الفصل 453: الغرق
“هذا لا يُقارن مع إبقائك تحت الماء.”
بعد أن أغلق باب الحمّام، لم يقم “تشانغ هنغ” بفتح صنبور المياه مباشرة، بل نظر إلى “فان مينان” بعينين مملوءتين بالقلق.
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
قال بصوت منخفض:
ردّ “تشانغ هنغ” بابتسامة باهتة:
“ربما يمكننا العثور على طريقة أخرى… لا داعي لأن تفعلي هذا…”
حين التقى بها “تشانغ هنغ” للمرة الأولى، كان يحملها بعيدًا عن الوحش، وتبيّن له حينها أنها خفيفة جدًا. فهي كانت دائمًا ترتدي ملابس واسعة تُخفي تفاصيل جسدها، لكن الآن، وقد خلعت معطفها، رأى أنها نحيلة للغاية، وعظام ذراعيها بارزة، تكاد تخلو من اللحم.
أجابت “فان مينان” بإصرار:
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
“نعم، معك حق، لكن صديقتك على الأرجح لا تستطيع الانتظار كل هذا الوقت.”
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
ثم بدأت تفك أزرار معطفها، ولم تبقِ على جسدها سوى القميص الداخلي الضيق. ورغم أنها حاولت التصرّف بطبيعتها، إلا أن أنفاسها المتسارعة كانت تفضح توترها.
“سأقاوم، وقد أحاول أن أتنفس، لكن عليك أن تتأكد من أن أنفي وفمي لا يخرجان من تحت الماء…”
وعندما شارفت على الاستسلام، وبدأت تهمّ برفع رأسها، أطبقت يد ثابتة على رأسها، وأبقته مغمورًا.
توقفت لحظة ثم تابعت:
“أنا متأكدة تمامًا… أنني لن أكرّر شيئًا كهذا مجددًا.”
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
أكمل “تشانغ هنغ” العبارة عنها:
أومأ “تشانغ هنغ” برأسه. كانت ملامح “فان مينان” جادة إلى حدّ غير مألوف، وقد اتخذت قرارها، ولم يعد هناك مجال للتردد.
“إن طالت، فقد تُصابين بتلف دائم في الدماغ. وحتى لو أنقذتكِ، ربما تتحولين إلى نبات بشري لا يُرجى شفاؤه. فعند انعدام الأوكسجين، يبدأ موت خلايا الدماغ بعد خمس دقائق فقط. لذا عليّ إنعاشك خلال هذه الفترة.”
مرّت دقيقة ونصف.
قالت “فان مينان” بابتسامة خفيفة:
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
“حسنًا، من الجيد أنك على علم بذلك… لا شيء آخر أقوله.”
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
نظرت مجددًا إلى حوض الاستحمام، الذي لم يكن قد امتلأ بعد.
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
ثم بدأت تفك أزرار معطفها، ولم تبقِ على جسدها سوى القميص الداخلي الضيق. ورغم أنها حاولت التصرّف بطبيعتها، إلا أن أنفاسها المتسارعة كانت تفضح توترها.
أكمل “تشانغ هنغ” العبارة عنها:
حين التقى بها “تشانغ هنغ” للمرة الأولى، كان يحملها بعيدًا عن الوحش، وتبيّن له حينها أنها خفيفة جدًا. فهي كانت دائمًا ترتدي ملابس واسعة تُخفي تفاصيل جسدها، لكن الآن، وقد خلعت معطفها، رأى أنها نحيلة للغاية، وعظام ذراعيها بارزة، تكاد تخلو من اللحم.
سارع “تشانغ هنغ” بوضع جسدها فوق مناشف الحمّام التي فرشها على الأرض. كانت ملامحها هادئة، كأنها نائمة، وشعرها المبلل ملتصق بجبينها، لتبدو هشة وجميلة.
لم تكن “فان مينان” معتادة على أن يُحدّق بها أحد بهذه الطريقة، فاستدارت وهي تحتضن نفسها بذراعيها وهمست:
مرّت دقيقة ونصف.
“لماذا الجو بارد هكذا؟”
ثم سقاها بنفسه:
قال “تشانغ هنغ”:
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
“سأسأل إن كان هناك شيء يُمكن أن يُدفئكِ.”
همست “فان مينان” بصوت خافت:
لكنه لم يكد يفتح الباب حتى أوقفته:
“أنا متأكدة تمامًا… أنني لن أكرّر شيئًا كهذا مجددًا.”
“لا، لا داعي. لن يستغرق الأمر طويلًا على أية حال.”
لكنه لم يكد يفتح الباب حتى أوقفته:
سكت الاثنان بعد ذلك حتى امتلأ الحوض. مدّت “فان مينان” يدها لتختبر حرارة الماء، ثم قالت وهي تعضّ على أسنانها:
وفي النهاية، تردد قليلًا، ثم أمسك بيدها. كانت قد استنفدت كل طاقتها، وبدا أنها فقدت الوعي. وعندما توقفت عن الحركة تمامًا، رفع رأسها من الماء بعد خمس ثوانٍ إضافية. بدا أنها قد توقفت عن التنفّس.
“لنبدأ.”
“ربما يمكننا العثور على طريقة أخرى… لا داعي لأن تفعلي هذا…”
أومأ “تشانغ هنغ” برأسه. كانت ملامح “فان مينان” جادة إلى حدّ غير مألوف، وقد اتخذت قرارها، ولم يعد هناك مجال للتردد.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
وما إن غطست رأسها تحت الماء، حتى ساد الصمت أرجاء الحمّام. شعرها الأسود انتشر في الماء كأعشاب البحر، وخرجت من فمها فقاعات صغيرة. من الأعلى، بدت كأنها حورية بحر تقبع في قاع المحيط.
بدأ الماء يتناثر بعنف داخل الحوض.
لكن هذا المشهد الجميل لم يدم طويلًا.
ردّ “تشانغ هنغ” بابتسامة باهتة:
فقد بدأت “فان مينان” تشهق بشدة وهي تكافح لتأخذ نفسًا. غرائز البقاء دفعتها لرفع رأسها مرارًا، لكنها كانت تُجبر نفسها على البقاء تحت الماء. كانت رئتاها توشكان على الانفجار، وكانت تقاوم بجنون.
لكن هذا المشهد الجميل لم يدم طويلًا.
وعندما شارفت على الاستسلام، وبدأت تهمّ برفع رأسها، أطبقت يد ثابتة على رأسها، وأبقته مغمورًا.
وما إن غطست رأسها تحت الماء، حتى ساد الصمت أرجاء الحمّام. شعرها الأسود انتشر في الماء كأعشاب البحر، وخرجت من فمها فقاعات صغيرة. من الأعلى، بدت كأنها حورية بحر تقبع في قاع المحيط.
بدأ الماء يتناثر بعنف داخل الحوض.
صار تململ “فان مينان” أعنف فأعنف، ورغبتها في التنفّس فاقت كل شيء. حاولت دفع ذراع “تشانغ هنغ” بكل قوتها، وغرزت أظافرها في جلده حتى سال الدم، لكنها رغم ذلك لم تستطع رفع رأسها.
“ربما يمكننا العثور على طريقة أخرى… لا داعي لأن تفعلي هذا…”
وبعد ثوانٍ من النضال، بدأت حركتها تتباطأ، ومع نفاد الأوكسجين من رئتيها، توقفت عن المقاومة تمامًا.
بدأ الماء يتناثر بعنف داخل الحوض.
كانت تلك لحظة مؤلمة للغاية بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”. أن يُجبر على مشاهدة “فان مينان” وهي تختنق أمامه دون أن يمدّ لها يد العون، بل وهو من يدفعها إلى حافة الموت بيده، كان أمرًا لا يُحتمل. أي شخص ضعيف القلب كان سينهار في مثل هذه اللحظة.
“دعيني أساعدك.”
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
وفي النهاية، تردد قليلًا، ثم أمسك بيدها. كانت قد استنفدت كل طاقتها، وبدا أنها فقدت الوعي. وعندما توقفت عن الحركة تمامًا، رفع رأسها من الماء بعد خمس ثوانٍ إضافية. بدا أنها قد توقفت عن التنفّس.
مرّت دقيقة ونصف.
مرّت دقيقة ونصف.
“نعم، معك حق، لكن صديقتك على الأرجح لا تستطيع الانتظار كل هذا الوقت.”
سارع “تشانغ هنغ” بوضع جسدها فوق مناشف الحمّام التي فرشها على الأرض. كانت ملامحها هادئة، كأنها نائمة، وشعرها المبلل ملتصق بجبينها، لتبدو هشة وجميلة.
ثم سقاها بنفسه:
نظر “تشانغ هنغ” إلى عقرب الدقائق في ساعته.
“حسنًا، من الجيد أنك على علم بذلك… لا شيء آخر أقوله.”
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
وما إن غطست رأسها تحت الماء، حتى ساد الصمت أرجاء الحمّام. شعرها الأسود انتشر في الماء كأعشاب البحر، وخرجت من فمها فقاعات صغيرة. من الأعلى، بدت كأنها حورية بحر تقبع في قاع المحيط.
بدأ عملية الإنعاش قبل الوقت المحدد بعشرين ثانية. وضع يديه على صدر “فان مينان” وبدأ بالضغط. لكنها لم تستجب، حتى بعد عدة محاولات.
“رأيتها… رأيتها…”
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
“سأقاوم، وقد أحاول أن أتنفس، لكن عليك أن تتأكد من أن أنفي وفمي لا يخرجان من تحت الماء…”
وبعد دقائق، بدأ نبض شريانها السُّباتي ينبض من جديد، وإن كان ضعيفًا. فتوقف عن الضغط وواصل النفخ برفق في رئتيها.
كانت تلك لحظة مؤلمة للغاية بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”. أن يُجبر على مشاهدة “فان مينان” وهي تختنق أمامه دون أن يمدّ لها يد العون، بل وهو من يدفعها إلى حافة الموت بيده، كان أمرًا لا يُحتمل. أي شخص ضعيف القلب كان سينهار في مثل هذه اللحظة.
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
“سأقاوم، وقد أحاول أن أتنفس، لكن عليك أن تتأكد من أن أنفي وفمي لا يخرجان من تحت الماء…”
ثم، فجأة، بدأت “فان مينان” تسعل بشدة، وأخذت تتقيأ على فخذ “تشانغ هنغ”. لم تكن قد أكلت الكثير في المساء، فقط شربت بعض الجعة وأكلت كيسين من بذور دوّار الشمس في الكاريوكي، فتقيّأت بقايا ما لم يُهضم.
وعندما شارفت على الاستسلام، وبدأت تهمّ برفع رأسها، أطبقت يد ثابتة على رأسها، وأبقته مغمورًا.
لكن “تشانغ هنغ” لم يظهر عليه أي اشمئزاز. بل أسرع ليسندها إلى جدار الحمام، وبدأ بمسح شعرها وخديها بمنشفة نظيفة.
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
همست “فان مينان” بصوت خافت:
توقفت لحظة ثم تابعت:
“رأيتها… رأيتها…”
ثم تنهدت:
قال “تشانغ هنغ” وهو يهدئها:
حين التقى بها “تشانغ هنغ” للمرة الأولى، كان يحملها بعيدًا عن الوحش، وتبيّن له حينها أنها خفيفة جدًا. فهي كانت دائمًا ترتدي ملابس واسعة تُخفي تفاصيل جسدها، لكن الآن، وقد خلعت معطفها، رأى أنها نحيلة للغاية، وعظام ذراعيها بارزة، تكاد تخلو من اللحم.
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
مدّت “فان مينان” يديها، لكنها كانت ضعيفة جدًا حتى كادت أن تُسقط الكوب. لحسن الحظ، أمسكه “تشانغ هنغ” في اللحظة الأخيرة.
ردّ “تشانغ هنغ” بابتسامة باهتة:
ثم سقاها بنفسه:
“سأسأل إن كان هناك شيء يُمكن أن يُدفئكِ.”
“دعيني أساعدك.”
ترجمة : RoronoaZ
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
ثم قالت باعتذار:
“سأسأل إن كان هناك شيء يُمكن أن يُدفئكِ.”
“آسفة على بنطالك… لم أكن أقصد.”
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
ردّ “تشانغ هنغ” بابتسامة باهتة:
صار تململ “فان مينان” أعنف فأعنف، ورغبتها في التنفّس فاقت كل شيء. حاولت دفع ذراع “تشانغ هنغ” بكل قوتها، وغرزت أظافرها في جلده حتى سال الدم، لكنها رغم ذلك لم تستطع رفع رأسها.
“هذا لا يُقارن مع إبقائك تحت الماء.”
بدأ الماء يتناثر بعنف داخل الحوض.
قالت وهي تلتقط أنفاسها:
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
“للحظة، شعرتُ بالرعب من أنك لن تُنقذني… أو أنك لم تلحق بي في الوقت المناسب… وأن عقلي سيتلف إلى الأبد.”
نظر “تشانغ هنغ” إلى عقرب الدقائق في ساعته.
ثم تنهدت:
______________________________________________
“أنا متأكدة تمامًا… أنني لن أكرّر شيئًا كهذا مجددًا.”
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
______________________________________________
سكت الاثنان بعد ذلك حتى امتلأ الحوض. مدّت “فان مينان” يدها لتختبر حرارة الماء، ثم قالت وهي تعضّ على أسنانها:
ترجمة : RoronoaZ
نظر “تشانغ هنغ” إلى عقرب الدقائق في ساعته.
ترجمة : RoronoaZ
