▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“مهلاً، من ذلك الوغد؟ أهو من القوات الخاصة في فيرمونت كما خمنت؟”
كان جيت يركض مسرعًا، يحمل ابنه النائم بهدوء بين ذراعيه. ولحسن الحظ، ظل الطفل نائمًا حتى وصلا إلى الرصيف.
“اللعنة، لقد تحطمت حياتي. كنت على وشك الحصول على وظيفة محاسب في أكين.”
أحلامه الكبيرة، وكل ما عمل لأجله بجد، كان عليه أن يتركه خلفه.
“لم أظنّ أنني سأهرب ذات يوم.”
حتى لحظة صعوده إلى السفينة، ظل يشك في قراراته، متأثرًا بكلمات طفل لا يعرفه أصلًا.
صعد جيت إلى الميمنة بوجه كئيب، وفتّش جيوبه. أخرج قلادة ذهبية ثقيلة، وخاتمًا، وحفنة من القطع الذهبية الصغيرة.
“احتفظ بهذه الأشياء أثناء هروبك. أطعِم ابنك جيدًا.”
كانت هذه آخر كلمات سمعها جيت من جين. ولم يستطع أن يفهم حقًا نية الطفل في مساعدته، خاصة بعد أن انتحل شخصية بيرادين وتلاعب به.
“حسنًا، سأذهب أولًا إلى فيرمونت وأنتظر الأخبار.”
كان الاكتئاب بادياً عليه بوضوح.
❃ ◈ ❃
بانغ!
استيقظ موظفو دار المزادات على صوت الباب وهو يُكسر بعنف. دخل ألو غاضبًا، يتنفس بصعوبة.
“ذلك المحتال اللعين… أين هو؟!”
“ماذا؟ يا رئيس، من تقصد؟”
“بيرادين زيڤل! ذلك المنتحل اللعين لبيرادين زيڤل! أحضروه إليّ حالًا! سأسلخ جلده وأقتله…!”
“ماذا تعني بـ(منتحل)، يا رئيس؟ هذا… مستحيل.”
تبادل جميع الوكلاء نظرات حائرة، وكأنهم يقولون لبعضهم: “هل كنت تعلم؟” “بالطبع لا.”
“يا رئيس، لقد غادروا بالفعل. منذ نحو ساعة.”
كاد ألو أن يفقد صوابه من غبائهم.
صفعة! صفعة!
صفع كلًّا منهم بيده الغليظة.
“أيها الأوغاد عديمو الفائدة! سمحتم بحدوث ذلك؟ تركتموه يمر ببساطة؟!”
“لكن يا زعيم… أنت أيضًا خُدعت.”
لم يجرؤ أحد على قول ذلك صراحة. فعندما تكون عينا ألو في مؤخرة رأسه، فالأفضل للجميع أن يلتزموا الصمت.
“يا رئيس، أولئك الرجال… أخذوا جميع سجلات العملاء والمعاملات. لكنهم لم يلمسوا شيئًا ذا قيمة من الطابق السفلي…”
كان ألو على وشك الانفجار. وبالرغم من رغبته في ذبح جميع عماله، فإن القبض على المنتحل كان أكثر إلحاحًا.
“استعدوا للمطاردة. سنقبض على أولئك الأوغاد قبل شروق الشمس.”
❃ ◈ ❃
في الأثناء، كان جين قد أرسل الرسالة المجهولة بالفعل إلى ثلاث جهات، باستخدام السحر البريدي: العائلة الإمبراطورية في فيرمونت، وبيت زيڤل، وصحيفة مملكة أكين.
لو أنّ الرسالة اكتفت بالقول “تيسينغ فاسدة”، لما أعاروها أي اهتمام.
لكن جين أرسل أدلّة مختلفة إلى كل جهة: سجلات العبيد للعائلة الإمبراطورية، وسجلات المعاملات لعائلة زيڤل، وسجلات العملاء إلى الصحافة.
“ستتحرك عائلة فيرمونت الإمبراطورية حالما ترى أن معظم العبيد في منظمة تيسينغ السرية هم من مواطنيها. وستستشيط عائلة زيڤل غضبًا من جميع المعاملات غير القانونية المتعلقة بالقطع الأثرية النفيسة. باختصار، عشيرة تيسينغ محكوم عليها بالفناء.”
وبالطبع، ستتكلم صحافة أكين بعد تسلمها سجل العملاء. وعلى الرغم من كونها خاضعة لنفوذ عشيرة تيسينغ، إلا أن هناك من يضمر الكراهية لتصرفات العشيرة في صمت.
وقد أعطى جين مهلة يومين لتلك الجهات لقراءة المعلومات. وبعدها، ستُمحى عشيرة تيسينغ من الوجود.
ورغم أن سقوطها مسألة وقت، لم يغادر جين أكين. فقد انتظر مع رفاقه في ضواحي المملكة… في انتظار ألو.
احتاج جين إلى التحقق مما إذا كان لذلك الرجل أي صلة بالرونكاندل، بأي شكل من الأشكال.
“يا فتى، ألست تبالغ في الحذر من كلمات جيت؟ أتظنّ حقًا أن أحد إخوتك يمكن أن يتعاون مع أمثال هؤلاء الحثالة؟”
“أوافقك الرأي، سيدي الصغير. لا يمكن لرونكاندل أبدًا أن يرتبط بأشخاص كهؤلاء.”
“عشيرة تيسينغ بحد ذاتها لا تهمني، لكن ألو على الأقل من فئة [السبعة نجوم]. وهذا يجعله شخصًا مهمًا.”
لم يكن جين يعلم شيئًا عن ماضي ألو، سوى أنه، في مرحلة ما، استولى على زمام العشيرة وأفسد مملكة أكين.
“همم… حسنًا، ينبغي لنا على الأقل أن نشكره قبل أن نرحل. فإلى جانب [المجلد السحري لتزينمي]، منحنا أيضًا تحفة عظيمة. لقد دُهشت حقًا حين خرجتَ من القبو بذلك الخاتم.”
بحسب موراكان، فإن الأداة السحرية لم تكن تُدعى [خوذة ملك الشياطين]، بل كان اسمها الحقيقي [رون ميولتا].
منذ آلاف السنين، صنع شياطين ميولتا هذه الأداة لحماية أحد قادتهم العظام من ويلات الحروب المتواصلة.
وكان ذلك القائد العظيم هو الإمبراطور الأول لمملكة فيرمونت.
قال جين: “بصراحة، لا أصدق أننا وجدنا هذا الشيء في قبو مشبوه. بعد أن ينتهي كل شيء، دعنا نحل رموز مجلد تزينمي السحري ونقرأه.”
انتظروا ساعتين.
وبعد وقت، عثرت مجموعة من عملاء تيسينغ على الثلاثة جالسين حول نار صغيرة.
“هو ذا! أبلغوا الزعيم!”
بوووم!
أطلق أحد العملاء إشارة نارية في السماء. غير أنهم لم يتمكنوا من مهاجمة الأهداف الثلاثة مباشرة. صحيح أن المنتحل لم يكن سوى طفل، لكنهم تذكّروا جيدًا أنه استخدم سحرًا لا يقل عن فئة الخمس نجوم.
لقد كان موقفًا مشحونًا بالتوتر.
جين، الذي لم تكن لديه أي نية للهرب، حدّق في العملاء ببرود، بينما أولئك العملاء كانوا ينتظرون التعزيزات.
قال جين: “موراكان.”
“ماذا؟”
“أريد أن أبارز ألو.”
“هل تمزح؟ أتريدني أن أتعامل مع كل الحثالة وحدي؟”
“تمامًا.”
“تبًا لك، يا له من عبء…”
وبينما كان موراكان يتذمّر، وصل ألو. كان غارقًا في العرق بعد أن ركض على عجل.
وكان خلفه قرابة مئة تابع يلهثون من التعب.
ما إن وصلت التعزيزات، حتى تبدّلت نظرات العملاء الذين كانوا يتوجسون من جين، وبدؤوا يستعيدون ثقتهم.
صرخ ألو: “أنت… ابن القحبة! ما الذي تنتظرونه؟ أمسكوا به!”
قال جين: “ابقَ هنا واحمِ فطيرة الفراولة.”
المهاجمون نصفهم من السحرة، والنصف الآخر من المرتزقة. بدأ السحرة بإلقاء تعاويذهم من بعيد، بينما اندفع المرتزقة لمهاجمة العدو وجهًا لوجه.
أما موراكان، فكان شبه عارٍ، لا يرتدي سوى قميص رقيق، وفي يده خنجر صغير.
كرااك!
“كورغ!”
لكن، رغم افتقاره للعتاد، كسر موراكان فك أول مهاجم بضربة من مرفقه، ثم اندفع وسط حشد المرتزقة.
لم يكونوا مدرّبين جيدًا، لكنهم لم يكونوا عديمي المهارة أيضًا. ومع ذلك، في وسط الحشد، كلّما سدد موراكان لكمة، سقط رجل إما ميتًا أو فاقدًا للوعي.
في عيون ألو وحراسه، بدا موراكان كمقاتل لا يُقهَر.
صرخ ألو غاضبًا: “أيها الحمقى! هاجموا الطفل في الخلف، وليس هو!”
وبعد صرخته، غيّر السحرة هدفهم. وسخر جين ساخرًا من ارتباكهم وسوء تنظيمهم.
“نار!”
صرخ الساحر القائد، ورفع السحرة عصيّهم في آنٍ واحد.
قال جين: “جيلي، قفي خلفي.”
فووووش!
اختار السحرة إطلاق تعويذة الجليد رتبة ثلاث نجوم، {طلقة الجليد}. خمسين نصلًا جليديًّا انطلقت نحو جين مباشرة.
لكن…
“لا حاجة بي لصدّ هذا الهجوم.”
فبفضل [قلادة ملك الوحوش أورغال]، كان جين محصنًا ضد التعاويذ التي تقل عن المستوى الخامس أو تساويه.
فرقعة… فرقعة…!
تحطّمت الأنصال الجليدية قبل أن تلامسه حتى. تم إبطال تعاويذ سحرة تيسينغ غير المسجّلين في لمح البصر.
“ما… ما هؤلاء الأشخاص…؟!”
“آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!
كان الأمر سهلًا للغاية بالنسبة لـتنين الظلال.
مرّت خمس دقائق منذ بداية المعركة.
بدأ مرتزقة تيسينغ يفقدون رغبتهم في القتال. لكنّ هزيمتهم الساحقة على يد من خدعوا العشيرة، لم تكن ناتجة عن قوة جين ورفاقه وحدها.
فبعد أن انكشفت هوية جين كمنتحل شخصية، فرَّ عملاء النخبة التابعين لتيسينغ.
لقد تيقّنوا أن “ألو انتهى أمره”. فحتى تلك اللحظة، كانت عائلة زيڤل تغض الطرف عن الأنشطة غير القانونية لعشيرة تيسينغ. لكن بعدما خُدعوا بأنفسهم، أدركوا أن سقوط تيسينغ حتمي.
وبعد شروق الشمس، كان من المؤكد أن آل زيڤل سيتخذون إجراءات. لذا، كان الهروب هو الخيار الأكثر عقلانية.
في تلك اللحظة، أيقن ألو أن إمبراطوريته السرية ستنهار قريبًا.
“هيهيهيهي…”
ارتسمت على وجهه ابتسامة مغتصبة بالألم، بينما بدأت هالة بيضاء تنبعث من سيفه.
“يبدو أنكم لستم مجرد محتالين عاديين.”
شك!
بلا تردد، بدأ ألو بقتل سحرته. لم يتمكنوا من الهروب من بطشه، لذا قضى على معظمهم في لحظات.
“يا… يا رئيس، لماذا تفعل هذا…؟ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!”
“أجل… لكن…”
ضربة!
“إنه سريع!”
ألقى ألو خنجرًا باتجاه جين، فكاد أن يصيب خده. ولو كان جين أبطأ قليلاً، لكان الخنجر قد مزّق عنقه.
“لكن للأسف، لا أنوي الذهاب إلى الجحيم وحدي. سترافقونني.”
وهذه مجرد البداية.
هناك خمسون مترًا تفصل بين جين وألو.
وسرت في جسد جين قشعريرة باردة.
“كما هو متوقع من [فارس سبع نجوم].”
لقد واجه عددًا لا يُحصى من فرسان فئة النجوم السبعة، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يحاول فيها أحدهم قتله. جفّ حلقه من رهبة الموقف.
وفي اللحظة التي سحب فيها سيفه…
“أخيرًا التقيت بشخصٍ في مستواك. يبدو أن دوري قد حان لأحرس فطيرة الفراولة. كوكو، حظًا سعيدًا!”
صاح موراكان وهو يفرّ بعيداً، حاملاً جيلي على ظهره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ها لم افهم النهاية؟ جين 7 نجوم ام ماذا.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!