الفصل 486: اذهب وحل القضية
قال “هولمز”: “لن يكون ذلك ضروريًا.”
كان الغروب قد حلّ حين وصلت العربة إلى موقع الجريمة.
حدّق فيه “غريغسون” مذهولًا.
ترك “غريغسون” اثنين من رجاله لحراسة الجثة. وللحدّ من فضول المتجمهرين، غطّوا جسد الطفلة المسكينة ببطانية حصلوا عليها من أحد المراكبية. كان هذا أقل ما يمكن فعله احترامًا للضحية التعيسة.
بعد نصف ساعة، كان “تشانغ هنغ” و”هولمز” يجلسان على طاولة مطعم هاوبن.
ترجّل الثلاثة من العربة، ولاحظ “غريغسون” وجود شخص يبدو كصحفي وسط الحشد، يتنقل بكاميرته الضخمة. تمتم وهو يزم شفتيه: “هؤلاء مثل البراغيث، مهما فعلت لا أستطيع التخلص منهم.”
الفصل 486: اذهب وحل القضية
كان واضحًا أنه منزعج مما رآه. وحتى الآن، لم تتمكن السلطات من العثور على أي خيط يساعد في حل القضية. وربما، هكذا فكّر، يمكنهم الاستفادة من الصحافة في الوصول إلى عائلة الضحية. وفور أن خطرت له هذه الفكرة، توجه مباشرة إلى الصحفي.
ابتسم “هولمز” وقال: “ليس سيئًا. لست طبيبًا شرعيًا، لكنك لاحظت الكثير من التفاصيل. خذ وقتك.”
أما “هولمز”، فلم يتعجل في رفع البطانية. بل بدأ بالحديث مع الشرطي الذي عثر على الجثة، ثم تجوّل قليلًا في المكان قبل أن يتوجه نحوها ببطء وحذر.
الفصل 486: اذهب وحل القضية
أمّا “تشانغ هنغ”، فقد غطّى أنفه وهو يتفحص الجثة. في ذلك العصر، كانت رائحة نهر التايمز لا تُطاق. فقبل القرن التاسع عشر، كانت مياهه صافية تعجّ بالأسماك والروبيان، ولكن مع اندلاع الثورة الصناعية وتوسّع المدينة، أُنشئت عشرات المصانع على ضفافه، فصُبّت فيه كل أنواع النفايات الصناعية والمنزلية. لم يعد النهر نقيًا كما كان، بل أصبح قناة مائية متعفّنة تختنق بالنفايات والفضلات.
ترجمة : RoronoaZ
كانت الحكومة على علم بهذه المشكلة، فأنشأت نظام صرف صحي يمر تحت الأرض ويتصل بالنهر لنقل أكبر قدر ممكن من المخلفات نحو المصب. ولحسن الحظ، نجح هذا النظام إلى حدٍّ ما.
عاد وجه “هولمز” إلى تعبيره المملّ المعتاد، ثم قال لـ”تشانغ هنغ”: “لنذهب، لقد أنهينا عملنا.”
تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.
رفع “هولمز” كأسه، وحدّق في “تشانغ هنغ” باهتمام، كما لو أنه اكتشف شيئًا مثيرًا.
قد تكون هذه المعرفة كافية للتعامل مع الناس، لكنها لا تكفي لحل الجرائم. فمثلًا، يستطيع “هولمز” تحديد نوع السجائر ومصدرها من بقايا الرماد على الملابس أو الأرض، بينما “تشانغ هنغ” قد يلاحظ الرماد لكنه لا يعرف ما هي أنواع السجائر الموجودة في هذا العصر أصلًا. وإن توقّف عند هذه المرحلة، فلن يكون بمقدوره الاستمرار في الاستنتاج.
قال “هولمز”: “لن يكون ذلك ضروريًا.”
أدرك “تشانغ هنغ” حينها أن المهمة الأساسية لن تكون سهلة. كان عليه منافسة “هولمز” نفسه، والزمان والمكان لا يخدمانه. قد تبدو هذه الجولة آمنة مقارنة بالجولات السابقة، لكنها من دون شك الأصعب حتى الآن.
كان واضحًا أنه منزعج مما رآه. وحتى الآن، لم تتمكن السلطات من العثور على أي خيط يساعد في حل القضية. وربما، هكذا فكّر، يمكنهم الاستفادة من الصحافة في الوصول إلى عائلة الضحية. وفور أن خطرت له هذه الفكرة، توجه مباشرة إلى الصحفي.
ولحسن الحظ، مُنح وقتًا كافيًا لإكمال المهمة.
نهض بعدها، نفض معطفه، وسأل “تشانغ هنغ”: “ما الذي تراه؟”
جثا “هولمز” بجانب الجثة وبدأ بفحصها بعناية. أخرج عدسته المكبرة ليتفحص راحتي الفتاة وشعرها، حتى إنه كشط بقايا تحت أظافرها. بدا وكأنه صائدٌ محترف يتتبع آثار فريسته. وفي النهاية، اقترب من وجه الفتاة، ثم أنزل نظره تدريجيًا إلى أن توقف عند العنق.
بعد نصف ساعة، كان “تشانغ هنغ” و”هولمز” يجلسان على طاولة مطعم هاوبن.
نهض بعدها، نفض معطفه، وسأل “تشانغ هنغ”: “ما الذي تراه؟”
ثم أشعل غليونه وأخذ نفسًا عميقًا، فغطّى دخان التبغ رائحة النهر النتنة.
قال: “يبدو أنها جريمة قتل. الضحية فتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. كانت هزيلة قليلًا، ربما بسبب مرض ما؟ سبب الوفاة لا يبدو أنه الغرق، لأنها تعرضت لضربة في الرأس. إلى جانب ذلك…” توقف قليلًا، ثم أضاف: “أظن أنها تعرّضت لاعتداء قبل وفاتها.”
أجاب “تشانغ هنغ”: “فلنذهب.”
ابتسم “هولمز” وقال: “ليس سيئًا. لست طبيبًا شرعيًا، لكنك لاحظت الكثير من التفاصيل. خذ وقتك.”
رفع “هولمز” كأسه، وحدّق في “تشانغ هنغ” باهتمام، كما لو أنه اكتشف شيئًا مثيرًا.
كان “غريغسون” قد أنهى حديثه مع الصحفي. أخرج منديلاً ليمسح العرق عن جبينه، ثم اقترب وقال: “تم الاتفاق. ذلك الرجل صحفي في جريدة ذا إيكو. سيأخذ صورة للجثة، وستُنشر في الصفحة الأولى من عدد الغد. نأمل أن تتعرف عائلتها عليها وتأتي إلينا في مركز الشرطة. بالمناسبة، هل هناك أي تقدم من جانبكم؟”
ردّ “هولمز” ببرود: “لا أعرف اسم الفتاة بعد.”
أجاب “تشانغ هنغ”: “فلنذهب.”
شعر “غريغسون” بمشاعر متضاربة. كان محبطًا من الإجابة، لكنه شعر ببعض الراحة في الوقت ذاته، وقال: “لقد بذلنا كل ما في وسعنا. الضحية بلا ملابس، ولا توجد أدلة تُذكر على جسدها. لا خيار أمامنا سوى انتظار أن تُساعدنا الصحيفة.”
كانت الحكومة على علم بهذه المشكلة، فأنشأت نظام صرف صحي يمر تحت الأرض ويتصل بالنهر لنقل أكبر قدر ممكن من المخلفات نحو المصب. ولحسن الحظ، نجح هذا النظام إلى حدٍّ ما.
قال “هولمز”: “لن يكون ذلك ضروريًا.”
كانت الحكومة على علم بهذه المشكلة، فأنشأت نظام صرف صحي يمر تحت الأرض ويتصل بالنهر لنقل أكبر قدر ممكن من المخلفات نحو المصب. ولحسن الحظ، نجح هذا النظام إلى حدٍّ ما.
ثم أشعل غليونه وأخذ نفسًا عميقًا، فغطّى دخان التبغ رائحة النهر النتنة.
“ماذا تعني بذلك؟”
حدّق فيه “غريغسون” مذهولًا.
عاد وجه “هولمز” إلى تعبيره المملّ المعتاد، ثم قال لـ”تشانغ هنغ”: “لنذهب، لقد أنهينا عملنا.”
“ماذا تعني بذلك؟”
تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.
قال “هولمز”: “لو كنت مكانك، لأرسلت أحدًا ليفتح تحقيقًا في مصنع جون للنسيج، الواقع على بُعد ميل واحد من هنا. كانت الفتاة تعمل هناك. القاتل رجل، وكان مقرّبًا منها. كان يراودها جنسيًا في خياله باستمرار. طوله حوالي ستة أقدام، قوي البنية، وعلى جسده ندوب، خاصةً في الذراعين.”
تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.
عاد وجه “هولمز” إلى تعبيره المملّ المعتاد، ثم قال لـ”تشانغ هنغ”: “لنذهب، لقد أنهينا عملنا.”
قد تكون هذه المعرفة كافية للتعامل مع الناس، لكنها لا تكفي لحل الجرائم. فمثلًا، يستطيع “هولمز” تحديد نوع السجائر ومصدرها من بقايا الرماد على الملابس أو الأرض، بينما “تشانغ هنغ” قد يلاحظ الرماد لكنه لا يعرف ما هي أنواع السجائر الموجودة في هذا العصر أصلًا. وإن توقّف عند هذه المرحلة، فلن يكون بمقدوره الاستمرار في الاستنتاج.
ثم أضاف: “لا يزال الوقت مبكرًا. هل ترغب في العشاء؟ مطعم هاوبن يقدّم لحم الخنزير المفضل لدي.”
الفصل 486: اذهب وحل القضية
أجاب “تشانغ هنغ”: “فلنذهب.”
قد تكون هذه المعرفة كافية للتعامل مع الناس، لكنها لا تكفي لحل الجرائم. فمثلًا، يستطيع “هولمز” تحديد نوع السجائر ومصدرها من بقايا الرماد على الملابس أو الأرض، بينما “تشانغ هنغ” قد يلاحظ الرماد لكنه لا يعرف ما هي أنواع السجائر الموجودة في هذا العصر أصلًا. وإن توقّف عند هذه المرحلة، فلن يكون بمقدوره الاستمرار في الاستنتاج.
قال “هولمز”: “سنأخذ عربة أخرى. لا داعي لأن تُوصّلنا بنفسك، أيها المفتش.” ثم التفت إلى “غريغسون” المذهول، وقال: “مفتش، لماذا لا تزال واقفًا؟ لقد حصلت على الأدلة التي تريدها. هيا، اذهب وحلّ القضية.”
ثم أشعل غليونه وأخذ نفسًا عميقًا، فغطّى دخان التبغ رائحة النهر النتنة.
بعد نصف ساعة، كان “تشانغ هنغ” و”هولمز” يجلسان على طاولة مطعم هاوبن.
بدأ النادل بتقديم كأس من النبيذ الأحمر لكل منهما. غطّت الموسيقى الهادئة في المطعم على مأساة نهر التايمز التي حدثت قبل قليل.
كان الغروب قد حلّ حين وصلت العربة إلى موقع الجريمة.
رفع “هولمز” كأسه، وحدّق في “تشانغ هنغ” باهتمام، كما لو أنه اكتشف شيئًا مثيرًا.
تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.
قال بعد فترة: “أنت تتحلى بصبر رائع. لقد بدأتُ أزداد فضولًا تجاهك. لا يزال هناك بعض الوقت قبل تقديم الطعام، فلو كان لديك أي سؤال، فاسأل، وسأبذل جهدي للإجابة.”
ردّ “هولمز” ببرود: “لا أعرف اسم الفتاة بعد.”
قال “تشانغ هنغ”: “سأبدأ بالسؤال الذي يدور في رأسي منذ قليل… كيف عرفت أن الفتاة كانت تعمل في مصنع جون للنسيج؟ وكيف عرفت مواصفات القاتل؟”
ترجّل الثلاثة من العربة، ولاحظ “غريغسون” وجود شخص يبدو كصحفي وسط الحشد، يتنقل بكاميرته الضخمة. تمتم وهو يزم شفتيه: “هؤلاء مثل البراغيث، مهما فعلت لا أستطيع التخلص منهم.”
______________________________________________
أما “هولمز”، فلم يتعجل في رفع البطانية. بل بدأ بالحديث مع الشرطي الذي عثر على الجثة، ثم تجوّل قليلًا في المكان قبل أن يتوجه نحوها ببطء وحذر.
ترجمة : RoronoaZ
بدأ النادل بتقديم كأس من النبيذ الأحمر لكل منهما. غطّت الموسيقى الهادئة في المطعم على مأساة نهر التايمز التي حدثت قبل قليل.
ترجّل الثلاثة من العربة، ولاحظ “غريغسون” وجود شخص يبدو كصحفي وسط الحشد، يتنقل بكاميرته الضخمة. تمتم وهو يزم شفتيه: “هؤلاء مثل البراغيث، مهما فعلت لا أستطيع التخلص منهم.”
