1114
تبعت آثارٌ سوداءَ الشقّ. بدت وكأنها خرجت منه، لكنّ خبيرًا سيلاحظ أنها تشكّلت مباشرةً بعد عبور الهجوم تلك المساحة.
ثني قديس السيف إصبعه ليُطلق ضربةً مماثلة، فاصطدمت الهجمتان في الهواء. ضاعت ضربة نوح، لكنها صمدت لبضع ثوانٍ قبل أن تنقسم إلى نصفين.
“لا يسعني إلا أن أشعر بالندم لأنني أريتكم هذا المسار ” قال قديس السيف بعد أن عبرت طعنته شخصية نوح الخيالية وتشتتت قبل أن تصل إلى الجدران العقلية.
رمقه نوح بنظرة استفهام وهو يُحلل نتيجة ذلك الصدام. شعر أنه يقترب من إتقان ذلك الهجوم. بضعة عقود أخرى فقط ستكون كافية لإتمامه، وفقًا لحساباته.
أعلن قديس السيف: “جهودك المُستهترة في استخدام السيوف لقرونٍ جعلتك مُناسبًا لمساري. لكان تدريبك قد انتهى لو تخليت عن الجوانب الأخرى لشخصيتك.”
هزّ نوح رأسه عند سماع هذه الملاحظة. فالطريق المستقيم يُسرّع نموّ الممارس، لكنه يُقلّل من قوته أيضًا. سيتخذ القرار نفسه على الأرجح حتى لو سمح له طموحه بقطع جزء من نفسه.
“أنا فقط بحاجة إلى التدرب أكثر ” قال نوح وهو يهز كتفيه.
لقد تغيرت مكانة نوح كثيرًا خلال رحلة تدريبه. في الماضي، كان ليُعدّل أي جزء من نفسه ليستولي على السلطة أسرع.
مع ذلك، لم يكن في عجلة من أمره الآن. سيظل يُعطي الأولوية للمشاريع التي قد تزيد قوته على المدى القصير، لكنه لن يُهدر إمكاناته لتسريع تدريبه.
“الآن وقد فكرتُ في الأمر ” فكّر نوح قبل أن يُخبر قديس السيف عن مهمته في مركز الكوكب. كان الخبير في النهاية كائنًا سماويًا. بإمكانه معرفة شيء ما عن تلك البيئة حتى لو كان مجرد إرادة.
“أرى ” قال قديس السيف بعد أن أنهى نوح قصته. “البحث عن القوانين الخام. طموحٌ جدًا.”
اتسعت عينا نوح الرقيقتان عند سماع هذه الإجابة. فاجأه علم قديس السيف بهدف المهمة، لكن ثمة تفصيلًا أربكه.
سأل نوح: “ماذا تقصد بالصيد؟”. وحسب وصف الملك إلباس ويد الملك اليسرى، لم تكن القوانين الخام تبدو شيئًا يجب عليه صيده.
“هل توقعتَ أن يأتوا طوعًا بين ذراعيك؟” أجاب قديس السيف بنبرة ساخرة. “إنهم يأتون من العالم ليندمجوا به. هل ظننتَ أن السماء والأرض إنشاءتهما لك؟”
بدا كلام قديس السيف منطقيًا. ظن نوح في البداية أن الإدمان وعدم الاستقرار الناتج عن القوانين الخام كانا كافيين كعيوب لجعلها عادلة.
كانت يد الملك اليسرى حاضرة أيضًا، وقد أكدت رواية الملك للقصة. من المستحيل أن تكون هاتان المنظمتان على علاقة سرية، لأن الخلية قد تولت هذا الجزء بالفعل.
مع ذلك، بدا نوح يُدرك وجود العديد من الثغرات في معرفته بهذا الموضوع، وينطبق الأمر نفسه على يد الملك اليسرى. ربما تعلمت القوانين الخام من شاندال، لكنها ربما لا تعرف إلا ماهيتها.
كان ذلك سيمنح الملك إلباس فرصة إخفاء أجزاء مهمة من رحلته في بحر الصهارة. لم يُصدّق نوح أنه كذب، لكنه كان متأكدًا من أنه أبقى الكثير من التفاصيل سرًا.
أخفض قديس السيف يده وتنهد وهو يرى نوح يراجع ذكرياته عن الاجتماع. لم يكن الخبير في عقله سوى إرادة، لكن هذا لم يمنعه من تغيير نهجه عند الحاجة.
“العالم نظام ” بدأ قديس السيف يشرح بينما تشكّلت أمامه كرة من الضوء. “لا تستطيع السماء والأرض إعادة ملء جميع القوانين والأنفاس المفقودة بسبب الكائنات الحية في عوالمهما، لذلك وضعا مولّدًا في مركزهما”.
ظهرت كرة داكنة في وسط الكرة البيضاء. خرجت منها آثار رمادية وانتشرت في الطبقات الخارجية.
تساءل نوح عن هذا الأمر قائلًا: “كنت أظن أن القوانين الخام ليس لها معنى حقيقي بعد”. سيأخذ أي معلومة من الخبير قبل المهمة.
“إنهم لا يفعلون ذلك ” أجاب قديس السيف عندما ظهرت نقاط سوداء لا حصر لها حول الكرة المظلمة” لكن بقية العالم لا يزال لديه إرادة السماء والأرض. لا أعرف بنية هذا الكوكب، لكنني متأكد من أن الطريق نحو القوانين الخام لن يكون سهلاً.”
أومأ نوح برأسه قبل أن يجلس على بحره الذهني. كان قد خمن بالفعل وجود وحوش سحرية، لكن كلمات الخبير لمحت إلى أن العالم قد يكون عدوه في تلك البيئة.
“متى ستغادر؟” سأل قديس السيف فجأة. تفاجأ نوح باهتمامه بهذا الأمر، لكنه أجاب بصدق على أي حال.
“بعد مرور عام ” أجاب نوح” لم نحدد اليوم بعد.”
حكّ قديس السيف لحيته وهو يتمتم بكلمات غير مسموعة. بدأ يمشي في دوائر، وكان انتباهه منصبًّا على نوح من حين لآخر.
“لستَ وريثًا سيئًا ” قال قديس السيف أخيرًا دون أن يقطع مساره. استمر في السير في دوائر حتى وهو يتحدث إلى نوح.
“أنت تهدر خبرتي من خلال جعل هذا التدريب مجرد جانب واحد من قوته ” تابع قديس السيف” لكنك لست سيئًا على الإطلاق.”
راقب نوح الخبير. لم يكن يعلم ما يحدث، لكن شيئًا ما أخبره ألا يقاطع الشخصية المشعرة.
“رحلةٌ خطيرةٌ في خضم تدريبنا ” قال قديس السيف لنفسه قبل أن يُطلق زفرةً ويتوقف ليواجه نوح. “حسنًا، لتطلب هذا لو كنت تعرف ما يدور في خلدي على أي حال.”
بدأ نوح يفهم شيئًا، لكنه ظل صامتًا. اكتفى بالوقوف استعدادًا إذا طلب منه الخبير القيام ببعض الضربات.
“لقد تعلمتَ فنونَ سيوفٍ لا تُحصى قبل أن تُحقق رغبتي،” أعلن قديس السيوف. “إنها تُغطي تقريبًا كلَّ شكلٍ مُمكنٍ ابتكره السيوف، لكنها ليست سوى تنويعات.”
تشكّل سيفٌ أثيريٌّ في يدِ ويل. بلغ اهتمامُ نوح ذروته أثناءَ الشرح، وبدأ نجمُه المظلمُ يدفعُ قدراتِه العقليةَ إلى ما هو أبعدُ من حدودِها الطبيعية.
حتى أن نوح فعّل تقنية الاستنتاج السماوي. فأصبحت دواخل عقله أكثر إشراقًا لأن النقوش على جدرانه استهلكت طاقته العقلية لتُرقي عقله إلى مستوى أعلى.
كانت تلك هي الحالة نفسها التي ابتكر فيها تقنية حركته. لم يكن نوح أكثر تركيزًا حتى مع اعتماده على العناصر أو الحبوب المنقوشة.
تابع قديس السيف حالما شعر باهتمام وريثه الكامل. “بمجرد أن تُحلل كل فنون السيف إلى أبسط صورها، ستدرك أن السيف لا يُنفذ إلا ضربتين: ضربة مائلة وطعنة.”
قام قديس السيف بحركة قطع وهجوم بسيطة أثناء حديثه. لم تظهر أي حدة في تلك الأشكال، لكن نوح استطاع أن يستشعر شيئًا عميقًا في تلك الحركات السلسة.
لم يكن يعرف السبب، لكنه كان متأكدًا من أن قديس السيف قد ركز على تلك الأشكال لفترة طويلة حتى أصبحت السمة الرئيسية لشخصيته.
شعر أن الخبير قرر أخيراً إظهار قانونه!
