الفصل 485: الجثة المجهولة في التايمز
وفي المقابل، خذ “واتسون” كمثال: رغم أنه لم يكن ثريًا، إلا أنه كضابط طبي في الجيش، كان يعيش حياة مريحة في لندن، براتب قدره 11 شلنًا و6 بنسات يوميًا، أي ما يعادل 17 جنيهًا شهريًا. أما الملاك وأصحاب المصانع، فقد كانوا يجنون أضعاف ذلك، ويقضون أيامهم في المسارح الراقصة، ويبدّلون شركاءهم باستمرار.
لم تدم جلسة النبيذ الممتعة طويلًا قبل أن يقطعها زائر غير مدعو. كان الرجل طويل القامة، ذا بشرة فاتحة وشعر رمادي مائل إلى الصفار، وكانت تعلو وجهه تكشيرة حين دخل من الباب.
ردّ “تشانغ هنغ” بتفهّم: “لا بأس، العمل أولًا.”
قال: “حدث أمر سيء.”
قال: “حدث أمر سيء.”
ردّ “هولمز” بلا اكتراث وهو جالس على الأريكة: “أنت دائمًا تأتيني عندما تقع في ورطة. لم أعد أندهش بعد الآن.” ثم أشار إلى “تشانغ هنغ” وقال: “هذا “غريغسون”، المفتش في سكوتلانديارد. أقارنه بزملائه الآن.”
______________________________________________
ثم التفت إلى الضيف وقال: “وهذا “تشانغ هنغ”، رفيقي الجديد الغامض والرائع القادم من الشرق الأقصى. كنا نتحدث عن تأثير الخصوم المحترفين، ونحاول في ذات الوقت القضاء على زجاجة نبيذ البورت العزيزة عليّ. بما أنك وصلت، هل ترغب في كأس معنا؟”
قال “غريغسون” وهو يلقي نظرة سريعة على “تشانغ هنغ”: “أخشى أن هذا ليس وقتًا مناسبًا للشرب.”
كانت “لندن”، العاصمة، أكبر مدينة في العالم، حيث تجاوز عدد سكانها الستة ملايين نسمة.
فقال “هولمز”: “لا تقلق. هذا الصديق محل ثقة، ولسانه مغلق. يمكنك قول ما تريد أمامه.”
فقال “هولمز”: “لا تقلق. هذا الصديق محل ثقة، ولسانه مغلق. يمكنك قول ما تريد أمامه.”
كان “غريغسون” قد تعوّد على العمل مع “هولمز”، لذا تجاهل “تشانغ هنغ” وأكمل حديثه.
الفصل 485: الجثة المجهولة في التايمز
قال: “لقد واجهت قضية صعبة.”
قال “غريغسون” وهو يلقي نظرة سريعة على “تشانغ هنغ”: “أخشى أن هذا ليس وقتًا مناسبًا للشرب.”
فردّ “هولمز”: “أشك في ذلك، لكن تابع.”
كانت أغلب أحداث روايات “شيرلوك هولمز” تدور في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد الملكة “فيكتوريا”، حيث كانت بريطانيا تشهد الثورة الصناعية وتوسّعًا في مستعمراتها الخارجية. تطوّرت السياسة والاقتصاد والثقافة بسرعة، وصار الناتج القومي البريطاني يفوق جميع الدول الأخرى مجتمعة. وقد عُرفت بريطانيا حينها بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، واحتلّت مركز الصدارة عالميًا.
قال المفتش: “بعد ظهر اليوم، عثرت دورية الشرطة على جثة في نهر التايمز. استعنا بأحد المراكبية القريبين لانتشالها. الضحية فتاة شابة، وهذا كل ما نعرفه. فشلنا في التعرّف على هويتها، إذ لم تكن ترتدي ملابس أو مجوهرات أو تحمل أي شيء يدلّ عليها. لا نعرف اسمها، ولا أين تسكن، ولا مهنتها، ولا إن كانت تملك أقارب أو أصدقاء. ببساطة، لا نعلم عنها شيئًا. لم يتم الإبلاغ عن أي مفقودين مؤخرًا. وكنت قد قلت لي من قبل أنك تستهوي هذا النوع من القضايا الغامضة، لذا جئت إليك مباشرة.”
كانت “لندن”، العاصمة، أكبر مدينة في العالم، حيث تجاوز عدد سكانها الستة ملايين نسمة.
قال “هولمز” بابتسامة متحمسة: “قرار حكيم.”
أراد “غريغسون” قول شيء، لكنه ابتلع كلماته في النهاية. أما “تشانغ هنغ”، فقد قَبِل دعوة “هولمز” بسعادة، وركب الثلاثة العربة التي كانت تنتظرهم على جانب الطريق.
ثم التفت إلى “تشانغ هنغ” وقال: “صديقي، يؤسفني أن نُنهي الحفلة باكرًا.”
نهض “هولمز” وارتدى معطفه، ثم قال فجأة: “أين قبعتك؟ لقد انتهت الحصة النظرية. حان وقت التطبيق العملي.”
ردّ “تشانغ هنغ” بتفهّم: “لا بأس، العمل أولًا.”
وفي المقابل، خذ “واتسون” كمثال: رغم أنه لم يكن ثريًا، إلا أنه كضابط طبي في الجيش، كان يعيش حياة مريحة في لندن، براتب قدره 11 شلنًا و6 بنسات يوميًا، أي ما يعادل 17 جنيهًا شهريًا. أما الملاك وأصحاب المصانع، فقد كانوا يجنون أضعاف ذلك، ويقضون أيامهم في المسارح الراقصة، ويبدّلون شركاءهم باستمرار.
نهض “هولمز” وارتدى معطفه، ثم قال فجأة: “أين قبعتك؟ لقد انتهت الحصة النظرية. حان وقت التطبيق العملي.”
الفصل 485: الجثة المجهولة في التايمز
شعر “تشانغ هنغ” بالدهشة. كان واضحًا أن “غريغسون” لم يكن راغبًا بمشاركته في القضية، كما أن علاقته بـ”هولمز” لم تتعدَّ سوى ساعتين، رغم انسجامهما في الحديث. لم يكن هناك ما يُلزم “هولمز” بدعوته للمشاركة.
كانت “لندن”، العاصمة، أكبر مدينة في العالم، حيث تجاوز عدد سكانها الستة ملايين نسمة.
كان لدى “تشانغ هنغ” مهمة رئيسية عليه إكمالها، ولم يكن يتوقع أن تُمنح له فرصة البدء بها من اليوم الأول لدخوله هذا العالم. “هولمز” كان يتمتع بقدرة ملاحظة حادة، و”تشانغ هنغ” يحمل في جعبته أسرارًا كثيرة. الساعتان اللتان قضاهما برفقة “هولمز” كانتا مليئتين بالضغط، ورغم رغبته في التعلم منه، فقد تعمّد ألّا يبدو متحمسًا أكثر من اللازم حتى لا يترك انطباعًا سيئًا.
أراد “غريغسون” قول شيء، لكنه ابتلع كلماته في النهاية. أما “تشانغ هنغ”، فقد قَبِل دعوة “هولمز” بسعادة، وركب الثلاثة العربة التي كانت تنتظرهم على جانب الطريق.
لكنه أدرك الآن أن “هولمز” لديه عادة في جرّ شركائه الجدد إلى مواقع الجرائم. ففي الروايات، لم يمضِ وقت طويل على لقائه بـ”واتسون” حتى بدأ يصطحبه في كل جريمة يحقق فيها. وإذا لم تخنه الذاكرة، فإن “واتسون” سكن معه لأسابيع عديدة في البداية، حتى تعرّف كلٌّ منهما على طبع الآخر. أما الآن، فلم تكن علاقته بـ”هولمز” تتجاوز مستوى المعرفة السطحية.
كانت أغلب أحداث روايات “شيرلوك هولمز” تدور في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد الملكة “فيكتوريا”، حيث كانت بريطانيا تشهد الثورة الصناعية وتوسّعًا في مستعمراتها الخارجية. تطوّرت السياسة والاقتصاد والثقافة بسرعة، وصار الناتج القومي البريطاني يفوق جميع الدول الأخرى مجتمعة. وقد عُرفت بريطانيا حينها بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، واحتلّت مركز الصدارة عالميًا.
أراد “غريغسون” قول شيء، لكنه ابتلع كلماته في النهاية. أما “تشانغ هنغ”، فقد قَبِل دعوة “هولمز” بسعادة، وركب الثلاثة العربة التي كانت تنتظرهم على جانب الطريق.
فقال “هولمز”: “لا تقلق. هذا الصديق محل ثقة، ولسانه مغلق. يمكنك قول ما تريد أمامه.”
كانت أغلب أحداث روايات “شيرلوك هولمز” تدور في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد الملكة “فيكتوريا”، حيث كانت بريطانيا تشهد الثورة الصناعية وتوسّعًا في مستعمراتها الخارجية. تطوّرت السياسة والاقتصاد والثقافة بسرعة، وصار الناتج القومي البريطاني يفوق جميع الدول الأخرى مجتمعة. وقد عُرفت بريطانيا حينها بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، واحتلّت مركز الصدارة عالميًا.
كانت أغلب أحداث روايات “شيرلوك هولمز” تدور في أواخر القرن التاسع عشر، في عهد الملكة “فيكتوريا”، حيث كانت بريطانيا تشهد الثورة الصناعية وتوسّعًا في مستعمراتها الخارجية. تطوّرت السياسة والاقتصاد والثقافة بسرعة، وصار الناتج القومي البريطاني يفوق جميع الدول الأخرى مجتمعة. وقد عُرفت بريطانيا حينها بـ”الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، واحتلّت مركز الصدارة عالميًا.
كانت “لندن”، العاصمة، أكبر مدينة في العالم، حيث تجاوز عدد سكانها الستة ملايين نسمة.
شعر “تشانغ هنغ” بالدهشة. كان واضحًا أن “غريغسون” لم يكن راغبًا بمشاركته في القضية، كما أن علاقته بـ”هولمز” لم تتعدَّ سوى ساعتين، رغم انسجامهما في الحديث. لم يكن هناك ما يُلزم “هولمز” بدعوته للمشاركة.
لكن، ومع ذلك، ازداد التفاوت بين الأغنياء والفقراء بشكل حاد. كما قال “ديكنز” في افتتاحية روايته “قصة مدينتين”: “كانت تلك أفضل الأوقات، وكانت أسوأها”.
ثم تابع: “في أغلب القضايا، يمكنك العثور على تشابهات مع قضايا حدثت سابقًا. لذا، إن علقت في التحقيق، فارجع إلى الملفات القديمة، وستجد الجواب هناك.”
التزايد السكاني السريع حوّل “لندن” إلى علبة سردين شديدة الاكتظاظ. تذكّر “تشانغ هنغ” إحصائية قرأها سابقًا: في كل 1200 قدم مربع، كانت تعيش 2795 أسرة، أي أكثر من عشرة آلاف شخص في نفس المبنى. كانوا كخنازير محشورة في زريبة.
كان معظم العمّال العاديين يتقاضون أقل من عشرة جنيهات في السنة، ويذهب جزء كبير من هذا المبلغ في إيجار المسكن. اضطروا إلى تناول خبز رديء ممزوج بدقيق منتهي الصلاحية ونشاء البطاطا والشبّة ومسحوق الطباشير. المرض لم يكن خيارًا، فالأدوية بعيدة المنال، والملابس والألعاب ترف لا يُفكر فيه. النوم الكافي كان حلمًا، فقد أُنهك الناس من شدة العمل وسوء التغذية.
كان معظم العمّال العاديين يتقاضون أقل من عشرة جنيهات في السنة، ويذهب جزء كبير من هذا المبلغ في إيجار المسكن. اضطروا إلى تناول خبز رديء ممزوج بدقيق منتهي الصلاحية ونشاء البطاطا والشبّة ومسحوق الطباشير. المرض لم يكن خيارًا، فالأدوية بعيدة المنال، والملابس والألعاب ترف لا يُفكر فيه. النوم الكافي كان حلمًا، فقد أُنهك الناس من شدة العمل وسوء التغذية.
وفي المقابل، خذ “واتسون” كمثال: رغم أنه لم يكن ثريًا، إلا أنه كضابط طبي في الجيش، كان يعيش حياة مريحة في لندن، براتب قدره 11 شلنًا و6 بنسات يوميًا، أي ما يعادل 17 جنيهًا شهريًا. أما الملاك وأصحاب المصانع، فقد كانوا يجنون أضعاف ذلك، ويقضون أيامهم في المسارح الراقصة، ويبدّلون شركاءهم باستمرار.
ثم التفت إلى الضيف وقال: “وهذا “تشانغ هنغ”، رفيقي الجديد الغامض والرائع القادم من الشرق الأقصى. كنا نتحدث عن تأثير الخصوم المحترفين، ونحاول في ذات الوقت القضاء على زجاجة نبيذ البورت العزيزة عليّ. بما أنك وصلت، هل ترغب في كأس معنا؟”
انطلقت العربة نحو نهر “التايمز”. وكان “هولمز” في مزاج جيد، يتحدث بإسهاب عن الحفل الموسيقي الذي حضره. لكن رفيقيه لم يظهرا اهتمامًا كبيرًا. كان ذهن “غريغسون” منشغلًا بالقضية، و”تشانغ هنغ” وإن كان قد عزف البيانو من قبل، إلا أن معرفته بالموسيقيين في القرن التاسع عشر كانت محدودة.
ترجمة : RoronoaZ
قال “هولمز”: “أحب الموسيقى، فهي من الأمور القليلة التي تثير حماسي في هذا العالم الكئيب. أما الشيء الآخر الذي يعجبني، فهو الجرائم—كلما كانت معقدة ووحشية، زاد استمتاعي بها. للأسف، أصبح المجرمون في هذه الأيام يفتقرون إلى الذكاء.”
ثم التفت إلى “تشانغ هنغ” وقال: “صديقي، يؤسفني أن نُنهي الحفلة باكرًا.”
ثم تابع: “في أغلب القضايا، يمكنك العثور على تشابهات مع قضايا حدثت سابقًا. لذا، إن علقت في التحقيق، فارجع إلى الملفات القديمة، وستجد الجواب هناك.”
ردّ “هولمز” بلا اكتراث وهو جالس على الأريكة: “أنت دائمًا تأتيني عندما تقع في ورطة. لم أعد أندهش بعد الآن.” ثم أشار إلى “تشانغ هنغ” وقال: “هذا “غريغسون”، المفتش في سكوتلانديارد. أقارنه بزملائه الآن.”
قال “غريغسون” مقاطعًا: “هل أنشأت أرشيفًا في مخبئك؟”
شعر “تشانغ هنغ” بالدهشة. كان واضحًا أن “غريغسون” لم يكن راغبًا بمشاركته في القضية، كما أن علاقته بـ”هولمز” لم تتعدَّ سوى ساعتين، رغم انسجامهما في الحديث. لم يكن هناك ما يُلزم “هولمز” بدعوته للمشاركة.
ابتسم “هولمز” وأشار إلى رأسه: “لدي عادة جمع قصاصات الصحف التي تتناول القضايا الصعبة، لكن معظم القضايا القديمة محفوظة هنا.”
ردّ “هولمز” بلا اكتراث وهو جالس على الأريكة: “أنت دائمًا تأتيني عندما تقع في ورطة. لم أعد أندهش بعد الآن.” ثم أشار إلى “تشانغ هنغ” وقال: “هذا “غريغسون”، المفتش في سكوتلانديارد. أقارنه بزملائه الآن.”
______________________________________________
ترجمة : RoronoaZ
ترجمة : RoronoaZ
ثم التفت إلى الضيف وقال: “وهذا “تشانغ هنغ”، رفيقي الجديد الغامض والرائع القادم من الشرق الأقصى. كنا نتحدث عن تأثير الخصوم المحترفين، ونحاول في ذات الوقت القضاء على زجاجة نبيذ البورت العزيزة عليّ. بما أنك وصلت، هل ترغب في كأس معنا؟”
قال: “لقد واجهت قضية صعبة.”
