Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

48 ساعة باليوم 486

PDF

الفصل 486: اذهب وحل القضية

“ماذا تعني بذلك؟”

كان الغروب قد حلّ حين وصلت العربة إلى موقع الجريمة.

ثم أضاف: “لا يزال الوقت مبكرًا. هل ترغب في العشاء؟ مطعم هاوبن يقدّم لحم الخنزير المفضل لدي.”

ترك “غريغسون” اثنين من رجاله لحراسة الجثة. وللحدّ من فضول المتجمهرين، غطّوا جسد الطفلة المسكينة ببطانية حصلوا عليها من أحد المراكبية. كان هذا أقل ما يمكن فعله احترامًا للضحية التعيسة.

ترجّل الثلاثة من العربة، ولاحظ “غريغسون” وجود شخص يبدو كصحفي وسط الحشد، يتنقل بكاميرته الضخمة. تمتم وهو يزم شفتيه: “هؤلاء مثل البراغيث، مهما فعلت لا أستطيع التخلص منهم.”

رفع “هولمز” كأسه، وحدّق في “تشانغ هنغ” باهتمام، كما لو أنه اكتشف شيئًا مثيرًا.

كان واضحًا أنه منزعج مما رآه. وحتى الآن، لم تتمكن السلطات من العثور على أي خيط يساعد في حل القضية. وربما، هكذا فكّر، يمكنهم الاستفادة من الصحافة في الوصول إلى عائلة الضحية. وفور أن خطرت له هذه الفكرة، توجه مباشرة إلى الصحفي.

______________________________________________

أما “هولمز”، فلم يتعجل في رفع البطانية. بل بدأ بالحديث مع الشرطي الذي عثر على الجثة، ثم تجوّل قليلًا في المكان قبل أن يتوجه نحوها ببطء وحذر.

تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.

أمّا “تشانغ هنغ”، فقد غطّى أنفه وهو يتفحص الجثة. في ذلك العصر، كانت رائحة نهر التايمز لا تُطاق. فقبل القرن التاسع عشر، كانت مياهه صافية تعجّ بالأسماك والروبيان، ولكن مع اندلاع الثورة الصناعية وتوسّع المدينة، أُنشئت عشرات المصانع على ضفافه، فصُبّت فيه كل أنواع النفايات الصناعية والمنزلية. لم يعد النهر نقيًا كما كان، بل أصبح قناة مائية متعفّنة تختنق بالنفايات والفضلات.

ولحسن الحظ، مُنح وقتًا كافيًا لإكمال المهمة.

كانت الحكومة على علم بهذه المشكلة، فأنشأت نظام صرف صحي يمر تحت الأرض ويتصل بالنهر لنقل أكبر قدر ممكن من المخلفات نحو المصب. ولحسن الحظ، نجح هذا النظام إلى حدٍّ ما.

جثا “هولمز” بجانب الجثة وبدأ بفحصها بعناية. أخرج عدسته المكبرة ليتفحص راحتي الفتاة وشعرها، حتى إنه كشط بقايا تحت أظافرها. بدا وكأنه صائدٌ محترف يتتبع آثار فريسته. وفي النهاية، اقترب من وجه الفتاة، ثم أنزل نظره تدريجيًا إلى أن توقف عند العنق.

تأمّل “تشانغ هنغ” الجثة لفترة، لكنه، مثل “غريغسون”، لم يرَ شيئًا يُذكر. كان “هولمز” محقًا: ربما كان يتمتع بقدرة ملاحظة متميزة، لكنه يفتقر إلى المعرفة التي تدعم استنتاجاته. فهو لا يعرف الكثير عن الجرائم في إنجلترا، ولا عن العصر الفيكتوري، ومعرفته بلندن مقتصرة على ما قرأه في الكتب أو رآه في الأفلام الوثائقية، مثل بعض تقارير BBC.

ترك “غريغسون” اثنين من رجاله لحراسة الجثة. وللحدّ من فضول المتجمهرين، غطّوا جسد الطفلة المسكينة ببطانية حصلوا عليها من أحد المراكبية. كان هذا أقل ما يمكن فعله احترامًا للضحية التعيسة.

قد تكون هذه المعرفة كافية للتعامل مع الناس، لكنها لا تكفي لحل الجرائم. فمثلًا، يستطيع “هولمز” تحديد نوع السجائر ومصدرها من بقايا الرماد على الملابس أو الأرض، بينما “تشانغ هنغ” قد يلاحظ الرماد لكنه لا يعرف ما هي أنواع السجائر الموجودة في هذا العصر أصلًا. وإن توقّف عند هذه المرحلة، فلن يكون بمقدوره الاستمرار في الاستنتاج.

حدّق فيه “غريغسون” مذهولًا.

أدرك “تشانغ هنغ” حينها أن المهمة الأساسية لن تكون سهلة. كان عليه منافسة “هولمز” نفسه، والزمان والمكان لا يخدمانه. قد تبدو هذه الجولة آمنة مقارنة بالجولات السابقة، لكنها من دون شك الأصعب حتى الآن.

بدأ النادل بتقديم كأس من النبيذ الأحمر لكل منهما. غطّت الموسيقى الهادئة في المطعم على مأساة نهر التايمز التي حدثت قبل قليل.

ولحسن الحظ، مُنح وقتًا كافيًا لإكمال المهمة.

ثم أضاف: “لا يزال الوقت مبكرًا. هل ترغب في العشاء؟ مطعم هاوبن يقدّم لحم الخنزير المفضل لدي.”

جثا “هولمز” بجانب الجثة وبدأ بفحصها بعناية. أخرج عدسته المكبرة ليتفحص راحتي الفتاة وشعرها، حتى إنه كشط بقايا تحت أظافرها. بدا وكأنه صائدٌ محترف يتتبع آثار فريسته. وفي النهاية، اقترب من وجه الفتاة، ثم أنزل نظره تدريجيًا إلى أن توقف عند العنق.

كان “غريغسون” قد أنهى حديثه مع الصحفي. أخرج منديلاً ليمسح العرق عن جبينه، ثم اقترب وقال: “تم الاتفاق. ذلك الرجل صحفي في جريدة ذا إيكو. سيأخذ صورة للجثة، وستُنشر في الصفحة الأولى من عدد الغد. نأمل أن تتعرف عائلتها عليها وتأتي إلينا في مركز الشرطة. بالمناسبة، هل هناك أي تقدم من جانبكم؟”

نهض بعدها، نفض معطفه، وسأل “تشانغ هنغ”: “ما الذي تراه؟”

أما “هولمز”، فلم يتعجل في رفع البطانية. بل بدأ بالحديث مع الشرطي الذي عثر على الجثة، ثم تجوّل قليلًا في المكان قبل أن يتوجه نحوها ببطء وحذر.

قال: “يبدو أنها جريمة قتل. الضحية فتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. كانت هزيلة قليلًا، ربما بسبب مرض ما؟ سبب الوفاة لا يبدو أنه الغرق، لأنها تعرضت لضربة في الرأس. إلى جانب ذلك…” توقف قليلًا، ثم أضاف: “أظن أنها تعرّضت لاعتداء قبل وفاتها.”

ثم أشعل غليونه وأخذ نفسًا عميقًا، فغطّى دخان التبغ رائحة النهر النتنة.

ابتسم “هولمز” وقال: “ليس سيئًا. لست طبيبًا شرعيًا، لكنك لاحظت الكثير من التفاصيل. خذ وقتك.”

الفصل 486: اذهب وحل القضية

كان “غريغسون” قد أنهى حديثه مع الصحفي. أخرج منديلاً ليمسح العرق عن جبينه، ثم اقترب وقال: “تم الاتفاق. ذلك الرجل صحفي في جريدة ذا إيكو. سيأخذ صورة للجثة، وستُنشر في الصفحة الأولى من عدد الغد. نأمل أن تتعرف عائلتها عليها وتأتي إلينا في مركز الشرطة. بالمناسبة، هل هناك أي تقدم من جانبكم؟”

ترجّل الثلاثة من العربة، ولاحظ “غريغسون” وجود شخص يبدو كصحفي وسط الحشد، يتنقل بكاميرته الضخمة. تمتم وهو يزم شفتيه: “هؤلاء مثل البراغيث، مهما فعلت لا أستطيع التخلص منهم.”

ردّ “هولمز” ببرود: “لا أعرف اسم الفتاة بعد.”

قال “هولمز”: “لو كنت مكانك، لأرسلت أحدًا ليفتح تحقيقًا في مصنع جون للنسيج، الواقع على بُعد ميل واحد من هنا. كانت الفتاة تعمل هناك. القاتل رجل، وكان مقرّبًا منها. كان يراودها جنسيًا في خياله باستمرار. طوله حوالي ستة أقدام، قوي البنية، وعلى جسده ندوب، خاصةً في الذراعين.”

شعر “غريغسون” بمشاعر متضاربة. كان محبطًا من الإجابة، لكنه شعر ببعض الراحة في الوقت ذاته، وقال: “لقد بذلنا كل ما في وسعنا. الضحية بلا ملابس، ولا توجد أدلة تُذكر على جسدها. لا خيار أمامنا سوى انتظار أن تُساعدنا الصحيفة.”

أمّا “تشانغ هنغ”، فقد غطّى أنفه وهو يتفحص الجثة. في ذلك العصر، كانت رائحة نهر التايمز لا تُطاق. فقبل القرن التاسع عشر، كانت مياهه صافية تعجّ بالأسماك والروبيان، ولكن مع اندلاع الثورة الصناعية وتوسّع المدينة، أُنشئت عشرات المصانع على ضفافه، فصُبّت فيه كل أنواع النفايات الصناعية والمنزلية. لم يعد النهر نقيًا كما كان، بل أصبح قناة مائية متعفّنة تختنق بالنفايات والفضلات.

قال “هولمز”: “لن يكون ذلك ضروريًا.”

قال “هولمز”: “لن يكون ذلك ضروريًا.”

ثم أشعل غليونه وأخذ نفسًا عميقًا، فغطّى دخان التبغ رائحة النهر النتنة.

أجاب “تشانغ هنغ”: “فلنذهب.”

حدّق فيه “غريغسون” مذهولًا.

كان واضحًا أنه منزعج مما رآه. وحتى الآن، لم تتمكن السلطات من العثور على أي خيط يساعد في حل القضية. وربما، هكذا فكّر، يمكنهم الاستفادة من الصحافة في الوصول إلى عائلة الضحية. وفور أن خطرت له هذه الفكرة، توجه مباشرة إلى الصحفي.

“ماذا تعني بذلك؟”

ردّ “هولمز” ببرود: “لا أعرف اسم الفتاة بعد.”

قال “هولمز”: “لو كنت مكانك، لأرسلت أحدًا ليفتح تحقيقًا في مصنع جون للنسيج، الواقع على بُعد ميل واحد من هنا. كانت الفتاة تعمل هناك. القاتل رجل، وكان مقرّبًا منها. كان يراودها جنسيًا في خياله باستمرار. طوله حوالي ستة أقدام، قوي البنية، وعلى جسده ندوب، خاصةً في الذراعين.”

قال: “يبدو أنها جريمة قتل. الضحية فتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. كانت هزيلة قليلًا، ربما بسبب مرض ما؟ سبب الوفاة لا يبدو أنه الغرق، لأنها تعرضت لضربة في الرأس. إلى جانب ذلك…” توقف قليلًا، ثم أضاف: “أظن أنها تعرّضت لاعتداء قبل وفاتها.”

عاد وجه “هولمز” إلى تعبيره المملّ المعتاد، ثم قال لـ”تشانغ هنغ”: “لنذهب، لقد أنهينا عملنا.”

بعد نصف ساعة، كان “تشانغ هنغ” و”هولمز” يجلسان على طاولة مطعم هاوبن.

ثم أضاف: “لا يزال الوقت مبكرًا. هل ترغب في العشاء؟ مطعم هاوبن يقدّم لحم الخنزير المفضل لدي.”

كان “غريغسون” قد أنهى حديثه مع الصحفي. أخرج منديلاً ليمسح العرق عن جبينه، ثم اقترب وقال: “تم الاتفاق. ذلك الرجل صحفي في جريدة ذا إيكو. سيأخذ صورة للجثة، وستُنشر في الصفحة الأولى من عدد الغد. نأمل أن تتعرف عائلتها عليها وتأتي إلينا في مركز الشرطة. بالمناسبة، هل هناك أي تقدم من جانبكم؟”

أجاب “تشانغ هنغ”: “فلنذهب.”

قال “تشانغ هنغ”: “سأبدأ بالسؤال الذي يدور في رأسي منذ قليل… كيف عرفت أن الفتاة كانت تعمل في مصنع جون للنسيج؟ وكيف عرفت مواصفات القاتل؟”

قال “هولمز”: “سنأخذ عربة أخرى. لا داعي لأن تُوصّلنا بنفسك، أيها المفتش.” ثم التفت إلى “غريغسون” المذهول، وقال: “مفتش، لماذا لا تزال واقفًا؟ لقد حصلت على الأدلة التي تريدها. هيا، اذهب وحلّ القضية.”

قال: “يبدو أنها جريمة قتل. الضحية فتاة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة. كانت هزيلة قليلًا، ربما بسبب مرض ما؟ سبب الوفاة لا يبدو أنه الغرق، لأنها تعرضت لضربة في الرأس. إلى جانب ذلك…” توقف قليلًا، ثم أضاف: “أظن أنها تعرّضت لاعتداء قبل وفاتها.”

بعد نصف ساعة، كان “تشانغ هنغ” و”هولمز” يجلسان على طاولة مطعم هاوبن.

كان الغروب قد حلّ حين وصلت العربة إلى موقع الجريمة.

بدأ النادل بتقديم كأس من النبيذ الأحمر لكل منهما. غطّت الموسيقى الهادئة في المطعم على مأساة نهر التايمز التي حدثت قبل قليل.

كان “غريغسون” قد أنهى حديثه مع الصحفي. أخرج منديلاً ليمسح العرق عن جبينه، ثم اقترب وقال: “تم الاتفاق. ذلك الرجل صحفي في جريدة ذا إيكو. سيأخذ صورة للجثة، وستُنشر في الصفحة الأولى من عدد الغد. نأمل أن تتعرف عائلتها عليها وتأتي إلينا في مركز الشرطة. بالمناسبة، هل هناك أي تقدم من جانبكم؟”

رفع “هولمز” كأسه، وحدّق في “تشانغ هنغ” باهتمام، كما لو أنه اكتشف شيئًا مثيرًا.

أمّا “تشانغ هنغ”، فقد غطّى أنفه وهو يتفحص الجثة. في ذلك العصر، كانت رائحة نهر التايمز لا تُطاق. فقبل القرن التاسع عشر، كانت مياهه صافية تعجّ بالأسماك والروبيان، ولكن مع اندلاع الثورة الصناعية وتوسّع المدينة، أُنشئت عشرات المصانع على ضفافه، فصُبّت فيه كل أنواع النفايات الصناعية والمنزلية. لم يعد النهر نقيًا كما كان، بل أصبح قناة مائية متعفّنة تختنق بالنفايات والفضلات.

قال بعد فترة: “أنت تتحلى بصبر رائع. لقد بدأتُ أزداد فضولًا تجاهك. لا يزال هناك بعض الوقت قبل تقديم الطعام، فلو كان لديك أي سؤال، فاسأل، وسأبذل جهدي للإجابة.”

ثم أضاف: “لا يزال الوقت مبكرًا. هل ترغب في العشاء؟ مطعم هاوبن يقدّم لحم الخنزير المفضل لدي.”

قال “تشانغ هنغ”: “سأبدأ بالسؤال الذي يدور في رأسي منذ قليل… كيف عرفت أن الفتاة كانت تعمل في مصنع جون للنسيج؟ وكيف عرفت مواصفات القاتل؟”

ترك “غريغسون” اثنين من رجاله لحراسة الجثة. وللحدّ من فضول المتجمهرين، غطّوا جسد الطفلة المسكينة ببطانية حصلوا عليها من أحد المراكبية. كان هذا أقل ما يمكن فعله احترامًا للضحية التعيسة.

______________________________________________

أمّا “تشانغ هنغ”، فقد غطّى أنفه وهو يتفحص الجثة. في ذلك العصر، كانت رائحة نهر التايمز لا تُطاق. فقبل القرن التاسع عشر، كانت مياهه صافية تعجّ بالأسماك والروبيان، ولكن مع اندلاع الثورة الصناعية وتوسّع المدينة، أُنشئت عشرات المصانع على ضفافه، فصُبّت فيه كل أنواع النفايات الصناعية والمنزلية. لم يعد النهر نقيًا كما كان، بل أصبح قناة مائية متعفّنة تختنق بالنفايات والفضلات.

ترجمة : RoronoaZ

ابتسم “هولمز” وقال: “ليس سيئًا. لست طبيبًا شرعيًا، لكنك لاحظت الكثير من التفاصيل. خذ وقتك.”

بدأ النادل بتقديم كأس من النبيذ الأحمر لكل منهما. غطّت الموسيقى الهادئة في المطعم على مأساة نهر التايمز التي حدثت قبل قليل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط