي؟ لغتي الإنجليزية جيدة، ويمكنني النوم خلال النهار.”

ابتسمت يو دونغ وقالت: “اسم هذا البرنامج لا علاقة له بفيلم شبح منتصف الليل. إنما المقصود هو تلك الهيئة الساحرة التي تظهر في منتصف الليل. وأين تجدون تلك الهيئة؟ إنها هنا، معكم، أنا دي جي سمكة الجيلي… امرأة جميلة في منتصف الليل!”

نظر شيا فنغ إليها بدهشة، بينما ذهبت يو دونغ إلى غرفتها، وأحضرت دفترها، ثم أخذت خمس صفحات وبدأت الترجمة.

“ألستِ دي جي سمكة الجيلي من برنامج شبح منتصف الليل؟” كان السائق قد بحث عن تردد إذاعتها خلال استراحته في المحطة، وتمكن من التعرّف على صوتها.

رأى شيا فنغ أنها جادّة في مساعدته، فلم يُعلّق أكثر، وراح يراجع ما تترجمه.

قال وهو يبتسم: “أحسنتِ، و… شكرًا لكِ!”

وأثناء العمل، واجهت يو دونغ العديد من المصطلحات الطبية غير المألوفة، فصارت تسأله عنها. وبعد برهة، ناولها شيا فنغ قائمة مطبوعة تحتوي على أشهر المصطلحات.

عَبَس شيا فنغ قلقًا، لكنه لم يجد ما يقوله، فاكتفى بقول: “إذن تعلمي القيادة واحصلي على الرخصة، وبعدها يمكنكِ القيادة بنفسك.”

وعندما بزغ الصباح، كانا قد أتما ترجمة كافة الملفات. طبعت يو دونغ صفحاتها وسلّمتها إلى شيا فنغ قائلة:
“راجعها، وإن وجدت أي خطأ، سأصححه.”

وفي تلك اللحظة، كانت الشمس قد بدأت تتسلل عبر الشرفة، تلامس صدغَي شيا فنغ، وتُدفئ وجه يو دونغ.

ألقى شيا فنغ نظرة على الأوراق، ووجد أن الترجمة متقنة. رفع رأسه، فرأى علامات التعب على وجهها، فشعر بالذنب وقال:
“لا بأس، اذهبي لتنامي، سأكمل الباقي.”

“يبدو أن أحد المستمعين أرسل لنا أخيرًا سؤالًا!” نقرت يو دونغ بضع نقرات، حتى ظهر السؤال على الشاشة أمامها: “هذا المستمع يسأل: ‘لماذا سُمي البرنامج شبح منتصف الليل؟ إنه اسم لفيلم رعب، ألا يجدر بك أن تروي قصصًا مخيفة؟’”

فكّرت يو دونغ لحظة، ثم أومأت بثقة وقالت:
“رفعت النسخة الإلكترونية على حاسوبي. استخدمها كما تشاء، أنا ذاهبة للنوم.”

قال الأستاذ يو، متنهّدًا: “أعلم أن نيتك حسنة، لكن انظري إلى ما قلتِه… إنها أول وظيفة لكِ، لذا ربما لا تعرفين مدى خطورة الرأي العام…”

قال وهو يبتسم:
“أحسنتِ، و… شكرًا لكِ!”

[00:00:00] “مرحبًا بالجميع، أنتم تستمعون إلى FM9666. أهلًا بكم في برنامج شبح منتصف الليل، معكم دي جي سمكة الجيلي.” بدأ البرنامج رسميًا، وبعد أن انهت يو دونغ الافتتاحية ببراعة، قامت ببث أغنية.

كانت يو دونغ واقفة ويدها تستند إلى الطاولة، ووجهيهما قريبان للغاية، لا يفصل بينهما سوى الطاولة الصغيرة.

وعندما همّت بالوقوف، شعرت أن ثيابها مشدودة بشيء ما. وحين التفتت، وجدت الرجل وقد غفا، مستندًا بجسده على شالها.

وفي تلك اللحظة، كانت الشمس قد بدأت تتسلل عبر الشرفة، تلامس صدغَي شيا فنغ، وتُدفئ وجه يو دونغ.

قال الأستاذ يو، متنهّدًا: “أعلم أن نيتك حسنة، لكن انظري إلى ما قلتِه… إنها أول وظيفة لكِ، لذا ربما لا تعرفين مدى خطورة الرأي العام…”

ربما كان ضوء الشمس قد أذهل عينيها، أو أنها كانت مرهقة جدًا، إذ انحنت وقبّلت شيا فنغ على جسر أنفه، ثم تمتمت بـ”تصبح على خير”، وعادت إلى غرفتها لتنام.

“يو دونغ، آه…” أراد الأستاذ يو مواصلة العتاب، لكنها قاطعته قائلة:

فيما بقي شيا فنغ جامدًا في مكانه، يغمره ضوء الصباح.
✦・゚:‧₊˚.❀.˚₊‧:・゚✦
ترجمة:

ففي الليلة الماضية، خرجت يو دونغ من المحطة متأخرة دقيقتين. ظنت أنها فوّتت الباص، لكنها رأت الباص على الجانب الآخر من الطريق، والسائق يلوّح لها من النافذة. حينها، كان دفء مشاعرها يضاهي دفء كوب القهوة الذي تمسكه الآن.

Arisu-san

ضحكت يو دونغ دون أن تقول شيئًا، وضعت حقيبتها، ورتّبت أغراضها قليلًا، ثم دخلت إلى غرفة التسجيل، استعدادًا لبدء البرنامج فور انتهاء البث السابق.

خلعت يو دونغ حذاءها وأجابت: “عدت من العمل الآن! أستقل الباص المباشر، لذا لا خطر في ذلك.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط