الفصل 453: الغرق
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
بعد أن أغلق باب الحمّام، لم يقم “تشانغ هنغ” بفتح صنبور المياه مباشرة، بل نظر إلى “فان مينان” بعينين مملوءتين بالقلق.
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
قال بصوت منخفض:
قال “تشانغ هنغ”:
“ربما يمكننا العثور على طريقة أخرى… لا داعي لأن تفعلي هذا…”
سارع “تشانغ هنغ” بوضع جسدها فوق مناشف الحمّام التي فرشها على الأرض. كانت ملامحها هادئة، كأنها نائمة، وشعرها المبلل ملتصق بجبينها، لتبدو هشة وجميلة.
أجابت “فان مينان” بإصرار:
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
“نعم، معك حق، لكن صديقتك على الأرجح لا تستطيع الانتظار كل هذا الوقت.”
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
قال بصوت منخفض:
“سأقاوم، وقد أحاول أن أتنفس، لكن عليك أن تتأكد من أن أنفي وفمي لا يخرجان من تحت الماء…”
ثم، فجأة، بدأت “فان مينان” تسعل بشدة، وأخذت تتقيأ على فخذ “تشانغ هنغ”. لم تكن قد أكلت الكثير في المساء، فقط شربت بعض الجعة وأكلت كيسين من بذور دوّار الشمس في الكاريوكي، فتقيّأت بقايا ما لم يُهضم.
توقفت لحظة ثم تابعت:
ثم بدأت تفك أزرار معطفها، ولم تبقِ على جسدها سوى القميص الداخلي الضيق. ورغم أنها حاولت التصرّف بطبيعتها، إلا أن أنفاسها المتسارعة كانت تفضح توترها.
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
ثم، فجأة، بدأت “فان مينان” تسعل بشدة، وأخذت تتقيأ على فخذ “تشانغ هنغ”. لم تكن قد أكلت الكثير في المساء، فقط شربت بعض الجعة وأكلت كيسين من بذور دوّار الشمس في الكاريوكي، فتقيّأت بقايا ما لم يُهضم.
أكمل “تشانغ هنغ” العبارة عنها:
“أنا متأكدة تمامًا… أنني لن أكرّر شيئًا كهذا مجددًا.”
“إن طالت، فقد تُصابين بتلف دائم في الدماغ. وحتى لو أنقذتكِ، ربما تتحولين إلى نبات بشري لا يُرجى شفاؤه. فعند انعدام الأوكسجين، يبدأ موت خلايا الدماغ بعد خمس دقائق فقط. لذا عليّ إنعاشك خلال هذه الفترة.”
فقد بدأت “فان مينان” تشهق بشدة وهي تكافح لتأخذ نفسًا. غرائز البقاء دفعتها لرفع رأسها مرارًا، لكنها كانت تُجبر نفسها على البقاء تحت الماء. كانت رئتاها توشكان على الانفجار، وكانت تقاوم بجنون.
قالت “فان مينان” بابتسامة خفيفة:
ثم بدأت تفك أزرار معطفها، ولم تبقِ على جسدها سوى القميص الداخلي الضيق. ورغم أنها حاولت التصرّف بطبيعتها، إلا أن أنفاسها المتسارعة كانت تفضح توترها.
“حسنًا، من الجيد أنك على علم بذلك… لا شيء آخر أقوله.”
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
نظرت مجددًا إلى حوض الاستحمام، الذي لم يكن قد امتلأ بعد.
أجابت “فان مينان” بإصرار:
ثم بدأت تفك أزرار معطفها، ولم تبقِ على جسدها سوى القميص الداخلي الضيق. ورغم أنها حاولت التصرّف بطبيعتها، إلا أن أنفاسها المتسارعة كانت تفضح توترها.
حين التقى بها “تشانغ هنغ” للمرة الأولى، كان يحملها بعيدًا عن الوحش، وتبيّن له حينها أنها خفيفة جدًا. فهي كانت دائمًا ترتدي ملابس واسعة تُخفي تفاصيل جسدها، لكن الآن، وقد خلعت معطفها، رأى أنها نحيلة للغاية، وعظام ذراعيها بارزة، تكاد تخلو من اللحم.
الفصل 453: الغرق
لم تكن “فان مينان” معتادة على أن يُحدّق بها أحد بهذه الطريقة، فاستدارت وهي تحتضن نفسها بذراعيها وهمست:
ثم تنهدت:
“لماذا الجو بارد هكذا؟”
نظرت مجددًا إلى حوض الاستحمام، الذي لم يكن قد امتلأ بعد.
قال “تشانغ هنغ”:
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
“سأسأل إن كان هناك شيء يُمكن أن يُدفئكِ.”
“لنبدأ.”
لكنه لم يكد يفتح الباب حتى أوقفته:
“هذا لا يُقارن مع إبقائك تحت الماء.”
“لا، لا داعي. لن يستغرق الأمر طويلًا على أية حال.”
“اضبط الوقت على أربع دقائق. لو كانت المدة أقصر من اللازم، قد لا أجد شيئًا ذا قيمة، لكن إن طالت…”
سكت الاثنان بعد ذلك حتى امتلأ الحوض. مدّت “فان مينان” يدها لتختبر حرارة الماء، ثم قالت وهي تعضّ على أسنانها:
لكنه لم يكد يفتح الباب حتى أوقفته:
“لنبدأ.”
أكمل “تشانغ هنغ” العبارة عنها:
أومأ “تشانغ هنغ” برأسه. كانت ملامح “فان مينان” جادة إلى حدّ غير مألوف، وقد اتخذت قرارها، ولم يعد هناك مجال للتردد.
ثم سقاها بنفسه:
وما إن غطست رأسها تحت الماء، حتى ساد الصمت أرجاء الحمّام. شعرها الأسود انتشر في الماء كأعشاب البحر، وخرجت من فمها فقاعات صغيرة. من الأعلى، بدت كأنها حورية بحر تقبع في قاع المحيط.
“إن طالت، فقد تُصابين بتلف دائم في الدماغ. وحتى لو أنقذتكِ، ربما تتحولين إلى نبات بشري لا يُرجى شفاؤه. فعند انعدام الأوكسجين، يبدأ موت خلايا الدماغ بعد خمس دقائق فقط. لذا عليّ إنعاشك خلال هذه الفترة.”
لكن هذا المشهد الجميل لم يدم طويلًا.
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
فقد بدأت “فان مينان” تشهق بشدة وهي تكافح لتأخذ نفسًا. غرائز البقاء دفعتها لرفع رأسها مرارًا، لكنها كانت تُجبر نفسها على البقاء تحت الماء. كانت رئتاها توشكان على الانفجار، وكانت تقاوم بجنون.
بدأ عملية الإنعاش قبل الوقت المحدد بعشرين ثانية. وضع يديه على صدر “فان مينان” وبدأ بالضغط. لكنها لم تستجب، حتى بعد عدة محاولات.
وعندما شارفت على الاستسلام، وبدأت تهمّ برفع رأسها، أطبقت يد ثابتة على رأسها، وأبقته مغمورًا.
“للحظة، شعرتُ بالرعب من أنك لن تُنقذني… أو أنك لم تلحق بي في الوقت المناسب… وأن عقلي سيتلف إلى الأبد.”
بدأ الماء يتناثر بعنف داخل الحوض.
همست “فان مينان” بصوت خافت:
صار تململ “فان مينان” أعنف فأعنف، ورغبتها في التنفّس فاقت كل شيء. حاولت دفع ذراع “تشانغ هنغ” بكل قوتها، وغرزت أظافرها في جلده حتى سال الدم، لكنها رغم ذلك لم تستطع رفع رأسها.
وبعد ثوانٍ من النضال، بدأت حركتها تتباطأ، ومع نفاد الأوكسجين من رئتيها، توقفت عن المقاومة تمامًا.
قال “تشانغ هنغ” وهو يهدئها:
كانت تلك لحظة مؤلمة للغاية بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”. أن يُجبر على مشاهدة “فان مينان” وهي تختنق أمامه دون أن يمدّ لها يد العون، بل وهو من يدفعها إلى حافة الموت بيده، كان أمرًا لا يُحتمل. أي شخص ضعيف القلب كان سينهار في مثل هذه اللحظة.
وفي النهاية، تردد قليلًا، ثم أمسك بيدها. كانت قد استنفدت كل طاقتها، وبدا أنها فقدت الوعي. وعندما توقفت عن الحركة تمامًا، رفع رأسها من الماء بعد خمس ثوانٍ إضافية. بدا أنها قد توقفت عن التنفّس.
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
وبعد دقائق، بدأ نبض شريانها السُّباتي ينبض من جديد، وإن كان ضعيفًا. فتوقف عن الضغط وواصل النفخ برفق في رئتيها.
وفي النهاية، تردد قليلًا، ثم أمسك بيدها. كانت قد استنفدت كل طاقتها، وبدا أنها فقدت الوعي. وعندما توقفت عن الحركة تمامًا، رفع رأسها من الماء بعد خمس ثوانٍ إضافية. بدا أنها قد توقفت عن التنفّس.
همست “فان مينان” بصوت خافت:
مرّت دقيقة ونصف.
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
سارع “تشانغ هنغ” بوضع جسدها فوق مناشف الحمّام التي فرشها على الأرض. كانت ملامحها هادئة، كأنها نائمة، وشعرها المبلل ملتصق بجبينها، لتبدو هشة وجميلة.
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
نظر “تشانغ هنغ” إلى عقرب الدقائق في ساعته.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
بدأ عملية الإنعاش قبل الوقت المحدد بعشرين ثانية. وضع يديه على صدر “فان مينان” وبدأ بالضغط. لكنها لم تستجب، حتى بعد عدة محاولات.
بدأ عملية الإنعاش قبل الوقت المحدد بعشرين ثانية. وضع يديه على صدر “فان مينان” وبدأ بالضغط. لكنها لم تستجب، حتى بعد عدة محاولات.
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
وبعد دقائق، بدأ نبض شريانها السُّباتي ينبض من جديد، وإن كان ضعيفًا. فتوقف عن الضغط وواصل النفخ برفق في رئتيها.
نظر “تشانغ هنغ” إلى عقرب الدقائق في ساعته.
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
ثم، فجأة، بدأت “فان مينان” تسعل بشدة، وأخذت تتقيأ على فخذ “تشانغ هنغ”. لم تكن قد أكلت الكثير في المساء، فقط شربت بعض الجعة وأكلت كيسين من بذور دوّار الشمس في الكاريوكي، فتقيّأت بقايا ما لم يُهضم.
وما إن غطست رأسها تحت الماء، حتى ساد الصمت أرجاء الحمّام. شعرها الأسود انتشر في الماء كأعشاب البحر، وخرجت من فمها فقاعات صغيرة. من الأعلى، بدت كأنها حورية بحر تقبع في قاع المحيط.
لكن “تشانغ هنغ” لم يظهر عليه أي اشمئزاز. بل أسرع ليسندها إلى جدار الحمام، وبدأ بمسح شعرها وخديها بمنشفة نظيفة.
كانت تلك لحظة مؤلمة للغاية بالنسبة لـ”تشانغ هنغ”. أن يُجبر على مشاهدة “فان مينان” وهي تختنق أمامه دون أن يمدّ لها يد العون، بل وهو من يدفعها إلى حافة الموت بيده، كان أمرًا لا يُحتمل. أي شخص ضعيف القلب كان سينهار في مثل هذه اللحظة.
همست “فان مينان” بصوت خافت:
صار تململ “فان مينان” أعنف فأعنف، ورغبتها في التنفّس فاقت كل شيء. حاولت دفع ذراع “تشانغ هنغ” بكل قوتها، وغرزت أظافرها في جلده حتى سال الدم، لكنها رغم ذلك لم تستطع رفع رأسها.
“رأيتها… رأيتها…”
مرّت دقيقة ونصف.
قال “تشانغ هنغ” وهو يهدئها:
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
“سنتحدث لاحقًا. دعينا نغسل فمكِ أولًا.”
مدّت “فان مينان” يديها، لكنها كانت ضعيفة جدًا حتى كادت أن تُسقط الكوب. لحسن الحظ، أمسكه “تشانغ هنغ” في اللحظة الأخيرة.
______________________________________________
ثم سقاها بنفسه:
صار تململ “فان مينان” أعنف فأعنف، ورغبتها في التنفّس فاقت كل شيء. حاولت دفع ذراع “تشانغ هنغ” بكل قوتها، وغرزت أظافرها في جلده حتى سال الدم، لكنها رغم ذلك لم تستطع رفع رأسها.
“دعيني أساعدك.”
وعندما انفصلت شفاههما، مدّ “تشانغ هنغ” يده ليتحقق من نبضها مجددًا، فرأى أنها بدأت تفتح عينيها ببطء. وتلاقت نظراتهما.
أخذت رشفة، ومضمضت فمها، وبصقتها في المرحاض القريب.
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
ثم قالت باعتذار:
سارع “تشانغ هنغ” بوضع جسدها فوق مناشف الحمّام التي فرشها على الأرض. كانت ملامحها هادئة، كأنها نائمة، وشعرها المبلل ملتصق بجبينها، لتبدو هشة وجميلة.
“آسفة على بنطالك… لم أكن أقصد.”
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحت صنبور حوض الاستحمام.
ردّ “تشانغ هنغ” بابتسامة باهتة:
قال “تشانغ هنغ” وهو يهدئها:
“هذا لا يُقارن مع إبقائك تحت الماء.”
عينَاها بقيتا مغلقتين، وكانت لا تزال بلا تنفس. فأعاد رأسها إلى حجره وبدأ في التنفّس الاصطناعي، يبدل بين النفخ والضغط على الصدر.
قالت وهي تلتقط أنفاسها:
“سأسأل إن كان هناك شيء يُمكن أن يُدفئكِ.”
“للحظة، شعرتُ بالرعب من أنك لن تُنقذني… أو أنك لم تلحق بي في الوقت المناسب… وأن عقلي سيتلف إلى الأبد.”
ترجمة : RoronoaZ
ثم تنهدت:
أومأ “تشانغ هنغ” برأسه. كانت ملامح “فان مينان” جادة إلى حدّ غير مألوف، وقد اتخذت قرارها، ولم يعد هناك مجال للتردد.
“أنا متأكدة تمامًا… أنني لن أكرّر شيئًا كهذا مجددًا.”
وبعد ثوانٍ من النضال، بدأت حركتها تتباطأ، ومع نفاد الأوكسجين من رئتيها، توقفت عن المقاومة تمامًا.
______________________________________________
فقد بدأت “فان مينان” تشهق بشدة وهي تكافح لتأخذ نفسًا. غرائز البقاء دفعتها لرفع رأسها مرارًا، لكنها كانت تُجبر نفسها على البقاء تحت الماء. كانت رئتاها توشكان على الانفجار، وكانت تقاوم بجنون.
ترجمة : RoronoaZ
أربع دقائق بدت وكأنها دهر كامل.
لكن “تشانغ هنغ” لم يُحرّك ذراعه عن رأسها من البداية وحتى النهاية، حتى بعد أن تسببت له بجروح.
